Muhammad bin Ishaq reported that Ibn `Abbas said that,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ
(And they say, "Our hearts are Ghulf."), means, "Our hearts are screened." Mujahid also said that,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ
(And they say, "Our hearts are Ghulf."), means, "They are covered."`Ikrimah said, "There is a stamp on them." Abu Al-`Aliyah said, "They do not comprehend." Mujahid and Qatadah said that Ibn `Abbas read the Ayah in a way that means, "Our hearts contain every type of knowledge and do not need the knowledge that you (O Muhammad) have." This is the opinion of `Ata' and Ibn `Abbas.
بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
(Nay, Allah has cursed them for their disbelief) meaning, "Allah expelled them and deprived them of every type of righteousness." Qatadah said that the Ayah,
فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(So little is that which they believe.) means, "Only a few of them believe." Allah's statement,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ
(And they say, "Our hearts are Ghulf.") is similar to His statement,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ
(And they say: "Our hearts are under coverings (screened) from that to which you invite us) (41:5).
This is why Allah said here,
بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(Nay, Allah has cursed them for their disbelief, so little is that which they believe.) meaning, "It is not as they claim. Rather, their hearts are cursed and stamped," just as Allah said in Surat An-Nisa' (4:155),
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
(And of their saying: "Our hearts are wrapped (with coverings, i.e. we do not understand what the Messengers say) ـ nay, Allah has set a seal upon their hearts because of their disbelief, so they believe not but a little.)
There is a difference of opinion regarding the meaning of Allah's statement,
فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(So little is that which they believe.) and His statement,
فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
(So they believe not except a few). Some scholars said that the Ayat indicate that a few of them would believe, or that their faith is minute, because they believe in Resurrection and in Allah's reward and punishment that Musa foretold. Yet, this faith will not benefit them since it is overshadowed by their disbelief in what Muhammad brought them. Some scholars said that the Jews did not actually believe in anything and that Allah said,
فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(So little is that which they believe), meaning, they do not believe. This meaning is similar to the Arabic expression, "Hardly have I seen anything like this," meaning, "I have never seen anything like this."
And they say to the Prophet mockingly ‘Our hearts are encased’ ghulf is the plural of aghlaf that is to say wrapped up in covers and cannot comprehend what you say; God exalted be He says Nay bal introduces the rebuttal but God has cursed them removed them far from His mercy and degraded them when they rejected the messengers for their unbelief which is not the result of anything defective in their hearts; and little will they believe fa-qalīlan mā yu’minūn the mā here is extra emphasising the ‘littleness’ involved that is their belief is minimal.
And they say: 'Our hearts are encased'. Nay, but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe.
And they say: 'Our hearts are encased'. Nay, but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe.
And they say: �Our hearts are encased.� Nay but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe. If there had been anything in them free of pretension it would have become easy to find meanings [from God's signs and scripture]. But when [they must] recognize the truth the fangs of pretenders are bared... It is said: When tears flow down cheeks The one who is crying is distinguished from the one who is only pretending.
And they say: �Our hearts are encased.� Nay but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe. If there had been anything in them free of pretension it would have become easy to find meanings [from God's signs and scripture]. But when [they must] recognize the truth the fangs of pretenders are bared... It is said: When tears flow down cheeks The one who is crying is distinguished from the one who is only pretending.
وقال بنو إسرائيل لنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قلوبنا مغطاة، لا يَنْفُذ إليها قولك. وليس الأمر كما ادَّعَوْا، بل قلوبهم ملعونة، مطبوع عليها، وهم مطرودون من رحمة الله بسبب جحودهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.
قال محمد بن إسحق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" أي في أكنة: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" أي لا تفقه وقال العوفي عن ابن عباس "وقالوا فلوبنا غلف" هي القلوب المطبوع عليها وقال مجاهد وقالوا قلوبنا غلف عليها غشاوة وقال عكرمة: عليها طابع وقال أبو العالية: أي لا تفقه وقال السدي يقولون عليها غلاف وهو الغطاء: وقال عبدالرزاق عن معمر عن قتادة: فلا تعي ولا تفقه قاله مجاهد وقتادة: وقرأ ابن عباس غلف بضم اللام وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء "بل لعنهم الله بكفرهم" أي طردهم الله وأبعدهم من كل خير "فقليلا ما يؤمنون" قال قتادة معناه لا يؤمن منهم إلا القليل "وقالوا قلوبنا غلف" هو كقوله "وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه" وقال عبدالرحمن ابن أسلم في قوله غلف قال: تقول قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء وقرأ "وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه" وهذا الذي رجحه ابن جرير واستشهد بما روي من حديث عمرو بن مرة الجملي عن أبي البختري عن حذيفة قال "القلوب أربعة - فذكر منها - وقلب أغلف مغضوب عليه وذاك قلب الكافر" وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبدالرحمن العرزمي أنبأنا أبي عن جدي عن قتادة عن الحسن في قوله: "قلوبنا غلف" قال: لم تختن وهذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم وأنها بعيدة من الخير. قول آخر: قال الضحاك عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" قال يقولون قلوبنا غلف مملوءة لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره وقال عطية العوفي عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" أي أوعية للعلم وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيها حكاه ابن جرير وقالوا قلوبنا غلف بضم اللام نقلها الزمخشري أي جمع غلاف أي أوعية بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر كما كانوا يفتون بعلم التوراة ولهذا قال تعالى "بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون" أي ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها كما قال في سورة النساء "وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا" وقد اختلفوا في معنى قوله "فقليلا ما يؤمنون" وقوله "فلا يؤمنون إلا قليلا" فقال بعضهم فقليل من يؤمن منهم وقيل فقليل إيمانهم بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب ولكنه إيمان لا ينفعهم لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم إنما كانوا غير مؤمنين بشيء وإنما قال: فقليلا ما يؤمنون وهم بالجميع كافرون كما تقول العرب قلما رأيت مثل هذا قط. تريد ما رأيت مثل هذا قط وقال الكسائي: تقول العرب من زنى بأرض قلما تنبت أي لا تنبت شيئا حكاه ابن جرير رحمه الله والله أعلم.
