Homes, Furnishings and Clothing are also Blessings from Allah
Allah mentions His great blessings for His servant in that He has given them homes to dwell in and protect themselves with, in which they find all kinds of benefits. He has also given them homes from the hides of cattle, i.e., leather, which are light and easy to carry on journeys and can be erected wherever they stop, whether they are traveling or are settled. Thus Allah says:
تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَـمَتِكُمْ
(which you find so light when you travel and when you camp;)
وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ
(out of their wool, fur and hair) refers to sheep, camels and goats respectively.
أَثَـثاً
(furnishings) meaning what you take from them, i.e., wealth. It was also said that it means articles of convenience, or clothing. The correct view is more general in meaning than this; it means that you make carpets, clothing and other things from their wool, hair etc., which you use as wealth and for trade. Ibn `Abbas said: `Al-Athath means articles of convenience and comfort." This was also the view of Mujahid, `Ikrimah, Sa`id bin Jubayr, Al-Hasan, `Atiyah Al-`Awfi, `Ata' Al-Khurasani, Ad-Dahhak and Qatadah. The phrase,
إِلَى حِينٍ
(for a while) means, until the appointed time.
Shade, Places of Refuge in the Mountains, Garments and Coats of Mail are also Blessings from Allah
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـلاً
(And Allah has made shade for you out of that which He has created,) Qatadah said: "This means trees."
وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَـناً
(and He has made places of refuge in the mountains for you,) meaning fortresses and strongholds.
جَعَلَ لَكُمُسَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
(and He has made garments for you to protect you from the heat,) meaning clothing of cotton, linen and wool.
وَسَرَبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ
(and coats of mail to protect you from your violence.) such as shields made of layers of sheet iron, coats of mail and so on.
كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
(Thus does He perfect His favor for you,) meaning, thus He gives you what you need to go about your business, so that this will help you to worship and obey Him.
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
(that you may submit yourselves to His will). This is interpreted by the majority to mean submitting to Allah or becoming Muslim.
All the Messenger has to do is convey the Message
فَإِن تَوَلَّوْاْ
(Then, if they turn away,) meaning, after this declaration and reminder, do not worry about them.
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـغُ الْمُبِينُ
(your duty (O Muhammad) is only to convey (the Message) in a clear way), and you have delivered the Message to them.
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا
(They recognize the grace of Allah, yet they deny it) meaning they know that Allah is the One Who grants these blessings to them, and that He is Bountiful towards them, but they still deny this by worshipping others besides Him and thinking that their help and provisions come from others besides Him.
وَأَكْثَرُهُمُ الْكَـفِرُونَ
(and most of them are disbelievers.)
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ- وَإِذَا رَءا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلآء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَـذِبُونَ- وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ-
And it is God Who has made for you your homes as a place of rest a place that you can inhabit and He has made for you out of the skins of the cattle homes such as tents and pavilions which you find light to carry on the day of your migration your travel and on the day of your halting; and of their wool that is the sheep’s and their fur that is the camels’ and their hair that is the goats’ He has made for you furniture chattels such as rugs and blankets and wares for you to use for a while until they perish.
والله سبحانه جعل لكم من بيوتكم راحة واستقرارًا مع أهلكم، وأنتم مقيمون في الحضر، وجعل لكم في سفركم خيامًا وقبابًا من جلود الأنعام، يَخِفُّ عليكم حِمْلها وقت تَرْحالكم، ويخف عليكم نَصْبها وقت إقامتكم بعد التَّرْحال، وجعل لكم من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز أثاثًا لكم من أكسية وألبسة وأغطية وفرش وزينة، تتمتعون بها إلى أجل مسمَّى ووقت معلوم.
يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لم يأوون إليها ويستترون بها وينتفعون بها بسائر وجوه الانتفاع وجعل لهم أيضا من جلود الأنعام بيوتا أي من الأدم يستخفون حملها في أسفارهم ليضربوها لهم في إقامتهم في السفر والحضر ولهذا قال "تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها" أي الغنم "وأوبارها" أي الإبل "وأشعارها" أي المعز والضمير عائد على الأنعام "أثاثا" أي تتخذون منه أثاثا وهو المال وقيل المتاع وقيل الثياب والصحيح أعم من هذا كله فإنه يتخذ من الأثاث البسط والثياب وغير ذلك ويتخذ مالا وتجارة وقال ابن عباس الأثاث المتاع وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطية العوفي وعطاء الخراساني والضحاك وقتادة وقوله "إلى حين" أي إلى أجل مسمى ووقت معلوم.
ثم ساقت السورة الكريمة ألوانا من النعم ، منها ما يتعلق بنعمة المسكن فقال - تعالى - : ( والله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً . . . ) .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( جعل لكم ) معناه صير ، وكل ما علاك فأظلك فهو سقف وسماء ، وكل ما أقلك فهو أرض ، وكل ما سترك من جهاتك الأربع فهو جدار ، فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت ، وهذه الآية فيها تعديد نعم الله تعالى على الناس فى البيوت وقوله : ( سكنا ) أى : تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة . . . .والحق أن نعمة السكن فى البيوت والاستقرار فيها ، والشعور بداخلها بالأمان والاطمئنان ، هذه النعمة لا يقدرها حق قدرها ، إلا أولئك الذين فقدوها ، وصاروا يعيشون بلا مأوى يأويهم ، أو منزل يجمع شتاتهم .والتعبير بقوله عز وجل ( سكنا ) فيه ما فيه من السمو بمكانة البيوت التى يسكنها الناس . فالبيت مكان السكينة النفسية ، والراحة الجسدية ، هكذا يريده الإِسلام ، ولا يريده مكانا للشقاق والخصام ، لأن الشقاق والخصام ينافى كونه ( سكنا ) .والبيت له حرمته التى جعل الإسلام من مظاهرها ، عدم اقتحامه بدون استئذان ، وعدم التطلع إلى ما بداخله ، وعدم التجسس على من بداخله .وصيانة حرمة البيت - كما أمر الاسلام - تجعله ( سكنا ) آمنا ، يجد فيه أصحابه كل مايريدون من الراحة النفسية والشعورية .وقوله - تعالى - : ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ) بيان لنعمة أخرى تتمثل فى البيوت الخفيفة المتنقلة ، بعد الحديث عن البيوت الثابتة المستقرة .والأنعام : جمع نعم . وتشمل الإِبل والبقر والغنم ، ويدخل فى الغنم المعز .والظعن بسكون العين وفتحها : التحول والانتقال والرحيل من مكان إلى آخر طلبا للكلأ ، أو لمساقط الغيث ، أو لغير ذلك من الأغراض .أى : ومن نعمه أيضا أنه أوجد لكم من جلود الأنعام بيوتا ( تستخفونها ) أى : تجدونها خفيفة ( يوم ظعنكم ) أى : يوم سفركم ورحيلكم من موضع إلى آخر ( ويوم إقامتكم ) فى مكان معين بحيث يمكنكم أن تنصبوها لترتاحوا بداخلها ، بأيسر السبل ، وذلك كالقباب والخيام والأخبية ، وغير ذلك من البيوت التى يخف حملها .ثم ختم - سبحانه - الآية بإبراز نعمة ثالثة ، تتمثل فيما يأخذونه من الأنعام فقال - تعالى - : ( وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ ) .والأثاث : متاع البيت الكثير ، وأصله من أث الشئ - بفتح الهمزة وتشديد الثاء مع الفتح - إذا كثر وتكاتف ، ومنه قول الشاعر .وفرع يزين المتن أسودَ فاحمٍ ... أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكلويشمل جميع أصناف المال كالفرش وغيرها .والمتاع : ما يتمتع به من حوائح البيت الخاصة كأدوات الطعام والشراب ، فيكون عطف المتاع على الأثاث من عطف الخاص على العام .وقيل : هما بمعنى واحد . والعطف لتنزيل تغاير اللفظ بمنزله تغاير المعنى .أى : ومن أصواف الغنم ، وأوبار الإِبل ، وأشعار المعز ، تتخذون لأنفسكم ( أثاثا ) كثيرا تستعملونه فى مصالحكم المتنوعة ، كما تتخذون من ذلك ما تتمتعون به فى بيوتكم وفى معاشكم ( إلى حين ) أى : إلى وقت معين قدره الله - تعالى - لكم فى تمتعكم بهذه الأصواف والأوبار والأشعار .
يقول تعالى ذكره ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ ) أيها الناس، ( مِنْ بُيُوتِكُمْ ) التي هي من الحجر والمدر، ( سَكَنًا ) تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا ) وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشعر والصوف والوبر.( تَسْتَخِفُّونَهَا ) يقول: تستخفون حملها ونقلها، ( يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ) من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم، ( وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ) في بلادكم وأمصاركم.( وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا ).وبنحو الذي قلنا في معنى السكن قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ( مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ) قال: تسكنون فيه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.وأما الأشعار فجمع شَعْر تثقل عينه وتخفف، وواحد الشَّعْر شَعْرة. وأما الأثاث فإنه متاع البيت لم يسمع له بواحد، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع. وقد حكي عن بعض النحويين أنه كان يقول: واحد الأثاث أثاثة ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك.ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع، قول الشاعر:أهــاجَتْكَ الظَّعــائِنُ يَــوْمَ بـانُوابِـذِي الـرّئْيِ الجَـمِيلِ مِـنَ الأثـاث (1)ويروى: بذي الزيّ ، وأنا أرى أصل الأثاث اجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر كالشعر الأثيث وهو الكثير الملتف، يقال منه، أثّ شعر فلان يئِثّ أثًّا: إذا كثر والتفّ واجتمع.وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أثاثا) يعني بالأثاث: المال.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى (أثاثا) قال: متاعا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أثاثا) قال: هو المال.حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن حرب الرازي، قال: أخبرنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن عبد الرحمن، في قوله (أثاثا) قال: الثياب.وقوله ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) فإنه يعني: أنه جعل ذلك لهم بلاغا، يتبلَّغون ويكتفون به إلى حين آجالهم للموت. كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) فإنه يعني: زينة، يقول: ينتفعون به إلى حين.حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) قال: إلى الموت.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) إلى أجل وبلغة.
