The Command to seek Refuge with Allah before reciting the Qur'an
This is a command from Allah to His servants upon the tongue of His Prophet , telling them that when they want to read Qur'an, they should seek refuge with Allah from the cursed Shaytan. The Hadiths mentioned about seeking refuge with Allah (Isti`adhah), were quoted in our discussion at the beginning of this Tafsir, praise be to Allah. The reason for seeking refuge with Allah before reading is that the reader should not get confused or mixed up, and that the Shaytan would not confuse him or stop him from thinking about and pondering over the meaning of what he reads. Hence the majority of scholars said that refuge should be sought with Allah before starting to read.
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
(Verily, he has no power over those who believe and put their trust only in their Lord.) Ath-Thawri said: "He has no power to make them commit a sin they will not repent from." Others said: it means that he has no argument for them. Others said it is like the Ayah:
إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
(Except Your chosen servants amongst them.) 15:40
إِنَّمَا سُلْطَـنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
(His power is only over those who obey and follow him (Shaytan), ) Mujahid said: "Those who obey him." Others said, "Those who take him as their protector instead of Allah."
وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ
(and those who join partners with Him.) means, those who associate others in worship with Allah.
And when you recite the Qur’ān that is when you intend to recite it seek refuge in God from Satan the outcast in other words say a‘ūdhu bi’Lllāhi min al-shaytān al-rajīm ‘I seek refuge in God from the accursed Satan’.
And when you recite the QurÌān, seek refuge in God: rise from the station of the soul by ascending to the Side of the Holy, for the soul is the refuge of every impurity and the spring of every abomination, corresponding to the evil whisperings of Satan and disengaging them with its conversations. Once you rise above its abode, Satan has no power over you since he is unable to bear the light of the presence of the Truth and the presence of the heart, the landing place for His lights, the side of His holy attributes and the locus for His luminous self-disclosures. So seek refuge in these [luminous self-disclosures] and seek refuge with the light of God in them so that the edifice of your faith remains sturdy through certainty. For the faith alongside which there no longer remains the power of Satan - as God, exalted be He, says,
And when you recite the QurÌān, seek refuge in God: rise from the station of the soul by ascending to the Side of the Holy, for the soul is the refuge of every impurity and the spring of every abomination, corresponding to the evil whisperings of Satan and disengaging them with its conversations. Once you rise above its abode, Satan has no power over you since he is unable to bear the light of the presence of the Truth and the presence of the heart, the landing place for His lights, the side of His holy attributes and the locus for His luminous self-disclosures. So seek refuge in these [luminous self-disclosures] and seek refuge with the light of God in them so that the edifice of your faith remains sturdy through certainty. For the faith alongside which there no longer remains the power of Satan - as God, exalted be He, says,
فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وهذا أمر ندب ليس بواجب حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الاستعاذة مبسوطة في أول التفسير ولله الحمد والمنة والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارئ قراءته ويخلط عليه ويمنعه من التدبر والتفكر. ولهذا ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة وحكى عن حمزة وأبي حاتم السجستاني أنها تكون بعد التلاوة واحتجا بهذه الآية ونقل النووي في شرح المهذب مثل ذلك عن أبي هريرة أيضا ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والصحيح الأول لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة والله أعلم.
والمراد بقوله - تعالى - : ( فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن . . ) أى فإذا أردت قراءته . فالكلام على حذف الإِرادة ، وذلك لأن المعنى الذى طلبت من أجله الاستعاذة وهو دفع وسوسة الشيطان يقتضى أن يبدأ القارئ بها - أى بالاستعاذة - قبل القراءة لا بعدها وشبيه بهذه الآية فى حذف الإِرادة لدلالة المقام عليها قوله - تعالى - : ( يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق . . ) أى : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا .وقوله - تعالى - : ( وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ ) أى : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا .والمعنى : فإذا أردت - أيها المسلم - قراءة القرآن ( فاستعذ بالله ) أى : فاستجر بالله ، والتجئ إلى حماه ( مِنَ الشيطان الرجيم ) .قال ابن كثير : " والشيطان فى لغة العرب ، كل متمرد من الجن والإِنس والدواب وكل شئ ، وهو مشتق من شطن بمعنى بعد ، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر ، وبعيد بفسقه عن كل خير . . . " .والرجيم بزنة فعيل بمعنى مفعول . أى : أنه مرجوم ومطرود من رحمة الله - تعالى - .قال بعض العلماء : وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة ، مع أنه قد أمر بها على وجه العموم فى جميع الشئون ، لأن القرآن مصدر هداية ، والشيطان مصدر ضلال ، فهو يقف للإنسان بالمرصاد فى هذا الشأن على وجه خاص ، فيثير أمامه ألوانا من الشكوك فيما يفيد من قراءته ، وفيما يقصد بها ، فيفوت عليه الانتفاع بهدى الله وآياته . فعلمنا الله - تعالى - أن نتقى ذلك كله بهذه الاستعاذة التى هى فى الواقع عنوان صادق ، وتعبير حق ، عن امتلاء قلب المؤمن بمعنى اللجوء إلى الله . وقوة عزيمته فى طرد الشيطان ووساوسه ، واستقبال هدايته بقلب طاهر ، وعقل واع وإيمان ثابت .وكيفية الاستعاذة أن يقول القارئ عند إرادة قراءته للقرآن ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقد تضافرت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة .قال الآلوسى . " وروى الثعلبى والواحدى أن ابن مسعود قرأ عن النبى صلى الله عليه وسلم فقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : " يابن أم عبد ، قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنى جبريل . . " " .وقال صاحب تفسير آيات الأحكام : والأمر بها - أى بالاستعاذة - للندب عند الجمهور .وعن الثورى أنها واجبة . وظاهر الآية يؤيده ، إذ الأمر للوجوب . والجمهور يقولون : إنه صرفها عن الوجوب ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمها للأعرابى - أى الذى سأله عن كيفية الصلاة - وأيضا فقد روى أنه كان صلى الله عليه وسلم يتركها .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا كنت يا محمد قارئًا القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. وكان بعض أهل العربية يزعم أنه من المؤخر الذي معناه التقديم. وكان معنى الكلام عنده: وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم، فاقرأ القرآن ، ولا وجه لما قال من ذلك، لأن ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيم لزمه أن يقرأ القرآن، ولكن معناه ما وصفناه ، وليس قوله (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب . وذلك أنه لا خلاف بين الجميع ، أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم . قبل قرأته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) قال: فهذا دليل من الله تعالى دلّ عباده عليه.