ثم حكى القرآن بعض الدعاوى الباطلة التي كان يدعيها اليهود في العصر النبوي ورد عليها بما يدحضها فقال :( وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) أي : قال اليهود الذين كانوا في العهد النبوي : قلوبنا يا محمد مغطاة بأغطية حسية مانعة من نفوذ ما جئت به فيها . ومقصدهم من ذلك ، إقناطه صلى الله عليه وسلم من إجابتهم لدعوته حتى لا يعيد عليهم الدعوة من بعد .والغلف : جمع أغلف ، وهو الذي جعل له غلاف ، ومنه قيل للقلب الذي لا يعى ولا يفهم ، قلب أغلف ، كأنه حجب عن الفهم بالغلاف .قال ابن كثير : وقرأ ابن عباس - بضم اللام - وهو جمع غلاف . أي : قلوبنا أوعية لكل علم فلا نحتاج إلى علمك .وقد رد الله - تعالى - على كذبهم هذا بما يدحضه ويفضحه فقال :( بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ ) أي : أن قلوبهم ليست غلفاً بحيث لا تصل إليها دعوة الحق بل هي متمكنة بأصل فطرتها من قبول الحق ، ولكن الله أبعدهم من رحمته بسبب كفرهم بالأنبياء واستحبابهم العمى على الهدى .والفاء في قوله : ( فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ) للدلالة على أن ما بعدها متسبب عما قبلها و ( مَّا ) في قوله ( فَقَلِيلاً مَّا ) لتأكيد معنى الفلة .والمعنى أن الله لعنهم وكان هذا اللعن سبباً لقلة إيمانهم فلا يؤمنون إلا إيماناً قليلا ، وقلة الإِيمان ترجع إلى معنى أنهم لا يؤمنون إلا بقليل مما يجب عليهم الإِيمان به . وقد وصفهم الله - تعالى - فيما سبق بأنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض .ثم نبه القرآن المؤمنين إلى نوع آخر من رذائل اليهود ، ويتجلى هذا النوع في جحودهم الحق عن معرفة وعناد ، وكراهتهم الخير لغيرهم يدافع الأنانية والحسد ، وتحولهم إلى أناس يتميزون من الغيظ إذا ما رأوا نعمة تساق لغير أبناء ملتهم .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌقال أبو جعفر: اختلفت الْقَرَأَة في قراءة ذلك. فقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غُلْف) مخففة اللام ساكنة. وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: " وقالوا قلوبنا غُلُف " مثقلة اللام مضمومة.* * *فأما الذين قرأوها بسكون اللام وتخفيفها, فإنهم تأولوها، أنهم قالوا: قلوبنا في أكنة وأغطية وغلْف. و " الغلْف " -على قراءة هؤلاء- جمع " أغلف ", وهو الذي في غلاف وغطاء، كما يقال للرجل الذي لم يختتن " أغلف ", والمرأة " غلفاء ". وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه: " سيف أغلف ", وقوس غلفاء " وجمعها " غُلْف ", وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على " أفعل " وأنثاه على " فعلاء ", يجمع على " فُعْل " مضمومة الأول ساكنة الثاني, مثل: " أحمر وحمر, وأصفر وصفر ", فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير. ولا يجوز تثقيل عين " فعل " منه، إلا في ضرورة شعر, كما قال طرفة بن العبد: (57)أيهـــا الفتيــان فــي مجلســناجـــردوا منهـــا وِرادا وشُــقُر &; 2-325 &; (58)يريد: شُقْرًا, إلا أن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه. ومنه الخبر الذي:-1497 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان قال، حدثنا عمرو بن قيس الملائي, عن عمرو بن مرة الجملي, عن أبي البختري, عن حذيفة قال: القلوب أربعة - ثم ذكرها - فقال فيما ذكر: وقلب أغلف معصوب عليه, فذلك قلب الكافر. (59)* * ** ذكر من قال ذلك, يعني أنها في أغطية.1498 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق &; 2-326 &; قال، حدثني محمد بن أبي محمد, عن سعيد بن جبير، أو عكرمة, عن ابن عباس: (وقالوا قلوبنا غلف)، أي في أكنة.1499 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح, عن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (قلوبنا غلف)، أي في غطاء.1500 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس,: (وقالوا قلوبنا غلف)، فهي القلوب المطبوع عليها.1501 - حدثني عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج, أخبرني عبد الله بن كثير, عن مجاهد قوله: (وقالوا قلوبنا غلف)، عليها غشاوة.1502 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال، أخبرني عبد الله بن كثير, عن مجاهد: (وقالوا قلوبنا غلف)، عليها غشاوة.1503 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك عن الأعمش قوله: (قلوبنا غلف)، قال: هي في غُلُف.1504 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (وقالوا قلوبنا غلف)، أي لا تفقه.1505 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: هو كقوله: قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت : 5].1506 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق, عن معمر, عن قتادة في قوله: (قلوبنا غلف) قال: عليها طابَع, قال: هو كقوله: قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ .1507 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية: (قلوبنا غلف)، أي لا تفقه.&; 2-327 &;1508 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: يقولون: عليها غلاف، وهو الغطاء.1509 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (قلوبنا غلف)، قال يقول: قلبي في غلاف, فلا يخلص إليه مما تقول شيء، وقرأ: وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [فصلت: 5]. (60)* * *قال أبو جعفر: وأما الذين قرأوها " غلف " بتحريك اللام وضمها, فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم, بمعنى أنها أوعية.