ثم فصل – سبحانه – ما يترتب على هذه الرؤية من جزاء فقال : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ .وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ )و ” المثقال ” مفعال من الثقل ، ويطلق على الشئ القليل الذى يحتمل الوزن ، و ” الذرة ” تطلق على أصغر النمل ، وعلى الغبار الدقيق […]
العاديات : جمع عادية ، اسم فاعل من العدو ، وهو المشى السريع ، وأصل الياء فى العاديات واو ، فلما وقعت متطرفة بعد كسرة قلبت ياء ، مثل الغازيات من الغزو .والضَّبْح : اضطراب النَّفَسِ المتردد فى الحنجرة دون أن يخرج من الفم ، والمراد به هنا : صوت أنفاس الخيل عند جريها بسرعة […]
( بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا )أى : أن ما يحدث للأرض يومئذ ، إنما هو بأمر إلهى خاص . بأن قال لها كونى كذلك فكانت كما قال لها .وعدى فعل ” أوحى ” باللام – مع أن حقه أن يتعدى بإلى كما فى قوله – تعالى – ( وأوحى رَبُّكَ إلى النحل ) لتضمينه معنى […]
ثم بين – سبحانه – بعد ذلك أحوال الناس فى هذا اليوم فقال : ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ الناس أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ ) .والجملة الكريمة بدل من جملة ” يومئذ تحدث أخبارها ” ، وقوله ( يَصْدُرُ ) فعل مضارع من الصدَر – بفتح الدال – على الرجوع عن الشرب ، يقال : صدرَ الناس عن […]
وقوله – سبحانه – : ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ) جواب الشرط ، و ” أخبارها ” مفعول ثان لقوله : ( تُحَدِّثُ ) والمفعول الأول محذوف . أى : إذا زلزلت الأرض زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها . وقال الإِنسان ماذا حدث لها . . عندئذ تحدِّثُ الأرضُ الخلائقَ أخبارَها ، بأن تشهد للطائع […]
قوله – تعالى – : ( زُلْزِلَتِ ) أى : حركت تحريكا شديدا لا يعلم مقداره إلا الله – تعالى – ، إذ الزلزال : الحركة الشديدة مع الاضطراب ، وهو بفتح الزاى اسم لذلك ، وبكسرها مصدر بمعنى التحرك والاضطراب ، وشبيه بهذه الآية قوله – تعالى – : ( إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً […]
وقوله – تعالى – : ( وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا ) بيان لأثر آخر من آثار ما يحدث فى هذا اليوم الهائل الشديد .والأثقال : جمع ثِقْل – بكسر فسكون – وهو المتاع الثقيل ، ومنه قوله – تعالى – : ( وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس ) والمراد بها هنا […]
والمراد بالإِنسان فى قوله – سبحانه – : ( وَقَالَ الإنسان مَا لَهَا ) جنسه فيشمل المؤمن والكافر .وقوله ( ما لها ) مبتدأ وخبر ، والاستفهام : المقصود به التعجب مما حدث من أهوال .أى : وقال كل إنسان على سبيل الدهشة والحيرة ، أى : شئ حدث للأرض ، حتى جعلها تضطرب هذا […]
ثم – بين – سبحانه – سوء عاقبة هؤلاء الجاحدين من أهل الكتاب ومن المشركين فقال : ( إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ ) .أى : إن الذين أصروا على كفرهم بعد أن تبين لهم ، من اليهود والنصارى ، ومن المشركين الذين هم عبدة الأصنام . . […]
ثم بين – سبحانه – بعد ذلك حسن عاقبة المؤمنين فقال : ( إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ) أى : وعملوا الأعمال الصالحات ( أولئك هُمْ خَيْرُ البرية ) أى : أولئك هم خير المخلوقات التى خلقها الله – تعالى – .