Mushaf View — Surah 2 2:34
About this view. Tafsir al-Tabari, al-Qurtubi, and al-Baghawi — three of the most chain-citing classical Sunni mufassirun — have never been fully translated into English. ParallelQuran's English Mushaf view shows the five most-complete English-language Sunni tafsirs available today. The Arabic Mushaf view (Phase 2) will show the full classical stack.
Honoring Adam when the Angels prostrated before Him
This Ayah mentions the great honor that Allah granted Adam, and Allah reminded Adam's offspring of this fact. Allah commanded the angels to prostrate before Adam, as this Ayah and many Hadiths testify, such as the Hadith about the intercession that we discussed. There is a Hadith about the supplication of Musa, "O my Lord! Show me Adam who caused us and himself to be thrown out of Paradise." When Musa met Adam, he said to him, "Are you Adam whom Allah created with His Own Hands, blew life into and commanded the angels to prostrate before" Iblis was among Those ordered to prostrate before Adam, although He was not an Angel
When Allah commanded the angels to prostrate before Adam, Iblis was included in this command. Although Iblis was not an angel, he was trying - and pretending - to imitate the angels' behavior and deeds, and this is why he was also included in the command to the angels to prostrate before Adam. Satan was criticized for defying that command, as we will explain with detail, Allah willing, when we mention the Tafsir of Allah's statement,
إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
(Except Iblis (Satan). He was one of the Jinn; he disobeyed the command of his Lord.) (18:50)
Similarly, Muhammad bin Ishaq reported that Ibn `Abbas said, "Before he undertook the path of sin, Iblis was with the angels and was called `Azazil.' He was among the residents of the earth and was one of the most active worshippers and knowledgeable persons among the angels. This fact caused him to be arrogant. Iblis was from a genus called Jinn."
The Prostration was before Adam but the Obedience was to Allah
Qatadah commented on Allah's statement,
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـئِكَةِ اسْجُدُواْ لاًّدَمَ
(And (remember) when We said to the angels: "Prostrate yourselves before Adam.")
"The obedience was for Allah and the prostration was before Adam. Allah honored Adam and commanded the angels to prostrate before him." Some people said that this prostration was just a prostration of greeting, peace and honor, hence Allah's statement,
وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ يأَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَـى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا
(And he (Prophet Yusuf) raised his parents to the throne and they fell down before him prostrate. And he said: "O my father! This is the interpretation of my dream aforetime! My Lord has made it come true!") (12:100)
The practice of prostrating was allowed for previous nations, but was repealed for ours. Mu`adh said to the Prophet , "I visited Ash-Sham and found that they used to prostate before their priests and scholars. You, O Messenger of Allah ﷺ , are more deserving of prostration." The Prophet said,
«لَا لَوْ كُنْتُ آمِرًا بَشَرًا أنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا»
(No. If I was to command any human to prostrate before another human, I would command the wife to prostrate before her husband because of the enormity of his right on her.)
Ar-Razi agreed with this view. Also, Qatadah said about Allah's statement,
فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَـفِرِينَ
(And they prostrated except Iblis (Shaytan), he refused and was proud and was one of the disbelievers (disobedient to Allah).)
"Iblis, the enemy of Allah, envied Adam because Allah honored Adam. He said, `I was created from fire, and he was created from clay.' Therefore, the first error ever committed was arrogance, for the enemy of Allah was too arrogant to prostrate before Adam." I - Ibn Kathir - say, the following is recorded in the Sahih,
«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْر»
(No person who has the weight of a mustard seed of arrogance in his heart shall enter Paradise.)
Iblis had disbelief, arrogance, and rebellion, all of which caused him to be expelled from the holy presence of Allah, and His mercy.
وهذه كرامة عظيمة من الله تعالى لآدم امتن بها على ذريته حيث أخبر أنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم وقد دل على ذلك أحاديث أيضا كثيرة منها حديث الشفاعة المتقدم وحديث موسى عليه السلام "رب أرني آدم الذي أخرجنا ونفسه من الجنة فلما اجتمع به قال أنت آدم الذي خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته" قال وذكر الحديث كما سيأتي إن شاء الله. وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب حدثنا عثمان بن سعيد حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال كان إبليس من حي من أحياء الملائكة يقال لهم الجن خلقوا من نار السموم من بين الملائكة وكان خازنا من خزان الجنة قال وخلقت الملائكة كلهم من نور غير هذا الحي قال وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا ألهبت قال وخلق الإنسان من طين فأول من سكن الأرض الجن فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء وقتل بعضهم بعضا قال فبعث الله إليهم إبليس في جند من الملائكة وهم هذا الحي الذي يقال لهم الجن فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال فلما فعل إبليس ذلك اغتر في نفسه فقال قد صنعت شيئا لم يصنعه أحد قال فاطلع الله على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه فقال الله تعالى للملائكة الذين كانوا معه: "إني جاعل في الأرض خليفة" فقالت الملائكة مجيبين له: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كما أفسدت الجن وسفكت الدماء وإنما بعثتنا عليهم لذلك؟ فقال الله تعالى "إني أعلم ما لا تعلمون" يقول إني قد اطلعت على قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره قال ثم أمر بتربة آدم فرفعت فخلق الله آدم من طين لازب واللازب اللازج الطيب من حمأ مسنون منتن وإنما كان حمأ مسنونا بعد التراب فخلق منه آدم بيده قال فمكث أربعين ليلة جسدا ملقى وكان إبليس يأتيه فيضربه برجله فيصلصل فيصوت فهو قول الله تعالى "من صلصال كالفخار" يقول كالشيء المنفرج الذي ليس بمصمت قال ثم يدخل في فيه ويخرج من دبره ويدخل من دبره ويخرج من فيه ثم يقول لست شيئا للصلصلة ولشيء ما خلقت ولئن سلطت عليك لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك. قال فلما نفخ الله فيه من روحه أتت النفخة من قبل رأسه فجعل لا يجري. شيء منها في جسده إلا صار لحما ودما فلما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى من جسده فذهب لينهض فلم يقدر فهو قول الله تعالى "وخلق الإنسان عجولا" قال ضجرا لا صبر له على سراء ولا ضراء قال: فلما تمت النفخة في جسده عطس فقال "الحمد لله رب العالمين" بإلهام الله فقال الله له "يرحمك الله يا آدم" قال ثم قال تعالى: للملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون الملائكة الذين في السماوات اسجدوا لآدم فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس أبى واستكبر لما كان حدث نفسه من الكبر والاغترار فقال لا أسجد له وأنا خير منه وأكبر سنا وأقوى خلقا خلقتني من نار وخلقته من طين يقول إن النار أقوى من الطين قال فلما أبى أبليس أن يسجد أبلسه الله أي آيسه من الخير كله وجعله شيطانا رجيما عقوبة لمعصيته ثم علم آدم الأسماء كلها وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس إنسان ودابة وأرض وسهل وبحر وجبل وحمار وأشباه ذلك من الأمم وغيرها ثم عرض هذه الأسماء على أولئك الملائكة يعني الملائكة الذين كانوا مع إبليس الذين خلقوا من نار السموم وقال لهم "أنبئوني بأسماء هؤلاء" أي يقول أخبروني بأسماء هؤلاء "إن كنتم صادقين" إن كنتم تعلمون لم أجعل في الأرض خليفة قال: فلما علمت الملائكة موجدة الله عليهم فيما تكلموا به من علم الغيب الذي لا يعلمه غيره الذي ليس لهم به علم "قالوا سبحانك" تنزيها لله من أن يكون أحد يعلم الغيب غيره تبنا إليك "لا علم لنا إلا ما علمتنا" تبريا منهم من علم الغيب إلا ما علمتنا كما علمت آدم فقال "يا آدم أنبئهم بأسمائهم" يقول "أخبرهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم" قال "ألم أقل لكم" أيتها الملائكة خاصة "إني أعلم غيب السماوات والأرض" ولا يعلم غيري "وأعلم ما تبدون" يقول ما تظهرون "وما كنتم تكتمون" يقول أعلم السر كما أعلم العلانية يعني ما كتم إبليس في نفسه من الكبر والاغترار هذا سياق غريب وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها وهذا الإسناد إلى ابن عباس يروى به تفسير مشهور وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ الله من خلق ما أحب استوى على العرش فجعل إبليس على ملك السماء الدنيا وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجن وإنما سموا الجن لأنهم خزان الجنة وكان إبليس مع ملكه خازنا فوقع في صدره وقال: ما أعطاني الله هذا إلا لمزية لي على الملائكة فلما وقع ذلك الكبر في نفسه اطلع الله على ذلك فقال الله للملائكة "إني جاعل في الأرض خليفة" فقالوا ربنا وما يكون ذلك الخليفة؟ قال يكون له ذرية يفسدون في الأرض ويتحاسدون ويقتل بعضهم بعضا قالوا "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال "إني أعلم ما لا تعلمون" يعني من شأن إبليس. فبعث الله جبريل إلى الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني فرجع ولم يأخذ وقال يا رب إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فعاذها فرجع فقال كما قال جبريل فبعث ملك الموت فعاذت منه فقال: وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلط ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به قبل التراب حتى عاد طينا لازبا واللازب هو الذي يلتزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة "إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين" فخلقه الله بيده لئلا يتكبر إبليس عنه ليقول له تتكبر عما عملت بيدي ولم أتكبر أنا عنه بخلقه بشرا فكان جسدا من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه فكان أشدهم فزعا منه إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فذلك حين يقول "من صلصال كالفخار" ويقول لأمر ما خلقت ودخل من فيه فخرج من دبره وقال للملائكة لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف لئن سلطت عليه لأهلكنه فلما بلغ الحين الذي يريد الله عز وجل أن ينفخ فيه الروح قال للملائكة إذا نفخت فيه من روحي فاسجدوا له فلما نفخ فيه الروح فدخل الروح في رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد لله فقال فقال له الله "يرحمك الله" فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخل الروح إلى جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة فذلك حين يقول الله تعالى "خلق الإنسان من عجل" فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين أبى واستكبر وكان من الكافرين قال الله له ما منعك أن تسجد إذ أمرتك لما خلقت بيدي؟ قال أنا خير منه لم أكن لأسجد لبشر خلقته من طين قال الله له "اخرج منها فما يكون لك" يعني ما ينبغي لك "أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين" والصغار هو الذل قال وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرض الخلق على الملائكة "فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء "فقالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" قال الله يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال: قولهم "أتجعل فيها من يفسد فيها" فهذا الذي أبدوا "وأعلم ما كنتم تكتمون" يعني ما أسر إبليس في نفسه من الكبر فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السدي ويقع فيه إسرائيليات كثيرة فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة والله أعلم. والحاكم يروي في مستدركه بهذا الإسناد بعينه أشياء ويقول على شرط البخاري. والغرض أن الله تعالى لما أمر الملائكة بالسجود لآدم دخل إبليس في خطابهم لأنه لم يكن من عنصرهم إلا أنه كان قد تشبه بهم وتوسم بأفعالهم فلهذا دخل في الخطاب لهم وذم في مخالفة الأمر وسنبسط المسألة إن شاء الله تعالى عند قوله "إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه" ولهذا قال: محمد بن إسحاق عن خلاد بن عطاء عن طاوس عن ابن عباس قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الأرض وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك دعاه إلى الكبر وكان من حي يسمون جنا. وفي رواية عن خلاد عن عطاء عن طاوس أو مجاهد عن ابن عباس أو غيره بنحوه. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد يعني ابن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان إبليس اسمه عزازيل وكان من أشراف الملائكة من ذوي الأجنحة الأربعة ثم أبلس بعد وقال سنيد: عن حجاج عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: كان إبليس من أشراف الملائكة وأكرمهم قبيلة وكان خازنا على الجنان وكان له سلطان سماء الدنيا وكان له سلطان على الأرض وهكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس سواء. وقال صالح مولى التوأمة عن ابن عباس: إن من الملائكة قبيلا يقال لهم الجن وكان إبليس منهم وكان يوسوس ما بين السماء والأرض فعصى فمسخه الله شيطانا رجيما رواه ابن جرير. وقال قتادة عن سعيد بن المسيب: كان إبليس رئيس ملائكة سماء الدنيا. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عدي بن أبي عدي عن عوف عن الحسن قال: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس وهذا إسناد صحيح عن الحسن وهكذا قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم سواء. وقال شهر بن حوشب: كان إبليس من الجن الذين طردتهم الملائكة فأسره بعض الملائكة فذهب به إلى السماء رواه ابن جرير. وقال سنيد بن داود: حدثنا هشيم أنبأنا عبدالرحمن بن يحيى عن موسى بن نمير وعثمان بن سعيد بن كامل عن سعد بن مسعود قال: كانت الملائكة تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة يتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا فأبى إبليس فلذلك قال تعالى "إلا إبليس كان من الجن" وقال ابن جرير حدثنا محمد بن سنان البزار حدثنا أبو عاصم عن شريك عن رجل عن عكرمة عن ابن عباس قال:إن الله خلق خلقا فقال اسجدوا لآدم فقالوا لا نفعل فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق خلقا آخر فقال "إني خالق بشرا من طين" اسجدوا لآدم قال فأبوا فبعث الله عليهم نارا فأحرقتهم ثم خلق هؤلاء فقال اسجدوا لآدم قالوا نعم وكان إبليس من أولئك الذين أبوا أن يسجدوا لآدم - وهذا غريب ولا يكاد يصح إسناده فإن فيه رجلا مبهما ومثله لا يحتج به والله أعلم. وقال: ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو أسامة حدثنا صالح بن حيان حدثنا عبدالله بن بريدة: قوله تعالى "وكان من الكافرين" من الذين أبوا فأحرقتهم النار وقال أبو جعفر رضي الله عنه عن الربيع عن أبي العالية "وكان من الكافرين" يعني من العاصين وقال السدي "وكان من الكافرين" الذين لم يخلقهم الله يومئذ يكونون بعد وقال محمد بن كعب القرظي ابتدأ الله خلق إبليس من الكفر والضلالة وعمل بعمل الملائكة فصيره الله إلى ما أبدى عليه خلقه على الكفر قال الله تعالى "وكان من الكافرين" وقال قتادة في قوله تعالى "وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم" فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكته وقال بعض الناس كان هذا سجود تحية وسلام وإكرام كما قال تعالى "ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا" وقد كان هذا مشروعا في الأمم الماضية ولكنه نسخ في ملتنا. قال معاذ: قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وعلمائهم فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك فقال "لا. لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها" ورجحه الرازي وقال بعضهم بل كانت السجدة لله وآدم قبلة فيها كما قال تعالى "أقم الصلاة لدلوك الشمس" وفي هذا التنظير نظر والأظهر أن القول الأول أولى والسجدة لآدم إكراما وإعظاما واحتراما وسلاما وهي طاعة لله عز وجل لأنها امتثال لأمره تعالى. وقد قواه الرازي في تفسيره وضعف ما عداه من القولين الآخرين وهما كونه جعل قبلة إذ لا يظهر فيه شرف والآخر أن المراد بالسجود الخضوع لا الانحناء ووضع الجبهة على الأرض وهو ضعيف كما قال وقال قتادة في قوله تعالى "فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين" حسد عدو الله إبليس آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الكرامة وقال أنا ناري وهذا طيني وكان بدء الذنوب الكبر استكبر عدو الله أن يسجد لآدم عليه السلام قلت وقد ثبت في الصحيح "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر" وقد كان في قلب إبليس من الكبر- والكفر- والعناد ما اقتضى طرده وإبعاده عن جناب الرحمة وحضرة القدس قال بعض المعربين وكان من الكافرين أي وصار من الكافرين بسبب امتناعه كما قال "فكان من المغرقين" وقال "فتكونا من الظالمين" وقال الشاعر: بتيهاء فقر والمطي كأنها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها أي قد صارت وقال ابن فورك تقديره وقد كان في علم الله من الكافرين ورجحه القرطبي وذكر هاهنا مسألة فقال: قال علماؤنا من أظهر الله على يديه ممن ليس بنبي كرامات وخوارق العادات فليس ذلك دالا على ولايته خلافا لبعض الصوفية والرافضة هذا لفظه ثم استدل على ما قال بأنا لا نقطع بهذا الذي جرى الخارق على يديه أنه يوافي الله بالإيمان وهو لا يقطع بنفسه لذلك يعني والولي الذي يقطع له بذلك الأمر قلت وقد استدل بعضهم على أن الخارق قد يكون على يد غير الولي بل قد يكون على يد الفاجر والكافر أيضا بما ثبت عن ابن صياد أنه قال هو الدخ حين خبأ له رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين" وبما كان يصدر عنه أنه كان يملأ الطريق إذا غضب حتى ضربه عبدالله بن عمر وبما ثبتت به الأحاديث عن الدجال بما يكون على يديه من الخوارق الكثيرة من أنه يأمر السماء أن تمطر فتمطر والأرض أن تنبت فتنبت وتتبعه كنوز الأرض مثل اليعاسيب وأن يقتل ذلك الشاب ثم يحييه إلى غير ذلك من الأمور المهولة. وقد قال: يونس بن عبدالأعلى الصدفي قلت للشافعي كان الليث بن سعد يقول: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة فقال الشافعي: قصر الليث رحمه الله. بل إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة وقد حكى الرازي وغيره قولين للعلماء هل المأمور بالسجود لآدم خاص بملائكة الأرض أو عام بملائكة السماوات والأرض وقد رجح كلا من القولين طائفة وظاهر الآية الكريمة العموم " فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس" فهذه أربعة أوجه مقوية للعموم والله أعلم.
