Allah tells us that His servant and Messenger Dawud, peace be upon him, was endued with power
Al-Ayd means strength in knowledge and action. Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, As-Suddi and Ibn Zayd said, "Al-Ayd means strength." Mujahid said, "Al-Ayd means strength in obedience to Allah." Qatadah said, "Dawud, peace be upon him, was given strength in worship and the proper understanding of Islam." He told us that he, peace be upon him, used to spend a third of the night in prayer, and he fasted for half a lifetime. This was reported in the Two Sahihs, where it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ said:
«أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى، وَأَنَّهُ كَانَ أَوَّابًا»
(The most beloved of prayer to Allah is the prayer of Dawud, and the most beloved of fasting to Allah is the fasting of Dawud. He used to sleep for half of the night, stand in prayer for a third of the night, then sleep for a sixth of the night, and he used to fast alternate days. He never fled from the battlefield, and he always turned to Allah.) which means that he turned to Allah with regard to all of his affairs.
إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ
(Verily, We made the mountains to glorify Our praises with him in the `Ashi and Ishraq. ) means, Allah caused the mountains to glorify His praises with him at sunrise and at the end of the day. This is like the Ayah:
يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ
(O you mountains. Glorify (Allah) with him! And you birds (also)!) (34:10). The birds also used to glorify Allah's praises with him. If a bird flew by him and heard him chanting the Zabur, it would not go away; instead it would stay hovering in the air, glorifying Allah along with him. And the lofty mountains would respond to him and echo his glorification of Allah. Ibn Jarir recorded from `Abdullah bin Al-Harith bin Nawfal that Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, did not pray Ad-Duha. `Abdullah said: "So I took him to Umm Hani, may Allah be pleased with her, and said to her, `Tell him what you told me.' She said, `The Messenger of Allah ﷺ entered my house on the day of the conquest of Makkah. He called for water to be poured into a large bowl, then he called for a garment which he used as a screen between me and him, and he washed himself. Then he sprinkled water around the house and prayed eight Rak`ahs. This was Ad-Duha, and its standing, bowing, prostration and sitting were all equal in brevity.' Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, left, saying, `I have read the Qur'an from cover to cover, and I never knew about Salat Ad-Duha until now!' Then he recited:
يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ
(glorify Our praises with him in the `Ashi and Ishraq.) I used to say, "What is Salat Al-Ishraq, but now I know what it is."
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
(And (so did) the birds assembled,) meaning, hovering in the air.
كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
(all obedient to him.) means, they obeyed him and followed him in glorifying Allah. Sa`id bin Jubayr, Qatadah and Malik said, narrating from Zayd bin Aslam and Ibn Zayd:
كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
(all obedient to him.) means, "Following his commands."
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ
(We made his kingdom strong) means, `We gave him complete dominion with all that kings need.' Ibn Abi Najih reported that Mujahid said, "He was the strongest and most powerful of the people of this world."
وَءَاتَيْنَـهُ الْحِكْمَةَ
(and gave him Al-Hikmah) Mujahid said, "This means understanding, reason and intelligence." Qatadah said, "The Book of Allah and following what is in it." As-Suddi said:
الْحِكْمَةَ
(Al-Hikmah) "Prophethood."
وَفَصْلَ الْخِطَابِ
(and sound judgement) Shurayh Al-Qadi and Ash-Sha`bi said, "Sound judgement is testimony and oaths." Qatadah said, "Two witnesses for the plaintiff or an oath on the part of the defendant is meaning of sound judgement." This is the sound judgement which the Prophets and Messengers judged and the believers and righteous accepted. This is the basis of this Ummah's judicial system until the Day of Resurrection. This was the view of Abu `Abdur-Rahman As-Sulami. Mujahid and As-Suddi said, "It means passing the right judgement and understanding the case." Mujahid also said, "It is soundness in speech and in judgement, and this includes all of the above." This is what is meant, and this is the view favored by Ibn Jarir.
God exalted be He says Bear patiently what they say and remember Our servant David the one of fortitude that is to say the one of fortitude in worship he used to fast every other day and keep vigil for half the night sleep for a third and then keep vigil for the last sixth. Indeed he was a penitent soul always returning to what pleases God.
اصبر -أيها الرسول- على ما يقولونه مما تكره، واذكر عبدنا داود صاحب القوة على أعداء الله والصبر على طاعته، إنه توَّاب كثير الرجوع إلى ما يرضي الله. (وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم).
