The Poets — Verse 128
26:128 · ash-Shu`ara`
Verse display
أَتَبۡنُونَ بِكُلِّ رِیعٍ ءَایَةࣰ تَعۡبَثُونَ ١٢٨
atabnūna bikulli rīʿin āyatan taʿbathūn
The Poets / ash-Shu`ara` (26:128)
Connections 1 multi-source 1 single-source 3 commentators
Multi-source connections cited by 2+ commentators
Single-source mention (1) cited by only one commentator
-
Q 26:129 (ash-Shu`ara`)
cited by
By commentator who cites how many verses on this ayah
-
Ma'arif-ul-Quran 1 verse
-
Tafsir Ibn Kathir (abridged) 1 verse
-
Tazkirul Quran 1 verse
Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.
How can you be so vain that you set up monuments on every high place
atabnūna bikulli rīʿin āyatan taʿbathūn
Get a Print Copy
Support the Author
As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.
Qur'an Tools
Tafsir Commentary
Hud's preaching to His People `Ad
Here Allah tells us about His servant and Messenger Hud, when he called his people `Ad. His people used to live in the Ahqaf, curved sand-hills near Hadramawt, on the borders of Yemen. They lived after the time of Nuh, as Allah says in Surat Al-A`raf:
وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى الْخَلْقِ بَسْطَةً
(And remember that He made you successors after the people of Nuh and increased you amply in stature) (7:69). This refers to the fact that they were physically strong and well-built, and very violent, and very tall; they had also been given a great deal of provisions, wealth, gardens, rivers, sons, crops and fruits. Yet despite all of that, they worshipped others besides Allah. So Allah sent Hud, one of their own, as a Messenger bringing them good news and delivering warnings. He called them to worship Allah alone, and he warned them of Allah's wrath and punishment if they were to go against him and treating him harshly. He said to them, as Nuh had said to his people:
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ
(Do you build on every Ri` an Ayah for your amusement) The scholars of Tafsir differed over the meaning of the word Ri`. In brief, they said that it refers to an elevated location at a well-known crossroads, where they would build a huge, dazzling, sturdy structure, this is why he said:
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً
(Do you build on every Ri` an Ayah) i.e., a well-known landmark,
تَعْبَثُونَ
(for your amusement) meaning, `you are only doing that for the purpose of frivolity, not because you need it, but for fun and to show off your strength.' So their Prophet, peace be upon him, denounced them for doing that, because it was a waste of time and exhausted people's bodies for no purpose, and kept them busy with something that was of no benefit in this world or the next. He said:
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
(And do you get for yourselves Masani` as if you will live therein forever) Mujahid said, "This means fortresses built up strong and high and structures that are built to last."
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
(as if you will live therein forever) means, `so that you may stay there forever, but that is not going to happen, because they will eventually cease to be, just as happened in the case of those who came before you.'
وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
(And when you seize (somebody), seize you (him) as tyrants) They are described as being strong, violent and tyrannical.
فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
(So, have Taqwa of Allah, and obey me.) `Worship your Lord and obey your Messenger.' Then Hud began reminding them of the blessings that Allah had bestowed upon them. He said:
وَاتَّقُواْ الَّذِى أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ - أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَـمٍ وَبَنِينَ - وَجَنَّـتٍ وَعُيُونٍ - إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
(And have Taqwa of Him, Who has aided you with all that you know. He has aided you with cattle and children, and gardens and springs. Verily, I fear for you the torment of a Great Day.) meaning, `if you disbelieve and oppose (your Prophet).' So he called them to Allah with words of encouragement and words of warning, but it was to no avail.
قَالُواْ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِّنَ الْوَعِظِينَ - إِنْ هَـذَا إِلاَّ خُلُقُ الاٌّوَّلِينَ - وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
Do you build on every prominence every high place a monument an edifice as a signpost for passers-by so that you may hurl abuse? at those who pass by you and deride them ta‘bathūna is a circumstantial qualifier referring to the subject of the verb tabnūna ‘you build’.
أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
إلى أن قال: "أتبنون بكل ريع آية تعبثون" اختلف المفسرون في الريع بما حاصله أنه المكان المرتفع عند جواد الطرق المشهورة يبنون هناك بنيانا محكما هائلا باهرا ولهذا قال: "أتبنون بكل ريع آية" أي معلما بناء مشهورا "تعبثون" أي وإنما تفعلون ذلك عبثا لا للاحتياج إليه بل لمجرد اللعب واللهو وإظهار القوة ولهذا أنكر عليهم نبيهم عليه السلام ذلك لأنه تضييع للزمان وإتعاب للأبدان في غير فائدة واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة.
ثم استنكر هود - عليه السلام - ما كان عليه قومه من ترف وطغيان فقال لهم : ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) .والريع بكسر الراء - جمع ريعة . وهو المكان المرتفع من الأرض أو الجبل المرتفع . . . وقيل : المراد به أبراج الحمام كانوا يبنونها للهو واللعب والأكثرون على أن المراد به : المكان المرتفع ومنه : ريع النبات ، وهو ارتفاعه بالزيادة .أى : أتبنون - على سبيل اللهو واللعب - فى كل مكان مرتفع ، بناء يعتبر آية وعلامة على عبثكم وترفكم ، وغروركم .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هود لقومه: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) والريع: كل مكان مشرف من الأرض مرتفع, أو طريق أو واد; ومنه قول ذي الرُّمَّة:طِـرَاقُ الخَـوَافِي مُشْـرفٌ فَوْق رِيعَةٍنَــدَى لَيْلِـه فِـي ريشِـهِ يَـتَرَقْرَقُ (1)وقول الأعشى:وَيهْمـــاءُ قَفْـــرٍ تَجاوَزْتهـــاإذَا خَـــبَّ فِــي رِيعِهــا آلُهَــا (2)وفيه لغتان: ريع ورَيع بكسر الراء وفتحها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) يقول: بكلّ شرف.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: فجّ.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, في قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: بكل طريق.حدثني سليمان بن عبيد الله الغيلاني, قال: ثنا أبو قتيبة, قال: ثنا مسلم بن خالد, قال: ثنا ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: الريع: الثنية الصغيرة.حدثني يونس, قال: أخبرنا يحيى بن حسان, عن مسلم بن خالد, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد مثله.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال عكرمة: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: فجّ وواد, قال: وقال مجاهد ( بِكُلِّ رِيعٍ ) بين جبلين.قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قوله: ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: شرف ومنظر.حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قَتادة, في قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) قال: بكلّ طريق.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ ) بكلّ طريق. ويعني بقوله ( آية ) بنيانا, علما.وقد بينا في غير موضع من كتابنا هذا, أن الآية هي الدلالة والعلامة بالشواهد المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في ألفاظهم في تأويله.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: الآية: علم.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: آية: بنيان.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: ( آية ) : بنيان.حدثني عليّ بن سهل, قال: ثنا حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, في قوله: ( بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً ) قال: بنيان الحمام.وقوله: ( تعبثون ) قال: تلعبون.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( تعبثون ) قال: تلعبون.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك, يقول في قوله: ( تعبثون ) قال: تلعبون.وقوله: ( وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ ) اختلف أهل التأويل في معنى المصانع, فقال بعضهم: هي قصور مشيدة.------------------------الهوامش:(1) البيت لذي الرمة (اللسان: ريع) قال: والريع: الجبل، والجمع أرياع، وريوع، ورياع. وقيل: الواحدة ريعة. والجمع: رياع. وحكى ابن برى عن أبي عبيدة: الريعة: جمع ريع، خلاف قول الجوهري، قال ذو الرمة: * طـراق الخوافي واقعًا فوق ريعة *والريع: السبيل، سلك أو لم يسلك. وقوله تعالى: (أتبون بكل ريع آية). وقرئ: "بكل ريع"، (بفتح الراء): قيل في تفسيره: بكل مكان مرتفع. وقيل معناه: بكل فج. والفج: الطريق المتفرج في الجبال خاصة. وقيل: بكل طريق. وقال الفراء: الريع والريع (بكسر الراء وفتحها) لغتان، مثل الرير والرير. ا ه. وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (مصورة الجامعة 173): (بكل ريع)، وهو الارتفاع من الأرض، والطريق. والجمع أرياع وريعة. قال ذو الرمة:طِـرَاقُ الخَـوَافي مُشْـرِفٌ فَوْقَ رِيعَةٍنَــدَى لَيْلِـهِ فِـي رِيشِـهِ يَـتَرَقْرَقوفي (اللسان: طرق): وطائر طراق الريش: إذا ركب بعضه بعضًا. قال ذو الرمة يصف بازيا:طِـرَاقُ الخَـوَافي وَاقِـعٌ فَـوْقَ رِيعِهنَــدَى لَيْلِـهِ فِـي رِيشِـهِ يَـتَرَقْرَقويترقرق: يلمع. وكل شيء له بصيص وتلألؤ فهو رقراق. والخوافي: ما تحت القوادم في الطائر من الريش. والقوادم: جمع قادمة، وهي أربع ريشات طويلة في أول جناحه.(2) البيت نسبه المؤلف للأعشى (أعشى بني قيس بن ثعلبة) وفي ديوانه طبعة القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين (ص 163- 169) قصيدة من هذا البحر المتقارب ومن القافية نفسها، عدتها 47 بيتًا، يمدح بها إياس بن قبيصة الطائي. ولكن البيت سقط منها في نسخة الديوان، ولعله يوجد في نسخ أخرى منه قديمة واليهماء القازة لا ماء بها ولا أنيس وخب تحرك واضطراب والريع قد فسرناه في الشاهد قبل هذا، ونقلنا كلام العلماء والآل السراب وخب السراب أي تحرك ولمع وهذا الشاهد كالذي قبله يريد المؤلف أنه كل مكان مشرف من الأرض مرتفع، أو طريق أو واد وفيه لغتان ريع وريع بكسر الراء وفتحها كما قال، وكما قال غيره من أهل اللغة.
( أتبنون بكل ريع ) قال الوالبي عن ابن عباس : أي : بكل شرف . وقال الضحاك ومقاتل والكلبي : بكل طريق ، وهو رواية العوفي عن ابن عباس ، وعن مجاهد قال : هو الفج بين الجبلين . وعنه أيضا : إنه المنظرة . ( آية ) أي : علامة ، ( تعبثون ) بمن مر بالطريق ، والمعنى : أنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم . وعن سعيد بن جبير ومجاهد : هذا في بروج الحمام أنكر عليهم هود اتخاذها ، بدليل قوله : ( تعبثون ) أي : تلعبون ، وهم كانوا يلعبون بالحمام . وقال أبو عبيدة : الريع : المكان المرتفع .
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) رأى من قومه تمحّضاً للشغل بأمور دنياهم ، وإعراضاً عن الفكر في الآخرة والعمل لها والنظرِ في العاقبة ، وإشراكاً مع الله في إلهيته ، وانصرافاً عن عبادة الله وحده الذي خلقهم وأَعْمَرهم في الأرض وزادهم قوة على الأمم ، فانصرفت همّاتهم إلى التعاظم والتفاخر واللهو واللعب .وكانت عاد قد بلغوا مبلغاً عظيماً من البَأس وعظم السلطان والتغلب على البلاد مما أثار قولهم : { مَن أشدُّ منَّا قوةً } [ فصلت : 15 ] فقد كانت قبائل العرب تصِف الشيء العظيم في نوعه بأنه «عَادي» وكانوا أهل رأي سديد ورجاحة أحلام ، قال ودَّاك بن ثُمَيْل المازني :وأحلامُ عاد لا يخاف جلِيسهم ... ولو نطقَ العُوَّار غَرْبَ لِسانوقال النابغة يمدح غسان :أحلامُ عاد وأجساد مطهرة ... من المَعَقَّة والآفات والأثَمفطال عليهم الأمد ، وتفننوا في إرضاء الهوى ، وأقبلوا على الملذّات واشتد الغرور بأنفسهم فأضاعوا الجانب الأهم للإنسان وهو جانب الدين وزكاء النفس ، وأهملوا أن يقصدوا من أعمالهم المقاصد النافعة ونية إرضاء الله على أعمالهم لحب الرئاسة والسمعة ، فعبدوا الأصنام ، واستخفوا بجانب الله تعالى ، واستحمقوا الناصحين ، وأرسل الله إليهم هوداً ففاتحهم بالتوبيخ على ما فُتِنوا بالإعجاب به وبذمه إذ ألهاهم التنافس فيه عن معرفة الله فنبذُوا اتّباع الشرائع وكذَّبوا الرسول . فمِن سابِق أعمال عاد أنهم كانوا بَنوا في طرق أسفارهم أعلاماً ومنارات تدل على الطريق كيلا يضِلّ السائرون في تلك الرمال المتنقلة التي لا تبقى فيها آثار السائرين واحتفروا وشيّدوا مصانع للمياه وهي الصهاريج تَجمع ماء المطر في الشتاء ليشرب منها المسافرون وينتفع بها الحاضرون في زمن قلة الأمطار ، وبنوْا حصوناً وقصوراً على أشراف من الأرض ، وهذا من الأعمال النافعة في ذاتها لأن فيها حفظ الناس من الهلاك في الفيافي بِضلال الطرق ، ومن الهلكة عطشاً إذا فقدوا الماء وقت الحاجة إليه ، فمتى أريد بها رضى الله تعالى بنفع عبيده كانت جديرةً بالثناء عاجلاً والثواب آجلاً .فأما إذا أهمل إرضاء الله تعالى بها واتُّخِذت للرياء والغرور بالعظمة وكانوا مُعرضين عن التوحيد وعن عبادة الله انقلبت عظمة دنيويةً محْضة لا ينظر فيها إلى جانب النفع ولا تحث الناس على الاقتداء في تأسيس أمثالها وقصاراها التمدح بما وجدوه منها . فصار وجودها شبيهاً بالعبث لأنها خلت عن روح المقاصد الحسنة فلا عبرة عند الله بها لأن الله خلق هذا العالم ليكون مظهر عبادته وطاعته . وكانوا أيضاً في الإعراض عن الآخرة والاقتصار على التزود للحياة الدنيا بمنزلة من يحسبون أنفسهم خالدين في الدنيا .والأعمال إذا خلت عن مراعاة المقاصد التي ترضي الله تعالى اختلفت مشارب عامليها طرائق قِدَداً على اختلاف الهمم واجتلاب المصالح الخاصة ، فلذلك أنكرها عليهم رسولهم بالاستفهام الإنكاري على سنة المواعظ فإنها تُبنَى على مراعاة ما في الأعمال من الضر الراجح على النفع ، فلا يلفت الواعظ إلى ما عسى أن يكون في الأعمال من مرجوح إذا كان ذلك النفع مرغوباً للناس ، فإن باعث الرغبة المنْبَثَّ في الناس مغننٍ عن ترغيبهم فيه ، وتصدي الواعظ لذلك فضول وخروج عن المقصد بتحذيرهم أو تحريضهم فيما عدا ذلك ، إذا كان الباعث على الخير مفقوداً أو ضئيلاً .وقد كان هذا المقام مقام موعظة كما دلّ عليه قوله تعالى عنهم { قالوا سواءٌ علينا أوعَظت أم لم تكن من الواعظين } [ الشعراء : 136 ] . ومقام الموعظة أوسع من مقام تغيير المنكر ، فموعظة هود عليه السلام متوجهة إلى ما في نفوسهم من الأدواء الروحية ، وليس في موعظته أمر بتغيير ما بنَوه من العلامات ولا ما اتخذوه من المصانع .ولما صار أثر البناء شاغلاً عن المقصد النافع للحياة في الآخرة نُزّل فعلهم المفضي إلى العبث منزلة الفعل الذي أريد منه العبث عند الشروع فيه فأنكر عليهم البناءُ بإدخال همزة الإنكار على فعل { تبنون } ، وقُيّد بجملة : { تعبثون } التي هي في موضع الحال من فاعل { تبنون } ، مع أنهم لما بنوا ذلك ما أرادوا بفعلهم عبثاً ، فمناط الإنكار من الاستفهام الإنكاري هو البناء المقيّد بالعبث ، لأن الحكم إذا دخل على مقيّد بقيْد انصرف إلى ذلك القيد .وكذلك المعطوف على الفعل المستفهَم عنه وهو جملة : { وتتخذون مصانع } هو داخل في حيّز الإنكار ومقيَّد بجملة الحال المقيَّد بها المعطوفُ عليه بناءً على أن الحال المتوسطة بين الجملتين ترجع إلى كلتيهما على رأي كثير من علماء أصول الفقه لا سيما إذا قامت القرينة على ذلك .وقد اختلفت أقوال المفسّرين في تعيين البناء والآيات والمصانع كما سيأتي . وفي بعض ما قالوه ما هو متمحّض للّهو والعبث والفساد ، وفي بعضه ما الأصل فيه الإباحة ، وفي بعضه ما هو صلاح ونفع كما سيأتي .وموقع جملة : { أتبنون } في موضع بدل الاشتمال لجملة : { ألا تتقون } [ الشعراء : 124 ] فإن مضمونها مما يشتمل عليه عدم التقوى الذي تسلط عليه الإنكار وهو في معنى النفي .والرِّيع بكسر الراء : الشَّرف ، أي المكان المرتفع ، كذا عن ابن عباس ، والطريقُ والفج بين الجبلين ، كذا قال مجاهد وقتادة .
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ أي: مدخل بين الجبال آيَةً أي: علامة تَعْبَثُونَ أي: تفعلون ذلك عبثا لغير فائدة تعود بمصالح دينكم ودنياكم.
قوله تعالى : أتبنون بكل ريع آية تعبثون الريع ما ارتفع من الأرض في قول ابن عباس وغيره ، جمع ريعة . وكم ريع أرضك أي كم ارتفاعها . وقال قتادة : الريع الطريق . وهو قول الضحاك والكلبي ومقاتل والسدي . وقاله ابن عباس أيضا . ومنه قول المسيب بن علس :في الآل يخفضها ويرفعها ريع يلوح كأنه سحلشبه الطريق بثوب أبيض . النحاس : ومعروف في اللغة أن يقال لما ارتفع من الأرض ريع وللطريق ريع . قال الشاعر [ ذو الرمة ] :طراق الخوافي مشرق فوق ريعة ندى ليله في ريشه يترقرقوقال عمارة : الريع : الجبل ، الواحد ريعة والجمع رياع . وقال مجاهد : هو الفج بين الجبلين . وعنه : الثنية الصغيرة . وعنه : المنظرة . وقال عكرمة ومقاتل : كانوا يهتدون بالنجوم إذا سافروا ، فبنوا على الطريق أمثالا طوالا ليهتدوا بها : يدل عليه قوله تعالى : ( آية ) أي علامة . وعن مجاهد : الريع بنيان الحمام ، دليله ( تعبثون ) أي تلعبون ; أي تبنون بكل مكان مرتفع آية . علما تلعبون بها على معنى أبنية الحمام وبروجها . وقيل : تعبثون بمن يمر في [ ص: 115 ] الطريق . أي تبنون بكل موضع مرتفع لتشرفوا على السابلة فتسخروا منهم . وقال الكلبي : إنه عبث العشارين بأموال من يمر بهم ; ذكره الماوردي . وقال ابن الأعرابي : الريع الصومعة ، والريع البرج من الحمام يكون في الصحراء . والريع التل العالي . وفي الريع لغتان : كسر الراء وفتحها ، وجمعها : أرياع ، ذكره الثعلبي .
