A Reminder of Those Who were destroyed among the Previous Nations
Allah tells us about those past nations and the punishment and vengeance that struck them for their going against the Messengers and disbelieving in the Prophets, peace be upon them. We have already seen their stories in detail in numerous places (in the Qur'an). Allah says:
أُوْلَـئِكَ الاٌّحْزَابُ
(such were the Confederates.) meaning, `they were greater and stronger than you, they had more wealth and children, but that did not protect them from the punishment of Allah at all when the command of your Lord came to pass.' Allah says:
إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ
(Not one of them but denied the Messengers; therefore My torment was justified.) `The reason for their destruction was their disbelief in the Messengers, so let those who are addressed here beware and be afraid.'
وَمَا يَنظُرُ هَـؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً وحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ
(And these only wait for a single Sayhah there will be no pause or ending thereto.) Malik narrated from Zayd bin Aslam; "There will none who can avert it," i.e., they will only wait for the Hour that it shall come upon them suddenly while they perceive not. But some of its portents have already come, i.e., it has drawn nigh. This Sayhah is the blast on the Trumpet when Allah will command Israfil to sound a long note, and there will be no one in the heaven or on earth but will be terrified, except those whom Allah spares.
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ
(They say: "Our Lord! Hasten to us Qittana before the Day of Reckoning!") Here Allah denounces the idolators for calling for the punishment to be hastened upon themselves. Qitt refers to a book or record, or it was said that it means one's allotted share or fortune. Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Ad-Dahhak, Al-Hasan and others said, "They asked for the punishment to be hastened." Qatadah added, this is like when they said: e
اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
("O Allah! If this (the Qur'an) is indeed the truth from You, then rain down stones on us from the sky or bring on us a painful torment.") (8:32). It was also said that they asked for their share of Paradise to be hastened, if it really existed, so that they might have their share in this world; they said this because they thought it unlikely to exist and they disbelieved in it. Ibn Jarir said, "They asked for whatever they deserved, good or bad, to be hastened for them in this world." What he said is good, and A-Dahhak and Isma`il bin Abi Khalid based their views on it. And Allah knows best. They said this by way of mockery and disbelief, so Allah commanded His Messenger to be patient in the face of their insults, and He gave him the glad tidings that his patience would be rewarded with victory and success.
And these that is the disbelievers of Mecca do not await but a single Cry namely the Blast of the Resurrection that will herald chastisement for them for which there will be no revoking read fawāq or fuwāq.
وما ينتظر هؤلاء المشركون لحلول العذاب عليهم إن بقوا على شركهم، إلا نفخة واحدة ما لها من رجوع.
وقوله تعالى "وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق" قال مالك عن زيد بن أسلم أي ليس لها مثنوية أي ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها أي فقد اقتربت ودنت وأزفت وهذه الصيحة هي نفخة الفزع التي يأمر الله تعالى إسرائيل أن يطولها فلا يبقى أحد من أهل السموات والأرض إلا فزع إلا من استثنى الله عز وجل.
وقوله - سبحانه - : ( وَمَا يَنظُرُ هؤلاءآء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ) . بيان للعذاب المعد للمشركين المعاصرين للنبى صلى الله عليه وسلم بعد بيان العقاب الذى حل بالسابقين .والمراد بالصحية هنا : النفخة الثانية التى ينفخها إسرافيل فى الصور ، فيقوم الخلائق من قبورهم للحساب والجزاء .وقيل المراد بها النفخة الأولى ، وضعف هذا القول بأنهم لن يكونوا موجودين وقتها حتى يصعقوا بها . .وينظرون هنا بمعنى ينتظرون . وجعلهم - سبحانه - منتظرين للعقاب مع أنهم لم ينتظروه على سبيل الحقيقة لإِشعار بتحقق وقوعه ، وأنهم بصدد لقائه ، فهم لذلك فى حكم المنتظرين له .أى : وما ينتظر هؤلاء المشركون الذين هم أمثال المهلكين من قبلهم ، ( إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ) أى : نفخة واحدة ينفخا إسرافيل ( فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ) وهذه النفخة ( مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ) أى : ليس لها من توقف وانتظار حتى ولو بمقدار فواق ناقة وهو الزمن الذى يكون بين الحلبتين ، أو الزمن الذى يكون فيه رجوع اللبن فى الضرع بعد الحلب .والمقصود بيان أن هذه الصيحة سريعة الوقوع ، وأنها لن تتأخر عن وقتها ، وأنها صيحة واحدة فقط يتم بعدها كل شئ يتعلق بالبعث والجزاء .قال الجمل فى حاشيته ما ملخصه : قوله : ( مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ) يجوز أن يكون قوله ( لها ) رافعا لقوله : ( مِن فَوَاقٍ ) على الفاعلية لاعتماده على النفى .وأن يكون جملة من مبتدأ وخبر ، وعلى التقديرين فالجملة المنفية صفة لصيحة ، ومن مزيدة . .