Verse display
فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ ۝٤
fīhā yuf'raqu kullu amrin ḥakīmi
Smoke, The Evident Smoke / ad-Dukhan (44:4)
Connections 2 multi-source 1 single-source 2 commentators
Single-source mention (1) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
a night when every matter of wisdom was made distinct
fīhā yuf'raqu kullu amrin ḥakīmi

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

In it that is to say on the Night of Ordainment or on the eve of the middle of Sha‘bān every definitive matter that has been fixed with regard to the provisions and the terms of life and other things decreed by God for the entire year until that same night again the following year is distinguished is decided.
Which was revealed in Makkah In Musnad Al-Bazzar, it is recorded from Abu At-Tufayl `Amir bin Wathilah from Zayd bin Harithah that the Messenger of Allah ﷺ said to Ibn Sayyad: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ خَبْأً فَمَا هُوَ؟» (I am concealing something, what is it) And the Messenger of Allah ﷺ was concealing Surat Ad-Dukhan from him. He (Ibn Sayyad) said: "It is Ad-Dukh." The Messenger of Allah ﷺ said, «اخْسَأْ مَا شَاءَ اللهُ (كَانَ)» (Be off with you! Whatever Allah wills happens.) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. The Qur'an was revealed on Laylatul-Qadr Allah tells us that He revealed the Magnificent Qur'an on a blessed night, Laylatul-Qadr (the Night of Decree), as He says elsewhere: إِنَّا أَنزَلْنَـهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ (Verily, We have sent it down in the Night of Al-Qadr) (97:1). This was in the month of Ramadan, as Allah tells us: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ (The month of Ramadan in which was revealed the Qur'an) (2:185). We have already quoted the relevant Hadiths in (the Tafsir of) Surat Al-Baqarah, and there is no need to repeat them here. إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (Verily, We are ever warning.) means, telling them what is good for them and what is harmful for them, according to Shari`ah, so that the proof of Allah may be established against His servants. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (Therein (that night) is decreed every matter, Hakim.) means, on Laylatul-Qadr, the decrees are transferred from Al-Lawh Al-Mahfuz to the (angelic) scribes who write down the decrees of the (coming) year including life span, provision, and what will happen until the end of the year. This was narrated from Ibn `Umar, Mujahid, Abu Malik, Ad-Dahhak and others among the Salaf. حَكِيمٌ (Hakim) means decided or confirmed, which cannot be changed or altered. Allah says: أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ (As a command from Us.) meaning, everything that happens and is decreed by Allah and the revelation that He sends down -- it all happens by His command, by His leave and with His knowledge. إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (Verily, We are ever sending,) means, to mankind, sending Messenger who will recite to them the clear signs of Allah. The need for this was urgent. رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَّبُّ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ((As) a mercy from your Lord. Verily, He is the All-Hearer, the All-Knower. The Lord of the heavens and the earth and all that is between them,) means, the One Who sent down the Qur'an is the Lord, Creator and Sovereign of the heavens and the earth and everything in between them. إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ (if you (but) have a faith with certainty.) Then Allah says: لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ الاٌّوَّلِينَ (La ilaha illa Huwa. He gives life and causes death -- your Lord and the Lord of your forefathers.) This is like the Ayah: قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْىِ وَيُمِيتُ (Say: "O mankind! Verily, I am sent to you all as the Messenger of Allah -- to Whom belongs the dominion of the heavens and the earth. La ilaha illa Huwa. He gives life and causes death...) (7:158)
أقسم الله تعالى بالقرآن الواضح لفظًا ومعنى. إنا أنزلناه في ليلة القدر المباركة كثيرة الخيرات، وهي في رمضان. إنا كنا منذرين الناس بما ينفعهم ويضرهم، وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لتقوم حجة الله على عباده. فيها يُقضى ويُفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة من الملائكة كلُّ أمر محكم من الآجال والأرزاق في تلك السنة، وغير ذلك مما يكون فيها إلى آخرها، لا يبدَّل ولا يغيَّر. هذا الأمر الحكيم أمر مِن عندنا، فجميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه فبأمره وإذنه وعلمه. إنا كنا مرسلين إلى الناس الرسل محمدًا ومن قبله؛ رحمة من ربك -أيها الرسول- بالمرسل إليهم. إنه هو السميع يسمع جميع الأصوات، العليم بجميع أمور خلقه الظاهرة والباطنة. خالق السموات والأرض وما بينهما من الأشياء كلها، إن كنتم موقنين بذلك فاعلموا أن رب المخلوقات هو إلهها الحق. لا إله يستحق العبادة إلا هو وحده لا شريك له، يحيي ويميت، ربكم ورب آبائكم الأولين، فاعبدوه دون آلهتكم التي لا تقدر على ضر ولا نفع.