قوله سبحانه وتعالى : ( فإذا قرأت القرآن ) أي : أردت قراءة القرآن ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) كقوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( المائدة - 6 ) .والاستعاذة سنة عند قراءة القرآن .وأكثر العلماء على أن الاستعاذة قبل القراءة .وقال أبو هريرة : بعدها .ولفظه : أن يقول : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة ، سمعت عاصما عن ابن جبير بن مطعم ، عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، قال : فكبر ، فقال : الله أكبر كبيرا ، ثلاث مرات ، [ والحمد لله كثيرا ، ثلاث مرات ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات ] اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفخه ، ونفثه .قال عمرو : ونفخه : الكبر ، ونفثه : الشعر ، وهمزه : الموتة ، والموتة الجنون ، والاستعاذة بالله هي الاعتصام به .
موقع فاء التّفريع هنا خفيّ ودقيق ، ولذلك تصدّى بعض حذّاق المفسّرين إلى البحث عنه . فقال في «الكشاف» : «لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه وصل به قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } إيذاناً بأن الاستعاذة من جملة الأعمال التي يجزل عليها الثواب» اه .وهو إبداء مناسبة ضعيفة لا تقتضي تمكّن ارتباط أجزاء النظم .وقال فخر الدين : «لما قال : { ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [ سورة النحل : 97 ] أرشد إلى العلم الذي تَخلُص به الأعمال من الوسواس اه .وهو أمكن من كلام الكشاف . وزاد أبو السعود : «لما كان مدار الجزاء هو حسن العمل رتّب عليه الإرشاد إلى ما به يحسن العَمل الصالح بأن يخلُص من شوب الفساد» . وفي كلاميهما من الوهن أنه لا وجه لتخصيص الاستعاذة بإرادة قراءة القرآن .وقول ابن عطية : «الفاء في { فإذا } واصلة بين الكلامين والعرب تستعملها في مثل هذا» ، فتكون الفاء على هذا لمجرّد وصل كلام بكلام واستشهد له بالاستعمال والعهدة عليه .وقال شرف الدين الطيبي : «قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن } متّصل بالفاء بما سبق من قوله تعالى : { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } [ سورة النحل : 89 ]. وذلك لأنه تعالى لما منّ على النبي بإنزال كتاب جامع لصفات الكمال وأنه تبيان لكل شيء ، ونبّه على أنه تبيان لكل شيء بالكلمة الجامعة وهي قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [ سورة النحل : 90 ] الآية . وعطف عليه { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } [ سورة النحل : 91 ] ، وأكّده ذلك التأكيد ، قال بعد ذلك { فإذا قرأت القرآن } ، أي إذا شرعت في قراءة هذا الكتاب الشريف الجامع الذي نُبهتَ على بعض ما اشتمل عليه ، ونازعك فيه الشيطان بهمزه ونفثه فاستعذ بالله منه والمقصود إرشاد الأمّة» ا ه .وهذا أحسن الوجوه وقد انقدح في فكري قبل مطالعة كلامه ثم وجدته في كلامه فحمدت الله وترحّمته عليه . وعليه فما بين جملة { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً } [ النحل : 89 ] الخ ، وجملة { فإذا قرأت القرآن } جملة معترضة . والمقصود بالتفريع الشروع في التنويه بالقرآن .وإظهار اسم { القرآن } دون أن يضمر للكتاب لأجل بعد المعاد .والأظهر أن { قرأت } مستعمل في إرادة الفعل ، مثل قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } [ سورة المائدة : 6 ] ، وقوله : { وأوفوا الكيل إذا كلتم } [ سورة الإسراء : 35 ] وقوله : { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } [ سورة المجادلة : 3 ] ، أي يريدون العَود إلى أزواجهم بقرينة قوله بعده { من قبل أن يتماسا } في سورة المجادلة ( 3 ) ، وقوله تعالى : { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريّة ضعافا } في سورة النساء ( 9 ) ، أي أوشكوا أن يتركوا بعد موتهم ، وقوله { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب } [ سورة الأحزاب : 53 ] ، أي إذا أردتم أن تسألوهن ، وفي الحديث إذا بايعت فقل : لا خلابة .وحَملهُ قليل من العلماء على الظاهر من وقوع الفعل فجعلوا إيقاع الاستعاذة بعد القراءة . ونُسب إلى مالك في المجموعة . والصحيح عن مالك خلافه ، ونسب إلى النخعي وابن سيرين وداود الظاهري وروي عن أبي هُريرة .والباء في { بالله } لتعدية فعل الاستعاذة . يقال : عاذ بحصن ، وعاذ بالحرم .والسين في { فاستعذ بالله } للطلب ، أي فاطلب العوذ بالله من الشيطان ، والعوذ : اللجأ إلى ما يعصم ويقي من أمر مضرّ .ومعنى طلب العوذ بالله محاولة العوذ به . ولا يتصوّر ذلك في جانب الله إلا بالدعاء أن يعيذه . ومن أحسن الامتثال محاكاة صيغة الأمر فيما هو من قبيل الأقوال بحيث لا يغيّر إلا التغيير الذي لا مناص منه فتكون محاكاة لفظ «استعذ» بما يدلّ على طلب العوذ بأن يقال : أستعيذ ، أو أعوذ ، فاختير لفظ أعوذ لأنه من صيغ الإنشاء ، ففيه إنشاء الطلب بخلاف لفظ أستعيذ فإنه أخفى في إنشاء الطلب ، على أنه اقتداء بما في الآية الأخرى { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [ سورة المؤمنون : 97 ] وأبقي ما عدا ذلك من ألفاظ آية الاستعاذة على حاله . وهذا أبدع الامتثال ، فقد ورد في عمل النبي بهذا الأمر أنه كان يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يحاكي لفظ هذه الآية ولم يقل في الاستعاذة { أعوذ بك من همزات الشياطين } لأن ذلك في غير قراءة القرآن ، فلذلك لم يحاكه النبي صلى الله عليه وسلم في استعاذته للقراءة .قال ابن عَطية : لم يصح عن النبي زيادة على هذا اللفظ . وما يروى من الزيادات لم يصحّ منه شيء . وجاء حديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : " كان رسول الله إذا قام من الليل يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه الخ " . فتلك استعاذة تعوّذ وليست الاستعاذةَ لأجل قراءة القرآن .واسم الشيطان تقدم عند قوله تعالى : { إلى شياطينهم } في سورة البقرة ( 14 ). والرجيم } تقدم عند قوله تعالى : { وحفظناها من كل شيطان رجيم } في سورة الحجر ( 17 ).والخطاب للنبيء والمراد عمومه لأمّته بقرينة قوله تعالى : { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون }.وإنما شرعت الاستعاذة عند ابتداء القراءة إيذاناً بنفاسة القرآن ونزاهته ، إذ هو نازل من العالم القدسي الملَكي ، فجعل افتتاح قراءته بالتجرّد عن النقائص النفسانية التي هي من عمل الشيطان ولا استطاعة للعبد أن يدفع تلك النقائص عن نفسه إلا بأن يسأل الله تعالى أن يبعد الشيطان عنه بأن يعُوذ بالله ، لأن جانب الله قدسيّ لا تسلك الشياطين إلى من يأوي إليه ، فأرشد الله رسوله إلى سؤال ذلك ، وضمن له أن يعيذه منه ، وأن يعيذ أمّته عوذاً مناسباً ، كما شرعت التسمية في الأمور ذوات البال وكما شرعت الطهارة للصلاة .وإنما لم تشرع لذلك كلمة ( باسم الله ) لأن المقام مقام تخلّ عن النقائص ، لا مقام استجلاب التيّمن والبركة ، لأن القرآن نفسه يُمن وبركة وكمال تامّ ، فالتيّمن حاصل وإنما يخشى الشيطان أن يغشى بركاتهِ فيُدخل فيها ما ينقصها ، فإن قراءة القرآن عبارة مشتملة على النطق بألفاظه والتّفهّم لمعانيه وكلاهما معرّض لوسوسة الشيطان وسوسة تتعلّق بألفاظه مثل الإنساء ، لأن الإنساء يضيع على القارىء ما يحتوي عليه المقدار المنسي من إرشاد ، ووسوسةٌ تتعلّق بمعانيه مثل أن يخطىء فهماً أو يقلب عليه مراداً ، وذلك أشد من وسوسة الإنساء .وهذا المعنى يلائم محمل الأمر بالاستعاذة عند الشروع في القراءة .فأما الذين حملوا تعلّق الأمر بالاستعاذة أنَها بعد الفراغ من القراءة ، فقالوا لأن القارىء كان في عبادة فربما دخله عُجب أو رياء وهما من الشيطان فأمر بالتعوّذ منه للسلامة من تسويله ذلك .ومحمل الأمر في هذه الآية عند الجمهور على النّدب لانتفاء أمارات الإيجاب ، فإنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّنه . فمن العلماء من ندبه مطلقاً في الصلاة وغيرها عند كل قراءة . وجعل بعضُهم جميعَ قراءة الصلاة قراءة واحدة تكفي استعاذة واحدة في أوّلها ، وهو قول جمهور هؤلاء . ومنهم من جعل قراءة كل ركعة قراءة مستقلة .ومن العلماء من جعله مندوباً للقراءة في غير الصلاة ، وهو قول مالك ، وكرهها في قراءة صلاة الفريضة وأباحها بلا ندب في قراءة صلاة النافلة .ولعلّه رأى أن في الصلاة كفاية في الحفظ من الشيطان .وقيل : الأمر للوجوب ، فقيل في قراءة الصلاة خاصة ونسب إلى عطاء . وقد أطلق القرآن على قرآن الصلاة في قوله تعالى : { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [ سورة الإسراء : 78 ] وقال : الثوري بالوجوب في قراءة الصلاة وغيرها . وعن ابن سيرين تجب الاستعاذة عند القراءة مرّة في العمر ، وقال قوم : الوجوب خاص بالنبي والنّدب لبقية أمّته .ومدارك هذه الأقوال ترجع إلى تأويل الفعل في قوله تعالى : قرأت } ، وتأويل الأمر في قوله تعالى : { فاستعذ } ، وتأويل القرآن مع ما حفّ بذلك من السّنة فعلاً وتركاً .وعلى الأقوال كلها فالاستعاذة مشروعة لللشروع في القراءة أو لإرادته ، وليست مشروعة عند كلّ تلفّظ بألفاظ القرآن كالنّطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما ، خلافاً لما يفعله بعض المتحذّقين إذا ساق آية من القرآن في غير مقام القراءة أن يقول كقوله تعالى بعدَ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسوق آية .
أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرف الكتب وأجلها وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة فإن الشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها. فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء إلى الله، والاستعاذة به من شره، فيقول القارئ: { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } متدبرا لمعناها، معتمدا بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهدا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة مجتهدا، على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلي بحلية الإيمان والتوكل.
قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ ص: 159 ] فيه مسالة واحدة : وهي أن هذه الآية متصلة بقوله : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فإذا أخذت في قراءته فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان فيصدك عن تدبره والعمل بما فيه ; وليس يريد استعذ بعد القراءة ; بل هو كقولك : إذا أكلت فقل بسم الله ; أي إذا أردت أن تأكل . وقد روى جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح الصلاة قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه . وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة . قال ألكيا الطبري : ونقل عن بعض السلف التعوذ بعد القراءة مطلقا ، احتجاجا بقوله - تعالى - : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا شك أن ظاهر ذلك يقتضي أن تكون الاستعاذة بعد القراءة ; كقوله - تعالى - : فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا . إلا أن غيره محتمل ، مثل قوله - تعالى - : وإذا قلتم فاعدلوا وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وليس المراد به أن يسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم . ومثله قول القائل : إذا قلت فاصدق ، وإذا أحرمت فاغتسل ; يعني قبل الإحرام . والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك ; فكذلك الاستعاذة . وقد تقدم هذا المعنى وتقدم القول في الاستعاذة مستوفى
There are two objectives in reading the Quran—one is for the guidance of the self and the other is to present it to others to encourage them to understand the Truth. Whether the actual words of the Quran are repeated or its meanings are explained, man should in any case seek the protection of God against Satan. It does not mean simply repeating some fixed words; it means consciously arming oneself so that Satan’s attack becomes ineffective. Satan is always lying in wait for man. He changes the meaning of the words of the Quran in the mind of the reader, and what cannot be included in the text he inserts in the commentary. In this way Satan raises controversial issues between the preacher and the addressee, as a result of which understanding the true meaning of the Quran becomes difficult. However, God has given liberty to Satan only to misguide and instigate. He has not given power to him to lead anyone astray by force (laysa lahu sultan). His actions have no effect on those who have maintained their mental connection with God. But those who are neglectful of God and pay attention to the word of Satan become subject to Satan, who leads them towards his evil path.
