Sending Them All Down to Earth
It was said that,
اهْبِطُواْ
(Get down), was addressed to Adam, Hawwa', Iblis and the snake. Some scholars did not mention the snake, and Allah knows best. The enmity is primarily between Adam and Iblis, and Hawwa' follows Adam in this regard. Allah said in Surah Ta Ha,
اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً
("Get you down (from the Paradise to the earth), both of you, together...") 20:123. If the story about the snake is true, then it is a follower of Iblis. Some scholars mentioned the location on earth they were sent down, but these accounts are taken from the Israelite tales, and only Allah knows if they are true. If having known these areas was useful for the people in matters of religion or life, Allah would have mentioned them in His Book, and His Messenger would have mentioned them too. Allah's statement,
وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـعٌ إِلَى حِينٍ
(On earth will be a dwelling place for you and an enjoyment for a time.) means, on earth you will have dwellings and known, designated, appointed terms that have been recorded by the Pen, counted by Predestination and written in the First Record.
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
(He (Allah) said: "Therein you shall live, and therein you shall die, and from it you shall be brought out (resurrected).") This Ayah is similar to Allah's other statement,
مِنْهَا خَلَقْنَـكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
(Thereof (the earth) We created you, and into it We shall return you, and from it We shall bring you out once again.) 20:55. Allah states that He has made the earth a dwelling place for the Children of Adam, for the remainder of this earthly life. On it, they will live, die and be buried in their graves; and from it, they will be resurrected for the Day of Resurrection. On that Day, Allah will gather the first and last of creatures and reward or punish each according to his or her deeds.
Said He ‘There that is on earth you shall live and there you shall die and from there you shall be brought forth’ through the Resurrection read active takhrujūn ‘you shall come forth’ or passive tukhrajūn ‘you shall be brought forth’.
قال الله تعالى لآدم وحوَّاء وذريتهما: فيها تحيون، أي: في الأرض تقضون أيام حياتكم الدنيا، وفيها تكون وفاتكم، ومنها يخرجكم ربكم، ويحشركم أحياء يوم البعث.
قوله "قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون" كقوله تعالى "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى" يخبر تعالي أنه جعل الأرض دارا لبني آدم مدة الحياة الدنيا فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ويجازي كلا بعمله.
قال : ( فِيهَا ) أى فى الأرض ( تَحْيَوْنَ ) تعيشون ( وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) أى : يوم القيامة للجزاء ، كما فى قوله - تعالى - : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى ) وبعد أن قص القرآن على بنى آدم قصة خلقهم وتصويرهم وما جرى بين أبيهم وبين إبليس ، وكيف أن إبليس قد خدع آدم وزوجه خداعا ترتب عليه إخراجهما من الجنة . بعد كل ذلك أورد القرآن أربع نداءات لبنى آدم حضهم فيها على تقوى الله وحذرهم من وسوسة الشيطان وذكرهم بنعمه عليهم ، فقال فى النداء الأول : ( يابني ءَادَمَ . . . ) .
القول في تأويل قوله : قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال الله للذين أهبطهم من سمواته إلى أرضه: (فيها تحيون)، يقول: في الأرض تحيون, يقول: تكونون فيها أيام حياتكم =(وفيها تموتون)، يقول في الأرض تكون وفاتكم,(ومنها تخرجون)، يقول: ومن الأرض يخرجكم ربكم ويحشركم إليه لبعث القيامة أحياء.* * *
( قال فيها تحيون ) يعني في الأرض تعيشون ، ( وفيها تموتون ومنها تخرجون ) أي : من الأرض تخرجون من قبوركم للبعث . قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : ( تخرجون ) بفتح التاء هاهنا وفي الزخرف ، وافق يعقوب هاهنا وزاد حمزة والكسائي : " وكذلك تخرجون " في أول الروم ، والباقون بضم التاء وفتح الراء فيهن .
