The Idolators recognize Allah's Tawhid in Lordship and the Evidence is established against Them through this Recognition
Allah argues that the idolators' recognition of Allah's Oneness in Lordship is an evidence against them, for which they should admit and recognize the Oneness in divinity and worship. So Allah said:
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاٌّرْضِ
(Say: "Who provides for you from the sky and the earth") meaning, who is He Who sends down water from the sky and splits the earth with His power and will and allows things to grow from it,
أَءِلـهٌ مَّعَ اللهِ
(Is there a god, besides Allah) 27:62 Who provides;
فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً - وَعِنَباً وَقَضْباً - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً - وَحَدَآئِقَ غُلْباً - وَفَـكِهَةً وَأَبّاً
(Grains. And grapes and clover plants. And olives and date palms. And gardens dense with many trees. And fruits and herbage.)"80:27-31
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
(They will say: "Allah.")
أَمَّنْ هَـذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ
("Who is he that can provide for you if He should withhold His provision) 67:21 Allah's statement,
أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والاٌّبْصَـرَ
(Or who owns hearing and sight) means that Allah is the One who granted you the power of sight and hearing. If He willed otherwise, He would remove these gifts and deprive you of them. Similarly, Allah said:
قُلْ هُوَ الَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّبْصَـرَ
(Say it is He Who has created you, and endowed you with hearing and seeing.) 67:23 Allah also said:
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَـرَكُمْ
(Say: "Tell me, if Allah took away your hearing and your sight.)6:46 Then Allah said:
وَمَن يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ
(And who brings out the living from the dead and brings out the dead from the living) by His great power and grace.
وَمَن يُدَبِّرُ الاٌّمْرَ
(And who disposes of the affairs) In Whose Hand is the dominion of everything Who protects all, while against Whom there is no protector Who is the One who judges with none reversing His judgement Who is the One that is not questioned about what He does while they will be questioned
يَسْأَلُهُ مَن فِى السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
(Whosoever is in the heavens and on earth begs of Him. Every day He is (engaged) in some affair!)55:29 The upper and lower kingdoms and what is in them both, including the angels, humans, and Jinn are in desperate need of Him. They are His servants and are under His control.
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
(They will say: "Allah.") they say this knowingly and they admit it.
فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ
(Say: `Will you not then be afraid (of Allah's punishment)") meaning, don't you fear Him when you worship others because of your ignorance and false opinions Allah then said:
فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
(Such is Allah, your Lord in truth.) This Lord that you admitted is the One Who does all this, is your Lord and the True Deity that deserves to be worshipped alone.
فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ
(So after the truth, what else can there be, save error) any one worshipped other than Him is false, for there is no God but Allah, He Has no partners.
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
(How then are you turned away) How then can you turn away from His worship to worship others while you know that He is the Lord that has created everything, the One who controls and governs everything Allah then said:
كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ
(Thus is the Word of your Lord justified against those who rebel,) These idolators disbelieved and continued to practice their Shirk, and worship others beside Allah. But they knew that He is the Creator, the Sustainer and the only One of authority and control in this universe, the One Who sent His Messengers to single Him out for all worship. As they disbelieved and were persistent in their Shirk, Allah's Word proved true and was justified that they would be miserable inhabitants of the Fire. Allah said:
قَالُواْ بَلَى وَلَـكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَـفِرِينَ
(They will say: "Yes," but the Word of torment has been justified against the disbelievers!) 39:71
Say to them ‘Who provides for you rain out of the heaven and plants out of the earth or Who owns hearing meaning the ability to make hear that is the creation of this faculty and sight and Who brings forth the living from the dead and brings forth the dead from the living and Who directs affairs?’ between creatures? They will surely say ‘It is He God.’ Then say to them ‘Will you not then fear?’ Him and believe?
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: مَن يرزقكم من السماء، بما يُنزله من المطر، ومن الأرض بما ينبته فيها من أنواع النبات والشجر تأكلون منه أنتم وأنعامكم؟ ومَن يملك ما تتمتعون به أنتم وغيركم من حواسِّ السمع والأبصار؟ ومن ذا الذي يملك الحياة والموت في الكون كلِّه، فيخرج الأحياء والأموات بعضها من بعض فيما تعرفون من المخلوقات، وفيما لا تعرفون؟ ومَن يدبِّر أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمركم وأمر الخليقة جميعًا؟ فسوف يجيبونك بأن الذي يفعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تخافون عقاب الله إن عبدتم معه غيره؟
يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية وإلاهيته فقال تعالى "قل من يرزقكم من السماء والأرض" أي من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر فيشق الأرض شقا بقدرته ومشيئته فيخرج منها "حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا" أإله مع الله ؟ فسيقولون الله "أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه" وقوله "أمن يملك السمع والأبصار" أي الذي وهبكم هذه القوة السامعة والقوة الباصرة ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها كقوله تعالى "قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار" الآية وقال "قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم" الآية وقوله "ومن يخرج الحي من الميت من ويخرج الميت من الحي" أي بقدرته العظيمة ومنته العميمة; وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك وأن الآية عامة لذلك كله وقوله "ومن يدبر الأمر" أي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون "يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن" فالملك كله العلوي والسفلي وما فيهما من ملائكة وإنس وجان فقيرون إليه عبيد له خاضعون لديه "فسيقولون الله" أي وهم يعلمون ذلك ويعترفون به "فقل أفلا تتقون" أي أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم.