Sequence of Verses
Emphasis was laid in previous verses over the fulfillment of the covenant with Allah following which stated there was the importance and desirability of acting righteously in one's life. That one neglects to follow these commandments happens because of Shaitanic instigations. Therefore, this verse teaches us to seek protection against Satan, the accursed - something needed in every good deed. But, it will be noticed that it has been mentioned particularly with the recitation of the Qur’ an. One reason for this particularization could also be that the recitation of the Qur'an is an act so unique that the Satan himself runs away from it. As said poetically:
دیوبگر یزدازاں قوم کہ قرآں خوانند
Shaitan bolts from people who recite the Qur’ an!
Then, there are specified Verses and Chapters which have been-tested and they produce the desired result in removing the traces of Shaitanic inputs particularly. That they are effective and beneficial stands proved from definite textual authorities (nusus) - Bayan al-Qur'an. Despite this factor, when came the command to seek protection from the Satan in conjunction with the recitation of the Qur’ an, it becomes all the more necessary with other deeds.
In addition to that, there is always the danger of Shaitanic instigations intruding into the recitation of the Qur’ an itself. For instance, one may-fall short in observing the etiquette due during the recitation or that it remains devoid of the essential spirit of deliberation, thinking, submission and humbleness. So, for this too, it was deemed necessary that protection from Shaitanic instigations should be sought (Ibn Kathir, Mazhari and others).
Commentary
In the preface of his Tafsir, Ibn Kathir has said: Human beings have two kinds of enemies. The first ones come from their own kind, like the general run of disbelievers. The other kind is that of the Jinn who are diabolic and disobedient. Islam commands defence against the first kind of enemy through Jihad involving fighting and killing. But, for the other kind, the command is limited to the seeking of protection from Allah only. The reason is that the first kind of enemy happens to be homogenous. Its attack comes openly, visibly. Therefore, fighting and killing in Jihad against such an enemy was made obligatory. As for the , enemy of the Satanic kind, it is not visible. Its attack on humankind does not take place frontally. Therefore, as a measure of defence against such an enemy, the seeking of the protection of such a Being has been made obligatory that no one is able to see, neither the humankind, nor the Satan. Then, there is that subtle expediency in entrusting the defence against Satan with Allah. Is it not that one who stands subdued by the Satan is actually rejected and deserving of punishment in the sight of Allah? Quite contrary to this is the case of the humanoid enemy of human beings, that is, the disbelievers. If someone is subdued or killed while con-fronting them, he becomes a martyr (shahid), and deserving of reward from Allah (thawab) ! Therefore, when one confronts an enemy of human beings with all his strength, it turns out to be nothing but beneficial, no matter what the circumstances - either he would prevail over the enemy and put an end to his power, or would himself embrace shahadah (martyrdom in the way of Allah) and deserve the best of returns with Him.
Related Rulings (masa'il)
1. The reciting of: اعوذ باللہ من الشیطان الرجیم (a udhu bil-lahi minash-shaitanir-rajim: I seek protection with Allah from Shaitan, the accursed) before initiating the recitation of the Qur'an stands proved from the Holy Prophet ﷺ in order that the command given in this verse is carried out.
But, not doing it occasionally also stands proved from authentic (sahih) ahadith. Therefore, the majority of Muslim scholars have not classed this injunction as obligatory (wajib). Instead, they have declared it to be Sunnah, a position on which Ibn Jarir al-Tabari has reported a consensus (ijma`) of the scholars of the Muslim community. As for Hadith narratives carrying the word and deed of the Holy Prophet ﷺ ، whether those of reciting: اعوذ باللہ (a’ udhu bil-lah) under most conditions or those of not reciting under some, all these have been mentioned exhaustively by Ibn Kathir at the beginning of his Tafsir.
2. Should ta'awwudh (تَعَوُّذ) that is, اعوذ باللہ 'a۔ udhu bil-lah', be recited only at the beginning of the first raka'ah while in Salah, or should it be done at the beginning of every raka'ah? Views of leading Muslim jurists differ in this matter. According to the great Imam Abu Hanifah JI it should be recited only in the first raka'ah while Imam Shafi` i (رح) declares its recitation at the beginning of every raka'ah as commendable (mustahabb). Arguments given by both have been presented in Tafsir Mazhari with full elaboration. (p. 49, v. 5)
3. While reciting the Qur'an - whether in Salah or out of it - the saying of اعوذ باللہ 'a`-udhu bil-lah' is a Sunnah. The rule applies to both situations equally. But, after it has been said once, one may go on reciting as much as one wishes to, for the same single ta'awwudh (said at the beginning) is sufficient. Yes, if one abandons the recitation in the middle, gets busy with some mundane chore and then resumes it all over again, one should reinitiate the recitation by saying 'a’ udhu bil-lah' and 'bismillah' once again at that time.
4. Saying 'a’ udhu bil-lah' before reading any word or book other than the Qur'an is not a Sunnah. There, one should recite only bismillah. (Al-Durr al-Mukhtar, Shami)
However, the Hadith teaches the saying of ta'awwudh during other things done and situations faced. For example, when someone gets very angry - so says the Hadith - the heat of the anger goes away by saying: اعوذ باللہ من الشیطان الرجیم (a`-udhu bil-lahi minash-shaitanir rajim: I seek protection with Allah from Shaitan, the accursed). (Ibn Kathir)
It also appears in Hadith that, before going to the toilet, saying:
للھُمَّ اَعُوذُ باللہ مِن الخبُثِ وَ الخّبّایٔث
(Allahumma adhu bika minal-khubuthi wal-khabaith) 0 Allah, I seek protection with you from the foul and the impure is commendable (mustahabb). (Shami)
(And when thou recitest the Qur'an) so if you want, O Muhammad, to recite the Qur'an at the beginning of the prayer or at any other time, (seek refuge in Allah) say: I seek refuge in Allah (from Satan the outcast) the accursed, the one stoned with a shooting star, the debarred from Allah's mercy.
The Command to seek Refuge with Allah before reciting the Qur'an
This is a command from Allah to His servants upon the tongue of His Prophet , telling them that when they want to read Qur'an, they should seek refuge with Allah from the cursed Shaytan. The Hadiths mentioned about seeking refuge with Allah (Isti`adhah), were quoted in our discussion at the beginning of this Tafsir, praise be to Allah. The reason for seeking refuge with Allah before reading is that the reader should not get confused or mixed up, and that the Shaytan would not confuse him or stop him from thinking about and pondering over the meaning of what he reads. Hence the majority of scholars said that refuge should be sought with Allah before starting to read.