قال عز وجل "فيها يفرق كل أمر حكيم" أي في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون فيها إلى آخرها وهكذا روي عن ابن عمر ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد من السلف. وقوله جل وعلا "حكيم" أي محكم لا يبدل ولا يغير.
وقوله - تعالى - : ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) جملة مستأنفة - أيضا - لبيان وجه تخصيص هذه الليلة بإنزال القرآن فيها .وقوله ( يُفْرَقُ ) أى : يفصل ويبين ويكتب . و ( حَكِيمٍ ) أى : ذو حكمة ، أو محكم لا تتغير فيه .أى : فى هذه الليلة المباركة يفصل ويبين ويكتب ، كل أمر ذى حكمة باهرة ، وهذا الأمر صادر عن الله - تعالى - ، الذى لا راد لقضائه ، ولا مبدل لحكمه .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : فإن قلت : ( إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) ما موقع هاتين الجملتين؟قلت : هما جملتان مستأنفتان ، فسر بهما جواب القسم الذى هو قوله - تعالى - : ( إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ) كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإِنذار والتحذير من العقاب ، وكان إنزالنا إياه فى هذه الليلة خصوصا ، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة ، وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم .ومعنى ( يُفْرَقُ ) يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم .
وقوله ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) اختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي يُفرق فيها كلّ أمر حكيم, نحو اختلافهم في الليلة المباركة, وذلك أن الهاء التي في قوله (فِيهَا) عائدة على الليلة المباركة, فقال بعضهم: هي ليلة القدر, يقضي فيها أمر السنة كلها من يموت, ومن يولد, ومن يعزّ, ومن يذل, وسائر أمور السنة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا مجاهد بن موسى, قال: ثنا يزيد, قال: أخبرنا ربيعة بن كلثوم, قال: كنت عند الحسن, فقال له رجل: يا أبا سعيد, ليلة القدر في كلّ رمضان؟ قال: إي والله, إنها لفي كلّ رمضان, وإنها الليلة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم, فيها يقضي الله كلّ أجل وأمل ورزق إلى مثلها.حدثني يعقوب, قال: ثنا ابن علية, قال: ثنا ربيعة بن كلثوم, قال: قال رجل للحسن وأنا أسمع: أرأيت ليلة القدر, أفي كل رمضان هي؟ قال: نعم والله الذي لا إله إلا هو, إنها لفي كل رمضان, وإنها الليلة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم, يقضي الله كلّ أجل وخلق ورزق إلى مثلها.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال عبد الحميد بن سالم, عن عمر مولى غفرة, قال: يقال: ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها, وذلك لأن الله عزّ وجلّ يقول: ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) وقال ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) قال: فتجد الرجل ينكح النساء, ويغرس الغرس واسمه في الأموات.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن سلمة, عن أبي مالك, في قوله: ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) قال: أمر السنة إلى السنة ما كان من خلق أو رزق أو أجل أو مصيبة, أو نحو هذا.قال: ثنا سفيان, عن حبيب, عن هلال بن يساف, قال: كان يقال: انتظروا القضاء في شهر رمضان.حدثنا الفضل بن الصباح, قال: ثنا محمد بن فضيل, عن حصين, عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن في قوله ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) قال: يدبر أمر السنة في ليلة القدر.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) قال: في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت, يقدر فيها المعايش والمصائب كلها.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) ليلة القدر ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) كُنَّا نُحدَّثُ أنه يُفْرق فيها أمر السنة إلى السنة.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: هي ليلة القدر فيها يُقضى ما يكون من السنة إلى السنة.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن منصور, قال: سألت مجاهدا فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهمّ إن كان اسمي في السعداء, فأثبته فيهم, وإن كان في الأشقياء فامحه منهم, واجعله بالسعداء, فقال: حسن, ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك, فسألته عن هذا الدعاء, قال: ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) قال: يقضى في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة, ثم يقدّم ما يشاء, ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاء فهو ثابت لا يغير.وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان.* ذكر من قال ذلك:حدثنا الفضل بن الصباح, والحسن بن عرفة, قالا ثنا الحسن بن إسماعيل البجلي, عن محمد بن سوقة, عن عكرمة في قول الله تبارك وتعالى ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) قال: في ليلة النصف من شعبان, يبرم فيه أمر السنة, وتنسخ الأحياء من الأموات, ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد, ولا ينقص منهم أحد.حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس, قال: ثنا أبي, قال: ثنا الليث, عن عقيل بن خالد, عن ابن شهاب, عن عثمان بن محمد بن المُغيرة بن الأخنس, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تُقْطَعُ الآجالُ مِنْ شَعْبان إلى شَعْبانَ حتى إن الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ وَيُولَدُ لَهْ وَقَدْ خَرَجَ اسمُهُ فِي المَوْتَى ".حدثني محمد بن معمر, قال: ثنا أبو هشام, قال: ثنا عبد الواحد, قال: ثنا عثمان بن حكيم, قال: ثنا سعيد بن جبير, قال: قال ابن عباس: إن الرجل ليمشي في الناس وقد رُفع في الأموات, قال: ثم قرأ هذه الآية ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) قال: ثم قال: يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة.وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما قد تقدّم من بياننا عن أن المعني بقوله ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) ليلة القدر, والهاء في قوله (فِيهَا) من ذكر الليلة المباركة.وعنى بقوله ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) في هذه الليلة المباركة يُقْضَى ويُفْصَل كلّ أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة الأخرى, ووضع حكيم موضع محكم, كما قال: الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ يعني: المحكم.
( فيها ) أي في الليلة المباركة ( يفرق ) يفصل ( كل أمر حكيم ) محكم ، وقال ابن عباس : يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال حتى الحجاج ، يقال : يحج فلان [ ويحج فلان ] ، قال الحسن ومجاهد وقتادة : يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق ، وما يكون في تلك السنة .وقال عكرمة : هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وتنسخ الأحياء من الأموات فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، حدثنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان ، حتى إن الرجل لينكح ويولد له ولقد أخرج اسمه في الموتى " .وروى أبو الضحى عن ابن عباس - رضي الله عنه - ما : أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان ، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر .
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) وجملة { فيها يُفْرَقُ كلّ أمر حكيم } مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن تنكير { ليلة } . ووصفها ب { مباركة } كما علمت آنفاً فدل على عظم شأن هاتِه الليلة عند الله تعالى فإنها ظهر فيها إنزال القرآن ، وفيها يفرق عند الله كل أمر حكيم . وفي هذه الجمل الأربع محسن اللف والنشر ، ففي قوله : { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } لفٌّ بين معنيين أولهما : تعيين إنزال القرآن ، وثانيهما : اختصاص تنزيله في ليلة مباركة ثم علل المعنى الأول بجملة { إنا كنا منذرين } ، وعُلل المعنى الثاني بجملة { فيها يُفْرَق كل أمر حكيم } .والمنذر : الذي ينذر ، أي يخبر بأمر فيه ضرّ لقصد أن يتقيه المخبر به ، وتقدم في قوله تعالى : { إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً } في سورة البقرة ( 119 ) .والفرق : الفصل والقضاء ، أي فيها يُفصَل كل ما يراد قضاؤه في النّاس ولهذا يُسمى القرآن فرقاناً ، وتقدم قوله تعالى : { فافْرُقْ بيننا وبين القوم الفاسقين } في سورة المائدة ( 25 ) ، أي جَعل الله الليلة التي أنزل فيها القرآن وقتاً لإنفاذ وقوع أمور هامة مِثل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفاً لتلك المقضيات وتشريفاً لتلك الليلة .