( والله جعل لكم من بيوتكم ) [ التي هي من الحجر والمدر ] ( سكنا ) أي : مسكنا تسكنونه ، ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ) يعني الخيام ، والقباب ، والأخبية ، والفساطيط من الأنطاع والأدم ( تستخفونها ) أي : يخف عليكم حملها ، ( يوم ظعنكم ) رحلتكم في سفركم ، قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة ، ساكنة العين ، والآخرون بفتحها ، وهو أجزل اللغتين ، ( ويوم إقامتكم ) في بلدكم لا تثقل عليكم في الحالين .( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) يعني : أصواف الضأن ، وأوبار الإبل ، وأشعار المعز ، والكنايات راجعة إلى الأنعام ، ( أثاثا ) قال ابن عباس : مالا . قال مجاهد : متاعا .قال القتيبي : " الأثاث " : المال أجمع ، من الإبل والغنم والعبيد ، والمتاع .وقال غيره : هو متاع البيت من الفرش والأكسية .( ومتاعا ) بلاغا ينتفعون بها ، ( إلى حين ) يعني الموت . وقيل : إلى حين تبلى .
هذا من تعداد النّعم التي ألهم الله إليها الإنسان ، وهي نعمة الفكر بصنع المنازل الواقية والمرفّهة وما يشبهها من الثياب والأثاث عطفاً على جملة { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً } [ سورة النحل : 78 ]. وكلّها من الألطاف التي أعدّ الله لها عقل الإنسان وهيّأ له وسائلها .وهذه نعمة الإلهام إلى اتّخاذ المساكن وذلك أصل حفظ النوع من غوائل حوادث الجوّ من شدّة برد أو حرّ ومن غوائل السباع والهوامّ . وهي أيضاً أصل الحضارة والتمدّن لأن البلدان ومنازل القبائل تتقوّم من اجتماع البيوت . وأيضاً تتقوّم من مجتمع الحِلل والخيام .والقول في نظم جملة { والله جعل لكم } كالقول في التي قبلها .وبيوت : يجوز فيه ضمّ الموحدة وكسرها ، وهو جمع بيت . وضمّ الموحّدة هو القياس لأنه على وزن فُعول ، وهو مطرد في جمع فَعْل بفتح الفاء وسكون العين . وأما لغة كسر الباء فلمناسبة وقوع الياء التحتية بعد الموحّدة المضمومة ، لأن الانتقال من حركة الضمّ إلى النّطق بالياء ثقيل . وقال الزجاج : أكثر النحويين لا يعرفون الكسر ( أي لا يعرفونه لغة ) وبيّن أبو عليّ جوازه . وتقدم في سورة البقرة .وبالكسر قرأ الجمهور . وقرأها بالضمّ أبو عمرو وورش عن نافع وحَفص عن عاصم .والبيت : مكان يجعل له بناء وفسطاط يحيط به يعين مكانه ليتّخذه جاعلُه مقَراً يأوي إليه ويستكنّ به من الحرّ والقُرّ . وقد يكون محيطُه من حجر وطين ويسمّى جداراً ، أو من أخشاب أو قصب أو غير ذلك وتُسمّى أيضاً الأخصاص . ويوضع فوق محيطه غطاء ساتر من أعلاه يسمّى السقْف ، يتّخذ من أعواد ويُطيّن عليها ، وهذه بيوت أهل المدن والقرى .وقد يكون المحيط بالبيت متّخذاً من أديم مدبوغ ويسمى القبّة ، أو من أثواب تُنْسج من وَبر أو شَعَر أو صُوف ويسمّى الخَيمة أو الخباءَ ، وكلّها يكون بشكل قريب من الهرميّ تلتقي شُقّتاه أو شُققه من أعلاه معتمدةً على عمود وتنحدر منه متّسعَة على شكل مخروط . وهذه بيوت الأعراب في البوادي أهل الإبل والغنم يتّخذونها لأنها أسعد لهم في انتجاعهم ، فينقلونها معهم إذا انتقلوا يتتبّعون مواقع الكَلأ لأنعامهم والكَمْأة لعَيشهم . وقد تقدّم ذكر البيت عند قوله تعالى : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً } في سورة البقرة ( 125 ).و { جَعَلَ } هنا بمعنى أوجد ، فتتعدّى إلى مفعول واحد .والسَكَن : اسم بمعنى المسكون . والسكنى : مصدر سكن فلان البيتَ ، إذا جعله مقرّاً له ، وهو مشتقّ من السكون ، أي القرار .وانتصب قوله تعالى : { سكناً } على المفعولية ل { جعل }.وقوله : { من بيوتكم } بيان للسكن ، فتكون { من } بيانية ، أو تجعل ابتدائية ويكون الكلام من قبيل التجريد بتنزيل البيوت منزلة شيء آخر غير السكن ، كقولهم : لئن لقيت فلاناً لتلقينّ منه بحراً .وأصل التركيب : والله جعل لكم بيوتكم سكنا .وقيل : إن { سكناً } مصدر وهو قول ضعيف ، وعليه فيكون الامتنان بالإلهام الذي دلّ عليه السكون ، وتكون { من } ابتدائية ، لأن أول السكون يقع في البيوت .وشمل البيوت هنا جميع أصنافها .وخُصّ بالذّكر القباب والخيام في قوله تعالى : { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً } لأن القباب من أدم ، والخيام من منسوج الأوبار والأصواف والأشعار ، وهي ناشئة من الجلد ، لأن الجلد هو الإهاب بما عليه ، فإذا دبغ وأزيل منه الشّعر فهو الأديم .وهذا امتنان خاص بالبيوت القابلة للانتقال والارتحال ، والبشر كلّهم لا يعدون أن يكونوا أهل قرى أو قبائل رحلاً .والسين والتاء في { تستخفونها } للوجدان ، أي تجدونها خفيفة ، أي خفيفة المحمل حين ترحلون ، إذ يسهل نقضها من مواضعها وطيّها وحملها على الرواحل ، وحين تنيخون إناخة الإقامة في الموضع المنتقل إليه فيسهل ضربها وتوثيقها في الأرض .والظعن بفتح الظاء والعين وتسكن العينُ ، وقد قرأه بالأول نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب ، وبالثاني الباقون ، وهو السّفر .وأطلق اليوم على الحين والزمن ، أي وقت سفركم .والأثاث بفتح الهمزة اسم جمع للأشياء التي تفرش في البيوت من وسائد وبُسط وزرابيّ ، وكلها تنسج أو تحْشى بالأصواف والأشعار والأوبار .والمتاع أعمّ من الأثاث ، فيشمل الأعدال والخُطُم والرحائل واللّبود والعُقُل .فالمتاع : ما يتمتّع به وينتفع ، وهو مشتقّ من المتع ، وهو الذهاب بالشيء ، ولِملاحظة اشتقاقه تعلّق به إلى حين . والمقصود من هذا المتعلّق الوعظ بأنها أو أنهم صائرون إلى زوال يحول دون الانتفاع بها ليكون الناس على أهبة واستعداد للآخرة فيتّبعوا ما يرضي الله تعالى . كما قال : { أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [ سورة الأحقاف : 20 ].
يذكر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال: { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا } في الدور والقصور ونحوها تكنُّكم من الحر والبرد وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم وغير ذلك من الفوائد المشاهدة، { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ } إما من الجلد نفسه أو مما نبت عليه، من صوف وشعر ووبر. { بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا } أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها، فتقيكم من الحر والبرد والمطر، وتقي متاعكم من المطر، { و } جعل لكم { وَمِنْ أَصْوَافِهَا } أي: الأنعام { وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا } وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الآنية والأوعية والفرش والألبسة والأجلة، وغير ذلك. { وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } أي: تتمتعون بذلك في هذه الدنيا وتنتفعون بها، فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله.
