Mushaf View — Surah 2 2:144
About this view. Tafsir al-Tabari, al-Qurtubi, and al-Baghawi — three of the most chain-citing classical Sunni mufassirun — have never been fully translated into English. ParallelQuran's English Mushaf view shows the five most-complete English-language Sunni tafsirs available today. The Arabic Mushaf view (Phase 2) will show the full classical stack.
The First Abrogation in the Qur'an was about the Qiblah
`Ali bin Abu Talhah related that Ibn `Abbas narrated: The first abrogated part in the Qur'an was about the Qiblah. When Allah's Messenger ﷺ migrated to Al-Madinah, the majority of its people were Jews, and Allah commanded him to face Bayt Al-Maqdis. The Jews were delighted then. Allah's Messenger ﷺ faced it for ten and some months, but he liked to face the Qiblah of Ibrahim (Ka`bah in Makkah). He used to supplicate to Allah and look up to the sky (awaiting Allah's command). Allah then revealed:
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ
(Verily, We have seen the turning of your (Muhammad's) face towards the heaven), until,
فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
(turn your faces (in prayer) in that direction.)
The Jews did not like this ruling and said:
مَا وَلَّـهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
("What has turned them (Muslims) from their Qiblah (prayer direction) to which they used to face in prayer." Say (O Muhammad), "To Allah belong both, east and the west.") (2:142)
Allah said:
فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
(. ..so wherever you turn (yourselves or your faces) there is the Face of Allah) (2:115),
and:
وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ
(And We made the Qiblah (prayer direction towards Jerusalem) which you used to face, only to test those who followed the Messenger (Muhammad ) from those who would turn on their heels (i.e., disobey the Messenger).) (2:143)
Is the Qiblah the Ka`bah itself or its General Direction
Al-Hakim related that `Ali bin Abu Talib said:
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
(...so turn your face in the direction of Al-Masjid Al-Haram (at Makkah).) means its direction."
Al-Hakim then commented that the chain of this narration is authentic and that they (i.e., Al-Bukhari and Muslim) did not include it in their collections.
This ruling concerning the Qiblah is also the opinion of Abu Al-`Aliyah, Mujahid, `Ikrimah, Sa`id bin Jubayr, Qatadah, Ar-Rabi` bin Anas and others. Allah's Statement:
وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
(And wheresoever you people are, turn your faces (in prayer) in that direction) is a command from Allah to face the Ka`bah from wherever one is on the earth: the east, west, north or south. The exception is of the voluntary prayer (Nafl) while one is traveling, for one is allowed to offer it in any direction his body is facing, while his heart is intending the Ka`bah. Also, when the battle is raging, one is allowed to offer prayer, however he is able. Also, included are those who are not sure of the direction and offer prayer in the wrong direction, thinking that it is the direction of the Qiblah, because Allah does not burden a soul beyond what it can bear.
The Jews had Knowledge that the (Muslim) Qiblah would later be changed
Allah stated that:
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ
(Certainly, the people who were given the Scripture (i.e., Jews and the Christians) know well that, that (your turning towards the direction of the Ka`bah at Makkah in prayers) is the truth from their Lord.)
This Ayah means: The Jews, who did not like that you change your Qiblah from Bayt Al-Maqdis, already knew that Allah will command you (O Muhammad) to face the Ka`bah. The Jews read in their Books their Prophets' description of Allah's Messenger ﷺ and his Ummah, and that Allah has endowed and honored him with the complete and honorable legislation. Yet, the People of the Book deny these facts because of their envy, disbelief and rebellion. This is why Allah threatened them when He said:
وَمَا اللَّهُ بِغَـفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
(And Allah is not unaware of what they do.)
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود فأمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو إلى الله وينظر إلى السماء فأنزل الله" قد نرى تقلب وجهك في السماء" إلى قوله "فولوا وجوهكم شطره" فارتابت من ذلك اليهود وقالوا: "ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب" وقال "فأينما تولوا فثم وجه الله" وقال الله تعالى "وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه" وروى ابن مردويه من حديث القاسم العمري عن عمه عبيدالله بن عمر عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء. فأنزل الله "فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام" إلى الكعبة إلى الميزاب يؤم به جبرائيل عليه السلام. وروى الحاكم في مستدركه من حديث شعبة عن يعلى بن عطاء عن يحيى بن قطة قال: رأيت عبدالله بن عمرو جالسا في المسجد الحرام بإزاء الميزاب فتلا هذه الآية "فلنولينك قبلة ترضاها" قال نحو ميزاب الكعبة ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ورواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن عرفة عن هشام عن يعلى بن عطاء به وهكذا قال غيره وهو أحد قولي الشافعي رضي الله عنه: أن الغرض إصابة عين الكعبة والقول الآخر وعليه الأكثرون أن المراد المواجهة كما رواه الحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن عمير بن زياد الكندي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه "فول وجهك شطر المسجد الحرام" قال شطره قبله ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهذا قول أبي العالية ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم وكما تقدم في الحديث الآخر "ما بين المشرق والمغرب قبلة" وقال القرطبي: روى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض فى مشارقها ومغاربها من أمتي" وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه قبلته قبل البيت وأنه صلى صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان يصلي معه فمر على أهل المسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت. وقال عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يحول نحو الكعبة فنزلت قد نرى تقلب وجهك في السماء فصرف إلى الكعبة وروى النسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصلي فيه فمررنا يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقلت لقد حدث أمر فجلست فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها" حتى فرغ من الآية فقلت لصاحبي تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنكون أول من صلى فتوارينا فصليناهما ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم وصلى للناس الظهر يومئذ وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر: أن أول صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة صلاة الظهر وأنها الصلاة الوسطى والمشهور أن أول صلاة صلاها إلى الكعبة صلاة العصر ولهذا تأخر الخبر عن أهل قباء إلى صلاة الفجر وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه: حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا رجاء بن محمد السقطي حدثنا إسحاق بن إدريس حدثنا إبراهيم بن جعفر حدثني أبي عن جدته أم أبيه نويلة بنت مسلم قالت: صلينا الظهر- أو العصر- في مسجد بني حارثة فاستقبلنا مسجد إيلياء فصلينا ركعتين ثم جاء من يحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أستقبل البيت الحرام فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن مستقبلون البيت الحرام فحدثني رجل من بني حارثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "أولئك رجال يؤمنون بالغيب" وقال ابن مردويه أيضا: حدثنا محمد بن على بن دحيم حدثنا أحمد بن حازم حدثنا مالك بن إسماعيل النهدي حدثنا قيس عن زياد بن علاقة عن عمارة بن أوس قال: بينما نحن فى الصلاة نحو بيت المقدس ونحن ركوع إذ نادى مناد بالباب أن القبلة قد حولت إلى الكعبة قال فأشهد على إمامنا أنه أنحرف فتحول هو والرجال والصبيان وهم ركوع نحو الكعبة.