قال: و " الغلف " على تأويل هؤلاء جمع " غلاف ". كما يجمع " الكتاب كتب, والحجاب حجب, والشهاب شهب. فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ " غلف " بتحريك اللام وضمها، وقالت اليهود: قلوبنا غلف للعلم, وأوعية له ولغيره.* ذكر من قال ذلك:1510 - حدثني عبيد بن أسباط بن محمد قال، حدثنا أبي, عن فضيل بن مرزوق, عن عطية: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: أوعية للذكر.1511 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا فضيل, عن عطية في قوله: (قلوبنا غلف) قال: أوعية للعلم. (61)1512 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل, عن عطية مثله.1513 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة, عن أبي روق, عن الضحاك, عن ابن عباس في قوله: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: مملوءة علما، لا تحتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره.* * *والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله: (قلوبنا غلف)، هي قراءة من قرأ (غلف) &; 2-328 &; بتسكين اللام - بمعنى أنها في أغشية وأغطية، لاجتماع الحجة من الْقَرَأَة وأهل التأويل على صحتها, وشذوذ من شذ عنهم بما خالفه، من قراءة ذلك بضم " اللام ".وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه، حجة على من بلغه. وما جاء به المنفرد، فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلا وقولا وعملا في غير هذا الموضع, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان. (62) .* * *القول في تأويل قوله تعالى : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (بل لعنهم الله)، بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم، وجحودهم آيات الله وبيناته, وما ابتعث به رسله, وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك.* * *وأصل " اللعن " الطرد والإبعاد والإقصاء يقال: " لعن الله فلانا يلعنه لعنا، وهو ملعون ". ثم يصرف " مفعول ": فيقال: هو " لعين ". ومنه قول الشماخ بن ضرار:ذعــرت بـه القطـا ونفيـت عنـهمكــان الــذئب كـالرجل اللعيـن (63)* * *قال أبو جعفر: في قول الله تعالى ذكره: (بل لعنهم الله بكفرهم) تكذيب منه للقائلين من اليهود: (قلوبنا غلف). لأن قوله: (بل) دلالة على جحده جل &; 2-329 &; ذكره وإنكاره ما ادعوا من ذلك، إذ كانت " بل " لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود. فإذ كان ذلك كذلك, فبَيِّنٌ أن معنى الآية: وقالت اليهود: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد. فقال الله تعالى ذكره: ما ذلك كما زعموا, ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته، وطردهم عنها، وأخزاهم بجحودهم له ولرسله، فقليلا ما يؤمنون.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ (88)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فقليلا ما يؤمنون). فقال بعضهم، معناه فقليل منهم من يؤمن, أي لا يؤمن منهم إلا قليل.* ذكر من قال ذلك:1514 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون)، فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب, إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير.1515 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: (فقليلا ما يؤمنون)، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم.* ذكر من قال ذلك:1516 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر, عن قتادة: (فقليلا ما يؤمنون)، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل. قال معمر: وقال غيره: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم.* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في قوله: (فقليلا ما يؤمنون) بالصواب، &; 2-330 &; ما نحن متقنوه إن شاء الله. وهو أن الله جل ثناؤه أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية, ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنـزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. ولذلك نصب قوله: ( فقليلا)، لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره. ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم، فإيمانا قليلا ما يؤمنون. فقد تبين إذًا بما بينا فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك. لأن معنى ذلك، لو كان على ما روي من أنه يعني به: فلا يؤمن منهم إلا قليل, أو فقليل منهم من يؤمن, لكان " القليل " مرفوعا لا منصوبا. لأنه إذا كان ذلك تأويله، كان " القليل " حينئذ مرافعا " ما ". فإذْ نصب " القليل " - و " ما " في معنى " من " أو " الذي" - [فقد] بقيت " ما " لا مرافع لها. (64) وذلك غير جائز في لغة أحد من العرب.* * *فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى " ما " التي في قوله: (فقليلا ما يؤمنون). فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها, وإنما تأويل الكلام: فقليلا يؤمنون, كما قال جل ذكره: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159] وما أشبه ذلك، فزعم أن " ما " في ذلك زائدة, وأن معنى الكلام: فبرحمة من الله لنت لهم، وأنشد في ذلك محتجا لقوله ذلك - بيت مهلهل:لـــو بأبــانين جــاء يخطبهــاخــضب مـا أنـف خـاطب بـدم (65)وزعم أنه يعني: خضب أنف خاطب بدم, وأن " ما " زائدة.