Verse display
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُا۟ ٱلۡءَایَـٰتِ لَیَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِینࣲ ۝٣٥
thumma badā lahum min baʿdi mā ra-awū l-āyāti layasjununnahu ḥattā ḥīni
Joseph / Yusuf (12:35)

Abdel Haleem

View translator profile →
In the end they thought it best, after seeing all the signs of his innocence, that they should imprison him for a while
thumma badā lahum min baʿdi mā ra-awū l-āyāti layasjununnahu ḥattā ḥīni

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

Yusuf is imprisoned without Justification Allah says, `Then it occurred to them that it would be in their interest to imprison Yusuf for a time, even after they were convinced of his innocence and saw the proofs of his truth, honesty and chastity.' It appears, and Allah knows best, that they imprisoned him after the news of what happened spread. They wanted to pretend that Yusuf was the one who tried to seduce the `Aziz's wife and that they punished him with imprisonment. This is why when the Pharaoh asked Yusuf to leave jail a long time afterwards, he refused to leave until his innocence was acertained and the allegation of his betrayal was refuted. When this was successfully achieved, Yusuf left the prison with his honor intact, peace be upon him.
Then it seemed it appeared good to them after they had seen the signs indicating Joseph’s innocence that they should imprison him for a while until such time as people ceased to talk of him. He was thus imprisoned.
Then it seemed [good] to them, after they had seen the signs that they should imprison him for a while: in other words, there appeared to the ʿAzīz of the spirit, the women of the soul, the faculties and the spirit assistants, such as the intellect and reflection and others, a certain opinion on which they were all agreed and that was that they should imprison him, namely, that they should leave him in the isolation which was dearer to him. As for the spirit, this was because of its subduing of him by the light of presential vision and preventing him from acts of free disposal and from his attributes. As for the soul and all of the faculties, it was because of their inability to attract him after they saw the signs of [divine] immunity, sincerity of resolve and his refusal to incline to them as well as his dazzling of them with his light and his faithfulness in being needy of God, for otherwise they would never have left him alone in his solitariness. As for estimation, it was because of its retreat from his light and flight from his shadow when he stood firm in his religion and sought refuge in the Truth. As for the intellect, it was because of its illumination by the light of the guidance; while for reflection, it was because its authority is actualised during solitariness.
Then it seemed [good] to them, after they had seen the signs that they should imprison him for a while: in other words, there appeared to the ʿAzīz of the spirit, the women of the soul, the faculties and the spirit assistants, such as the intellect and reflection and others, a certain opinion on which they were all agreed and that was that they should imprison him, namely, that they should leave him in the isolation which was dearer to him. As for the spirit, this was because of its subduing of him by the light of presential vision and preventing him from acts of free disposal and from his attributes. As for the soul and all of the faculties, it was because of their inability to attract him after they saw the signs of [divine] immunity, sincerity of resolve and his refusal to incline to them as well as his dazzling of them with his light and his faithfulness in being needy of God, for otherwise they would never have left him alone in his solitariness. As for estimation, it was because of its retreat from his light and flight from his shadow when he stood firm in his religion and sought refuge in the Truth. As for the intellect, it was because of its illumination by the light of the guidance; while for reflection, it was because its authority is actualised during solitariness.
ثم ظهر للعزيز وأصحابه -من بعد ما رأوا الأدلة على براءة يوسف وعفته- أن يسجنوه إلى زمن يطول أو يقصر؛ منعًا للفضيحة.
يقول تعالى: ثم ظهر لهم من المصلحة فيما رأوه أنهم يسجنونه إلى " حين " أي إلى مدة وذلك بعد ما عرفوا براءته وظهرت الآيات وهي الأدلة على صدقه في عفته ونزاهته وكأنهم والله أعلم إنما سجنوه لما شاع الحديث إيهاما أنه راودها عن نفسها وأنهم سجنوه على ذلك ولهذا لما طلبه الملك الكبير في آخـرا المدة امتنع من الخروج حتى تتبين براءته مما نسب إليه من الخيانة فلما تقرر ذلك خرج وهو نقي العرض صلوات الله عليه وسلامه وذكر السدي أنهم إنما سجنوه لئلا يشيع ما كان منها في حقه ويبرأ عرضه فيفضحها.