Allah then mentions the supplication of His Prophet regarding the changing of the Qiblah towards Mecca, saying: (We have seen the turning of thy face to heaven (for guidance, O Muhammad)) turning your sight to heaven in anticipation of Gabriel coming down to announce the change of the Qiblah. (And now surely We shall make thee turn (in prayer) toward a Qiblah that is dear to thee) that you like, namely, the Qiblah of Abraham. (So turn thy face) when in prayer (towards the Inviolable Place of Worship, and ye (O Muslims), wheresoever ye may be) whether on land or in the sea, (turn your faces (when ye pray)) in prayer (towards it. (Lo! Those who have received the Scripture know that) the Sacred Precinct (is the Truth from their Lord) is the Qiblah of Abraham but they conceal this fact. (And Allah is not unaware) heedless (of what they do) of what they conceal.
استئناف ابتدائي وإفضاء لِشرع استقبال الكعبة ونَسْخخِ استقبال بيت المقدس فهذا هو المقصود من الكلام المفتتح بقوله : { سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } [ البقرة : 142 ] بَعْد أن مَهَّد الله بما تقدم من أفانين التهيئة وإعدادِ الناس إلى ترقبه ابتداء من قوله : { ولله المشرق والمغرب ثم قوله : ولن ترضى عنك اليهود } [ البقرة : 120 ] ثم قوله : { وإذا جعلنا البيت } [ البقرة : 125 ] ثم قوله : { سيقول السفهاء } .و ( قد ) في كلام العرب للتحقيق أَلاَ ترى أهلَ المعاني نَظَّروا هل في الاستفهام بقد في الخبر فقالوا من أجل ذلك إن هل لطلب التصديق فحرف قد يفيد تحقيق الفعل فهي مع الفعل بمنزلة إِنَّ مع الأسماء ولذلك قال الخليل إنها جواب لقوم ينتظرون الخبر ولو أخبروهم لا ينتظرونه لم يقل قد فعل كذا اه .ولما كان علم الله بذلك مما لا يَشُك فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى يُحتاجَ لتحقيق الخبر به كان الخبر به مع تأكيده مستعملاً في لازمه على وجه الكناية لدفع الاستبطاء عنه وأن يُطَمئِنهَ لأن النبي كان حريصاً على حصوله ويَلزم ذلكَ الوعدُ بحصوله فتحصل كنايتان مترتبان .وجيء بالمضارع مَعَ ( قد ) للدلالة على التجدد والمقصود تجدد لازمه ليكون تأكيداً لذلك اللازم وهو الوعد ، فمن أجْل ذلك غلب على قد الداخلة على المضارع أن تكون للتكثير مثل ربما يفعل . قال عبيد بن الأَبْرَص: ... قد أَتْركُ القِرن مُصْفَرَّا أَنامِلُهكَأَنَّ أَثوابه مُبحَّت بفِرصاد ... وستجيء زيادة بيان لهذا عند قوله تعالى : { قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون } [ الأنعام : 33 ] في سورة الأنعام .والتقلب مطاوع قَلَّبه إذا حَوَّله وهو مثل قلبهُ بالتخفيف ، فالمراد بتقليب الوجه الالتفات به أي تحويله عن جهته الأصلية فهو هنا ترديده في السماء ، وقد أخذوا من العدول إلى صيغة التفعيل الدلالةَ على معنى التكثير في هذا التحويل ، وفيه نظر إذ قد يكون ذلك لما في هذا التحويل من الترقب والشدة فالتفعيل لقوة الكيفية ، قالوا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقع في رُوعه إلهاماً أن الله سيحوله إلى مكة فكان يردد وجهه في السماء فقيل ينتظر نزول جبريل بذلك ، وعندي أنه إذا كان كذلك لزم أن يكون تقليب وجهه عند تهيؤ نزول الآية وإلاّ لما كان يترقب جبريل فدل ذلك على أنه لم يتكرر منه هذا التقليب .والفاء في { فلنولينك } فاء التعقيب لتأكيد الوعد بالصراحة بعد التمهيد لها بالكناية في قوله : { قد نرى تقلب وجهك } ، والتولية تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى : { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } [ البقرة : 142 ] ، فمعنى { فلنولينك قبلة } لنوجهنك إلى قبلة ترضاها . فانتصب { قبلة } على التوسع بمنزلة المفعول الثاني وأصله لنولينك مِن قِبلة وكذلك قوله : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } .والمعنى أن تولية وجهه للكعبة سيحصل عقب هذا الوعد . وهذا وعد اشتمل على أداتي تأكيد وأداةِ تعقيب وذلك غاية اللطف والإحسان .وعبر بترضاها للدلالة على أن ميله إلى الكعبة ميل لقصد الخير بناء على أن الكعبة أجدر بيُوتتِ الله بأن يدل على التوحيد كما تقدم فهو أجدر بالاستقبال من بيت المقدس ، ولأن في استقبالها إيماء إلى استقلال هذا الدين عن دين أهل الكتاب . ولما كان الرضى مشعراً بالمحبة الناشئة عن تعقل اختير في هذا المقام دون تُحبها أو تهواها أو نحوهما فإن مقام النبي صلى الله عليه وسلم يربو عن أن يتعلق ميله بما ليس بمصلحة راجحة بعد انتهاء المصلحة العارضة لمشروعية استقبال بيت المقدس ، ألا ترى أنه لما جاء في جانب قبلتهم بعد أن نسخت جاء بقوله : { ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم } الآية .