وقوله جل جلاله "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب" هذا إنكار من الله تعالى على المشركين في دعائهم على أنفسهم بتعجيل العذاب فإن القط هو الكتاب وقيل هو الحظ والنصيب قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك والحسن وغير واحد سألوا تعجيل العذاب زاد قتادة كما قالوا "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" وقيل سألوا تعجيل نصيبهم من الجنة إن كانت موجودة ليلقوا ذاك في الدنيا وإنما خرج هذا منهم مخرج الاستبعاد والتكذيب.وقال ابن جرير سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر في الدنيا وهذا الذي قاله جيد وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد والله أعلم ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الاستهزاء والاستبعاد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر والظفر.يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام أنه كان ذا أيد والأيد القوة في العلم والعمل قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدى وابن زيد الأيد: القوة وقرأ ابن زيد "والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" وقال مجاهد الأيد القوة في الطاعة وقال قتادة أعطي داود عليه الصلاة والسلام قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى وإنه كان أوابا "وهو إلى الله عز وجل في جميع أموره وشؤونه.
ثم واصلت السورة الكريمة تسليتها للرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمرته بالصبر ، وذكرت له - بشئ من التفصيل - قصص بعض الأنبياء - عليهم السلام - وبدأت بقصة داود - عليه السلام - الذى آتاه الله الملك والنبوة قال - تعالى - :( اصبر على مَا يَقُولُونَ واذكر . . . ) .الخطاب فى قوله - تعالى - : ( اصبر على مَا يَقُولُونَ . . . ) للنبى صلى الله عليه وسلم .أى : اصبر - أيها الرسول الكريم - على ما قاله أعدؤك فيك وفى دعوتك لقد قالوا عنك إنك ساحر ومجنون وكاهن وشاعر . . وقالو عن القرآن الكريم : إنه أساطير الأولين . . وقالوا فى شأن دعوتك إياهم إلى وحدانية الله - تعالى - ( مَا سَمِعْنَا بهذا فِى الملة الآخرة إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق ) وقالوا غير ذلك مما يدل على جهلهم وجحودهم للحق ، وعليك - أيها الرسول الكريم - أن تصبر على ما صدر منهم من أباطيل ، فإن الصبر مفتاح الفرج ، وهو الطريق الذى سلكه كل نبى من قبلك .وقال - سبحانه - : ( اصبر على مَا يَقُولُونَ ) بصيغة المضارع ، لاستحضار الصورة الماضية . وللإِشعار بأن ما قالوه فى الماضى سيجددونه فى الحاضر وفى المستقبل فعليه أن يعد نفسه لاستقبال هذه الأقوال الباطلة بصبر وسعة صدر حتى يحكم الله - تعالى - بحكمه العادل ، بينه وبينهم .وقوله - تعالى - : ( واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ ) معطوف على جملة ( واصبر ) . .وداود - عليه السلام - : هو ابن يسى من سبط " يهوذا " بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وكانت ولادة داود فى حوالى القرن الحادى عشر قبل الميلاد . وقد منحه الله - تعالى - النبوة والملك .وقوله - تعالى - ( ذَا الأيد ) صفة لداود ، والأَيْد : القوة . يقال : آدَ الرجل يئيد أَيْداً وإيادا ، إذا قوى واشتد عوده ، فهو أَيِّد . ومنه قولهم فى الدعاء : أيدك الله . أى : قواك و ( أَوَّابٌ ) صيغة مبالغة من آب إذا رجع .أى : اصبر - أيها الرسول الكريم - على أذى قومك حتى يحكم الله بينك وبينهم واذكر - لتزداد ثباتا وثقة - قصة وحال عبدنا داود ، صاحب القوة الشديدة فى عبادتنا وطاعتنا وفى دحر أعدائنا . . ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) أى : كثير الرجوع إلى ما يرضينا .
القول في تأويل قوله تعالى : اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اصبر يا محمد على ما يقول مشركو قومك لك مما تكره قيلهم لك, فإنا ممتحنوك بالمكاره امتحاننا سائر رسلنا قبلك, ثم جاعلو العلوّ والرفعة والظفر لك على من كذبك وشاقك سنتنا في الرسل الذين أرسلناهم إلى عبادنا قبلك فمنهم عبدنا أيوب وداود بن إيشا ، فاذكره ذا الأيد: ويعني بقوله ( ذَا الأيْدِ ) ذا القوّة والبطش الشديد في ذات الله والصبر على طاعته.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس ( دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) قال: ذا القوّة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثني أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( ذَا الأيْدِ ) قالَ ذا القوّة في طاعة الله.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) قال: أعطي قوّة في العبادة, وفقها في الإسلام.وقد ذُكر لنا أن داود صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر.حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) ذا القوّة في طاعة الله.حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) قال: ذا القوّة في عبادة الله, الأيد: القوّة, وقرأ: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ قال: بقوة.وقوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) يقول: إن داود رَجَّاع لما يكرهه الله إلى ما يرضيه أواب, وهو من قولهم: آب الرجل إلى أهله: إذا رجع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: رجاع عن الذنوب.حدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: الراجع عن الذنوب.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) : أي كان مطيعا لله كثير الصلاة.حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: المسبح.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: الأوّاب التوّاب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع إليها, ذلك الأوّاب, قال: والأوّاب: المطيع.