والفواق - بفتح الفاء وضمها - الزمان الذى بين حلبتى الحالب ورضعتى الراضع - والمعنى : ما لها من توقف قدر فواق ناقة . وفى الحديث : " العيادة قدر فوق ناقة " .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)يقول تعالى ذكره: ( وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ ) المشركون بالله من قُريش ( إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) يعني بالصيحة الواحدة: النفخة الأولى في الصور ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: ما لتلك الصيحة من فيقة, يعني من فتور ولا انقطاع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) يعني: أمة محمد ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ )حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا المحاربي, عن إسماعيل بن رافع, عن يزيد بن زياد, عن رجل من الأنصار, عن محمد بن كعب القرظي, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إنَّ الله لما فَرغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ, فَأَعْطَاهُ إسْرَافِيلَ, فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِص بِبَصَرِهِ إلَى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ". قال أبو هريرة: يا رسول الله وما الصور؟ قال: " قَرْنٌ", قال: كيف هو؟ قال: " قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخَاتٍ: نَفْخَةُ الفَزَعِ الأولى, والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ, والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيَامِ لِرَبّ العَالَمِينَ, يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى, فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ, فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ الله, وَيَأْمُرُهُ الله فَيُدِيمُهَا وَيُطَوِّلُهَا, فَلا يَفْتُرُ وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ الله ( مَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) . واختلف أهل التأويل في معنى قوله ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ )" فقال بعضهم: يعني بذلك: ما لتلك الصيحة من ارتداد ولا رجوع.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: من ترداد.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: ما لها من رجعة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) قال: من رجوع.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يعني الساعة ما لها من رجوع ولا ارتداد.وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما لهؤلاء المشركين بعد ذلك إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: ليس لهم بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا.وقال آخرون: الصيحة في هذا الموضع: العذاب. ومعنى الكلام: ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا عذابا يهلكهم, لا إفاقة لهم منه.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) قال: ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها من فواق, يا لها من صيحة لا يفيقون فيها كما يفيق الذي يغشي عليها وكما يفيق المريض تهلكهم, ليس لهم فيها إفاقة.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة ( مِنْ فَوَاقٍ ) بفتح الفاء. وقرأته عامة أهل الكوفة: " مِنْ فُوَاقٍ" بضم الفاء.واختلفت أهل العربية في معناها إذا قُرئت بفتح الفاء وضمها, فقال بعض البصريين منهم: معناها, إذا فتحت الفاء: ما لها من راحة, وإذا ضمت جعلها فُواق ناقة ما بين الحلبتين. وكان بعض الكوفيين منهم يقول: معنى الفتح والضم فيها واحد, وإنما هما لغتان مثل السَّوَاف والسُّواف, وجَمام المكوك وجُمامه, وقَصاص الشعر وقُصاصه.والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان, وذلك أنا لم نجد أحدا من المتقدمين على اختلافهم في قراءته يفرّقون بين معنى الضمّ فيه والفتح, ولو كان مختلف المعنى باختلاف الفتح فيه والضم, لقد كانوا فرقوا بين ذلك في المعنى. فإذ كان ذلك كذلك, فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب; وأصل ذلك من قولهم: أفاقت الناقة, فهي تفيق إفاقة, وذلك إذا ردت ما بين الرضعتين ولدها إلى الرضعة الأخرى, وذلك أن ترضع البهيمة أمها, ثم تتركها حتى ينـزل شيء من اللبن, فتلك الإفاقة; يقال إذا اجتمع ذلك في الضرع فيقة, كما قال الأعشى:حَـتَّى إذَا فِيْقَـةٌ فِـي ضَرْعِها اجْتَمَعَتْجـاءَتْ لِـتُرْضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لوْ رَضَعا (10)-------------------------الهوامش :(10) البيت في ديوان الأعشى ميمون بن قيس ص 13 وهو الثالث والثلاثون من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي . والفيقة : اللبن الذي يجتمع في الضرع بين الحلبتين . وشق الشيء : شطره ، والقطعة منه ، وشق النفس : ولدها ، لأنه قطعة منها . ويقول : حتى إذا اجتمع اللبن في ضرعها ، عادت ترضع ولدها ، لو أنه حي يرضع . والضمير في ضرعها : راجع إلى راحلته المذكورة قبل . واستشهد المؤلف بالبيت على معنى قوله تعالى :"ما لها من فواق" . قال أبو عبيدة ( 213 - 1) من فتحها قال : ما لها من راحة . ومن ضمها قال فواق ، وجعلها من" فواق ناقة" : ما بين الحلبتين . وقوم قالوا : هما واحد . بمنزلة جمام المكوك وجمام المكوك ، وقصاص الشعر وقصاص الشعر (الأول بضم أوله ، والثاني بفتحه فيهن) . أ هـ . وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة 277) :" ما لها من فواق" : من راحة ولا إفاقة . وأصله من الإفاقة في الرضاع ، إذا ارتضعت البهيمة أمها ، ثم تركتها حتى تنزل شيئا من اللبن ، فتلك الإفاقة والفواق بغير همز . وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" العيادة قدر فواق ناقة" . وقرأها الحسن ، وأهل المدينة ، وعاصم : فواق بالفتح ؛ وهي لغة جيدة عالية . وضم حمزة ، ويحيي ، والأعمش ، والكسائي . أ هـ.