وقوله : { فول وجهك } تفريع على الوعد وتعجيل به والمعنى فول وجهك في حالة الصلاة وهو مستفاد من قرينة سياق الكلام على المجادلة مع السفهاء في شأن قبلة الصلاة .والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم والأمر متوجه إليه باعتبار ما فيه من إرضاء رغبته ، وسيعقبه بتشريك الأمة معه في الأمر بقوله : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } .والشَّطْر بفتح الشين وسكون الطاء الجهة والناحية وفسره قتادة بتلقاء ، وكذلك قرأه أبي بن كعب ، وفَسر الجُبَّائي وعبد الجبار الشطر هنا بأنه وسَط الشيء ، لأن الشطر يطلق على نصف الشيء فلما أضيف إلى المسجد والمسجد مكان اقتضى أن نصفه عبارة عن نصف مقداره ومساحته وذلك وسطه ، وجعَلا شطر المسجد الحرام كناية عن الكعبة لأنها واقعة من المسجد الحرام في نصف مساحته من جميع الجوانب ( أي تقريباً ) قال عبد الجبار ويدل على أن المراد ما ذكرنا وجهان أحدهما أن المصلى لو وقف بحيث يكون متوجهاً إلى المسجد ولا يكون متوجهاً إلى الكعبة لا تصح صلاته ، الثاني لو لم نفسر الشطر بما ذكرنا لم يبق لذكر الشطر فائدة إذ يغني أن يقول : { فول وجهك المسجد الحرام } ولكان الواجب التوجه إلى المسجد الحرام لا إلى خصوص الكعبة .فإن قلت ما فائدة قوله : { فلنولينك قبلة ترضاها } قبل قوله : { فول وجهك } وهلا قال : في السماء فول وجهك إلخ ، قلت فائدته إظهار الاهتمام برغبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنها بحيث يعتنى بها كما دل عليه وصف القبلة بجملة { ترضاها } .ومعنى ( نولينك ) نوجهنك ، وفي التوجيه قرب معنوي لأن ولي المتعدي بنفسه إذا لم يكن بمعنى القرب الحقيقي فهو بمعنى الارتباط به ، ومنه الولاء والولي ، والظاهر أن تعديته إلى مفعول ثان من قبيل الحذف والتقدير ولى وجهه إلى كذا ثم يَعدونه إلى مفعول ثالث بحرف عن فيقولون ولَّى عن كذا وينزلونه منزلة اللازم بالنسبة للمفعولين الآخرين فيقدرون ولى وجهه إلى جهة كذا منصرفاً عن كذا أي الذي كان يليه من قبل ، وباختلاف هاته الاستعمالات تختلف المعاني كما تقدم .فالقبلة هنا اسم للمكان الذي يستقبله المصلى وهو إما مشتق من اسم الهيئة وإما من اسم المفعول كما تقدم .والمسجد الحرام المسجد المعهود عند المسلمين والحرام المجعول وصفاً للمسجد هو الممنوع . أي الممنوع منع تعظيم وحرمة فإن مادة التحريم تؤذن بتجنب الشيء فيفهم التجنب في كل مقام بما يناسبه . وقد اشتهر عند العرب وصف مكة بالبلد الحرام أي الممنوع عن الجبابرة والظلمة والمعتدين ووصف بالمحرم في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم : { عند بيتك الحرام } [ إبراهيم : 37 ] ، أي المعظم المحترم وسمي الحرم قال تعالى : { أولم نمكن لهم حرماً أمناً } [ القصص : 57 ] فوصف الكعبة بالبيت الحرام وحرم مكة بالحرم أوصاف قديمة شائعة عند العرب فأما اسم المسجد الحرام فهو من الألقاب القرآنية جعل علماً على حريم الكعبة المحيط بها وهو محل الطواف والاعتكاف ولم يكن يعرف بالمسجد في زمن الجاهلية إذ لم تكن لهم صلاة ذات سجود والمسجد مكان السجود فاسم المسجد الحرام علم بالغلبة على المساحة المحصورة المحيطة بالكعبة ولها أبواب منها باب الصفا وباب بني شيبة ولما أطلق هذا العلم على ما أحاط بالكعبة لم يتردد الناس من المسلمين وغيرهم في المراد منه فالمسجد الحرام من الأسماء الإسلامية قبل الهجرة وقد ورد ذكره في سورة الإسراء وهي مكية .والجمهور على أن المراد بالمسجد الحرام هنا الكعبة لاستفاضة الأخبار الصحيحة بأن القبلة صرفت إلى الكعبة وأن رسول الله أمر أن يستقبل الكعبة وأنه صلى إلى الكعبة يوم الفتح وقال هذه القبلة ، قال ابن العربي «وَذَكَرَ المسجد الحرام والمراد به البيت لأن العرب تعبر عن البيت بما يجاوره أو بما يشتمل عليه» وعن ابن عباس البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب . قال الفخر وهذا قول مالك ، وأقول لا يعرف هذا عن مالك في كتب مذهبه .وانتصب { شطر المسجد } على المفعول الثاني لولّ وليس منصوباً على الظرفية .