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
(Verily, he has no power over those who believe and put their trust only in their Lord.) Ath-Thawri said: "He has no power to make them commit a sin they will not repent from." Others said: it means that he has no argument for them. Others said it is like the Ayah:
إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
(Except Your chosen servants amongst them.) 15:40
إِنَّمَا سُلْطَـنُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
(His power is only over those who obey and follow him (Shaytan), ) Mujahid said: "Those who obey him." Others said, "Those who take him as their protector instead of Allah."
وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ
(and those who join partners with Him.) means, those who associate others in worship with Allah.
And when you recite the Qur’ān that is when you intend to recite it seek refuge in God from Satan the outcast in other words say a‘ūdhu bi’Lllāhi min al-shaytān al-rajīm ‘I seek refuge in God from the accursed Satan’.
And when you recite the QurÌān, seek refuge in God: rise from the station of the soul by ascending to the Side of the Holy, for the soul is the refuge of every impurity and the spring of every abomination, corresponding to the evil whisperings of Satan and disengaging them with its conversations. Once you rise above its abode, Satan has no power over you since he is unable to bear the light of the presence of the Truth and the presence of the heart, the landing place for His lights, the side of His holy attributes and the locus for His luminous self-disclosures. So seek refuge in these [luminous self-disclosures] and seek refuge with the light of God in them so that the edifice of your faith remains sturdy through certainty. For the faith alongside which there no longer remains the power of Satan - as God, exalted be He, says,
And when you recite the QurÌān, seek refuge in God: rise from the station of the soul by ascending to the Side of the Holy, for the soul is the refuge of every impurity and the spring of every abomination, corresponding to the evil whisperings of Satan and disengaging them with its conversations. Once you rise above its abode, Satan has no power over you since he is unable to bear the light of the presence of the Truth and the presence of the heart, the landing place for His lights, the side of His holy attributes and the locus for His luminous self-disclosures. So seek refuge in these [luminous self-disclosures] and seek refuge with the light of God in them so that the edifice of your faith remains sturdy through certainty. For the faith alongside which there no longer remains the power of Satan - as God, exalted be He, says,
فإذا أردت -أيها المؤمن- أن تقرأ شيئًا من القرآن فاستعذ بالله مِن شرِّ الشيطان المطرود من رحمة الله قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وهذا أمر ندب ليس بواجب حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الاستعاذة مبسوطة في أول التفسير ولله الحمد والمنة والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارئ قراءته ويخلط عليه ويمنعه من التدبر والتفكر. ولهذا ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة وحكى عن حمزة وأبي حاتم السجستاني أنها تكون بعد التلاوة واحتجا بهذه الآية ونقل النووي في شرح المهذب مثل ذلك عن أبي هريرة أيضا ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي والصحيح الأول لما تقدم من الأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة والله أعلم.
والمراد بقوله - تعالى - : ( فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن . . ) أى فإذا أردت قراءته . فالكلام على حذف الإِرادة ، وذلك لأن المعنى الذى طلبت من أجله الاستعاذة وهو دفع وسوسة الشيطان يقتضى أن يبدأ القارئ بها - أى بالاستعاذة - قبل القراءة لا بعدها وشبيه بهذه الآية فى حذف الإِرادة لدلالة المقام عليها قوله - تعالى - : ( يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق . . ) أى : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا .وقوله - تعالى - : ( وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ ) أى : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا .والمعنى : فإذا أردت - أيها المسلم - قراءة القرآن ( فاستعذ بالله ) أى : فاستجر بالله ، والتجئ إلى حماه ( مِنَ الشيطان الرجيم ) .قال ابن كثير : " والشيطان فى لغة العرب ، كل متمرد من الجن والإِنس والدواب وكل شئ ، وهو مشتق من شطن بمعنى بعد ، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر ، وبعيد بفسقه عن كل خير . . . " .والرجيم بزنة فعيل بمعنى مفعول . أى : أنه مرجوم ومطرود من رحمة الله - تعالى - .قال بعض العلماء : وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة ، مع أنه قد أمر بها على وجه العموم فى جميع الشئون ، لأن القرآن مصدر هداية ، والشيطان مصدر ضلال ، فهو يقف للإنسان بالمرصاد فى هذا الشأن على وجه خاص ، فيثير أمامه ألوانا من الشكوك فيما يفيد من قراءته ، وفيما يقصد بها ، فيفوت عليه الانتفاع بهدى الله وآياته . فعلمنا الله - تعالى - أن نتقى ذلك كله بهذه الاستعاذة التى هى فى الواقع عنوان صادق ، وتعبير حق ، عن امتلاء قلب المؤمن بمعنى اللجوء إلى الله . وقوة عزيمته فى طرد الشيطان ووساوسه ، واستقبال هدايته بقلب طاهر ، وعقل واع وإيمان ثابت .وكيفية الاستعاذة أن يقول القارئ عند إرادة قراءته للقرآن ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقد تضافرت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة .قال الآلوسى . " وروى الثعلبى والواحدى أن ابن مسعود قرأ عن النبى صلى الله عليه وسلم فقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : " يابن أم عبد ، قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنى جبريل . . " " .وقال صاحب تفسير آيات الأحكام : والأمر بها - أى بالاستعاذة - للندب عند الجمهور .وعن الثورى أنها واجبة . وظاهر الآية يؤيده ، إذ الأمر للوجوب . والجمهور يقولون : إنه صرفها عن الوجوب ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمها للأعرابى - أى الذى سأله عن كيفية الصلاة - وأيضا فقد روى أنه كان صلى الله عليه وسلم يتركها .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا كنت يا محمد قارئًا القرآن، فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم. وكان بعض أهل العربية يزعم أنه من المؤخر الذي معناه التقديم. وكان معنى الكلام عنده: وإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم، فاقرأ القرآن ، ولا وجه لما قال من ذلك، لأن ذلك لو كان كذلك لكان متى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيم لزمه أن يقرأ القرآن، ولكن معناه ما وصفناه ، وليس قوله (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب . وذلك أنه لا خلاف بين الجميع ، أن من قرأ القرآن ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم . قبل قرأته أو بعدها أنه لم يضيع فرضا واجبا. وكان ابن زيد يقول في ذلك نحو الذي قلنا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) قال: فهذا دليل من الله تعالى دلّ عباده عليه.