* * *وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في" ما "، في الآية وفي البيت الذي &; 2-331 &; أنشده, وقالوا: إنما ذلك من المتكلم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء, إذ كانت " ما " كلمة تجمع كل الأشياء، ثم تخص وتعم ما عمته بما تذكره بعدها.* * *وهذا القول عندنا أولى بالصواب. لأن زيادة ما لا يفيد من الكلام معنى في الكلام، غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه.* * *ولعل قائلا أن يقول: هل كان للذين أخبر الله عنهم أنهم قليلا ما يؤمنون - من الإيمان قليل أو كثير، فيقال فيهم: " فقليلا ما يؤمنون "؟قيل: إن معنى " الإيمان " هو التصديق. وقد كانت اليهود التي أخبر الله عنها هذا الخبر تصدق بوحدانية الله، وبالبعث والثواب والعقاب, وتكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبوته, وكل ذلك كان فرضا عليهم الإيمان به، لأنه في كتبهم, ومما جاءهم به موسى، فصدقوا ببعض - وذلك هو القليل من إيمانهم - وكذبوا ببعض، فذلك هو الكثير الذي أخبر الله عنهم أنهم يكفرون به.* * *وقد قال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء, وإنما قيل: (فقليلا ما يؤمنون)، وهم بالجميع كافرون, كما تقول العرب: " قلما رأيت مثل هذا قط". وقد روي عنها سماعا منها: مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل " يعني: ما تنبت غير الكراث والبصل, وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بـ " القلة ", والمعنى فيه نفي جميعه. (66)* * *---------------------------الهوامش :(57) ديوانه (أشعار الستة الجاهليين) : 331 ، من قصيدة نفيسة .(58) جردوا : قدموا للغارة . وتجرد الفرس : تقدم الحلبة فخرج منها . وتجرد في الأمر : جد فيه . وراد جمع ورد (بفتح فسكون) وهو من الخيل ، بين الكميت والأشقر . والأشقر : الأحمر حمرة صافية ، يحمر منها السبيب والمعرفة والناصية . والعرب تقول : أكرم الخيل وذوات الخير منها شقرها .(59) الخبر: 1497 - هذا موقوف على حذيفة، وإسناده جيد، إلا أنه منقطع، كما سنبين، إن شاء الله. الحكم بن بشير بن سلمان النهدي الكوفي: ثقة، مترجم في التهذيب، ووقع هناك خطأ مطبعي في اسمي أبيه وجده. وله ترجمة عند البخاري في الكبير 2/1/340، وابن أبي حاتم 1 / 2 /114. عمرو بن قيس الملائي": مضت ترجمته: 886. و"عمرو بن مرة الجملي"و"أبو البختري" واسمه"سعيد بن فيروز" مضيا في: 175.انقطاع الإسناد، هو بين أبي البختري، المتوفي سنة 83، وبين حذيفة بن اليمان، المتوفى أوائل سنة 36 بعد مقتل عثمان بأربعين يوما. ونص في التهذيب على أن أبا البختري لم يدرك حذيفة.هذا الخبر ذكره الطبري مختصرا - كما ترى - وجاء به السيوطي كاملا 1: 87، ونسبه لابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص، وابن جرير، فذكر نحوه، موقوفا على حذيفة.وقد ورد معناه مرفوعا: فروى أحمد في المسند: 11146 (ج3 ص 17 حلبي)، عن أبي النضر، عن أبي معاوية، وهو شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن ليث، وهو ابن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري. وهذا إسناد صحيح. ويظهر منه أن أبا البختري كان عنده هذا الحديث، عن أبي سعيد مرفوعا متصلا، وعن حذيفة بن اليمان موقوفا منقطعا. ومثل هذا كثير، ولا نجعل إحدى الروايتين علة للأخرى.وحديث أبي سعيد هذا: ذكره السيوطي 1: 87، ونسبه لأحمد"بسند جيد". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 63، وقال:"رواه أحمد، والطبراني في الصغير، وفي إسناده ليث بن أبي سليم". كأنه يريد إعلاله بضعف ليث. وليث بن أبي سليم: ليس بضعيف بمرة، ولكن في حفظه شيء وحديثه عندنا صحيح، إلا ما ظهر خطؤه فيه، كما بينا في شرح المسند: 1199، وقد ترجمة البخاري في الكبير 4 / 1 /246، فلم يذكر فيه جرحا.(60) في المطبوعة:"شيء" ساقطة، واستدركتها من ابن كثير 1: 229.(61) الخبر : 1511 - محمد بن عمارة الأسدى ، شيخ الطبري : لم أجد له ترجمة ولا ذكرا ، إلا في رواية الطبري عنه في التاريخ أيضًا مرارا .(62) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 210 ، 211 ، 265 ، 295(63) ديوانه: 92، ومجاز القرآن 461، وسيأتي في 2: 33 (بولاق)، وروايته هناك وفي ديوانه،"مقام الذئب" والضمير في"به" إلى"ماء" في قوله قبله:ومــاء قــد وردت لـوصل أروىعليــه الطــير كــالورق اللجـينوأراد في البيت: مقام الذئب الطريد اللعين كالرجل. والرجل اللعين المطرود لا يزال منتبذا عن الناس، شبه الذئب به، يعني في ذله وشدة مخافته وذعره.(64) في المطبوعة : "وإن نصب القليل" ، وكأن الأجود ما أثبته . والزيادة بين القوسين واجبة .(65) الكامل 2 : 68 ، ومعجم ما استعجم : 96 ، وشرح شواهد المغني : 247 وغيرها قال أبو العباس : "أبان جبل : وهما أبانان : أبان الأسود ، وأبان الأبيض قال مهلهل ، وكان نزل في آخر حربهم - حرب البسوس - في جنب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك ، وهو مذحج ، وجنب حي من أحيائهم وضيع ، وخطبت ابنته ومهرت أدما فزوجها وقال قبله :أنكحهــا فقدهــا الأراقــم فــيجــنب وكــان الحبــاء مـن أدم(66) انظر ما سلف 1 : 554 ، تعليق : 1 ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 59 - 60 .