وقوله : { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } تنصيص على تعميم حكم استقبال الكعبة لجميع المسلمين بعموم ضميري { كنتم } و { وجوهكم } لوقوعهما في سياق عموم الشرط بحيثما وحينما لتعميم أقطار الأرض لئلا يظن أن قوله : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فإن قوله : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } خطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم اقتضى الحال تخصيصه بالخطاب به لأنه تفريع على قوله : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } ليكون تبشيراً له ويعلم أن أمته مثله لأن الأصل في التشريعات الإسلامية أن تعم الرسول وأمته إلاّ إذا دل دليل على تخصيص أحدهما ، ولما خيف إيهام أن يكون هذا الحكم خاصاً به أو أن تجزىء فيه المرة أو بعض الجهات كالمدينة ومكة أريد التعميم في المكلفين وفي جميع البلاد ، ولذلك جيء بالعطف بالواو لكن كان يكفي أن يقول وولوا وجوهكم شطره فزيد عليه ما يدل على تعميم الأمكنة تصريحاً وتأكيداً لدلالة العموم المستفاد من إضافة { شطر } إلى ضمير { المسجد الحرام } لأن شطر نكرة أشبهت الجمع في الدلالة على أفراد كثيرة فكانت إضافتها كإضافة الجموع ، وتأكيداً لدلالة الأمر التشريعي على التكرار تنويهاً بشأن هذا الحكم فكأنه أفيد مرتين بالنسبة للمكلفين وأحوالهم أولاهما إجمالية والثانية تفصيلية .وهذه الآيات دليل على وجوب هذا الاستقبال وهو حكمة عظيمة ، ذلك أن المقصود من الصلاة العبادة والخضوع لله تعالى وبمقدار استحضار المعبود يقوى الخضوع له فتترتب عليه آثاره الطيبة في إخلاص العبد لربه وإقباله على عبادته وذلك ملاك الامتثال والاجتناب . ولهذا جاء في الحديث الصحيح : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " ولما تنزه الله تعالى عن أن يحيط به الحس تعين لمحاول استحضار عظمته أن يجعل له مذكراً به من شيء له انتساب خاص إليه ، قال فخر الدين : ( إن الله تعالى خلق في الإنسان قوة عقلية مدركة للمجردات والمعقولات ، وقوة خيالية متصرفة في عالم الأجسام ، وقلما تنفك القوة العقلية عن مقارنة القوة الخيالية ، فإذا أراد الإنسان استحضار أمر عقلي مجرد وجب أن يضع له صورة خيالية يحسها حتى تكون تلك الصورة الخيالية معينة على إدراك تلك المعاني العقلية ، ولما كان العبد الضعيف إذا وصل إلى مجلس الملك العظيم لا بد من أن يستقبله بوجهه ويبالغ في الثناء عليه بلسانه وفي الخدمة له ، فاستقبال القبلة في الصلاة يجري مجرى كونه مستقبلاً للملك ، والقرآنُ والتسبيحات تجري مجرى الثناء عليه ، والركوع والسجود يجري مجرى الخدمة ) اه .فإذا تعذر استحضار الذات المطلوبة بالحس فاستحضارها يكون بشيء له انتساب إليها مباشرة كالديار أو بواسطة كالبرق والنسيم ونحو ذلك أو بالشبه كالغزال عند المحبين ، وقديماً ما استهترت الشعراء بآثار الأحبة كالأطلال في قوله: ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلوأقوالهم في البرق والريح ، وقال مالك بن الرَّيب: ... دَعاني الهَوى من أهل ودي وجيرتيبذِي الطَّيِّسَيْننِ فالتفتُّ وَرائيا ... والله تعالى منزه عن أن يحيط به الحس فوسيلة استحضار ذاته هي استحضار ما فيه مزيد دلالة عليه تعالى . لا جرم أن أولى المخلوقاتتِ بأن يجعل وسيلة لاستحضار الخالق في نفس عبده هي المخلوقات التي كان وجودها لأجل الدلالة على توحيد الله وتنزيهه ووصفه بصفات الكمال مع تجردها عن كل ما يوهم أنها المقصودة بالعبادة وتلك هي المساجد التي بناها إبراهيم عليه السلام وجردها من أن يضع فيها شيئاً يوهم أنه المقصود بالعبادة ، ولم يسمها باسم غير الله تعالى فبنى الكعبة أول بيت ، وبنى مسجداً في مكان المسجد الأقصى ، وبنى مساجد أخرى ورد ذكرها في التوراة بعنوان مذابح ، فقد بنت الصابئة وأهل الشرك بعد نوح هيَاكل لتمجيد الأوثان وتهويل شأنها في النفوس فأضافوها إلى أسماء أناس مثل ود وسواع ، أو إلى أسماء الكواكب ، وذكر المسعودي في «مروج الذهب» عدة من الهياكل التي أقيمت في الأمم الماضية لهذا الشأن ومنها هيكل سندوساب ببلاد الهند وهيكل مصلينا في جهة الرقة بناه الصابئة قبل إبراهيم وكان آزر أبو إبراهيم من سدنته ، وقيل إن عاداً بنوا هياكل منها جلق هيكل بلاد الشام .فإذا استقبل المؤمن بالله شيئاً من البيوت التي أقيمت لمناقضة أهل الشرك وللدلالة على توحيد الله وتمجيده كان من استحضار الخالق بما هو أشدُّ إضافةً إليه ، بيد أن هذه البيوت على كثرتها لا تتفاضل إلاّ بإخلاص النية من إقامتها ، وبكون إقامتها لذلك وبأسبقية بعضها على بعض في هذا الغرض ، وإن شئت جعلت كل هذه المعاني ثلاثةً في معنى واحد وهو الأسبقية لأن السابق منها قد امتاز على اللاَّحق بكونه هو الذي دل مؤسسَ ذلك اللاحق على تأسيسه قال تعالى : { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه } [ التوبة : 108 ] ، وقال في ذكر مسجد الضرار : { لا تقم فيه أبداً } ، أي لأنه أسس بنية التفريق بين المؤمنين ، وقال : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين } [ آل عمران : 96 ] فجعله هدى للناس لأنه أول بيت فالبيوت التي أقيمت بعده كبيت المقدس من آثار اهتداء اهتداه بانُوها بالبيت الأول .