How Fir`awn mocked the Lord of Musa
Allah tells us of the arrogant and hostile defiance of Fir`awn and his rejection of Musa, when he commanded his minister Haman to build him a tower, i.e., a tall, high, strong fortress. He built it of bricks made from baked clay, as Allah says:
فَأَوْقِدْ لِى يَهَـمَـنُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّى صَرْحاً
(So kindle for me (a fire), O Haman, to bake (bricks out of) clay, and set up for me a lofty tower) (28:38).
لَّعَـلِّى أَبْلُغُ الاٌّسْبَـبَأَسْبَـبَ السَّمَـوَتِ
(that I may arrive at the ways -- the ways of the heavens,) Sa`id bin Jubayr and Abu Salih said, "The gates of the heavens." Or it was said, the ways of the heavens.
فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى وَإِنِّى لاّظُنُّهُ كَـذِباً
(and I may look upon the God of Musa, but verily, I think him to be a liar.) Because of his disbelief and defiance, he did not believe that Allah had sent Musa to him. Allah says:
وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
(Thus it was made fair seeming, in Fir`awn's eyes, the evil of his deeds, and he was hindered from the path;) means, this act of his building the tower, by means of which he wanted to deceive his people and make them think that he could prove that Musa was lying. Allah says:
وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ
(and the plot of Fir`awn led to nothing but loss and destruction.) Ibn `Abbas and Mujahid said, "Meaning nothing but ruin."
And Pharaoh said ‘O Hāmān! Build for me a tower a lofty edifice that perhaps I may reach the routes —
وقال فرعون مكذِّبًا لموسى في دعوته إلى الإقرار برب العالمين والتسليم له: يا هامان ابْنِ لي بنًاء عظيمًا؛ لعلي أبلغ أبواب السماوات وما يوصلني إليها، فأنظر إلى إله موسى بنفسي، وإني لأظن موسى كاذبًا في دعواه أن لنا ربًا، وأنه فوق السماوات، وهكذا زُيَّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا، وصُدَّ عن سبيل الحق؛ بسبب الباطل الذي زُيِّن له، وما احتيال فرعون وتدبيره لإيهام الناس أنه محق، وموسى مبطل إلا في خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى مخبرا عن فرعون وعتوه وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى عليه الصلاة والسلام أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحا وهو القصر العالي المنيف الشاهق وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي كما قال تعالى "فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا" ولهذا قال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون البناء بالآجر وأن يجعلوه في قبورهم رواه ابن أبي حاتم.
ومع هذا النصح الزاخر بالحكم الحكيمة ، والتوجيهات السليمة ، والإِرشادات القويمة من الرجل المؤمن لقومه . . ظل فرعون سادرا فى غيه ، مصرا على كفره وضلاله . . إلا أن الرجل المؤمن لم ييأس من توجيه النصح بل أخذ يذكر وينذر ويبشر . . ويحكى القرآن الكريم كل ذلك فيقول :( وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهامان . . . ) .المراد بالصرح فى قوله - تعالى - : ( وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهامان ابن لِي صَرْحاً . . . ) البناء العالى المكشوف للناس ، الذى يرى الناظر من فوقه ما يريد أن يراه ، مأخوذ من التصريح بمعنى الكشف والإيضاح .والأسباب : جمع سبب ، وهو كل ما يتوصل به إلى الشئ ، والمراد بها هنا : أبواب السماء وطرقها ، التى يصل منها إلى ما بداخلها .أى : وقال فرعون لوزيره هامان : يا هامان ابن لى بناء ظاهرا عاليا مكشوفا لا يخفى على الناظر وإن كان بعيدا عنه ، لعلى عن طريق الصعود على هذا البناء الشاهق أبلغ الأبواب الخاصة بالسموات ، فأدخل منها فأنظر إلى إله موسى .والمراد بالظن فى قوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً ) اليقين لقوله - تعالى - فى آية أخرى : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ياأيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين فاجعل لِّي صَرْحاً لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبين ) فقوله - كما حكى القرآن عنه - : ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي ) قرينة قوية على أن المراد بالظن فى الآيتين : اليقين والجزم ، بسبب غروره وطغيانه .أى : ونى لأعتقد وأجزن بأن موسى كاذبا فى دعواه أن هناك إلها غيرى لكم ، وفى دعواه أنه رسول إلينا .أى : وإنى لأعتقد وأجزم بأن موسى كاذبا فى دعواه أن هناك إلها غيرى لكم ، وفى دعواه أنه رسول إلينا .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36)يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبيّ الله وحذره من بأس الله على قيله أقتله ما حذره لوزيره وزير السوء هامان: ( يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ ) يعني بناء. وقد بيَّنا معنى الصرح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.( لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ ) اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع, فقال بعضهم: أسباب السماوات: طرقها.* ذكر من قال ذلك:
( وقال فرعون ) لوزيره : ( ياهامان ابن لي صرحا ) والصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد ، وأصله من التصريح وهو الإظهار ، ( لعلي أبلغ الأسباب ) .