{وقالوا} يعني اليهود.{قلوبنا غلف} جمع الاغلف وهو الذي عليه غشاء، معناه: "عليها غشاوة فلا تعي ولا تفقه ما تقول" قاله مجاهد وقتادة، نظيره قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا في أكنة} [5 - فصلت].وقرأ ابن عباس (غلف) بضم اللام وهي قراءة الأعرج وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء.وقال الكلبي: "معناه أوعية لكل علم فلا تسمع حديثاً إلا تعيه إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه ولو كان فيه خير لوعته وفهمته".قال الله عز وجل: {بل لعنهم الله} طردهم الله وأبعدهم عن كل خير.{بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون} قال قتادة: "معناه لن يؤمن منهم إلا قليل لأن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود"، أي فقليلاً يؤمنون ونصب قليلاً على الحال.وقال معمر: "لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره". أي فقليل يؤمنون ونصب قليلاً بنزع الخافض، و(ما) صلة على قولهما.وقال الواقدي: "معناه لا يؤمنون قليلاً ولا كثيراً كقول الرجل للآخر: ما أقل ما تفعل كذا أي لا تفعله أصلاً".
عطف على قوله : { نعمتي } [ البقرة : 47 ] فيُجْعل ( إذ ) مفعولاً به كما هو في قوله تعالى : { واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم } [ الأعراف : 86 ] فهو هنا اسم زمان غير ظرف لفعل والتقدير اذكروا وقت نجيناكم ، ولما غلبت إضافة أسماء الزمان إلى الجمل وكان معنى الجملة بعدها في معنى المصدر وكان التقدير اذكروا وقت إنجائنا إياكم ، وفائدة العدول عن الإتيان بالمصدر الصريح لأن في الإتيان بإذ المقتضية للجملة استحضاراً للتكوين العجيب المستفاد من هيئة الفعل لأن الذهن إذا تصور المصدر لم يتصور إلا معنى الحدث وإذا سمع الجملة الدالة عليه تصور حدوث الفعل وفاعله ومفعوله ومتعلقاته دفعة واحدة فنشأت من ذلك صورة عجيبة ، فوزان الإتيان بالمصدر وزان الاستعارة المفردة ، وزان الإتيان بالفعل وزان الاستعارة التمثيلية ، وليس هو عطفاً على جملة { اذكروا } [ البقرة : 47 ] كما وقع في بعض التفاسير لأن ذلك يجعل ( إذ ) ظرفاً فيطلب متعلقاً وهو ليس بموجود ، ولا يفيده حرف العطف لأن العاطف في عطف الجمل لا يفيد سوى التشريك في حكم الجملة المعطوف عليها ، وليس نائباً مناب عامل ، ولا يريبك الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه أعني { وإذ نجيناكم } بجملة { واتقوا يوماً } [ البقرة : 48 ] فتظنه ملجأ لاعتبار العطف على الجملة لما علمت فيما تقدم أن قوله : { واتقوا } ناشىء عن التذكير فهو من علائق الكلام وليس بأجنبي ، على أنه ليس في كلام النحاة ما يقتضي امتناع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبي فإن المتعاطفين ليسا بمرتبة الاتصال كالعامل والمعمول ، وعُدي فعل { أنجينا } إلى ضمير المخاطبين مع أن التنجية إنما كانت تنجية أسلافهم لأن تنجية أسلافهم تنجية للخلف فإنه لو بقي أسلافهم في عذاب فرعون لكان ذلك لاحقاً لأخلافهم فذلك كانت منة النتجية منتين : منة على السلف ومنة على الخلف فوجب شكرها على كل جيل منهم ولذلك أوجبت عليهم شريعتهم الاحتفال بما يقابل أيام النعمة عليهم من أيام كل سنة وهي أعيادهم وقد قال الله لموسى : { وذكرهم بأيام الله } [ إبراهيم : 5 ] .وآل الرجل أهله . وأصل آل أهل قلبت هاؤه همزة تخفيفاً ليتوصل بذلك إلى تسهيل الهمزة مداً . والدليل على أن أصله أهل رجوع الهاء في التصغير إذ قالوا : أهيل ولم يسمع أُويل خلافاً للكسائي .والأهل والآل يراد به الأقارب والعشيرة والموالي وخاصة الإنسان وأتباعه . والمراد من آل فرعون وَزَعَته ووكلاؤه ، ويختص الآل بالإضافة إلى ذي شأن وشرف دنيوي ممن يعقل فلا يقال آل الجاني ولا آل مكة ، ولما كان فرعون في الدنيا عظيماً وكان الخطاب متعلقاً بنجاة دنيوية من عظيم في الدنيا أطلق على أتباعه آل فلا توقف في ذلك حتى يحتاج لتأويله بقص%
أي: اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه, يا أيها الرسول, بأن قلوبهم غلف, أي: عليها غلاف وأغطية, فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم, وهذا كذب منهم، فلهذا قال تعالى: { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ } أي: أنهم مطرودون ملعونون, بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم, أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير.