قوله تعالى : والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حينفيه عشر مسائل :الأولى : قوله تعالى : جعل لكم معناه صير . وكل ما علاك فأظلك فهو سقف وسماء ، وكل ما أقلك فهو أرض ، وكل ما سترك من جهاتك الأربع فهو جدار ; فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت . وهذه الآية فيها تعديد نعم الله - تعالى - على الناس في البيوت ، فذكر أولا بيوت المدن وهي التي للإقامة الطويلة . وقوله : سكنا أي تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة ، وقد تتحرك فيه وتسكن في غيره ; إلا أن القول خرج على الغالب . وعد هذا في جملة النعم فإنه لو شاء خلق العبد مضطربا أبدا كالأفلاك لكان ذلك كما خلق وأراد ، لو خلقه ساكنا كالأرض لكان كما خلق وأراد ، ولكنه أوجده خلقا يتصرف للوجهين ، ويختلف حاله بين الحالتين ، وردده كيف وأين . والسكن مصدر يوصف به الواحد والجمع .ثم ذكر - تعالى - بيوت النقلة والرحلة وهي :الثانية : فقال وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها أي من الأنطاع والأدم . بيوتا يعني الخيام والقباب يخف عليكم حملها في الأسفار .يوم ظعنكم الظعن : سير البادية في الانتجاع والتحول من موضع إلى موضع ; ومنه قول عنترة :ظعن الذين فراقهم أتوقع وجرى ببينهم الغراب الأبقع[ ص: 139 ] والظعن الهودج أيضا ; قال :ألا هل هاجك الأظعان إذ بانوا وإذ جادت بوشك البين غربانوقرئ بإسكان العين وفتحها كالشعر والشعر . وقيل : يحتمل أن يعم بيوت الأدم وبيوت الشعر وبيوت الصوف ; لأن هذه من الجلود لكونها ثابتة فيها ; نحا إلى ذلك ابن سلام . وهو احتمال حسن ، ويكون قوله ومن أصوافها ابتداء كلام ، كأنه قال جعل أثاثا ; يريد الملابس والوطاء ، وغير ذلك ; قال الشاعر :أهاجتك الظعائن يوم بانوا بذي الزي الجميل من الأثاثويحتمل أن يريد بقوله من جلود الأنعام بيوت الأدم فقط كما قدمناه أولا . ويكون قوله ومن أصوافها عطفا على قوله من جلود الأنعام أي جعل بيوتا أيضا . قال ابن العربي : وهذا أمر انتشر في تلك الديار ، وعزبت عنه بلادنا ، فلا تضرب الأخبية عندنا إلا من الكتان والصوف ، وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبة من أدم ، وناهيك من أدم الطائف غلاء في القيمة ، واعتلاء في الصنعة ، وحسنا في البشرة ، ولم يعد ذلك - صلى الله عليه وسلم - ترفا ولا رآه سرفا ; لأنه مما امتن الله سبحانه من نعمته وأذن فيه من متاعه ، وظهرت وجوه منفعته في الاكتنان والاستظلال الذي لا يقدر على الخروج عنه جنس الإنسان . ومن غريب ما جرى أني زرت بعض المتزهدين من الغافلين مع بعض المحدثين ، فدخلنا عليه في خباء كتان فعرض عليه صاحبي المحدث أن يحمله إلى منزله ضيفا ، وقال : إن هذا موضع يكثر فيه الحر والبيت أرفق بك وأطيب لنفسي فيك ; فقال : هذا الخباء لنا كثير ، وكان في صنعنا من الحقير ; فقلت : ليس كما زعمت فقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو رئيس الزهاد قبة من أدم طائفي يسافر معها ويستظل بها ; فبهت ، ورأيته على منزلة من العي فتركته مع صاحبي وخرجت عنه .الثالثة : قوله تعالى : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أذن الله سبحانه بالانتفاع بصوف الغنم ووبر الإبل وشعر المعز ، كما أذن في الأعظم ، وهو ذبحها وأكل لحومها ، ولم يذكر القطن والكتان لأنه لم يكن في بلاد العرب المخاطبين به ، وإنما عدد عليهم ما أنعم به عليهم ، وخوطبوا فيما عرفوا بما فهموا . وما قام مقام هذه وناب منابها فيدخل في الاستعمال والنعمة مدخلها ; وهذا كقوله - تعالى - : وينزل من السماء من جبال فيها من برد ; [ ص: 140 ] فخاطبهم بالبرد لأنهم كانوا يعرفون نزوله كثيرا عندهم ، وسكت عن ذكر الثلج ; لأنه لم يكن في بلادهم ، وهو مثله في الصفة والمنفعة ، وقد ذكرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - معا في التطهير فقال : اللهم اغسلني بماء وثلج وبرد . قال ابن عباس : الثلج شيء أبيض ينزل من السماء وما رأيته قط . وقيل : إن ترك ذكر القطن والكتان إنما كان إعراضا عن الترف ; إذ ملبس عباد الله الصالحين إنما هو الصوف . وهذا فيه نظر ; فإنه سبحانه يقول : يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم حسبما تقدم بيانه في " الأعراف وقال هنا : وجعل لكم سرابيل فأشار إلى القطن والكتان في لفظة سرابيل والله أعلم . و أثاثا قال الخليل : متاعا منضما بعضه إلى بعض ; من أث إذا كثر . قال :وفرع يزين المتن أسود فاحم أثيث كقنو النخلة المتعثكلابن عباس : أثاثا ثيابا . وقد تقدموتضمنت هذه الآية جواز الانتفاع بالأصواف والأوبار والأشعار على كل حال ، ولذلك قال أصحابنا : صوف الميتة وشعرها طاهر يجوز الانتفاع به على كل حال ، ويغسل مخافة أن يكون علق به وسخ ; وكذلك روت أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل لأنه مما لا يحله الموت ، سواء كان شعر ما يؤكل لحمه أو لا ، كشعر ابن آدم والخنزير ، فإنه طاهر كله ; وبه قال أبو حنيفة ، ولكنه زاد علينا فقال : القرن والسن والعظم مثل الشعر ; قال : لأن هذه الأشياء كلها لا روح فيها لا تنجس بموت الحيوان . وقال الحسن البصري والليث بن سعد والأوزاعي : إن الشعور كلها نجسة ولكنها تطهر بالغسل . وعن الشافعي ثلاث روايات : الأولى : طاهرة لا تنجس بالموت . الثانية : تنجس . الثالثة : الفرق بين شعر ابن آدم وغيره ، فشعر ابن آدم طاهر وما عداه نجس . ودليلنا عموم قوله - تعالى - : ومن أصوافها الآية . فمن علينا بأن جعل لنا الانتفاع بها ، ولم يخص شعر الميتة من المذكاة ، فهو عموم إلا أن يمنع منه دليل . وأيضا فإن الأصل كونها طاهرة قبل الموت بإجماع ، فمن زعم أنه انتقل إلى نجاسة فعليه الدليل . فإن قيل [ ص: 141 ] قوله : حرمت عليكم الميتة وذلك عبارة عن الجملة . قلنا : نخصه بما ذكرنا ; فإنه منصوص عليه في ذكر الصوف ، وليس في آيتكم ذكره صريحا ، فكان دليلنا أولى . والله أعلم . وقد عول الشيخ الإمام أبو إسحاق إمام الشافعية ببغداد على أن الشعر جزء متصل بالحيوان خلقة ، فهو ينمي بنمائه ويتنجس بموته كسائر الأجزاء . وأجيب بأن النماء ليس بدليل على الحياة ; لأن النبات ينمي وليس بحي . وإذا عولوا على النماء المتصل لما على الحيوان عولنا نحن على الإبانة التي تدل على عدم الإحساس الذي يدل على عدم الحياة . وأما ما ذكره الحنفيون في العظم والسن والقرن أنه مثل الشعر ، فالمشهور عندنا أن ذلك نجس كاللحم . وقال ابن وهب مثل قول أبي حنيفة . ولنا قول ثالث : هل تلحق أطراف القرون والأظلاف بأصولها أو بالشعر ، قولان . وكذلك الشعري من الريش حكمه حكم الشعر ، والعظمي منه حكمه حكمه . ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا تنتفعوا من الميتة بشيء وهذا عام فيها وفي كل جزء منها ، إلا ما قام دليله ; ومن الدليل القاطع على ذلك قوله - تعالى - : قال من يحيي العظام وهي رميم ، وقال - تعالى - : وانظر إلى العظام كيف ننشزها ، وقال : فكسونا العظام لحما ، وقال : أئذا كنا عظاما نخرة فالأصل هي العظام ، والروح والحياة فيها كما في اللحم والجلد . وفي حديث عبد الله بن عكيم : ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) . فإن قيل : قد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شاة ميمونة : ( ألا انتفعتم بجلدها ) ؟ فقالوا : يا رسول الله ، إنها ميتة . فقال : ( إنما حرم أكلها ) والعظم لا يؤكل . قلنا : العظم يؤكل ، وخاصة عظم الجمل الرضيع والجدي والطير ، وعظم الكبير يشوى ويؤكل . وما ذكرناه قبل يدل على وجود الحياة فيه ، وما كان طاهرا بالحياة ويستباح بالذكاة ينجس بالموت . والله أعلم .[ ص: 142 ] الرابعة : قوله تعالى : من جلود الأنعام عام في جلد الحي والميت ، فيجوز الانتفاع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ; وبه قال ابن شهاب الزهري والليث بن سعد . قال الطحاوي : لم نجد عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث . قال أبو عمر : يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين ، وأما ابن شهاب فذلك عنه صحيح ، وهو قول أباه جمهور أهل العلم . وقد روي عنهما خلاف هذا القول ، والأول أشهر .قلت : قد ذكر الدارقطني في سننه حديث يحيى بن أيوب عن يونس وعقيل عن الزهري ، وحديث بقية عن الزبيدي ، وحديث محمد بن كثير العبدي وأبي سلمة المنقري عن سليمان بن كثير عن الزهري ، وقال في آخرها : هذه أسانيد صحاح .السادسة : اختلف العلماء في جلد الميتة إذا دبغ هل يطهر أم لا ; فذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك . وذكره ابن خويز منداد في كتابه عن ابن عبد الحكم أيضا . قال ابن خويز منداد : وهو قول الزهري والليث . قال : والظاهر من مذهب مالك ما ذكره ابن عبد الحكم ، وهو أن الدباغ لا يطهر جلد الميتة ، ولكن يبيح الانتفاع به في الأشياء اليابسة ، ولا يصلى عليه ولا يؤكل فيه . وفي المدونة لابن القاسم : من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه كان عليه قيمته . وحكي أن ذلك قول مالك . وذكر أبو الفرج أن مالكا قال : من اغتصب لرجل جلد ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه . قال إسماعيل : إلا أن يكون لمجوسي . وروى ابن وهب ، وابن عبد الحكم عن مالك جواز بيعه ، وهذا في جلد كل ميتة إلا الخنزير وحده ; لأن الزكاة لا تعمل فيه ، فالدباغ أولى . قال أبو عمر : وكل جلد ذكي فجائز استعماله للوضوء وغيره . وكان مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله ، ومرة قال : إنه لم يكرهه إلا في خاصة نفسه ، وتكره الصلاة عليه وبيعه ، وتابعه على ذلك جماعة من أصحابه . وأما أكثر المدنيين فعلى إباحة ذلك وإجازته ; لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيما إهاب دبغ فقد طهر . وعلى هذا أكثر أهل الحجاز والعراق من أهل الفقه والحديث ، . وهو اختيار ابن وهب .السابعة : ذهب الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - إلى أنه لا يجوز الانتفاع بجلود الميتة في شيء وإن دبغت ; لأنها كلحم الميتة . والأخبار بالانتفاع بعد الدباغ ترد قوله . واحتج [ ص: 143 ] بحديث عبد الله بن عكيم - رواه أبو داود - قال : قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأرض جهينة وأنا غلام شاب : ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب . وفي رواية : قبل موته بشهر . رواه القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم ، قال : حدثنا مشيخة لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليهم . . قال داود بن علي : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث ، فضعفه وقال : ليس بشيء ، إنما يقول حدثني الأشياخ ، قال أبو عمر : ولو كان ثابتا لاحتمل أن يكون مخالفا للأحاديث المروية عن ابن عباس وعائشة وسلمة بن المحبق وغيرهم ، لأنه جائز أن يكون معنى حديث ابن عكيم ( ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ) قبل الدباغ ; وإذا احتمل ألا يكون مخالفا فليس لنا أن نجعله مخالفا ، وعلينا أن نستعمل الخبرين ما أمكن ، وحديث عبد الله بن عكيم وإن كان قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهر كما جاء في الخبر فيمكن أن تكون قصة ميمونة وسماع ابن عباس منه أيما إهاب دبغ فقد طهر قبل موته بجمعة أو دون جمعة ، والله أعلم .