أعيد فعل القول في هذه الجملة مستأنفاً غير مقترن بعاطف ، ولا مستغنى عن فعل القول بواو عطف ، مع كون القائل واحداً ، والغرضضِ متّحداً ، خروجاً عن مقتضى الظّاهر لأنّ مقتضى الظاهر في مثله هو العطف ، وقد أهمل توجيهَ ترك العطف جمهورُ الحذّاق من المفسّرين : الزمخشري وغيره ، ولعلّه رأى ذلك أسلوباً من أساليب الحكاية ، وأوّل من رأيتُه حاول توجيه ترك العطف هو الشّيخ محمّد بن عرفة التّونسي في «املاءات التّفسير» المروية عنه ، فإنّه قال في قوله تعالى الآتي في هذه السّورة ( 140) : { قال أغير الله أبغيكم إلهاً بعد قوله : قال إنكم قوم تجهلون } [ الأعراف : 138 ] إذ جعل وجه إعادة لفظ قال هو ما بين المقالين من البَوْن ، فالأوّل راجع إلى مجرد الإخبار ببطلان عبادة الأصنام في ذاته ، والثاني إلى الاستدلال على بطلانه ، وقد ذكر معناه الخفاجي عند الكلام على الآية الآتِيَة بعد هذه ، ولم ينسبه إلى ابن عرفة فلعلّه من توارد الخواطر؛ وقال أبو السّعود : إعادة القول إمّا لإظهار الاعتناء بمضمون ما بعده ، وهو قوله : { فيها تحيون } [ الأعراف : 25 ] وإما للإيذان بكلام محذوف بين القولين كما في قوله تعالى : { قال فما خطبكم } [ الحجر : 57 ] إثر قوله { قال ومن يقنط من رحمة ربه } [ الحجر : 56 ] فإن الخليل خاطب الملائكة أوّلاً بغير عنوان كونهم مرسلين ، ثمّ خاطبهم بعنوان كونهم مرسلين عند تبين أنّ مجيئهم ليس لمجرّد البشارة ، فلذلك قال : { فما خطبكم } ، وكما في قوله تعالى : { أرايتك هذا الذي كرمت علي } [ الإسراء : 62 ] بعد قوله { قال أأسجد لِمَنْ خلقت طيناً } [ الإسراء : 61 ] فإنّه قال قوله الثّاني بعد الإنظار المترتّب على استنظاره الذي لم يصرّح به اكتفاء بما ذكر في مواضع أخرى ، هذا حاصل كلامه في مواضع ، والتّوجيه الثّاني مردود إذ لا يلزم في حكاية الأقوال الإحاطة ولا الاتّصال .والذي أراه أنّ هذا ليس أسلوباً في حكاية القول يتخيّر فيه البليغ ، وأنّه مساو للعطف بثمّ ، وللجمع بين حرف العطف وإعادة فعل القول ، كما في قوله تعالى : { وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل } [ الأعراف : 39 ] بعد قوله { قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا } [ الأعراف : 38 ] ، فإذا لم يكن كذلك كان توجيه إعادة فعل القول ، وكونه مستأنفاً : أنّه استئناف ابتدائي للاهتمام بالخبَر ، إيذاناً بتغيّر الخطاب بأن يكون بين الخطابين تخالُفٌ مَّا ، فالمخاطب بالأوّل آدم وزوجه والشّيطان ، والمخاطب بالثّاني آدم وزوجه وأبناؤهما ، فإن كان هذا الخطاب قبل حدوث الذرّية لهما كما هو ظاهر السّياق فهو خطاب لهما بإشعارهما أنّهما أبوا خلق كثير : كلَّهم هذا حالهم ، وهو من تغليب الموجود على من لم يوجد ، وإن كان قد وقع بعدَ وجود الذرّية لهما فوجه الفصل أظهر وأجدر ، والقرينةُ على أنّ إبليس غير داخل في الخطاب هو قوله : { ومنها تخرجون } لأنّ الإخراج من الأرض يقتضي سبق الدّخول في باطنها ، وذلك هو الدّفن بعد الموت ، والشّياطين لا يُدفنون .وقد أمهل الله إبليس بالحياة إلى يوم البعث فهو يحشر حينئذٍ أو يموت ويبعث ، ولا يَعلم ذلك إلاّ الله تعالى .وقد جُعل تغيير الأسلوب وسيلة للتّخلّص إلى توجيه الخطاب إلى بني آدم عقب هذا .وقد دلّ جمع الضّمير على كلام مطوي بطريقة الإيجاز : وهو أنّ آدم وزوجه استقرا في الأرض ، وتَظهرُ لهما ذريّة ، وأنّ الله أعلمهم بطريق من طرق الإعلام الإلهي بأنّ الأرض قرارهم ، ومنها مبعثهم ، يشمَل هذا الحكم الموجودين منهم يوم الخطاب والذين سيوجدون من بعد .وقد يجعل سبب تغيير الأسلوب تخالف القولين بأنّ القول السابق قول مخاطبة ، والقول الذي بعده قول تقدير وقضاء أي قدّر الله تحيون فيها وتموتون فيها وتخرجون منها .وتقديم المجرورات الثّلاثة على متعلّقاتها للاهتمام بالأرض التي جعل فيها قرارهم ومتاعهم ، إذ كانت هي مقرّ جميع أحوالهم .وقد جعل هذا التّقديم وسيلة إلى مراعاة النّظير ، إذ جعلت الأرض جامعة لهاته الأحوال ، فالأرض واحدة وقد تداولت فيها أحوال سكّانها المتخالفة تخالفاً بعيداً .وقرأ الجمهور : تُخْرجون بضمّ الفوقية وفتح الرّاء على البناء للمفعول ، وقرأه حمزة ، والكسائي ، وابن ذكوان عن ابن عامر ، ويعقوبُ ، وخلف : بالبناء للفاعل .