(And when We said unto the angels: Prostrate yourselves before Adam), a prostration of salutation, (they fell prostrate, all save Iblis. He demurred through pride) to follow his Lord's command. (And so became a disbeliever) after this because he refused to comply with Allah's command. It is also said that it was in Allah's foreknowledge that Satan was to become a disbeliever; as it is said that he was the first unbeliever ever.
عطف على جملة { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } [ البقرة : 30 ] عطفَ القصة على القصة . وإعادة ( إذ ) بعد حرف العطف المغني عن إعادة ظرفه تنبيهٌ على أن الجملة مقصودة بذاتها لأنها متميزة بهذه القصة العجيبة فجاءت على أسلوب يؤذن بالاستقلال والاهتمام ، ولأجل هذه المراعاة لم يؤت بهذه القصة معطوفة بفاء التفريع فيقول : { فقلنا للملائكة اسجدوا لآدم } وإن كان مضمونها في الواقع متفرعاً على مضمون التي قبلها فإن أمرهم بالسجود لآدم ما كان إلا لأجل ظهور مزيته عليهم إذ علم ما لم يعلموه وذلك ما اقتضاه ترتيب ذكر هذه القصص بعضها بعد بعض ابتداء من خلق السماوات والأرض وما طرأَ بعده من أطوار أصول العامرين الأرض وما بينها وبين السماء فإنْ الأصل في الكلام أن يكون ترتيب نظمه جارياً على ترتيب حصول مدلولاته في الخارج ما لم تُنصب قرينة على مخالفة ذلك .ولا يريبك قوله تعالى في سورة الحِجر ( 28 ، 29 ) { إني خالق بشراً من صلصال من حمأ مسنون } فإذا سويتُه ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين لأن تلك حَكَتْ القصة بإجمال فطوتْ أَنباءها طيًّا جاء تبيينه في ما تكرر منها في آيات أخرى وأوضحها آية البقرة لاقتضاء الآية السابقة أن فضيلة آدم لم تظهر للملائكة إلا بعد تعليمه الأسماءَ وَعَرْضِها عليهم وعجزهم عن الإنباء بها وأنهم كانوا قبل ذلك مترقبين بيان ما يكشف ظنهم بآدم أن يكون مفسداً في الأرض بعد أن لازموا جانب التوقف لما قال الله لهم : { إني أعلم ما لا تعلمون } [ البقرة : 30 ] ، فكان إنباء آدم بالأسماء عند عجزهم عن الإنباء بها بياناً لكشف شبهتهم فاستحقوا أن يأتوا بما فيه معذرة عن عدم علمهم بحقه .وقد أريد من هذه القصة إظهارُ مزية نوع الإنسان وأن الله يخص أجناس مخلوقاته وأنواعها بما اقتضته حكمته من الخصائص والمزايا لئلا يخلو شيء منها عَنْ فائدة من وجوده في هذا العالم؛ وإظهارُ فضيلة المعرفة ، وبيانُ أن العالم حقيق بتعظيم مَن حوله إياه وإظهارُ ما للنفوس الشريرة الشيطانية من الخبث والفساد ، وبيانُ أن الاعتراف بالحق من خصال الفضائل الملائكية ، وأن الفساد والحسد والكبِر من مذام ذوي العقول .والقول في إعراب ( إذْ ) كالقول الذي تقدم في تفسير قوله : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } [ البقرة : 30 ] .وإظهار لفظ الملائكة ولفظ آدم هنا دون الإتيان بضميريهما كما في قوله : { قالوا سبحانك } [ البقرة : 32 ] وقوله : { فلما أنبأهم } [ البقرة : 33 ] لتكون القصة المعطوفة معنونة بمثل عنوان القصة المعطوف عليها إشارة إلى جدارة المَعْطُوفة بأن تكون قصة مقصورة غير مندمجة في القصة التي قبلها .وغُير أسلوبُ إسناد القول إلى الله فأُتي به مسنداً إلى ضمير العظمة { وإذ قلنا } وأُتي به في الآية السابقة مسنداً إلى رب النبيء{ وإذ قال ربك } [ البقرة : 30 ] للتفنن ولأن القول هنا تضمن أمراً بفعللٍ فيه غضاضة على المأمورين فناسبه إظهار عظمة الآمر ، وأما القول السابق بمجرد إعلام من الله بمراده ليظهرَ رأيهم ، ولقصد اقتران الاستشارة بمبدأ تكوين الذات الأولى من نوع الإنسان المحتاج إلى التشاور فناسبه الإسناد إلى الموصوف بالربوبية المؤذنة بتدبير شأن المربوبين . وأضيف إلى ضمير أشرف المربوبين وهو النبيء صلى الله عليه وسلم كما تقدم عند قوله تعالى : { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة .وحقيقة السجود طأطأة الجسد أو إِيقاعه على الأرض بقصد التعظيم لمشاهَد بالعيان كالسجود للملك والسيد والسجود للكواكب ، قال تعالى : { وخروا له سجَّداً } [ يوسف : 100 ] ، وقال { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [ فصلت : 37 ] وقال الأعشى :فلما أتانا بُعَيْد الكرى ... سجَدْنا له وخلَعْنَا العِماراوقال أيضاً :يراوح من صلوات الملي ... ك طوراً سُجوداً وطوراً جؤاراًأو لمشاهد بالتخيل والاستحضار وهو السجود لله ، قال تعالى : { فاسجدوا لله واعبدوا } [ النجم : 62 ] .والسجود ركن من أركان الصلاة في الإسلام . وأما سجود الملائكة فهو تمثيل لحالة فيهم تدل على تعظيم ، وقد جمع معانيه قوله تعالى : { ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون } [ النحل : 49 ] . فكان السجود أول تحية تلقاها البشر عند خلق العالم .