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) هذه مقالة أخرى لفرعون في مجلس آخر غير المجلس الذي حاجّه فيه موسى ولذلك عطف قوله بالواو كما أشرنا إليه فيما عطف من الأقوال السابقة آنفاً ، وكما أشرنا إليه في سورة القصص ، وتقدم الكلام هنالك مستوفى على نظير معنى هذه الآية على حسب ظاهرها ، وتقدم ذكر ( هامان ) والصرح هنالك .وقد لاح لي هنا محمل آخر أقرب أن يكون المقصودَ من الآية ينتظم مع ما ذكرناه هنالك في الغاية ويخالفه في الدلالة ، وذلك أن يكون فرعون أمَر ببناء صرح لا لِقصد الارتقاء إلى السماوات بل ليخلُوَ بنفسه رياضة ليستمد الوحي من الربّ الذي ادعى موسى أنه أَوحَى إليه إذ قال : { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } [ طه : 48 ] فإن الارتياض في مكان منعزل عن الناس كان من شعار الاستيحاء الكهنوتي عندهم ، وكان فرعون يحسب نفسه أهلاً لذلك لزعمه أنه ابن الآلهة وحامي الكهنة والهياكل . وإنما كان يشغله تدبير أمر المملكة فكان يكِل شؤون الديانة إلى الكهنة في معابدهم ، فأراد في هذه الأزمة الجدلية أن يتصدى لذلك بنفسه ليكون قوله الفصل في نفي وجود إله آخر تضليلاً لدهماء أمته ، لأنه أراد التوطئة للإِخبار بنفي إله أخر غير آلهتهم فأراد أن يتولى وسائل النفي بنفسه كما كانت لليهود محاريب للخلوة للعبادة كما تقدم عند قوله تعالى : { فخرج على قومه من المحراب } [ مريم : 11 ] وقوله : { كلما دخل عليها زكريا المحراب } [ آل عمران : 37 ] ومن اتخاذ الرهبان النصارى صوامع في أعالي الجبال للخلوة للتعبد ، ووجودها عند هذه الأمم يدل على أنها موجودة عند الأمم المعاصرة لهم والسابقة عليهم .والأسباب : جمع سبب ، والسبب ما يوصِّل إلى مكان بعيد ، فيطلق السبب على الطريق ، ويطلق على الحبل لأنهم كانوا يتوصلون به إلى أعلى النخيل . والمراد هنا : طرق السماوات ، كما في قول زهير :ومن هَاب أسبابَ المنايا يَنَلْنَه ... وإن يَرْقَ أسبابَ السماء بسلّموانتصب { أسباب السماوات } على البدل المطابق لقوله : { الأسباب . } وجيء بهذا الأسلوب من الاجمال ثم التفصيل للتشويق إلى المراد بالأسباب تفخيماً لشأنها وشأننِ عمله لأنه أمرٌ عجيب ليورَدَ على نفس متشوقة إلى معرفته وهي نفس ( هامان ) .والاطّلاع بتشديد الطاء مبالغة في الطلوع ، والطلوع : الظهور . والأكثر أن يكون ظهوراً من ارتفاع ، ويعرف ذلك أو عدمُه بتعدية الفعل فإن عُدي بحرف ( على ) فهو الظهور من ارتفاع ، وإن عُدي بحرف ( إلى ) فهو ظهور مطلق .وقرأ الجمهور : { فأَطَّلِعُ } بالرفع تفريعاً على { أبلغ } كأنه قيل : أبلغُ ثم اطَّلِعُ ، وقرأه حفص عن عاصم بالنصب على جواب الترجي لمعاملة الترجي معاملة التمني وإن كان ذلك غير مشهور ، والبصريون ينكرونه كأنه قيل : متى بلغتُ اطلعتُ ، وقد تكون له ههنا نكتة وهي استعارة حرف الرجاء إلى معنى التمني على وجه الاستعارة التبعية إشارة إلى بُعْد ما ترجاه ، وجعل نصب الفعل بعده قرينة على الاستعارة .وبيْن { إلى } و { إله } الجناسُ الناقص بحرففٍ كما ورد مرتين في قول أبي تمام: ... يمُدُّون من أَيْد عَواصصٍ عَوَاصِمٍتَصُول بأسياف قَوَاضضٍ قَواضَبِ ... وجملة { وَإنِّي لأظُنُّه كاذبا } معترضة للاحتراس من أن يظن ( هامان ) وقومه أن دعوة موسى أوهنت منه يقينَه بدينه وآلهته وأنه يروم أن يبحث بحث متأمل ناظر في أدلة المعرفة فحقق لهم أنه ما أراد بذلك إلا نفي ما ادعاه موسى بدليل الحس . وجيء بحرف التوكيد المعزّز بلام الابتداء لينفي عن نفسه اتهام وزيره إياه بتزلزل اعتقاده في دينه . والمعنى : إني أفعل ذلك ليظهر كذب موسى .