قوله تعالى : وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنونقوله تعالى : وقالوا يعني اليهود قلوبنا غلف بسكون اللام جمع أغلف ، أي عليها أغطية . وهو مثل قوله : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه أي في أوعية . قال مجاهد : " غلف " عليها غشاوة . وقال عكرمة : عليها طابع . وحكى أهل اللغة غلفت السيف ؛ جعلت له غلافا ، فقلب أغلف ، أي مستور عن الفهم والتمييز . وقرأ ابن عباس والأعرج وابن محيصن " غلف " بضم اللام . قال ابن عباس : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره . وقيل : هو جمع غلاف . مثل خمار وخمر ، أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا ! وقيل : المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم . فرد الله تعالى عليهم بقوله : بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ثم بين أن السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم ، وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه . وأصل اللعن في كلام العرب الطرد والإبعاد . ويقال للذئب : لعين . وللرجل الطريد : لعين ، وقال الشماخ :ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعينووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل ، فالمعنى أبعدهم الله من رحمته . وقيل : من توفيقه وهدايته . وقيل : من كل خير ، وهذا عام . فقليلا نعت لمصدر محذوف ، تقديره فإيمانا قليلا ما يؤمنون . وقال معمر : المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره ، ويكون " قليلا " منصوبا بنزع حرف الصفة . وما صلة ، أي فقليلا يؤمنون . وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، كما تقول : ما أقل ما يفعل كذا ، أي لا يفعله ألبتة . وقال الكسائي : تقول العرب مررنا بأرض قل ما تنبت الكراث والبصل ، أي لا تنبت شيئا .
The Torah was the Book of God revealed to the Jews. Gradually, however, they ceased to treat it as a source of divine guidance and came to regard it as a sacred relic of their national heritage, a symbol of ethnic superiority; it became more a guarantee of salvation than a guide as to how salvation could be earned. After Moses, several prophets arose among the Jewish people—Joshua, David, Zachariah, John the Baptist and finally Jesus, to name but a few—all of whom pointed out to the Jews that it was not enough just to revere the Torah as a holy book. Its teachings had to be actually practised. It is futile to believe in the sacredness of the holy scriptures if one does not implement their message in one’s everyday life. But the Jews, the very people who held the Torah in such high esteem, were extremely intolerant of the Prophet’s exhortations. The reason for such a reaction on their part was that they had allowed self-interest and worldly ambitions to rule their lives, while passing themselves off as bearers and upholders of the true faith. As long as religion served to consolidate their worldly status, they welcomed it, but were loath to accept the message of truth—presented to them in all its purity—which they saw as a threat to the hegemony they had secured for themselves on the basis of religion. It was their egoism which came in the way of true religiosity. Instead of being the first to believe in it, they rejected the message as well as the messenger, subjecting God’s prophets to scorn and victimisation. They called them impostors and even went to the extent of killing them.
The Jews used to say sarcastically that their hearts were "veiled", by which they meant that their hearts were so well protected against Islam that it could never touch them. This was their way of congratulating themselves on being staunch in their belief. The Holy Qur'an points out that this is not the firmness of faith, but a damnation, for they deny Islam which now is the true religion, and stick to a religion which has been abrogated. They, consequently, possess only "a little" faith ('Iman ایمان). Since a little faith is not acceptable, they turn out to be infidels.
The little “ faith" which they possessed pertained to the doctrines which are common to Islam and Judaism - for example, belief in Allah, or belief in the Day of Judgment. But they did not accept Sayyidna Muhammad ﷺ as a prophet, and the Holy Qur'an as the Word of Allah. So, their faith was not complete.
If the Verse describes 'the little faith' as 'Iman ایمان ، it does so only in the lexical sense, for 'Iman ایمان signifies total certitude, even if it pertains to certain things, and not to others. But from the point of view of the Shari'ah, such a partial faith cannot be described as 'Iman ایمان . The Shari` ah would accept as valid only that 'Iman ایمان which affirms with certitude each and everything that the Shari` ah requires one to affirm.
(And they say) i.e. the Jews: (Our hearts are hardened) vis-�-vis what you say, O Muhammad, i.e. our hearts are capable of absorbing any knowledge, but they prove incapable of comprehending your knowledge or what you say. (Nay) this is a reply to them, (but Allah hath cursed them) sealed their hearts (for their disbelief) as a punishment for their disbelief. (Little is that which they believe) they believe neither much nor a little; it is also said that this means: they do not believe in what you say at all.
And they say to the Prophet mockingly ‘Our hearts are encased’ ghulf is the plural of aghlaf that is to say wrapped up in covers and cannot comprehend what you say; God exalted be He says Nay bal introduces the rebuttal but God has cursed them removed them far from His mercy and degraded them when they rejected the messengers for their unbelief which is not the result of anything defective in their hearts; and little will they believe fa-qalīlan mā yu’minūn the mā here is extra emphasising the ‘littleness’ involved that is their belief is minimal.
Muhammad bin Ishaq reported that Ibn `Abbas said that,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ
(And they say, "Our hearts are Ghulf."), means, "Our hearts are screened." Mujahid also said that,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ
(And they say, "Our hearts are Ghulf."), means, "They are covered."`Ikrimah said, "There is a stamp on them." Abu Al-`Aliyah said, "They do not comprehend." Mujahid and Qatadah said that Ibn `Abbas read the Ayah in a way that means, "Our hearts contain every type of knowledge and do not need the knowledge that you (O Muhammad) have." This is the opinion of `Ata' and Ibn `Abbas.
بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
(Nay, Allah has cursed them for their disbelief) meaning, "Allah expelled them and deprived them of every type of righteousness." Qatadah said that the Ayah,
فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(So little is that which they believe.) means, "Only a few of them believe." Allah's statement,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ
(And they say, "Our hearts are Ghulf.") is similar to His statement,
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِى أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ
(And they say: "Our hearts are under coverings (screened) from that to which you invite us) (41:5).