قوله سبحانه وتعالى : ( فإذا قرأت القرآن ) أي : أردت قراءة القرآن ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) كقوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " ( المائدة - 6 ) .والاستعاذة سنة عند قراءة القرآن .وأكثر العلماء على أن الاستعاذة قبل القراءة .وقال أبو هريرة : بعدها .ولفظه : أن يقول : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " .أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح ، أخبرنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة ، سمعت عاصما عن ابن جبير بن مطعم ، عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، قال : فكبر ، فقال : الله أكبر كبيرا ، ثلاث مرات ، [ والحمد لله كثيرا ، ثلاث مرات ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ثلاث مرات ] اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفخه ، ونفثه .قال عمرو : ونفخه : الكبر ، ونفثه : الشعر ، وهمزه : الموتة ، والموتة الجنون ، والاستعاذة بالله هي الاعتصام به .
موقع فاء التّفريع هنا خفيّ ودقيق ، ولذلك تصدّى بعض حذّاق المفسّرين إلى البحث عنه . فقال في «الكشاف» : «لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه وصل به قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } إيذاناً بأن الاستعاذة من جملة الأعمال التي يجزل عليها الثواب» اه .وهو إبداء مناسبة ضعيفة لا تقتضي تمكّن ارتباط أجزاء النظم .وقال فخر الدين : «لما قال : { ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون } [ سورة النحل : 97 ] أرشد إلى العلم الذي تَخلُص به الأعمال من الوسواس اه .وهو أمكن من كلام الكشاف . وزاد أبو السعود : «لما كان مدار الجزاء هو حسن العمل رتّب عليه الإرشاد إلى ما به يحسن العَمل الصالح بأن يخلُص من شوب الفساد» . وفي كلاميهما من الوهن أنه لا وجه لتخصيص الاستعاذة بإرادة قراءة القرآن .وقول ابن عطية : «الفاء في { فإذا } واصلة بين الكلامين والعرب تستعملها في مثل هذا» ، فتكون الفاء على هذا لمجرّد وصل كلام بكلام واستشهد له بالاستعمال والعهدة عليه .وقال شرف الدين الطيبي : «قوله تعالى : { فإذا قرأت القرآن } متّصل بالفاء بما سبق من قوله تعالى : { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } [ سورة النحل : 89 ]. وذلك لأنه تعالى لما منّ على النبي بإنزال كتاب جامع لصفات الكمال وأنه تبيان لكل شيء ، ونبّه على أنه تبيان لكل شيء بالكلمة الجامعة وهي قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } [ سورة النحل : 90 ] الآية . وعطف عليه { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } [ سورة النحل : 91 ] ، وأكّده ذلك التأكيد ، قال بعد ذلك { فإذا قرأت القرآن } ، أي إذا شرعت في قراءة هذا الكتاب الشريف الجامع الذي نُبهتَ على بعض ما اشتمل عليه ، ونازعك فيه الشيطان بهمزه ونفثه فاستعذ بالله منه والمقصود إرشاد الأمّة» ا ه .وهذا أحسن الوجوه وقد انقدح في فكري قبل مطالعة كلامه ثم وجدته في كلامه فحمدت الله وترحّمته عليه . وعليه فما بين جملة { ونزلنا عليك الكتاب تبياناً } [ النحل : 89 ] الخ ، وجملة { فإذا قرأت القرآن } جملة معترضة . والمقصود بالتفريع الشروع في التنويه بالقرآن .وإظهار اسم { القرآن } دون أن يضمر للكتاب لأجل بعد المعاد .والأظهر أن { قرأت } مستعمل في إرادة الفعل ، مثل قوله تعالى : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } [ سورة المائدة : 6 ] ، وقوله : { وأوفوا الكيل إذا كلتم } [ سورة الإسراء : 35 ] وقوله : { والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } [ سورة المجادلة : 3 ] ، أي يريدون العَود إلى أزواجهم بقرينة قوله بعده { من قبل أن يتماسا } في سورة المجادلة ( 3 ) ، وقوله تعالى : { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذريّة ضعافا } في سورة النساء ( 9 ) ، أي أوشكوا أن يتركوا بعد موتهم ، وقوله { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب } [ سورة الأحزاب : 53 ] ، أي إذا أردتم أن تسألوهن ، وفي الحديث إذا بايعت فقل : لا خلابة .وحَملهُ قليل من العلماء على الظاهر من وقوع الفعل فجعلوا إيقاع الاستعاذة بعد القراءة . ونُسب إلى مالك في المجموعة . والصحيح عن مالك خلافه ، ونسب إلى النخعي وابن سيرين وداود الظاهري وروي عن أبي هُريرة .والباء في { بالله } لتعدية فعل الاستعاذة . يقال : عاذ بحصن ، وعاذ بالحرم .والسين في { فاستعذ بالله } للطلب ، أي فاطلب العوذ بالله من الشيطان ، والعوذ : اللجأ إلى ما يعصم ويقي من أمر مضرّ .ومعنى طلب العوذ بالله محاولة العوذ به . ولا يتصوّر ذلك في جانب الله إلا بالدعاء أن يعيذه . ومن أحسن الامتثال محاكاة صيغة الأمر فيما هو من قبيل الأقوال بحيث لا يغيّر إلا التغيير الذي لا مناص منه فتكون محاكاة لفظ «استعذ» بما يدلّ على طلب العوذ بأن يقال : أستعيذ ، أو أعوذ ، فاختير لفظ أعوذ لأنه من صيغ الإنشاء ، ففيه إنشاء الطلب بخلاف لفظ أستعيذ فإنه أخفى في إنشاء الطلب ، على أنه اقتداء بما في الآية الأخرى { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين } [ سورة المؤمنون : 97 ] وأبقي ما عدا ذلك من ألفاظ آية الاستعاذة على حاله . وهذا أبدع الامتثال ، فقد ورد في عمل النبي بهذا الأمر أنه كان يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يحاكي لفظ هذه الآية ولم يقل في الاستعاذة { أعوذ بك من همزات الشياطين } لأن ذلك في غير قراءة القرآن ، فلذلك لم يحاكه النبي صلى الله عليه وسلم في استعاذته للقراءة .قال ابن عَطية : لم يصح عن النبي زيادة على هذا اللفظ . وما يروى من الزيادات لم يصحّ منه شيء . وجاء حديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال : " كان رسول الله إذا قام من الليل يقول : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه الخ " . فتلك استعاذة تعوّذ وليست الاستعاذةَ لأجل قراءة القرآن .واسم الشيطان تقدم عند قوله تعالى : { إلى شياطينهم } في سورة البقرة ( 14 ). والرجيم } تقدم عند قوله تعالى : { وحفظناها من كل شيطان رجيم } في سورة الحجر ( 17 ).والخطاب للنبيء والمراد عمومه لأمّته بقرينة قوله تعالى : { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون }.وإنما شرعت الاستعاذة عند ابتداء القراءة إيذاناً بنفاسة القرآن ونزاهته ، إذ هو نازل من العالم القدسي الملَكي ، فجعل افتتاح قراءته بالتجرّد عن النقائص النفسانية التي هي من عمل الشيطان ولا استطاعة للعبد أن يدفع تلك النقائص عن نفسه إلا بأن يسأل الله تعالى أن يبعد الشيطان عنه بأن يعُوذ بالله ، لأن جانب الله قدسيّ لا تسلك الشياطين إلى من يأوي إليه ، فأرشد الله رسوله إلى سؤال ذلك ، وضمن له أن يعيذه منه ، وأن يعيذ أمّته عوذاً مناسباً ، كما شرعت التسمية في الأمور ذوات البال وكما شرعت الطهارة للصلاة .وإنما لم تشرع لذلك كلمة ( باسم الله ) لأن المقام مقام تخلّ عن النقائص ، لا مقام استجلاب التيّمن والبركة ، لأن القرآن نفسه يُمن وبركة وكمال تامّ ، فالتيّمن حاصل وإنما يخشى الشيطان أن يغشى بركاتهِ فيُدخل فيها ما ينقصها ، فإن قراءة القرآن عبارة مشتملة على النطق بألفاظه والتّفهّم لمعانيه وكلاهما معرّض لوسوسة الشيطان وسوسة تتعلّق بألفاظه مثل الإنساء ، لأن الإنساء يضيع على القارىء ما يحتوي عليه المقدار المنسي من إرشاد ، ووسوسةٌ تتعلّق بمعانيه مثل أن يخطىء فهماً أو يقلب عليه مراداً ، وذلك أشد من وسوسة الإنساء .وهذا المعنى يلائم محمل الأمر بالاستعاذة عند الشروع في القراءة .فأما الذين حملوا تعلّق الأمر بالاستعاذة أنَها بعد الفراغ من القراءة ، فقالوا لأن القارىء كان في عبادة فربما دخله عُجب أو رياء وهما من الشيطان فأمر بالتعوّذ منه للسلامة من تسويله ذلك .ومحمل الأمر في هذه الآية عند الجمهور على النّدب لانتفاء أمارات الإيجاب ، فإنه لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّنه . فمن العلماء من ندبه مطلقاً في الصلاة وغيرها عند كل قراءة . وجعل بعضُهم جميعَ قراءة الصلاة قراءة واحدة تكفي استعاذة واحدة في أوّلها ، وهو قول جمهور هؤلاء . ومنهم من جعل قراءة كل ركعة قراءة مستقلة .ومن العلماء من جعله مندوباً للقراءة في غير الصلاة ، وهو قول مالك ، وكرهها في قراءة صلاة الفريضة وأباحها بلا ندب في قراءة صلاة النافلة .ولعلّه رأى أن في الصلاة كفاية في الحفظ من الشيطان .وقيل : الأمر للوجوب ، فقيل في قراءة الصلاة خاصة ونسب إلى عطاء . وقد أطلق القرآن على قرآن الصلاة في قوله تعالى : { إن قرآن الفجر كان مشهودا } [ سورة الإسراء : 78 ] وقال : الثوري بالوجوب في قراءة الصلاة وغيرها . وعن ابن سيرين تجب الاستعاذة عند القراءة مرّة في العمر ، وقال قوم : الوجوب خاص بالنبي والنّدب لبقية أمّته .ومدارك هذه الأقوال ترجع إلى تأويل الفعل في قوله تعالى : قرأت } ، وتأويل الأمر في قوله تعالى : { فاستعذ } ، وتأويل القرآن مع ما حفّ بذلك من السّنة فعلاً وتركاً .وعلى الأقوال كلها فالاستعاذة مشروعة لللشروع في القراءة أو لإرادته ، وليست مشروعة عند كلّ تلفّظ بألفاظ القرآن كالنّطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما ، خلافاً لما يفعله بعض المتحذّقين إذا ساق آية من القرآن في غير مقام القراءة أن يقول كقوله تعالى بعدَ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسوق آية .
أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرف الكتب وأجلها وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة فإن الشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها. فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء إلى الله، والاستعاذة به من شره، فيقول القارئ: { أعوذ بالله من الشيطان الرجيم } متدبرا لمعناها، معتمدا بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهدا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة مجتهدا، على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلي بحلية الإيمان والتوكل.
قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ ص: 159 ] فيه مسالة واحدة : وهي أن هذه الآية متصلة بقوله : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء فإذا أخذت في قراءته فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان فيصدك عن تدبره والعمل بما فيه ; وليس يريد استعذ بعد القراءة ; بل هو كقولك : إذا أكلت فقل بسم الله ; أي إذا أردت أن تأكل . وقد روى جبير بن مطعم عن أبيه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين افتتح الصلاة قال اللهم إني أعوذ بك من الشيطان من همزه ونفخه ونفثه . وروى أبو سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعوذ في صلاته قبل القراءة . قال ألكيا الطبري : ونقل عن بعض السلف التعوذ بعد القراءة مطلقا ، احتجاجا بقوله - تعالى - : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا شك أن ظاهر ذلك يقتضي أن تكون الاستعاذة بعد القراءة ; كقوله - تعالى - : فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا . إلا أن غيره محتمل ، مثل قوله - تعالى - : وإذا قلتم فاعدلوا وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب وليس المراد به أن يسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم . ومثله قول القائل : إذا قلت فاصدق ، وإذا أحرمت فاغتسل ; يعني قبل الإحرام . والمعنى في جميع ذلك : إذا أردت ذلك ; فكذلك الاستعاذة . وقد تقدم هذا المعنى وتقدم القول في الاستعاذة مستوفى
There are two objectives in reading the Quran—one is for the guidance of the self and the other is to present it to others to encourage them to understand the Truth. Whether the actual words of the Quran are repeated or its meanings are explained, man should in any case seek the protection of God against Satan. It does not mean simply repeating some fixed words; it means consciously arming oneself so that Satan’s attack becomes ineffective. Satan is always lying in wait for man. He changes the meaning of the words of the Quran in the mind of the reader, and what cannot be included in the text he inserts in the commentary. In this way Satan raises controversial issues between the preacher and the addressee, as a result of which understanding the true meaning of the Quran becomes difficult. However, God has given liberty to Satan only to misguide and instigate. He has not given power to him to lead anyone astray by force (laysa lahu sultan). His actions have no effect on those who have maintained their mental connection with God. But those who are neglectful of God and pay attention to the word of Satan become subject to Satan, who leads them towards his evil path.