وكلمة { كلّ } يجوز أن تكون مستعملة في حقيقة معناها من الشمول وقد علم الله ما هي الأمور الحكيمة فجمعها للقضاء بها في تلك الليلة وأعظمها ابتداء نزول الكتاب الذي فيه صلاح الناس كافّة . ويجوز أن تكون { كل } مستعملة في معنى الكثرة ، وهو استعمال في كلام الله تعالى وكلام العرب ، وقد تقدم في قوله تعالى في سورة النمل ( 23 ) { وأوتيت من كل شيءٍ } أي فيها تُفْرَق أمور عظيمة .والظاهر أن هذا مستمر في كل ليلة توافق عدّ تلك الليلة من كل عام كما يؤذن به المضارع في قوله : { يُفْرق } . ويحتمل أن يكون استعمال المضارع في { يفرق } لاستحضار تلك الحالة العظيمة كقوله تعالى : { فتثير سحاباً } [ الروم : 48 ] .والأمر الحكيم : المشتمل على حكمة من حكمة الله تعالى أو الأمر الذي أحكمه الله تعالى وأتقنه بما ينطوي عليه من النُّظُم المدبرة الدالة على سعة العلم وعمومه . وبعض تلك الأمور الحكيمة يُنفِذُ الأمرَ به إلى الملائكة الموكلين بأنواع الشؤون ، وبعضها يُنفذ الأمر به على لسان الرّسول مدة حياته الدنيوية ، وبَعْضاً يلهمُ إليه من ألهمه الله أفعالاً حكيمة ، والله هو العالم بتفاصيل ذلك .وانتصب { أمراً من عندنا } على الحال من { أمر حكيم } .
{ يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } أي: يفصل ويميز ويكتب كل أمر قدري وشرعي حكم الله به، وهذه الكتابة والفرقان، الذي يكون في ليلة القدر أحد الكتابات التي تكتب وتميز فتطابق الكتاب الأول الذي كتب الله به مقادير الخلائق وآجالهم وأرزاقهم وأعمالهم وأحوالهم، ثم إن الله تعالى قد وكل ملائكة تكتب ما سيجري على العبد وهو في بطن أمه، ثم وكلهم بعد وجوده إلى الدنيا وكل به كراما كاتبين يكتبون ويحفظون عليه أعماله، ثم إنه تعالى يقدر في ليلة القدر ما يكون في السنة، وكل هذا من تمام علمه وكمال حكمته وإتقان حفظه واعتنائه تعالى بخلقه.
قوله تعالى : فيها يفرق كل أمر حكيم .قال ابن عباس : يحكم الله أمر الدنيا إلى قابل في ليلة القدر ما كان من حياة أو موت أو رزق . وقاله قتادة ومجاهد والحسن وغيرهم . وقيل : إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يتغيران ، قاله ابن عمر . قال المهدوي : ومعنى هذا القول أمر الله - عز وجل - الملائكة بما يكون في ذلك العام ولم يزل ذلك في علمه عز وجل . وقال عكرمة : هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وينسخ الأحياء من الأموات ، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد . وروى عثمان بن المغيرة قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلتها وصوموا نهارها فإن الله ينزل لغروب الشمس إلى سماء الدنيا يقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مبتلى فأعافيه ألا مسترزق فأرزقه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ذكره الثعلبي . وخرج الترمذي بمعناه عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله - عز وجل - ينزل ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب . وفي الباب عن أبي بكر الصديق قال أبو عيسى : حديث عائشة لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة ، وسمعت محمدا يضعف هذا الحديث ، وقال : يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة ، والحجاج بن أرطأة لم يسمع من يحيى بن أبي كثير .قلت : وقد ذكر حديث عائشة مطولا صاحب كتاب العروس ، واختار أن الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ليلة النصف من شعبان ، وأنها تسمى ليلة البراءة . وقد ذكرنا قوله والرد عليه في غير هذا الموضع ، وأن الصحيح إنما هي ليلة القدر على ما بيناه . روى حماد بن سلمة قال أخبرنا ربيعة بن كلثوم قال : سأل رجل الحسن وأنا عنده فقال : يا أبا سعيد ، أرأيت ليلة القدر أفي كل رمضان هي ؟ قال : إي والله الذي لا إله إلا هو ، إنها في كل رمضان ، إنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، فيها يقضي الله كل خلق وأجل ورزق وعمل إلى مثلها . وقال ابن عباس : يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحج ، يقال : يحج فلان ويحج فلان . وقال في هذه الآية : إنك لترى الرجل يمشي في [ ص: 119 ] الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى . وهذه الإبانة لأحكام السنة إنما هي للملائكة الموكلين بأسباب الخلق . وقد ذكرنا هذا المعنى آنفا . وقال القاضي أبو بكر بن العربي : وجمهور العلماء على أنها ليلة القدر . ومنهم من قال : إنها ليلة النصف من شعبان ، وهو باطل لأن الله تعالى قال في كتابه الصادق القاطع : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن فنص على أن ميقات نزوله رمضان ، ثم عين من زمانه الليل هاهنا بقوله : في ليلة مباركة فمن زعم أنه في غيره فقد أعظم الفرية على الله ، وليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها . الزمخشري : وقيل يبدأ في استنساخ ذلك من اللوح المحفوظ في ليلة البراءة ويقع الفراغ في ليلة القدر ، فتدفع نسخة الأرزاق إلى ميكائيل ، ونسخة الحروب إلى جبريل ، وكذلك الزلازل والصواعق والخسف ، ونسخة الأعمال إلى إسماعيل - صاحب سماء الدنيا - وهو ملك عظيم ، ونسخة المصائب إلى ملك الموت . وعن بعضهم : يعطى كل عامل بركات أعماله ، فيلقى على ألسنة الخلق مدحه ، وعلى قلوبهم هيبته . وقرئ ( يفرق ) بالتشديد ، و ( يفرق ) كل على بنائه للفاعل ونصب " كل " ، والفارق الله عز وجل . وقرأ زيد بن علي - رضي الله عنه - ( نفرق ) بالنون . و كل أمر حكيم كل شأن ذي حكمة ، أي : مفعول على ما تقتضيه الحكمة .
The total clarity of the Quran is in itself proof of its being the Book of God, and this being so, its tidings and forecasts are also definitive. There is no scope for any doubt about them. The beginning of the revelation of the Quran took place on a particular night—a night fixed for important godly decisions. The revelation of the Quran was not a simple event. It resulted from a decision regarding the dawn of a new era of history. That is why it was revealed on this specially blessed night. Primarily, the Quran was and still is a declaration of Truth. It came into existence in order to show the falsity of polytheism and the truth of the Unity of God. Most importantly, it provides man with a standard by which to distinguish between truth and falsehood. The Quran was the distinguisher among nations solely on this basis.
لَيْلَةٍ مُّبَارَ‌كَةٍ 'blessed night', in verse 2 according to majority of the Commentators, refers to 'laylatul Qadr' or the 'Night of Power' which occurs in the last ten nights of the month of Ramadan. During this night Allah sends down countless blessings for his slaves/servants. It has been explicitly mentioned in Surah Al-Qadr, thus: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‌ "We sent it (the Qur'an) down in the Night of Qadr". (97:1) This clearly indicates that the phrase 'laylah mubarakah' (blessed night) occurring in the verse refers to the 'Night of Power'. It is narrated in a Tradition of the Prophet ﷺ that all Prophets (علیہم السلام) since the inception of man till the end, received their respective Books in the month of Ramadan on different dates. Sayyidna Qatadah ؓ reports on the authority of Sayyidna Wathilah ؓ that the Messenger of Allah ﷺ said that Prophet Ibrahim (علیہ السلام) received his Scriptures on 1st Ramadan, Torah was revealed on 6th Ramadan, Zabur was revealed on 12th Ramadan, Injil was revealed on 18th Ramadan and the Holy Qur'an was revealed on the night of 24th, that is, on 25th Ramadan. (Qurtubi). The statement that the Qur’ an was revealed in the Night of Power’ means that it was revealed in its entirety from the Preserved Tablet to the lowest Firmament in one night of the month of Ramadan. But, it was revealed to the Prophet ﷺ gradually over a period of twenty-three years. Some scholars have expressed the opinion that the installment of the Qur'an that was destined to be revealed in a given year used to be sent down on the Night of Power from the Preserved Tablet to the Firmament of the Earth. (Qurtubi). Some other scholars of Tafsir, like ` Ikrimah ؓ ، interpret the phrase 'laylah mubarakah' (blessed night) as referring to 'laylat-ul-bara'ah' (the Night of Immunity), that is, the 15th night of Sha` ban. But to say that the Qur'an was revealed during this night goes against the clear texts of the Qur'an: In شَهْرُ‌ رَ‌مَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْ‌آنُ ! and in إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‌ we come across "The month of Ramadan is the one in which the Qur'an was revealed...