{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ } معارضًا لموسى ومكذبًا له في دعوته إلى الإقرار برب العالمين، الذي على العرش استوى، وعلى الخلق اعتلى: { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا } أي: بناء عظيمًا مرتفعًا، والقصد منه لعلي أطلع { إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبًا }
قوله تعالى : وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لما قال مؤمن آل فرعون ما قال ، وخاف فرعون أن يتمكن كلام هذا المؤمن في قلوب القوم ، أوهم أنه يمتحن ما جاء به موسى من التوحيد ، فإن بان له صوابه لم يخفه عنهم ، وإن لم يصح ثبتهم على دينهم ، فأمر وزيره هامان ببناء الصرح . وقد مضى في [ القصص ] ذكره .
What Pharaoh said to his minister, Haman, was not said seriously, but by way of a timely stratagem. He saw that the cogent and reasonable words of the true believer were having an effect on the people. So, he wanted to raise a frivolous point in order that Moses’ call should not become the topic of serious discussion but appear rather as a mere triviality.
The word: صرح (sarh) in verse 36: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا (And the Pharaoh said, "0 Haman, make a tower for me,) means a structure that rises high. An outward look at this statement suggests that the Pharaoh ordered his minister, Haman to build a structure that rises high into the sky close enough for him to go up, peek in and have a glimpse of God. If this wild thought, not imaginable even in the case of a man of very ordinary commonsense, really comes from Pharaoh, the sole master of the kingdom of Egypt, then, it is an evidence of his unbelievable folly - and if the minister carried out his orders, then, the apple did not fall far from the tree, as the king, so the courtier! Since no one expects any head of the state to go that wild in his imagination, therefore, some commentators have said that this much he too knew that, no matter how high a structure is made for him, he still cannot reach the skies (by that mode of ascent). But, he did that only to impress or confuse his people. Then, we have no sound and strong report to prove whether or not such a palatial high structure was ever raised. However, al-Qurtubi reports that this building was constructed, but once it reached its higher levels, it collapsed.
My respected father, Maulana Muhammad Yasin, a dear disciple of Maulana Muhammad Ya` qub, the first principal of the famous Darul-` Uloom of Deoband in India has reported his learned teacher saying, 'For this lofty palace to collapse, it is not necessary that it be hit by some Divine punishment. The fact is that the height of every building depends on the capability of its foundation to bear weight. No matter how deep the foundation is laid, it cannot go deeper than a certain limit. Now, when levels after levels were added to this building, it was inevitable that, once it exceeded the capability of its foundation to bear additional weight, it must collapse.' This provides another proof of the folly of Pharaoh and Haman. Allah knows best.
(And Pharaoh said) to his aid: (O Haman! Build for me a tower that haply I may reach the roads) that I may climb up to the gates,
How Fir`awn mocked the Lord of Musa
Allah tells us of the arrogant and hostile defiance of Fir`awn and his rejection of Musa, when he commanded his minister Haman to build him a tower, i.e., a tall, high, strong fortress. He built it of bricks made from baked clay, as Allah says:
فَأَوْقِدْ لِى يَهَـمَـنُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّى صَرْحاً
(So kindle for me (a fire), O Haman, to bake (bricks out of) clay, and set up for me a lofty tower) (28:38).