استمع إلى القرآن الكريم وهو يحكى كل ذلك بأسلوبه البليغ المؤثر فيقول :( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ . . . ) .قوله - سبحانه - ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ حتى حِينٍ ) بيان لما فعله العزيز وحاشيته مع يوسف - عليه السلام - بعد أن ثبتت براءته .وبدا هنا من البداء - بالفتح - وهو - كما يقول الإِمام الرازى - عبارة عن تغير الرأى عما كان عليه فى السابق .والضمير فى " لهم " يعود إلى العزيز وأهل مشورته .والمراد بالآيات : الحجج والبراهين الدالة على براءة يوسف ونزاهته ، كانشقاق قميصه من دبر ، وقول امرأة العزيز ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ، وشهادة الشاهد بأن يوسف هو الصادق وهى الكاذبة . . . والحين : الزمن غير المحدد بمدة معينة .والمعنى : ثم ظهر للعزيز وحاشيته ، من بعد ما راوا وعاينوا البراهين المتعددة الدالة على صدق يوسف - عليه السلام - وطهارة عرضه . . بدا لهم بعد كل ذلك أن يغيروا رأيهم فى شأنه ، وأن يسجنوه فى المكان المعد لذلك ، إلى مدة غير معلومة من الزمان .واللام فى قوله " ليسجننه " جواب القسم محذوف على تقدير القول أى : ظهر لهم من بعد ما رأوا الآيات قائلين ، والله ليسجننه حتى حين .ولا شك أن الأمر بسجن يوسف - عليه السلام - كان بتأثير من امرأة العزيز ، تنفيذا لتهديدها بعد أن صمم يوسف - عليه السلام - على عصيانها فيما تدعوه إليه ، فقد سبق أن حكى القرآن عنها قولها ( وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِّن الصاغرين ) ولا شك - أيضا - أن هذا القرار بسجن يوسف يدل على أن المرأة العزيز كانت مالكة لقياد زوجها صاحب المنصب الكبير ، فهى تقوده حيث تريد كما يقود الرجل دابته .ولقد عبر عن هذا المعنى صاحب الكشاف فقال ما ملخصه : قوله ( ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات . . . )وهى الشواهد على براءته ، وما كان ذلك إلا باستنزال المرأة لزوجها ، وفتلها منه فى الذروة والغارب ، وكان مطواعا لها ، وجملا ذلولا زمامه فى يدها ، حتى أنساه ذلك ما عاين من الآيات ، وعمل برأيها فى سجنه ، لإِلحاق الصغار به كما أوعدته ، وذلك لما أيست من طاعته لها ، وطمعت فى أن يذلله السجن ويسخره لها .
القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم بدا للعزيز، زوج المرأة التي راودت يوسف عن نفسه.* * *وقيل: " بدا لهم " , ، وهو واحد , لأنه لم يذكر باسمه ويقصد بعينه , وذلك نظير قوله: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ، [سورة آل عمران: 173]، وقيل: إن قائل ذلك كان واحدًا.* * *وقيل: معنى قوله: (ثم بدا لهم) في الرأي الذي كانوا رأوه من ترك يوسف مطلقًا , ورأوا أن يسجنوه (من بعد ما رأوا الآيات) ببراءته مما قذفته به امرأة العزيز.* * *وتلك " الآيات "، كانت قدَّ القميص من دُبُر , وخمشًا في الوجه , وقَطْعَ أيديهن , كما:-19253 - حدثنا أبو كريب , قال: حدثنا وكيع , عن نصر بن عوف , عن عكرمة , عن ابن عباس: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: كان من الآيات: قدٌّ في القميص، وخمشٌ في الوجه. (34)19254 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا أبي وابن نمير , عن [نصر] , عن عكرمة , مثله. (35)&; 16-92 &; 19255 - حدثنا الحسن بن محمد , قال: حدثنا شبابة , قال: حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: قدُّ القميص من دبر.19256 - حدثني محمد بن عمرو , قال: حدثنا أبو عاصم , عن عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: قدُّ القميص من دبر.19257 - حدثني المثنى , قال: حدثنا أبو حذيفة , قال: حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد ،19258 - .... قال: وحدثنا إسحاق , قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .19259 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى , قال: حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (من بعد ما رأوا الآيات) ، قال: " الآيات ": حزُّهن أيديهن , وقدُّ القميص.19260 - حدثنا القاسم , قال: حدثنا الحسين , قال: حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , قال: قدُّ القميص من دبر.19261 - حدثنا ابن حميد , قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه) ، ببراءته مما اتهم به، من شق قميصه من دُبر ، (ليسجننه حتى حين).19262 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي: (من بعد ما رأوا الآيات) ، القميصُ , وقطع الأيدي.