Obstinance of the Chiefs of the Quraysh
Allah tells us about the obstinance of the disbelievers of the Quraysh, who were opposed to the message and denied Allah. When the Messenger ﷺ read to them from the Book of Allah and His clear evidence they said to him: "Bring a Qur'an other than this." They wanted the Prophet to take back this Book and bring them another book of a different style or change it to a different form. So Allah said to His Prophet :
قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِى
(Say: "It is not for me to change it on my own accord;) This means that it is not up to me to do such a thing. I am but a servant who receives commands. I am a Messenger conveying from Allah.
إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
(I only follow that which is revealed unto me. Verily, I fear the torment of the Great Day (the Day of Resurrection) if I were to disobey my Lord.)
The Evidence of the Truthfulness of the Qur'an Muhammad ﷺ then argued with supporting evidence to the truthfulness of what he had brought them:
قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ
(Say: "If Allah had so willed, I should not have recited it to you nor would He have made it known to you...") This indicates that he brought this only with the permission and will of Allah for him to do so. The proof of this was that he had not fabricated it himself and that they were incapable of refuting it, and that they should be fully aware of his truthfulness and honesty since he grew up among them, until Allah sent the Message to him. The Prophet was never criticized for anything or held in contempt. So he said,
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
(Verily, I have stayed among you a lifetime before this. Have you then no sense) Which meant "don't you have brains with which you may distinguish the truth from falsehood" When Heraclius, the Roman king, asked Abu Sufyan and those who were in his company about the Prophet , he said: "Have you ever accused him of telling lies before his claim" Abu Sufyan replied: "No." Abu Sufyan was then the head of the disbelievers and the leader of the idolators, but he still admitted the truth. This is a clear and irrefutable testimony since it came from the enemy. Heraclius then said: "I wondered how a person who does not tell a lie about others could ever tell a lie about Allah." Ja`far bin Abu Talib said to An-Najashi, the king of Ethiopia: "Allah has sent to us a Messenger that we know his truthfulness, ancestral lineage, and honesty. He stayed among us before the prophethood for forty years."
Say ‘If God had willed I would not have recited it to you nor would He have made it known to you nor would He have made you aware of it the lā of wa-lā adrākum is for negation and is a supplement to what preceded; a variant reading has the lām sc. la-adrākum ‘He would have made it known to you’ as the response to the conditional law ‘if’ in other words He would have made it known to you by the tongue of someone other than myself. For I have already dwelt among you a whole lifetime of forty years before this Qur’ān not relating to you anything of the sort so will you not understand?’ that this Qur’ān is not from myself?
قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم، ولا أعلمكم الله به، فاعلموا أنه الحق من الله، فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي، ومن قبل أن أتلوه عليكم، أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر؟
ثم قال محتجا عليهم في صحة ما جاءهم به."قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به" أي هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا أفتريته أنكم عاجزون عن معارضته وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل لا تنتقدون علي شيئا تغمصوني به ولهذا قال: "فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون" أي أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان ومن معه فيما سأله من صفة النبي صلي الله عليه وسلم قال هرقل لأبي سفيان هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان فقلت لا وكان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين ومع هذا اعترف بالحق "والفضل ما شهدت به الأعداء" فقال له هرقل: فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة: بعث الله فينا رسولا نعرف صدقه ونسبه وأمانته وقد كانت مدة مقامه عليه السلام بين أظهرنا قبل النبوة أربعين سنة وعن سعيد بن المسيب ثلاثا وأربعين سنة والصحيح المشهور الأول.
ثم لقن الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - رداص آخر عليهم ، زيادة في تسفيه أفكارهم فقال - تعالى - : ( قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) وقوله : ( وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ ) بمعنى ولا أعلمكم وأخبركم به ، أى : بهذا القرآن . يقال : دريت الشيء وأدراني الله به ، أي أعلمني وأخبرني به .وأدري فعل ماض ، وفاعله مستتر يعود على الله - عز وجل - والكاف مفعول به .والمعنى : قل لهم - أيضا - أيها الرسول الكريم - لو شاء الله - تعالى - أن لا أتلو عليكم هذا القرآن لفعل ، ولو شاء أن يجعلكم لا تدرون منه شيئا ، لفعل - أيضا - ، فإن مرد الأمور كلها إليه ، ولكنه - سبحانه - شاء وأراد أن أتلوه عليكم ، وأن يعلمكم به بواسطتي ، فأنا رسول مبلغ ما أمرني الله بتبليغه .قال القرطبي : " وقرأ ابن كثير : ( أَدْرَاكُمْ بِهِ ) بغير ألف بين اللام والهمزة .والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل .وجاءت الآية الكريمة بدون عطف على ما قبلها ، إظهارا لكمال شأن المأمور به ، وإيذاناً باستقلاله ، فإن ما سبق كان للرد على اقتراحهم تبديل القرآن . وهذه الآية للرد على اقتراحهم الإِتيان بغيره .ومفعول المشيئة محذوف . لأن جزاء الشرط ينبئ عنه ، أى : لو شاء الله عدم تلاوته ما تلوته عليكم :وقوله : ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ ) تعليل للملازمة المستلزمة لكون عدم التلاوة وعدم العلم منوط بمشيئة الله - تعالى - وقوله : ( عُمُراً ) منصوب على الظرفية وهو كناية عن المدة الطويلة . أى : فأنتم تعلمون أني قد مكثت فيما بينكم ، مدة طويلة من الزمان ، قبل أن أبلغكم هذا القرآن ، حفظتم خلالها أحوالي ، وأحطتم خبرا بأقوالي وأفعالي ، وعرفتم أني لم أقرأ عليكم من آية أو سورة مما يشهد أن هذا القرآن إنما هو من عند الله - تعالى - .والهمزة في قوله ( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) داخلة على محذوف . وهى للاستفهام التوبيخي .والتقدير : أجهلتم هذا الأمر الجلي الواضح ، فصرتم لا تعقلون أن أمثال هذه الاقتراحات المتعنتة التى اقترحتموها لا يملك تنفيذها أحد إلا الله - تعالى - .قال الإِمام الرازي ما ملخصه : " أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم بما جاء في هذه الآية وتقريره : أو أولئك الكفار كانوا قد شاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أول عمره إلى ذلك الوقت ، وكانوا عالمين بأحواله .