Mushaf View — Surah 2 2:6
About this view. Tafsir al-Tabari, al-Qurtubi, and al-Baghawi — three of the most chain-citing classical Sunni mufassirun — have never been fully translated into English. ParallelQuran's English Mushaf view shows the five most-complete English-language Sunni tafsirs available today. The Arabic Mushaf view (Phase 2) will show the full classical stack.
Allah said,
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
(Verily, those who disbelieve) meaning, covered the truth and hid it. Since Allah has written that they would do so, it does not matter if you (O Muhammad ) warn them or not, they would still have disbelieved in what you were sent with. Similarly, Allah said,
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ - وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاٌّلِيمَ
(Truly, those against whom the Word (wrath) of your Lord has been justified, will not believe. Even if every sign should come to them, until they see the painful torment) (10:96-97).
About the rebellious People of the Book, Allah said,
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ
(And even if you were to bring to the People of the Book (Jews and Christians) all the Ayat, they would not follow your Qiblah (prayer direction)) (2:5).
These Ayat indicate that whomever Allah has written to be miserable, they shall never find anyone to guide them to happiness, and whomever Allah directs to misguidance, he shall never find anyone to guide him. So do not pity them - O Muhammad - deliver the Message to them. Certainly, whoever among them accepts the Message, then he shall gain the best rewards. As for those who turn away in rejection, do not feel sad for them or concerned about them, for
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ
(Your duty is only to convey (the Message) and on Us is the reckoning) (13: 40), and,
إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ
(But you are only a warner. And Allah is a Wakil (Disposer of affairs, Trustee, Guardian) over all things) (11:12).
`Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas said about Allah's statement,
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ
(Verily, those who disbelieve, it is the same to them whether you (O Muhammad ) warn them or do not warn them, they will not believe) "That the Messenger of Allah ﷺ was eager for all the people to believe and follow the guidance he was sent with. Allah informed him that none would believe except for those whom He decreed happiness for in the first place, and none would stray except those who Allah has decreed to do so in the first place."
يقول تعالى "إن الذين كفروا" أي غطوا الحق وستروه وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك سواء عليهم إنذارك وعدمه فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به. كما قال تعالى "إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم" وقال تعالى في حق المعاندين من أهل الكتاب "ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك" الآية أي أن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له ومن أضله فلا هادي له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وبلغهم الرسالة فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يهمنك ذلك "فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس "إن الذين كفروا" أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" أي إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق وقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب وهم الذين قال الله فيهم "ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها" والمعنى الذي ذكرناه أولا وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة أظهر ويفسر ببقية الآيات التي في معناها والله أعلم. وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا فقال: حدثنا أبي حدثنا يحيي بن عثمان بن صالح المصري حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة حدثني عبدالله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن عبدالله بن عمرو قال قيل يا رسول الله إنا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد أن نيأس فقال "ألا أخبركم" ثم قال "إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون" هؤلاء أهل النار" قالوا: لسنا منهم يا رسول الله. قال "أجل" وقوله تعالى "لا يؤمنون" محله من الإعراب أنه جملة مؤكدة للتي قبلها "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم" أي هم كفار في كلا الحالين فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى "لا يؤمنون" ويحتمل أن يكون لا يؤمنون خبرا لأن تقديره إن الذين كفروا لا يؤمنون ويكون قوله تعالى "سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم" جمله معترضة والله أعلم.
(As for the disbelievers) who remain firm in their disbelief, (whether thou warn them), instil fear into them by means of the Qur'an, (or thou warm them not) or you do not instil fear into them, (it is all one for them; they believe not), they do not want to believe. It is also said that they will not believe as it is in Allah's knowledge.
