ثم بين – سبحانه – بأبلغ أسلوب ، أن السر يتساوى مع العلانية بالنسبة لعلمه – تعالى – فقال : ( وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجهروا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور . . . ) .وقد ذكروا فى سبب نزول هذه الآية ، أن المشركين كانوا ينالون من النبى صلى الله عليه وسلم فلما أطلعه الله […]
ثم أكد – سبحانه – شمول علمه لكل شئ بقوله : ( أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير ) .واللطيف من اللطف ، وهو العالم بخبايا الأمور ، والمدبر لها برفق وحكمة ويسر . .والخبير : من الخُبْر ، وهو العلم بجزئيات الأشياء الخفية ، التى من شأنها أن يخبر الناس بعضهم بعضا بحدوثها […]
ثم ذكر – سبحانه – جانبا من مظاهر فضله على عباده فقال : ( هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض ذَلُولاً فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النشور ) .والذلول : السهلة المذللة المسخرة لما يراد منها؛ من مَشْى عليها ، أو غَرْس فيها ، أو بناء فوقها . . من الذِّل وهو سهولة الانقياد […]
وكعادة القرآن الكريم فى قرنه الترغيب والترهيب أو العكس ، أخذت السورة فى بيان حسن عاقبة المؤمنين ، بعد بيا سوء عاقبة الكافرين ، وفى لفت أنظار الناس إلى نعم الله – تعالى – عليهم ، لكى يشكروه ويخلصوا له العبادة . . قال – تعالى – 🙁 إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ . . . ) […]
( تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ ) أى تكاد النار تتقطع وينفصل عن بعض ، لشدة غضبها عليهم ، والتهامها لهم ، وتميز أصله تتميز فحذفت إحدى التاءين تخفيفا .والغيظ أشد الغضب ، والجملة فى محل نصب على الحال ، أو فى محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف . أى : هى تكاد تتقطع من […]
ثم حكى – سبحانه – ما رد به الكافرون على خزنة جهنم فقال : ( قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ . . ) .أى : قال الكافرون – على سبيل التحسر والتفجع – فى ردهم على خزنة جهنم : بلى لقد جاءنا المنذر الذى أنذرنا وحذرنا من سوء […]
ثم بين – سبحانه – جانبا آخر من حسراتهم فى هذا اليوم فقال : ( وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصْحَابِ السعير . . ) .أى : وقال الكافرون بربهم – على سبيل الحسرة والندامة – لو كنا فى الدنيا نسمع ما يقال لنا على لسان رسولنا ، سماع طاعة وتفكر […]
والفاء الأولى فى قوله – تعالى – : ( فاعترفوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السعير ) للإفصاح ، والثانية للسببية ، والسُّحقُ : البُعد ، يقال : سَحُق – ككَرم وعَلِم – سُحقا ، أى بَعُدَ بُعْداً ، وفلان أسحقه الله ، أى : أبعده عن رحمته ، وهو مصدر ناب عن فعله فى الدعاء ، […]
ثم ساق – سبحانه – بعد ذلك أدلة أخرى على وحدانيته وقدرته ، وبين ما أعده للكافرين من عذاب ، بسبب إصرارهم على كفرهم . . فقال – تعالى – 🙁 وَلَقَدْ زَيَّنَّا السمآء الدنيا بِمَصَابِيحَ . . . )قال الإِمام الرازى : اعلم أن هذا هو الدليل الثانى على كونه – تعالى – قادرا […]
وقوله : ( وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المصير ) معطوف على ما قبله .أى : هيأنا للشياطين عذاب السعير ، وهيأنا – أيضا – للذين كفروا بربهم من الإِنس عذاب جهنم ، وبئس المصير عذاب جهنم .