وقد قال بعض العلماء إن الكعبة أول هيكل أقيم للعبادة وفيه نظر سيأتي عند قوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة في سورة آل عمران ، ولا شك أن أول هيكل أقيم لتوحيد الله وتنزيهه وإعلان ذلك وإبطال الإشراك هو الكعبة التي بناها إبراهيم أول من حاج الوثنيين بالأدلة وأول من قاوم الوثنية بقوة يده فجعل الأوثان جذاذاً ، ثم أقام لتخليد ذكر الله وتوحيده ذلك الهيكل العظيم ليعلم كل أحد يأتي أن سبب بنائه إبطال عبادة الأوثان ، وقد مضت على هذا البيت العصور فصارت رؤيته مذكرة بالله تعالى ، ففيه مزية الأولية ، ثم فيه مزية مباشرة إبراهيم عليه السلام بناءه بيده ويد ابنه إسماعيل دون معونة أحد ، فهو لهذا المعنى أعرق في الدلالة على التوحيد وعلى الرسالة معاً وهما قطبا إيمان المؤمنين وفي هذه الصفة لا يشاركه غيره .ثم سَن الحج إليه لتجديد هذه الذكرى ولتعميمها في الأمم الأخرى ، فلا جرم أن يكون أولى الموجودات بالاستقبال لمن يريد استحضار جلال الربوبية الحقة وما بنيت بيوت الله مثل المسجد الأقصى إلاّ بعده بقرون طويلة ، فكان هو قبلة المسلمين .قدمنا آنفاً أن شرط استقبال جهة معينة لم يكن من أحكام الشرائع السالفة وكيف يكون كذلك والمسجد الأقصى بني بعد موسى بما يزيد على أربعمائة سنة وغاية ما كان من استقباله بعد دعوة سليمان أنه استقبال لأجل تحقق قبول الدعاء والصلاة لا لكونه شرطاً ، ثم إن اختيار ذلك الهيكل للاستقبال وإن كان دعوة فهي دعوة نبيء لا تكون إلاّ عن إلهام إلهي فلعل حكمة ذلك حينئذٍ أن الله أراد تعمير البلد المقدس كما وعد إبراهيم ووعد موسى فأراد زيادة تغلغل قلوب الإسرائيليين في التعلق به فبين لهم استقبال الهيكل الإيماني الذي أقامه فيه نبيه سليمان ليكون ذلك المعبد مما يدعو نفوسهم إلى الحرص على بقاء الأقطار بأيديهم .ويجوز أن يكون قد شرع الله لهم الاستقبال بعد ذلك على ألسنة الأنبياء بعد سليمان وفيه بعد لأن أنبياءهم لم يأتوا بزيادة على شريعة موسى وإنما أتوا معززين فتشريعه الله تعالى استقبال المسلمين في صلاتهم لجهة معينة تكميل لمعنى الخشوع في صلاة الإسلام فيكون من التكملات التي ادخرها الله تعالى لهذه الشريعة لتكون تكملة الدين تشريفاً لصاحبها ولأمته إن كان الاحتمال الأول ، فإن كان الثاني فالأمر لنا بالاستقبال لئلا تكون صلاتنا أضعف استحضاراً لجلال الله تعالى من صلاة غيرنا .ولذلك اتفق علماؤنا على أن الاستقبال لجهة معينة كان مقارناً لمشروعية الصلاة في الإسلام فإن كان استقباله جهة الكعبة عن اجتهاد من النبي فعلَّته أنه المسجد الذي عظمه أهل الكتابين والذي لم يداخله إشراك ولا نصبت فيه أصنام فكان ذلك أقرب دليل لاستقبال جهته ممن يريد استحضار وحدانية الله تعالى ، وإن كان استقبال بيت المقدس بوحي من الله تعالى فلعل حكمته تأليف قلوب أهل الكتابين وليظهر بعد ذلك للنبيء وللمسلمين من اتبعهم من أهل الكتاب حقاً ومن اتبعهم نفاقاً لأن الأخيرين قد يتبعون الإسلام ظاهراً ويستقبلون في صلاتهم قبلتهم القديمة فلا يرون حرجاً على أنفسهم في ذلك فإذا تغيرت القبلة خافوا من قصدهم لاستدبارها فأظهروا ما كانوا مستبطينه من الكفر كما أشار له قوله تعالى : { وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول } [ البقرة : 142 ] الآية .ولعل العدول عن الأمر باستقبال الكعبة في صدر الإسلام كان لخضد شوكة مكابرة قريش وطعنهم في الإسلام فإنه لو استقبل مكة لشمخوا بأنوفهم وقالوا هذا بلدنا ونحن أهله واستقباله حنين إليه وندامة على الهجرة منه ، كما قد يكون قوله تعالى : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله } [ البقرة : 114 ] وقوله : { ولله المشرق والمغرب } [ البقرة : 115 ] إيماء إليه كما قدمناه ، وعليه ففي تحويل القبلة إلى الكعبة بعد ذلك بشارة للنبيء صلى الله عليه وسلم بأن أمر قريش قد أشرف على الزوال وأن وقعة بدر ستكون الفيصل بين المسلمين وبينهم ، ثم أمر الله بتحويل القبلة إلى البيت الذي هو أولى بذلك وإلى جهته للبعيد عنه .اعتراض بين جملة : { فول وجهك شطر المسجد الحرام } وجملة { ومن حيث خرجت فول وجهك } [ البقرة : 149 ] الآية . والأظهر أن المراد بالذين أوتوا الكتاب أحبار اليهود وأحبار النصارى كما روى عن السُّدِّي كما يشعر به التعبير عنهم بصلة : { أوتوا الكتاب } دونَ أن يقال وإنَّ أهل الكتاب . ومعنى كونهم يعلمون أنه الحق أن عِلْمهم بصدق محمد صلى الله عليه وسلم حسب البشارة به في كتبهم يتضمن أن ما جاء به حق . والأظهر أيضاً أن المراد بالذين أوتوا الكتاب هم الذين لم يزالوا على الكفر ليظهر موقع قوله : { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم } فإن الإخبار عنهم بأنهم يعلمون أنه الحق مع تأكيده بمؤكِّدَين ، يقتضي أن ظاهر حالهم إذ أنكروا استقبال الكعبة أنهم أنكروه لاعتقادهم بطلانه وأن المسلمين يظنونهم معتقدين ذلك ، وليظهر موقع قوله { وما الله بغافل عما يعلمون } الذي هو تهديد بالوعيد .