وهذا أيضا من لطفه ورحمته بخلقه أنه قادر على تعذيبهم بسبب كفر بعضهم به و عبادتهم معه غيره وهو مع هذا يحلم ويصفح ويؤجل ولا يعجل كما قال تعالى “ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا” وقال […]
يقول تعالى مخبرا عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائبا عن الناس فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات حيث لا يراه أحد إلا الله تعالى بأنه له مغفرة وأجر كبير أي تكفر عنه ذنوبه ويجازى بالثواب الجزيل كما ثبت في الصحيحين “سبعة يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله” […]
ثم قال تعالى منبها على أنه مطلع على الضمائر والسرائر “وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور” أي بما يخطر في القلوب.
“ألا يعلم من خلق” أي ألا يعلم الخالق؟ وقيل معناه ألا يعلم الله مخلوقه؟ والأول أولى لقوله “وهو اللطيف الخبير”. ثم ذكر نعمته على خلقه في تسخيره لهم الأرض وتذليله إياها لهم بأن جعلها قارة ساكنة لا تميد ولا تضطرب بما جعل فيها من الجبال وأنبع فيها من العيون وسلك فيها من السبل وهيأ فيها […]
“إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا” قال ابن جرير يعني الصياح “وهي تفور” قال الثوري تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير.
وقوله تعالى “تكاد تميز من الغيظ” أي يكاد ينفصل بعضها من بعض من شدة غيظها عليهم وحنقها بهم “كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير”.
يذكر تعالى عدله في خلقه وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه كما قال تعالى “وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا” وقال تعالى “حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على […]
فقالوا “لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير” أي لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزله الله من الحق لما كنا على ما كنا عليه من الكفر بالله والاغترار به ولكن لم يكن لنا فهم نعي به ما جاءت به الرسل ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم.
قال الله تعالى “فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير”. قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري الطائي قال أخبرني من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم” وفي حديث آخر “لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم […]
ثم قال تعالى “الذي خلق سبع سماوات طباقا” أي طبقة بعد طبقة وهل هن متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهم على بعض أو متفاصلات بينهن خلاء؟ فيه قولان أصحهما الثاني كما دل ذلك حديث الإسراء وغيره وقوله تعالى “ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت” أي بل هو مصطحب مستو ليس فيه اختلاف ولا تنافر ولا […]