هذا انتقال من الثناء على الكِتَاب ومتقلِّديه ووصففِ هديه وأَثَرِ ذلك الهدى في الذين اهتدوا به والثناء عليهم الراجع إلى الثناء على الكتاب لمَّا كان الثناء إنما يظهر إذا تحققت آثار الصفة التي استحق بها الثناء ، ولما كان الشيء قد يقَدَّر بضده انتقل إلى الكلام على الذين لا يحصل لهم الاهتداء بهذا الكتاب ، وسجل أن حرمانهم من الاهتداء بهديه إنما كان من خبث أنفسهم إذ نَبَوْا بها عن ذلك ، فما كانوا من الذين يفكرون في عاقبة أمورهم ويحذرون من سوء العواقب فلم يكونوا من المتقين ، وكان سواء عندهم الإنذار وعدمه فلم يتلقوا الإنذار بالتأمل بل كان سواء والعدم عندهم ، وقد قرنت الآيات فريقين فريقاً أضمر الكفر وأعلنه وهم من المشركين كما هو غالب اصطلاح القرآن في لفظ { الذين كفروا } وفريقاً أظهر الإيمان وهو مخادع وهم المنافقون المشار إليهم بقوله تعالى : { ومن الناس من يقول آمنا } [ البقرة : 8 ] . وإنما قطعت هاته الجملة عن التي قبلها لأن بينهما كمال الانقطاع إذ الجمل السابقة لذكر الهدى والمهتدين ، وهذه لذكر الضالين فبينهما الانقطاع لأجل التضاد ، ويعلم أن هؤلاء قسم مضاد للقسمين المذكورين قبله من سياق المقابلة . وتصدير الجملة بحرف التأكيد إما لمجرد الاهتمام بالخبر وغرابته دون رَدِّ الإنكار أو الشك؛ لأن الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم وللأمة وهو خطاب أُنُف بحيث لم يسبق شك في وقوعه ، ومجيء ( إن ) للاهتمام كثير في الكلام وهو في القرآن كثير . وقد تكون ( إن ) هنا لرد الشك تخريجاً للكلام على خلاف مقتضى الظاهر؛ لأن حرص النبيء صلى الله عليه وسلم على هداية الكافرين تجعله لا يقطع الرجاء في نفع الإنذار لهم وحاله كحال من شك في نفع الإنذار ، أو لأن السامعين لما أجرى على الكتاب من الثناء ببلوغه الدرجة القصوى في الهداية يطمعهم أن تؤثر هدايته في الكافرين المعرضين وتجعلهم كالذين يشكون في أن يكون الإنذار وعدمه سواء فأخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر ونزل غير الشاك منزلة الشاك . وقد نقل عن المبرد أن ( إنَّ ) لا تأتي لرد الإنكار بل لرد الشك .وقد تبين أن ( الذين كفروا ) المذكورين هنا هم فريق من المشركين الذين هم مأيوس من إيمانهم ، فالإتيان في ذكرهم بالتعريف بالموصول إما أن يكون لتعريف العهد مراداً منه قوم معهودون كأبي جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهم من رؤوس الشرك وزعماء العناد دون من كان مشركاً في أيام نزول هذه الآية ثم من آمن بعد مثل أبي سفيان بن حرب وغيره من مُسْلِمة الفتح وإما أن يكون الموصول لتعريف الجنس المفيد للاستغراق على أن المراد من الكفر أبلغ أنواعه بقرينة قوله : { لا يؤمنون } فيكون عاماً مخصوصاً بالحس لمشاهدة من آمن منهم أو يكون عاماً مراداً به الخصوص بالقرينة وهذان الوجهان هما اللذان اقتصر عليهما المحققون من المفسرين وهما ناظران إلى أن الله أخبر عن هؤلاء بأنهم لا يؤمنون فتعيَّن أن يكونوا ممن تبين بعد أنه مات على الكفر .