وقد دل التعريف في قوله : { أنه الحق } على القصر أي يعلمون أن الاستقبال للكعبة هو الحق دون غيره تبعاً للعلم بنسخ شريعتهم بشريعة الإسلام ، وقيل إنهم كانوا يجدون في كتبهم أن قبلتهم ستبطل ولعل هذا مأخوذ من إنذارات أنبيائهم مثل أرميا وأشعيا المنادية بخراب بيت المقدس فإن استقباله يصير استقبال الشيء المعدوم .وقوله : { وما الله بغافل عما يعملون } قرأه الجمهور بياء الغيبة والضميرُ للذين أوتوا الكتاب أي عن عملهم بغير ما علموا فالمراد بما يعملون هذا العملُ ونحوه من المكابرة والعناد والسفه . وهذا الخبر كناية عن الوعيد بجزائهم عن سوء صنعهم لأن قول القادر ما أنا بغافل عن المجرم تحقيق لعقابه إذ لا يحول بين القادر وبين الجزاء إلاّ عدم العلم فلذلك كان وعيداً لهم ووعيدُهم يستلزم في المقام الخطابي وَعْداً للمسلمين لدلالته على عظيم منزلتهم فإن الوعيد إنما ترتب على مخالفتهم للمؤمنين فلا جرم أن سيلزم جزاء للمؤمنين على امتثال تغيير القبلة ، ولأن الذي لا يغفل عن عمل أولئك لا يَغفل عن عمل هؤلاء فيجازي كلاً بما يستحق .وقَرأه ابنُ عامر وحمزة والكسائي وأبو جعفر ورَوْح عن يعقوب بتاء الخطاب فهو كناية عن وعد للمسلمين على الامتثال لاستقبال الكعبة . ويستلزم وعيداً للكافرين على عكس ما تقتضيه القراءة السابقة؛ وعلى القراءتين فهو تذييل إجمالي لِيأخُذ كلٌّ حظهُ منه وهو اعتراض بين جملة : { وإن الذين أوتوا } وجملة : { ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب } [ البقرة : 145 ] الآية .وفي قوله : { ليعلمون } وقوله : { عما يعملون } [ البقرة : 96 ] الجناس التام المُحَرَّف على قراءة الجمهور والجناسُ الناقص المضارع على قراءة ابن عامر ومن وافقه .
We have indeed qad ‘indeed’ is for affirmation seen you turning your face about in the direction of the heaven looking around for the Revelation and longing for the command to face the Ka‘ba he the Prophet wished for this because it was the prayer-direction of Abraham and would be more conducive to the submission of the Arabs to Islam; now We will surely turn you to a direction that shall satisfy you that you will love. Turn your face in prayer towards the Sacred Mosque that is the Ka‘ba and wherever you are addressing the Muslim community turn your faces in prayer towards it. Those who have been given the Scripture know that it the change towards the Ka‘ba is the fixed truth from their Lord on account of the description in their Scripture of how the Prophet s would re-orient himself to it; God is not heedless of what you do O believers when you obey His command alternatively ta‘malūna ‘you do’ can be read ya‘malūna ‘they do’ in other words it would be referring to the Jews’ denial of the matter concerning the direction of prayer.
The orientation to Qiblah قبلہ
This verse begins by speaking of how deeply the Holy Prophet ﷺ ،; wished that the Ka'bah کعبہ be appointed as the Qiblah قبلہ of the Muslims. This inclination has been explained in different ways, but there is no real contradiction involved in these different views. For example, it has been said that before prophethood was conferred on him, he used to follow, out of the impulsion of his own nature, the way of Sayyidna Ibrahim ؓ (Araham) , and that when he began to receive the Revelation, the Holy Qur'an itself designated his Shari'ah as being in total accord with the Abrahamic Way. Moreover, the Qiblah قبلہ of Sayyidna Ibrahim (علیہ السلام) as well as that of Sayyidna Ismail (علیہ السلام) ، had been the Ka'bah کعبہ . So, it was quite in the nature of things for him to wish that the Ka'bah کعبہ be appointed as the Qiblah قبلہ of the Muslims. An additional factor was that the Arab tribes, in spite of being associators, at least claimed to be the followers of the Abrahamic Way, and acknowledged the Ka'bah کعبہ as their Qiblah قبلہ in contradiction to the Jews. Once the Ka'bah کعبہ had been made the Qiblah قبلہ of the Muslims, the Arabs could be expected to find Islam more acceptable. As. for the hope that the adoption of the Baytul-Maqdis بیت المقدس as the Qiblah قبلہ would bring the Jews closer to Islam, it had been dashed by the events of the last sixteen or seventeen months, for the hostility of the Jews to Islam, fed by their vanity, had only been growing more intense.