وأنه ما طالع كتابا ولا تتلمذ على أستاذ ولا تعلم من أحد ، ثم بعد انقراض أربعين سنة على هذا الوجه ، جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس علم الأصول ودقائق علم الأحكام ، ولطائف علم الأخلاق ، وأسرار قص الأولين ، وعجز عن معارضته العلماء والفصحاء والبلغاء ، وكل من له عقل سليم فإنه يعرف أن مثل هذا لا يحصل إلا بالوحي والإِلهام من الله - تعالى - .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (16)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه ، معرِّفَه الحجةَ على هؤلاء المشركين الذين قالوا له : ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله) ، (قل) لهم ، يا محمد ، (لو شاء الله ما تلوته عليكم) ، أي: ما تلوت هذا القرآن عليكم ، أيها الناس ، بأن كان لا ينـزله عليَّ فيأمرني بتلاوته عليكم (8) ، (ولا أدراكم به) ، يقول: ولا أعلمكم به ، ( فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله) يقول: فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل أن أتلوَه عليكم ، ومن قبل أن يوحيه إليّ ربي ، (أفلا تعقلون) ، أني لو كنت منتحلا ما ليس لي من القول، كنت قد انتحلته في أيّام شبابي وحَداثتي ، وقبل الوقت الذي تلوته عليكم؟ فقد كان لي اليوم ، لو لم يوح إليّ وأومر بتلاوته عليكم ، مندوحةٌ عن معاداتكم ، ومتّسَعٌ، في الحال التي كنت بها منكم قبل أن يوحى إلي وأومر بتلاوته عليكم.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:17581- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولا أدراكم به) ، ولا أعلمكم.17582- حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) ، يقول: لو شاء الله لم يعلمكموه.17583- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) ، يقول: ما حذَّرتكم به.17584- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ، وهو قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله أفلا تعقلون) ، لبث أربعين سنة.17585- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به)، ولا أعلمكم به.17586- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، أنه كان يقرأ: (وَلا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ)، يقول: ما أعلمتكم به. (9)17587- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولا أدراكم به) ، يقول: ولا أشعركم الله به.* * *قال أبو جعفر: وهذه القراءة التي حكيت عن الحسن ، عند أهل العربية غلطٌ.* * *وكان الفرّاء يقول في ذلك : قد ذكر عن الحسن أنه قال: (وَلا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ). قال: فإن يكن فيها لغة سوى " دريت " و " أدريت "، فلعل الحسن ذهب إليها. وأما أن تصلح من " دريت " أو " أدريت " فلا لأن الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف ، مثل " قضيت " و " دعوت ". ولعل الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها، لأنها تضارع " درأت الحد " ، وشبهه. وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز فيهمزون غير المهموز. وسمعت امرأة من طيّ تقول: " رثَأْتُ زوجي بأبيات "، ويقولون: " لبّأتُ بالحجّ" و " حلأت السويق " ، فيغلطون، لأن " حلأت "، قد يقال في دفع العطاش، من الإبل، و " لبأت ": ذهبت به إلى " اللبأ " لِبَأ الشاء، و " رثأت زوجي"، ذهبت به إلى " رثأت اللبن " ، إذا أنت حلبت الحليب على الرائب، فتلك " الرثيثة ". (10)* * *وكان بعض البصريين يقول: لا وجه لقراءة الحسن هذه لأنها من " أدريت " مثل " أعطيت "، إلا أن لغةً لبني عقيل (11): " أعطَأتُ"، يريدون: " أعطيت "، تحوّل الياء ألفًا، قال الشاعر: (12)لَقَــدْ آذَنَــتْ أَهْـلُ الْيَمَاَمَـةِ طَيِّـئٌبِحَــرْبٍ كَنَاصَـاةِ الأَغَـرِّ المُشَـهَّرِ (13)يريد: كناصية، حكي ذلك عن المفضّل، وقال زيد الخيل:لَعَمْـرُكَ مَـا أَخْشَـى التَّصَعْلُكَ مَا بَقَاعَـلَى الأَرْضِ قَيْسِـيٌّ يَسُـوقُ الأَبَاعِرَا (14)فقال " بقا "، وقال الشاعر : (15)لَزَجَــرْتُ قَلْبًــا لا يَـرِيعُ لِزَاجِـرٍإِنَّ الغَــوِيَّ إِذَا نُهَــا لَــمْ يَعْتِـبِ (16)يريد " نُهِي". قال: وهذا كله على قراءة الحسن، وهي مرغوب عنها، قال: وطيئ تصيِّر كل ياء انكسر ما قبلها ألفًا، يقولون: " هذه جاراة "، (17)وفي " الترقوة " " ترقاة " و " العَرْقوة " " عرقاة " . قال: وقال بعض طيئ: " قد لَقَت فزارة " ، حذف الياء من " لقيت " لما لم يمكنه أن يحوّلها ألفًا ، لسكون التاء ، فيلتقي ساكنان. وقال: زعم يونس أن " نَسَا " و " رضا " لغة معروفة، قال الشاعر: (18)وَأُبْنِيْـتُ بِـالأَعْرَاض ذَا الْبَطْـنِ خالِدًانَسَــا أوْ تَنَاسَــى أَنْ يَعُـدَّ المَوَالِيَـا* * *ورُوي عن ابن عباس في قراءة ذلك أيضًا روايةٌ أخرى، وهي ما:-17588- حدثنا به المثنى قال ، حدثنا المعلى بن أسد قال ، حدثنا خالد بن حنظلة عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس : أنه كان يقرأ: ( قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ).* * *قال أبو جعفر : والقراءة التي لا نستجيزُ أن نعدوها ، (19) هي القراءة التي عليها قراء الأمصار: ( قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ )، بمعنى: ولا أعلمكم به، ولا أشعركم به.-------------------------الهوامش :(8) انظر تفسير " تلا " فيما سلف ص : 40 ، رقم : 1 .(9) في المخطوطة : " ولا أدرأكم " ، وفي المطبوعة : " ولا أدراتكم " ، بغير همز ، والصواب ما أثبت ، كما نص عليه ابن خالويه في شواذ القراءات ص : 56 : " بالهز والتاء " ، ومعاني القرآن للفراء .(10) هذا نص الفراء بتمامه في معاني القرآن 1 : 459 ، مع خلاف يسير في حروف قليلة .(11) في المطبوعة : " لغة بني عقيل " ، والصواب ما في المخطوطة ، باللام .(12) هو حريث بن عناب ( بالنون ) الطائي .(13) نوادر أبي زيد : 124 ، والمعاني الكبير : 1048 ، واللسان ( نصا ) .(14) نوادر أبي زيد : 68 ، وقبلهأُنْبِئْــتُ أَنَّ ابْنًــا لِتَيْمَــاءَ هَهَنَــاتَغَنَّــى بِنَــا سَـكْرَانَ أَوْ مُتَسَـاكِرًايَحُــضُّ عَلَيْنَــا عَـامِرًا , وِإَخالُنَـاسَــنُصْبِحُ أَلْفًـا ذَا زَوَائِـدَ , عـامِرًاقال أو زيد : " يقول : لا أخشى ما بقي قيس يسوق إبلا ، لأني أغير عليهم " .(15) هو لبيد .(16) ديوانه قصيدة رقم : 61 ، والأغاني 15 : 134 ( ساسي ) ، من مرثية أخيه أربد ، وقبله :طَــرِبَ الفُـؤَادُ وَلَيْتَـهُ لَـمْ يُطْـرَبِوَعَنَــاهُ ذِكْـرَى خُلَّـةٍ لـم تَصْقَـبِسَـفَهًا , وَلَـوْ أنّـي أطَعـتُ عَوَاذِلِيفيمــا يُشِـرْنَ بِـهِ بِسَـفْحِ المِـذْنِبِلَزَجَـــــرْتُ قَلْبًـــــا . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .والذي أثبته هو نص المخطوطة ، أما المطبوعة ، فإنه لم يحسن معرفة الشعر ، فكتبه هكذا : " زجرت له : و " أعتب " ، آب إلى رضى من يعاتبه .(17) يعني في " جارية " .(18) لم أعرف قائله ، ولم أجد البيت في مكان آخر .(19) في المطبوعة : " لا أستجيز أن تعدوها " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) يعني : لو شاء الله ما أنزل القرآن علي . ( ولا أدراكم به ) أي : ولا أعلمكم الله . قرأ البزي عن ابن كثير : " ولأدراكم به " بالقصر به على الإيجاب ، يريد : ولا علمكم به من غير قراءتي عليكم . وقرأ ابن عباس : " ولا أنذرتكم به " من الإنذار . ( فقد لبثت فيكم عمرا ) حينا وهو أربعون سنة ، ( من قبله ) من قبل نزول القرآن ولم آتكم بشيء . ( أفلا تعقلون ) أنه ليس من قبلي ، ولبث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحى الله إليه فأقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة ، ثم هاجر فأقام بالمدينة عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة .وروى أنس : أنه أقام بمكة بعد الوحي عشر سنين وبالمدينة عشر سنين ، وتوفي وهو ابن ستين سنة . والأول أشهر وأظهر .