( وما ينظر ) ينتظر ) ( هؤلاء ) يعني : كفار مكة ، ( إلا صيحة واحدة ) وهي نفخة الصور ، ( ما لها من فواق ) قرأ حمزة ، والكسائي : " فواق " بضم الفاء ، وقرأ الآخرون بفتحها وهما لغتان ، فالفتح لغة قريش ، والضم لغة تميم .قال ابن عباس وقتادة : من رجوع ، أي : ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع .وقال مجاهد : نظرة . وقال الضحاك : مثنوية ، أي صرف ورد .والمعنى : أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف .وفرق بعضهم بين الفتح والضم ، فقال الفراء ، وأبو عبيدة : الفتح بمعنى الراحة والإفاقة ، كالجواب من الإجابة ، ذهبا بها إلى إفاقة المريض من علته ، والفواق بالضم ما بين الحلبتين ، وهو أن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن ، فما بين الحلبتين فواق ، أي أن العذاب لا يمهلهم بذلك القدر .وقيل : هما أيضا مستعارتان من الرجوع ؛ لأن اللبن يعود إلى الضرع بين الحلبتين ، وإفاقة المريض : رجوعه إلى الصحة .
وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)لما أشعر قوله : { فحَقَّ عِقَابِ } [ ص : 14 ] بتهديد مشركي قريش بعذاب ينتظرهم جَرْياً على سنة الله في جزاء المكذبين رسلَه ، عطف على جملة الإِخبار عن حلول العذاب بالأحزاب السابقين جملةُ تَوعد بعذاب الذين ماثلوهم في التكذيب .و { هؤلاء } إشارة إلى كفار قريش لأن تجدد دعوتهم ووعيدهم وتكذيبهم يوماً فيوماً جعلهم كالحاضرين فكانت الإِشارة مفهوماً منها أنها إليهم ، وقد تتبعتُ اصطلاح القرآن فوجدتُه إذا استعمل { هؤلاء } ولم يكن معه مشار إليه مذكور : أنه يريد به المشركين من أهل مكة كما نبهتُ عليه فيما مضى غير مرة .و { يَنظُرُ } مشتق من النظر بمعنى الانتظار قال تعالى : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } [ الأنعام : 158 ] ، أي ما ينتظر المشركون إلا صيحة واحدة ، وهذا كقوله تعالى : { فهل ينتظرون إلاّ مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [ يونس : 102 ] .والمتبادر من الآية أنها تهديد لهم بصيحة صاعقة ونحوها كصيحة ثمود أو صيحة النفخ في الصور التي يقع عندها البعث للجزاء ، ولكن ما سبق ذكره آنفاً من أن قوله تعالى : { جُندٌ ما هُنالكَ مهزومٌ منَ الأحزابِ } [ ص : 11 ] إيماءٌ إلى بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن معانديه سيهزمون ويَعمل فيهم السيف يوم بدر ، يقتضي أن الصيحة صيحة القتال وهي أن يصيح النذير : يَا صباحاه كما صَاح الصارخ بمكة حين تعرَّض المسلمون لعير قريش ببدر . ووصفها ب { واحِدَةً } إشارة إلى أن الصاعقة عظيمة مهلكة ، أو أن النفخة واحدة وهي نفخة الصعق ، وفي خفيّ المعنى إيماء إلى أن القوم يبتدرون إلى السلاح ويخرجون مسرعين لإِنقاذ غيرهم فكانت الوقعة العظيمة وقعة يوم بدر أو صيحة المبارزين للقتال يومئذٍ .وأسند الانتظار إليهم في حين أنهم غافلون عن ذلك ومكذبون بظاهره إسناد مجازي على طريقة المجاز العقلي فإنهم يَنتظر بهم ذلك المسلمون الموعودون بالنصر ، أو ينتظِر بهم الملائكة الموكّلون بحشرهم عند النفخة ، فلما كانوا متعلَّق الانتظار أسند فعل { يَنظُرُ } إليهم لملابسة المفعولية على نحو { في عيشةٍ راضية } [ الحاقة : 21 ] .والفواق ، بفتح الفاء وضمها : اسم لما بين حلبتي حالب الناقة ورضعتي فَصيلها ، فإن الحالب يحلب الناقة ثم يتركها ساعة ليرضعها فصيلها ليَدر اللبن في الضرع ثم يعودون فيحلبونها ، فالمدة التي بين الحلبتين تسمى فَواقاً . وهي ساعة قليلة وهم قبل ابتداء الحلب يتركون الفصيل يرضعها لتدرّ باللبن . وجمهور أهل اللغة على أن الفتح والضم فيه سواء ، وذهب أبو عبيدة والفراء إلى أن بين المفتوح والمضموم فَرقاً فقالا : المفتوح بمعنى الراحة مثل الجَواب من الإِجابة ، والمضمومُ اسم للمدة . واللبن المجتمع في تلك الحصة يسمى : الفِيقَة بكسر الفاء ، وجمعُها أفاويق .ومعنى { ما لَها من فَواقٍ } ليس بعدها إمهال بقدر الفواق ، وهذا كقوله تعالى : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصِّمون فلا يستطيعون توصية } [ يس : 49 - 50 ] .وقرأ الجمهور { فَوَاقٍ } بفتح الفاء . وقرأه حمزة والكسائي بضم الفاء .