لَّعَـلِّى أَبْلُغُ الاٌّسْبَـبَأَسْبَـبَ السَّمَـوَتِ
(that I may arrive at the ways -- the ways of the heavens,) Sa`id bin Jubayr and Abu Salih said, "The gates of the heavens." Or it was said, the ways of the heavens.
فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَـهِ مُوسَى وَإِنِّى لاّظُنُّهُ كَـذِباً
(and I may look upon the God of Musa, but verily, I think him to be a liar.) Because of his disbelief and defiance, he did not believe that Allah had sent Musa to him. Allah says:
وَكَـذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
(Thus it was made fair seeming, in Fir`awn's eyes, the evil of his deeds, and he was hindered from the path;) means, this act of his building the tower, by means of which he wanted to deceive his people and make them think that he could prove that Musa was lying. Allah says:
وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِى تَبَابٍ
(and the plot of Fir`awn led to nothing but loss and destruction.) Ibn `Abbas and Mujahid said, "Meaning nothing but ruin."
And Pharaoh said ‘O Hāmān! Build for me a tower a lofty edifice that perhaps I may reach the routes —
وقال فرعون مكذِّبًا لموسى في دعوته إلى الإقرار برب العالمين والتسليم له: يا هامان ابْنِ لي بنًاء عظيمًا؛ لعلي أبلغ أبواب السماوات وما يوصلني إليها، فأنظر إلى إله موسى بنفسي، وإني لأظن موسى كاذبًا في دعواه أن لنا ربًا، وأنه فوق السماوات، وهكذا زُيَّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا، وصُدَّ عن سبيل الحق؛ بسبب الباطل الذي زُيِّن له، وما احتيال فرعون وتدبيره لإيهام الناس أنه محق، وموسى مبطل إلا في خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.
يقول تعالى مخبرا عن فرعون وعتوه وتمرده وافترائه في تكذيبه موسى عليه الصلاة والسلام أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحا وهو القصر العالي المنيف الشاهق وكان اتخاذه من الآجر المضروب من الطين المشوي كما قال تعالى "فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا" ولهذا قال إبراهيم النخعي كانوا يكرهون البناء بالآجر وأن يجعلوه في قبورهم رواه ابن أبي حاتم.
ومع هذا النصح الزاخر بالحكم الحكيمة ، والتوجيهات السليمة ، والإِرشادات القويمة من الرجل المؤمن لقومه . . ظل فرعون سادرا فى غيه ، مصرا على كفره وضلاله . . إلا أن الرجل المؤمن لم ييأس من توجيه النصح بل أخذ يذكر وينذر ويبشر . . ويحكى القرآن الكريم كل ذلك فيقول :( وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهامان . . . ) .المراد بالصرح فى قوله - تعالى - : ( وَقَالَ فَرْعَوْنُ ياهامان ابن لِي صَرْحاً . . . ) البناء العالى المكشوف للناس ، الذى يرى الناظر من فوقه ما يريد أن يراه ، مأخوذ من التصريح بمعنى الكشف والإيضاح .والأسباب : جمع سبب ، وهو كل ما يتوصل به إلى الشئ ، والمراد بها هنا : أبواب السماء وطرقها ، التى يصل منها إلى ما بداخلها .أى : وقال فرعون لوزيره هامان : يا هامان ابن لى بناء ظاهرا عاليا مكشوفا لا يخفى على الناظر وإن كان بعيدا عنه ، لعلى عن طريق الصعود على هذا البناء الشاهق أبلغ الأبواب الخاصة بالسموات ، فأدخل منها فأنظر إلى إله موسى .والمراد بالظن فى قوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً ) اليقين لقوله - تعالى - فى آية أخرى : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ياأيها الملأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي ياهامان عَلَى الطين فاجعل لِّي صَرْحاً لعلي أَطَّلِعُ إلى إله موسى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الكاذبين ) فقوله - كما حكى القرآن عنه - : ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي ) قرينة قوية على أن المراد بالظن فى الآيتين : اليقين والجزم ، بسبب غروره وطغيانه .أى : ونى لأعتقد وأجزن بأن موسى كاذبا فى دعواه أن هناك إلها غيرى لكم ، وفى دعواه أنه رسول إلينا .أى : وإنى لأعتقد وأجزم بأن موسى كاذبا فى دعواه أن هناك إلها غيرى لكم ، وفى دعواه أنه رسول إلينا .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (36)يقول تعالى ذكره: وقال فرعون لما وعظه المؤمن من آله بما وعظه به وزجره عن قتل موسى نبيّ الله وحذره من بأس الله على قيله أقتله ما حذره لوزيره وزير السوء هامان: ( يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ ) يعني بناء. وقد بيَّنا معنى الصرح فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.( لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ ) اختلف أهل التأويل في معنى الأسباب في هذا الموضع, فقال بعضهم: أسباب السماوات: طرقها.* ذكر من قال ذلك:
( وقال فرعون ) لوزيره : ( ياهامان ابن لي صرحا ) والصرح : البناء الظاهر الذي لا يخفى على الناظر وإن بعد ، وأصله من التصريح وهو الإظهار ، ( لعلي أبلغ الأسباب ) .