Sequence of Verses
Emphasis was laid in previous verses over the fulfillment of the covenant with Allah following which stated there was the importance and desirability of acting righteously in one's life. That one neglects to follow these commandments happens because of Shaitanic instigations. Therefore, this verse teaches us to seek protection against Satan, the accursed - something needed in every good deed. But, it will be noticed that it has been mentioned particularly with the recitation of the Qur’ an. One reason for this particularization could also be that the recitation of the Qur'an is an act so unique that the Satan himself runs away from it. As said poetically:
دیوبگر یزدازاں قوم کہ قرآں خوانند
Shaitan bolts from people who recite the Qur’ an!
Then, there are specified Verses and Chapters which have been-tested and they produce the desired result in removing the traces of Shaitanic inputs particularly. That they are effective and beneficial stands proved from definite textual authorities (nusus) - Bayan al-Qur'an. Despite this factor, when came the command to seek protection from the Satan in conjunction with the recitation of the Qur’ an, it becomes all the more necessary with other deeds.
In addition to that, there is always the danger of Shaitanic instigations intruding into the recitation of the Qur’ an itself. For instance, one may-fall short in observing the etiquette due during the recitation or that it remains devoid of the essential spirit of deliberation, thinking, submission and humbleness. So, for this too, it was deemed necessary that protection from Shaitanic instigations should be sought (Ibn Kathir, Mazhari and others).
Commentary
In the preface of his Tafsir, Ibn Kathir has said: Human beings have two kinds of enemies. The first ones come from their own kind, like the general run of disbelievers. The other kind is that of the Jinn who are diabolic and disobedient. Islam commands defence against the first kind of enemy through Jihad involving fighting and killing. But, for the other kind, the command is limited to the seeking of protection from Allah only. The reason is that the first kind of enemy happens to be homogenous. Its attack comes openly, visibly. Therefore, fighting and killing in Jihad against such an enemy was made obligatory. As for the , enemy of the Satanic kind, it is not visible. Its attack on humankind does not take place frontally. Therefore, as a measure of defence against such an enemy, the seeking of the protection of such a Being has been made obligatory that no one is able to see, neither the humankind, nor the Satan. Then, there is that subtle expediency in entrusting the defence against Satan with Allah. Is it not that one who stands subdued by the Satan is actually rejected and deserving of punishment in the sight of Allah? Quite contrary to this is the case of the humanoid enemy of human beings, that is, the disbelievers. If someone is subdued or killed while con-fronting them, he becomes a martyr (shahid), and deserving of reward from Allah (thawab) ! Therefore, when one confronts an enemy of human beings with all his strength, it turns out to be nothing but beneficial, no matter what the circumstances - either he would prevail over the enemy and put an end to his power, or would himself embrace shahadah (martyrdom in the way of Allah) and deserve the best of returns with Him.
Related Rulings (masa'il)
1. The reciting of: اعوذ باللہ من الشیطان الرجیم (a udhu bil-lahi minash-shaitanir-rajim: I seek protection with Allah from Shaitan, the accursed) before initiating the recitation of the Qur'an stands proved from the Holy Prophet ﷺ in order that the command given in this verse is carried out.
But, not doing it occasionally also stands proved from authentic (sahih) ahadith. Therefore, the majority of Muslim scholars have not classed this injunction as obligatory (wajib). Instead, they have declared it to be Sunnah, a position on which Ibn Jarir al-Tabari has reported a consensus (ijma`) of the scholars of the Muslim community. As for Hadith narratives carrying the word and deed of the Holy Prophet ﷺ ، whether those of reciting: اعوذ باللہ (a’ udhu bil-lah) under most conditions or those of not reciting under some, all these have been mentioned exhaustively by Ibn Kathir at the beginning of his Tafsir.
2. Should ta'awwudh (تَعَوُّذ) that is, اعوذ باللہ 'a۔ udhu bil-lah', be recited only at the beginning of the first raka'ah while in Salah, or should it be done at the beginning of every raka'ah? Views of leading Muslim jurists differ in this matter. According to the great Imam Abu Hanifah JI it should be recited only in the first raka'ah while Imam Shafi` i (رح) declares its recitation at the beginning of every raka'ah as commendable (mustahabb). Arguments given by both have been presented in Tafsir Mazhari with full elaboration. (p. 49, v. 5)
3. While reciting the Qur'an - whether in Salah or out of it - the saying of اعوذ باللہ 'a`-udhu bil-lah' is a Sunnah. The rule applies to both situations equally. But, after it has been said once, one may go on reciting as much as one wishes to, for the same single ta'awwudh (said at the beginning) is sufficient. Yes, if one abandons the recitation in the middle, gets busy with some mundane chore and then resumes it all over again, one should reinitiate the recitation by saying 'a’ udhu bil-lah' and 'bismillah' once again at that time.
4. Saying 'a’ udhu bil-lah' before reading any word or book other than the Qur'an is not a Sunnah. There, one should recite only bismillah. (Al-Durr al-Mukhtar, Shami)
However, the Hadith teaches the saying of ta'awwudh during other things done and situations faced. For example, when someone gets very angry - so says the Hadith - the heat of the anger goes away by saying: اعوذ باللہ من الشیطان الرجیم (a`-udhu bil-lahi minash-shaitanir rajim: I seek protection with Allah from Shaitan, the accursed). (Ibn Kathir)
It also appears in Hadith that, before going to the toilet, saying:
للھُمَّ اَعُوذُ باللہ مِن الخبُثِ وَ الخّبّایٔث
(Allahumma adhu bika minal-khubuthi wal-khabaith) 0 Allah, I seek protection with you from the foul and the impure is commendable (mustahabb). (Shami)
(And when thou recitest the Qur'an) so if you want, O Muhammad, to recite the Qur'an at the beginning of the prayer or at any other time, (seek refuge in Allah) say: I seek refuge in Allah (from Satan the outcast) the accursed, the one stoned with a shooting star, the debarred from Allah's mercy.