هذا جواب عن لازم اقتراحهم وكنايتهِ عن رميهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب عن الله فيما ادعى من إرساله وإنزال القرآن عليه كما تقدم في الجواب قبله . ولكونه جواباً مستقلاً عن معنى قصدوه من كلامهم جاء الأمر به مفصولاً عن الأول غير معطوف عليه تنبيهاً على استقلاله وأنه ليس بتكملة للجواب الأول .وفي هذا الجواب استدلال على أنه مرسل من الله تعالى ، وأنه لم يختلق القرآن من عنده بدليللٍ التفَّتْ في مطاويه أدلة ، وقد نظم فيه الدليل بانتفاء نقيض المطلوب على إثبات المطلوب ، إذ قوله : { لو شاء الله ما تلوته } تقديره لو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوتُه . فإن فعل المشيئة يكثر حذف مفعوله في جملة الشرط لدلالة الجزاء عليه ، وإنما بني الاستدلال على عدم مشيئة الله نفي تلاوته لأن ذلك مدَّعى الكفار لزعمهم أنه ليس من عند الله ، فكان الاستدلال إبطالاً لدعواهم ابتداء وإثباتاً لدعواه مآلا . وهذا الجمع بين الأمرين من بديع الاستدلال ، أي لو شاء الله أن لا آتيكم بهذا القرآن لما أرسلني به ولبقيت على الحالة التي كنت عليها من أول عمري .والدليل الثاني مطوي هو مقتضى جواب ( لو ) ، فإن جواب ( لو ) يقتضي استدراكاً مطرداً في المعنى بأن يثبت نقيض الجواب ، فقد يُستغنى عن ذكره وقد يذكر ، كقول أبَي بن سُلْمِي بن ربيعة: ... فلو طَار ذو حافر قبلهالطارت ولكنه لم يطر ... فتقديره هنا : لو شاء الله ما تلوته لكنني تلوته عليكم . وتلاوته هي دليل الرسالة لأن تلاوته تتضمن إعجازه علمياً إذ جاء به من لم يكن من أهل العلم والحكمة ، وبلاغياً إذ جاء كلاماً أعجز أهل اللغة كلهم مع تضافرهم في بلاغتهم وتفاوت مراتبهم ، وليس من شأن أحد من الخلق أن يكون فائقاً على جميعهم ولا من شأن كلامه أن لا يستطيع مثلَه أحد منهم .ولذلك فُرعت على الاستدلال جملةُ : { فقد لبثت فيكم عُمراً من قبله أفلا تعقلون } تذكيراً لهم بقديم حاله المعروفة بينهم وهي حال الأمية ، أي قد كنت بين ظهرانيكم مدة طويلة ، وهي أربعون سنة ، تشاهدون أطوار نشأتي فلا ترون فيها حالة تشبه حالة العظمةِ ، والكمال المتناهي الذي صار إليه لما أوحَى الله إليه بالرسالة ، ولا بلاغة قول واشتهاراً بمقاولة أهل البلاغة والخطابة والشعر تشبه بلاغة القول الذي نطق به عن وحي القرآن ، إذ لو كانت حالته بعد الوحي حالاً معتاداً وكانت بلاغة الكلام الذي جاء به كذلك لكان له من المقدمات من حين نشأته ما هو تهيئة لهذه الغاية وكان التخلق بذلك أطواراً وتدرجاً . فلا جرم دل عدم تشابه الحالين على أن هذا الحال الأخير حال رَباني محض ، وأن هذا الكلام موحًى إليه من عند الله ليس له بذاته عمل فيه .فما كان هذا الكلام دليلاً على المشركين وإبطالاً لادعائهم إلا لَما بني على تلاوة القرآن فكان ذكر القرآن في الاستدلال هو مناطه ، ثم لما فرع عليه جملة : { فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون } إذ كان تذكيراً لهم بحاله قبل أن يتلو عليهم القرآن ولولا ذانك الأمران لعاد الاستدلال مصادرة ، أي استدلالاً بعين الدعوى لأنهم ينهَض لهم أن يقولوا حينئذٍ : ما أرسلك الله إلينا وقد شاء أن لا يرسلك إلينا ولكنك تقولت على الله ما لم يقله .فهذا بيان انتظام هذا الدليل من هذه الآية .وقد آل الدليل بهذا الوجه إلى الاستدلال عليهم بمعجزة القرآن والأمية . ولكلمة { تلوته } هنا من الوقع ما ليس لغيرها لأنها تتضمن تالياً كلاماً ، ومتلواً ، وباعثاً بذلك المتلو .فبالأول : تشير إلى معجزة المقدرة على تلاوة الكتاب مع تحقق الأمية لأن أسلوب الكتب الدينية غير الأسلوب الذي عرفه العرب من شعرائهم وخطبائهم .وبالثاني : تشير إلى القرآن الذي هو معجزة دالة على صدق الآتي به لما فيه من الحقائق والإرشاد الديني الذي هو من شأن أنبياء الأديان وعلمائها ، كما قال تعالى : { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } [ العنكبوت : 48 ، 49 ].وبالثالث : تشير إلى أنه كلام من عند الله تعالى ، فانتظمت بهذا الاستدلال دلالة صدق النبي صلى الله عليه وسلم في رسالته عن الله تعالى .والتلاوة : قراءة المكتوب أو استعراض المحفوظ ، فهي مشعرة بإبلاغ كلام من غير المبلِّغ . وقد تقدمت عند قوله تعالى : { واتَّبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } في سورة [ البقرة : 102 ] ، وعند قوله : { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً } في سورة [ الأنفال : 2 ].و { أدراكم } عَرَّفكم . وفعل الدراية إذا تعلق بذات يتعدى إليها بنفسه تارة وبالباء أيضاً ، يقال : دَريته ودريت به . وقد جاء في هذه الآية على الاستعمال الثاني وهو الأكثر في حكاية سيبويه .قرأ الجمهور { ولا أدراكم به } بحرف النفي عطفاً على { ما تلوته عليكم } أي لو شاء الله ما أمرني بتلاوة القرآن عليكم ولا أعلمكم الله به . وقرأه البزي عن ابن كثير في إحدى روايتين عنه بلام ابتداء في موضع لا النافية ، أي بدون ألِف بعد اللام فتكون عطفاً على جواب ( لو ) فتكون اللام لاماً زائدة للتوكيد كشأنها في جواب ( لو ). والمعنى عليه : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولو شاء لجعلكم تدرون معانيه فلا تكذِبوا .وتفريع جملة : { فقد لبثت فيكم } تفريع دليللِ الجملة الشرطية وملازمتها لطَرَفَيها .والعُمُر : الحياة . اشتق من العُمران لأن مدة الحياة يَعْمُر بها الحي العالم الدنيوي .ويطلق العُمر على المدة الطويلة التي لو عاش المرء مقدارها لكان قد أخذ حظه من البقاء . وهذا هو المراد هنا بدليل تنكير { عُمرا } وليس المراد لبثت مدة عُمري ، لأن عمره لم ينته بل المراد مدة قدْرها قدْر عُمُرٍ متعارَف ، أي بقدر مدة عُمر أحد من الناس . والمعنى لبثت فيكم أربعين سنة قبل نزول القرآن .وانتصب { عمراً } على النيابة عن ظرف الزمان ، لأنه أريد به مقدار من الزمان .واللبث : الإقامة في المكان مدة . وتقدم في قوله تعالى : { قال كم لبثتَ } في سورة [ البقرة : 259 ].والظرفية في قوله فيكم } على معنى في جماعتكم ، أي بيْنكم .و ( قبل ) و ( بعد ) إذا أضيفاً للذوات كان المراد بعض أحوال الذات مما يدل عليه المقام ، أي من قبللِ نزوله . وضمير ( قبله ) عائد إلى القرآن .وتفريع جملة : { أفلا تعقلون } على جملة الشرط وما تفرع عليها تفريع للإنكار والتعجب على نهوض الدليل عليهم ، إذ قد ظهر من حالهم ما يجعلهم كمن لا يعقل . ولذلك اختير لفظ { تعقلون } لأن العقل هو أول درجات الإدراك . ومفعول { تعقلون } إما محذوف لدلالة الكلام السابق عليه . والتقدير أفلا تعقلون أنَّ مثل هذا الحال من الجمع بين الأمية والإتيان بهذا الكتاب البديع في بلاغته ومعانيه لا يكون إلا حال من أفاض الله عليه رسالته إذ لا يتأتى مثله في العادة لأحد ولا يتأتى ما يقاربه إلا بعد مدارسة العلماء ومطالعة الكتب السالفة ومناظرة العلماء ومحاورة أهل البلاغة من الخطباء والشعراء زمناً طويلاً وعُمراً مديداً ، فكيف تأتَّى ما هو أعظم من ذلك المعتادِ دَفعةً لمن قضى عمره بينهم في بلاده يرقبون أحواله صباح مساءَ ، وما عُرف بلدهم بمزاولة العلوم ولا كان فيهم من أهل الكتاب إلا من عَكف على العبادة وانقطع عن معاشرة الناس .وإما أن ينزل { تعقلون } منزلة اللازم فلا يقدّر له مفعول ، أي أفلا تكونون عاقلين ، أي فتعرفوا أن مثل هذا الحال لا يكون إلا من وحي الله .