ومن المفسرين من تأوّل قوله تعالى : { الذين كفروا } على معنى الذين قُضى عليهم بالكفر والشقاء ونَظره بقوله تعالى : { إن الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون } [ يونس : 96 ] وهو تأويل بعيد من اللفظ وشتان بينه وبين تنظيره . ومن المفسرين من حمل { الذين كفروا } على رؤساء اليهود مثل حيي بن أخطب وأبي رافع يعني بناء على أن السورة نزلت في المدينة وليس فيها من الكافرين سوى اليهود والمنافقين وهذا بعيد من عادة القرآن وإعراض عن السياق المقصود منه ذكر من حرم من هدي القرآن في مقابلة من حصل لهم الاهتداء به ، وأيّاً ما ما كان فالمعنى عند الجميع أن فريقاً خاصاً من الكفار لا يرجى إيمانهم وهم الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وروى ذلك عن ابن عباس والمقصود من ذلك أن عدم اهتدائهم بالقرآن كان لعدم قابليتهم لا لنقص في دلالة القرآن على الخير وهديه إليه .والكفر بالضم : إخفاء النعمة ، وبالفتح : الستر مطلقاً وهو مشتق من كفر إذا ستر . ولما كان إنكار الخالق أو إنكار كماله أو إنكار ما جاءت به رسله ضرباً من كفران نعمته على جاحدها ، أطلق عليه اسم الكفر وغلب استعماله في هذا المعنى . وهو في الشرع إنكار ما دلت عليه الأدلة القاطعة وتناقلته جميع الشرائع الصحيحة الماضية حتى علمه البشر وتوجهت عقولهم إلى البحث عنه ونصبت عليه الأدلة كوحدانية الله تعالى ووجوده ولذلك عد أهل الشرك فيما بين الفترة كفاراً . وإنكار ما علم بالضرورة مجيء النبيء صلى الله عليه وسلم به ودعوته إليه وعده في أصول الإسلام أو المكابرة في الاعتراف بذلك ولو مع اعتقاد صدقه ولذلك عبر بالإنكار دون التكذيب . ويلحق بالكفر في إجراء أحكام الكفر عليه كل قول أو فعل لا يجترىء عليه مؤمن مصدق بحيث يدل على قلة اكتراث فاعله بالإيمان وعلى إضماره الطعن في الدين وتوسله بذلك إلى نقض أصوله وإهانته بوجه لا يقبل التأويل الظاهر وفي هذا النوع الأخير مجال لاجتهاد الفقهاء وفتاوى أساطين العلماء إثباتاً ونفياً بحسب مبلغ دلالة القول والفعل على طعن أو شك . ومن اعتبر الأعمال أو بعضها المعين في الإيمان اعتبر فقدها أو فقد بعضها المعين في الكفر .قال القاضي أبو بكر الباقلاني : القول عندي أن الكفر بالله هو الجهل بوجوده والإيمان بالله هو العلم بوجوده فالكفر لا يكون إلا بأحد ثلاثة أمور أحدها الجهل بالله تعالى ، الثاني أن يأتي بفعل أو قول أخبر الله ورسوله أو أجمع المؤمنون على أنه لا يكون إلا من كافر كالسجود للصنم ، الثالث أن يكون له قول أو فعل لا يمكن معه العلم بالله تعالى .ونقل ابن راشد في «الفائق» عن الأشعري رحمه الله أن الكفر خصلة واحدة . قال القرافي في الفرق 241 أصل الكفر هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية ويكون بالجهل بالله وبصفاته أو بالجرأة عليه وهذا النوع هو المجال الصعب لأن جميع المعاصي جرأة على الله .وقوله : { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم } خبر { إن الذين كفروا } و ( سواء ) اسم بمعنى الاستواء فهو اسم مصدر دل على ذلك لزوم إفراده وتذكيره مع اختلاف موصوفاته ومخبراته فإذا أخبر به أو وصف كان ذلك كالمصدر في أن المراد به معنى اسم الفاعل لقصد المبالغة . وقد قيل إن ( سواء ) اسم بمعنى المثل فيكون التزام إفراده وتذكيره لأن المثلية لا تتعدد ، وإن تعدد موصوفها تقول هم رجال سواء لزيد بمعنى مثل لزيد .