(2:185) " and "We have sent it (the Qur'an) in the Night of Qadr - (97:1) ". In the presence of such clear texts, it cannot be accepted, without any strong evidence, that the Qur'an was revealed in the Night of Immunity. There are, however, certain Traditions that speak highly of this night - that it is a night of blessings and that it is a night during which Allah showers His mercy. Some versions of the Tradition use exactly the same words as the Qur'an uses in the verse to describe 'laylah mubarakah' فِيهَا يُفْرَ‌قُ كُلُّ أَمْرٍ‌ حَكِيمٍ أَمْرً‌ا مِّنْ عِندِنَا . "In that (night), every wise thing is decided (4) through a command from Us...(5) ". In interpreting this verse Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ says that it refers to the Night of Power, in which the Qur'an was revealed. In it all matters are decreed to happen from the present Night of Power to the next, relating to all creation, their births, their deaths, their provisions and other details. Other leading authorities on Tafsir, like Sayyidna Hasan, Qatadah, Mujahid and others ؓ concur with Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ . Mahdawi says that all matters decreed by Allah are, on this night, transferred to the angelic scribes who record the decrees of the coming year. Other texts of Qur'an and Sunnah bear testimony to the fact that Allah had decreed all matters in pre-eternity (azal) even before the creation of man. Therefore, the statement that man's destiny is decreed in this night simply means that the decrees for the whole year are handed over, in this night, to the relevant angels for implementation. (Qurtubi). Because some versions of the Tradition state that births, deaths and sustenance are decreed in the night of immunity or 15th night of Sha'ban, some of the scholars have interpreted the phrase 'laylah mubarakah' in the current verse as referring to 'laylat-ul-bara'ah' or 'the Night of Immunity'. But this is not correct, because here the revelation of the Qur'an is mentioned first; and its revelation in the month of Ramadan is confirmed by the clear texts of the Qur'an. Some versions state that sustenance and other things are decreed in the Night of Immunity. Ibn Kathir, first of all, says this Tradition is mursal and such Tradition cannot be reliable in the presence of clear/express texts. Qadi Abu Bakr Ibn ` Arabi asserts that no authentic Tradition relating to mid-Sha'ban is available which may show that sustenance, births and deaths are determined and decreed in that night. He further rejects the idea that there is any reliable Tradition on the merit of this night. Ruh-ul-Ma` ani, however, cites a Tradition, without a chain of transmitters, narrated by Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ in which he says that sustenance, life and death are determined in the mid-Sha'ban night, and in the Night of Power the decrees are handed over to the angels. If this Tradition is confirmed, then the two interpretations can be reconciled and synchronized. Otherwise, the express words of Qur'an and authentic Traditions relating to 'laylah mubarakah' and 'fiha yufraqu...' in the verse of Surah Dukhan فِيهَا يُفْرَ‌قُ clearly show that they refer to the 'Night of Power'. As far as the merit of the night of mid-Sha'ban is concerned, it is a separate issue. Some Traditions do speak about it but they are weak. Therefore, Qadi Abu Bakr Ibn ` Arabi denied any merit of this night. Chains of Transmission of Traditions concerning mid-Sha'ban are all weak but, it may be suggested that, if the various ways of transmission are put together, they gain strength. Therefore, many great scholars have accepted the Traditions about mid-Sha'ban because there is room to act upon weak Traditions relating to meritorious actions. Allah knows best!
(Whereupon) in this night of destiny (every wise command) every thing to take place from year to year (is made clear) is clarified,