فإن زعموا أن قصدهم أن يتبين لهم الحق بالآيات التي طلبوا فهم كذبة في ذلك، فإن الله قد بين من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، وهو الذي يصرفها كيف يشاء، تابعا لحكمته الربانية، ورحمته بعباده. {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا} طويلا {مِنْ قَبْلِهِ} أي: قبل تلاوته، وقبل درايتكم به، وأنا ما خطر على بالي، ولا وقع في ظني. {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أني حيث لم أتقوله في مدة عمري، ولا صدر مني ما يدل على ذلك، فكيف أتقوله بعد ذلك، وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حالي، بأني أمي لا أقرأ ولا أكتب، ولا أدرس ولا أتعلم من أحد؟" فأتيتكم بكتاب عظيم أعجز الفصحاء، وأعيا العلماء، فهل يمكن ـ مع هذا ـ أن يكون من تلقاء نفسي، أم هذا دليل قاطع أنه تنزيل من حكيم حميد؟ فلو أعملتم أفكاركم وعقولكم، وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب، لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه، وأنه الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ولكن إذ أبيتم إلا التكذيب والعناد، فأنتم لا شك أنكم ظالمون. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} ؟!!"
قوله تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلونقوله تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ، ولا أعلمكم الله ولا أخبركم به ; يقال : دريت الشيء وأدراني الله به ، ودريته ودريت به . وفي الدراية معنى الختل ; ومنه دريت الرجل أي ختلته ، ولهذا لا يطلق الداري في حق الله تعالى وأيضا عدم فيه التوقيف . وقرأ ابن كثير : " ولأدراكم به " بغير ألف بين اللام والهمزة ; والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم ; فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل . وقرأ ابن عباس والحسن " ولا أدراتكم به " بتحويل الياء ألفا ، على لغة بني عقيل ; قال الشاعر :لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى على الأرض قيسي يسوق الأباعراوقال آخر :ألا آذنت أهل اليمامة طيئ بحرب كناصات الأغر المشهرقال أبو حاتم : سمعت الأصمعي يقول سألت أبا عمرو بن العلاء : هل لقراءة الحسن " ولا أدراتكم به " وجه ؟ فقال لا . وقال أبو عبيد : لا وجه لقراءة الحسن " ولا أدراتكم به " إلا الغلط . قال النحاس : معنى قول أبي عبيد : لا وجه ، إن شاء الله على الغلط ; لأنه يقال : دريت أي علمت ، وأدريت غيري ، ويقال : درأت أي دفعت ; فيقع الغلط بين دريت ودرأت . قال أبو حاتم : يريد الحسن فيما أحسب " ولا أدريتكم به " فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب ، يبدلون من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها ; مثل : إن هذان لساحران . قال المهدوي : ومن قرأ " أدرأتكم " فوجهه أن أصل الهمزة ياء ، فأصله " أدريتكم " فقلبت الياء ألفا وإن كانت ساكنة ; كما قال : يايس في ييس وطايئ في طيئ ، ثم قلبت الألف همزة على لغة من قال في العالم العألم وفي الخاتم الخأتم . قال النحاس : وهذا غلط ، والرواية عن الحسن " ولا أدرأتكم " بالهمزة ، وأبو حاتم وغيره تكلم أنه بغير همز ، ويجوز أن يكون من درأت أي دفعت ; أي ولا أمرتكم أن تدفعوا فتتركوا الكفر بالقرآن .قوله تعالى فقد لبثت فيكم عمرا ظرف ، أي مقدارا من الزمان وهو أربعون سنة . [ ص: 235 ] من قبله أي من قبل القرآن ، تعرفونني بالصدق والأمانة ، لا أقرأ ولا أكتب ، ثم جئتكم بالمعجزات .أفلا تعقلون أن هذا لا يكون إلا من عند الله لا من قبلي .وقيل : معنى لبثت فيكم عمرا أي لبثت فيكم مدة شبابي لم أعص الله ، أفتريدون مني الآن وقد بلغت أربعين سنة أن أخالف أمر الله ، وأغير ما ينزله علي . قال قتادة : لبث فيهم أربعين سنة ، وأقام سنتين يرى رؤيا الأنبياء ، وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة .
The Quraysh of Makkah believed in God and the Prophet. They claimed to be the followers of the cult of Abraham (Ibrahim). So much so that many of the religious terms of Islam, for example, salat (prayers), sawm (fasting), zakat (alms-giving), hajj (pilgrimage), etc. are the same as had already been prevalent among them. In spite of this, why did they insist that they would accept the Quran only if it were replaced or amended? The reason for this was that the Quran enshrined God’s pure religion, while the Quraysh had adopted an adulterated variant of it in the name of God’s religion. A blow was dealt to their polytheistic concept of God by the Quranic principle of the oneness of God. In the light of the Quranic concept of prayer and obeisance to God, their prayer appeared to be simply child’s play. They had made the prophet the sign of national prestige, while the Quran wanted them to accept and follow a prophet who had to be given the status of a guide in all practical matters. They had taken it for granted that their service to the Ka‘bah was the greatest proof of their righteousness, whereas the Quran said that righteousness prevails when a man has the fear of God in his heart and, keeping the Hereafter in view, acts accordingly. A man mouths pious sounding words but ignores the Truth. The reason for this is that, at heart, he has no scruples. If a man is scrupulous enough to realise that he is answerable to God for all his utterances and deeds, he will immediately become serious, and a person who is serious will look at matters realistically. He cannot ignore moral questions or look at them in a superficial manner.
After that, the fact that the Qur'an was from Allah and that it was His Word was driven home with an open argument by saying: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ (Then I have lived among you for years before it). In effect, he was saying, ` just think for a moment. Is it not that, much before the revelation of the Qur'an, I have spent a long period of forty years of my life among you? During this period, you have never heard me composing and reciting poetry or writing essays in prose. Had I been proficient in saying something like this Word of Allah, I would have naturally said at least some of it during this period of forty years. In addition to that, you have a direct experience of my character and conduct, particularly of my truth and honesty, during these long forty years of my life among you. You know that I have never lied then. How and why would I start lying now after all those forty years?' This clearly proves that the Holy Prophet ﷺ is true and trustworthy. Whatever there is in the Qur'an is the Word of Allah Ta` ala and has come from Him.
Important Note
No doubt, this argument of the Qur'an provides a perfect proof of its veracity as the Word of Allah. But, it has also given us a standing rule of conduct in matters of common interest where we must be able to separate the genuine from the counterfeit and the true from the false. When an office or rank of responsibility has to be given to a per-son, it becomes necessary to assess the qualification and capability of the incumbent. To do that, the best rule is to go through the record of his past life. If the person concerned is found to be true and trustworthy, the same can be expected from him in the future as well. And if, there is no evidence to prove his honesty and truth in that person's past life, trusting him for the future just because of what he says or claims is not a wise thing to do. In our time, finding the right person for an office of responsibility has become a nightmare. All sorts of errors (of intent, background research and decision making) are being committed and errors are compounded by widespread disorders (in social and governmental institutions). The real reason why all this is happening is the abandonment of this natural principle in favor of what is customary, formal (or straight dishonest).
(Say) O Muhammad: (If Allah had so willed) i.e. for me not to be a Messenger (I should not have recited it to you) I should not have recited the Qur'an to you (nor would He have made it known to you) and He would not have made the Qur'an known to you. (I dwelt among you a whole lifetime) 40 years (before it) before the revelation of the Qur'an, and before that I never said anything. (Have ye then no sense?) do you not have the sense to understand that it is not of my accord?
Obstinance of the Chiefs of the Quraysh
Allah tells us about the obstinance of the disbelievers of the Quraysh, who were opposed to the message and denied Allah. When the Messenger ﷺ read to them from the Book of Allah and His clear evidence they said to him: "Bring a Qur'an other than this." They wanted the Prophet to take back this Book and bring them another book of a different style or change it to a different form. So Allah said to His Prophet :
قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَآءِ نَفْسِى
(Say: "It is not for me to change it on my own accord;) This means that it is not up to me to do such a thing. I am but a servant who receives commands. I am a Messenger conveying from Allah.
إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
(I only follow that which is revealed unto me. Verily, I fear the torment of the Great Day (the Day of Resurrection) if I were to disobey my Lord.)
The Evidence of the Truthfulness of the Qur'an Muhammad ﷺ then argued with supporting evidence to the truthfulness of what he had brought them:
قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ
(Say: "If Allah had so willed, I should not have recited it to you nor would He have made it known to you...") This indicates that he brought this only with the permission and will of Allah for him to do so. The proof of this was that he had not fabricated it himself and that they were incapable of refuting it, and that they should be fully aware of his truthfulness and honesty since he grew up among them, until Allah sent the Message to him. The Prophet was never criticized for anything or held in contempt. So he said,
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
(Verily, I have stayed among you a lifetime before this. Have you then no sense) Which meant "don't you have brains with which you may distinguish the truth from falsehood" When Heraclius, the Roman king, asked Abu Sufyan and those who were in his company about the Prophet , he said: "Have you ever accused him of telling lies before his claim" Abu Sufyan replied: "No." Abu Sufyan was then the head of the disbelievers and the leader of the idolators, but he still admitted the truth. This is a clear and irrefutable testimony since it came from the enemy. Heraclius then said: "I wondered how a person who does not tell a lie about others could ever tell a lie about Allah." Ja`far bin Abu Talib said to An-Najashi, the king of Ethiopia: "Allah has sent to us a Messenger that we know his truthfulness, ancestral lineage, and honesty. He stayed among us before the prophethood for forty years."
Say ‘If God had willed I would not have recited it to you nor would He have made it known to you nor would He have made you aware of it the lā of wa-lā adrākum is for negation and is a supplement to what preceded; a variant reading has the lām sc. la-adrākum ‘He would have made it known to you’ as the response to the conditional law ‘if’ in other words He would have made it known to you by the tongue of someone other than myself. For I have already dwelt among you a whole lifetime of forty years before this Qur’ān not relating to you anything of the sort so will you not understand?’ that this Qur’ān is not from myself?
قل لهم -أيها الرسول-: لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم، ولا أعلمكم الله به، فاعلموا أنه الحق من الله، فإنكم تعلمون أنني مكثت فيكم زمنًا طويلا من قبل أن يوحيه إليَّ ربي، ومن قبل أن أتلوه عليكم، أفلا تستعملون عقولكم بالتدبر والتفكر؟
ثم قال محتجا عليهم في صحة ما جاءهم به."قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به" أي هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا أفتريته أنكم عاجزون عن معارضته وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل لا تنتقدون علي شيئا تغمصوني به ولهذا قال: "فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون" أي أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان ومن معه فيما سأله من صفة النبي صلي الله عليه وسلم قال هرقل لأبي سفيان هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان فقلت لا وكان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين ومع هذا اعترف بالحق "والفضل ما شهدت به الأعداء" فقال له هرقل: فقد أعرف أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة: بعث الله فينا رسولا نعرف صدقه ونسبه وأمانته وقد كانت مدة مقامه عليه السلام بين أظهرنا قبل النبوة أربعين سنة وعن سعيد بن المسيب ثلاثا وأربعين سنة والصحيح المشهور الأول.
ثم لقن الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - رداص آخر عليهم ، زيادة في تسفيه أفكارهم فقال - تعالى - : ( قُل لَّوْ شَآءَ الله مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) وقوله : ( وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ ) بمعنى ولا أعلمكم وأخبركم به ، أى : بهذا القرآن . يقال : دريت الشيء وأدراني الله به ، أي أعلمني وأخبرني به .وأدري فعل ماض ، وفاعله مستتر يعود على الله - عز وجل - والكاف مفعول به .والمعنى : قل لهم - أيضا - أيها الرسول الكريم - لو شاء الله - تعالى - أن لا أتلو عليكم هذا القرآن لفعل ، ولو شاء أن يجعلكم لا تدرون منه شيئا ، لفعل - أيضا - ، فإن مرد الأمور كلها إليه ، ولكنه - سبحانه - شاء وأراد أن أتلوه عليكم ، وأن يعلمكم به بواسطتي ، فأنا رسول مبلغ ما أمرني الله بتبليغه .قال القرطبي : " وقرأ ابن كثير : ( أَدْرَاكُمْ بِهِ ) بغير ألف بين اللام والهمزة .والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل .وجاءت الآية الكريمة بدون عطف على ما قبلها ، إظهارا لكمال شأن المأمور به ، وإيذاناً باستقلاله ، فإن ما سبق كان للرد على اقتراحهم تبديل القرآن . وهذه الآية للرد على اقتراحهم الإِتيان بغيره .ومفعول المشيئة محذوف . لأن جزاء الشرط ينبئ عنه ، أى : لو شاء الله عدم تلاوته ما تلوته عليكم :وقوله : ( فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ ) تعليل للملازمة المستلزمة لكون عدم التلاوة وعدم العلم منوط بمشيئة الله - تعالى - وقوله : ( عُمُراً ) منصوب على الظرفية وهو كناية عن المدة الطويلة . أى : فأنتم تعلمون أني قد مكثت فيما بينكم ، مدة طويلة من الزمان ، قبل أن أبلغكم هذا القرآن ، حفظتم خلالها أحوالي ، وأحطتم خبرا بأقوالي وأفعالي ، وعرفتم أني لم أقرأ عليكم من آية أو سورة مما يشهد أن هذا القرآن إنما هو من عند الله - تعالى - .والهمزة في قوله ( أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) داخلة على محذوف . وهى للاستفهام التوبيخي .والتقدير : أجهلتم هذا الأمر الجلي الواضح ، فصرتم لا تعقلون أن أمثال هذه الاقتراحات المتعنتة التى اقترحتموها لا يملك تنفيذها أحد إلا الله - تعالى - .قال الإِمام الرازي ما ملخصه : " أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد عليهم بما جاء في هذه الآية وتقريره : أو أولئك الكفار كانوا قد شاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أول عمره إلى ذلك الوقت ، وكانوا عالمين بأحواله .وأنه ما طالع كتابا ولا تتلمذ على أستاذ ولا تعلم من أحد ، ثم بعد انقراض أربعين سنة على هذا الوجه ، جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس علم الأصول ودقائق علم الأحكام ، ولطائف علم الأخلاق ، وأسرار قص الأولين ، وعجز عن معارضته العلماء والفصحاء والبلغاء ، وكل من له عقل سليم فإنه يعرف أن مثل هذا لا يحصل إلا بالوحي والإِلهام من الله - تعالى - .