أي: لما أهبط اللّه آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا بعثهم اللّه وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.
قوله تعالى : قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون الضمائر كلها للأرض . ولم يذكر الواو في قال ولو ذكرها لجاز أيضا . وهو كقولك : قال زيد لعمرو كذا قال له كذا .
Both Adam and Satan have been sent to the earth as each other’s enemies. Now the battle which goes on between them will continue till Doomsday. Satan constantly strives to bring human beings on to his path and to deprive man of God’s grace, just as he himself had been deprived of it. But man should place himself in opposition to him; he should sabotage the plans of Satan. He should ignore his call and rush to obey the call of God. The fight between Adam and Satan makes itself manifest in the formation of human beings into two groups. Some succumb to the inducements of Satan and fall in line with him, while others who respond to God’s call incur the risk of all the companions of Satan contriving to vilify and defeat them. It has been seen in every age that true devotees of truth, who are always small in number, remain victims of the direst enmity of those who deny the truth. The reason for this is Satan’s inimical actions. He turns people against the true believers, in different ways filling their hearts with a burning hatred for them. Thus certain people become Satan’s tools and start harassing these devotees of truth. The real sin of Satan was his refusal to acknowledge the favour bestowed upon Adam by God. It is Satan’s effort to create in every man a temperament similar to his own. He instigates the younger ones not to give due regard to their elders. In the course of social or business transactions, when one party is honour-bound to give the other his dues, Satan persuades the former not to honour his pledge. When a servant of God brings the message of truth, Satan introduces different types of doubts into the hearts of the people and induces them not to accept it. If there is a dispute between two parties and if one of them is ready to pay an amount commensurate with his circumstances, Satan insidiously persuades the other party not to accept this offer, but rather to make such huge demands as the other party cannot meet, so that the fight continues unabated. In this way, due to the misguidance of Satan, enmity between people prevails everywhere. Two opposing groups form among human beings and Satan sees to it that the confrontation between them will be unending.
Commentary
The story of Sayyidna 'Adam (علیہ السلام) and Iblis mentioned in the present verses has appeared in the fourth section of Surah Al-Baqarah.
Detailed comments have been given in the Tafsir of that Surah. If needed, please see Ma‘ariful-Quran, English Translation, Volume I, Pages 170-187.
(He said: There) in the earth (shall ye live, and there) in the earth (shall ye die, and thence) on earth (shall ye be brought forth) on the Day of Judgement.