وإنما عدي سواء بعلى هنا وفي غير موضععٍ ولم يعلق بعند ونحوها مع أنه المقصود من الاستعلاء في مثله ، للإشارة إلى تمكن الاستواء عند المتكلم وأنه لا مصرف له عنه ولا تردد له فيه فالمعنى سواء عندهم الإنذار وعدمه .واعلم أن للعرب في سواء استعمالين : أحدهما أن يأتوا بسواء على أصل وضعه من الدلالة على معنى التساوي في وصف بين متعدد فيقع معه ( سواء ) ما يدل على متعدد نحو ضمير الجمع في قوله تعالى : { فهم فيه سواء } [ النحل : 71 ] ونحو العطف في قول بثينة :سواء علينا يا جميل بن معمر ... إذا مت بأساء الحياة ولينهاويجري إعرابه على ما يقتضيه موقعه من التركيب ، وثانيهما أن يقع مع همزة التسوية وما هي إلا همزة استفهام كثر وقوعها بعد كلمة { سواء } ومعها { أم } العاطفة التي تسمى المتصلة كقوله تعالى ) { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا } وهذا أكثر استعماليها وتردد النحاة في إعرابه وأظهر ما قالوه وأسلِّمُه أن { سواء } خبر مقدم وأن الفعل الواقع بعده مقترناً بالهمزة في تأويل مبتدأ لأنه صار بمنزلة المصدر إذ تجرد عن النسبة وعن الزمان ، فالتقدير في الآية سواء عليهم إنذارك وعدمه .وأظهر عندي مما قالوه أن المبتدأ بعد { سواء } مقدر يدل عليه الاستفهام الواقع معه وأن التقدير سواء جواب { أأنذرتهم أم لم تنذرهم } وهذا يجري على نحو قول القائل علمت أزيد قائم إذ تقديره علمت جواب هذا السؤال ، ولك أن تجعل { سواء مبتدأ رافعاً لفاعل سد مسد الخبر لأن سواء } في معنى مستو فهو في قوة اسم الفاعل فيرفع فاعلاً ساداً مسد خبر المبتدأ وجواب مثل هذا الاستفهام لما كان واحداً من أمرين كان الإخبار باستوائهما عند المخبر مشيراً إلى أمرين متساويين ولأجل كون الأصل في خبره الإفراد كان الفعل بعد ( سواء ) مؤولاً لا بمصدر ووجه الأبلغية فيه أن هذين الأمرين لخفاءِ الاستواء بينهما حتى ليسأل السائلون أفعل فلان كذا وكذا فيقال إن الأمرين سواء في عدم الاكتراث بهما وعدم تطلب الجواب على الاستفهام من أحدهما فيكون قوله تعالى : { سواء عليهم أأنذرتهم } مشيراً إلى أن الناس لتعجبهم في دوام الكفار على كفرهم مع ما جاءهم من الآيات بحيث يسأل السائلون أأنذرهم النبي أم لم ينذرهم متيقنين أنه لو أنذرهم لما ترددوا في الإيمان فقيل إنهم سواء عليهم جواب تساؤل الناس عن إحدى الأمرين ، وبهذا انتفى جميع التكلفات التي فرضها النحاة هنا ونبرأ مما ورد عليها من الأبحاث ككون الهمزة خارجة عن معنى الاستفهام ، وكيف يصح عمل ما بعد الاستفهام فيما قبله إذا أعرب ( سواء ) خبراً والفعل بعد الهمزة مبتدأ مجرداً عن الزمان ، وككون الفعل مراداً منه مجرد الحدث ، وكدعوى كون الهمزة في التسوية مجازاً بعلاقة اللزوم ، وكون أم بمعنى الواو ليكون الكلام لشيئين لا لأحد شيئين ونحو ذلك ، ولا نحتاج إلى تكلف الجواب عن الإيراد الذي أورد على جعل الهمزة بمعنى سواء إذ يؤول إلى معنى استوى الإنذار وعدمه عندهم سواء فيكون تكراراً خالياً من الفائدة فيجاب بما نقل عن صاحب «الكشاف» أنه قال معناه أن الإنذار وعدمه المستويين في علم المخاطب هما مستويان في عدم النفع ، فاختلفت جهة المساواة كما نقله التفتزاني في «شرح الكشاف» .