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (16)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه ، معرِّفَه الحجةَ على هؤلاء المشركين الذين قالوا له : ( ائت بقرآن غير هذا أو بدله) ، (قل) لهم ، يا محمد ، (لو شاء الله ما تلوته عليكم) ، أي: ما تلوت هذا القرآن عليكم ، أيها الناس ، بأن كان لا ينـزله عليَّ فيأمرني بتلاوته عليكم (8) ، (ولا أدراكم به) ، يقول: ولا أعلمكم به ، ( فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله) يقول: فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل أن أتلوَه عليكم ، ومن قبل أن يوحيه إليّ ربي ، (أفلا تعقلون) ، أني لو كنت منتحلا ما ليس لي من القول، كنت قد انتحلته في أيّام شبابي وحَداثتي ، وقبل الوقت الذي تلوته عليكم؟ فقد كان لي اليوم ، لو لم يوح إليّ وأومر بتلاوته عليكم ، مندوحةٌ عن معاداتكم ، ومتّسَعٌ، في الحال التي كنت بها منكم قبل أن يوحى إلي وأومر بتلاوته عليكم.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:17581- حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولا أدراكم به) ، ولا أعلمكم.17582- حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) ، يقول: لو شاء الله لم يعلمكموه.17583- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به) ، يقول: ما حذَّرتكم به.17584- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ، وهو قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله أفلا تعقلون) ، لبث أربعين سنة.17585- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به)، ولا أعلمكم به.17586- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، أنه كان يقرأ: (وَلا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ)، يقول: ما أعلمتكم به. (9)17587- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولا أدراكم به) ، يقول: ولا أشعركم الله به.* * *قال أبو جعفر: وهذه القراءة التي حكيت عن الحسن ، عند أهل العربية غلطٌ.* * *وكان الفرّاء يقول في ذلك : قد ذكر عن الحسن أنه قال: (وَلا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ). قال: فإن يكن فيها لغة سوى " دريت " و " أدريت "، فلعل الحسن ذهب إليها. وأما أن تصلح من " دريت " أو " أدريت " فلا لأن الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف ، مثل " قضيت " و " دعوت ". ولعل الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها، لأنها تضارع " درأت الحد " ، وشبهه. وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز فيهمزون غير المهموز. وسمعت امرأة من طيّ تقول: " رثَأْتُ زوجي بأبيات "، ويقولون: " لبّأتُ بالحجّ" و " حلأت السويق " ، فيغلطون، لأن " حلأت "، قد يقال في دفع العطاش، من الإبل، و " لبأت ": ذهبت به إلى " اللبأ " لِبَأ الشاء، و " رثأت زوجي"، ذهبت به إلى " رثأت اللبن " ، إذا أنت حلبت الحليب على الرائب، فتلك " الرثيثة ". (10)* * *وكان بعض البصريين يقول: لا وجه لقراءة الحسن هذه لأنها من " أدريت " مثل " أعطيت "، إلا أن لغةً لبني عقيل (11): " أعطَأتُ"، يريدون: " أعطيت "، تحوّل الياء ألفًا، قال الشاعر: (12)لَقَــدْ آذَنَــتْ أَهْـلُ الْيَمَاَمَـةِ طَيِّـئٌبِحَــرْبٍ كَنَاصَـاةِ الأَغَـرِّ المُشَـهَّرِ (13)يريد: كناصية، حكي ذلك عن المفضّل، وقال زيد الخيل:لَعَمْـرُكَ مَـا أَخْشَـى التَّصَعْلُكَ مَا بَقَاعَـلَى الأَرْضِ قَيْسِـيٌّ يَسُـوقُ الأَبَاعِرَا (14)فقال " بقا "، وقال الشاعر : (15)لَزَجَــرْتُ قَلْبًــا لا يَـرِيعُ لِزَاجِـرٍإِنَّ الغَــوِيَّ إِذَا نُهَــا لَــمْ يَعْتِـبِ (16)يريد " نُهِي". قال: وهذا كله على قراءة الحسن، وهي مرغوب عنها، قال: وطيئ تصيِّر كل ياء انكسر ما قبلها ألفًا، يقولون: " هذه جاراة "، (17)وفي " الترقوة " " ترقاة " و " العَرْقوة " " عرقاة " . قال: وقال بعض طيئ: " قد لَقَت فزارة " ، حذف الياء من " لقيت " لما لم يمكنه أن يحوّلها ألفًا ، لسكون التاء ، فيلتقي ساكنان. وقال: زعم يونس أن " نَسَا " و " رضا " لغة معروفة، قال الشاعر: (18)وَأُبْنِيْـتُ بِـالأَعْرَاض ذَا الْبَطْـنِ خالِدًانَسَــا أوْ تَنَاسَــى أَنْ يَعُـدَّ المَوَالِيَـا* * *ورُوي عن ابن عباس في قراءة ذلك أيضًا روايةٌ أخرى، وهي ما:-17588- حدثنا به المثنى قال ، حدثنا المعلى بن أسد قال ، حدثنا خالد بن حنظلة عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس : أنه كان يقرأ: ( قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ).* * *قال أبو جعفر : والقراءة التي لا نستجيزُ أن نعدوها ، (19) هي القراءة التي عليها قراء الأمصار: ( قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ )، بمعنى: ولا أعلمكم به، ولا أشعركم به.-------------------------الهوامش :(8) انظر تفسير " تلا " فيما سلف ص : 40 ، رقم : 1 .(9) في المخطوطة : " ولا أدرأكم " ، وفي المطبوعة : " ولا أدراتكم " ، بغير همز ، والصواب ما أثبت ، كما نص عليه ابن خالويه في شواذ القراءات ص : 56 : " بالهز والتاء " ، ومعاني القرآن للفراء .(10) هذا نص الفراء بتمامه في معاني القرآن 1 : 459 ، مع خلاف يسير في حروف قليلة .(11) في المطبوعة : " لغة بني عقيل " ، والصواب ما في المخطوطة ، باللام .(12) هو حريث بن عناب ( بالنون ) الطائي .(13) نوادر أبي زيد : 124 ، والمعاني الكبير : 1048 ، واللسان ( نصا ) .(14) نوادر أبي زيد : 68 ، وقبلهأُنْبِئْــتُ أَنَّ ابْنًــا لِتَيْمَــاءَ هَهَنَــاتَغَنَّــى بِنَــا سَـكْرَانَ أَوْ مُتَسَـاكِرًايَحُــضُّ عَلَيْنَــا عَـامِرًا , وِإَخالُنَـاسَــنُصْبِحُ أَلْفًـا ذَا زَوَائِـدَ , عـامِرًاقال أو زيد : " يقول : لا أخشى ما بقي قيس يسوق إبلا ، لأني أغير عليهم " .(15) هو لبيد .(16) ديوانه قصيدة رقم : 61 ، والأغاني 15 : 134 ( ساسي ) ، من مرثية أخيه أربد ، وقبله :طَــرِبَ الفُـؤَادُ وَلَيْتَـهُ لَـمْ يُطْـرَبِوَعَنَــاهُ ذِكْـرَى خُلَّـةٍ لـم تَصْقَـبِسَـفَهًا , وَلَـوْ أنّـي أطَعـتُ عَوَاذِلِيفيمــا يُشِـرْنَ بِـهِ بِسَـفْحِ المِـذْنِبِلَزَجَـــــرْتُ قَلْبًـــــا . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . .والذي أثبته هو نص المخطوطة ، أما المطبوعة ، فإنه لم يحسن معرفة الشعر ، فكتبه هكذا : " زجرت له : و " أعتب " ، آب إلى رضى من يعاتبه .(17) يعني في " جارية " .(18) لم أعرف قائله ، ولم أجد البيت في مكان آخر .(19) في المطبوعة : " لا أستجيز أن تعدوها " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ) يعني : لو شاء الله ما أنزل القرآن علي . ( ولا أدراكم به ) أي : ولا أعلمكم الله . قرأ البزي عن ابن كثير : " ولأدراكم به " بالقصر به على الإيجاب ، يريد : ولا علمكم به من غير قراءتي عليكم . وقرأ ابن عباس : " ولا أنذرتكم به " من الإنذار . ( فقد لبثت فيكم عمرا ) حينا وهو أربعون سنة ، ( من قبله ) من قبل نزول القرآن ولم آتكم بشيء . ( أفلا تعقلون ) أنه ليس من قبلي ، ولبث النبي صلى الله عليه وسلم فيهم قبل الوحي أربعين سنة ثم أوحى الله إليه فأقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة ، ثم هاجر فأقام بالمدينة عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة .وروى أنس : أنه أقام بمكة بعد الوحي عشر سنين وبالمدينة عشر سنين ، وتوفي وهو ابن ستين سنة . والأول أشهر وأظهر .