قال الله تعالى : ( اصبر على ما يقولون ) أي على ما يقوله الكفار من تكذيبك ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) قال ابن عباس : أي القوة في العبادة .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أحب الصيام إلى الله صيام داود ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ، وينام سدسه " .وقيل : ذو القوة في الملك .( إنه أواب ) رجاع إلى الله - عز وجل - بالتوبة عن كل ما يكره ، قال ابن عباس : مطيع . قال سعيد بن جبير : مسبح بلغة الحبش .
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) أعقب حكاية أقوالهم من التكذيب ابتداء من قوله : { وقَالَ الكافرون هذا ساحِرٌ كذَّابٌ } [ ص : 4 ] إلى هنا ، بأمرِ الله رسولَه صلى الله عليه وسلم بالصبر على أقوالهم إذ كان جميعها أذى : إما صريحاً كما قالوا : { ساحر كذَّاب } وقالوا : { إن هذا إلا اختلاقٌ } [ ص : 7 ] { إن هذا لشيء يُرادُ } [ ص : 6 ] ، وإمّا ضِمناً وذلك ما في سائر أقوالهم من إنكار ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بقولهم : { ربَّنَا عَجِل لنا قِطَّنَا } [ ص : 16 ] من إثبات أن الإله واحد ، ويشمل ما يقولونه مما لم يحك في أول هذه السورة .وقوله : { واذكر عبدنا داوودَ } إلى آخره يجوز أن يكون عطفاً على قوله : { اصبر على ما يقولون } بأن أُتبع أمره بالصبر وبالائتساء ببعض الأنبياء السابقين فيما لَقُوه من الناس ثم كانت لهم عاقبة النصر وكشف الكرب . ويجوز أن يكون عطفاً على مجموع ما تقدّم عطْفَ القصة على القصة والغرض هو هو . وابتدىء بذكر داود لأن الله أعطاه مُلْكاً وسلطاناً لم يكن لآبائه ففي ذكره إيماء إلى أن شأن محمد صلى الله عليه وسلم سيصير إلى العزة والسلطان ، ولم يكن له سلف ولا جند فقد كان حال النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بحال داود عليه السلام .وأدمج في خلال ذلك الإِيماء إلى التحذير من الضجر في ذات الله تعالى واتقاءِ مراعاة حظوظ النفس في سياسة الأمة إبعاداً لرسوله صلى الله عليه وسلم عن مهاوي الخطأ والزلَل وتأديباً له في أول أمره وآخره مما أن يتلقى بالعَذَل . وكان داود أيضاً قد صبر على ما لقِيَه من حسد شاول ( طالوت ) ملك إسرائيل إياه على انتصاره على جالوت ملك فلسطين .فالمصدر المتصرِّف منه { واذكر عبدنا داوود } هو الذكر بضم الذال وهو التذكرُّ وليس هو ذِكر اللسان لأنه إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لتسليته وحفظ كماله لا لِيُعْلمه المشركين ولا لِيُعْلِمه المسلمين على أن كِلا الأمرين حاصل تبعاً حين إبلاغ المنزَّل في شأن داود إليهم وقراءته عليهم . ومعنى الأمر بتذكر ذلك تذكر ما سبق إعلام النبي صلى الله عليه وسلم به من فضائله وتذكير ما عسى أن يكون لم يعلمه مما يعلم به في هذه الآية .ووصفُ داود ب { عَبْدَنَا } وصفُ تشريف بالإِضافة بقرينة المقام كما تقدم عند قوله : { إلا عباد اللَّه المخلصين } في سورة [ الصافات : 40 ] .و { الأَيْد } : القوة والشدة ، مصدر : آدَ يئيد ، إذا اشتدّ وقَوي ، ومنه التأييد التقوية ، قال تعالى : { فآواكم وأيدكم بنصره } في سورة [ الأنفال : 26 ] .( وكان داود قد أعطي قوة نادرة وشجاعة وإقداماً عجيبين وكان يرمي الحجر بالمقلاع فلا يخطىءُ الرميَّة ، وكان يلوي الحديد ليصنعه سرداً للدروع بأصابعه ، وهذه القوة محمودة لأنه استعملها في نصر دين التوحيد .وجملة { إنَّه أوَّابٌ } تعليل للأمر بذكره إيماء إلى أن الأمر لقصد الاقتداء به ، كما قال تعالى :{ فبهداهم اقتده } [ الأنعام : 90 ] ، فالجملة معترضة بين جملة { واذكُرْ }
{ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } كما صبر مَنْ قبلك من الرسل، فإن قولهم لا يضر الحق شيئا، ولا يضرونك في شيء، وإنما يضرون أنفسهم.{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }لما أمر اللّه رسوله بالصبر على قومه، أمره أن يستعين على الصبر بالعبادة للّه وحده، ويتذكر حال العابدين، كما قال في الآية الأخرى: { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } ومن أعظم العابدين، نبي اللّه داود عليه الصلاة والسلام { ذَا الْأَيْدِ } أي: القوة العظيمة على عبادة اللّه تعالى، في بدنه وقلبه. { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي: رجَّاع إلى اللّه في جميع الأمور بالإنابة إليه، بالحب والتأله، والخوف والرجاء، وكثرة التضرع والدعاء، رجاع إليه عندما يقع منه بعض الخلل، بالإقلاع والتوبة النصوح.