ويتعين إعراب ( سواء ) في مثله مبتدأ والخبر محذوف دل عليه الاستفهام تقديره جواب هذا الاستفهام فسواء في الآية مبتدأ ثان والجملة خبر { الذين كفروا } . ودع عنك كل ما خاض فيه الكاتبون على «الكشاف» ، وحرف ( على ) الذي يلازم كلمة { سواء } غالباً هو للاستعلاء المجازي المراد به التمكن أي إن هذا الاستواء متمكن منهم لا يزول عن نفوسهم ولذلك قد يجيء بعض الظروف في موضع على مع كلمة سواء مثل عند ، ولدي ، قال أبو الشغب العَبسي :لا تَعذِلي في جُنْدُججٍ إنَّ جُنْدُجاً ... وليثَ كِفرّيننِ لَدَىَّ سواءوسيأتي تحقيق لنظير هذا التركيب عند قوله تعالى في سورة الأعراف ( 193 ) : { سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون } ، وقرأ ابن كثير : { أأنذرتهم } بهمزتين أولهما محققة والثانية مسهلة . وقرأ قالون عن نافع وورش عنه في روايَة البغداديين وأبو عمرو وأبو جعفر كذلك مع إدخال ألف بيْن الهمزتين ، وكلتا القراءتين لغة حجازية . وقرأهُ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين وهي لغة تميم . وروى أهل مصر عن ورش إبدال الهمزة الثانية ألفاً . قال الزمخشري : وهو لحن ، وهذا يضعّف رواية المصريين عن ورش ، وهذا اختلاف في كيفية الأداء فلاينافي التواتر .{ لاَ يُؤْمِنُونَ } .الأظهر أن هاته الجملة مسوقة لتقرير معنى الجملة التي قبلها وهي { سواء عليهم أأنذرتهم } الخ فلك أن تجعلها خبراً ثانياً عن ( إنّ ) واستفادة التأكيد من السياق ولك أن تجعلها تأكيداً وعلى الوجهين فقد فصلت إما جوازاً على الأول وإما وجوباً على الثاني ، وقد فرضوا في إعرابها وجوهاً أُخر لا نكثر بها لضعفها ، وقد جوز في «الكشاف» جعْل جملة { سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم } اعتراضاً لجملة { لا يؤمنون } وهو مرجوح لم يرتضه السعد والسيد ، إذ ليس محل الإخبار هو { لا يؤمنون } إنما المهم أن يخبر عنهم باستواء الإنذار وعدمه عندهم ، فإن في ذلك نداء على مكابرتهم وغباوتهم ، وعذراً للنبيء صلى الله عليه وسلم في الحرص على إيمانهم ، وتسجيلاً بأن من لم يفتح سمعه وقلبه لتلقي الحق والرشاد لا ينفع فيه حرص ولا ارتياد ، وهذا وإن كان يحصل على تقديره جعل { لا يؤمنون } خبراً إلا أن المقصود من الكلام هو الأوْلى بالإخبار ، ولأنه يصير الخبر غير معتبر إذ يصير بمثابة أن يقال إن الذين كفروا لا يؤمنون ، فقد عُلم أنهم كفروا فعدم إيمانهم حاصل ، وإن كان المراد من { لا يؤمنون } استمرار الكفر في المستقبل إلا أنه خبر غريب بخلاف ما إذا جعل تفسيراً للخبر .وقد احتج بهاته الآية الذين قالوا بوقوع التكليف بما لا يطاق احتجاجاً على الجملة إذ مسألة التكليف بما لا يطاق بقيت زماناً غير محررة ، وكانَ كل من لاح له فيها دليل استدل به ، وكان التعبير عنها بعبارات فمنهم من يعنْوِنُها التكليف بالمحال ، ومنهم من يعبر بالتكليف بما ليس بمقدور ، ومنهم من يعبر بالتكليف بما لا يطاق ، ثم إنهم ينظرون مرة للاستحالة الذاتية العقلية ، ومرة للذاتية العادية ، ومرة للعرضية ، ومرة