فلينتظروا { صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.
قوله تعالى : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ينظر بمعنى ينتظر ، ومنه قوله تعالى : انظرونا نقتبس من نوركم هؤلاء يعني كفار مكة . إلا صيحة واحدة أي : نفخة القيامة . أي : ما ينتظرون بعد ما أصيبوا ببدر إلا صيحة القيامة . وقيل : ما ينتظر أحياؤهم الآن إلا الصيحة التي هي النفخة في الصور ، كما قال تعالى : ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهو يخصمون فلا يستطيعون توصية وهذا إخبار عن قرب القيامة والموت . وقيل : أي : ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة المتدينين بدين أولئك إلا صيحة واحدة وهي النفخة . وقال عبد الله بن عمرو : لم تكن صيحة في السماء إلا بغضب من الله - عز وجل - على أهل الأرض .ما لها من فواق أي من ترداد ، عن ابن عباس . مجاهد : ما لها رجوع . قتادة : ما لها من مثنوية . السدي : ما لها من إفاقة . وقرأ حمزة والكسائي : " ما لها من فواق " بضم الفاء . الباقون بالفتح . الجوهري : والفواق والفواق ما بين الحلبتين من الوقت ; لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب . يقال : ما أقام عنده إلا فواقا ، وفي الحديث : ( العيادة قدر فواق الناقة ) . وقوله تعالى : ما لها من فواق يقرأ بالفتح والضم أي : ما لها من نظرة وراحة وإفاقة . والفيقة بالكسر اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين : صارت الواو ياء لكسر ما قبلها ، قال الأعشى يصف بقرة :[ ص: 141 ]حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت جاءت لترضع شق النفس لو رضعاوالجمع فيق ثم أفواق ، مثل : شبر وأشبار ، ثم أفاويق . قال ابن همام السلولي :وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعلوالأفاويق أيضا ما اجتمع في السحاب من ماء ، فهو يمطر ساعة بعد ساعة . وأفاقت الناقة إفاقة أي : اجتمعت الفيقة في ضرعها ، فهي مفيق ومفيقة - عن أبي عمرو - والجمع مفاويق . وقال الفراء وأبو عبيدة وغيرهما : من فواق بفتح الفاء أي : راحة لا يفيقون فيها ، كما يفيق المريض والمغشي عليه . و " من فواق " بضم الفاء : من انتظار . وقد تقدم أنهما بمعنى وهو ما بين الحلبتين .قلت : والمعنى المراد أنها ممتدة لا تقطيع فيها . وروى أبو هريرة قال : حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في طائفة من أصحابه . . . الحديث . وفيه : يأمر الله - عز وجل - إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله ، ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها . يقول الله - عز وجل - : ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق . . . وذكر الحديث ، خرجه علي بن معبد وغيره كما ذكرناه في كتاب التذكرة .
Those who rejected the Prophet used to say, ‘Bring upon us God’s punishment with which you are threatening us.’ The non-believers were so audacious because they believed that they were not going to face God’s punishment. The previous communities had also considered themselves safe and behaved insolently with their prophets, but all of them were destroyed.
The word: فَوَاقُ (fawaq) in verse 15: مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (that will have no pause.) is used in Arabic to convey several meanings. To begin with, 'fawaq' is the period of time that intervenes between milking an animal and creation of milk in its teats once again. Then, it also means 'comfort.' Whatever the case, the sense is that the Horn صُور (Sur) blown by Sayyidna Israfil (علیہ السلام) would be so continuous that there will be no pause in it. (Qurtubi)
(These) i.e. your folk, in case they deny you (wait for but one Shout) which is not followed by a second: this is the blow of the Resurrection, (there will be no second thereto) there will be no respite or return.
A Reminder of Those Who were destroyed among the Previous Nations
Allah tells us about those past nations and the punishment and vengeance that struck them for their going against the Messengers and disbelieving in the Prophets, peace be upon them. We have already seen their stories in detail in numerous places (in the Qur'an). Allah says:
أُوْلَـئِكَ الاٌّحْزَابُ
(such were the Confederates.) meaning, `they were greater and stronger than you, they had more wealth and children, but that did not protect them from the punishment of Allah at all when the command of your Lord came to pass.' Allah says:
إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ
(Not one of them but denied the Messengers; therefore My torment was justified.) `The reason for their destruction was their disbelief in the Messengers, so let those who are addressed here beware and be afraid.'
