ثم ختم – سبحانه – السورة بقوله : ( إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى . صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى ) أى : إن هذا الذى ذكرناه من فلاح من تزكى ، ومن إيثاركم الحياة الدنيا على الآخرة ، لكائن وثابت ومذكور فى الصحف الأولى ، التى هى صحف إبراهيم وموسى ، التى أنزلها – سبحانه – […]
فوصف النار بالكبرى ، من قبيل التهويل والإنذار للمصرين على كفرهم ( ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا ) أى : ثم إن هذا الشقى بعد أن يلقى به فى النار الكبرى ، ( ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا ) فيستريح من العذاب ( وَلاَ يَحْيَا ) حياة طيبة فيها شئ من الراحة ، بل يبقى […]
ساق – سبحانه – ما يدخل البهجة والسرور على النفوس ، عن طريق بيان حسن عاقبة السعداء ، فقال : ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى . وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ فصلى ) .أى : قد أفلح وفاز وانتفع بالتذكير ، من حاول تزكية نفسه وتطهيرها من كل سوء .ومن ذكر اسم ربه بقلبه ولسانه ، فصلى […]
وقد اشتملت هاتان الآيتان على الطهارة من العقائد الباطلة ( تزكى ) وعلى استحضار معرفة الله – تعالى – ( وَذَكَرَ اسم رَبِّهِ ) وعلى أداء التكاليف الشرعية التى على رأسها الصلاة ( فصلى ) .وهذه المعانى هى التى وصلت صاحبها إلى الفلاح الذى ليس بعده فلاح .
ويدل على هذا المعنى قوله – تعالى – بعد ذلك : ( سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى ) أى : سينتفع بتذكيرك – أيها الرسول الكريم – من يخشى الله – تعالى – ويخاف عذابه ، ويرجو ثوابه .
( وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى ) أى : ويتجنب الذكرى ، ويبتعد عن الموعظة ، ويتجافى عن النصيحة ، الإِنسان الشديد الشقاوة والتعاسة ، الذى أبى إلا الإِصرار على كفره وعناده ، وخلا من خشية الله – تعالى – . والمراد بالأشقى : الجنس ، أى : يبتعد عن الانتفاع بالتذكير جميع الأشقياء وهم الكافرون .وقيل : […]
وقوله : ( الذى يَصْلَى النار الكبرى ) صفة للأشقى . أى : سيبتعد عن الانتفاع بتذكيرك – أيها الرسول الكريم – الكافر لمصر على كفره ، الذى من صفاته أنه سيصلى وسيلقى فى أشد طبقات النار سعيرا وحريقا ، وهى الطبقة السفلى منها .
وقوله : ( إِلاَّ مَا شَآءَ الله ) استثناء مفرغ من أعم المفاعيل ، أى : لا تنسى مما تقرؤه شيئا من الأشياء ، إلا ما شاء الله أن تنساه ، وهو لم يشأ – سبحانه – أن ينسى النبى صلى الله عليه وسلم شيئا كقوله – تعالى – ( خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات […]
وقوله – سبحانه – : ( وَنُيَسِّرُكَ لليسرى ) معطوف على قوله ( سَنُقْرِئُكَ ) وجملة : ( إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى ) معترضة .والتيسير بمعنى التسهيل والتخفيف ، وهو جعل العمل يسيرا على عامله بأن يهيئ الله – تعالى – للعامل الأسباب التى تهون له العسير ، وتقرب له البعيد .واليسرى : مؤنث […]
ثم أمره – تعالى – بدوام التذكير بدعوة الحق بدون إبطاء أو يأس فقال : ( فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى سَيَذَّكَّرُ مَن يخشى . وَيَتَجَنَّبُهَا الأشقى . الذى يَصْلَى النار الكبرى . ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا ) .والفاء فى قوله ( فذكر ) للتفريع على ما تقدم ، والأمر مستعمل هنا فى طلب […]