للمشقة القوية المحرجة للمكلف فيخلطونها بما لا يطاق ولقد أفصح أبو حامد الإسفراييني وأبو حامد الغزالي وأضرابهما عما يرفع القناع عن وجه المسألة فصارت لا تحير أفهاماً وانقلب قتادها ثماماً ، وذلك أن المحال منه محال لذاته عقلاً كجمع النقيضين ومنه محال عادة كصعود السماء ومنه ما فيه حرج وإعنات كذبح المرء وَلده ووقوف الواحد لعشرة من أقرانه ، ومنه محال عرضت له الاستحالة بالنظر إلى شيء آخر كإيمان من علم الله عدم إيمانه وحج من علم الله أنه لا يحج ، وكل هاته أطلق عليها ما لا يطاق كما في قوله تعالى : { ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } إذ المراد ما يشق مشقة عظيمة ، وأطلق عليها المحال حقيقةً ومطابقة في بعضها والتزاماً في البعض ، ومجازاً في البعض ، وأطلق عليها عدم المقدور كذلك ، كما أطلق الجواز على الإمكان ، وعلى الإمكان للحكمة ، وعلى الوقوع ، فنشأ من تفاوت هاته الأقسام واختلاف هاته الإطلاقات مقالات ملأت الفضاء ، وكانت للمخالفين كحجر المضاء ، فلما قيض الله أعلاماً نفَوْا ما شاكها ، وفتحوا أغلاقها ، تبين أن الجواز الإمكاني في الجميع ثابت لأن الله تعالى يفعل ما يشاء لو شاء ، لا يخالفُ في ذلك مسلم .وثبت أن الجواز الملائم للحكمة منتف عندنا وعند المعتزلة وإن اختلفنا في تفسير الحكمة لاتفاق الكل على أن فائدة التكليف تنعدم إذا كان المكلف به متعذر الوقوع . وثبت أن الممتنع لتعلق العلم بعدم وقوعه مكلف به جوازاً ووقوعاً ، وجل التكاليف لا تخلو من ذلك ، وثبت ما هو أخص وهو رفعُ الحرج الخارجي عن الحد المتعارففِ ، تفضلاً من الله لقوله : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ( الحج 78 ) وقوله : { علم أن لن تحصوه فتاب عليكم } [ المزمل : 20 ] أي لا تطيقونه كما أشار إليه ابن العربي في «الأحكام» .هذا ملاك هاته المسألة على وجه يلتئم به متناثرها ، ويستأنس متنافرها . وبقي أن نبين لكم وجه تعلق التكليف بمن علم الله عدم امتثاله أو بمن أخبر الله تعالى بأنه لا يمتثل كما في هاته الآية ، وهي أخص من مسألة العلم بعدم الوقوع إذ قد انضم الإخبار إلى العلم كما هو وجه استدلال المستدل بها ، فالجواب أن من علم الله عدم فعله لم يكلفه بخصوصه ولا وَجَّه له دعوة تخصه إذ لم يثبت أن النبيء صلى الله عليه وسلم خص أفراداً بالدعوة إلاَّ وقد آمنوا كما خص عمر بن الخطاب حين جاءه ، بقوله : «أما آن لك يا ابن الخطاب أن تقول لا إله إلا الله» وقوله لأبي سفيان يوم الفتح قريباً من تلكم المقالة ، وخص عمه أبا طالب بمثلها ، ولم تكن يومئذٍ قد نزلت هذه الآية ، فلما كانت الدعوة عامة وهم شملهم العموم بطل الاستدلال بالآية وبالدليل العقلي ، فلم يبق إلا أن يقال لماذا لم يخصَّص مَن عُلم عدم امتثاله من عموم الدعوة ، ودَفْعُ ذلك أن تخصيص هؤلاء يطيل الشريعة ويجرىء غيرهم ويضعف إقامة الحجة عليهم ، ويوهم عدم عموم الرسالة ، على أن الله تعالى قد اقتضت حكمته الفصل بين ما في قدَره وعلمه ، وبين ما يقتضيه التشريع والتكليف ، وسِرّ الحكمة في ذلك بيناه في مواضع يطول الكلام بجلبها ويخرج من غرض التفسير ، وأحسب أن تفطنكم إلى مجمله ليس بعسير .
