وقوله : ( فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ) بدل من الجنود .والمراد بفرعون وثمود : ملؤهما وقومهما الذين آثروا الغى على الرشد ، والضلالة على الهداية ، والباطل على الحق . أى : لقد بلغك – أيها الرسول الكريم – حديث فرعون الذى طغى وبغى ، واتبعه قومه فى طغيانه وبغيه ، وحيديث قوم صالح – عليه […]
( ذُو العرش المجيد ) أى : وهو – عز وجل – صاحب العرش العظيم ، الذى لا يعرف كنهه إلا هو – سبحانه – ، وهو ( المجيد ) أى : العظيم فى ذاته وصفاته .
( فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ) أى : وهو – تعالى – الذى يفعل كل شئ يريده . دون أن يعترض عليه أحد ، بل فعله هو النافذ ، وأمره هو السارى والمطاع .وجاءت كلمة ” فعال ” بصيغة المبالغة ، للدلالة على أن ما يريده ويفعله – مع كثرته – هو فى غاية النفاذ والسرعة […]
ثم ساق – سبحانه – بعد ذلك ، ما يدل على شدة بطشه ، ونفاذ أمره فقال : ( هَلُ أَتَاكَ حَدِيثُ الجنود .فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ ) .والاستفهام هنا : للتقرير والتهويل . والمراد بالجنود : الجموع الكثيرة التى عتت عن أمر ربها ، فأخذها – سبحانه – أخذ عزيز مقتدر .
ثم ساق – سبحانه – بعد ذلك ، ما يدل على نفاذ قدرته ومشيئته ، حتى يزداد المؤمنون ثباتا على ثباتهم ، وصبرا على صبرهم فقال : ( إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ) .والبطش : هو الأخذ بقوة وسرعة وعنف . أى : إن بطش ربك – أيها الرسول الكريم – بالظالمين والطغاة لبالغ نهاية […]
( إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ ) أى : إنه وحده هو الذى يخلق الخلق أولا فى الدنيا ، ثم يعيدهم إلى الحياة بعد موتهم للحساب والجزاء ، وهو – سبحانه – وحده الذى يبدئ البطش بالكفار فى الدنيا ثم يعيده عليهم فى الآخرة بصورة أشد وأبقى .وحذف – سبحانه – المفعول فى الفعلين ، لقصد […]
( وَهُوَ الغفور الودود ) أى : وهو – سبحانه – الواسع المغفرة لمن تاب وآمن ، وهو الكثير المحبة والود لمن أطاعه واتبع هداه .
ثم بين – سبحانه – بعد ذلك ما أعده للمؤمنين والمؤمنات من ثواب وعطاه كريم فقال : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ) الأعمال ( الصالحات لَهُمْ ) أى : عند ربهم ( جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ) أى تجرى من تحت أشجارها وبساتينها الأنهار ( ذَلِكَ ) العطاء هو ( الفوز الكبير ) […]
ثم هدد – سبحانه – كفار قريش بسوء المصير ، إذا ما استمروا فى إيذائهم للمؤمنين ، فقال – تعالى – : ( إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين والمؤمنات ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق ) .وقوله : ( فتنوا ) من الفتن ، بمعنى الاختبار والامتحان . تقول : فتنت الذهب بالنار […]
ثم بين – سبحانه – الأسباب التى حملت هؤلاء الطغاة على إحراق المؤمنين فقال : ( وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بالله العزيز الحميد . الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) .والنقمة هنا بمعنى الإِنكار والكراهية . يقال : نقَم فلان هذا الشئ ، – من باب ضرب – […]