الثامنة : المشهور عندنا أن جلد الخنزير لا يدخل في الحديث ولا يتناوله العموم ، وكذلك الكلب عند الشافعي . وعند الأوزاعي وأبي ثور : لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه . وروى معن بن عيسى عن مالك أنه سئل عن جلد الخنزير إذا دبغ فكرهه . قال ابن وضاح : وسمعت سحنونا يقول لا بأس به ; وكذلك قال محمد بن عبد الحكم وداود بن علي وأصحابه ; لقوله - عليه السلام - : أيما مسك دبغ فقد طهر . قال أبو عمر : يحتمل أن يكون أراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها ، فأما الخنزير فلم يدخل في المعنى لأنه غير معهود الانتفاع بجلده ، إذ لا تعمل فيه الذكاة . ودليل آخر وهو ما قاله النضر بن شميل : إن الإهاب جلد البقر والغنم والإبل ، وما عداه فإنما يقال له : جلد لا إهاب .قلت : وجلد الكلب وما لا يؤكل لحمه أيضا غير معهود الانتفاع به فلا يطهر ; وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : أكل كل ذي ناب من السباع حرام فليست الذكاة فيها ذكاة ، كما أنها ليست في الخنزير ذكاة . وروى النسائي عن المقدام بن معديكرب قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحرير والذهب ومياثر النمور[ ص: 144 ] التاسعة : اختلف الفقهاء في الدباغ التي تطهر به جلود الميتة ما هو ؟ فقال أصحاب مالك وهو المشهور من مذهبه : كل شيء دبغ الجلد من ملح أو قرظ أو شب أو غير ذلك فقد جاز الانتفاع به . وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول داود . وللشافعي في هذه المسألة قولان : أحدهما : هذا ، والآخر أنه لا يطهر إلا الشب والقرظ ; لأنه الدباغ المعهود على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعليه خرج الخطابي - والله أعلم - ما رواه النسائي عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحصان ; فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو أخذتم إهابها قالوا . إنها ميتة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يطهرها الماء والقرظ .العاشرة : قوله تعالى : أثاثا الأثاث متاع البيت ، واحدها أثاثة ; هذا قول أبي زيد الأنصاري . وقال الأموي : الأثاث متاع البيت ، وجمعه آثة وأثث . وقال غيرهما : الأثاث جميع أنواع المال ولا واحد له من لفظه . وقالالخليل : أصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر ; ومنه شعر أثيث أي كثير . وأث شعر فلان يأث أثا إذا كثر والتف ; قال امرؤ القيس :وفرع يزين المتن أسود فاحم أثيث كقنو النخلة المتعثكلوقيل : الأثاث ما يلبس ويفترش . وقد تأثثت إذا اتخذت أثاثا . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أثاثا مالا . وقد تقدم القول في الحين ; وهو هنا وقت غير معين بحسب كل إنسان ، إما بموته وإما بفقد تلك الأشياء التي هي أثاث . ومن هذه اللفظة قول الشاعر :أهاجتك الظعائن يوم بانوا بذي الزي الجميل من الأثاث
The flight of birds in the atmosphere is possible thanks to the magnificent planning of nature. (The shape of birds, most suitable for the purpose of flight, is imitated in the shape of aeroplanes). Just as ships could not have sailed without the existence of water on the surface of the earth, birds would not have been able to fly if there had not been the superior arrangment of continuously maintaining air on the earth’s surface by means of the earth’s gravity. If man reflects deeply upon these phenomena, he will feel as if he is seeing God in action in His universe; he will discover the Creator in the creative system; he will see the glory of the Manufacturer in the artefacts. At the human level, take the house. The house is a shelter and a resting place for man. But how is a house built? There are many arrangements of God—thanks to which the construction of a house on earth is possible. All the elements by means of which a house is built have been placed in advance in our world. The earth has exactly the right gravitational force, thanks to which houses stay stable on the surface of the earth—otherwise they would have flown away from the earth, which is moving at a speed of one thousand miles per hour. Then there are things like the hides of animals from which man makes tents and basic crops such as cotton and flax from which fabrics can be made to decorate and protect the human body in the changing seasons. All such things are provided so that man should develop a deep feeling gratitude for his Lord and Sustainer; and for the bounties granted by Him, he should fall down on his knees before God in the full realization of His Majesty and Powers.
In the statement: وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا (And Allah has made for you of your houses a place of comfort - 80), the word: بُيُوتِ (buyut) is the plural of bayt (بَیت) which means a house where night could be spent. Imam Al-Qurtubi says in his Tafsir:
کُلُّ مَا عَلَاکَ فَاَظَلَّکَ فَھُوَ سَقفُ وَّسَمَآُء وَ کُلُّ مَآ اَقَلَّکَ فَھُوَاَرضُ وَّ کُلُّ مَا سَتَرَکَ مِن جِھَاتِکَ الاَربَعِ فَھُوَ جِدَارُ فَاِذَا انتَظَمَت فَھُوَ بَیتُ
'Whatever is above your head and provides shade for you is roof or sky, and whatever holds you atop is earth, and whatever screens you out from all four sides are walls, and when (all these components are) put together properly, that is a house.
The real purpose of making a house is to have peace for body and heart
Here, by calling the human house a place of comfort and peace Allah Ta’ ala has made the logic and wisdom of making houses fully evident, that is, its real purpose is to have comfort of the body and peace of the heart. Customarily, the avenues of human work lie outside houses. Human work owes its existence to human movement and struggle. The real purpose of one's house is to go there, when tired after moving around and doing things, and rest and enjoy peace - even though, there are times when one keeps moving around and doing things in one's own house, but such instances are usually on the lower side.
This help us realize that peace is really the peace of mind and heart, something one finds in one's home only. This also tells us that the highest qualification of human home is that it provides peace. The world of today is at the height of its building craze. Limitless expenditure is incurred on their superficial finishing. But, there are very few homes among them which would provide peace of mind and heart. In fact, the artificially imposed additions in them become the very agents which destroy comfort and peace, and even in the absence of such material extravagance, the kind of people one confronts in the house is a misfortune which sucks that peace away. When such elegant houses are compared with a modest hut, the dweller of the hut who is blessed with comfort and peace for his body and heart is certainly living in a better place.
The Qur'an manifests the 'elan vital, the essence and the root of everything. Hence, peace was declared to be the real purpose of human home, and the greatest need indeed. Similarly, the real purpose of marital life was also determined to be peace as in: لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا (so that you may enjoy peace with her - 30:21). A married life which fails to achieve this pur-pose remains deprived of the real benefit destined for it. Life in our day is infested with so many customs and formalities reaching the limits of absurdity in showing what you have through all sorts of artificial veneers. To compound the problem further, the outpourings of Western cultural and social norms and products have provided everything one needs to embellish personal surroundings with artificial decor - but, it has certainly made human beings become all deprived of what would be real comfort for their bodies and peace for their hearts.
The statement: مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ (from the hides of the cattle - 80) and the statement: أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا out of their wool and their fur and their hair 80) prove that it is Halal to use everything out of the hide, wool and hair of animals. Here, even the restriction that the animal be properly slaughtered or be a dead animal does not exist, nor is there any restriction as to their meat being Halal or Haram. It is perfectly Halal to use the hides of the animals of this kind by tanning them, and as for hair and wool, the death of the animal leaves just no effect on them. That remains halal and permissible without any specific technical treatment. This is the Madhab (creed) of the great Imam, Abu Hanifah. However, the hide of swine and all parts thereof are unclean and unfit for use under all conditions.
Then Allah mentioned his blessings so that they thank Him and believe in Him, saying: (And Allah hath given you in your houses) the houses of mud (an abode) and dwelling, (and hath given you (also), of the hides of cattle) of their wool, fur and hair, (houses) i.e. tents and canopies (which ye find light (to carry) on the day of migration) travel (and on the day of pitching camp; and of their wool) the wool of sheep (and their fur) the fur of camels (and their hair) the hair of goats, (caparison) wealth (and comfort) benefit (for a while) until their extinction or wearing out.
Homes, Furnishings and Clothing are also Blessings from Allah
Allah mentions His great blessings for His servant in that He has given them homes to dwell in and protect themselves with, in which they find all kinds of benefits. He has also given them homes from the hides of cattle, i.e., leather, which are light and easy to carry on journeys and can be erected wherever they stop, whether they are traveling or are settled. Thus Allah says:
تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَـمَتِكُمْ
(which you find so light when you travel and when you camp;)
وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ
(out of their wool, fur and hair) refers to sheep, camels and goats respectively.