This is why Allah said here,
بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(Nay, Allah has cursed them for their disbelief, so little is that which they believe.) meaning, "It is not as they claim. Rather, their hearts are cursed and stamped," just as Allah said in Surat An-Nisa' (4:155),
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
(And of their saying: "Our hearts are wrapped (with coverings, i.e. we do not understand what the Messengers say) ـ nay, Allah has set a seal upon their hearts because of their disbelief, so they believe not but a little.)
There is a difference of opinion regarding the meaning of Allah's statement,
فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(So little is that which they believe.) and His statement,
فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً
(So they believe not except a few). Some scholars said that the Ayat indicate that a few of them would believe, or that their faith is minute, because they believe in Resurrection and in Allah's reward and punishment that Musa foretold. Yet, this faith will not benefit them since it is overshadowed by their disbelief in what Muhammad brought them. Some scholars said that the Jews did not actually believe in anything and that Allah said,
فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ
(So little is that which they believe), meaning, they do not believe. This meaning is similar to the Arabic expression, "Hardly have I seen anything like this," meaning, "I have never seen anything like this."
And they say to the Prophet mockingly ‘Our hearts are encased’ ghulf is the plural of aghlaf that is to say wrapped up in covers and cannot comprehend what you say; God exalted be He says Nay bal introduces the rebuttal but God has cursed them removed them far from His mercy and degraded them when they rejected the messengers for their unbelief which is not the result of anything defective in their hearts; and little will they believe fa-qalīlan mā yu’minūn the mā here is extra emphasising the ‘littleness’ involved that is their belief is minimal.
And they say: 'Our hearts are encased'. Nay, but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe.
And they say: 'Our hearts are encased'. Nay, but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe.
And they say: �Our hearts are encased.� Nay but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe. If there had been anything in them free of pretension it would have become easy to find meanings [from God's signs and scripture]. But when [they must] recognize the truth the fangs of pretenders are bared... It is said: When tears flow down cheeks The one who is crying is distinguished from the one who is only pretending.
And they say: �Our hearts are encased.� Nay but God has cursed them for their unbelief; and little will they believe. If there had been anything in them free of pretension it would have become easy to find meanings [from God's signs and scripture]. But when [they must] recognize the truth the fangs of pretenders are bared... It is said: When tears flow down cheeks The one who is crying is distinguished from the one who is only pretending.
وقال بنو إسرائيل لنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قلوبنا مغطاة، لا يَنْفُذ إليها قولك. وليس الأمر كما ادَّعَوْا، بل قلوبهم ملعونة، مطبوع عليها، وهم مطرودون من رحمة الله بسبب جحودهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.
قال محمد بن إسحق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" أي في أكنة: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" أي لا تفقه وقال العوفي عن ابن عباس "وقالوا فلوبنا غلف" هي القلوب المطبوع عليها وقال مجاهد وقالوا قلوبنا غلف عليها غشاوة وقال عكرمة: عليها طابع وقال أبو العالية: أي لا تفقه وقال السدي يقولون عليها غلاف وهو الغطاء: وقال عبدالرزاق عن معمر عن قتادة: فلا تعي ولا تفقه قاله مجاهد وقتادة: وقرأ ابن عباس غلف بضم اللام وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء "بل لعنهم الله بكفرهم" أي طردهم الله وأبعدهم من كل خير "فقليلا ما يؤمنون" قال قتادة معناه لا يؤمن منهم إلا القليل "وقالوا قلوبنا غلف" هو كقوله "وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه" وقال عبدالرحمن ابن أسلم في قوله غلف قال: تقول قلبي في غلاف فلا يخلص إليه مما تقول شيء وقرأ "وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا إليه" وهذا الذي رجحه ابن جرير واستشهد بما روي من حديث عمرو بن مرة الجملي عن أبي البختري عن حذيفة قال "القلوب أربعة - فذكر منها - وقلب أغلف مغضوب عليه وذاك قلب الكافر" وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عبدالرحمن العرزمي أنبأنا أبي عن جدي عن قتادة عن الحسن في قوله: "قلوبنا غلف" قال: لم تختن وهذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم وأنها بعيدة من الخير. قول آخر: قال الضحاك عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" قال يقولون قلوبنا غلف مملوءة لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره وقال عطية العوفي عن ابن عباس "وقالوا قلوبنا غلف" أي أوعية للعلم وعلى هذا المعنى جاءت قراءة بعض الأنصار فيها حكاه ابن جرير وقالوا قلوبنا غلف بضم اللام نقلها الزمخشري أي جمع غلاف أي أوعية بمعنى أنهم ادعوا أن قلوبهم مملوءة بعلم لا يحتاجون معه إلى علم آخر كما كانوا يفتون بعلم التوراة ولهذا قال تعالى "بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون" أي ليس الأمر كما ادعوا بل قلوبهم ملعونة مطبوع عليها كما قال في سورة النساء "وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا" وقد اختلفوا في معنى قوله "فقليلا ما يؤمنون" وقوله "فلا يؤمنون إلا قليلا" فقال بعضهم فقليل من يؤمن منهم وقيل فقليل إيمانهم بمعنى أنهم يؤمنون بما جاءهم به موسى من أمر المعاد والثواب والعقاب ولكنه إيمان لا ينفعهم لأنه مغمور بما كفروا به من الذي جاءهم به محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم إنما كانوا غير مؤمنين بشيء وإنما قال: فقليلا ما يؤمنون وهم بالجميع كافرون كما تقول العرب قلما رأيت مثل هذا قط. تريد ما رأيت مثل هذا قط وقال الكسائي: تقول العرب من زنى بأرض قلما تنبت أي لا تنبت شيئا حكاه ابن جرير رحمه الله والله أعلم.