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) هذه مقالة أخرى لفرعون في مجلس آخر غير المجلس الذي حاجّه فيه موسى ولذلك عطف قوله بالواو كما أشرنا إليه فيما عطف من الأقوال السابقة آنفاً ، وكما أشرنا إليه في سورة القصص ، وتقدم الكلام هنالك مستوفى على نظير معنى هذه الآية على حسب ظاهرها ، وتقدم ذكر ( هامان ) والصرح هنالك .وقد لاح لي هنا محمل آخر أقرب أن يكون المقصودَ من الآية ينتظم مع ما ذكرناه هنالك في الغاية ويخالفه في الدلالة ، وذلك أن يكون فرعون أمَر ببناء صرح لا لِقصد الارتقاء إلى السماوات بل ليخلُوَ بنفسه رياضة ليستمد الوحي من الربّ الذي ادعى موسى أنه أَوحَى إليه إذ قال : { إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } [ طه : 48 ] فإن الارتياض في مكان منعزل عن الناس كان من شعار الاستيحاء الكهنوتي عندهم ، وكان فرعون يحسب نفسه أهلاً لذلك لزعمه أنه ابن الآلهة وحامي الكهنة والهياكل . وإنما كان يشغله تدبير أمر المملكة فكان يكِل شؤون الديانة إلى الكهنة في معابدهم ، فأراد في هذه الأزمة الجدلية أن يتصدى لذلك بنفسه ليكون قوله الفصل في نفي وجود إله آخر تضليلاً لدهماء أمته ، لأنه أراد التوطئة للإِخبار بنفي إله أخر غير آلهتهم فأراد أن يتولى وسائل النفي بنفسه كما كانت لليهود محاريب للخلوة للعبادة كما تقدم عند قوله تعالى : { فخرج على قومه من المحراب } [ مريم : 11 ] وقوله : { كلما دخل عليها زكريا المحراب } [ آل عمران : 37 ] ومن اتخاذ الرهبان النصارى صوامع في أعالي الجبال للخلوة للتعبد ، ووجودها عند هذه الأمم يدل على أنها موجودة عند الأمم المعاصرة لهم والسابقة عليهم .والأسباب : جمع سبب ، والسبب ما يوصِّل إلى مكان بعيد ، فيطلق السبب على الطريق ، ويطلق على الحبل لأنهم كانوا يتوصلون به إلى أعلى النخيل . والمراد هنا : طرق السماوات ، كما في قول زهير :ومن هَاب أسبابَ المنايا يَنَلْنَه ... وإن يَرْقَ أسبابَ السماء بسلّموانتصب { أسباب السماوات } على البدل المطابق لقوله : { الأسباب . } وجيء بهذا الأسلوب من الاجمال ثم التفصيل للتشويق إلى المراد بالأسباب تفخيماً لشأنها وشأننِ عمله لأنه أمرٌ عجيب ليورَدَ على نفس متشوقة إلى معرفته وهي نفس ( هامان ) .والاطّلاع بتشديد الطاء مبالغة في الطلوع ، والطلوع : الظهور . والأكثر أن يكون ظهوراً من ارتفاع ، ويعرف ذلك أو عدمُه بتعدية الفعل فإن عُدي بحرف ( على ) فهو الظهور من ارتفاع ، وإن عُدي بحرف ( إلى ) فهو ظهور مطلق .وقرأ الجمهور : { فأَطَّلِعُ } بالرفع تفريعاً على { أبلغ } كأنه قيل : أبلغُ ثم اطَّلِعُ ، وقرأه حفص عن عاصم بالنصب على جواب الترجي لمعاملة الترجي معاملة التمني وإن كان ذلك غير مشهور ، والبصريون ينكرونه كأنه قيل : متى بلغتُ اطلعتُ ، وقد تكون له ههنا نكتة وهي استعارة حرف الرجاء إلى معنى التمني على وجه الاستعارة التبعية إشارة إلى بُعْد ما ترجاه ، وجعل نصب الفعل بعده قرينة على الاستعارة .وبيْن { إلى } و { إله } الجناسُ الناقص بحرففٍ كما ورد مرتين في قول أبي تمام: ... يمُدُّون من أَيْد عَواصصٍ عَوَاصِمٍتَصُول بأسياف قَوَاضضٍ قَواضَبِ ... وجملة { وَإنِّي لأظُنُّه كاذبا } معترضة للاحتراس من أن يظن ( هامان ) وقومه أن دعوة موسى أوهنت منه يقينَه بدينه وآلهته وأنه يروم أن يبحث بحث متأمل ناظر في أدلة المعرفة فحقق لهم أنه ما أراد بذلك إلا نفي ما ادعاه موسى بدليل الحس . وجيء بحرف التوكيد المعزّز بلام الابتداء لينفي عن نفسه اتهام وزيره إياه بتزلزل اعتقاده في دينه . والمعنى : إني أفعل ذلك ليظهر كذب موسى .