أَثَـثاً
(furnishings) meaning what you take from them, i.e., wealth. It was also said that it means articles of convenience, or clothing. The correct view is more general in meaning than this; it means that you make carpets, clothing and other things from their wool, hair etc., which you use as wealth and for trade. Ibn `Abbas said: `Al-Athath means articles of convenience and comfort." This was also the view of Mujahid, `Ikrimah, Sa`id bin Jubayr, Al-Hasan, `Atiyah Al-`Awfi, `Ata' Al-Khurasani, Ad-Dahhak and Qatadah. The phrase,
إِلَى حِينٍ
(for a while) means, until the appointed time.
Shade, Places of Refuge in the Mountains, Garments and Coats of Mail are also Blessings from Allah
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلَـلاً
(And Allah has made shade for you out of that which He has created,) Qatadah said: "This means trees."
وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَـناً
(and He has made places of refuge in the mountains for you,) meaning fortresses and strongholds.
جَعَلَ لَكُمُسَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
(and He has made garments for you to protect you from the heat,) meaning clothing of cotton, linen and wool.
وَسَرَبِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ
(and coats of mail to protect you from your violence.) such as shields made of layers of sheet iron, coats of mail and so on.
كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
(Thus does He perfect His favor for you,) meaning, thus He gives you what you need to go about your business, so that this will help you to worship and obey Him.
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
(that you may submit yourselves to His will). This is interpreted by the majority to mean submitting to Allah or becoming Muslim.
All the Messenger has to do is convey the Message
فَإِن تَوَلَّوْاْ
(Then, if they turn away,) meaning, after this declaration and reminder, do not worry about them.
فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـغُ الْمُبِينُ
(your duty (O Muhammad) is only to convey (the Message) in a clear way), and you have delivered the Message to them.
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا
(They recognize the grace of Allah, yet they deny it) meaning they know that Allah is the One Who grants these blessings to them, and that He is Bountiful towards them, but they still deny this by worshipping others besides Him and thinking that their help and provisions come from others besides Him.
وَأَكْثَرُهُمُ الْكَـفِرُونَ
(and most of them are disbelievers.)
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ- وَإِذَا رَءا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلآء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَـذِبُونَ- وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ-
And it is God Who has made for you your homes as a place of rest a place that you can inhabit and He has made for you out of the skins of the cattle homes such as tents and pavilions which you find light to carry on the day of your migration your travel and on the day of your halting; and of their wool that is the sheep’s and their fur that is the camels’ and their hair that is the goats’ He has made for you furniture chattels such as rugs and blankets and wares for you to use for a while until they perish.
والله سبحانه جعل لكم من بيوتكم راحة واستقرارًا مع أهلكم، وأنتم مقيمون في الحضر، وجعل لكم في سفركم خيامًا وقبابًا من جلود الأنعام، يَخِفُّ عليكم حِمْلها وقت تَرْحالكم، ويخف عليكم نَصْبها وقت إقامتكم بعد التَّرْحال، وجعل لكم من أصواف الغنم، وأوبار الإبل، وأشعار المعز أثاثًا لكم من أكسية وألبسة وأغطية وفرش وزينة، تتمتعون بها إلى أجل مسمَّى ووقت معلوم.
يذكر تبارك وتعالى تمام نعمه على عبيده بما جعل لهم من البيوت التي هي سكن لم يأوون إليها ويستترون بها وينتفعون بها بسائر وجوه الانتفاع وجعل لهم أيضا من جلود الأنعام بيوتا أي من الأدم يستخفون حملها في أسفارهم ليضربوها لهم في إقامتهم في السفر والحضر ولهذا قال "تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها" أي الغنم "وأوبارها" أي الإبل "وأشعارها" أي المعز والضمير عائد على الأنعام "أثاثا" أي تتخذون منه أثاثا وهو المال وقيل المتاع وقيل الثياب والصحيح أعم من هذا كله فإنه يتخذ من الأثاث البسط والثياب وغير ذلك ويتخذ مالا وتجارة وقال ابن عباس الأثاث المتاع وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وعطية العوفي وعطاء الخراساني والضحاك وقتادة وقوله "إلى حين" أي إلى أجل مسمى ووقت معلوم.
ثم ساقت السورة الكريمة ألوانا من النعم ، منها ما يتعلق بنعمة المسكن فقال - تعالى - : ( والله جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً . . . ) .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( جعل لكم ) معناه صير ، وكل ما علاك فأظلك فهو سقف وسماء ، وكل ما أقلك فهو أرض ، وكل ما سترك من جهاتك الأربع فهو جدار ، فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت ، وهذه الآية فيها تعديد نعم الله تعالى على الناس فى البيوت وقوله : ( سكنا ) أى : تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة . . . .والحق أن نعمة السكن فى البيوت والاستقرار فيها ، والشعور بداخلها بالأمان والاطمئنان ، هذه النعمة لا يقدرها حق قدرها ، إلا أولئك الذين فقدوها ، وصاروا يعيشون بلا مأوى يأويهم ، أو منزل يجمع شتاتهم .والتعبير بقوله عز وجل ( سكنا ) فيه ما فيه من السمو بمكانة البيوت التى يسكنها الناس . فالبيت مكان السكينة النفسية ، والراحة الجسدية ، هكذا يريده الإِسلام ، ولا يريده مكانا للشقاق والخصام ، لأن الشقاق والخصام ينافى كونه ( سكنا ) .والبيت له حرمته التى جعل الإسلام من مظاهرها ، عدم اقتحامه بدون استئذان ، وعدم التطلع إلى ما بداخله ، وعدم التجسس على من بداخله .وصيانة حرمة البيت - كما أمر الاسلام - تجعله ( سكنا ) آمنا ، يجد فيه أصحابه كل مايريدون من الراحة النفسية والشعورية .وقوله - تعالى - : ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ الأنعام بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ) بيان لنعمة أخرى تتمثل فى البيوت الخفيفة المتنقلة ، بعد الحديث عن البيوت الثابتة المستقرة .والأنعام : جمع نعم . وتشمل الإِبل والبقر والغنم ، ويدخل فى الغنم المعز .والظعن بسكون العين وفتحها : التحول والانتقال والرحيل من مكان إلى آخر طلبا للكلأ ، أو لمساقط الغيث ، أو لغير ذلك من الأغراض .أى : ومن نعمه أيضا أنه أوجد لكم من جلود الأنعام بيوتا ( تستخفونها ) أى : تجدونها خفيفة ( يوم ظعنكم ) أى : يوم سفركم ورحيلكم من موضع إلى آخر ( ويوم إقامتكم ) فى مكان معين بحيث يمكنكم أن تنصبوها لترتاحوا بداخلها ، بأيسر السبل ، وذلك كالقباب والخيام والأخبية ، وغير ذلك من البيوت التى يخف حملها .ثم ختم - سبحانه - الآية بإبراز نعمة ثالثة ، تتمثل فيما يأخذونه من الأنعام فقال - تعالى - : ( وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ ) .والأثاث : متاع البيت الكثير ، وأصله من أث الشئ - بفتح الهمزة وتشديد الثاء مع الفتح - إذا كثر وتكاتف ، ومنه قول الشاعر .وفرع يزين المتن أسودَ فاحمٍ ... أثيثٍ كقنو النخلة المتعثكلويشمل جميع أصناف المال كالفرش وغيرها .والمتاع : ما يتمتع به من حوائح البيت الخاصة كأدوات الطعام والشراب ، فيكون عطف المتاع على الأثاث من عطف الخاص على العام .وقيل : هما بمعنى واحد . والعطف لتنزيل تغاير اللفظ بمنزله تغاير المعنى .أى : ومن أصواف الغنم ، وأوبار الإِبل ، وأشعار المعز ، تتخذون لأنفسكم ( أثاثا ) كثيرا تستعملونه فى مصالحكم المتنوعة ، كما تتخذون من ذلك ما تتمتعون به فى بيوتكم وفى معاشكم ( إلى حين ) أى : إلى وقت معين قدره الله - تعالى - لكم فى تمتعكم بهذه الأصواف والأوبار والأشعار .
يقول تعالى ذكره ( وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ ) أيها الناس، ( مِنْ بُيُوتِكُمْ ) التي هي من الحجر والمدر، ( سَكَنًا ) تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأنْعَامِ بُيُوتًا ) وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشعر والصوف والوبر.( تَسْتَخِفُّونَهَا ) يقول: تستخفون حملها ونقلها، ( يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ) من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم، ( وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ) في بلادكم وأمصاركم.( وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا ).وبنحو الذي قلنا في معنى السكن قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى ( مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا ) قال: تسكنون فيه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.وأما الأشعار فجمع شَعْر تثقل عينه وتخفف، وواحد الشَّعْر شَعْرة. وأما الأثاث فإنه متاع البيت لم يسمع له بواحد، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع. وقد حكي عن بعض النحويين أنه كان يقول: واحد الأثاث أثاثة ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك.ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع، قول الشاعر:أهــاجَتْكَ الظَّعــائِنُ يَــوْمَ بـانُوابِـذِي الـرّئْيِ الجَـمِيلِ مِـنَ الأثـاث (1)ويروى: بذي الزيّ ، وأنا أرى أصل الأثاث اجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر كالشعر الأثيث وهو الكثير الملتف، يقال منه، أثّ شعر فلان يئِثّ أثًّا: إذا كثر والتفّ واجتمع.وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أثاثا) يعني بالأثاث: المال.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى (أثاثا) قال: متاعا.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أثاثا) قال: هو المال.حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن حرب الرازي، قال: أخبرنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن عبد الرحمن، في قوله (أثاثا) قال: الثياب.وقوله ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) فإنه يعني: أنه جعل ذلك لهم بلاغا، يتبلَّغون ويكتفون به إلى حين آجالهم للموت. كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) فإنه يعني: زينة، يقول: ينتفعون به إلى حين.حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) قال: إلى الموت.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن قتادة ( وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ) إلى أجل وبلغة.