وَمَا يَنظُرُ هَـؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً وحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ
(And these only wait for a single Sayhah there will be no pause or ending thereto.) Malik narrated from Zayd bin Aslam; "There will none who can avert it," i.e., they will only wait for the Hour that it shall come upon them suddenly while they perceive not. But some of its portents have already come, i.e., it has drawn nigh. This Sayhah is the blast on the Trumpet when Allah will command Israfil to sound a long note, and there will be no one in the heaven or on earth but will be terrified, except those whom Allah spares.
وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ
(They say: "Our Lord! Hasten to us Qittana before the Day of Reckoning!") Here Allah denounces the idolators for calling for the punishment to be hastened upon themselves. Qitt refers to a book or record, or it was said that it means one's allotted share or fortune. Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, Mujahid, Ad-Dahhak, Al-Hasan and others said, "They asked for the punishment to be hastened." Qatadah added, this is like when they said: e
اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
("O Allah! If this (the Qur'an) is indeed the truth from You, then rain down stones on us from the sky or bring on us a painful torment.") (8:32). It was also said that they asked for their share of Paradise to be hastened, if it really existed, so that they might have their share in this world; they said this because they thought it unlikely to exist and they disbelieved in it. Ibn Jarir said, "They asked for whatever they deserved, good or bad, to be hastened for them in this world." What he said is good, and A-Dahhak and Isma`il bin Abi Khalid based their views on it. And Allah knows best. They said this by way of mockery and disbelief, so Allah commanded His Messenger to be patient in the face of their insults, and He gave him the glad tidings that his patience would be rewarded with victory and success.
And these that is the disbelievers of Mecca do not await but a single Cry namely the Blast of the Resurrection that will herald chastisement for them for which there will be no revoking read fawāq or fuwāq.
وما ينتظر هؤلاء المشركون لحلول العذاب عليهم إن بقوا على شركهم، إلا نفخة واحدة ما لها من رجوع.
وقوله تعالى "وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق" قال مالك عن زيد بن أسلم أي ليس لها مثنوية أي ما ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها أي فقد اقتربت ودنت وأزفت وهذه الصيحة هي نفخة الفزع التي يأمر الله تعالى إسرائيل أن يطولها فلا يبقى أحد من أهل السموات والأرض إلا فزع إلا من استثنى الله عز وجل.
وقوله - سبحانه - : ( وَمَا يَنظُرُ هؤلاءآء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ) . بيان للعذاب المعد للمشركين المعاصرين للنبى صلى الله عليه وسلم بعد بيان العقاب الذى حل بالسابقين .والمراد بالصحية هنا : النفخة الثانية التى ينفخها إسرافيل فى الصور ، فيقوم الخلائق من قبورهم للحساب والجزاء .وقيل المراد بها النفخة الأولى ، وضعف هذا القول بأنهم لن يكونوا موجودين وقتها حتى يصعقوا بها . .وينظرون هنا بمعنى ينتظرون . وجعلهم - سبحانه - منتظرين للعقاب مع أنهم لم ينتظروه على سبيل الحقيقة لإِشعار بتحقق وقوعه ، وأنهم بصدد لقائه ، فهم لذلك فى حكم المنتظرين له .أى : وما ينتظر هؤلاء المشركون الذين هم أمثال المهلكين من قبلهم ، ( إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً ) أى : نفخة واحدة ينفخا إسرافيل ( فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ ) وهذه النفخة ( مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ) أى : ليس لها من توقف وانتظار حتى ولو بمقدار فواق ناقة وهو الزمن الذى يكون بين الحلبتين ، أو الزمن الذى يكون فيه رجوع اللبن فى الضرع بعد الحلب .والمقصود بيان أن هذه الصيحة سريعة الوقوع ، وأنها لن تتأخر عن وقتها ، وأنها صيحة واحدة فقط يتم بعدها كل شئ يتعلق بالبعث والجزاء .قال الجمل فى حاشيته ما ملخصه : قوله : ( مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ ) يجوز أن يكون قوله ( لها ) رافعا لقوله : ( مِن فَوَاقٍ ) على الفاعلية لاعتماده على النفى .وأن يكون جملة من مبتدأ وخبر ، وعلى التقديرين فالجملة المنفية صفة لصيحة ، ومن مزيدة . .والفواق - بفتح الفاء وضمها - الزمان الذى بين حلبتى الحالب ورضعتى الراضع - والمعنى : ما لها من توقف قدر فواق ناقة . وفى الحديث : " العيادة قدر فوق ناقة " .