قوله تعالى : اصبر على ما يقولون أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر لما استهزءوا به . وهذه منسوخة بآية السيف .قوله تعالى : واذكر عبدنا داود ذا الأيد لما ذكر من أخبار الكفار وشقاقهم وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ، أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالصبر على أذاهم ، وسلاه بكل ما تقدم ذكره . ثم أخذ في ذكر داود وقصص الأنبياء ، ليتسلى بصبر من صبر منهم ، وليعلم أن له في الآخرة أضعاف ما أعطيه داود وغيره من الأنبياء . وقيل : المعنى اصبر على قولهم ، واذكر لهم أقاصيص الأنبياء ، لتكون برهانا على صحة نبوتك . ذا الأيد : ذا القوة في العبادة . وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، وذلك أشد الصوم وأفضله ، وكان يصلي نصف الليل ، وكان لا يفر إذا لاقى العدو ، وكان قويا في الدعاء إلى الله تعالى . وقوله : " عبدنا " إظهارا لشرفه بهذه الإضافةويقال : الأيد والآد كما تقول : العيب والعاب . قال [ العجاج ] :لم يك ينآد فأمسى انآداومنه رجل أيد أي : قوي . وتأيد الشيء تقوى ، قال الشاعر :إذا القوس وترها أيد رمى فأصاب الكلى والذوايقول : إذا الله وتر القوس التي في السحاب رمى كلى الإبل وأسمنها بالشحم . يعني من النبات الذي يكون من المطر ." إنه أواب " قال الضحاك : أي : تواب . وعن غيره : أنه كلما [ ص: 143 ] ذكر ذنبه أو خطر على باله استغفر منه ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة . ويقال آب يئوب إذا رجع ، كما قال :وكل ذي غيبة يئوب وغائب الموت لا يئوبفكان داود رجاعا إلى طاعة الله ورضاه في كل أمر ، فهو أهل لأن يقتدى به .
Islam attaches immense importance to patience, however an unpleasant situation can only be borne patiently by one who leads a God-oriented life.
Commentary
It was said in verse 17 وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْد (and remember Our servant, Dawud, the man of might). Nearly all commentators have explained it in the sense that he used to demonstrate great courage and strength during the course of his acts of worship (` ibadah), therefore, soon after it, comes the sentence: إِنَّهُ أَوَّابٌ (Surely, he was ever-turning to Allah - 38:17). Accordingly, in a Hadith of the Sahihayn (al-Bukhari and Muslim), the Holy Prophet ﷺ said: "In sight of Allah, the most liked Salah is the Salah of Dawud (علیہ السلام) and the most liked fasts are the fasts of Dawud (علیہ السلام) . He would sleep half a night, worship a third of it, and then sleep during the sixth part, and would fast one day and remain without fast on the other; and when he confronted the enemy, he would never desert the battlefield; and, without any doubt, he turned to Allah sincerely and profusely." (Tafsir Ibn Kathir)
This method of ` ibadah has been called most likeable for the initial reason that it is harder. A lifetime of fasting would make one used to it with the result that, after a passage of time, it does not remain that hard. But fasting by skipping a day in between is different. Here, the element of hardship continues. Then, there is another aspect of this method of fasting in that one who fasts in that manner becomes capable of combining his or her ` ibadah with the necessary fulfillment of the rights of one's self, family and circle of acquaintances.
(Bear) O Muhammad (with what they say) in your rejection, (and remember Our bondman David) He says: mention to them the event of Our slave David, (lord of might) who had strength for our worship. (Lo! he was ever turning in repentance (towards Allah)) he was obedient, always engaged in the worship of Allah.