Sending Them All Down to Earth
It was said that,
اهْبِطُواْ
(Get down), was addressed to Adam, Hawwa', Iblis and the snake. Some scholars did not mention the snake, and Allah knows best. The enmity is primarily between Adam and Iblis, and Hawwa' follows Adam in this regard. Allah said in Surah Ta Ha,
اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً
("Get you down (from the Paradise to the earth), both of you, together...") 20:123. If the story about the snake is true, then it is a follower of Iblis. Some scholars mentioned the location on earth they were sent down, but these accounts are taken from the Israelite tales, and only Allah knows if they are true. If having known these areas was useful for the people in matters of religion or life, Allah would have mentioned them in His Book, and His Messenger would have mentioned them too. Allah's statement,
وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـعٌ إِلَى حِينٍ
(On earth will be a dwelling place for you and an enjoyment for a time.) means, on earth you will have dwellings and known, designated, appointed terms that have been recorded by the Pen, counted by Predestination and written in the First Record.
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ
(He (Allah) said: "Therein you shall live, and therein you shall die, and from it you shall be brought out (resurrected).") This Ayah is similar to Allah's other statement,
مِنْهَا خَلَقْنَـكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
(Thereof (the earth) We created you, and into it We shall return you, and from it We shall bring you out once again.) 20:55. Allah states that He has made the earth a dwelling place for the Children of Adam, for the remainder of this earthly life. On it, they will live, die and be buried in their graves; and from it, they will be resurrected for the Day of Resurrection. On that Day, Allah will gather the first and last of creatures and reward or punish each according to his or her deeds.
Said He ‘There that is on earth you shall live and there you shall die and from there you shall be brought forth’ through the Resurrection read active takhrujūn ‘you shall come forth’ or passive tukhrajūn ‘you shall be brought forth’.
قال الله تعالى لآدم وحوَّاء وذريتهما: فيها تحيون، أي: في الأرض تقضون أيام حياتكم الدنيا، وفيها تكون وفاتكم، ومنها يخرجكم ربكم، ويحشركم أحياء يوم البعث.
قوله "قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون" كقوله تعالى "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى" يخبر تعالي أنه جعل الأرض دارا لبني آدم مدة الحياة الدنيا فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ويجازي كلا بعمله.
قال : ( فِيهَا ) أى فى الأرض ( تَحْيَوْنَ ) تعيشون ( وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) أى : يوم القيامة للجزاء ، كما فى قوله - تعالى - : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أخرى ) وبعد أن قص القرآن على بنى آدم قصة خلقهم وتصويرهم وما جرى بين أبيهم وبين إبليس ، وكيف أن إبليس قد خدع آدم وزوجه خداعا ترتب عليه إخراجهما من الجنة . بعد كل ذلك أورد القرآن أربع نداءات لبنى آدم حضهم فيها على تقوى الله وحذرهم من وسوسة الشيطان وذكرهم بنعمه عليهم ، فقال فى النداء الأول : ( يابني ءَادَمَ . . . ) .
القول في تأويل قوله : قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال الله للذين أهبطهم من سمواته إلى أرضه: (فيها تحيون)، يقول: في الأرض تحيون, يقول: تكونون فيها أيام حياتكم =(وفيها تموتون)، يقول في الأرض تكون وفاتكم,(ومنها تخرجون)، يقول: ومن الأرض يخرجكم ربكم ويحشركم إليه لبعث القيامة أحياء.* * *
( قال فيها تحيون ) يعني في الأرض تعيشون ، ( وفيها تموتون ومنها تخرجون ) أي : من الأرض تخرجون من قبوركم للبعث . قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : ( تخرجون ) بفتح التاء هاهنا وفي الزخرف ، وافق يعقوب هاهنا وزاد حمزة والكسائي : " وكذلك تخرجون " في أول الروم ، والباقون بضم التاء وفتح الراء فيهن .