* * *وقوله: (ليسجننه حتى حين) ، يقول: ليسجننه إلى الوقت الذي يرون فيه رأيهم. (36)* * *وجعل الله ذلك الحبس ليوسف، فيما ذكر، عقوبةً له من همِّه بالمرأة، وكفارة لخطيئته .19263 - حدثت عن يحيى بن أبي زائدة , عن إسرائيل , عن خصيف , عن عكرمة , عن ابن عباس: (ليسجننه حتى حين) ، عثر يوسف عليه السلام ثلاثَ عثرات: حين همَّ بها فسجن. وحين قال: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ، فلبث في السجن بضع سنين، وأنساه الشيطان ذكر ربه. وقال لهم: إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ، فقالوا: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ .* * *وذكر أن سبب حبسه في السجن، كان شكوى امرأة العزيز إلى زوجها أمرَه وأمرَها، كما: -19264 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمرو بن محمد , عن أسباط , عن السدي: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين) ، قال: قالت المرأة لزوجها: إن هذا العبدَ العبرانيَّ قد فضحني في الناس، يعتذر إليهم، ويخبرهم أني راودته عن نفسه، ولست أطيق أن أعتذر بعذري , فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر , وإما أن تحبسه كما حبستَني. فذلك قول الله تعالى: (ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين).* * *وقد اختلف أهل العربية في وجه دخول هذه " اللام " في: (ليسجننه) .فقال بعض البصريين: دخلت ههنا، لأنه موضع يقع فيه " أيّ" , فلما كان حرف الاستفهام يدخل فيه دخلته النون , لأن النون تكون في الاستفهام , تقول: " بدا لهم أيّهم يأخذنّ"، أي: استبان لهم.* * *وأنكر ذلك بعض أهل العربية فقال: هذا يمين، وليس قوله: " هل تقومن " بيمين , و " لتقومن "، لا يكون إلا يمينًا.* * *وقال بعض نحويي الكوفة: " بدا لهم " , بمعنى ": القول " , و " القول " يأتي بكل الكلام، بالقسم وبالاستفهام , فلذلك جاز: " بدا لهم قام زيد " , و " بدا لهم ليقومن ".* * *وقيل: إن " الحين " في هذا الموضع معنِيٌّ به سبع سنين.* ذكر من قال ذلك:19265 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا المحاربي , عن داود , عن عكرمة: (ليسجننه حتى حين) ، قال: سبع سنين.* * *----------------------الهوامش:(34) الأثر : 19253 -" نصر بن عوف" ، لم أجد في الرواة من يسمى بذلك ، والذي عندي أنه" نضر بن عربي الباهلي" ، فهو الذي يروي عن عكرمة ، ويروي عنه وكيع ، وقد سلف مرارًا وانظر رقم : 1307 ، 5864 ، وسلف التحريف في اسمه كثيرًا .(35) الأثر : 19254 -" نصر بن عوف" ، انظر التعليق السالف ، هو" نضر بن عربي" .(36) انظر تفسير" الحين" فيما سلف 1 : 540 / 12 : 359 .
( ثم بدا لهم ) أي : للعزيز وأصحابه في الرأي ، وذلك أنهم أرادوا أن يقتصروا من أمر يوسف على الأمر بالإعراض . ثم بدا لهم أن يحبسوه . ( من بعد ما رأوا الآيات ) الدالة على براءة يوسف من قد القميص ، وكلام الطفل ، وقطع النساء أيديهن ، وذهاب عقولهن ( ليسجننه حتى حين ) إلى مدة يرون فيه رأيهم .وقال عطاء : إلى أن تنقطع مقالة الناس .قال عكرمة : سبع سنين .وقال الكلبي : خمس سنين .قال السدي : وذلك أن المرأة قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني في الناس ، يخبرهم أني راودته عن نفسه ، فإما أن تأذن لي فأخرج فأعتذر إلى الناس ، وإما أن تحبسه ، فحبسه ، وذكر أن الله تعالى جعل ذلك الحبس تطهيرا ليوسف عليه السلام من همه بالمرأة .قال ابن عباس : عثر يوسف ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن ، وحين قال " اذكرني عند ربك " فلبث في السجن بضع سنين ، وحين قال للإخوة " إنكم لسارقون " ، فقالوا : " إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل " .
{ ثم } هنا للترتيب الرتبي ، كما هو شأنها في عطف الجمل فإن ما بدا لهم أعجب بعد ما تحققت براءته . وإنما بدا لهم أن يسجنوا يوسف عليه السّلام حين شاعت القالة عن امرأة العزيز في شأنه فكان ذلك عقب انصراف النسوة لأنها خشيت إنْ هُنّ انصرفن أن تشيع القالة في شأنها وشأن براءة يوسف عليه السّلام فرامت أن تغطي ذلك بسجن يوسف عليه السّلام حتى يظهر في صورة المجرمين بإرادته السوء بامرأة العزيز ، وهي ترمي بذلك إلى تطويعه لها . ولعلها أرادت أن تُوهم الناسَ بأن مراودته إيّاها وقعت يوم ذلك المجمع ، وأن تُوهم أنّهن شواهد على يوسف عليه السّلام .والضمير في { لهم } لجماعة العزيز من مشير وآمر .وجملة { ليسجننه } جواب قسم محذوف ، وهي معلّقة فعلَ { بدَا } عن العمل فيما بعده لأجل لام القسم لأن ما بعد لام القسم كلام مستأنف . وفيه دليل للمعمول المحذوف إذ التحقيق أن التعليق لا يختص بأفعال الظن ، وهو مذهب يونس بن حبيب ، لأن سبب التعليق وجود أداة لها صَدر الكلام . وفي هذه الآية دليله .والتقدير : بدا لهم ما يدل عليه هذا القسَم ، أي بدا لهم تأكيد أن يسجنوه .وذكر في «المغني» في آخر الجمل التي لها محل من الإعراب : وقوع الخلاف في الفاعل ونائب الفاعل ، هل يكون جملة؟ فأجازه هشام وثعلب مطلقاً ، وأجازهُ الفراء وجماعة إذا كان الفعل قلبياً ووجد معلّق ، وحملوا الآية عليه ، ونسب إلى سيبويه . وهو يؤول إلى معنى التعليق ، والتعليق أنسب بالمعنى .والحين : زمن غير محدود ، فإن كان { حتى حينٍ } من كلامهم كان المعنى : أنهم أمروا بسجنه سجناً غير مؤجل المدة . وإن كان من الحكاية كان القرآن قد أبهم المدة التي أذنوا بسجنه إليها إذ لا يتعلق فيها الغرض من القصة .والآيات : دلائل صدق يوسف عليه السّلام وكذب امرأة العزيز .
{ بَدَا لَهُمْ } أي: ظهر لهم { مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ } الدالة على براءته، { لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } أي: لينقطع بذلك الخبر ويتناساه الناس، فإن الشيء إذا شاع لم يزل يذكر ويشاع مع وجود أسبابه، فإذا عدمت أسبابه نسي، فرأوا أن هذا مصلحة لهم، فأدخلوه في السجن.
قوله تعالى : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين فيه أربع مسائل : الأولى : قوله تعالى : ثم بدا لهم أي ظهر للعزيز وأهل مشورته من بعد أن رأوا الآيات أي علامات براءة يوسف - من قد القميص من دبر ; وشهادة الشاهد ، وحز الأيدي ، وقلة صبرهن عن لقاء يوسف : أن يسجنوه كتمانا للقصة ألا تشيع في العامة ، وللحيلولة بينه وبينها . وقيل : هي البركات التي كانت تنفتح عليهم ما دام يوسف فيهم ; والأول أصح . قال مقاتل عن مجاهد عن ابن عباس في قوله : ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات قال : القميص من الآيات ، وشهادة الشاهد من الآيات ، وقطع الأيدي من الآيات ، وإعظام النساء إياه من الآيات . وقيل : ألجأها الخجل من الناس ، والوجل من اليأس إلى أن رضيت بالحجاب مكان خوف الذهاب ، لتشتفي إذا منعت من نظره ، قال :وما صبابة مشتاق على أمل من اللقاء كمشتاق بلا أمل[ ص: 163 ] أو كادته رجاء أن يمل حبسه فيبذل نفسه .الثانية : قوله تعالى : ليسجننه يسجننه في موضع الفاعل ; أي ظهر لهم أن يسجنوه ; هذا قول سيبويه . قال المبرد : وهذا غلط ; لا يكون الفاعل جملة ، ولكن الفاعل ما دل عليه بدا وهو مصدر ; أي بدا لهم بداء ; فحذف لأن الفعل يدل عليه ; كما قال الشاعر :وحق لمن أبو موسى أبوه يوفقه الذي نصب الجبالاأي وحق الحق ، فحذف . وقيل : المعنى ثم بدا لهم رأي لم يكونوا يعرفونه ; وحذف هذا لأن في الكلام دليلا عليه ، وحذف أيضا القول ; أي قالوا : ليسجننه ، واللام جواب ليمين مضمر ; قاله الفراء ، وهو فعل مذكر لا فعل مؤنث ; ولو كان فعلا مؤنثا لكان يسجنانه ; ويدل على هذا قوله لهم ولم يقل لهن ، فكأنه أخبر عن النسوة وأعوانهن فغلب المذكر ; قاله أبو علي . وقال السدي : كان سبب حبس يوسف أن امرأة العزيز شكت إليه أنه شهرها ونشر خبرها ; فالضمير على هذا في لهم للملك .