Allah tells us that His servant and Messenger Dawud, peace be upon him, was endued with power
Al-Ayd means strength in knowledge and action. Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, As-Suddi and Ibn Zayd said, "Al-Ayd means strength." Mujahid said, "Al-Ayd means strength in obedience to Allah." Qatadah said, "Dawud, peace be upon him, was given strength in worship and the proper understanding of Islam." He told us that he, peace be upon him, used to spend a third of the night in prayer, and he fasted for half a lifetime. This was reported in the Two Sahihs, where it is recorded that the Messenger of Allah ﷺ said:
«أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى، وَأَنَّهُ كَانَ أَوَّابًا»
(The most beloved of prayer to Allah is the prayer of Dawud, and the most beloved of fasting to Allah is the fasting of Dawud. He used to sleep for half of the night, stand in prayer for a third of the night, then sleep for a sixth of the night, and he used to fast alternate days. He never fled from the battlefield, and he always turned to Allah.) which means that he turned to Allah with regard to all of his affairs.
إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ
(Verily, We made the mountains to glorify Our praises with him in the `Ashi and Ishraq. ) means, Allah caused the mountains to glorify His praises with him at sunrise and at the end of the day. This is like the Ayah:
يَجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ
(O you mountains. Glorify (Allah) with him! And you birds (also)!) (34:10). The birds also used to glorify Allah's praises with him. If a bird flew by him and heard him chanting the Zabur, it would not go away; instead it would stay hovering in the air, glorifying Allah along with him. And the lofty mountains would respond to him and echo his glorification of Allah. Ibn Jarir recorded from `Abdullah bin Al-Harith bin Nawfal that Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, did not pray Ad-Duha. `Abdullah said: "So I took him to Umm Hani, may Allah be pleased with her, and said to her, `Tell him what you told me.' She said, `The Messenger of Allah ﷺ entered my house on the day of the conquest of Makkah. He called for water to be poured into a large bowl, then he called for a garment which he used as a screen between me and him, and he washed himself. Then he sprinkled water around the house and prayed eight Rak`ahs. This was Ad-Duha, and its standing, bowing, prostration and sitting were all equal in brevity.' Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, left, saying, `I have read the Qur'an from cover to cover, and I never knew about Salat Ad-Duha until now!' Then he recited:
يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ
(glorify Our praises with him in the `Ashi and Ishraq.) I used to say, "What is Salat Al-Ishraq, but now I know what it is."
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً
(And (so did) the birds assembled,) meaning, hovering in the air.
كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
(all obedient to him.) means, they obeyed him and followed him in glorifying Allah. Sa`id bin Jubayr, Qatadah and Malik said, narrating from Zayd bin Aslam and Ibn Zayd:
كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ
(all obedient to him.) means, "Following his commands."
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ
(We made his kingdom strong) means, `We gave him complete dominion with all that kings need.' Ibn Abi Najih reported that Mujahid said, "He was the strongest and most powerful of the people of this world."
وَءَاتَيْنَـهُ الْحِكْمَةَ
(and gave him Al-Hikmah) Mujahid said, "This means understanding, reason and intelligence." Qatadah said, "The Book of Allah and following what is in it." As-Suddi said:
الْحِكْمَةَ
(Al-Hikmah) "Prophethood."
وَفَصْلَ الْخِطَابِ
(and sound judgement) Shurayh Al-Qadi and Ash-Sha`bi said, "Sound judgement is testimony and oaths." Qatadah said, "Two witnesses for the plaintiff or an oath on the part of the defendant is meaning of sound judgement." This is the sound judgement which the Prophets and Messengers judged and the believers and righteous accepted. This is the basis of this Ummah's judicial system until the Day of Resurrection. This was the view of Abu `Abdur-Rahman As-Sulami. Mujahid and As-Suddi said, "It means passing the right judgement and understanding the case." Mujahid also said, "It is soundness in speech and in judgement, and this includes all of the above." This is what is meant, and this is the view favored by Ibn Jarir.
God exalted be He says Bear patiently what they say and remember Our servant David the one of fortitude that is to say the one of fortitude in worship he used to fast every other day and keep vigil for half the night sleep for a third and then keep vigil for the last sixth. Indeed he was a penitent soul always returning to what pleases God.
اصبر -أيها الرسول- على ما يقولونه مما تكره، واذكر عبدنا داود صاحب القوة على أعداء الله والصبر على طاعته، إنه توَّاب كثير الرجوع إلى ما يرضي الله. (وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم).
وقوله جل جلاله "وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب" هذا إنكار من الله تعالى على المشركين في دعائهم على أنفسهم بتعجيل العذاب فإن القط هو الكتاب وقيل هو الحظ والنصيب قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد والضحاك والحسن وغير واحد سألوا تعجيل العذاب زاد قتادة كما قالوا "اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم" وقيل سألوا تعجيل نصيبهم من الجنة إن كانت موجودة ليلقوا ذاك في الدنيا وإنما خرج هذا منهم مخرج الاستبعاد والتكذيب.وقال ابن جرير سألوا تعجيل ما يستحقونه من الخير أو الشر في الدنيا وهذا الذي قاله جيد وعليه يدور كلام الضحاك وإسماعيل بن أبي خالد والله أعلم ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الاستهزاء والاستبعاد قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر والظفر.يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام أنه كان ذا أيد والأيد القوة في العلم والعمل قال ابن عباس رضي الله عنهما والسدى وابن زيد الأيد: القوة وقرأ ابن زيد "والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون" وقال مجاهد الأيد القوة في الطاعة وقال قتادة أعطي داود عليه الصلاة والسلام قوة في العبادة وفقها في الإسلام وقد ذكر لنا أنه عليه الصلاة والسلام كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود وأحب الصيام إلى الله عز وجل صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى وإنه كان أوابا "وهو إلى الله عز وجل في جميع أموره وشؤونه.
ثم واصلت السورة الكريمة تسليتها للرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمرته بالصبر ، وذكرت له - بشئ من التفصيل - قصص بعض الأنبياء - عليهم السلام - وبدأت بقصة داود - عليه السلام - الذى آتاه الله الملك والنبوة قال - تعالى - :( اصبر على مَا يَقُولُونَ واذكر . . . ) .الخطاب فى قوله - تعالى - : ( اصبر على مَا يَقُولُونَ . . . ) للنبى صلى الله عليه وسلم .أى : اصبر - أيها الرسول الكريم - على ما قاله أعدؤك فيك وفى دعوتك لقد قالوا عنك إنك ساحر ومجنون وكاهن وشاعر . . وقالو عن القرآن الكريم : إنه أساطير الأولين . . وقالوا فى شأن دعوتك إياهم إلى وحدانية الله - تعالى - ( مَا سَمِعْنَا بهذا فِى الملة الآخرة إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق ) وقالوا غير ذلك مما يدل على جهلهم وجحودهم للحق ، وعليك - أيها الرسول الكريم - أن تصبر على ما صدر منهم من أباطيل ، فإن الصبر مفتاح الفرج ، وهو الطريق الذى سلكه كل نبى من قبلك .وقال - سبحانه - : ( اصبر على مَا يَقُولُونَ ) بصيغة المضارع ، لاستحضار الصورة الماضية . وللإِشعار بأن ما قالوه فى الماضى سيجددونه فى الحاضر وفى المستقبل فعليه أن يعد نفسه لاستقبال هذه الأقوال الباطلة بصبر وسعة صدر حتى يحكم الله - تعالى - بحكمه العادل ، بينه وبينهم .وقوله - تعالى - : ( واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ ) معطوف على جملة ( واصبر ) . .وداود - عليه السلام - : هو ابن يسى من سبط " يهوذا " بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وكانت ولادة داود فى حوالى القرن الحادى عشر قبل الميلاد . وقد منحه الله - تعالى - النبوة والملك .وقوله - تعالى - ( ذَا الأيد ) صفة لداود ، والأَيْد : القوة . يقال : آدَ الرجل يئيد أَيْداً وإيادا ، إذا قوى واشتد عوده ، فهو أَيِّد . ومنه قولهم فى الدعاء : أيدك الله . أى : قواك و ( أَوَّابٌ ) صيغة مبالغة من آب إذا رجع .أى : اصبر - أيها الرسول الكريم - على أذى قومك حتى يحكم الله بينك وبينهم واذكر - لتزداد ثباتا وثقة - قصة وحال عبدنا داود ، صاحب القوة الشديدة فى عبادتنا وطاعتنا وفى دحر أعدائنا . . ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) أى : كثير الرجوع إلى ما يرضينا .
القول في تأويل قوله تعالى : اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: اصبر يا محمد على ما يقول مشركو قومك لك مما تكره قيلهم لك, فإنا ممتحنوك بالمكاره امتحاننا سائر رسلنا قبلك, ثم جاعلو العلوّ والرفعة والظفر لك على من كذبك وشاقك سنتنا في الرسل الذين أرسلناهم إلى عبادنا قبلك فمنهم عبدنا أيوب وداود بن إيشا ، فاذكره ذا الأيد: ويعني بقوله ( ذَا الأيْدِ ) ذا القوّة والبطش الشديد في ذات الله والصبر على طاعته.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس ( دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) قال: ذا القوّة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثني أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( ذَا الأيْدِ ) قالَ ذا القوّة في طاعة الله.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) قال: أعطي قوّة في العبادة, وفقها في الإسلام.وقد ذُكر لنا أن داود صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر.حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) ذا القوّة في طاعة الله.حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( دَاوُدَ ذَا الأيْدِ ) قال: ذا القوّة في عبادة الله, الأيد: القوّة, وقرأ: وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ قال: بقوة.وقوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) يقول: إن داود رَجَّاع لما يكرهه الله إلى ما يرضيه أواب, وهو من قولهم: آب الرجل إلى أهله: إذا رجع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: رجاع عن الذنوب.حدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: الراجع عن الذنوب.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) : أي كان مطيعا لله كثير الصلاة.حدثنا محمد بن الحسين, قال: ثنا أحمد بن المفضل, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: المسبح.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) قال: الأوّاب التوّاب الذي يئوب إلى طاعة الله ويرجع إليها, ذلك الأوّاب, قال: والأوّاب: المطيع.