أعيد فعل القول في هذه الجملة مستأنفاً غير مقترن بعاطف ، ولا مستغنى عن فعل القول بواو عطف ، مع كون القائل واحداً ، والغرضضِ متّحداً ، خروجاً عن مقتضى الظّاهر لأنّ مقتضى الظاهر في مثله هو العطف ، وقد أهمل توجيهَ ترك العطف جمهورُ الحذّاق من المفسّرين : الزمخشري وغيره ، ولعلّه رأى ذلك أسلوباً من أساليب الحكاية ، وأوّل من رأيتُه حاول توجيه ترك العطف هو الشّيخ محمّد بن عرفة التّونسي في «املاءات التّفسير» المروية عنه ، فإنّه قال في قوله تعالى الآتي في هذه السّورة ( 140) : { قال أغير الله أبغيكم إلهاً بعد قوله : قال إنكم قوم تجهلون } [ الأعراف : 138 ] إذ جعل وجه إعادة لفظ قال هو ما بين المقالين من البَوْن ، فالأوّل راجع إلى مجرد الإخبار ببطلان عبادة الأصنام في ذاته ، والثاني إلى الاستدلال على بطلانه ، وقد ذكر معناه الخفاجي عند الكلام على الآية الآتِيَة بعد هذه ، ولم ينسبه إلى ابن عرفة فلعلّه من توارد الخواطر؛ وقال أبو السّعود : إعادة القول إمّا لإظهار الاعتناء بمضمون ما بعده ، وهو قوله : { فيها تحيون } [ الأعراف : 25 ] وإما للإيذان بكلام محذوف بين القولين كما في قوله تعالى : { قال فما خطبكم } [ الحجر : 57 ] إثر قوله { قال ومن يقنط من رحمة ربه } [ الحجر : 56 ] فإن الخليل خاطب الملائكة أوّلاً بغير عنوان كونهم مرسلين ، ثمّ خاطبهم بعنوان كونهم مرسلين عند تبين أنّ مجيئهم ليس لمجرّد البشارة ، فلذلك قال : { فما خطبكم } ، وكما في قوله تعالى : { أرايتك هذا الذي كرمت علي } [ الإسراء : 62 ] بعد قوله { قال أأسجد لِمَنْ خلقت طيناً } [ الإسراء : 61 ] فإنّه قال قوله الثّاني بعد الإنظار المترتّب على استنظاره الذي لم يصرّح به اكتفاء بما ذكر في مواضع أخرى ، هذا حاصل كلامه في مواضع ، والتّوجيه الثّاني مردود إذ لا يلزم في حكاية الأقوال الإحاطة ولا الاتّصال .والذي أراه أنّ هذا ليس أسلوباً في حكاية القول يتخيّر فيه البليغ ، وأنّه مساو للعطف بثمّ ، وللجمع بين حرف العطف وإعادة فعل القول ، كما في قوله تعالى : { وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل } [ الأعراف : 39 ] بعد قوله { قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا } [ الأعراف : 38 ] ، فإذا لم يكن كذلك كان توجيه إعادة فعل القول ، وكونه مستأنفاً : أنّه استئناف ابتدائي للاهتمام بالخبَر ، إيذاناً بتغيّر الخطاب بأن يكون بين الخطابين تخالُفٌ مَّا ، فالمخاطب بالأوّل آدم وزوجه والشّيطان ، والمخاطب بالثّاني آدم وزوجه وأبناؤهما ، فإن كان هذا الخطاب قبل حدوث الذرّية لهما كما هو ظاهر السّياق فهو خطاب لهما بإشعارهما أنّهما أبوا خلق كثير : كلَّهم هذا حالهم ، وهو من تغليب الموجود على من لم يوجد ، وإن كان قد وقع بعدَ وجود الذرّية لهما فوجه الفصل أظهر وأجدر ، والقرينةُ على أنّ إبليس غير داخل في الخطاب هو قوله : { ومنها تخرجون } لأنّ الإخراج من الأرض يقتضي سبق الدّخول في باطنها ، وذلك هو الدّفن بعد الموت ، والشّياطين لا يُدفنون .وقد أمهل الله إبليس بالحياة إلى يوم البعث فهو يحشر حينئذٍ أو يموت ويبعث ، ولا يَعلم ذلك إلاّ الله تعالى .وقد جُعل تغيير الأسلوب وسيلة للتّخلّص إلى توجيه الخطاب إلى بني آدم عقب هذا .وقد دلّ جمع الضّمير على كلام مطوي بطريقة الإيجاز : وهو أنّ آدم وزوجه استقرا في الأرض ، وتَظهرُ لهما ذريّة ، وأنّ الله أعلمهم بطريق من طرق الإعلام الإلهي بأنّ الأرض قرارهم ، ومنها مبعثهم ، يشمَل هذا الحكم الموجودين منهم يوم الخطاب والذين سيوجدون من بعد .وقد يجعل سبب تغيير الأسلوب تخالف القولين بأنّ القول السابق قول مخاطبة ، والقول الذي بعده قول تقدير وقضاء أي قدّر الله تحيون فيها وتموتون فيها وتخرجون منها .وتقديم المجرورات الثّلاثة على متعلّقاتها للاهتمام بالأرض التي جعل فيها قرارهم ومتاعهم ، إذ كانت هي مقرّ جميع أحوالهم .وقد جعل هذا التّقديم وسيلة إلى مراعاة النّظير ، إذ جعلت الأرض جامعة لهاته الأحوال ، فالأرض واحدة وقد تداولت فيها أحوال سكّانها المتخالفة تخالفاً بعيداً .وقرأ الجمهور : تُخْرجون بضمّ الفوقية وفتح الرّاء على البناء للمفعول ، وقرأه حمزة ، والكسائي ، وابن ذكوان عن ابن عامر ، ويعقوبُ ، وخلف : بالبناء للفاعل .