The ‘Ad was a community which rose to prominence after Noah’s people were destroyed (see 7:69). Almighty God blessed this community with everything—health, prosperity, power, etc. Had they been grateful for these blessings, they would have developed a feeling of humility. But, instead, they became proud, thinking that the best use of their resources was to upgrade their standard of living and to elevate their name. They considered the erecting of stone icons their greatest task. If such people have any difference with or complaint against anyone, their pride makes them go beyond all limits. They consider any injustice perpetrated against one who is the object of their disapproval to be legitimate and proper. They simply want to crush him with all their might. Prosperity in the world makes them fearless of retribution in the Hereafter. Those who consider themselves safe from the ultimate reckoning can go to any extent to harm others. People who enjoy prosperity and dominance develop a high degree of false self-confidence. This false confidence prevents them from understanding the Truth when presented to them by people who do not belong to their group. They do not give importance to the advice of the admonisher, who may be most trustworthy, and even though he be God’s messenger. Such people accept the Truth only when they confront God’s punishment, but such acceptance will be of no avail.
Commentary
Explanation of some difficult words
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ﴿128﴾ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴿129﴾
Do you erect on every height a sign having no sound purpose, [ 128] and take the objects of architecture as if you are going to live forever, (26:128-129)
Ibn Jarir (رح) has related from Mujahid (رح) that the passage between two hills is called Ri (ریع). But Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ and majority have taken the meaning of Ri (ریع) as a high place, and its derivative is ri`-un-na bat' (ریع البنات), which means growing and climbing vegetation. Literal meaning of 'Ayah (آیۃ) is symbol or sign, but here it means a high palace. تَعْبَثُونَ is derived from ` abath (عَبَث), which is something of no value and benefit neither in reality nor by implication. So, the meaning of the verse is that they used to make very high palaces of no benefit and which they did not need. It was just to fulfill their ego and pride. masani' (مَصَانِع) is the plural of Masna` (مَصنَع). Sayyidna Qatadah has taken masani' (مَصَانِع) for the water tank, whereas Hadrat Mujahid (رح) take it to mean strong palace.
لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (as if you are going to live forever) Imam al-Bukhari (رح) has commented in Sahih al-Bukhari that the word la'alla (لَعَلَّ ) in the verse, is used as a word of simile, and that Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ has translated it as کانَكُمْ تَخْلُدُونَ that is ` as if you are..'. (Ruh al-Ma’ ani)
Construction of buildings without any need is contemptible
This verse indicates that the construction of houses and buildings without need is a condemnable act. The hadith quoted by Imam Tirmidhi (رح) on the authority of Sayyidna Anas ؓ conveys exactly the same message: النفقۃ کلھا فی سبیل اللہ إلّا البناء فلا خیر فیہ (All spendings are in Allah's way, except construction, which has no merit). It means that the building which is constructed in excess of requirement has no benefit or virtue. Another narration of Sayyidna Anas ؓ also confirms this: اِن کُلّ بناء وبال علی صاحبہ إلّا – مَالا ، إلّا مالا، یعنی اِلَّا مالا بدّ منہ - ` Every building is a tribulation for the builder, except that which is necessary, because it is not a nuisance'. It is commented in Ruh al-Ma’ ani that without genuine requirement construction of tall buildings is contemptible and condemned under the Sharl'ah of the Holy Prophet ﷺ .
Build ye on every high place a monument for vain delight?) you beat up any stranger who passes by you and steal his clothes; this can also be understood in this manner: do you build in every marketplace a sign by means of which you scoff at whoever passes by you?