قال الله تعالى : ( اصبر على ما يقولون ) أي على ما يقوله الكفار من تكذيبك ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) قال ابن عباس : أي القوة في العبادة .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن أحب الصيام إلى الله صيام داود ، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود ، كان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه ، وينام سدسه " .وقيل : ذو القوة في الملك .( إنه أواب ) رجاع إلى الله - عز وجل - بالتوبة عن كل ما يكره ، قال ابن عباس : مطيع . قال سعيد بن جبير : مسبح بلغة الحبش .
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) أعقب حكاية أقوالهم من التكذيب ابتداء من قوله : { وقَالَ الكافرون هذا ساحِرٌ كذَّابٌ } [ ص : 4 ] إلى هنا ، بأمرِ الله رسولَه صلى الله عليه وسلم بالصبر على أقوالهم إذ كان جميعها أذى : إما صريحاً كما قالوا : { ساحر كذَّاب } وقالوا : { إن هذا إلا اختلاقٌ } [ ص : 7 ] { إن هذا لشيء يُرادُ } [ ص : 6 ] ، وإمّا ضِمناً وذلك ما في سائر أقوالهم من إنكار ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والاستهزاء بقولهم : { ربَّنَا عَجِل لنا قِطَّنَا } [ ص : 16 ] من إثبات أن الإله واحد ، ويشمل ما يقولونه مما لم يحك في أول هذه السورة .وقوله : { واذكر عبدنا داوودَ } إلى آخره يجوز أن يكون عطفاً على قوله : { اصبر على ما يقولون } بأن أُتبع أمره بالصبر وبالائتساء ببعض الأنبياء السابقين فيما لَقُوه من الناس ثم كانت لهم عاقبة النصر وكشف الكرب . ويجوز أن يكون عطفاً على مجموع ما تقدّم عطْفَ القصة على القصة والغرض هو هو . وابتدىء بذكر داود لأن الله أعطاه مُلْكاً وسلطاناً لم يكن لآبائه ففي ذكره إيماء إلى أن شأن محمد صلى الله عليه وسلم سيصير إلى العزة والسلطان ، ولم يكن له سلف ولا جند فقد كان حال النبي صلى الله عليه وسلم أشبه بحال داود عليه السلام .وأدمج في خلال ذلك الإِيماء إلى التحذير من الضجر في ذات الله تعالى واتقاءِ مراعاة حظوظ النفس في سياسة الأمة إبعاداً لرسوله صلى الله عليه وسلم عن مهاوي الخطأ والزلَل وتأديباً له في أول أمره وآخره مما أن يتلقى بالعَذَل . وكان داود أيضاً قد صبر على ما لقِيَه من حسد شاول ( طالوت ) ملك إسرائيل إياه على انتصاره على جالوت ملك فلسطين .فالمصدر المتصرِّف منه { واذكر عبدنا داوود } هو الذكر بضم الذال وهو التذكرُّ وليس هو ذِكر اللسان لأنه إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك لتسليته وحفظ كماله لا لِيُعْلمه المشركين ولا لِيُعْلِمه المسلمين على أن كِلا الأمرين حاصل تبعاً حين إبلاغ المنزَّل في شأن داود إليهم وقراءته عليهم . ومعنى الأمر بتذكر ذلك تذكر ما سبق إعلام النبي صلى الله عليه وسلم به من فضائله وتذكير ما عسى أن يكون لم يعلمه مما يعلم به في هذه الآية .ووصفُ داود ب { عَبْدَنَا } وصفُ تشريف بالإِضافة بقرينة المقام كما تقدم عند قوله : { إلا عباد اللَّه المخلصين } في سورة [ الصافات : 40 ] .و { الأَيْد } : القوة والشدة ، مصدر : آدَ يئيد ، إذا اشتدّ وقَوي ، ومنه التأييد التقوية ، قال تعالى : { فآواكم وأيدكم بنصره } في سورة [ الأنفال : 26 ] .( وكان داود قد أعطي قوة نادرة وشجاعة وإقداماً عجيبين وكان يرمي الحجر بالمقلاع فلا يخطىءُ الرميَّة ، وكان يلوي الحديد ليصنعه سرداً للدروع بأصابعه ، وهذه القوة محمودة لأنه استعملها في نصر دين التوحيد .وجملة { إنَّه أوَّابٌ } تعليل للأمر بذكره إيماء إلى أن الأمر لقصد الاقتداء به ، كما قال تعالى :{ فبهداهم اقتده } [ الأنعام : 90 ] ، فالجملة معترضة بين جملة { واذكُرْ }
{ اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ } كما صبر مَنْ قبلك من الرسل، فإن قولهم لا يضر الحق شيئا، ولا يضرونك في شيء، وإنما يضرون أنفسهم.{ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ }لما أمر اللّه رسوله بالصبر على قومه، أمره أن يستعين على الصبر بالعبادة للّه وحده، ويتذكر حال العابدين، كما قال في الآية الأخرى: { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } ومن أعظم العابدين، نبي اللّه داود عليه الصلاة والسلام { ذَا الْأَيْدِ } أي: القوة العظيمة على عبادة اللّه تعالى، في بدنه وقلبه. { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي: رجَّاع إلى اللّه في جميع الأمور بالإنابة إليه، بالحب والتأله، والخوف والرجاء، وكثرة التضرع والدعاء، رجاع إليه عندما يقع منه بعض الخلل، بالإقلاع والتوبة النصوح.