وقد عرف السجود منذ أقدم عصور التاريخ فقد وجد عى الآثار الكلدانية منذ القرن التاسع عشر قبل المسيح صورة حمورابي ملك كلدية راكعاً أمام الشمس ، ووجدت على الآثار المصرية صور أسرى الحرب سجداً لفرعون ، وهيآت السجود تختلف باختلاف العوائد . وهيئة سجود الصلاة مختلفة باختلاف الأديان . والسجود في صلاة الإسلام الخُرور على الأرض بالجبهة واليدين والرجلين .وتعدية { اسجدوا } لاسم آدم باللام دال على أنهم كلفوا بالسجود لذاته وهو أصل دلالة لام التعليل إذا علق بمادة السجود مثل قوله تعالى : { فاسجدوا لله واعبدوا } [ النجم : 62 ] وقوله : { لا تسجدوا للشمس ولا للقمر } [ فصلت : 37 ] ولا يعكر عليه أن السجود في الإسلام لغير الله محرم لأن هذا شرع جديد نسخ ما كان في الشرائع الأخرى ولأن سجود الملائكة من عمل العالم الأعلى وليس ذلك بداخل تحت تكاليف أهل الأرض فلا طائل تحت إطالة البحث في أن آدم مسجود له أو هو قبلة للساجدين كالكعبة للمسلمين ، ولا حاجة إلى التكلف بجعل اللام بمعنى إلى مثلها في قول حسان :أليس أول من صلى لقبلتكم ... فإن للضرورة أحكاماً . لا يناسب أن يقال بها أحسن الكلام نظاماً .وفي هذه الآية منزع بديع لتعظيم شأن العلم وجدارة العلماء بالتعظيم والتبجيل لأن الله لما علم آدم علماً لم يؤهل له الملائكة كان قدجعل آدم أنموذجاً للمبدعات والمخترعات والعلوم التي ظهرت في البشر من بعد والتي ستظهر إلى فناء هذا العالم .وقرأ أبو جعفر في أشهر الرواية عنه ( للملائكةُ اسجدوا ) بضمة على التاء في حال الوصل على إتْباع حركة التاء لضمة الجيم في ( اسجدوا ) لعدم الاعتداد بالساكن الفاصل بين الحرفين لأنه حاجز غير حصين ، وقراءته هذه رواية وهي جرت على لغة ضعيفة في مثل هذا فلذلك قال الزجاج والفارسي : هذا خطأ من أبي جعفر ، وقال الزمخشري : لا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية بحركة الإتباع إلا في لغة ضعيفة كقراءة الحسن{ الحمدِ لله } [ الفاتحة : 2 ] بكسر الدال قال ابن جني : وإنما يجوز هذا الذي ذهب إليه أبو جعفر إذا كان ما قبل الهمزة ساكناً صحيحاً نحو : { وقالتُ اخرج عليهن } في سورة يوسف ( 31 ) اه وإنما حملوا عليه هذه الحملة لأن قراءته معدودة في القراءات المتواترة فما كان يحسن فيها مثل هذا الشذوذ ، وإن كان شذوذاً في وجوه الأدَاء لا يخالف رسم المصحف .وعطف فسجدوا } بفاء التعقيب يشير إلى مبادرة الملائكة بالامتثال ولم يصدَّهم ما كان في نفوسهم من التخوف من أن يكون هذا المخلوق مظهر فساد وسفك دماء لأنهم منزَّهون عن المعاصي .واستثناء إبليس من ضمير الملائكة في { فسجدوا } استثناء منقطع لأن إبليس لم يكن من جنس الملائكة قال تعالى في سورة الكَهْففِ ( 50 ) { إلا إبليس كان من الجن } ولكن الله جعل أحواله كأحوال النفوس الملكية بتوفيق غلب على جبلته لتتأتى معاشرته بهم وسيره على سيرتهم فساغ استثناء حاله من أحوالهم في مظنة أن يكون مماثلاً لمن هو فيهم .وقد دلت الآية على أن إبليس كان مقصوداً في الخبر الذي أخبر به الملائكة { إذ قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } [ البقرة : 30 ] وفي الأمر الذي أمر به الملائكة إذ قال لهم { اسجدوا لآدم } ذلك أن جنس المجردات كان في ذلك العالم مغموراً بنوع المَلك إذ خلق الله من نوعهم أفراداً كثيرة كما دل عليه صيغة الجمع في قوله : { وإذ قال ربك للملائكة } [ البقرة : 30 ] ولم يخلق الله من نوع الجن إلا أصلهم وهو إبليس ، وخلق من نوع الإنسان أصلهم وهو آدم . وقد أقام الله إبليس بين الملائكة إقامة ارتياض وتخلق وسخره لاتباع سنَتهم فجرى على ذلك السَّنَن أمداً طويلاً لا يعلمه إلا الله ثم ظهر ما في نوعه من الخبث كما أشار إليه قوله تعالى : { ففسق عن أمر ربه } في سورة الكهف ( 50 ) فعصى ربه حين أمره بالسجود لآدم .وإبليس اسم الشيطان الأول الذي هو مولد الشياطين ، فكان إبليس لنوع الشياطين والجن بمنزلة آدم لنوع الإنسان . وإبليس اسم معرب من لغة غير عربية لم يعينها أهل اللغة ، ولكن يدل لكونه معرباً أن العرب منعوه من الصرف ولا سبب فيه سوى العلمية والعجمة ولهذا جعل الزجاج همزته أصلية ، وقال وزنه على فعليل . وقال أبو عبيدة : هو اسم عربي مشتق من الإبلاس وهو البعد من الخير واليأس من الرحمة وهذا اشتقاق حسن لولا أنه يناكد منعه من الصرف وجعلوا وزنه إفعيل لأن همزته مزيدة وقد اعتذر عن منعه من الصرف بأنه لما لم يكن له نظير في الأسماء العربية عد بمنزلة الأعجمي وهو اعتذار ركيك .وأكثر الذين أحصوا الكلمات المعربة في القرآن لم يعدوا منها اسم إبليس لأنهم لم يتبينوا ذلك وصلاحية الاسم لمادة عربية ومناسبته لها .