يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء المشركين به أنهم يعرفون أن الله خالق السماوات والأرض وحده لا شريك له ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خلق له وملك له ولهذا قال تعالى “ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله” أي إذا قامت عليكم الحجة باعترافكم “بل أكثرهم لا يعلمون”.
ثم قال تعالى “لله ما في السماوات والأرض” أي هو خلقه وملكه “إن الله هو الغني الحميد” أي الغني عما سواه وكل شيء فقير إليه الحميد في جميع ما خلق له الحمد في السماوات والأرض على ما خلق وشرع وهو المحمود في الأمور كلها.
يقول تعالى مخبرا عن عظمته وكبريائه وجلاله وأسمائه الحسنى وصفاته العلا وكلماته التامة التي لا يحيط بها أحد ولا اطلاع لبشر على كتبها وإحصائها كما قال سيد البشر وخاتم الرسل “لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك” فقال تعالى “ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر […]
يقول تعالى منبها خلقه على نعمه عليهم في الدنيا والآخرة بأنه سخر لهم ما في السماوات من نجوم يستضيئون بها في ليلهم ونهارهم وما يخلق فيها من سحاب وأمطار وثلج وبرد وجعله إياها لهم سقفا محفوظا وما خلق لهم في الأرض من قرار وأنهار وأشجار وزروع وثمار وأسبغ عليهم نعمه الظاهرة والباطنة من إرسال الرسل […]
“وإذا قيل لهم” أي لهؤلاء المجادلين في توحيد الله “اتبعوا ما أنزل الله” أي على رسوله من الشرائع المطهرة “قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا” أي لم يكن لهم حجة إلا اتباع الآباء الأقدمين قال الله تعالى “أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون” أي فما ظنكم أيها المحتجون بصنيع آبائهم أنهم […]
يقول تعالى مخبرا عمن أسلم وجهه لله أي أخلص له العمل وانقاد لأمره واتبع شرعه ولهذا قال “وهو محسن” أي في عمله: باتباع ما به أمر وترك ما عنه زجر “فقد استمسك بالعروة الوثقى” أي فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا يعذبه “وإلى الله عاقبة الأمور”.
“ومن كفر فلا يحزنك كفره” أي لا تحزن عليهم يا محمد في كفرهم بالله وبما جئت به فإن قدر الله نافذ فيهم وإلى الله مرجعهم فينبئهم بما عملوا أي فيجزيهم عليه “إن الله عليم بذات الصدور” فلا تخفى عليه خافية.
وقوله “وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما” أي إن حرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما فلا تقبل منهما ذلك ولا يمنعك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفا أي محسنا إليهما “واتبع سبيل من أناب إلي” يعني المؤمنين “ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون” […]
هذه وصايا نافعة قد حكاها الله سبحانه عن لقمان الحكيم ليمتثلها الناس ويقتدوا بها فقال “يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل” أي إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة خردل وجوز بعضهم أن يكون الضمير في قوله إنها ضمير الشأن والقصة وجوز على هذا رفع مثقال والأول أولى وقوله عز وجل […]
ثم قال “يا بني أقم الصلاة” أي بحدودها وفروضها وأوقاتها “وأمر بالمعروف وانه عن االمنكر” أي بحسب طاقتك وجهدك “واصبر على ما أصابك” علم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى فأمره بالصبر وقوله “إن ذلك من عزم الأمور” إن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور.