How the Disbelievers will be driven to Hell
Allah tells us how the doomed disbeliever will be driven to Hell by force, with threats and warnings. This is like the Ayah:
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
(The Day when they will be pushed down by force to the fire of Hell, with a horrible, forceful pushing.) (52:13) swhich means, they will be pushed and forced towards it, and they will be extremely thirsty, as Allah says:
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـنِ وَفْداً - وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً
(The Day We shall gather those who have Taqwa unto the Most Gracious, like a delegation. And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state.) (19:85-86) When they are in that state, they will be blind, dumb and deaf, and some of them will be walking on their faces:
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا
(and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire) (17:97).
حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا
(till when they reach it, the gates thereof will be opened.) means, as soon as they arrive, the gates will be opened quickly, in order to hasten on their punishment. Then the keepers of Hell, who are stern angels, severe and strong, will say to them by way of rebuking and reprimanding:
أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ
(Did not the Messengers come to you from yourselves,) meaning, `of your own kind, so that you could have spoken to them and learned from them,'
يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـتِ رَبِّكُمْ
(reciting to you the Ayat of your Lord,) means, `establishing proof against you that what they brought to you was true,'
وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـذَا
(and warning you of the meeting of this Day of yours) means, `warning you of the evil of this Day.' The disbeliever will say to them:
بَلَى
(Yes,) meaning, `they did come to us and warn us and establish proof and evidence against us,'
وَلَـكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَـفِرِينَ
(but the Word of torment has been justified against the disbelievers!) means, `but we rejected them and went against them, because we were already doomed, as it was decreed that we would be, because we had turned away from the truth towards falsehood.' This is like the Ayat:
كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
(Every time a group is cast therein, its keeper will ask: "Did no warner come to you" They will say: "Yes, indeed a warner came to us, but we denied him and said: `Allah never revealed anything; you are only in great error."' And they will say: "Had we but listened or used our intelligence, we would not have been among the dwellers of the blazing Fire!") (67:9-10) which means, they will feel regret and will blame themselves.
فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لاًّصْحَـبِ السَّعِيرِ
(Then they will confess their sin. So, away with the dwellers of the blazing Fire!) (67:11) means, they are lost and doomed.
قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَا
(It will be said (to them): "Enter you the gates of Hell, to abide therein...") means everyone who sees them and the situation they are in, will testify that they deserve the punishment. These words are not attributed to any specific person, but they are said as an indication that the entire universe will bear witness that they deserve what they are suffering, in accordance with the judgement of the Most Just, the All-Knowing. Allah says:
قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَا
(It will be said (to them): "Enter you the gates of Hell, to abide therein...") meaning, `to stay there forever; you will never leave or depart.'
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَـبِّرِينَ
(And (indeed) what an evil abode of the arrogant!) means, `what an evil destiny and what an evil place to stay, because of your arrogance in this world and your refusal to follow the truth; this is what has led you to this, what an evil state and what an evil final destination!'
And those who disbelieve will be driven violently to Hell in troops in separate groups until when they reach it its gates are opened futihat abwābuhā is the response to idhā ‘when’ and its keepers will say to them ‘Did there not come to you any messengers from among yourselves reciting to you the signs of your Lord the Qur’ān and otherwise and warning you of the encounter of this day of yours?’ They will say ‘Yes indeed; but the word of chastisement — namely the verse Assuredly I will fill Hell … Q. 11119 — against the disbelievers has been fulfilled’.
وسيق الذين كفروا بالله ورسله إلى جهنم جماعات، حتى إذا جاؤوها فتح الخزنة الموكَّلون بها أبوابها السبعة، وزجروهم قائلين: كيف تعصون الله وتجحدون أنه الإله الحق وحده؟ ألم يرسل إليكم رسلا منكم يتلون عليكم آيات ربكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم؟ قالوا مقرين بذنبهم: بلى قد جاءت رسل ربنا بالحق، وحذَّرونا هذا اليوم، ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به.
يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفار كيف يساقون إلى النار وإنما يساقون سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد كما قال عز وجل "يوم يدعون إلى نار جهنم دعا" أي يدفعون إليها دفعا وهذا وهم عطاش ظماء كما قال جل وعلا في الآية الأخرى "يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا" وهم في تلك الحال صم وبكم وعمي منهم من يمشي على وجهه "ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا" وقوله تبارك وتعالى "حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها" أي بمجرد وصولهم إليها فتحت لهم أبوابها سريعا لتعجل لهم العقوبة ثم يقول لهم خزنتها من الزبانية الذين هم غلاظ الأخلاق شداد القوى على وجه التقريع والتوبيخ والتنكيل "ألم يأتكم رسل منكم" أي من جنسكم تتمكنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم "يتلون عليكم آيات ربكم" أى يقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه "وينذرونكم لقاء يومكم هذا" أي ويحذرونكم من شر هذا اليوم؟ فيقول الكفار لهم "بلى" أي قد جاءونا وأنذروا وأقاموا علينا الحجج والبراهين "ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" أي ولكن كذبناهم وخالفناهم لما سبق لنا من الشقوة التي كنا نستحقها حيث عدلنا عن الحق إلى الباطل كما قال عز وجل مخبرا عنهم في الآية الأخرى "كلما ألقي فيها فوج سألهم حزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير" أي رجعوا على أنفسهم بالملامة والندامة "فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير" أي بعدا لهم وخسارا.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان مصير الكافرين ، وببيان مصير المتقين ، وببيان ما يقوله المتقون عندما يرون النعيم المقيم الذى أعده - سبحانه - لهم ، فقال - تعالى - :( وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ . . . ) .قوله - تعالى - ( وَسِيقَ ) من السوق بمعنى الدفع ، والمراد به هنا الدفع بعنف مع الإِهانة و ( زُمَراً ) أى : جماعات متفرقة بعضها فى إثر بعض . جمع زمرة وهى الجماعة القليلة ، أى : وسيق الذين كفورا إلى نار جهنم جماعات جماعات ، وأفواجا أفواجا .( حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) لتستقبلهم بحرها وسعيرها ، وكأنها قبل مجيئهم إليها كانت مغلقة كما تغلق أبواب السجون ، فلا تفتح إلا لمن هم أهل لها بسبب جرائمهم .( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ ) على سبيل الزجر والتأنيب ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ) أى : من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم .وهؤلاء الرسل ( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) المنزلة لمنفعتكم ( وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا ) أى : ويخوفونكم من أهوال يومكم هذا وهو يوم القيامة .( قَالُواْ بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين ) أى : قالوا فى جوابهم على سائلهيم : بلى قد أتانا الرسل وبلغونا رسالة الله ، ولكننا لم نطعهم ، فحقت كلمة العذاب علينا ، ووجبت علينا كلمة الله التى قال فيها : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ ) وهنا رد عليهم السائلون بقولهم : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، خلودا أبديا ( فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين ) أى : فبئس المكان المعد للمتكبرين جهنم .
وقوله: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ ) يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدّها لهم يوم القيامة جماعات, جماعة جماعة, وحزبا حزبا.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة في قوله: ( زُمَرًا ) قال: جماعات.وقوله: ( إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) السبعة ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ) قوامها: ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) يعني: كتاب الله المنـزل على رسله وحججه التي بعث بها رسله إلى أممهم ( وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا ، وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم. قالوا: بلى: يقول: قال الذين كفروا مجيبين لخزنة جهنم: بلى قد أتتنا الرسل منا, فأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يقول: قالوا: ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به علينا بكفرنا به.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) بأعمالهم.
( وسيق الذين كفروا إلى جهنم ) سوقا عنيفا ، ) ( زمرا ) أفواجا بعضها على إثر بعض ، كل أمة على حدة قال أبو عبيدة والأخفش : " زمرا " أي : جماعات في تفرقة ، واحدتها زمرة . ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) السبعة وكانت مغلقة قبل ذلك ، قرأ أهل الكوفة " فتحت ، وفتحت " بالتخفيف ، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير ( وقال لهم خزنتها ) توبيخا وتقريعا لهم ، ( ألم يأتكم رسل منكم ) من أنفسكم ( يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت ) وجبت ، ( كلمة العذاب على الكافرين ) وهو قوله عز وجل : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( هود - 119 ) .
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) هذا تنفيذ القضاء الذي جاء في قوله : { وقُضي بينهم بالحق } [ الزمر : 69 ] وقوله : { وَوُفيت كل نفسسٍ ما عملت } [ الزمر : 70 ] ، فإن عاقبة ذلك ونتيجته إيداع المجرمين في العقاب وإيداع الصالحين في دار الثواب .وابتدىء في الخَبر بذكر مستحقي العقاب لأنه الأهم في هذا المقام إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء .والسَّوق : أن يجعل الماشي ماشياً آخر يسير أمامه ويلازمه ، وضدّه القَود ، والسوْق مشعر بالإِزعاج والإِهانة ، قال تعالى : { كأنما يساقون إلى الموت } [ الأنفال : 6 ] .والزُّمَر : جَمع زُمْرة ، وهي الفوج من الناس المتبوعُ بفوج آخر ، فلا يقال : مرت زمرة من الناس ، إلاّ إذا كانت متبوعة بأخرى ، وهذا من الألفاظ التي مدلولها شيء مقيّد . وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم ، فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة ، ومن محايدة للنبيء صلى الله عليه وسلم أو أَذىً ، وإن كان المراد بهم جميع أهل الشرك كما تقتضيه حكاية الموقف مع قوله : { ألم يأتكم رُسُل } كان تعدد زمرهم على حسب أنواع إشراكهم .و { حتى } ابتدائية و { إذا } ظرف لزمَان المستقبل يضمّن معنى الشرط غالباً ، أي سيقوا سوقاً ملازماً لهم بشدته متصل بزمن مجيئهم إلى النار .وجملة { فتحت } جواب { إذا } لأنها ضمنت معنى الشرط وأغنى ذكر { إذا } عن الإِتيان ب ( لمّا ) التوقيتية ، والتقدير : فلما جاءوها فتحت أبوابها ، أي وكانت مغلقة لتفتح في وجوههم حين مجيئهم فجأة تهويلاً ورعباً .وقرأ الجمهور { فُتِّحَتْ بتشديد التاء للمبالغة في الفتح . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف التاء على أصل الفعل .والخزَنة : جمع خازن وهو الوكيل والبوَّاب غلب عليه اسم الخازن لأنه يقصد لخزن المال .والاستفهام الموجه إلى أهل النار استفهام تقريري مستعمل في التوبيخ والزجر كما دل عليه قولهم بعده : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبِئس مثوى المتكبرين } .و { منكم } صفة ل { رسل ، } والمقصود من الوصف التورك عليهم لأنهم كانوا يقولون : { أبشراً منا واحداً نتبعه } [ القمر : 24 ] ، والتلاوة : قراءة الرسالة والكتاب لأن القارىء يتلو بعض الكلام ببعض ، وأصل الآيات : العلامات مثل آيات الطريق . وأطلقت على الأقوال الدالة على الحق ، والمراد بها هنا الأقوال الموحى بها إلى الرسل مثل صحف إبراهيم وموسى والقرآن ، وأخصُّها باسم الآيات هي آيات القرآن لأنها استكملت كُنه الآيات باشتمالها على عظم الدلالة على الحق وإذ هي معجزات بنظمها ولفظها ، وما عداه يسمى آيات على وجه المشاكلة كما في حديث الرجم : أن اليهودي الذي أحضر التوراة وضع يده على آية الرجم ، ولأن في معاني كثير من القرآن والكتب السماوية ما فيه دلائل نظرية على الوحدانية والبعث ونحوها من الاستدلال .وأسندت التلاوة إلى جميع الرسل وإن كان فيهم من ليس له كتاب ، على طريقة التغليب .وإضافة ( يوم ) إلى ضمير المخاطبين باعتبار كونهم فيه كقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع « كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » فالإضافة قائمة مقام التعريف ب ( أل ) العهدية .وجوابهم بحرف { بلى } إقرار بإبطال المنفي وهو إتيان الرسل وتبليغهم فمعناه إثبات إتياننِ الرسل وتبليغِهم .وكلمة { العذاب } هي الوعيد به على ألسنة الرسل كما في قول بعضهم في الآية الأخرى : { فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون } [ الصافات : 31 ] أي تحققت فينا ، فالتعريف في كلمة { العذاب } تعريف الجنس لإِضافتها إلى معرفة بلام الجنس ، أي كلمات .ومحل الاستدراك هو ما طوي في الكلام مما اقتضى أن تَحق عليهم كلمات الوعيد ، وذلك بإعراضهم من الإِصغاء لأمر الرسل ، فالتقدير : ولكن تَكَبَّرْنا وعانَدْنَا فحقت كلمة العذاب على الكافرين ، وهذا الجواب من قبيل جواب المتندم المكروب فإنه يوجز جوابه ويقول لسائله أو لائمة : الأمرُ كما تَرى .ولم يعطف فعل { قالوا } على ما قبله لأنه جاء في معرض المقاولة كما تقدم غير مرة انظر قوله تعالى : { أتجعل فيها من يفسد فيها } إلى قوله : { قال إني أعلم ما لا تعلمون } [ البقرة : 30 ] .
لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ } أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها.ويساقون إليها { زُمَرًا } أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا } أي: وصلوا إلى ساحتها { فُتِحَتْ } لهم أي: لأجلهم { أَبْوَابُهَا } لقدومهم وقِرًى لنزولهم.{ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا } مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من التلقي عنهم؟. { يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ } التي أرسلهم اللّه بها، الدالة على الحق اليقين بأوضح البراهين.{ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } أي: وهذا يوجب عليكم اتباعهم والحذر من عذاب هذا اليوم، باستعمال تقواه، وقد كانت حالكم بخلاف هذه الحال؟{ قَالُوا } مقرين بذنبهم، وأن حجة اللّه قامت عليهم: { بَلَى } قد جاءتنا رسل ربنا بآياته وبيناته، وبينوا لنا غاية التبيين، وحذرونا من هذا اليوم. { وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } أي: بسبب كفرهم وجبت عليهم كلمة العذاب، التي هي لكل من كفر بآيات اللّه، وجحد ما جاءت به المرسلون، فاعترفوا بذنبهم وقيام الحجة عليهم.
قوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا هذا بيان توفية كل نفس عملها ، فيساق الكافر إلى النار والمؤمن إلى الجنة . والزمر : الجماعات واحدتها زمرة كظلمة وغرفة . وقال الأخفش وأبو عبيدة : زمرا : جماعات متفرقة بعضها إثر بعض . قال الشاعر :وترى الناس إلى منزله زمرا تنتابه بعد زمروقال آخر :حتى احزألت زمر بعد زمروقيل : دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار .حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها جواب إذا ، وهي سبعة أبواب . وقد مضى في [ الحجر ] . وقال لهم خزنتها واحدهم خازن نحو سدنة وسادن ، يقولون لهم تقريعا وتوبيخا . ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم أي الكتب المنزلة على الأنبياء . وينذرونكم أي يخوفونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى أي قد جاءتنا ، وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين وهي قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .
There are varying degrees in rejecting and ignoring the Truth. In accordance with that would be the degrees or grades of Hell. In the Hereafter, people will be divided into different groups according to their degree and then every group will be put in that part of hell which it deserves. At the time of people’s entry into hell, the conversation that will ensue among the angels watching over Hell has been described in the above verses. The real reason for non-acceptance of the truth by the deniers of truth is always their false pride. However, the pride of the deniers is not really directed against the Truth but against the presenter of the Truth. To a man, the presenter of Truth appears to be a smaller person than himself. Therefore, that man also considers the Truth a smaller thing and contemptuously ignores it.
In verse 69, it was said: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ (and the prophets and the witnesses will be brought,) It means that, at the time of reckoning on the plains of Resurrection, present there will be all prophets as well as all other witnesses. The prophets themselves will also be among the witnesses as said in the Qur'an: جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ (We shall bring a witness from every community - An-Nisa', 4:41). And angels too will be among the witnesses, as in the Qur'an: مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (with each someone [ meaning an angel ] to drive and someone [ meaning an angel ] to bear witness - Qaf, 50:21) where the identity of the driver and the witness has been clearly established as being the angels (Tafsir Ad-Durr-ul-Manthur). And among the witnesses, there will be the followers of the prophet of Islam as in the Qur'an: لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (and [ so that ] you become witnesses to [ other ] people - Al-Hajj, 22:78). And, for that matter, even one's own body limbs will appear as witnesses as said in the Qur'an تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم (their hands will speak to Us and their feet will bear witness - Sin, 36:65).
(And those who disbelieve are driven unto hell in troops) in nations, the first nation first and then the next that came after it and so on and so forth (till, when they reach it) i.e. the Fire (and the gates thereof) and its different pathways (are opened) because prior to this they were closed, (and the warders thereof) i.e. the angels of the Fire (say unto them: Came there not unto you) O group of disbelievers (messengers of your own) human beings like you, (reciting unto you the revelations of your Lord) which detail the commands and prohibitions (and warning you of the meeting) of the chastisement (of this your Day? They say Yea) they conveyed the message, (verily. But the word of doom for disbelievers is fulfilled) is ordained before that.
How the Disbelievers will be driven to Hell
Allah tells us how the doomed disbeliever will be driven to Hell by force, with threats and warnings. This is like the Ayah:
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا
(The Day when they will be pushed down by force to the fire of Hell, with a horrible, forceful pushing.) (52:13) swhich means, they will be pushed and forced towards it, and they will be extremely thirsty, as Allah says:
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـنِ وَفْداً - وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً
(The Day We shall gather those who have Taqwa unto the Most Gracious, like a delegation. And We shall drive the criminals to Hell, in a thirsty state.) (19:85-86) When they are in that state, they will be blind, dumb and deaf, and some of them will be walking on their faces:
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَـمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا
(and We shall gather them together on the Day of Resurrection on their faces, blind, dumb and deaf; their abode will be Hell; whenever it abates, We shall increase for them the fierceness of the Fire) (17:97).
حَتَّى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَبُهَا
(till when they reach it, the gates thereof will be opened.) means, as soon as they arrive, the gates will be opened quickly, in order to hasten on their punishment. Then the keepers of Hell, who are stern angels, severe and strong, will say to them by way of rebuking and reprimanding:
أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ
(Did not the Messengers come to you from yourselves,) meaning, `of your own kind, so that you could have spoken to them and learned from them,'
يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـتِ رَبِّكُمْ
(reciting to you the Ayat of your Lord,) means, `establishing proof against you that what they brought to you was true,'
وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـذَا
(and warning you of the meeting of this Day of yours) means, `warning you of the evil of this Day.' The disbeliever will say to them:
بَلَى
(Yes,) meaning, `they did come to us and warn us and establish proof and evidence against us,'
وَلَـكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَـفِرِينَ
(but the Word of torment has been justified against the disbelievers!) means, `but we rejected them and went against them, because we were already doomed, as it was decreed that we would be, because we had turned away from the truth towards falsehood.' This is like the Ayat:
كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
(Every time a group is cast therein, its keeper will ask: "Did no warner come to you" They will say: "Yes, indeed a warner came to us, but we denied him and said: `Allah never revealed anything; you are only in great error."' And they will say: "Had we but listened or used our intelligence, we would not have been among the dwellers of the blazing Fire!") (67:9-10) which means, they will feel regret and will blame themselves.
فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لاًّصْحَـبِ السَّعِيرِ
(Then they will confess their sin. So, away with the dwellers of the blazing Fire!) (67:11) means, they are lost and doomed.
قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَا
(It will be said (to them): "Enter you the gates of Hell, to abide therein...") means everyone who sees them and the situation they are in, will testify that they deserve the punishment. These words are not attributed to any specific person, but they are said as an indication that the entire universe will bear witness that they deserve what they are suffering, in accordance with the judgement of the Most Just, the All-Knowing. Allah says:
قِيلَ ادْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَـلِدِينَ فِيهَا
(It will be said (to them): "Enter you the gates of Hell, to abide therein...") meaning, `to stay there forever; you will never leave or depart.'
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَـبِّرِينَ
(And (indeed) what an evil abode of the arrogant!) means, `what an evil destiny and what an evil place to stay, because of your arrogance in this world and your refusal to follow the truth; this is what has led you to this, what an evil state and what an evil final destination!'
And those who disbelieve will be driven violently to Hell in troops in separate groups until when they reach it its gates are opened futihat abwābuhā is the response to idhā ‘when’ and its keepers will say to them ‘Did there not come to you any messengers from among yourselves reciting to you the signs of your Lord the Qur’ān and otherwise and warning you of the encounter of this day of yours?’ They will say ‘Yes indeed; but the word of chastisement — namely the verse Assuredly I will fill Hell … Q. 11119 — against the disbelievers has been fulfilled’.
وسيق الذين كفروا بالله ورسله إلى جهنم جماعات، حتى إذا جاؤوها فتح الخزنة الموكَّلون بها أبوابها السبعة، وزجروهم قائلين: كيف تعصون الله وتجحدون أنه الإله الحق وحده؟ ألم يرسل إليكم رسلا منكم يتلون عليكم آيات ربكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم؟ قالوا مقرين بذنبهم: بلى قد جاءت رسل ربنا بالحق، وحذَّرونا هذا اليوم، ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به.
يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفار كيف يساقون إلى النار وإنما يساقون سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد كما قال عز وجل "يوم يدعون إلى نار جهنم دعا" أي يدفعون إليها دفعا وهذا وهم عطاش ظماء كما قال جل وعلا في الآية الأخرى "يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا" وهم في تلك الحال صم وبكم وعمي منهم من يمشي على وجهه "ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا" وقوله تبارك وتعالى "حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها" أي بمجرد وصولهم إليها فتحت لهم أبوابها سريعا لتعجل لهم العقوبة ثم يقول لهم خزنتها من الزبانية الذين هم غلاظ الأخلاق شداد القوى على وجه التقريع والتوبيخ والتنكيل "ألم يأتكم رسل منكم" أي من جنسكم تتمكنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم "يتلون عليكم آيات ربكم" أى يقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه "وينذرونكم لقاء يومكم هذا" أي ويحذرونكم من شر هذا اليوم؟ فيقول الكفار لهم "بلى" أي قد جاءونا وأنذروا وأقاموا علينا الحجج والبراهين "ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين" أي ولكن كذبناهم وخالفناهم لما سبق لنا من الشقوة التي كنا نستحقها حيث عدلنا عن الحق إلى الباطل كما قال عز وجل مخبرا عنهم في الآية الأخرى "كلما ألقي فيها فوج سألهم حزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير" أي رجعوا على أنفسهم بالملامة والندامة "فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير" أي بعدا لهم وخسارا.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ببيان مصير الكافرين ، وببيان مصير المتقين ، وببيان ما يقوله المتقون عندما يرون النعيم المقيم الذى أعده - سبحانه - لهم ، فقال - تعالى - :( وَسِيقَ الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ . . . ) .قوله - تعالى - ( وَسِيقَ ) من السوق بمعنى الدفع ، والمراد به هنا الدفع بعنف مع الإِهانة و ( زُمَراً ) أى : جماعات متفرقة بعضها فى إثر بعض . جمع زمرة وهى الجماعة القليلة ، أى : وسيق الذين كفورا إلى نار جهنم جماعات جماعات ، وأفواجا أفواجا .( حتى إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) لتستقبلهم بحرها وسعيرها ، وكأنها قبل مجيئهم إليها كانت مغلقة كما تغلق أبواب السجون ، فلا تفتح إلا لمن هم أهل لها بسبب جرائمهم .( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ ) على سبيل الزجر والتأنيب ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ ) أى : من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم .وهؤلاء الرسل ( يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) المنزلة لمنفعتكم ( وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا ) أى : ويخوفونكم من أهوال يومكم هذا وهو يوم القيامة .( قَالُواْ بلى ولكن حَقَّتْ كَلِمَةُ العذاب عَلَى الكافرين ) أى : قالوا فى جوابهم على سائلهيم : بلى قد أتانا الرسل وبلغونا رسالة الله ، ولكننا لم نطعهم ، فحقت كلمة العذاب علينا ، ووجبت علينا كلمة الله التى قال فيها : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ ) وهنا رد عليهم السائلون بقولهم : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ، خلودا أبديا ( فَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين ) أى : فبئس المكان المعد للمتكبرين جهنم .
وقوله: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ ) يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدّها لهم يوم القيامة جماعات, جماعة جماعة, وحزبا حزبا.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة في قوله: ( زُمَرًا ) قال: جماعات.وقوله: ( إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) السبعة ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ) قوامها: ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) يعني: كتاب الله المنـزل على رسله وحججه التي بعث بها رسله إلى أممهم ( وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا ، وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم. قالوا: بلى: يقول: قال الذين كفروا مجيبين لخزنة جهنم: بلى قد أتتنا الرسل منا, فأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يقول: قالوا: ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به علينا بكفرنا به.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) بأعمالهم.
( وسيق الذين كفروا إلى جهنم ) سوقا عنيفا ، ) ( زمرا ) أفواجا بعضها على إثر بعض ، كل أمة على حدة قال أبو عبيدة والأخفش : " زمرا " أي : جماعات في تفرقة ، واحدتها زمرة . ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) السبعة وكانت مغلقة قبل ذلك ، قرأ أهل الكوفة " فتحت ، وفتحت " بالتخفيف ، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير ( وقال لهم خزنتها ) توبيخا وتقريعا لهم ، ( ألم يأتكم رسل منكم ) من أنفسكم ( يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت ) وجبت ، ( كلمة العذاب على الكافرين ) وهو قوله عز وجل : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( هود - 119 ) .
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) هذا تنفيذ القضاء الذي جاء في قوله : { وقُضي بينهم بالحق } [ الزمر : 69 ] وقوله : { وَوُفيت كل نفسسٍ ما عملت } [ الزمر : 70 ] ، فإن عاقبة ذلك ونتيجته إيداع المجرمين في العقاب وإيداع الصالحين في دار الثواب .وابتدىء في الخَبر بذكر مستحقي العقاب لأنه الأهم في هذا المقام إذ هو مقام إعادة الموعظة والترهيب للذين لم يتعظوا بما تكرر في القرآن من العظات مثل هذه فأما أهل الثواب فقد حصل المقصود منهم فما يذكر عنهم فإنما هو تكريرُ بشارة وثناء .والسَّوق : أن يجعل الماشي ماشياً آخر يسير أمامه ويلازمه ، وضدّه القَود ، والسوْق مشعر بالإِزعاج والإِهانة ، قال تعالى : { كأنما يساقون إلى الموت } [ الأنفال : 6 ] .والزُّمَر : جَمع زُمْرة ، وهي الفوج من الناس المتبوعُ بفوج آخر ، فلا يقال : مرت زمرة من الناس ، إلاّ إذا كانت متبوعة بأخرى ، وهذا من الألفاظ التي مدلولها شيء مقيّد . وإنما جُعلوا زمراً لاختلاف دَرَجات كفرهم ، فإن كان المراد بالذين كفروا مشركي قريش المقصودين بهذا الوعيد كان اختلافهم على حسب شدة تصلبهم في الكفر وما يخالطه من حَدَب على المسلمين أو فظاظة ، ومن محايدة للنبيء صلى الله عليه وسلم أو أَذىً ، وإن كان المراد بهم جميع أهل الشرك كما تقتضيه حكاية الموقف مع قوله : { ألم يأتكم رُسُل } كان تعدد زمرهم على حسب أنواع إشراكهم .و { حتى } ابتدائية و { إذا } ظرف لزمَان المستقبل يضمّن معنى الشرط غالباً ، أي سيقوا سوقاً ملازماً لهم بشدته متصل بزمن مجيئهم إلى النار .وجملة { فتحت } جواب { إذا } لأنها ضمنت معنى الشرط وأغنى ذكر { إذا } عن الإِتيان ب ( لمّا ) التوقيتية ، والتقدير : فلما جاءوها فتحت أبوابها ، أي وكانت مغلقة لتفتح في وجوههم حين مجيئهم فجأة تهويلاً ورعباً .وقرأ الجمهور { فُتِّحَتْ بتشديد التاء للمبالغة في الفتح . وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف التاء على أصل الفعل .والخزَنة : جمع خازن وهو الوكيل والبوَّاب غلب عليه اسم الخازن لأنه يقصد لخزن المال .والاستفهام الموجه إلى أهل النار استفهام تقريري مستعمل في التوبيخ والزجر كما دل عليه قولهم بعده : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبِئس مثوى المتكبرين } .و { منكم } صفة ل { رسل ، } والمقصود من الوصف التورك عليهم لأنهم كانوا يقولون : { أبشراً منا واحداً نتبعه } [ القمر : 24 ] ، والتلاوة : قراءة الرسالة والكتاب لأن القارىء يتلو بعض الكلام ببعض ، وأصل الآيات : العلامات مثل آيات الطريق . وأطلقت على الأقوال الدالة على الحق ، والمراد بها هنا الأقوال الموحى بها إلى الرسل مثل صحف إبراهيم وموسى والقرآن ، وأخصُّها باسم الآيات هي آيات القرآن لأنها استكملت كُنه الآيات باشتمالها على عظم الدلالة على الحق وإذ هي معجزات بنظمها ولفظها ، وما عداه يسمى آيات على وجه المشاكلة كما في حديث الرجم : أن اليهودي الذي أحضر التوراة وضع يده على آية الرجم ، ولأن في معاني كثير من القرآن والكتب السماوية ما فيه دلائل نظرية على الوحدانية والبعث ونحوها من الاستدلال .وأسندت التلاوة إلى جميع الرسل وإن كان فيهم من ليس له كتاب ، على طريقة التغليب .وإضافة ( يوم ) إلى ضمير المخاطبين باعتبار كونهم فيه كقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع « كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » فالإضافة قائمة مقام التعريف ب ( أل ) العهدية .وجوابهم بحرف { بلى } إقرار بإبطال المنفي وهو إتيان الرسل وتبليغهم فمعناه إثبات إتياننِ الرسل وتبليغِهم .وكلمة { العذاب } هي الوعيد به على ألسنة الرسل كما في قول بعضهم في الآية الأخرى : { فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون } [ الصافات : 31 ] أي تحققت فينا ، فالتعريف في كلمة { العذاب } تعريف الجنس لإِضافتها إلى معرفة بلام الجنس ، أي كلمات .ومحل الاستدراك هو ما طوي في الكلام مما اقتضى أن تَحق عليهم كلمات الوعيد ، وذلك بإعراضهم من الإِصغاء لأمر الرسل ، فالتقدير : ولكن تَكَبَّرْنا وعانَدْنَا فحقت كلمة العذاب على الكافرين ، وهذا الجواب من قبيل جواب المتندم المكروب فإنه يوجز جوابه ويقول لسائله أو لائمة : الأمرُ كما تَرى .ولم يعطف فعل { قالوا } على ما قبله لأنه جاء في معرض المقاولة كما تقدم غير مرة انظر قوله تعالى : { أتجعل فيها من يفسد فيها } إلى قوله : { قال إني أعلم ما لا تعلمون } [ البقرة : 30 ] .
لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ } أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها.ويساقون إليها { زُمَرًا } أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا } أي: وصلوا إلى ساحتها { فُتِحَتْ } لهم أي: لأجلهم { أَبْوَابُهَا } لقدومهم وقِرًى لنزولهم.{ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا } مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من التلقي عنهم؟. { يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ } التي أرسلهم اللّه بها، الدالة على الحق اليقين بأوضح البراهين.{ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } أي: وهذا يوجب عليكم اتباعهم والحذر من عذاب هذا اليوم، باستعمال تقواه، وقد كانت حالكم بخلاف هذه الحال؟{ قَالُوا } مقرين بذنبهم، وأن حجة اللّه قامت عليهم: { بَلَى } قد جاءتنا رسل ربنا بآياته وبيناته، وبينوا لنا غاية التبيين، وحذرونا من هذا اليوم. { وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ } أي: بسبب كفرهم وجبت عليهم كلمة العذاب، التي هي لكل من كفر بآيات اللّه، وجحد ما جاءت به المرسلون، فاعترفوا بذنبهم وقيام الحجة عليهم.
قوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا هذا بيان توفية كل نفس عملها ، فيساق الكافر إلى النار والمؤمن إلى الجنة . والزمر : الجماعات واحدتها زمرة كظلمة وغرفة . وقال الأخفش وأبو عبيدة : زمرا : جماعات متفرقة بعضها إثر بعض . قال الشاعر :وترى الناس إلى منزله زمرا تنتابه بعد زمروقال آخر :حتى احزألت زمر بعد زمروقيل : دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار .حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها جواب إذا ، وهي سبعة أبواب . وقد مضى في [ الحجر ] . وقال لهم خزنتها واحدهم خازن نحو سدنة وسادن ، يقولون لهم تقريعا وتوبيخا . ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم أي الكتب المنزلة على الأنبياء . وينذرونكم أي يخوفونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى أي قد جاءتنا ، وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين وهي قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .
There are varying degrees in rejecting and ignoring the Truth. In accordance with that would be the degrees or grades of Hell. In the Hereafter, people will be divided into different groups according to their degree and then every group will be put in that part of hell which it deserves. At the time of people’s entry into hell, the conversation that will ensue among the angels watching over Hell has been described in the above verses. The real reason for non-acceptance of the truth by the deniers of truth is always their false pride. However, the pride of the deniers is not really directed against the Truth but against the presenter of the Truth. To a man, the presenter of Truth appears to be a smaller person than himself. Therefore, that man also considers the Truth a smaller thing and contemptuously ignores it.
In verse 69, it was said: وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ (and the prophets and the witnesses will be brought,) It means that, at the time of reckoning on the plains of Resurrection, present there will be all prophets as well as all other witnesses. The prophets themselves will also be among the witnesses as said in the Qur'an: جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ (We shall bring a witness from every community - An-Nisa', 4:41). And angels too will be among the witnesses, as in the Qur'an: مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (with each someone [ meaning an angel ] to drive and someone [ meaning an angel ] to bear witness - Qaf, 50:21) where the identity of the driver and the witness has been clearly established as being the angels (Tafsir Ad-Durr-ul-Manthur). And among the witnesses, there will be the followers of the prophet of Islam as in the Qur'an: لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ (and [ so that ] you become witnesses to [ other ] people - Al-Hajj, 22:78). And, for that matter, even one's own body limbs will appear as witnesses as said in the Qur'an تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم (their hands will speak to Us and their feet will bear witness - Sin, 36:65).
(And those who disbelieve are driven unto hell in troops) in nations, the first nation first and then the next that came after it and so on and so forth (till, when they reach it) i.e. the Fire (and the gates thereof) and its different pathways (are opened) because prior to this they were closed, (and the warders thereof) i.e. the angels of the Fire (say unto them: Came there not unto you) O group of disbelievers (messengers of your own) human beings like you, (reciting unto you the revelations of your Lord) which detail the commands and prohibitions (and warning you of the meeting) of the chastisement (of this your Day? They say Yea) they conveyed the message, (verily. But the word of doom for disbelievers is fulfilled) is ordained before that.