( والله جعل لكم من بيوتكم ) [ التي هي من الحجر والمدر ] ( سكنا ) أي : مسكنا تسكنونه ، ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا ) يعني الخيام ، والقباب ، والأخبية ، والفساطيط من الأنطاع والأدم ( تستخفونها ) أي : يخف عليكم حملها ، ( يوم ظعنكم ) رحلتكم في سفركم ، قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة ، ساكنة العين ، والآخرون بفتحها ، وهو أجزل اللغتين ، ( ويوم إقامتكم ) في بلدكم لا تثقل عليكم في الحالين .( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) يعني : أصواف الضأن ، وأوبار الإبل ، وأشعار المعز ، والكنايات راجعة إلى الأنعام ، ( أثاثا ) قال ابن عباس : مالا . قال مجاهد : متاعا .قال القتيبي : " الأثاث " : المال أجمع ، من الإبل والغنم والعبيد ، والمتاع .وقال غيره : هو متاع البيت من الفرش والأكسية .( ومتاعا ) بلاغا ينتفعون بها ، ( إلى حين ) يعني الموت . وقيل : إلى حين تبلى .
هذا من تعداد النّعم التي ألهم الله إليها الإنسان ، وهي نعمة الفكر بصنع المنازل الواقية والمرفّهة وما يشبهها من الثياب والأثاث عطفاً على جملة { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً } [ سورة النحل : 78 ]. وكلّها من الألطاف التي أعدّ الله لها عقل الإنسان وهيّأ له وسائلها .وهذه نعمة الإلهام إلى اتّخاذ المساكن وذلك أصل حفظ النوع من غوائل حوادث الجوّ من شدّة برد أو حرّ ومن غوائل السباع والهوامّ . وهي أيضاً أصل الحضارة والتمدّن لأن البلدان ومنازل القبائل تتقوّم من اجتماع البيوت . وأيضاً تتقوّم من مجتمع الحِلل والخيام .والقول في نظم جملة { والله جعل لكم } كالقول في التي قبلها .وبيوت : يجوز فيه ضمّ الموحدة وكسرها ، وهو جمع بيت . وضمّ الموحّدة هو القياس لأنه على وزن فُعول ، وهو مطرد في جمع فَعْل بفتح الفاء وسكون العين . وأما لغة كسر الباء فلمناسبة وقوع الياء التحتية بعد الموحّدة المضمومة ، لأن الانتقال من حركة الضمّ إلى النّطق بالياء ثقيل . وقال الزجاج : أكثر النحويين لا يعرفون الكسر ( أي لا يعرفونه لغة ) وبيّن أبو عليّ جوازه . وتقدم في سورة البقرة .وبالكسر قرأ الجمهور . وقرأها بالضمّ أبو عمرو وورش عن نافع وحَفص عن عاصم .والبيت : مكان يجعل له بناء وفسطاط يحيط به يعين مكانه ليتّخذه جاعلُه مقَراً يأوي إليه ويستكنّ به من الحرّ والقُرّ . وقد يكون محيطُه من حجر وطين ويسمّى جداراً ، أو من أخشاب أو قصب أو غير ذلك وتُسمّى أيضاً الأخصاص . ويوضع فوق محيطه غطاء ساتر من أعلاه يسمّى السقْف ، يتّخذ من أعواد ويُطيّن عليها ، وهذه بيوت أهل المدن والقرى .وقد يكون المحيط بالبيت متّخذاً من أديم مدبوغ ويسمى القبّة ، أو من أثواب تُنْسج من وَبر أو شَعَر أو صُوف ويسمّى الخَيمة أو الخباءَ ، وكلّها يكون بشكل قريب من الهرميّ تلتقي شُقّتاه أو شُققه من أعلاه معتمدةً على عمود وتنحدر منه متّسعَة على شكل مخروط . وهذه بيوت الأعراب في البوادي أهل الإبل والغنم يتّخذونها لأنها أسعد لهم في انتجاعهم ، فينقلونها معهم إذا انتقلوا يتتبّعون مواقع الكَلأ لأنعامهم والكَمْأة لعَيشهم . وقد تقدّم ذكر البيت عند قوله تعالى : { وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً } في سورة البقرة ( 125 ).و { جَعَلَ } هنا بمعنى أوجد ، فتتعدّى إلى مفعول واحد .والسَكَن : اسم بمعنى المسكون . والسكنى : مصدر سكن فلان البيتَ ، إذا جعله مقرّاً له ، وهو مشتقّ من السكون ، أي القرار .وانتصب قوله تعالى : { سكناً } على المفعولية ل { جعل }.وقوله : { من بيوتكم } بيان للسكن ، فتكون { من } بيانية ، أو تجعل ابتدائية ويكون الكلام من قبيل التجريد بتنزيل البيوت منزلة شيء آخر غير السكن ، كقولهم : لئن لقيت فلاناً لتلقينّ منه بحراً .وأصل التركيب : والله جعل لكم بيوتكم سكنا .وقيل : إن { سكناً } مصدر وهو قول ضعيف ، وعليه فيكون الامتنان بالإلهام الذي دلّ عليه السكون ، وتكون { من } ابتدائية ، لأن أول السكون يقع في البيوت .وشمل البيوت هنا جميع أصنافها .وخُصّ بالذّكر القباب والخيام في قوله تعالى : { وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً } لأن القباب من أدم ، والخيام من منسوج الأوبار والأصواف والأشعار ، وهي ناشئة من الجلد ، لأن الجلد هو الإهاب بما عليه ، فإذا دبغ وأزيل منه الشّعر فهو الأديم .وهذا امتنان خاص بالبيوت القابلة للانتقال والارتحال ، والبشر كلّهم لا يعدون أن يكونوا أهل قرى أو قبائل رحلاً .والسين والتاء في { تستخفونها } للوجدان ، أي تجدونها خفيفة ، أي خفيفة المحمل حين ترحلون ، إذ يسهل نقضها من مواضعها وطيّها وحملها على الرواحل ، وحين تنيخون إناخة الإقامة في الموضع المنتقل إليه فيسهل ضربها وتوثيقها في الأرض .والظعن بفتح الظاء والعين وتسكن العينُ ، وقد قرأه بالأول نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب ، وبالثاني الباقون ، وهو السّفر .وأطلق اليوم على الحين والزمن ، أي وقت سفركم .والأثاث بفتح الهمزة اسم جمع للأشياء التي تفرش في البيوت من وسائد وبُسط وزرابيّ ، وكلها تنسج أو تحْشى بالأصواف والأشعار والأوبار .والمتاع أعمّ من الأثاث ، فيشمل الأعدال والخُطُم والرحائل واللّبود والعُقُل .فالمتاع : ما يتمتّع به وينتفع ، وهو مشتقّ من المتع ، وهو الذهاب بالشيء ، ولِملاحظة اشتقاقه تعلّق به إلى حين . والمقصود من هذا المتعلّق الوعظ بأنها أو أنهم صائرون إلى زوال يحول دون الانتفاع بها ليكون الناس على أهبة واستعداد للآخرة فيتّبعوا ما يرضي الله تعالى . كما قال : { أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } [ سورة الأحقاف : 20 ].
يذكر تعالى عباده نعمه، ويستدعي منهم شكرها والاعتراف بها فقال: { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا } في الدور والقصور ونحوها تكنُّكم من الحر والبرد وتستركم أنتم وأولادكم وأمتعتكم، وتتخذون فيها الغرف والبيوت التي هي لأنواع منافعكم ومصالحكم وفيها حفظ لأموالكم وحرمكم وغير ذلك من الفوائد المشاهدة، { وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ } إما من الجلد نفسه أو مما نبت عليه، من صوف وشعر ووبر. { بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا } أي: خفيفة الحمل تكون لكم في السفر والمنازل التي لا قصد لكم في استيطانها، فتقيكم من الحر والبرد والمطر، وتقي متاعكم من المطر، { و } جعل لكم { وَمِنْ أَصْوَافِهَا } أي: الأنعام { وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا } وهذا شامل لكل ما يتخذ منها من الآنية والأوعية والفرش والألبسة والأجلة، وغير ذلك. { وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } أي: تتمتعون بذلك في هذه الدنيا وتنتفعون بها، فهذا مما سخر الله العباد لصنعته وعمله.