هذا جواب عن لازم اقتراحهم وكنايتهِ عن رميهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب عن الله فيما ادعى من إرساله وإنزال القرآن عليه كما تقدم في الجواب قبله . ولكونه جواباً مستقلاً عن معنى قصدوه من كلامهم جاء الأمر به مفصولاً عن الأول غير معطوف عليه تنبيهاً على استقلاله وأنه ليس بتكملة للجواب الأول .وفي هذا الجواب استدلال على أنه مرسل من الله تعالى ، وأنه لم يختلق القرآن من عنده بدليللٍ التفَّتْ في مطاويه أدلة ، وقد نظم فيه الدليل بانتفاء نقيض المطلوب على إثبات المطلوب ، إذ قوله : { لو شاء الله ما تلوته } تقديره لو شاء الله أن لا أتلوه عليكم ما تلوتُه . فإن فعل المشيئة يكثر حذف مفعوله في جملة الشرط لدلالة الجزاء عليه ، وإنما بني الاستدلال على عدم مشيئة الله نفي تلاوته لأن ذلك مدَّعى الكفار لزعمهم أنه ليس من عند الله ، فكان الاستدلال إبطالاً لدعواهم ابتداء وإثباتاً لدعواه مآلا . وهذا الجمع بين الأمرين من بديع الاستدلال ، أي لو شاء الله أن لا آتيكم بهذا القرآن لما أرسلني به ولبقيت على الحالة التي كنت عليها من أول عمري .والدليل الثاني مطوي هو مقتضى جواب ( لو ) ، فإن جواب ( لو ) يقتضي استدراكاً مطرداً في المعنى بأن يثبت نقيض الجواب ، فقد يُستغنى عن ذكره وقد يذكر ، كقول أبَي بن سُلْمِي بن ربيعة: ... فلو طَار ذو حافر قبلهالطارت ولكنه لم يطر ... فتقديره هنا : لو شاء الله ما تلوته لكنني تلوته عليكم . وتلاوته هي دليل الرسالة لأن تلاوته تتضمن إعجازه علمياً إذ جاء به من لم يكن من أهل العلم والحكمة ، وبلاغياً إذ جاء كلاماً أعجز أهل اللغة كلهم مع تضافرهم في بلاغتهم وتفاوت مراتبهم ، وليس من شأن أحد من الخلق أن يكون فائقاً على جميعهم ولا من شأن كلامه أن لا يستطيع مثلَه أحد منهم .ولذلك فُرعت على الاستدلال جملةُ : { فقد لبثت فيكم عُمراً من قبله أفلا تعقلون } تذكيراً لهم بقديم حاله المعروفة بينهم وهي حال الأمية ، أي قد كنت بين ظهرانيكم مدة طويلة ، وهي أربعون سنة ، تشاهدون أطوار نشأتي فلا ترون فيها حالة تشبه حالة العظمةِ ، والكمال المتناهي الذي صار إليه لما أوحَى الله إليه بالرسالة ، ولا بلاغة قول واشتهاراً بمقاولة أهل البلاغة والخطابة والشعر تشبه بلاغة القول الذي نطق به عن وحي القرآن ، إذ لو كانت حالته بعد الوحي حالاً معتاداً وكانت بلاغة الكلام الذي جاء به كذلك لكان له من المقدمات من حين نشأته ما هو تهيئة لهذه الغاية وكان التخلق بذلك أطواراً وتدرجاً . فلا جرم دل عدم تشابه الحالين على أن هذا الحال الأخير حال رَباني محض ، وأن هذا الكلام موحًى إليه من عند الله ليس له بذاته عمل فيه .فما كان هذا الكلام دليلاً على المشركين وإبطالاً لادعائهم إلا لَما بني على تلاوة القرآن فكان ذكر القرآن في الاستدلال هو مناطه ، ثم لما فرع عليه جملة : { فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون } إذ كان تذكيراً لهم بحاله قبل أن يتلو عليهم القرآن ولولا ذانك الأمران لعاد الاستدلال مصادرة ، أي استدلالاً بعين الدعوى لأنهم ينهَض لهم أن يقولوا حينئذٍ : ما أرسلك الله إلينا وقد شاء أن لا يرسلك إلينا ولكنك تقولت على الله ما لم يقله .فهذا بيان انتظام هذا الدليل من هذه الآية .وقد آل الدليل بهذا الوجه إلى الاستدلال عليهم بمعجزة القرآن والأمية . ولكلمة { تلوته } هنا من الوقع ما ليس لغيرها لأنها تتضمن تالياً كلاماً ، ومتلواً ، وباعثاً بذلك المتلو .فبالأول : تشير إلى معجزة المقدرة على تلاوة الكتاب مع تحقق الأمية لأن أسلوب الكتب الدينية غير الأسلوب الذي عرفه العرب من شعرائهم وخطبائهم .وبالثاني : تشير إلى القرآن الذي هو معجزة دالة على صدق الآتي به لما فيه من الحقائق والإرشاد الديني الذي هو من شأن أنبياء الأديان وعلمائها ، كما قال تعالى : { وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذن لارتاب المبطلون بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون } [ العنكبوت : 48 ، 49 ].وبالثالث : تشير إلى أنه كلام من عند الله تعالى ، فانتظمت بهذا الاستدلال دلالة صدق النبي صلى الله عليه وسلم في رسالته عن الله تعالى .والتلاوة : قراءة المكتوب أو استعراض المحفوظ ، فهي مشعرة بإبلاغ كلام من غير المبلِّغ . وقد تقدمت عند قوله تعالى : { واتَّبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } في سورة [ البقرة : 102 ] ، وعند قوله : { وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً } في سورة [ الأنفال : 2 ].و { أدراكم } عَرَّفكم . وفعل الدراية إذا تعلق بذات يتعدى إليها بنفسه تارة وبالباء أيضاً ، يقال : دَريته ودريت به . وقد جاء في هذه الآية على الاستعمال الثاني وهو الأكثر في حكاية سيبويه .قرأ الجمهور { ولا أدراكم به } بحرف النفي عطفاً على { ما تلوته عليكم } أي لو شاء الله ما أمرني بتلاوة القرآن عليكم ولا أعلمكم الله به . وقرأه البزي عن ابن كثير في إحدى روايتين عنه بلام ابتداء في موضع لا النافية ، أي بدون ألِف بعد اللام فتكون عطفاً على جواب ( لو ) فتكون اللام لاماً زائدة للتوكيد كشأنها في جواب ( لو ). والمعنى عليه : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولو شاء لجعلكم تدرون معانيه فلا تكذِبوا .وتفريع جملة : { فقد لبثت فيكم } تفريع دليللِ الجملة الشرطية وملازمتها لطَرَفَيها .والعُمُر : الحياة . اشتق من العُمران لأن مدة الحياة يَعْمُر بها الحي العالم الدنيوي .ويطلق العُمر على المدة الطويلة التي لو عاش المرء مقدارها لكان قد أخذ حظه من البقاء . وهذا هو المراد هنا بدليل تنكير { عُمرا } وليس المراد لبثت مدة عُمري ، لأن عمره لم ينته بل المراد مدة قدْرها قدْر عُمُرٍ متعارَف ، أي بقدر مدة عُمر أحد من الناس . والمعنى لبثت فيكم أربعين سنة قبل نزول القرآن .وانتصب { عمراً } على النيابة عن ظرف الزمان ، لأنه أريد به مقدار من الزمان .واللبث : الإقامة في المكان مدة . وتقدم في قوله تعالى : { قال كم لبثتَ } في سورة [ البقرة : 259 ].والظرفية في قوله فيكم } على معنى في جماعتكم ، أي بيْنكم .و ( قبل ) و ( بعد ) إذا أضيفاً للذوات كان المراد بعض أحوال الذات مما يدل عليه المقام ، أي من قبللِ نزوله . وضمير ( قبله ) عائد إلى القرآن .وتفريع جملة : { أفلا تعقلون } على جملة الشرط وما تفرع عليها تفريع للإنكار والتعجب على نهوض الدليل عليهم ، إذ قد ظهر من حالهم ما يجعلهم كمن لا يعقل . ولذلك اختير لفظ { تعقلون } لأن العقل هو أول درجات الإدراك . ومفعول { تعقلون } إما محذوف لدلالة الكلام السابق عليه . والتقدير أفلا تعقلون أنَّ مثل هذا الحال من الجمع بين الأمية والإتيان بهذا الكتاب البديع في بلاغته ومعانيه لا يكون إلا حال من أفاض الله عليه رسالته إذ لا يتأتى مثله في العادة لأحد ولا يتأتى ما يقاربه إلا بعد مدارسة العلماء ومطالعة الكتب السالفة ومناظرة العلماء ومحاورة أهل البلاغة من الخطباء والشعراء زمناً طويلاً وعُمراً مديداً ، فكيف تأتَّى ما هو أعظم من ذلك المعتادِ دَفعةً لمن قضى عمره بينهم في بلاده يرقبون أحواله صباح مساءَ ، وما عُرف بلدهم بمزاولة العلوم ولا كان فيهم من أهل الكتاب إلا من عَكف على العبادة وانقطع عن معاشرة الناس .وإما أن ينزل { تعقلون } منزلة اللازم فلا يقدّر له مفعول ، أي أفلا تكونون عاقلين ، أي فتعرفوا أن مثل هذا الحال لا يكون إلا من وحي الله .