قوله تعالى : اصبر على ما يقولون أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالصبر لما استهزءوا به . وهذه منسوخة بآية السيف .قوله تعالى : واذكر عبدنا داود ذا الأيد لما ذكر من أخبار الكفار وشقاقهم وتقريعهم بإهلاك القرون من قبلهم ، أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالصبر على أذاهم ، وسلاه بكل ما تقدم ذكره . ثم أخذ في ذكر داود وقصص الأنبياء ، ليتسلى بصبر من صبر منهم ، وليعلم أن له في الآخرة أضعاف ما أعطيه داود وغيره من الأنبياء . وقيل : المعنى اصبر على قولهم ، واذكر لهم أقاصيص الأنبياء ، لتكون برهانا على صحة نبوتك . ذا الأيد : ذا القوة في العبادة . وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، وذلك أشد الصوم وأفضله ، وكان يصلي نصف الليل ، وكان لا يفر إذا لاقى العدو ، وكان قويا في الدعاء إلى الله تعالى . وقوله : " عبدنا " إظهارا لشرفه بهذه الإضافةويقال : الأيد والآد كما تقول : العيب والعاب . قال [ العجاج ] :لم يك ينآد فأمسى انآداومنه رجل أيد أي : قوي . وتأيد الشيء تقوى ، قال الشاعر :إذا القوس وترها أيد رمى فأصاب الكلى والذوايقول : إذا الله وتر القوس التي في السحاب رمى كلى الإبل وأسمنها بالشحم . يعني من النبات الذي يكون من المطر ." إنه أواب " قال الضحاك : أي : تواب . وعن غيره : أنه كلما [ ص: 143 ] ذكر ذنبه أو خطر على باله استغفر منه ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرة . ويقال آب يئوب إذا رجع ، كما قال :وكل ذي غيبة يئوب وغائب الموت لا يئوبفكان داود رجاعا إلى طاعة الله ورضاه في كل أمر ، فهو أهل لأن يقتدى به .
Islam attaches immense importance to patience, however an unpleasant situation can only be borne patiently by one who leads a God-oriented life.
Commentary
It was said in verse 17 وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْد (and remember Our servant, Dawud, the man of might). Nearly all commentators have explained it in the sense that he used to demonstrate great courage and strength during the course of his acts of worship (` ibadah), therefore, soon after it, comes the sentence: إِنَّهُ أَوَّابٌ (Surely, he was ever-turning to Allah - 38:17). Accordingly, in a Hadith of the Sahihayn (al-Bukhari and Muslim), the Holy Prophet ﷺ said: "In sight of Allah, the most liked Salah is the Salah of Dawud (علیہ السلام) and the most liked fasts are the fasts of Dawud (علیہ السلام) . He would sleep half a night, worship a third of it, and then sleep during the sixth part, and would fast one day and remain without fast on the other; and when he confronted the enemy, he would never desert the battlefield; and, without any doubt, he turned to Allah sincerely and profusely." (Tafsir Ibn Kathir)
This method of ` ibadah has been called most likeable for the initial reason that it is harder. A lifetime of fasting would make one used to it with the result that, after a passage of time, it does not remain that hard. But fasting by skipping a day in between is different. Here, the element of hardship continues. Then, there is another aspect of this method of fasting in that one who fasts in that manner becomes capable of combining his or her ` ibadah with the necessary fulfillment of the rights of one's self, family and circle of acquaintances.
(Bear) O Muhammad (with what they say) in your rejection, (and remember Our bondman David) He says: mention to them the event of Our slave David, (lord of might) who had strength for our worship. (Lo! he was ever turning in repentance (towards Allah)) he was obedient, always engaged in the worship of Allah.