وبعد هذا الحديث المعجز عن الحشر وأهواله ، ساقت السورة الكريمة بضع آيات فيها الأدلة المقنعة على وحدانية الله وقدرته ، ولكن بأسلوب السؤال والجواب ، فقال - تعالى - :( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء . . . )المعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : من الذى يرزقكم من السماء بالأمطار وما يتولد عنها ، ومن الأرض وما يخرج منها من نباتات وأشجار ، وغير ذلك مما تخرجه الأرض .وقوله : ( أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار ) أى : بل قل لهم - أيضا - من الذى يملك ما تتمتعون به من سمع وبصر ، ومن الذى يستطيع خلقهما وتسويتهما بالطريقة التي أوجدها - سبحانه .وخص هاتين الحاستين بالذكر ، لأن لهما أعظم الأثر فى حياة الإِنسان ، ولأنهما قد اشتملتا فى تركيبهما على ما بهر العقول ، ويشهد بقدرته - تعالى - وعجيب صنعه فى خلقه .و ( أم ) هنا منقطعة بمعنى بل ، وهى هنا للإِضراب الانتالي لا الإِبطالي ، وفى ه تنبيه على كفاية هذا الاستفهام فى الدلالة على المقصود ، وهو إثبات قدرة الله - تعالى - ووجوب إخلاص العبادة له .وقوله : ( وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ) دليل ثالث على قدرة الله ووحدانيته .أى : وقيل لهم كذلك من سوى الله - تعالى - يملك خراج النبات وهو كائن حي من الأرض الميتة ، وإخراج الإِنسان وهو كائن حى من النطفة وبالعكس ، وإخراج الطير من البيضة وبالعكس .وقوله : ( وَمَن يُدَبِّرُ الأمر ) دليل رابع على قدرة الله ووحدانيته أى : وقل لهم - أيضاً - من الذى يتولى تدبير أمر هذا الكون من إحياء وأماتة ، وصحة ومرض ، وغني وفقر ، وليل ونهار ، وشمس وقمر ونجوم . . .هذه الجملة الكريمة من باب التعميم بعد التخصيص ، لأن كل ما سبق من نعم يندرج فيها .وقوله : ( فَسَيَقُولُونَ الله ) حكاية للجواب الذى لا يستطيعون إنكاره ، لأنهم مقرون معترفون بأن الله - تعالى - وهو الذى خلقهم ، وهو الذى يدبر أمرهم ، وإنما كانوا يتخذون الشركاء للزلفى ، كما حكى القرآن عنهم فى قوله : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله . . ) وفي قوله - سبحانه - حكاية عنهم ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . . ) ولفظ الجلالة مبتدأ ، والخبر محذوف والتقدير : فسيقولون الله وحده هو الذى فعل كل ذلك .وقوله : ( فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) أمر من الله - تعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد عيلهم بهذا الرد .والهمزة لإِنكار واقعهم الذميم ، وهى داخلة على كلام مقدر ، ومفعول تتقون محذوف .أى : أتعلمون وتعترفون بأن الله - تعالى - هو الخالق لكل ما سبق ، ومع ذلك تشركون معه آلهة فى العبادة ، دون أن تتقوا عذابه يوم القيامة؟إن مسلكك هذا إنما يدل على ضعف فى التفكير ، وانطماس فى العقول ، وجهالة ليس بعدها جهالة .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) ، يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الأوثانَ والأصنامَ ، (من يرزقكم من السماء) ، الغيثَ والقطر ، ويطلع لكم شمسها ، ويُغْطِش ليلها ، ويخرج ضحاها ، ومن الأرض أقواتَكم وغذاءَكم الذي ينْبته لكم ، وثمار أشجارها ، ( أَمَّنْ يملك السمع والأبصار) يقول: أم من ذا الذي يملك أسماعكم وأبصاركم التي تسمعون بها : أن يزيدَ في قواها ، أو يسلبكموها ، فيجعلكم صمًّا، وأبصاركم التي تبصرون بها : أن يضيئها لكم وينيرها، أو يذهب بنورها ، فيجعلكم عُمْيًا لا تبصرون ، ( ومن يخرج الحي من الميت) ، يقول: ومن يخرج الشيء الحي من الميت ، ( ويخرج الميت من الحي ) ، يقول: ويخرج الشيء الميت من الحيّ.* * *وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويل، والصواب من القول عندنا في ذلك بالأدلّة الدالة على صحته ، في " سورة آل عمران " ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (49)* * *، ( ومن يدبر الأمر) ، وقل لهم: من يُدبر أمر السماء والأرض وما فيهن ، وأمركم وأمرَ الخلق (50) ؟ ، ( فسيقولون الله) ، يقول جل ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا : الذي يفعل ذلك كله الله ، ( فقل أفلا تتقون)، يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربًّا غيرَ من هذه الصفة صفتُه، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئًا ، ولا يملك لكم ضرًا ولا نفعا، ولا يفعل فعلا؟------------------------الهوامش :(49) انظر ما سلف 6 : 304 - 312 .(50) انظر تفسير " تدبير الأمر " فيما سلف ص : 18 ، 19 .
قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) أي : من السماء بالمطر ، ومن الأرض بالنبات ، ( أمن يملك السمع والأبصار ) أي : من إعطائكم السمع والأبصار ، ( ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) يخرج الحي من النطفة والنطفة من الحي ، ( ومن يدبر الأمر ) أي : يقضي الأمر ، ( فسيقولون الله ) هو الذي يفعل هذه الأشياء ، ( فقل أفلا تتقون ) أفلا تخافون عقابه في شرككم؟ وقيل : أفلا تتقون الشرك مع هذا الإقرار؟
انتقال من غرض إلى غرض في أفانين إبطال الشرك وإثبات توحد الله تعالى بالإلهية . وهذه الجملة تتنزل منزلة الاستدلال لقوله : { مولاهم الحق } [ يونس : 30 ] لأنها برهان على أنه المستحق للولاية .فاحتج على ذلك بمواهب الرزق الذي به قوام الحياة ، وبموهبة الحواس ، وبنظام التناسل والتوالد الذي به بقاء الأنواع ، وبتدبير نظام العالم وتقدير المقدرات ، فهذه كلها مواهب من الله وهم كانوا يعلمون أن جميع ما ذكر لا يفعله إلا الله إذ لم يكونوا ينسبون إلى أصنامهم هذه الأمور ، فلا جرم أن كان المختص بها هو مستحق الولاية والإلهية .والاستفهام تقريري . وجاء الاستدلال بطريقة الاستفهام والجواببِ لأن ذلك في صورة الحوار ، فيكون الدليل الحاصل به أوقع في نفوس السامعين ، ولذلك كان من طرق التعليم مما يراد رسوخه من القواعد العلمية أن يؤتى به في صورة السؤال والجواب .وقوله : { من السماء والأرض } تذكير بأحوال الرزق؛ ليكون أقوى حضوراً في الذهن ، فالرزق من السماء المطر ، والرزق من الأرض النبات كله من حب وثمر وكلأ .و ( أم ) في قوله : { أم من يملك السمع } للإضراب الانتقالي من استفهام إلى آخر .ومعنى : { يملك السمع والأبصار } يملك التصرف فيهما ، وهو مِلك إيجاد تينك الحاستين وذلك استدلال وتذكير بأنفع صنع وأدقه .وأفرد { السمع } لأنه مصدر فهو دال على الجنس الموجود في جميع حواس الناس .وأما { الأبصار } فجيء به جمعاً لأنه اسم ، فهو ليس نصاً في إفادة العموم لاحتمال توهم بصر مخصوص فكان الجمع أدل على قصد العموم وأنفى لاحتمال العهد ونحوه بخلاف قوله : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً } [ الإسراء : 36 ] لأن المراد الواحد لكل مخاطب بقوله : { ولا تقفُ ما ليس لك به علم } [ الإسراء : 36 ]. وقد تقدم عند قوله تعالى : { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } في سورة [ الأنعام : 46 ].وإخراجُ الحي من الميت : هو تولد أطفال الحيوان من النطف ومن البَيْض؛ فالنطفة أو البيضة تكون لا حياة فيها ثم تتطور إلى الشكل القابل للحياة ثم تكون فيها الحياة . و ( مِن ) في قوله : مِن الميت } للابتداء . وإخراج الميت من الحي إخراج النطفةِ والبيضضِ من الحيوان .والتعريف في { الحي } و { الميت } في المرتين تعريف الجنس .وقد نظم هذا الاستدلال على ذلك الصنع العجيب بأسلوب الأحاجي والألغاز وجعل بمحسن التضاد ، كل ذلك لزيادة التعجيب منه . وقد تقدم الكلام على نظيره في قوله : { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي } في سورة [ آل عمران : 27 ]. غير أن ما هنا ليس فيه رمز إلى شيء .وقوله : ومن يدبر الأمر } تقدم القول في نظيره في أوائل هذه السورة . وهو هنا تعميم بعد تخصيص ذكر ما فيه مزيد عبرة في أنفسهم كالعِبرة في قوله :{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون } [ الذاريات : 21 ، 22 ].والفاء في قوله : { فسيقولون الله } فاء السببية التي من شأنها أن تقترن بجواب الشرط إذا كان غير صالح لمباشرة أداة الشرط ، وذلك أنه قصد تسبب قولهم : { اللّهُ } على السؤال المأمور به النبيءُ عليه الصلاة والسلام ، فنزل فعل { قل } منزلة الشرط فكأنه قيل : إن تَقل من يرزقكم من السماء والأرض فسيقولون الله ، ومنه قوله تعالى : { قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا } [ الإسراء : 51 ، 52 ]. وهذا الاستعمال نظير تنزيل الأمر من القول منزلة الشرط في جزم الفعل المقول بتنزيله منزلة جواب الشرط كقوله تعالى : { قل لعباديَ الذين آمنوا يقيمُوا الصلاة } [ إبراهيم : 31 ] وقوله : { وقل لعبادِي يقولوا التي هي أحسن } [ الإسراء : 53 ]. التقدير : إن تقل لهم أقيموا الصلاة يقيموا وإن تقل لهم قولوا التي هي أحسن يقولوا . وهو كثير في القرآن على رأي المحققين من النحاة وعادة المعربين أن يُخَرّجوه على حذف شرط مقدر دل عليه الكلام . والرأيان متقاربان إلا أن ما سلكه المحققون تقدير معنى والتقدير عندهم اعتبار لا استعمال ، وما سلكه المعربون تقدير إعراب والمقدر عندهم كالمذكور .ولو لم ينزل الأمر بمنزلة الشرط لما جَاءت الفاء كما في قوله تعالى : { قل لِمَن الأرضُ ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله } [ المؤمنون : 84 ، 85 ] الآيات .والفاء في قوله : { فقل } فاء الفصيحة ، أي إن قالوا ذلك فقل أفلا تتقون . والفاء في قوله : { أفلا تتقون } فاء التفريع ، أي يتفرع على اعترافكم بأنه الفاعل الواحد إنكار عدم التقوى عليكم . ومفعول { تتقون } محذوف ، تقديره تتقونه ، أي بتنزيهه عن الشريك .وإنما أخبر الله عنهم بأنهم سيعترفون بأن الرازق والخالق والمدبر هو الله لأنهم لم يكونوا يعتقدون غير ذلك كما تكرر الإخبار بذلك عنهم في آيات كثيرة من القرآن . وفيه تحدّ لهم فإنهم لو استطاعوا لأنكروا أن يكون ما نسب إليهم صحيحاً ، ولكن خوفهم عار الكذب صرفهم عن ذلك فلذلك قامتْ عليهم الحجة بقوله : { فقل أفلا تتقون }.
أي: {قل} لهؤلاء الذين أشركوا بالله، ما لم ينزل به سلطانًا ـ محتجًا عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية، على ما أنكروه من توحيد الألوهية ـ {مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} بإنزال الأرزاق من السماء، وإخراج أنواعها من الأرض، وتيسير أسبابها فيها؟ {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} أي: من هو الذي خلقهما وهو مالكهما؟، وخصهما بالذكر من باب التنبيه على المفضول بالفاضل، ولكمال شرفهما ونفعهما. {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} كإخراج أنواع الأشجار والنبات من الحبوب والنوى، وإخراج المؤمن من الكافر، والطائر من البيضة، ونحو ذلك، {وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} عكس هذه المذكورات، {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} في العالم العلوي والسفلي، وهذا شامل لجميع أنواع التدابير الإلهية، فإنك إذا سألتهم عن ذلك {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} لأنهم يعترفون بجميع ذلك، وأن الله لا شريك له في شيء من المذكورات. {فَقُلْ} لهم إلزامًا بالحجة {أَفَلَا تَتَّقُونَ} الله فتخلصون له العبادة وحده لا شريك له، وتخلعون ما تعبدون من دونه من الأنداد والأوثان
قوله تعالى : يفترون قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون المراد بمساق هذا الكلام الرد على المشركين وتقرير الحجة عليهم ; فمن اعترف منهم فالحجة ظاهرة عليهم ، ومن لم يعترف فيقرر عليه أن هذه السماوات والأرض لا بد لهما من خالق ; ولا يتمارى في هذا عاقل . وهذا قريب من مرتبة الضرورة . من السماء أي بالمطر . والأرض بالنبات .أم من يملك السمع والأبصار أي من جعلهما وخلقهما لكم .ومن يخرج الحي من الميت أي النبات من الأرض ، والإنسان من النطفة ، والسنبلة من الحبة ، والطير من البيضة ، والمؤمن من الكافر .ومن يدبر الأمر أي يقدره ويقضيه .فسيقولون الله لأنهم كانوا يعتقدون أن الخالق هو الله ; أو فسيقولون هو الله إن فكروا وأنصفوا فقل لهم يا محمد أفلا تتقون ، أي : أفلا تخافون عقابه ونقمته في الدنيا والآخرة .
Man needs sustenance. How does he receive it? It is through the coordinated action of the universe. The whole universe, with the utmost harmony, acts in a particular direction. Then only is it possible to make available to man that provision without which it would not be possible for him to survive on this earth. Studies show that every phenomenon in the universe is a product of a great and harmonious coordination among numerous elements of different and opposite nature. According to the polytheists’ stand, this universal coordination of such a high degree becomes unexplainable. For these supposed partners in ‘godhead’ are responsible for only one part of the functioning of the universe. And a ‘god’ of one part can never cause an event which comes into existence through harmonious coordination of all parts. Moreover, there is the example of the wonderful capabilities bestowed upon man that are represented by his ears and eyes. These could not be treated as the endowment of any false god. The false gods and goddesses themselves are either devoid of these capabilities, or even if these are found in any supposed god, he is not their creator. Even these can be taken away as they are taken away from ordinary human beings. Similarly, it is not possible for these false gods to give life to lifeless things or to make living things lifeless. There is no proof of this and no worshippers of theirs hold this belief about them. Then how will it be possible for man to get such things from them? How strange it is that man believes in a great God but, in spite of that, he attributes such things to God as nullify His superior qualities. The reason for this is that he has no fear of God. As a result of his false ideas, he has consoled himself that God is not going to make him give an account of himself, and if the stage of reckoning comes, there are such beings who, in his support, will recommend him to God and save him. Fear makes a man serious; if a man’s heart is devoid of fear, nothing can stop him from adopting the way of injustice. Such a man becomes arrogant and an arrogant man never admits the Truth.
In the seventh and the eighth verses (31, 32), the Holy Qur'an has, in its typically wise and patronizing manner, beamed a few questions at the Mushriks to help them regain their sanity. Addressing the Holy Prophet ﷺ ، it was said that he should ask these people: Who gives you sustenance from the heavens and the earth? Who is the master-controller of your ears and eyes in that you hear and see as He wills and you do not if He wills otherwise? Who brings forth the living from the dead, such as vegetation and trees from the soil? Or, who brings forth humans and animals from the sperm, or a bird from an egg? And who brings forth the dead from the living, such as a lifeless sperm from humans and animals? And who is it that plans and manages the affairs of the whole universe?
After that, it was said when these questions will be addressed to them, all of them would say that all these things were created by One Allah! Then, the Holy Prophet ﷺ was to ask them: Why then, would you not fear Allah? When you know that it is Allah alone who creates, sustains and manages everything, why do you have to take someone else other than Him as deserving of your devotion and obedience?
(Say) to the disbelievers of Mecca, O Muhammad: (Who provideth for you from the sky) through rain (and the earth) by means of vegetation and fruit, (or Who owneth hearing and sight) He says: who is able to create hearing and sight; (and Who bringeth forth the living from the dead) who is able to bring forth the living from the dead, i.e. living creatures and beasts from sperm drops; it is also said that this means: who can bring a bird from an egg or a spike from a grain (and bringeth forth the dead from the living) sperm drops from living creatures and beasts; it is also said that this means: an egg from a bird or a grain from a spike; (and Who directeth the course) and who can direct and look into the affairs of His servants and sends the angels with revelation, Scriptures and misfortunes? (They will say: Allah. Then say) O Muhammad: (Will ye not then keep your duty (unto Him)) will you not then obey Allah?
The Idolators recognize Allah's Tawhid in Lordship and the Evidence is established against Them through this Recognition
Allah argues that the idolators' recognition of Allah's Oneness in Lordship is an evidence against them, for which they should admit and recognize the Oneness in divinity and worship. So Allah said:
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالاٌّرْضِ
(Say: "Who provides for you from the sky and the earth") meaning, who is He Who sends down water from the sky and splits the earth with His power and will and allows things to grow from it,
أَءِلـهٌ مَّعَ اللهِ
(Is there a god, besides Allah) 27:62 Who provides;
فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً - وَعِنَباً وَقَضْباً - وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً - وَحَدَآئِقَ غُلْباً - وَفَـكِهَةً وَأَبّاً
(Grains. And grapes and clover plants. And olives and date palms. And gardens dense with many trees. And fruits and herbage.)"80:27-31
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
(They will say: "Allah.")
أَمَّنْ هَـذَا الَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ
("Who is he that can provide for you if He should withhold His provision) 67:21 Allah's statement,
أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والاٌّبْصَـرَ
(Or who owns hearing and sight) means that Allah is the One who granted you the power of sight and hearing. If He willed otherwise, He would remove these gifts and deprive you of them. Similarly, Allah said:
قُلْ هُوَ الَّذِى أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالاٌّبْصَـرَ
(Say it is He Who has created you, and endowed you with hearing and seeing.) 67:23 Allah also said:
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَـرَكُمْ
(Say: "Tell me, if Allah took away your hearing and your sight.)6:46 Then Allah said:
وَمَن يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ
(And who brings out the living from the dead and brings out the dead from the living) by His great power and grace.
وَمَن يُدَبِّرُ الاٌّمْرَ
(And who disposes of the affairs) In Whose Hand is the dominion of everything Who protects all, while against Whom there is no protector Who is the One who judges with none reversing His judgement Who is the One that is not questioned about what He does while they will be questioned
يَسْأَلُهُ مَن فِى السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ
(Whosoever is in the heavens and on earth begs of Him. Every day He is (engaged) in some affair!)55:29 The upper and lower kingdoms and what is in them both, including the angels, humans, and Jinn are in desperate need of Him. They are His servants and are under His control.
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
(They will say: "Allah.") they say this knowingly and they admit it.
فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ
(Say: `Will you not then be afraid (of Allah's punishment)") meaning, don't you fear Him when you worship others because of your ignorance and false opinions Allah then said:
فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ
(Such is Allah, your Lord in truth.) This Lord that you admitted is the One Who does all this, is your Lord and the True Deity that deserves to be worshipped alone.
فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ
(So after the truth, what else can there be, save error) any one worshipped other than Him is false, for there is no God but Allah, He Has no partners.
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
(How then are you turned away) How then can you turn away from His worship to worship others while you know that He is the Lord that has created everything, the One who controls and governs everything Allah then said:
كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ
(Thus is the Word of your Lord justified against those who rebel,) These idolators disbelieved and continued to practice their Shirk, and worship others beside Allah. But they knew that He is the Creator, the Sustainer and the only One of authority and control in this universe, the One Who sent His Messengers to single Him out for all worship. As they disbelieved and were persistent in their Shirk, Allah's Word proved true and was justified that they would be miserable inhabitants of the Fire. Allah said:
قَالُواْ بَلَى وَلَـكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَـفِرِينَ
(They will say: "Yes," but the Word of torment has been justified against the disbelievers!) 39:71
Say to them ‘Who provides for you rain out of the heaven and plants out of the earth or Who owns hearing meaning the ability to make hear that is the creation of this faculty and sight and Who brings forth the living from the dead and brings forth the dead from the living and Who directs affairs?’ between creatures? They will surely say ‘It is He God.’ Then say to them ‘Will you not then fear?’ Him and believe?
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: مَن يرزقكم من السماء، بما يُنزله من المطر، ومن الأرض بما ينبته فيها من أنواع النبات والشجر تأكلون منه أنتم وأنعامكم؟ ومَن يملك ما تتمتعون به أنتم وغيركم من حواسِّ السمع والأبصار؟ ومن ذا الذي يملك الحياة والموت في الكون كلِّه، فيخرج الأحياء والأموات بعضها من بعض فيما تعرفون من المخلوقات، وفيما لا تعرفون؟ ومَن يدبِّر أمر السماء والأرض وما فيهن، وأمركم وأمر الخليقة جميعًا؟ فسوف يجيبونك بأن الذي يفعل ذلك كله هو الله، فقل لهم: أفلا تخافون عقاب الله إن عبدتم معه غيره؟
يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية وإلاهيته فقال تعالى "قل من يرزقكم من السماء والأرض" أي من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر فيشق الأرض شقا بقدرته ومشيئته فيخرج منها "حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا" أإله مع الله ؟ فسيقولون الله "أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه" وقوله "أمن يملك السمع والأبصار" أي الذي وهبكم هذه القوة السامعة والقوة الباصرة ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها كقوله تعالى "قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار" الآية وقال "قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم" الآية وقوله "ومن يخرج الحي من الميت من ويخرج الميت من الحي" أي بقدرته العظيمة ومنته العميمة; وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك وأن الآية عامة لذلك كله وقوله "ومن يدبر الأمر" أي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه ولا يسئل عما يفعل وهم يسئلون "يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن" فالملك كله العلوي والسفلي وما فيهما من ملائكة وإنس وجان فقيرون إليه عبيد له خاضعون لديه "فسيقولون الله" أي وهم يعلمون ذلك ويعترفون به "فقل أفلا تتقون" أي أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم.
وبعد هذا الحديث المعجز عن الحشر وأهواله ، ساقت السورة الكريمة بضع آيات فيها الأدلة المقنعة على وحدانية الله وقدرته ، ولكن بأسلوب السؤال والجواب ، فقال - تعالى - :( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء . . . )المعنى : قل يا محمد لهؤلاء المشركين : من الذى يرزقكم من السماء بالأمطار وما يتولد عنها ، ومن الأرض وما يخرج منها من نباتات وأشجار ، وغير ذلك مما تخرجه الأرض .وقوله : ( أَمَّن يَمْلِكُ السمع والأبصار ) أى : بل قل لهم - أيضا - من الذى يملك ما تتمتعون به من سمع وبصر ، ومن الذى يستطيع خلقهما وتسويتهما بالطريقة التي أوجدها - سبحانه .وخص هاتين الحاستين بالذكر ، لأن لهما أعظم الأثر فى حياة الإِنسان ، ولأنهما قد اشتملتا فى تركيبهما على ما بهر العقول ، ويشهد بقدرته - تعالى - وعجيب صنعه فى خلقه .و ( أم ) هنا منقطعة بمعنى بل ، وهى هنا للإِضراب الانتالي لا الإِبطالي ، وفى ه تنبيه على كفاية هذا الاستفهام فى الدلالة على المقصود ، وهو إثبات قدرة الله - تعالى - ووجوب إخلاص العبادة له .وقوله : ( وَمَن يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي ) دليل ثالث على قدرة الله ووحدانيته .أى : وقيل لهم كذلك من سوى الله - تعالى - يملك خراج النبات وهو كائن حي من الأرض الميتة ، وإخراج الإِنسان وهو كائن حى من النطفة وبالعكس ، وإخراج الطير من البيضة وبالعكس .وقوله : ( وَمَن يُدَبِّرُ الأمر ) دليل رابع على قدرة الله ووحدانيته أى : وقل لهم - أيضاً - من الذى يتولى تدبير أمر هذا الكون من إحياء وأماتة ، وصحة ومرض ، وغني وفقر ، وليل ونهار ، وشمس وقمر ونجوم . . .هذه الجملة الكريمة من باب التعميم بعد التخصيص ، لأن كل ما سبق من نعم يندرج فيها .وقوله : ( فَسَيَقُولُونَ الله ) حكاية للجواب الذى لا يستطيعون إنكاره ، لأنهم مقرون معترفون بأن الله - تعالى - وهو الذى خلقهم ، وهو الذى يدبر أمرهم ، وإنما كانوا يتخذون الشركاء للزلفى ، كما حكى القرآن عنهم فى قوله : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله . . ) وفي قوله - سبحانه - حكاية عنهم ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى . . . ) ولفظ الجلالة مبتدأ ، والخبر محذوف والتقدير : فسيقولون الله وحده هو الذى فعل كل ذلك .وقوله : ( فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) أمر من الله - تعالى - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يرد عيلهم بهذا الرد .والهمزة لإِنكار واقعهم الذميم ، وهى داخلة على كلام مقدر ، ومفعول تتقون محذوف .أى : أتعلمون وتعترفون بأن الله - تعالى - هو الخالق لكل ما سبق ، ومع ذلك تشركون معه آلهة فى العبادة ، دون أن تتقوا عذابه يوم القيامة؟إن مسلكك هذا إنما يدل على ضعف فى التفكير ، وانطماس فى العقول ، وجهالة ليس بعدها جهالة .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) ، يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الأوثانَ والأصنامَ ، (من يرزقكم من السماء) ، الغيثَ والقطر ، ويطلع لكم شمسها ، ويُغْطِش ليلها ، ويخرج ضحاها ، ومن الأرض أقواتَكم وغذاءَكم الذي ينْبته لكم ، وثمار أشجارها ، ( أَمَّنْ يملك السمع والأبصار) يقول: أم من ذا الذي يملك أسماعكم وأبصاركم التي تسمعون بها : أن يزيدَ في قواها ، أو يسلبكموها ، فيجعلكم صمًّا، وأبصاركم التي تبصرون بها : أن يضيئها لكم وينيرها، أو يذهب بنورها ، فيجعلكم عُمْيًا لا تبصرون ، ( ومن يخرج الحي من الميت) ، يقول: ومن يخرج الشيء الحي من الميت ، ( ويخرج الميت من الحي ) ، يقول: ويخرج الشيء الميت من الحيّ.* * *وقد ذكرنا اختلاف المختلفين من أهل التأويل، والصواب من القول عندنا في ذلك بالأدلّة الدالة على صحته ، في " سورة آل عمران " ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (49)* * *، ( ومن يدبر الأمر) ، وقل لهم: من يُدبر أمر السماء والأرض وما فيهن ، وأمركم وأمرَ الخلق (50) ؟ ، ( فسيقولون الله) ، يقول جل ثناؤه: فسوف يجيبونك بأن يقولوا : الذي يفعل ذلك كله الله ، ( فقل أفلا تتقون)، يقول: أفلا تخافون عقاب الله على شرككم وادعائكم ربًّا غيرَ من هذه الصفة صفتُه، وعبادتكم معه من لا يرزقكم شيئًا ، ولا يملك لكم ضرًا ولا نفعا، ولا يفعل فعلا؟------------------------الهوامش :(49) انظر ما سلف 6 : 304 - 312 .(50) انظر تفسير " تدبير الأمر " فيما سلف ص : 18 ، 19 .
قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض ) أي : من السماء بالمطر ، ومن الأرض بالنبات ، ( أمن يملك السمع والأبصار ) أي : من إعطائكم السمع والأبصار ، ( ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) يخرج الحي من النطفة والنطفة من الحي ، ( ومن يدبر الأمر ) أي : يقضي الأمر ، ( فسيقولون الله ) هو الذي يفعل هذه الأشياء ، ( فقل أفلا تتقون ) أفلا تخافون عقابه في شرككم؟ وقيل : أفلا تتقون الشرك مع هذا الإقرار؟
انتقال من غرض إلى غرض في أفانين إبطال الشرك وإثبات توحد الله تعالى بالإلهية . وهذه الجملة تتنزل منزلة الاستدلال لقوله : { مولاهم الحق } [ يونس : 30 ] لأنها برهان على أنه المستحق للولاية .فاحتج على ذلك بمواهب الرزق الذي به قوام الحياة ، وبموهبة الحواس ، وبنظام التناسل والتوالد الذي به بقاء الأنواع ، وبتدبير نظام العالم وتقدير المقدرات ، فهذه كلها مواهب من الله وهم كانوا يعلمون أن جميع ما ذكر لا يفعله إلا الله إذ لم يكونوا ينسبون إلى أصنامهم هذه الأمور ، فلا جرم أن كان المختص بها هو مستحق الولاية والإلهية .والاستفهام تقريري . وجاء الاستدلال بطريقة الاستفهام والجواببِ لأن ذلك في صورة الحوار ، فيكون الدليل الحاصل به أوقع في نفوس السامعين ، ولذلك كان من طرق التعليم مما يراد رسوخه من القواعد العلمية أن يؤتى به في صورة السؤال والجواب .وقوله : { من السماء والأرض } تذكير بأحوال الرزق؛ ليكون أقوى حضوراً في الذهن ، فالرزق من السماء المطر ، والرزق من الأرض النبات كله من حب وثمر وكلأ .و ( أم ) في قوله : { أم من يملك السمع } للإضراب الانتقالي من استفهام إلى آخر .ومعنى : { يملك السمع والأبصار } يملك التصرف فيهما ، وهو مِلك إيجاد تينك الحاستين وذلك استدلال وتذكير بأنفع صنع وأدقه .وأفرد { السمع } لأنه مصدر فهو دال على الجنس الموجود في جميع حواس الناس .وأما { الأبصار } فجيء به جمعاً لأنه اسم ، فهو ليس نصاً في إفادة العموم لاحتمال توهم بصر مخصوص فكان الجمع أدل على قصد العموم وأنفى لاحتمال العهد ونحوه بخلاف قوله : { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً } [ الإسراء : 36 ] لأن المراد الواحد لكل مخاطب بقوله : { ولا تقفُ ما ليس لك به علم } [ الإسراء : 36 ]. وقد تقدم عند قوله تعالى : { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم } في سورة [ الأنعام : 46 ].وإخراجُ الحي من الميت : هو تولد أطفال الحيوان من النطف ومن البَيْض؛ فالنطفة أو البيضة تكون لا حياة فيها ثم تتطور إلى الشكل القابل للحياة ثم تكون فيها الحياة . و ( مِن ) في قوله : مِن الميت } للابتداء . وإخراج الميت من الحي إخراج النطفةِ والبيضضِ من الحيوان .والتعريف في { الحي } و { الميت } في المرتين تعريف الجنس .وقد نظم هذا الاستدلال على ذلك الصنع العجيب بأسلوب الأحاجي والألغاز وجعل بمحسن التضاد ، كل ذلك لزيادة التعجيب منه . وقد تقدم الكلام على نظيره في قوله : { وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي } في سورة [ آل عمران : 27 ]. غير أن ما هنا ليس فيه رمز إلى شيء .وقوله : ومن يدبر الأمر } تقدم القول في نظيره في أوائل هذه السورة . وهو هنا تعميم بعد تخصيص ذكر ما فيه مزيد عبرة في أنفسهم كالعِبرة في قوله :{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون وفي السماء رزقكم وما توعدون } [ الذاريات : 21 ، 22 ].والفاء في قوله : { فسيقولون الله } فاء السببية التي من شأنها أن تقترن بجواب الشرط إذا كان غير صالح لمباشرة أداة الشرط ، وذلك أنه قصد تسبب قولهم : { اللّهُ } على السؤال المأمور به النبيءُ عليه الصلاة والسلام ، فنزل فعل { قل } منزلة الشرط فكأنه قيل : إن تَقل من يرزقكم من السماء والأرض فسيقولون الله ، ومنه قوله تعالى : { قل كونوا حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا } [ الإسراء : 51 ، 52 ]. وهذا الاستعمال نظير تنزيل الأمر من القول منزلة الشرط في جزم الفعل المقول بتنزيله منزلة جواب الشرط كقوله تعالى : { قل لعباديَ الذين آمنوا يقيمُوا الصلاة } [ إبراهيم : 31 ] وقوله : { وقل لعبادِي يقولوا التي هي أحسن } [ الإسراء : 53 ]. التقدير : إن تقل لهم أقيموا الصلاة يقيموا وإن تقل لهم قولوا التي هي أحسن يقولوا . وهو كثير في القرآن على رأي المحققين من النحاة وعادة المعربين أن يُخَرّجوه على حذف شرط مقدر دل عليه الكلام . والرأيان متقاربان إلا أن ما سلكه المحققون تقدير معنى والتقدير عندهم اعتبار لا استعمال ، وما سلكه المعربون تقدير إعراب والمقدر عندهم كالمذكور .ولو لم ينزل الأمر بمنزلة الشرط لما جَاءت الفاء كما في قوله تعالى : { قل لِمَن الأرضُ ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله } [ المؤمنون : 84 ، 85 ] الآيات .والفاء في قوله : { فقل } فاء الفصيحة ، أي إن قالوا ذلك فقل أفلا تتقون . والفاء في قوله : { أفلا تتقون } فاء التفريع ، أي يتفرع على اعترافكم بأنه الفاعل الواحد إنكار عدم التقوى عليكم . ومفعول { تتقون } محذوف ، تقديره تتقونه ، أي بتنزيهه عن الشريك .وإنما أخبر الله عنهم بأنهم سيعترفون بأن الرازق والخالق والمدبر هو الله لأنهم لم يكونوا يعتقدون غير ذلك كما تكرر الإخبار بذلك عنهم في آيات كثيرة من القرآن . وفيه تحدّ لهم فإنهم لو استطاعوا لأنكروا أن يكون ما نسب إليهم صحيحاً ، ولكن خوفهم عار الكذب صرفهم عن ذلك فلذلك قامتْ عليهم الحجة بقوله : { فقل أفلا تتقون }.
