وقوله – سبحانه – : ( والذي أَخْرَجَ المرعى . فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى ) بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته – تعالى – ، التى لا يعجزها شئ .والمرعى : النبات الذى ترعاه الحيوانات ، وهو اسم مكان للأرض الذى يوجد فيها النبات .أى : وهو – سبحانه – وحده ، الذى أنبت النبات الذى […]
والغثاء : هو اليابس الجاف من النبات الذى ترعاه المواشى .والأحوى : أى : المائل إلى السواد ، مأخوذ من الحُوَّة – بضم الحاء مع تشديد الواو المفتوحة – وهى لون يكون بين السواد والخضرة أو الحمرة . ووصف الغثاء بأنه أحوى ، لأنه إذا طال عليه الزمن ، وأصابته المياه ، اسود وتعفن فصار […]
ثم بين – سبحانه – جانبا من مظاهر فضله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى .إِلاَّ مَا شَآءَ الله إِنَّهُ يَعْلَمُ الجهر وَمَا يخفى ) .والنسيان : زوال ما كان موجودا فى حافظة الإِنسان . والاستثناء مفرغ من أعم المفاعيل . ومفعول المشيئة محذوف . جريا على غالب استعماله […]
افتتحت السورة الكريمة ، بأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالمداومة على تنزيه الله – تعالى – عن كل نقص ، ويدخل فى هذا الأمر ، كل من يصلح للخطاب . والاسم لمراد به الجنس ، فيشمل جميع أسمائه – تعالى – .أى : نزه – أيها الرسول الكريم – أسماء ربك الأعلى عن كل […]
ثم وصف – سبحانه – ذاته بعد وصفه بالأعلى بصفات كريمة أخرى فقال : ( الذي خَلَقَ فسوى ) أى : خلق كل شئ فسوى خلقه تسوية ، ولم يأت به متفاوتا غير ملتئم ، ولكن على إحكام واتساق ، ودلالة على أنه صادر عن عالم ، وأنه صنعه حكيم . .
( والذي قَدَّرَ فهدى ) والتقدير : وضع الأشياء فى مواضعها الصحيحة ، بمقدار معين ، وبكيفية معينة . . تقتضيها الحكمة ، ويقرها العقل السليم .وقوله : ( فهدى ) من الهداية . بمعنى الإِرشاد والدالالة على طريق الخبر والبر . أى : وهو – سبحانه – الذى جعل الأشياء على مقادير مخصوصة فى […]
وقوله: ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) في الخير ( وَأَبْقَى ) في البقاء .حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عَرْفَجَة الثقفي، قال: استقرأت ابن مسعود سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، فلما بلغ: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) ترك القراءة وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على […]
وقوله: ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأولَى ) اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا، فقال بعضهم: أُشير به إلى الآيات التي في سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى .* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) […]
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) قال: في الصحف التي أنـزلها الله إبراهيم وموسى أن الآخرة خير من الأولى .وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إن قوله: ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى […]
القول في تأويل قوله تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16)وقوله: ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة ( وَالآخِرَةُ خَيْرٌ ) لكم ( وَأَبْقَى ) يقول: وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى، لأن الحياة الدنيا فانية، والآخرة باقية، لا تنفَدُ ولا تفنى.وبنحو الذي قلنا […]