وقوله – تعالى – : ( أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور . وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور . إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ) تهديد لهذا الإِنسان الكنود . . وتحريض له على التفكر والاعتبار ، وتذكير له بأهوال يوم القيامة .أى : أيفعل ما يفعل هذا الإِنسان الجحود لنعم ربه . . فلا […]
( وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور ) أى : وجمع ما فى القلوب من خير وشر وأظهر ما كانت تخفيه ، وأبرز ما كان مستورا فيها ، بحيث لا يبقى لها سبيل إلى الإِخفاء أو الكتمان .وأصل التحصيل : إخراج اللب من القشر ، والمراد به هنا : إظهار وإبراز ما كانت تخفيه الصدور ، والمجازاة […]
وقوله – تعالى – : ( إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ ) جملة مستأنفة لزيادة التهديد ووالوعيد .أى : إن رب المبعوثين للحساب والجزاء ، ليعلم علما تاما ً بأحوالهم الظاهرة والباطنة ، فى ذلك اليوم الهائل الشديد الذى يبعث فيه الناس من قبورهم ، وسيجازى – سبحانه – الذين أساؤوا بما عملوا ، وسيجازى […]
وقوله : ( فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) أى : فتوسطن فى ذلك الوقت جمعو الأعداء ، ففرقنها ، ومزقنها ، تقول : وسَطْتُ القومَ أسِطُهم وَسْطاً ، إذا صرت فى وسطهم .والمراد بالعاديات ، والموريات ، والمغيرات : خيل المجاهدين فى سبيل الله ، والكلام على حذف الموصوف . والمعنى : وحق الخيل التى يعتلى […]
وقوله – سبحانه – : ( إِنَّ الإنسان لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) جواب القسم . والكنود : الجحود ، يقال : فلان كند النعمة – من باب دخل – ، إذا جحدها ولم يشكر الله عليها . وكند الحبل : أى قطعة ، وأصل الكنود : الأرض التى لا تنبت شيئا ، فشبه بها الإِنسان الذى […]
وقوله – تعالى – : ( وَإِنَّهُ على ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ) أى : وإن الإِنسان على كنوده وجحوده لنعم ربه ” لشهيد ” أى : لشاهد على نفسه بذلك ، لظهور أثر هذه الصفة عليه ظهروا واضحا ، إذ هو عند لجاجه فى الطغيان يجحد الجلى من النعم ، ويعبد من دون خالقه أصناما ، […]
والموريات : جمع مُورِيَة ، اسم فاعل من الإِيراء ، وهو إخراج النار ، تقول : أَوْرَى فلان ، إذا أخرج النار بزند ونحوه .والقَدْح : ضَرْب شىءٍ لكى يخرج من بينهما شرر النار .والمراد به هنا : النار التى تخرج من أثر احتكاك حوافر الخيل بالحجارة خلال عدوها بسرعة .
و ( المغيرات) جمع مغيرة . وفعله أغار ، تقول : أغار فلان على فلان ، إذا باغته بفعل يؤذيه . و ( صبحا ) منصوب على الظرفية .
وقوله : ( فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) أى : هيجن وأثرن ” النقع ” أى : الغبار من شدة الجرى . تقول : أثرت الغبار أثيره ، إذا هيجته وحركته . والنون فى ” أثرن ” ضمير العاديات .
ثم فصل – سبحانه – ما يترتب على هذه الرؤية من جزاء فقال : ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) و ” المثقال ” مفعال من الثقل ، ويطلق على الشئ القليل الذى يحتمل الوزن ، و ” الذرة ” تطلق على أصغر النمل ، وعلى […]