أي: {قل} لهؤلاء الذين أشركوا بالله، ما لم ينزل به سلطانًا ـ محتجًا عليهم بما أقروا به من توحيد الربوبية، على ما أنكروه من توحيد الألوهية ـ {مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} بإنزال الأرزاق من السماء، وإخراج أنواعها من الأرض، وتيسير أسبابها فيها؟ {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} أي: من هو الذي خلقهما وهو مالكهما؟، وخصهما بالذكر من باب التنبيه على المفضول بالفاضل، ولكمال شرفهما ونفعهما. {وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} كإخراج أنواع الأشجار والنبات من الحبوب والنوى، وإخراج المؤمن من الكافر، والطائر من البيضة، ونحو ذلك، {وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ} عكس هذه المذكورات، {وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ} في العالم العلوي والسفلي، وهذا شامل لجميع أنواع التدابير الإلهية، فإنك إذا سألتهم عن ذلك {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} لأنهم يعترفون بجميع ذلك، وأن الله لا شريك له في شيء من المذكورات. {فَقُلْ} لهم إلزامًا بالحجة {أَفَلَا تَتَّقُونَ} الله فتخلصون له العبادة وحده لا شريك له، وتخلعون ما تعبدون من دونه من الأنداد والأوثان
قوله تعالى : يفترون قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون المراد بمساق هذا الكلام الرد على المشركين وتقرير الحجة عليهم ; فمن اعترف منهم فالحجة ظاهرة عليهم ، ومن لم يعترف فيقرر عليه أن هذه السماوات والأرض لا بد لهما من خالق ; ولا يتمارى في هذا عاقل . وهذا قريب من مرتبة الضرورة . من السماء أي بالمطر . والأرض بالنبات .أم من يملك السمع والأبصار أي من جعلهما وخلقهما لكم .ومن يخرج الحي من الميت أي النبات من الأرض ، والإنسان من النطفة ، والسنبلة من الحبة ، والطير من البيضة ، والمؤمن من الكافر .ومن يدبر الأمر أي يقدره ويقضيه .فسيقولون الله لأنهم كانوا يعتقدون أن الخالق هو الله ; أو فسيقولون هو الله إن فكروا وأنصفوا فقل لهم يا محمد أفلا تتقون ، أي : أفلا تخافون عقابه ونقمته في الدنيا والآخرة .
Man needs sustenance. How does he receive it? It is through the coordinated action of the universe. The whole universe, with the utmost harmony, acts in a particular direction. Then only is it possible to make available to man that provision without which it would not be possible for him to survive on this earth. Studies show that every phenomenon in the universe is a product of a great and harmonious coordination among numerous elements of different and opposite nature. According to the polytheists’ stand, this universal coordination of such a high degree becomes unexplainable. For these supposed partners in ‘godhead’ are responsible for only one part of the functioning of the universe. And a ‘god’ of one part can never cause an event which comes into existence through harmonious coordination of all parts. Moreover, there is the example of the wonderful capabilities bestowed upon man that are represented by his ears and eyes. These could not be treated as the endowment of any false god. The false gods and goddesses themselves are either devoid of these capabilities, or even if these are found in any supposed god, he is not their creator. Even these can be taken away as they are taken away from ordinary human beings. Similarly, it is not possible for these false gods to give life to lifeless things or to make living things lifeless. There is no proof of this and no worshippers of theirs hold this belief about them. Then how will it be possible for man to get such things from them? How strange it is that man believes in a great God but, in spite of that, he attributes such things to God as nullify His superior qualities. The reason for this is that he has no fear of God. As a result of his false ideas, he has consoled himself that God is not going to make him give an account of himself, and if the stage of reckoning comes, there are such beings who, in his support, will recommend him to God and save him. Fear makes a man serious; if a man’s heart is devoid of fear, nothing can stop him from adopting the way of injustice. Such a man becomes arrogant and an arrogant man never admits the Truth.
In the seventh and the eighth verses (31, 32), the Holy Qur'an has, in its typically wise and patronizing manner, beamed a few questions at the Mushriks to help them regain their sanity. Addressing the Holy Prophet ﷺ ، it was said that he should ask these people: Who gives you sustenance from the heavens and the earth? Who is the master-controller of your ears and eyes in that you hear and see as He wills and you do not if He wills otherwise? Who brings forth the living from the dead, such as vegetation and trees from the soil? Or, who brings forth humans and animals from the sperm, or a bird from an egg? And who brings forth the dead from the living, such as a lifeless sperm from humans and animals? And who is it that plans and manages the affairs of the whole universe?
After that, it was said when these questions will be addressed to them, all of them would say that all these things were created by One Allah! Then, the Holy Prophet ﷺ was to ask them: Why then, would you not fear Allah? When you know that it is Allah alone who creates, sustains and manages everything, why do you have to take someone else other than Him as deserving of your devotion and obedience?
(Say) to the disbelievers of Mecca, O Muhammad: (Who provideth for you from the sky) through rain (and the earth) by means of vegetation and fruit, (or Who owneth hearing and sight) He says: who is able to create hearing and sight; (and Who bringeth forth the living from the dead) who is able to bring forth the living from the dead, i.e. living creatures and beasts from sperm drops; it is also said that this means: who can bring a bird from an egg or a spike from a grain (and bringeth forth the dead from the living) sperm drops from living creatures and beasts; it is also said that this means: an egg from a bird or a grain from a spike; (and Who directeth the course) and who can direct and look into the affairs of His servants and sends the angels with revelation, Scriptures and misfortunes? (They will say: Allah. Then say) O Muhammad: (Will ye not then keep your duty (unto Him)) will you not then obey Allah?