وجمل أبى واستكبر وكان من الكافرين } استئناف بياني مشير إلى أن مخالفة حاله لحال الملائكة في السجود لآدم ، شأنه أن يثير سؤالاً في نفس السامع كيف لم يفعل إبليس ما أمر به وكيف خالف حال جماعته وما سبب ذلك لأن مخالفته لحالة معشره مخالفة عجيبة إذ الشأن الموافقة بين الجماعات كما قال دريد بن الصمة :وهل أنا إلا من غُزَيَّة إن غَوت ... غوَيْت وإِن ترشُد غزية أرشُدفبين السبب بأنه أبى واستكبر وكفر بالله .والإباء الامتناع من فعل أو تلقيه . والاستكبار شدة الكبر والسين والتاء فيه للعد أي عد نفسه كبيراً مثل استعظم واستعذب الشراب أو يكون السين والتاء للمبالغة مثل استجاب واستقر فمعنى استكبر اتصف بالكبر . والمعنى أنه استكبر على الله بإنكار أن يكون آدم مستحقاً لأن يسجد هو له إنكاراً عن تصميم لا عن مراجعة أو استشارة كما دلت عليه آيات أخرى مثل قوله : { قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } [ الأعراف : 12 ] وبهذا الاعتبار خالف فعل إبليس قول الملائكة حين قالوا : { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } [ البقرة : 30 ] ، لأن ذلك كان على وجه التوقف في الحكمة ولذلك قالوا : { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } [ البقرة : 30 ] فإبليس بإبائه انتقضت الجبلة التي جبل عليها أول مرة ، فاستحالت إلى جبلة أخرى على نحو ما يعرض من تطور للعاقل حين يختل عقله وللقادر حين تشل بعض أعضائه ، ومن العلل علل جسمانية ومنها علل روحانية كما قال :فكنتُ كذي رجلين رجللٍ صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشَلتوالاستكبار التزايد في الكبر لأن السين والتاء فيه للمبالغة لا للطلب كما علمت ، ومن لطائف اللغة العربية أن مادة الاتصاف بالكبر لم تجىء منها إلا بصيغة الاستفعال أو التفعل إشارة إلى أن صاحب صفة الكبر لا يكون إلا متطلباً الكبر أو متكلفاً له وما هو بكبير حقاً ويحسن هنا أن نذكر قول أبي العلاء :علوتمُ فتواضعتمْ على ثقة ... لما تواضع أقوام على غرروحقيقة الكبر قال فيها حجة الإسلام في كتاب «الإحياء» : الكبر خلق في النفس وهو الاسترواح والركون إلى اعتقاد المرء نفسه فوق التكبر عليه ، فإن الكبر يستدعي متكبراً عليه ومتكبراً به وبذلك ينفصل الكبر عن العجب فإن العجب لا يستدعي غير المعجب ولا يكفي أن يستعظم المرء نفسه ليكون متكبراً فإنه قد يستعظم نفسه ولكنه يرى غيره أعظم من نفسه أو مماثلاً لها فلا يتكبر عليه ، ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر بل أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ثم يرى مرتبة نفسه فوق مرتبة غيره ، فعند هذه الاعتقادات الثلاثة يحصل خلق الكبر وهذه العقيدة تنفخ فيه فيحصل في نفسه اعتداد وعزة وفرح وركون إلى ما اعتقد ، وعز في نفسه بسبب ذلك فتلك العزة والهزة والركون إلى تلك العقيدة هو خلق الكبر .وقد كانت هذه الآية ونظائرها مثار اختلاف بين علماء أصول الفقه فيما تقتضيه دلالة الاستثناء من حكم يثبت للمستثنى فقال الجمهور : الاستثناء يقتضي اتصاف المستثنى بنقيض ما حكم به للمستثنى منه فلذلك كثر الاكتفاء بالاستثناء دون أن يتبع بذكر حكم معين للمستثنى سواء كان الكلام مثبتاً أو منفياً . ويظهر ذلك جلياً في كلمة الشهادة لا إله إلا الله فإنه لولا إفادة الاستثناء أن المستثنى يثبت له نقيض ما حكم به للمستثنى منه لكانت كلمة الشهادة غير مفيدة سوى نفي الإلهية عما عدا الله فتكون إفادتها الوحدانية لله بالالتزام .وقال أبو حنيفة الاستثناء من كلام منفي يُثبت للمستثنَى نقيضَ ما حكم به للمستثنى منه ، والاستثناء من كلام مثبت لا يفيد إلا أن المستثنى يثبت له نقيض الحكم لا نقيض المحكوم به ، فالمستثنى بمنزلة المسكوت عن وصفه ، فعند الجمهور المستثنى مخرج من الوصف المحكوم به للمستثنى منه وعند أبي حنيفة المستثنى مخرج من الحكم عليه فهو كالمسكوت عنه .وسوى المتأخرون من الحنفية بين الاستثناء من كلام منفي والاستثناء من كلام مثبت في أن كليهما لا يفيد المستثنى الاتصاف بنقيض المحكوم به للمستثنى منه وهذا رأي ضعيف لا تساعده اللغة ولا موارد استعماله في الشريعة .فعلى رأي الجمهور تكون جملة { أبى واستكبر } استئنافاً بيانياً ، وعلى رأي الحنفية تكون بياناً للإجمال الذي اقتضاه الاستثناء ولا تنهض منها حجة تقطع الجدال بين الفريقين .