{ وَقَالَ فِرْعَوْنُ } معارضًا لموسى ومكذبًا له في دعوته إلى الإقرار برب العالمين، الذي على العرش استوى، وعلى الخلق اعتلى: { يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا } أي: بناء عظيمًا مرتفعًا، والقصد منه لعلي أطلع { إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبًا }
قوله تعالى : وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لما قال مؤمن آل فرعون ما قال ، وخاف فرعون أن يتمكن كلام هذا المؤمن في قلوب القوم ، أوهم أنه يمتحن ما جاء به موسى من التوحيد ، فإن بان له صوابه لم يخفه عنهم ، وإن لم يصح ثبتهم على دينهم ، فأمر وزيره هامان ببناء الصرح . وقد مضى في [ القصص ] ذكره .
What Pharaoh said to his minister, Haman, was not said seriously, but by way of a timely stratagem. He saw that the cogent and reasonable words of the true believer were having an effect on the people. So, he wanted to raise a frivolous point in order that Moses’ call should not become the topic of serious discussion but appear rather as a mere triviality.
The word: صرح (sarh) in verse 36: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا (And the Pharaoh said, "0 Haman, make a tower for me,) means a structure that rises high. An outward look at this statement suggests that the Pharaoh ordered his minister, Haman to build a structure that rises high into the sky close enough for him to go up, peek in and have a glimpse of God. If this wild thought, not imaginable even in the case of a man of very ordinary commonsense, really comes from Pharaoh, the sole master of the kingdom of Egypt, then, it is an evidence of his unbelievable folly - and if the minister carried out his orders, then, the apple did not fall far from the tree, as the king, so the courtier! Since no one expects any head of the state to go that wild in his imagination, therefore, some commentators have said that this much he too knew that, no matter how high a structure is made for him, he still cannot reach the skies (by that mode of ascent). But, he did that only to impress or confuse his people. Then, we have no sound and strong report to prove whether or not such a palatial high structure was ever raised. However, al-Qurtubi reports that this building was constructed, but once it reached its higher levels, it collapsed.
My respected father, Maulana Muhammad Yasin, a dear disciple of Maulana Muhammad Ya` qub, the first principal of the famous Darul-` Uloom of Deoband in India has reported his learned teacher saying, 'For this lofty palace to collapse, it is not necessary that it be hit by some Divine punishment. The fact is that the height of every building depends on the capability of its foundation to bear weight. No matter how deep the foundation is laid, it cannot go deeper than a certain limit. Now, when levels after levels were added to this building, it was inevitable that, once it exceeded the capability of its foundation to bear additional weight, it must collapse.' This provides another proof of the folly of Pharaoh and Haman. Allah knows best.
(And Pharaoh said) to his aid: (O Haman! Build for me a tower that haply I may reach the roads) that I may climb up to the gates,