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)يقول تعالى ذكره: ( وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ ) المشركون بالله من قُريش ( إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) يعني بالصيحة الواحدة: النفخة الأولى في الصور ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: ما لتلك الصيحة من فيقة, يعني من فتور ولا انقطاع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً ) يعني: أمة محمد ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ )حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا المحاربي, عن إسماعيل بن رافع, عن يزيد بن زياد, عن رجل من الأنصار, عن محمد بن كعب القرظي, عن أبي هريرة, قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إنَّ الله لما فَرغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ, فَأَعْطَاهُ إسْرَافِيلَ, فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِص بِبَصَرِهِ إلَى العَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ". قال أبو هريرة: يا رسول الله وما الصور؟ قال: " قَرْنٌ", قال: كيف هو؟ قال: " قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفَخَاتٍ: نَفْخَةُ الفَزَعِ الأولى, والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ, والثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيَامِ لِرَبّ العَالَمِينَ, يَأْمُرُ الله إسْرَافِيلَ بالنَّفْخَةِ الأولى, فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ, فَيَفْزَعُ أهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأهْلُ الأرْضِ إلا مَنْ شَاءَ الله, وَيَأْمُرُهُ الله فَيُدِيمُهَا وَيُطَوِّلُهَا, فَلا يَفْتُرُ وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ الله ( مَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) . واختلف أهل التأويل في معنى قوله ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ )" فقال بعضهم: يعني بذلك: ما لتلك الصيحة من ارتداد ولا رجوع.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: من ترداد.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: ما لها من رجعة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) قال: من رجوع.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يعني الساعة ما لها من رجوع ولا ارتداد.وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما لهؤلاء المشركين بعد ذلك إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) يقول: ليس لهم بعدها إفاقة ولا رجوع إلى الدنيا.وقال آخرون: الصيحة في هذا الموضع: العذاب. ومعنى الكلام: ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا عذابا يهلكهم, لا إفاقة لهم منه.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله ( مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ ) قال: ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها من فواق, يا لها من صيحة لا يفيقون فيها كما يفيق الذي يغشي عليها وكما يفيق المريض تهلكهم, ليس لهم فيها إفاقة.واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة ( مِنْ فَوَاقٍ ) بفتح الفاء. وقرأته عامة أهل الكوفة: " مِنْ فُوَاقٍ" بضم الفاء.واختلفت أهل العربية في معناها إذا قُرئت بفتح الفاء وضمها, فقال بعض البصريين منهم: معناها, إذا فتحت الفاء: ما لها من راحة, وإذا ضمت جعلها فُواق ناقة ما بين الحلبتين. وكان بعض الكوفيين منهم يقول: معنى الفتح والضم فيها واحد, وإنما هما لغتان مثل السَّوَاف والسُّواف, وجَمام المكوك وجُمامه, وقَصاص الشعر وقُصاصه.والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان, وذلك أنا لم نجد أحدا من المتقدمين على اختلافهم في قراءته يفرّقون بين معنى الضمّ فيه والفتح, ولو كان مختلف المعنى باختلاف الفتح فيه والضم, لقد كانوا فرقوا بين ذلك في المعنى. فإذ كان ذلك كذلك, فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب; وأصل ذلك من قولهم: أفاقت الناقة, فهي تفيق إفاقة, وذلك إذا ردت ما بين الرضعتين ولدها إلى الرضعة الأخرى, وذلك أن ترضع البهيمة أمها, ثم تتركها حتى ينـزل شيء من اللبن, فتلك الإفاقة; يقال إذا اجتمع ذلك في الضرع فيقة, كما قال الأعشى:حَـتَّى إذَا فِيْقَـةٌ فِـي ضَرْعِها اجْتَمَعَتْجـاءَتْ لِـتُرْضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لوْ رَضَعا (10)-------------------------الهوامش :(10) البيت في ديوان الأعشى ميمون بن قيس ص 13 وهو الثالث والثلاثون من قصيدة يمدح بها هوذة بن علي الحنفي . والفيقة : اللبن الذي يجتمع في الضرع بين الحلبتين . وشق الشيء : شطره ، والقطعة منه ، وشق النفس : ولدها ، لأنه قطعة منها . ويقول : حتى إذا اجتمع اللبن في ضرعها ، عادت ترضع ولدها ، لو أنه حي يرضع . والضمير في ضرعها : راجع إلى راحلته المذكورة قبل . واستشهد المؤلف بالبيت على معنى قوله تعالى :"ما لها من فواق" . قال أبو عبيدة ( 213 - 1) من فتحها قال : ما لها من راحة . ومن ضمها قال فواق ، وجعلها من" فواق ناقة" : ما بين الحلبتين . وقوم قالوا : هما واحد . بمنزلة جمام المكوك وجمام المكوك ، وقصاص الشعر وقصاص الشعر (الأول بضم أوله ، والثاني بفتحه فيهن) . أ هـ . وقال الفراء في معاني القرآن (الورقة 277) :" ما لها من فواق" : من راحة ولا إفاقة . وأصله من الإفاقة في الرضاع ، إذا ارتضعت البهيمة أمها ، ثم تركتها حتى تنزل شيئا من اللبن ، فتلك الإفاقة والفواق بغير همز . وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" العيادة قدر فواق ناقة" . وقرأها الحسن ، وأهل المدينة ، وعاصم : فواق بالفتح ؛ وهي لغة جيدة عالية . وضم حمزة ، ويحيي ، والأعمش ، والكسائي . أ هـ.