قوله تعالى : والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حينفيه عشر مسائل :الأولى : قوله تعالى : جعل لكم معناه صير . وكل ما علاك فأظلك فهو سقف وسماء ، وكل ما أقلك فهو أرض ، وكل ما سترك من جهاتك الأربع فهو جدار ; فإذا انتظمت واتصلت فهو بيت . وهذه الآية فيها تعديد نعم الله - تعالى - على الناس في البيوت ، فذكر أولا بيوت المدن وهي التي للإقامة الطويلة . وقوله : سكنا أي تسكنون فيها وتهدأ جوارحكم من الحركة ، وقد تتحرك فيه وتسكن في غيره ; إلا أن القول خرج على الغالب . وعد هذا في جملة النعم فإنه لو شاء خلق العبد مضطربا أبدا كالأفلاك لكان ذلك كما خلق وأراد ، لو خلقه ساكنا كالأرض لكان كما خلق وأراد ، ولكنه أوجده خلقا يتصرف للوجهين ، ويختلف حاله بين الحالتين ، وردده كيف وأين . والسكن مصدر يوصف به الواحد والجمع .ثم ذكر - تعالى - بيوت النقلة والرحلة وهي :الثانية : فقال وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها أي من الأنطاع والأدم . بيوتا يعني الخيام والقباب يخف عليكم حملها في الأسفار .يوم ظعنكم الظعن : سير البادية في الانتجاع والتحول من موضع إلى موضع ; ومنه قول عنترة :ظعن الذين فراقهم أتوقع وجرى ببينهم الغراب الأبقع[ ص: 139 ] والظعن الهودج أيضا ; قال :ألا هل هاجك الأظعان إذ بانوا وإذ جادت بوشك البين غربانوقرئ بإسكان العين وفتحها كالشعر والشعر . وقيل : يحتمل أن يعم بيوت الأدم وبيوت الشعر وبيوت الصوف ; لأن هذه من الجلود لكونها ثابتة فيها ; نحا إلى ذلك ابن سلام . وهو احتمال حسن ، ويكون قوله ومن أصوافها ابتداء كلام ، كأنه قال جعل أثاثا ; يريد الملابس والوطاء ، وغير ذلك ; قال الشاعر :أهاجتك الظعائن يوم بانوا بذي الزي الجميل من الأثاثويحتمل أن يريد بقوله من جلود الأنعام بيوت الأدم فقط كما قدمناه أولا . ويكون قوله ومن أصوافها عطفا على قوله من جلود الأنعام أي جعل بيوتا أيضا . قال ابن العربي : وهذا أمر انتشر في تلك الديار ، وعزبت عنه بلادنا ، فلا تضرب الأخبية عندنا إلا من الكتان والصوف ، وقد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبة من أدم ، وناهيك من أدم الطائف غلاء في القيمة ، واعتلاء في الصنعة ، وحسنا في البشرة ، ولم يعد ذلك - صلى الله عليه وسلم - ترفا ولا رآه سرفا ; لأنه مما امتن الله سبحانه من نعمته وأذن فيه من متاعه ، وظهرت وجوه منفعته في الاكتنان والاستظلال الذي لا يقدر على الخروج عنه جنس الإنسان . ومن غريب ما جرى أني زرت بعض المتزهدين من الغافلين مع بعض المحدثين ، فدخلنا عليه في خباء كتان فعرض عليه صاحبي المحدث أن يحمله إلى منزله ضيفا ، وقال : إن هذا موضع يكثر فيه الحر والبيت أرفق بك وأطيب لنفسي فيك ; فقال : هذا الخباء لنا كثير ، وكان في صنعنا من الحقير ; فقلت : ليس كما زعمت فقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو رئيس الزهاد قبة من أدم طائفي يسافر معها ويستظل بها ; فبهت ، ورأيته على منزلة من العي فتركته مع صاحبي وخرجت عنه .الثالثة : قوله تعالى : ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أذن الله سبحانه بالانتفاع بصوف الغنم ووبر الإبل وشعر المعز ، كما أذن في الأعظم ، وهو ذبحها وأكل لحومها ، ولم يذكر القطن والكتان لأنه لم يكن في بلاد العرب المخاطبين به ، وإنما عدد عليهم ما أنعم به عليهم ، وخوطبوا فيما عرفوا بما فهموا . وما قام مقام هذه وناب منابها فيدخل في الاستعمال والنعمة مدخلها ; وهذا كقوله - تعالى - : وينزل من السماء من جبال فيها من برد ; [ ص: 140 ] فخاطبهم بالبرد لأنهم كانوا يعرفون نزوله كثيرا عندهم ، وسكت عن ذكر الثلج ; لأنه لم يكن في بلادهم ، وهو مثله في الصفة والمنفعة ، وقد ذكرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - معا في التطهير فقال : اللهم اغسلني بماء وثلج وبرد . قال ابن عباس : الثلج شيء أبيض ينزل من السماء وما رأيته قط . وقيل : إن ترك ذكر القطن والكتان إنما كان إعراضا عن الترف ; إذ ملبس عباد الله الصالحين إنما هو الصوف . وهذا فيه نظر ; فإنه سبحانه يقول : يابني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم حسبما تقدم بيانه في " الأعراف وقال هنا : وجعل لكم سرابيل فأشار إلى القطن والكتان في لفظة سرابيل والله أعلم . و أثاثا قال الخليل : متاعا منضما بعضه إلى بعض ; من أث إذا كثر . قال :وفرع يزين المتن أسود فاحم أثيث كقنو النخلة المتعثكلابن عباس : أثاثا ثيابا . وقد تقدموتضمنت هذه الآية جواز الانتفاع بالأصواف والأوبار والأشعار على كل حال ، ولذلك قال أصحابنا : صوف الميتة وشعرها طاهر يجوز الانتفاع به على كل حال ، ويغسل مخافة أن يكون علق به وسخ ; وكذلك روت أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل لأنه مما لا يحله الموت ، سواء كان شعر ما يؤكل لحمه أو لا ، كشعر ابن آدم والخنزير ، فإنه طاهر كله ; وبه قال أبو حنيفة ، ولكنه زاد علينا فقال : القرن والسن والعظم مثل الشعر ; قال : لأن هذه الأشياء كلها لا روح فيها لا تنجس بموت الحيوان . وقال الحسن البصري والليث بن سعد والأوزاعي : إن الشعور كلها نجسة ولكنها تطهر بالغسل . وعن الشافعي ثلاث روايات : الأولى : طاهرة لا تنجس بالموت . الثانية : تنجس . الثالثة : الفرق بين شعر ابن آدم وغيره ، فشعر ابن آدم طاهر وما عداه نجس . ودليلنا عموم قوله - تعالى - : ومن أصوافها الآية . فمن علينا بأن جعل لنا الانتفاع بها ، ولم يخص شعر الميتة من المذكاة ، فهو عموم إلا أن يمنع منه دليل . وأيضا فإن الأصل كونها طاهرة قبل الموت بإجماع ، فمن زعم أنه انتقل إلى نجاسة فعليه الدليل . فإن قيل [ ص: 141 ] قوله : حرمت عليكم الميتة وذلك عبارة عن الجملة . قلنا : نخصه بما ذكرنا ; فإنه منصوص عليه في ذكر الصوف ، وليس في آيتكم ذكره صريحا ، فكان دليلنا أولى . والله أعلم . وقد عول الشيخ الإمام أبو إسحاق إمام الشافعية ببغداد على أن الشعر جزء متصل بالحيوان خلقة ، فهو ينمي بنمائه ويتنجس بموته كسائر الأجزاء . وأجيب بأن النماء ليس بدليل على الحياة ; لأن النبات ينمي وليس بحي . وإذا عولوا على النماء المتصل لما على الحيوان عولنا نحن على الإبانة التي تدل على عدم الإحساس الذي يدل على عدم الحياة . وأما ما ذكره الحنفيون في العظم والسن والقرن أنه مثل الشعر ، فالمشهور عندنا أن ذلك نجس كاللحم . وقال ابن وهب مثل قول أبي حنيفة . ولنا قول ثالث : هل تلحق أطراف القرون والأظلاف بأصولها أو بالشعر ، قولان . وكذلك الشعري من الريش حكمه حكم الشعر ، والعظمي منه حكمه حكمه . ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا تنتفعوا من الميتة بشيء وهذا عام فيها وفي كل جزء منها ، إلا ما قام دليله ; ومن الدليل القاطع على ذلك قوله - تعالى - : قال من يحيي العظام وهي رميم ، وقال - تعالى - : وانظر إلى العظام كيف ننشزها ، وقال : فكسونا العظام لحما ، وقال : أئذا كنا عظاما نخرة فالأصل هي العظام ، والروح والحياة فيها كما في اللحم والجلد . وفي حديث عبد الله بن عكيم : ( لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ) . فإن قيل : قد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شاة ميمونة : ( ألا انتفعتم بجلدها ) ؟ فقالوا : يا رسول الله ، إنها ميتة . فقال : ( إنما حرم أكلها ) والعظم لا يؤكل . قلنا : العظم يؤكل ، وخاصة عظم الجمل الرضيع والجدي والطير ، وعظم الكبير يشوى ويؤكل . وما ذكرناه قبل يدل على وجود الحياة فيه ، وما كان طاهرا بالحياة ويستباح بالذكاة ينجس بالموت . والله أعلم .[ ص: 142 ] الرابعة : قوله تعالى : من جلود الأنعام عام في جلد الحي والميت ، فيجوز الانتفاع بجلود الميتة وإن لم تدبغ ; وبه قال ابن شهاب الزهري والليث بن سعد . قال الطحاوي : لم نجد عن أحد من الفقهاء جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ إلا عن الليث . قال أبو عمر : يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين ، وأما ابن شهاب فذلك عنه صحيح ، وهو قول أباه جمهور أهل العلم . وقد روي عنهما خلاف هذا القول ، والأول أشهر .قلت : قد ذكر الدارقطني في سننه حديث يحيى بن أيوب عن يونس وعقيل عن الزهري ، وحديث بقية عن الزبيدي ، وحديث محمد بن كثير العبدي وأبي سلمة المنقري عن سليمان بن كثير عن الزهري ، وقال في آخرها : هذه أسانيد صحاح .السادسة : اختلف العلماء في جلد الميتة إذا دبغ هل يطهر أم لا ; فذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك . وذكره ابن خويز منداد في كتابه عن ابن عبد الحكم أيضا . قال ابن خويز منداد : وهو قول الزهري والليث . قال : والظاهر من مذهب مالك ما ذكره ابن عبد الحكم ، وهو أن الدباغ لا يطهر جلد الميتة ، ولكن يبيح الانتفاع به في الأشياء اليابسة ، ولا يصلى عليه ولا يؤكل فيه . وفي المدونة لابن القاسم : من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه كان عليه قيمته . وحكي أن ذلك قول مالك . وذكر أبو الفرج أن مالكا قال : من اغتصب لرجل جلد ميتة غير مدبوغ فلا شيء عليه . قال إسماعيل : إلا أن يكون لمجوسي . وروى ابن وهب ، وابن عبد الحكم عن مالك جواز بيعه ، وهذا في جلد كل ميتة إلا الخنزير وحده ; لأن الزكاة لا تعمل فيه ، فالدباغ أولى . قال أبو عمر : وكل جلد ذكي فجائز استعماله للوضوء وغيره . وكان مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ على اختلاف من قوله ، ومرة قال : إنه لم يكرهه إلا في خاصة نفسه ، وتكره الصلاة عليه وبيعه ، وتابعه على ذلك جماعة من أصحابه . وأما أكثر المدنيين فعلى إباحة ذلك وإجازته ; لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيما إهاب دبغ فقد طهر . وعلى هذا أكثر أهل الحجاز والعراق من أهل الفقه والحديث ، . وهو اختيار ابن وهب .السابعة : ذهب الإمام أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - إلى أنه لا يجوز الانتفاع بجلود الميتة في شيء وإن دبغت ; لأنها كلحم الميتة . والأخبار بالانتفاع بعد الدباغ ترد قوله . واحتج [ ص: 143 ] بحديث عبد الله بن عكيم - رواه أبو داود - قال : قرئ علينا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأرض جهينة وأنا غلام شاب : ألا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب . وفي رواية : قبل موته بشهر . رواه القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عكيم ، قال : حدثنا مشيخة لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليهم . . قال داود بن علي : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث ، فضعفه وقال : ليس بشيء ، إنما يقول حدثني الأشياخ ، قال أبو عمر : ولو كان ثابتا لاحتمل أن يكون مخالفا للأحاديث المروية عن ابن عباس وعائشة وسلمة بن المحبق وغيرهم ، لأنه جائز أن يكون معنى حديث ابن عكيم ( ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ) قبل الدباغ ; وإذا احتمل ألا يكون مخالفا فليس لنا أن نجعله مخالفا ، وعلينا أن نستعمل الخبرين ما أمكن ، وحديث عبد الله بن عكيم وإن كان قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بشهر كما جاء في الخبر فيمكن أن تكون قصة ميمونة وسماع ابن عباس منه أيما إهاب دبغ فقد طهر قبل موته بجمعة أو دون جمعة ، والله أعلم .