وجملة { وكان من الكافرين } معطوف على الجمل المستأنفة ، و ( كان ) لا تفيد إلا أنه اتصف بالكفر في زمن مضى قبل زمن نزول الآية ، وليس المعنى أنه اتصف به قبل امتناعه من السجود لآدم ، وقد تحير أكثر المفسرين في بيان معنى الآية من جهة حملهم فعل ( كان ) على الدلالة على الاتصاف بالكفر فيما مضى عن وقت الامتناع من السجود ، ومن البديهي أنه لم يكن يومئذ فريق يوصف بالكافرين فاحتاجوا أن يتمحلوا بأن إبليس كان من الكافرين أي في علم الله ، وتمحل بعضهم بأن إبليس كان مظهراً الطاعة مبطناً الكفر نفاقاً ، والله مطلع على باطنه ولكنه لم يخبر به الملائكة وجعلوا هذا الاطلاع عليه مما أشار إليه قوله تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } [ البقرة : 30 ] وكل ذلك تمحل لا داعي إليه لما علمت من أن فعل المضي يفيد مضى الفعل قبل وقت التكلم ، وأمثلهم طريقة الذين جعلوا كان بمعنى صار فإنه استعمال من استعمال فعل كان قال تعالى :{ وحال بينهما الموج فكان من المغرقين } [ هود : 43 ] وقال : { وبست الجبال بساً فكانت هباء منبثاً } [ الواقعة : 5 ، 6 ] وقول ابن أحمر :بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخاً بيوضهاأي صار كافراً بعدم السجود لأن امتناعه نشأ عن استكباره على الله واعتقاد أن ما أمر به غير جار على حق الحكمة وقد علمت أن الانقلاب الذي عرض لإبليس في جبلته كان انقلاب استخفاف بحكمة الله تعالى فلذلك صار به كافراً صراحاً .والذي أراه أحسن الوجوه في معنى { وكان من الكافرين } أن مقتضى الظاهر أن يقول وكفر كما قال : { أبى واستكبر } فعدل عن مقتضى الظاهر إلى { وكان من الكافرين } لدلالة ( كان ) في مثل هذا الاستعمال على رسوخ معنى الخبر في اسمها ، والمعنى أبى واستكبر وكفر كفراً عميقاً في نفسه وهذا كقوله تعالى : { فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين } [ الأعراف : 83 ] ، وكقوله تعالى : { ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون } [ النمل : 41 ] دون أن يقول أم لا تهتدي لأنها إذا رأت آية تنكير عرشها ولم تهتد كانت راسخة في الاتصاف بعدم الاهتداء ، وأما الإتيان بخبر { كان من الكافرين } دون أن يقول وكان كافراً فلأن إثبات الوصف لموصوف بعنوان كون الموصوف واحداً من جماعة تثبت لهم ذلك الوصف أدل على شدة تمكن الوصف منه مما لو أثبت له الوصف وحده بناء على أن الواحد يزداد تمسكاً بفعله إذا كان قد شاركه فيه جماعة لأنه بمقدار ما يرى من كثرة المتلبسين بمثل فعله تبعد نفسه عن التردد في سداد عملها وعليه جاء قوله تعالى : { أصدقت أم كنت من الكاذبين } [ النمل : 27 ] وقوله الذي ذكرناه آنفاً { أم تكون من الذين لا يهتدون } وهو دليل كنائي واستعمال بلاغي جرى عليه نظم الآية وإن لم يكن يومئذ جمع من الكافرين بل كان إبليس وحيداً في الكفر . وهذا منزع انتزعه من تتبع موارد مثل هذا التركيب في هاتين الخصوصيتين خصوصية زيادة ( كان ) وخصوصية إثبات الوصف لموصوف بعنوان أنه واحد من جماعة موصوفين به وسيجيء ذلك قريباً عن قوله تعالى : { واركعوا من الراكعين } [ البقرة : 43 ] . وإذ لم يكن في زمن امتناع إبليس من السجود جمع من الكافرين كان قوله : { وكان من الكافرين } جارياً على المتعارف في أمثال هذا الإخبار الكنائي .وفي هذا العدول عن مقتضى الظاهر مراعاة لما تقتضيه حروف الفاصلة أيضاً ، وقد رتبت الأخبار الثلاثة في الذكر على حسب ترتيب مفهوماتها في الوجود وذلك هو الأصل في الإنشاء أن يكون ترتيب الكلام مطابقاً لترتيب مدلولات جمله كقوله تعالى : { ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب } [ هود : 77 ] وقد أشرت إلى ذلك في كتابي «أصول الإنشاء الخطابة» .
And mention when We said to the angels ‘Prostrate yourselves to Adam’ a prostration that is a bow of salutation; so they prostrated themselves except Iblīs the father of the jinn who was among the angels he refused to prostrate and disdained became proud and said I am better than he Q. 712; and so he became one of the disbelievers according to God’s knowledge.
The episode recounted in the foregoing verses has shown how the angels came to learn that Adam was superior to them in so far as he possessed the forms of knowledge necessary for the function of divine vice regency, while they themselves did not, nor did the jinns. Now, Allah willed to manifest this superiority in a visible and concrete form. So, He commanded the angels to prostrate themselves before Adam (علیہ السلام) in his honour. They obeyed except Iblis ابلیس or Satan who, in his pride, refused to do so.
If we go by the words of the Holy Qur'an, the command was given to the angels alone, but, in excepting Iblis ابلیس from those who obeyed, the text also suggests that the command was given to all the created beings that existed at that time and possessed understanding, including the jinns as well as the angels. But the Holy Qur'an mentions the angels alone, because when superior beings like the angels were required to show their respect for Adam (علیہ السلام) ، inferior creatures like the jinns must, it goes without saying, have been ordered to do the same.