As for the disbelievers the likes of Abū Jahl Abū Lahab and such; alike it is for them whether you have warned them or have not warned them they do not believe as God knows very well so do not hope that they will believe read a-andhartahum pronouncing both hamzas or by not pronouncing the second making it an alif instead and inserting an alif between the one not pronounced and the other one or leaving this insertion; al-indhār ‘warning’ is to give knowledge of something and simultaneously instil an element of fear.
After affirming the Holy Qur'an as the Book of Guidance and as being beyond all doubt, the first five verses of the present Surah refer to those who derive full benefit from this Book and whom the Holy Qur'an has named as Mu'minun مؤمنون (true Muslims) or Muttaqun مُتَّقون (the God-fearing), and also delineate their characteristic qualities which distinguish them from others. The next fifteen verses speak of those who refuse to accept this guidance, and even oppose it out of sheer spite and blind malice. In the time of the Holy Prophet , ﷺ there were two distinct groups of such people. On the one hand were those who came out in open hostility and rejection, and whom the Holy Qur'an has termed as kafirun کافرون (disbelievers); on the other hand were those who did not, on account of their moral depravity and greed, had even the courage to speak out their minds and to express their disbelief clearly, but adopted the way of deceit and duplicity. They tried to convince the Muslims that they had faith in the Holy Qur'an and its teachings, that they were as good a Muslim as any and would support the Muslims against the disbelievers. But they nursed denial and rejection in their hearts, and would, in the company of disbelievers, assure them that they had nothing to do with Islam, but mixed with Muslims in order to deceive them and to spy on them. The Holy Qur'an has given them the title of Munafiqun مُنافقون (hypocrites). Thus, these fifteen verses deal with those who refuse to believe in the Holy Qur'an - the first two are concerned with open disbelievers, and the other thirteen with hypocrites, their signs and characteristics and their ultimate end.
Taking the first twenty verses of this Surah together in all their detail, one can see that the Holy Qur'an has, on the one hand, pointed out to us the source of guidance which is the Book itself, and, on the other, divided mankind into two distinct groups on the basis of their acceptance or rejection of this guidance - on the one side are those who have chosen to follow and to receive guidance, and are hence called Mu'minun (true Muslims) or Muttaqun مُتَّقون (the God-fearing); on the other side are those who reject the guidance or deviate from it, and are hence called Kafirun (disbelievers) or Munafiqun مُنافقون (hypocrites). People of the first kind are those whose path is the object of the prayer at the end of the Surah Al-Fatihah, صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ : the path of those on whom You have bestowed Your grace", and people of the second kind are those against whose path refuge has been sought
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّي
Not of those who have incurred Your wrath, nor of those who have gone astray.
This teaching of the Holy Qur'an provides us with a fundamental principle. A division of mankind into different groups must, in order to be meaningful, be based on differences in _principle, not on considerations of birth, race, colour, geography or language. The Holy Qur'an has given a clear verdict in this respect:
خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَّمِنْكُمْ مُّؤْمِنٌ
"It was He that created you: yet some of you are disbelievers and some of you are believers" (64:2).
As we have said, the first two verses of this Surah speak of those disbelievers who had become so stubborn and obstinate in their denial and disbelief that they were not prepared to hear the truth or to consider a clear argument. In the case of such depraved people, the usual way of Allah has always been, and is, that they are given a certain kind of punishment even in this world - that is to say, their hearts are sealed and their eyes and ears stopped against the truth, and in so far as truth is concerned they become as if they have no mind to think, no eyes to see and no ears to listen. The last phrase of the second verse speaks of the grievous punishment that is reserved for them in the other world. It may be observed that the prediction that: لَا يُؤْمِنُونَ they shall not believe" is specifically related to those disbelievers who refused to listen to the Holy Prophet ﷺ and who, as Allah knew, were going to die as disbelievers. This does not apply to disbelievers in general, for there were many who later accepted Islam.