Whatever be the motive, the Holy Prophet was very keen to see the Ka'bah appointed as the Qiblah. Now, prophets are as close to Allah as man can ever be, and this exalted station teaches them to observe a very strict spiritual etiquette - they never submit a request before Allah until and unless they have received the permission to do so. This principle leads us to believe that the Holy Prophet had already been allowed to pray for his wish to be fulfilled, and that he hoped his prayer would be granted. So, he used to turn his face again and again to the sky, anxiously waiting for an angel to appear and bring the injunction he had been wishing for.
In the present verse, Allah describes this state of the Holy Prophet in an appreciative manner, and promises to assign him a Qiblah that he would like. Immediately after the promise, there follows the commandment: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ : .Now turn your face in the direction of the Sacred Mosque." Here we find a manifestation of the subtle workings of divine grace - the Holy Prophet ﷺ was, to begin with, granted the joy of hearing a promise made, and, immediately after, the greater joy of seeing the promise fulfilled. (Qurtubi, Jassas and Mazhari)
Injunctions and related considerations
As we have explained earlier, Allah is not confined to any direction or dimension و لِلَّـهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ : "And the East and the West both belong to Allah." (2:115) But in order to institute a communal unity among the Muslims scattered all over the world, Divine Wisdom thought fit to assign them a particular and definite orientation which could serve as a visible symbol of that unity. Now, this orientation could have as easily been provided by the Baytul-Maqdis بیت المقدس . But the Ka'bah کعبہ was finally chosen as the Qiblah قبلہ in accordance with the wish of the Holy Prophet ﷺ ، and the injunction was announced in the present verse. The situation required that the Holy Qur'an should use the phrase: 'Turn your face toward the Ka'bah کعبہ ، or toward the Baytullah بیت اللہ .' But we actually find the Holy Qur'an saying: "Turn your face in the direction of Al-Masjid al-Haram المسجد الحرام ." This particular mode of expression helps to clarify several important questions with regard to the Qiblah قبلہ .
Although, the Qiblah قبلہ ، to be precise, is the Baytullah بیت اللہ ، which is known as the Ka'bah کعبہ ، yet it is obvious that one can turn exactly towards the Baytullah بیت اللہ only so long as one can see it with one's own eyes, and that for those who live at some distance and cannot see it directly, it would be too rigorous an obligation to fulfill, if they were required to turn exactly towards the Baytullah بیت اللہ - in the case of distant towns, an exact orientation would be difficult and uncertain even with the help of the instruments and calculations. But the Islamic Shari'ah always aims at making things easy for people. So, the Holy Qur'an has designated as the Qiblah قبلہ ، not the Baytullah بیت اللہ or the Ka'bah کعبہ ، but Ali-Masjid al-Haram المسجد الحرام which covers a much wider area, and in the direction of which it is easy to turn even for those who live in far off places.
Then, a greater facility has been provided by the use of the word Shatr شطر . This Arabic word signifies "the half of a thing", or the direction in which a thing lies." According to the consensus of the commentators, here the word has been used in the second sense. So, the word itself points to the rule that in the case of places which are far from Makkah it is not even necessary for the prayers to be valid that one should turn exactly towards Al-Masjid al-Harm المسجد الحرام۔ for, it is quite sufficient to turn only "in the direction" of the Sacred Mosque, as the Holy Qur'an itself.has indicated. (Al-Bahr al-Muhit)
Let us give an example to make the rule as clear as possible. For countries which lie to the East of Makkah (e.g. Pakistan or India), the direction of Al-Masjid al-Haram المسجد الحرام means the West. So, if one turns towards the West, one's prayers would be valid enough. Since the point at which the sun sets in the summer is different from that where it sets in the winter, the Fuqaha' (the Muslim jurists) have decided that for the purposes of Salah in such countries, the West (the direction of the Qiblah قبلہ in this case) lies in between these two points. In mathematical terminology it means that an area covering 48 degrees between these two points is to be taken as being the direction of the Qiblah قبلہ . That is to say, even if one inclines 24 degrees to the right or to the left of the point at which Al-Masjid al-Hamm al-Haram المسجد الحرام is situated, one would still be considered to be praying in the right direction, and one's prayers would be quite valid. (For details, see "shark al-Chaghmini, ch. IV)
This discussion should be enough to expose the ignorance and muddle-headedness of those who, finding a slight deviation of two or three degrees in the orientation of some mosques in Pakistan and India, have pronounced the prayers offered in these mosques to be null and void. Such baseless opinions only betray the desire on their part to produce confusion and bickering among the Muslims. Let us not forget that the Islamic Shari'ah is meant for all men and for all the countries of the world, and will last till the Day of Judgment. Hence, the injunctions of the Shari'ah pertaining to all the spheres of human life have been made easy to practise, so that Muslims living in far flung hamlets, mountains, forests or islands may act upon them only on the basis of their own observation and experience, without needing the help of scientific instruments or mathematical calculations. Thus, people living to the East of Makkah may take an area covering 48 degrees as their Qiblah قبلہ - a deviation of five or ten degrees would not affect the validity of their prayers in any way. This has been made quite clear by a hadith reported by al-Tirmidhi from the blessed Companion Abu Hurayrah ؓ which says: ما بین المشرق و المغرب قبلہ : "The Qiblah lies between the East and the West." This hadith is actually addressed to the people of Madinah whose Qiblah قبلہ lies, to be precise, in the direction of the South somewhere between the East and the West, but, in effect, the hadith provides an explanation of the phrase "'in the direction of Al-Masjid al-Haram" المسجد الحرام . This is the general principle; one should, however, make an effort to ensure, in laying down the foundation of a mosque, that the orientation towards the Baytullah بیت اللہ is as exact as possible. The successors of the Blessed Companions and the generations following them had adopted a very simple method for determining the correct orientation: If there was a mosque built by the blessed Companions present in a town, the neighbouring mosques were given the same orientation, and these in their turn used to serve as the models for the mosques in the villages or towns in the region concerned, thus setting up a chain which went on prolonging itself. Consequently, the method of determining the Qiblah in places far off from Makkah has always been this: If an old mosque is present in the vicinity, the new mosques should conform to its orientation, for in so many towns it is the blessed Companions themselves or their successors who have built mosques and determined their orientation which has been followed by later generations.