( وما ينظر ) ينتظر ) ( هؤلاء ) يعني : كفار مكة ، ( إلا صيحة واحدة ) وهي نفخة الصور ، ( ما لها من فواق ) قرأ حمزة ، والكسائي : " فواق " بضم الفاء ، وقرأ الآخرون بفتحها وهما لغتان ، فالفتح لغة قريش ، والضم لغة تميم .قال ابن عباس وقتادة : من رجوع ، أي : ما يرد ذلك الصوت فيكون له رجوع .وقال مجاهد : نظرة . وقال الضحاك : مثنوية ، أي صرف ورد .والمعنى : أن تلك الصيحة التي هي ميعاد عذابهم إذا جاءت لم ترد ولم تصرف .وفرق بعضهم بين الفتح والضم ، فقال الفراء ، وأبو عبيدة : الفتح بمعنى الراحة والإفاقة ، كالجواب من الإجابة ، ذهبا بها إلى إفاقة المريض من علته ، والفواق بالضم ما بين الحلبتين ، وهو أن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع اللبن ، فما بين الحلبتين فواق ، أي أن العذاب لا يمهلهم بذلك القدر .وقيل : هما أيضا مستعارتان من الرجوع ؛ لأن اللبن يعود إلى الضرع بين الحلبتين ، وإفاقة المريض : رجوعه إلى الصحة .
وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)لما أشعر قوله : { فحَقَّ عِقَابِ } [ ص : 14 ] بتهديد مشركي قريش بعذاب ينتظرهم جَرْياً على سنة الله في جزاء المكذبين رسلَه ، عطف على جملة الإِخبار عن حلول العذاب بالأحزاب السابقين جملةُ تَوعد بعذاب الذين ماثلوهم في التكذيب .و { هؤلاء } إشارة إلى كفار قريش لأن تجدد دعوتهم ووعيدهم وتكذيبهم يوماً فيوماً جعلهم كالحاضرين فكانت الإِشارة مفهوماً منها أنها إليهم ، وقد تتبعتُ اصطلاح القرآن فوجدتُه إذا استعمل { هؤلاء } ولم يكن معه مشار إليه مذكور : أنه يريد به المشركين من أهل مكة كما نبهتُ عليه فيما مضى غير مرة .و { يَنظُرُ } مشتق من النظر بمعنى الانتظار قال تعالى : { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة } [ الأنعام : 158 ] ، أي ما ينتظر المشركون إلا صيحة واحدة ، وهذا كقوله تعالى : { فهل ينتظرون إلاّ مثل أيام الذين خلوا من قبلهم } [ يونس : 102 ] .والمتبادر من الآية أنها تهديد لهم بصيحة صاعقة ونحوها كصيحة ثمود أو صيحة النفخ في الصور التي يقع عندها البعث للجزاء ، ولكن ما سبق ذكره آنفاً من أن قوله تعالى : { جُندٌ ما هُنالكَ مهزومٌ منَ الأحزابِ } [ ص : 11 ] إيماءٌ إلى بشارة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن معانديه سيهزمون ويَعمل فيهم السيف يوم بدر ، يقتضي أن الصيحة صيحة القتال وهي أن يصيح النذير : يَا صباحاه كما صَاح الصارخ بمكة حين تعرَّض المسلمون لعير قريش ببدر . ووصفها ب { واحِدَةً } إشارة إلى أن الصاعقة عظيمة مهلكة ، أو أن النفخة واحدة وهي نفخة الصعق ، وفي خفيّ المعنى إيماء إلى أن القوم يبتدرون إلى السلاح ويخرجون مسرعين لإِنقاذ غيرهم فكانت الوقعة العظيمة وقعة يوم بدر أو صيحة المبارزين للقتال يومئذٍ .وأسند الانتظار إليهم في حين أنهم غافلون عن ذلك ومكذبون بظاهره إسناد مجازي على طريقة المجاز العقلي فإنهم يَنتظر بهم ذلك المسلمون الموعودون بالنصر ، أو ينتظِر بهم الملائكة الموكّلون بحشرهم عند النفخة ، فلما كانوا متعلَّق الانتظار أسند فعل { يَنظُرُ } إليهم لملابسة المفعولية على نحو { في عيشةٍ راضية } [ الحاقة : 21 ] .والفواق ، بفتح الفاء وضمها : اسم لما بين حلبتي حالب الناقة ورضعتي فَصيلها ، فإن الحالب يحلب الناقة ثم يتركها ساعة ليرضعها فصيلها ليَدر اللبن في الضرع ثم يعودون فيحلبونها ، فالمدة التي بين الحلبتين تسمى فَواقاً . وهي ساعة قليلة وهم قبل ابتداء الحلب يتركون الفصيل يرضعها لتدرّ باللبن . وجمهور أهل اللغة على أن الفتح والضم فيه سواء ، وذهب أبو عبيدة والفراء إلى أن بين المفتوح والمضموم فَرقاً فقالا : المفتوح بمعنى الراحة مثل الجَواب من الإِجابة ، والمضمومُ اسم للمدة . واللبن المجتمع في تلك الحصة يسمى : الفِيقَة بكسر الفاء ، وجمعُها أفاويق .ومعنى { ما لَها من فَواقٍ } ليس بعدها إمهال بقدر الفواق ، وهذا كقوله تعالى : { ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصِّمون فلا يستطيعون توصية } [ يس : 49 - 50 ] .وقرأ الجمهور { فَوَاقٍ } بفتح الفاء . وقرأه حمزة والكسائي بضم الفاء .