What is Kufr کفر ? (Infidelity)
As for the definition of kufr کفر (disbelief), we may point out that lexically the word means to hide, to conceal. Ingratitude is also called kufr کفر ، because it involves the concealing or the covering up of the beneficence shown by someone. In the terminology of the Shari` ah, kufr کفر signifies the denial of any of those things in which it is obligatory to believe. For example, the quintessence of Iman ایمان as well as the very basis of the Islamic creed is the requirement that one should confirm with one's heart and believe with certitude everything that the Holy Prophet tl has brought down to us from Allah and which has been established by definite and conclusive proof; therefore, a man who has the temerity to question or disregard even a single teaching of this kind will be described as a kafir کافر (disbeliever or infidel).
The meaning of 'Indhar' انذار (warning) by a Prophet ﷺ
In translating the first of these two verses, we have used the English verb to warn' for the Arabic word Indhar. This word actually signifies bringing news which should cause alarm or concern, while Ibshar ابشار signifies bringing good news which should make people rejoice. Moreover, Indhar is not the ordinary kind of warning meant to frighten people, but one which is motivated by compassion and love, just as one warns one's children against fire or snakes or beasts. Hence a thief or a bandit or an aggressor who warns or threatens others cannot be called a Nadhir نذیر (warner). The latter is a title specially reserved for the prophets (علیہم السلام) for they warn people against the pains and punishments of the other world out of their compassion and love for their fellow men. In choosing this title for the prophets, the Holy Qur'an has made the subtle suggestion that for those who go out to reform others it is not enough merely to convey a message, but that they must speak to their listeners with sympathy, understanding and a genuine regard for their good.
In order to comfort the Holy Prophet ﷺ the first of these verses tells him that some of the disbelievers are so vain, arrogant and opinionated that they, in spite of recognizing the truth, stubbornly persist in their refusal and are not prepared to hear the truth or to see obvious proofs, so that all the efforts he makes for reforming and converting them will bear no fruit, and for them it is all one whether he tries or not.
The next verse explains the reason, that is, Allah has set a seal on their hearts and ears, there is a covering on their eyes, all the avenues of knowing and understanding are thus closed, and now it would be futile to expect any change in them. A thing is sealed so that nothing may enter it from outside; the setting of a seal on their hearts and ears also means that they have altogether lost the capacity for accepting the truth.
The Holy Qur'an describes .the condition of these disbelievers in terms of their hearts and ears having been sealed, but in the case of the eyes it refers to a covering. The subtle distinction arises from the fact that an idea can enter the heart from all possible directions and not from one particular direction alone, and so can a sound enter the ears; an idea or a sound can be blocked only by sealing the heart and the ears. On the contrary, the eyes work only in one direction, and can see only the things which lie in front of them; if there is a covering on them, they cease to function. (See Mazhari)
If one closes one’s eyes, one will not be able to see. If one blocks one’s ears, one will not be able to hear. However clear the call of truth may be, it can be understood and accepted only if one opens one’s mind to it. God’s inaudible call present in the universe, and the audible expression of that call by the preacher of God’s word, cannot touch those who have closed minds. The call of truth in its pure, unadulterated form is founded on reality; it is in accord with nature. When it is made, none can fail to recognize it. If one hears it with an open mind, one will know in one’s heart that it is nothing else but truth. However, where society is rigidly bound by age-old conventions, people are less concerned with opening their minds to divine realities than they are with supporting the vested interests of the existing system. As God’s emissary, the preacher is neither a representative nor a supporter of the conventional structures of society. His call, being new and unfamiliar, poses itself as a threat to material security. Much as people are urged by him to submit to the will of God, they baulk at doing so, because it would mean demolishing the world they have made for themselves. It is difficult also for him to convey his message to highly placed individuals who are afraid that, if they follow an ‘insignificant’ person, they will thereby suffer some diminution of their own personal glory. The two greatest obstacles then to the success of the preacher are people’s worldliness and arrogance. It is these mental states, which prevent people from accepting the truth; the Quran has called them ‘seals’ over people’s hearts. The minds of those who do not consider the call of truth seriously, who are proud and worldly in their attitude, are covered with an invisible veil which makes them impervious to the truth. When one is prejudiced against something, one cannot see its rationality, even if there are clear signs in support of it.