الثالثة : قوله تعالى : " حتى حين " أي إلى مدة غير معلومة ; قاله كثير من المفسرين . وقال ابن عباس : إلى انقطاع ما شاع في المدينة . وقال سعيد بن جبير : إلى ستة أشهر . وحكى إلكيا أنه عنى ثلاثة عشر شهرا . عكرمة : تسع سنين . الكلبي : خمس سنين . مقاتل : سبع . وقد مضى في " البقرة " القول في الحين وما يرتبط به من الأحكام . وقال وهب : أقام في السجن اثنتي عشرة سنة . و " حتى " بمعنى إلى ; كقوله : حتى مطلع الفجر . وجعل الله الحبس تطهيرا ليوسف - صلى الله عليه وسلم - من همه بالمرأة . وكأن العزيز - وإن عرف براءة يوسف - أطاع المرأة في سجن يوسف . قال ابن عباس : عثر يوسف ثلاث عثرات : حين هم بها فسجن ، وحين قال للفتى : اذكرني عند ربك فلبث في السجن بضع سنين ، وحين قال لإخوته : إنكم لسارقون فقالوا : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل .الرابعة : أكره يوسف - عليه السلام - على الفاحشة بالسجن ، وأقام خمسة أعوام ، وما رضي بذلك لعظيم منزلته وشريف قدره ; ولو أكره رجل بالسجن على الزنا ما جاز له إجماعا . فإن أكره بالضرب فقد اختلف فيه العلماء ، والصحيح أنه إذا كان فادحا فإنه يسقط عنه إثم [ ص: 164 ] الزنا وحده . وقد قال بعض علمائنا : إنه لا يسقط عنه الحد ، وهو ضعيف ; فإن الله تعالى لا يجمع على عبده العذابين ، ولا يصرفه بين بلاءين ; فإنه من أعظم الحرج في الدين . وما جعل عليكم في الدين من حرج . وسيأتي بيان هذا في " النحل " إن شاء الله . وصبر يوسف ، واستعاذ به من الكيد ، فاستجاب له على ما تقدم .
When the ladies of high status of Egypt failed to attract Joseph’s attention towards themselves, they deemed it only right and proper that he should be sent to prison. At that time Joseph was a slave, and it was not necessary (according to the custom of the time) to follow court procedure before sending a slave to prison. The masters themselves had the power to have their slaves incarcerated in accordance with their own decisions. But the prison proved to be a stepping-stone for him. So far he had been introduced to only a few high ranking households. Now it became possible that the news of his personality would reach the king of Egypt himself. It so happened that two youths were also sent to the same prison where he was kept confined. Both of them were connected with the royal palace. Both of them had a dream in the prison and they asked Joseph to interpret these dreams. Joseph did so and his interpretation proved to be true. Thereafter one of them was released from the prison and returned to the royal palace. At the opportune moment, he told the king that there was a righteous person in the prison who gave the correct interpretation of dreams. Joseph’s imprisonment thus became a preliminary stepping-stone for access to the royal palace.
So, said at the end of the verse (35) was: ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَ‌أَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ Later on, even after having seen the signs, they [ the ` Aziz of Misr and his advisers ] deemed it proper [ or expedient ] to imprison him for a time. Thus, to the prison he was sent.
(And it seemed good to them) to the Chief Official (after they had seen the signs (of his innocence)) the torn shirt and the judgement of her brother (to imprison him for a time) a few years; it is also said that (for a time) means: until people stopped talking about it.