Angels prostrate before Adam
(1) In this verse, the angels have been commanded to prostrate themselves before Adam (علیہ السلام) . Another verse of the Holy Qur'an tells us that the parents and the brothers of Yusuf (علیہ السلام) (Joseph) on reaching Egypt, prostrated themselves before him (12:100). Evidently such a prostration cannot have been intended as an act of worship, for worshipping anyone other than Allah is an act of association (Shirk شرک) and infidelity (Kufr کفر), and hence cannot possibly be allowed by any Shari` ah. So, it appears that in the days of the ancient prophets prostrating oneself before somebody must have been just an act of courtesy or a way of showing one's respect, and enjoyed the same value as we do in our own days things like a simple greeting, a handshake, the kissing of hand, or standing up in someone's honour. Imam Al-Jassas has said in his Ahkam al-Qur'an that it was permissible in the Shari` ah of the earlier prophets (علیہم السلام) to prostrate oneself in honour of one's elders, but that the Shari'ah of the Holy Prophet ﷺ has forbidden gestures like prostrating oneself, or bowing down very low or standing with one hand placed on the other in the manner of the Salah before someone, all of which may suggest an act of worship, and has allowed only greeting (Salam) and hand-shake as a gesture of courtesy or respect.
It is easy to understand the raison d'etre of such a prohibition. Association, infidelity and the worship of anyone other than Allah are things which in their nature go against the very principle of 'Iman ایمان (faith), and cannot therefore be tolerated by any Shari' ah. There are, however, certain acts and gestures which are not in themselves acts of 'association' or infidelity, but may, on account of the ignorance or indifference of people, become a prelude to 'association' and infidelity. So, the Shari` ahs of the earlier prophets did not forbid such acts in an absolute manner, but prevented them from being used as the instruments of 'association' and infidelity. For example, making pictures of living things is not in itself an act of 'association' or infidelity, and was hence permissible in the earlier Shari'ahs. In speaking of how the jinns used to serve Sulayman (علیہ السلام) (Solomon) the Holy Qur'an itself says: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ :"They made for him whatever he liked - places of worship, and pictures." (34:13) Similarly, prostrating oneself before somebody as a gesture of respect was permissible in the earlier Shari` ahs. But gradually the practice opened the way to 'association' and infidelity on account of people's ignorance and thoughtlessness, and even caused grave distortions in the Shari` ahs of different prophets, which had to be rectified by other prophets and other Shari` ahs.
Since the Holy Prophet ﷺ is the last of all the prophets and messengers of Allah, and his Shari'ah is the last of all Shari` ahs and is to remain valid upto the end of time, Allah has, in order to protect it against all distortion, stopped every chink through which 'association' or idolatry could possibly enter. That is why this Shari'ah has strictly forbidden all those practices which had at one time or another served as a means towards 'association' or idol-worship.
For example, making pictures of living things has been totally banned; prostrating oneself before somebody, even as a mark of respect, has been forbidden; it is not permissible to offer one's Salah (prayer) at those hours of the day which the infidels had reserved for worshipping their gods, for even this slight and external correspondence might lead to 'association'; and, according to a Hadith reported by Muslim, one is not allowed to call one's slave an "` abd" عبد ، nor is a slave allowed to call his master a "rabb رَبّ " - the words respectively signify "a slave" and 'one who gives nurture', and are as such harmless, but they can be misconstrued, and may mislead ignorant slaves or helpless and subjugated people into the worship of their masters: hence the prohibition.
With regard to the question of prostration, we may add that, according to some authentic scholars, Salah, the basic form of Islamic worship, comprises of four kinds of actions - standing upright, bowing, sitting down, and prostrating oneself; the first two of these, standing up and sitting down, are actions which one habitually does in the course of one's daily chores, and which one also performs as acts of worship in the course of a Salah (prayer), but the other two, bowing down and prostrating oneself, are actions which one does not go through as a matter of habit, and which are characteristically associated with Salah (prayer) and ` Ibadah (worship); hence it is that the Islamic Shari'ah has identified them with acts of worship, and forbidden the Muslims to bow down or prostrate themselves before anyone other than Allah.
Given that the Holy Qur'an itself speaks of prostration as a mark of respect, one would wish to know on what grounds it has been affirmed that the Islamic Shari'ah has forbidden this practice. As to this question, we may point out that several well-known narrations coming down to us from the Holy Prophet ﷺ through quite a large number of his blessed Companions, are there to establish that prostrating oneself before somebody as a mark of respect is unlawful (haram حرام). To cite only one such narration, the Holy Prophet ﷺ has said that, if he could allow people to prostrate themselves before anyone other than Allah as a mark of respect, he would have ommanded wives to prostrate themselves before their husbands. This clearly shows that prostration as a mark of respect is absolutely forbidden, and no allowance can, in this respect, be made in favour of any created being. We may add that the Hadith we have just referred to has come down to us through twenty Companions, while, according to Tadrib al-Rawi, the famous book on the fundamentals of the science of Hadith, a Tradition which has been reported by only ten Companions is called Mutawatir متواتر ، and enjoys the same authority in the matter of injunctions as the Holy Qur'an.
(2) The Holy Qur'an describes Iblis or Satan شیطان as an infidel. His infidelity does not arise from disobedience in his action, for, according to the Shari'ah, giving up an obligation in practice is only a sin and a transgression, and does not constitute infidelity. Iblis became an infidel, because he had defied and challenged a divine commandment, and had, in refusing to prostrate himself, virtually said that, in his opinion, Adam علیہ السلام was not worthy of it.
(3) Iblis had attained such a high degree in science and knowledge that he was called طاؤس الملأکہ Ta’ us al-Mala'ikah: "The Peacock Among the Angels." How did he, then, come to commit such a suicidal error? Some scholars say that it was because of his pride and vanity that Allah took back from him the wealth of knowledge and understanding, and hence he came to act like an ignorant fool. Others have suggested that his error was due to self-love and ambition. The famous commentary, 'Ruh al-Bayan' resolves the question by quoting a line of verse in Arabic which shows that once the aid of Allah has been withdrawn from a man, he can no longer save himself from sins, and all the effort he makes only serves to push him farther and farther into misguidance. May Allah, in his mercy, save all of us from such a fate! The commentary draws from it the conclusion that one should not be vain about one's learning or one's deeds or even about one's Iman ایمان (faith), for Iman ایمان is valid only if it lasts till one's final breath and into the first stage of one's journey to the other world.
The word literally means one who was far from the truth, and from the mercy of God.