To conclude, the mosques which have so far been built are quite sufficient for the purpose of determining the orientation, and it is not proper to raise unnecessary objections and doubts in this respect - the Shari'ah actually disapproves of such attempts at leading Muslims into perplexity. For, such a perplexity may sometimes have the consequence of making people suspect that in so far as the blessed Companions, their successors or the generality of Muslims have not been able to determine a mathematically correct orientation, their prayers have not been valid. Such a thought is not only false, but also betrays the insolence of the man who can harbour it. It is in view of this that Ibn Rajab, the famous Hanbali scholar of the 8th century A.H., disapproves of the use of astronomical instruments and complex mathematical calculations for the purpose of fixing the orientation. He writes:
و اما علم التیسیر فاذا تعلم منہ ما یحتاج الیہ للاستھداء و معرفۃ القبلۃ والطرق کان جایزاً عند الجمھور ومازاد علیہ فلا حاجۃ الیہ و ھویشغل عماھواھم منہ وربماادی التدقیق فیہ الی اساءۃ الظن بمحاریب المسلمین فی امصارھم کما وقع فی ذلک کثیرمن اھل ھذا العلم قدیماًوحدیثاً وذلک یقحی الی اعتقادخطاًالصحابہ والتابعین فی صلواتھمفی کثیر من المصار وھوباطل وقدانکرالامام احمدالاستدلال بالجدی وقال انما وردمابین المشرق والمغرب قبلہ
"As for the science of astronomy, it is legitimate, according to the ` Ulama علما ' in general, to acquire it for its being helpful in de termining the Qiblah قبلہ or in finding one's way in a journey or the directions of the roads. A greater knowledge than this is not at all necessary (according to the Shari'ah), for that may lead one to neglect more important things, and an indulgence in complex calculations may sometimes produce vile doubts about the mosques of Muslims in their towns - a weakness to which the amateurs of such sciences are all too prone. It may even lead one to believe that the prayers of the blessed Companions and their successors in certain towns had been in-valid - a belief which is totally false. For this reason, Imam Ahmad ibn Hanbal has forbidden the Pole-Star to be taken into consideration for determining the orientation, on the ground that the hadith says no more than that the Qiblah قبلہ lies between the East and the West."
As for deserted regions, forests or new settlements, etc. where no earlier mosques are to be found, the Shari` ah lays down this rule on the basis of the practice of the blessed Companions and their successors: in such places one should arrive at an approximate determination of the Qiblah قبلہ with the help of the Sun, the Moon and Pole-Star, these being the phenomena with which everyone is familiar enough; and if one still suspects some slight deviation, one should ignore it. For, according to al-Bada'i`, the authoritative work on Islamic jurisprudence, in places far off from Makkah, an approximately correct orientation, chosen on the basis of such general indications, stands for the Ka'bah کعبہ ، and all the injunctions pertaining to the Qiblah apply to the orientation selected in this manner. The Shari` ah provides many illustrations of the basic principle involved here. For example, sleep is taken to stand for the passing of wind, and invalidates the Wudu وضو (the prescribed ablution); or, a journey is taken to represent hardship, even when an actual journey does not involve it, and a man who is in the course of any kind of a journey is given all the concessions allowed by the Shari` ah to a traveler. The principle requires that an orientation determined on the basis of general and familiar indications should be accepted as the Qiblah قبلہ . The great scholar known as "Allama Bahr al-'Ulum" lays down the rule thus in his " Rasa'il al-Ark-an":
والشروط وقوع المسامتۃ علی حسب مایری المصلی ونحن غیرمامورین بالمسامتۃ علی مایحکم بہ اللالات الرصدیۃ ولھذا افتوا ان الانحراف المفسدان یتجاوز المشارق و المغارب
The only condition necessary to be fulfilled in turning to-wards the Qiblah قبلہ is that the man offering his prayers should be duly convinced that his face is turned in the direction of the Ka'bah کعبہ . The Shari` ah does not compel us to adopt exactly the orientation which can be obtained only with the help of astronomical instruments. So the 'Ulama عُلما in general have come to the conclusion that a deviation invalidates the prayers only when the difference is as great as between the East and the West."
Those interested in a detailed discussion of the subject may consult my book in Urdu, "Simt-e-Qiblah سمت القبلہ ".
Not until the Prophet Muhammad received divine revelation on a particular matter, did he change the pattern of previous prophets. Faithful to this principle, he initially made Jerusalem his prayer direction, or the qiblah, for prophets since the time of Solomon had prayed in that direction. The coming of Islam signalled the removal of the Jews from their position as torch-bearers of the true faith. The true faith had also to be separated and made distinct from Jewish tradition, so that it could appear in a new and unmistakably pure form. For this reason the Prophet eagerly awaited instructions to change the qiblah. In the second year after his emigration to Madinah, he received the commandment. The prophets who hailed from among the Jewish people had been informed that one day God would alter the qiblah, and they had passed the knowledge on to the Jews. It was something, therefore, that Jewish theologians should have expected. Yet only a few of them, such as ‘Abdullah ibn Salam and Mukhairiq, confirmed the authenticity of this commandment and acknowledged that God had revealed the truth through the Prophet Muhammad. The reason for the majority’s refusal to follow the Prophet was the fact that they were used to behave as they wished. They had certain romantic notions about the special position occupied by their own people, and they had made these the bedrock of their life and creed. Those who give free rein to their own desires will never follow the path of reason. In their perversity, they want the kind of satisfaction from the denial of God’s signs, which God would have wished them to derive from their acceptance.