أي: لما أهبط اللّه آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا بعثهم اللّه وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.
قوله تعالى : قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون الضمائر كلها للأرض . ولم يذكر الواو في قال ولو ذكرها لجاز أيضا . وهو كقولك : قال زيد لعمرو كذا قال له كذا .
Both Adam and Satan have been sent to the earth as each other’s enemies. Now the battle which goes on between them will continue till Doomsday. Satan constantly strives to bring human beings on to his path and to deprive man of God’s grace, just as he himself had been deprived of it. But man should place himself in opposition to him; he should sabotage the plans of Satan. He should ignore his call and rush to obey the call of God. The fight between Adam and Satan makes itself manifest in the formation of human beings into two groups. Some succumb to the inducements of Satan and fall in line with him, while others who respond to God’s call incur the risk of all the companions of Satan contriving to vilify and defeat them. It has been seen in every age that true devotees of truth, who are always small in number, remain victims of the direst enmity of those who deny the truth. The reason for this is Satan’s inimical actions. He turns people against the true believers, in different ways filling their hearts with a burning hatred for them. Thus certain people become Satan’s tools and start harassing these devotees of truth. The real sin of Satan was his refusal to acknowledge the favour bestowed upon Adam by God. It is Satan’s effort to create in every man a temperament similar to his own. He instigates the younger ones not to give due regard to their elders. In the course of social or business transactions, when one party is honour-bound to give the other his dues, Satan persuades the former not to honour his pledge. When a servant of God brings the message of truth, Satan introduces different types of doubts into the hearts of the people and induces them not to accept it. If there is a dispute between two parties and if one of them is ready to pay an amount commensurate with his circumstances, Satan insidiously persuades the other party not to accept this offer, but rather to make such huge demands as the other party cannot meet, so that the fight continues unabated. In this way, due to the misguidance of Satan, enmity between people prevails everywhere. Two opposing groups form among human beings and Satan sees to it that the confrontation between them will be unending.
Commentary
The story of Sayyidna 'Adam (علیہ السلام) and Iblis mentioned in the present verses has appeared in the fourth section of Surah Al-Baqarah.
Detailed comments have been given in the Tafsir of that Surah. If needed, please see Ma‘ariful-Quran, English Translation, Volume I, Pages 170-187.
(He said: There) in the earth (shall ye live, and there) in the earth (shall ye die, and thence) on earth (shall ye be brought forth) on the Day of Judgement.