فإن زعموا أن قصدهم أن يتبين لهم الحق بالآيات التي طلبوا فهم كذبة في ذلك، فإن الله قد بين من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، وهو الذي يصرفها كيف يشاء، تابعا لحكمته الربانية، ورحمته بعباده. {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا} طويلا {مِنْ قَبْلِهِ} أي: قبل تلاوته، وقبل درايتكم به، وأنا ما خطر على بالي، ولا وقع في ظني. {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أني حيث لم أتقوله في مدة عمري، ولا صدر مني ما يدل على ذلك، فكيف أتقوله بعد ذلك، وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حالي، بأني أمي لا أقرأ ولا أكتب، ولا أدرس ولا أتعلم من أحد؟" فأتيتكم بكتاب عظيم أعجز الفصحاء، وأعيا العلماء، فهل يمكن ـ مع هذا ـ أن يكون من تلقاء نفسي، أم هذا دليل قاطع أنه تنزيل من حكيم حميد؟ فلو أعملتم أفكاركم وعقولكم، وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب، لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه، وأنه الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ولكن إذ أبيتم إلا التكذيب والعناد، فأنتم لا شك أنكم ظالمون. {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} ؟!!"
قوله تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلونقوله تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ، ولا أعلمكم الله ولا أخبركم به ; يقال : دريت الشيء وأدراني الله به ، ودريته ودريت به . وفي الدراية معنى الختل ; ومنه دريت الرجل أي ختلته ، ولهذا لا يطلق الداري في حق الله تعالى وأيضا عدم فيه التوقيف . وقرأ ابن كثير : " ولأدراكم به " بغير ألف بين اللام والهمزة ; والمعنى : لو شاء الله لأعلمكم به من غير أن أتلوه عليكم ; فهي لام التأكيد دخلت على ألف أفعل . وقرأ ابن عباس والحسن " ولا أدراتكم به " بتحويل الياء ألفا ، على لغة بني عقيل ; قال الشاعر :لعمرك ما أخشى التصعلك ما بقى على الأرض قيسي يسوق الأباعراوقال آخر :ألا آذنت أهل اليمامة طيئ بحرب كناصات الأغر المشهرقال أبو حاتم : سمعت الأصمعي يقول سألت أبا عمرو بن العلاء : هل لقراءة الحسن " ولا أدراتكم به " وجه ؟ فقال لا . وقال أبو عبيد : لا وجه لقراءة الحسن " ولا أدراتكم به " إلا الغلط . قال النحاس : معنى قول أبي عبيد : لا وجه ، إن شاء الله على الغلط ; لأنه يقال : دريت أي علمت ، وأدريت غيري ، ويقال : درأت أي دفعت ; فيقع الغلط بين دريت ودرأت . قال أبو حاتم : يريد الحسن فيما أحسب " ولا أدريتكم به " فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب ، يبدلون من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها ; مثل : إن هذان لساحران . قال المهدوي : ومن قرأ " أدرأتكم " فوجهه أن أصل الهمزة ياء ، فأصله " أدريتكم " فقلبت الياء ألفا وإن كانت ساكنة ; كما قال : يايس في ييس وطايئ في طيئ ، ثم قلبت الألف همزة على لغة من قال في العالم العألم وفي الخاتم الخأتم . قال النحاس : وهذا غلط ، والرواية عن الحسن " ولا أدرأتكم " بالهمزة ، وأبو حاتم وغيره تكلم أنه بغير همز ، ويجوز أن يكون من درأت أي دفعت ; أي ولا أمرتكم أن تدفعوا فتتركوا الكفر بالقرآن .قوله تعالى فقد لبثت فيكم عمرا ظرف ، أي مقدارا من الزمان وهو أربعون سنة . [ ص: 235 ] من قبله أي من قبل القرآن ، تعرفونني بالصدق والأمانة ، لا أقرأ ولا أكتب ، ثم جئتكم بالمعجزات .أفلا تعقلون أن هذا لا يكون إلا من عند الله لا من قبلي .وقيل : معنى لبثت فيكم عمرا أي لبثت فيكم مدة شبابي لم أعص الله ، أفتريدون مني الآن وقد بلغت أربعين سنة أن أخالف أمر الله ، وأغير ما ينزله علي . قال قتادة : لبث فيهم أربعين سنة ، وأقام سنتين يرى رؤيا الأنبياء ، وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن اثنتين وستين سنة .
The Quraysh of Makkah believed in God and the Prophet. They claimed to be the followers of the cult of Abraham (Ibrahim). So much so that many of the religious terms of Islam, for example, salat (prayers), sawm (fasting), zakat (alms-giving), hajj (pilgrimage), etc. are the same as had already been prevalent among them. In spite of this, why did they insist that they would accept the Quran only if it were replaced or amended? The reason for this was that the Quran enshrined God’s pure religion, while the Quraysh had adopted an adulterated variant of it in the name of God’s religion. A blow was dealt to their polytheistic concept of God by the Quranic principle of the oneness of God. In the light of the Quranic concept of prayer and obeisance to God, their prayer appeared to be simply child’s play. They had made the prophet the sign of national prestige, while the Quran wanted them to accept and follow a prophet who had to be given the status of a guide in all practical matters. They had taken it for granted that their service to the Ka‘bah was the greatest proof of their righteousness, whereas the Quran said that righteousness prevails when a man has the fear of God in his heart and, keeping the Hereafter in view, acts accordingly. A man mouths pious sounding words but ignores the Truth. The reason for this is that, at heart, he has no scruples. If a man is scrupulous enough to realise that he is answerable to God for all his utterances and deeds, he will immediately become serious, and a person who is serious will look at matters realistically. He cannot ignore moral questions or look at them in a superficial manner.
After that, the fact that the Qur'an was from Allah and that it was His Word was driven home with an open argument by saying: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ (Then I have lived among you for years before it). In effect, he was saying, ` just think for a moment. Is it not that, much before the revelation of the Qur'an, I have spent a long period of forty years of my life among you? During this period, you have never heard me composing and reciting poetry or writing essays in prose. Had I been proficient in saying something like this Word of Allah, I would have naturally said at least some of it during this period of forty years. In addition to that, you have a direct experience of my character and conduct, particularly of my truth and honesty, during these long forty years of my life among you. You know that I have never lied then. How and why would I start lying now after all those forty years?' This clearly proves that the Holy Prophet ﷺ is true and trustworthy. Whatever there is in the Qur'an is the Word of Allah Ta` ala and has come from Him.
Important Note
No doubt, this argument of the Qur'an provides a perfect proof of its veracity as the Word of Allah. But, it has also given us a standing rule of conduct in matters of common interest where we must be able to separate the genuine from the counterfeit and the true from the false. When an office or rank of responsibility has to be given to a per-son, it becomes necessary to assess the qualification and capability of the incumbent. To do that, the best rule is to go through the record of his past life. If the person concerned is found to be true and trustworthy, the same can be expected from him in the future as well. And if, there is no evidence to prove his honesty and truth in that person's past life, trusting him for the future just because of what he says or claims is not a wise thing to do. In our time, finding the right person for an office of responsibility has become a nightmare. All sorts of errors (of intent, background research and decision making) are being committed and errors are compounded by widespread disorders (in social and governmental institutions). The real reason why all this is happening is the abandonment of this natural principle in favor of what is customary, formal (or straight dishonest).
(Say) O Muhammad: (If Allah had so willed) i.e. for me not to be a Messenger (I should not have recited it to you) I should not have recited the Qur'an to you (nor would He have made it known to you) and He would not have made the Qur'an known to you. (I dwelt among you a whole lifetime) 40 years (before it) before the revelation of the Qur'an, and before that I never said anything. (Have ye then no sense?) do you not have the sense to understand that it is not of my accord?