الثامنة : المشهور عندنا أن جلد الخنزير لا يدخل في الحديث ولا يتناوله العموم ، وكذلك الكلب عند الشافعي . وعند الأوزاعي وأبي ثور : لا يطهر بالدباغ إلا جلد ما يؤكل لحمه . وروى معن بن عيسى عن مالك أنه سئل عن جلد الخنزير إذا دبغ فكرهه . قال ابن وضاح : وسمعت سحنونا يقول لا بأس به ; وكذلك قال محمد بن عبد الحكم وداود بن علي وأصحابه ; لقوله - عليه السلام - : أيما مسك دبغ فقد طهر . قال أبو عمر : يحتمل أن يكون أراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع بها ، فأما الخنزير فلم يدخل في المعنى لأنه غير معهود الانتفاع بجلده ، إذ لا تعمل فيه الذكاة . ودليل آخر وهو ما قاله النضر بن شميل : إن الإهاب جلد البقر والغنم والإبل ، وما عداه فإنما يقال له : جلد لا إهاب .قلت : وجلد الكلب وما لا يؤكل لحمه أيضا غير معهود الانتفاع به فلا يطهر ; وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : أكل كل ذي ناب من السباع حرام فليست الذكاة فيها ذكاة ، كما أنها ليست في الخنزير ذكاة . وروى النسائي عن المقدام بن معديكرب قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحرير والذهب ومياثر النمور[ ص: 144 ] التاسعة : اختلف الفقهاء في الدباغ التي تطهر به جلود الميتة ما هو ؟ فقال أصحاب مالك وهو المشهور من مذهبه : كل شيء دبغ الجلد من ملح أو قرظ أو شب أو غير ذلك فقد جاز الانتفاع به . وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه ، وهو قول داود . وللشافعي في هذه المسألة قولان : أحدهما : هذا ، والآخر أنه لا يطهر إلا الشب والقرظ ; لأنه الدباغ المعهود على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعليه خرج الخطابي - والله أعلم - ما رواه النسائي عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجال من قريش يجرون شاة لهم مثل الحصان ; فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لو أخذتم إهابها قالوا . إنها ميتة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يطهرها الماء والقرظ .العاشرة : قوله تعالى : أثاثا الأثاث متاع البيت ، واحدها أثاثة ; هذا قول أبي زيد الأنصاري . وقال الأموي : الأثاث متاع البيت ، وجمعه آثة وأثث . وقال غيرهما : الأثاث جميع أنواع المال ولا واحد له من لفظه . وقالالخليل : أصله من الكثرة واجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر ; ومنه شعر أثيث أي كثير . وأث شعر فلان يأث أثا إذا كثر والتف ; قال امرؤ القيس :وفرع يزين المتن أسود فاحم أثيث كقنو النخلة المتعثكلوقيل : الأثاث ما يلبس ويفترش . وقد تأثثت إذا اتخذت أثاثا . وعن ابن عباس - رضي الله عنه - أثاثا مالا . وقد تقدم القول في الحين ; وهو هنا وقت غير معين بحسب كل إنسان ، إما بموته وإما بفقد تلك الأشياء التي هي أثاث . ومن هذه اللفظة قول الشاعر :أهاجتك الظعائن يوم بانوا بذي الزي الجميل من الأثاث
The flight of birds in the atmosphere is possible thanks to the magnificent planning of nature. (The shape of birds, most suitable for the purpose of flight, is imitated in the shape of aeroplanes). Just as ships could not have sailed without the existence of water on the surface of the earth, birds would not have been able to fly if there had not been the superior arrangment of continuously maintaining air on the earth’s surface by means of the earth’s gravity. If man reflects deeply upon these phenomena, he will feel as if he is seeing God in action in His universe; he will discover the Creator in the creative system; he will see the glory of the Manufacturer in the artefacts. At the human level, take the house. The house is a shelter and a resting place for man. But how is a house built? There are many arrangements of God—thanks to which the construction of a house on earth is possible. All the elements by means of which a house is built have been placed in advance in our world. The earth has exactly the right gravitational force, thanks to which houses stay stable on the surface of the earth—otherwise they would have flown away from the earth, which is moving at a speed of one thousand miles per hour. Then there are things like the hides of animals from which man makes tents and basic crops such as cotton and flax from which fabrics can be made to decorate and protect the human body in the changing seasons. All such things are provided so that man should develop a deep feeling gratitude for his Lord and Sustainer; and for the bounties granted by Him, he should fall down on his knees before God in the full realization of His Majesty and Powers.
In the statement: وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا (And Allah has made for you of your houses a place of comfort - 80), the word: بُيُوتِ (buyut) is the plural of bayt (بَیت) which means a house where night could be spent. Imam Al-Qurtubi says in his Tafsir:
کُلُّ مَا عَلَاکَ فَاَظَلَّکَ فَھُوَ سَقفُ وَّسَمَآُء وَ کُلُّ مَآ اَقَلَّکَ فَھُوَاَرضُ وَّ کُلُّ مَا سَتَرَکَ مِن جِھَاتِکَ الاَربَعِ فَھُوَ جِدَارُ فَاِذَا انتَظَمَت فَھُوَ بَیتُ
'Whatever is above your head and provides shade for you is roof or sky, and whatever holds you atop is earth, and whatever screens you out from all four sides are walls, and when (all these components are) put together properly, that is a house.
The real purpose of making a house is to have peace for body and heart
Here, by calling the human house a place of comfort and peace Allah Ta’ ala has made the logic and wisdom of making houses fully evident, that is, its real purpose is to have comfort of the body and peace of the heart. Customarily, the avenues of human work lie outside houses. Human work owes its existence to human movement and struggle. The real purpose of one's house is to go there, when tired after moving around and doing things, and rest and enjoy peace - even though, there are times when one keeps moving around and doing things in one's own house, but such instances are usually on the lower side.
This help us realize that peace is really the peace of mind and heart, something one finds in one's home only. This also tells us that the highest qualification of human home is that it provides peace. The world of today is at the height of its building craze. Limitless expenditure is incurred on their superficial finishing. But, there are very few homes among them which would provide peace of mind and heart. In fact, the artificially imposed additions in them become the very agents which destroy comfort and peace, and even in the absence of such material extravagance, the kind of people one confronts in the house is a misfortune which sucks that peace away. When such elegant houses are compared with a modest hut, the dweller of the hut who is blessed with comfort and peace for his body and heart is certainly living in a better place.
The Qur'an manifests the 'elan vital, the essence and the root of everything. Hence, peace was declared to be the real purpose of human home, and the greatest need indeed. Similarly, the real purpose of marital life was also determined to be peace as in: لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا (so that you may enjoy peace with her - 30:21). A married life which fails to achieve this pur-pose remains deprived of the real benefit destined for it. Life in our day is infested with so many customs and formalities reaching the limits of absurdity in showing what you have through all sorts of artificial veneers. To compound the problem further, the outpourings of Western cultural and social norms and products have provided everything one needs to embellish personal surroundings with artificial decor - but, it has certainly made human beings become all deprived of what would be real comfort for their bodies and peace for their hearts.
The statement: مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ (from the hides of the cattle - 80) and the statement: أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا out of their wool and their fur and their hair 80) prove that it is Halal to use everything out of the hide, wool and hair of animals. Here, even the restriction that the animal be properly slaughtered or be a dead animal does not exist, nor is there any restriction as to their meat being Halal or Haram. It is perfectly Halal to use the hides of the animals of this kind by tanning them, and as for hair and wool, the death of the animal leaves just no effect on them. That remains halal and permissible without any specific technical treatment. This is the Madhab (creed) of the great Imam, Abu Hanifah. However, the hide of swine and all parts thereof are unclean and unfit for use under all conditions.
Then Allah mentioned his blessings so that they thank Him and believe in Him, saying: (And Allah hath given you in your houses) the houses of mud (an abode) and dwelling, (and hath given you (also), of the hides of cattle) of their wool, fur and hair, (houses) i.e. tents and canopies (which ye find light (to carry) on the day of migration) travel (and on the day of pitching camp; and of their wool) the wool of sheep (and their fur) the fur of camels (and their hair) the hair of goats, (caparison) wealth (and comfort) benefit (for a while) until their extinction or wearing out.