فلينتظروا { صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ } أي: من رجوع ورد، تهلكهم وتستأصلهم إن أقاموا على ما هم عليه.
قوله تعالى : وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ينظر بمعنى ينتظر ، ومنه قوله تعالى : انظرونا نقتبس من نوركم هؤلاء يعني كفار مكة . إلا صيحة واحدة أي : نفخة القيامة . أي : ما ينتظرون بعد ما أصيبوا ببدر إلا صيحة القيامة . وقيل : ما ينتظر أحياؤهم الآن إلا الصيحة التي هي النفخة في الصور ، كما قال تعالى : ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهو يخصمون فلا يستطيعون توصية وهذا إخبار عن قرب القيامة والموت . وقيل : أي : ما ينتظر كفار آخر هذه الأمة المتدينين بدين أولئك إلا صيحة واحدة وهي النفخة . وقال عبد الله بن عمرو : لم تكن صيحة في السماء إلا بغضب من الله - عز وجل - على أهل الأرض .ما لها من فواق أي من ترداد ، عن ابن عباس . مجاهد : ما لها رجوع . قتادة : ما لها من مثنوية . السدي : ما لها من إفاقة . وقرأ حمزة والكسائي : " ما لها من فواق " بضم الفاء . الباقون بالفتح . الجوهري : والفواق والفواق ما بين الحلبتين من الوقت ; لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب . يقال : ما أقام عنده إلا فواقا ، وفي الحديث : ( العيادة قدر فواق الناقة ) . وقوله تعالى : ما لها من فواق يقرأ بالفتح والضم أي : ما لها من نظرة وراحة وإفاقة . والفيقة بالكسر اسم اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين : صارت الواو ياء لكسر ما قبلها ، قال الأعشى يصف بقرة :[ ص: 141 ]حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت جاءت لترضع شق النفس لو رضعاوالجمع فيق ثم أفواق ، مثل : شبر وأشبار ، ثم أفاويق . قال ابن همام السلولي :وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعلوالأفاويق أيضا ما اجتمع في السحاب من ماء ، فهو يمطر ساعة بعد ساعة . وأفاقت الناقة إفاقة أي : اجتمعت الفيقة في ضرعها ، فهي مفيق ومفيقة - عن أبي عمرو - والجمع مفاويق . وقال الفراء وأبو عبيدة وغيرهما : من فواق بفتح الفاء أي : راحة لا يفيقون فيها ، كما يفيق المريض والمغشي عليه . و " من فواق " بضم الفاء : من انتظار . وقد تقدم أنهما بمعنى وهو ما بين الحلبتين .قلت : والمعنى المراد أنها ممتدة لا تقطيع فيها . وروى أبو هريرة قال : حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن في طائفة من أصحابه . . . الحديث . وفيه : يأمر الله - عز وجل - إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله ، ويأمره فيمدها ويديمها ويطولها . يقول الله - عز وجل - : ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق . . . وذكر الحديث ، خرجه علي بن معبد وغيره كما ذكرناه في كتاب التذكرة .
Those who rejected the Prophet used to say, ‘Bring upon us God’s punishment with which you are threatening us.’ The non-believers were so audacious because they believed that they were not going to face God’s punishment. The previous communities had also considered themselves safe and behaved insolently with their prophets, but all of them were destroyed.
The word: فَوَاقُ (fawaq) in verse 15: مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (that will have no pause.) is used in Arabic to convey several meanings. To begin with, 'fawaq' is the period of time that intervenes between milking an animal and creation of milk in its teats once again. Then, it also means 'comfort.' Whatever the case, the sense is that the Horn صُور (Sur) blown by Sayyidna Israfil (علیہ السلام) would be so continuous that there will be no pause in it. (Qurtubi)
(These) i.e. your folk, in case they deny you (wait for but one Shout) which is not followed by a second: this is the blow of the Resurrection, (there will be no second thereto) there will be no respite or return.