ثم حكى القرآن بعض الدعاوى الباطلة التي كان يدعيها اليهود في العصر النبوي ورد عليها بما يدحضها فقال :( وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ) أي : قال اليهود الذين كانوا في العهد النبوي : قلوبنا يا محمد مغطاة بأغطية حسية مانعة من نفوذ ما جئت به فيها . ومقصدهم من ذلك ، إقناطه صلى الله عليه وسلم من إجابتهم لدعوته حتى لا يعيد عليهم الدعوة من بعد .والغلف : جمع أغلف ، وهو الذي جعل له غلاف ، ومنه قيل للقلب الذي لا يعى ولا يفهم ، قلب أغلف ، كأنه حجب عن الفهم بالغلاف .قال ابن كثير : وقرأ ابن عباس - بضم اللام - وهو جمع غلاف . أي : قلوبنا أوعية لكل علم فلا نحتاج إلى علمك .وقد رد الله - تعالى - على كذبهم هذا بما يدحضه ويفضحه فقال :( بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ ) أي : أن قلوبهم ليست غلفاً بحيث لا تصل إليها دعوة الحق بل هي متمكنة بأصل فطرتها من قبول الحق ، ولكن الله أبعدهم من رحمته بسبب كفرهم بالأنبياء واستحبابهم العمى على الهدى .والفاء في قوله : ( فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ ) للدلالة على أن ما بعدها متسبب عما قبلها و ( مَّا ) في قوله ( فَقَلِيلاً مَّا ) لتأكيد معنى الفلة .والمعنى أن الله لعنهم وكان هذا اللعن سبباً لقلة إيمانهم فلا يؤمنون إلا إيماناً قليلا ، وقلة الإِيمان ترجع إلى معنى أنهم لا يؤمنون إلا بقليل مما يجب عليهم الإِيمان به . وقد وصفهم الله - تعالى - فيما سبق بأنهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض .ثم نبه القرآن المؤمنين إلى نوع آخر من رذائل اليهود ، ويتجلى هذا النوع في جحودهم الحق عن معرفة وعناد ، وكراهتهم الخير لغيرهم يدافع الأنانية والحسد ، وتحولهم إلى أناس يتميزون من الغيظ إذا ما رأوا نعمة تساق لغير أبناء ملتهم .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌقال أبو جعفر: اختلفت الْقَرَأَة في قراءة ذلك. فقرأه بعضهم: (وقالوا قلوبنا غُلْف) مخففة اللام ساكنة. وهي قراءة عامة الأمصار في جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: " وقالوا قلوبنا غُلُف " مثقلة اللام مضمومة.* * *فأما الذين قرأوها بسكون اللام وتخفيفها, فإنهم تأولوها، أنهم قالوا: قلوبنا في أكنة وأغطية وغلْف. و " الغلْف " -على قراءة هؤلاء- جمع " أغلف ", وهو الذي في غلاف وغطاء، كما يقال للرجل الذي لم يختتن " أغلف ", والمرأة " غلفاء ". وكما يقال للسيف إذا كان في غلافه: " سيف أغلف ", وقوس غلفاء " وجمعها " غُلْف ", وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره على " أفعل " وأنثاه على " فعلاء ", يجمع على " فُعْل " مضمومة الأول ساكنة الثاني, مثل: " أحمر وحمر, وأصفر وصفر ", فيكون ذلك جماعا للتأنيث والتذكير. ولا يجوز تثقيل عين " فعل " منه، إلا في ضرورة شعر, كما قال طرفة بن العبد: (57)أيهـــا الفتيــان فــي مجلســناجـــردوا منهـــا وِرادا وشُــقُر &; 2-325 &; (58)يريد: شُقْرًا, إلا أن الشعر اضطره إلى تحريك ثانيه فحركه. ومنه الخبر الذي:-1497 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا الحكم بن بشير بن سلمان قال، حدثنا عمرو بن قيس الملائي, عن عمرو بن مرة الجملي, عن أبي البختري, عن حذيفة قال: القلوب أربعة - ثم ذكرها - فقال فيما ذكر: وقلب أغلف معصوب عليه, فذلك قلب الكافر. (59)* * ** ذكر من قال ذلك, يعني أنها في أغطية.1498 - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق &; 2-326 &; قال، حدثني محمد بن أبي محمد, عن سعيد بن جبير، أو عكرمة, عن ابن عباس: (وقالوا قلوبنا غلف)، أي في أكنة.1499 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح, عن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (قلوبنا غلف)، أي في غطاء.1500 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس,: (وقالوا قلوبنا غلف)، فهي القلوب المطبوع عليها.1501 - حدثني عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج, أخبرني عبد الله بن كثير, عن مجاهد قوله: (وقالوا قلوبنا غلف)، عليها غشاوة.1502 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل قال، أخبرني عبد الله بن كثير, عن مجاهد: (وقالوا قلوبنا غلف)، عليها غشاوة.1503 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا شريك عن الأعمش قوله: (قلوبنا غلف)، قال: هي في غُلُف.1504 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (وقالوا قلوبنا غلف)، أي لا تفقه.1505 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: هو كقوله: قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت : 5].1506 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرزاق, عن معمر, عن قتادة في قوله: (قلوبنا غلف) قال: عليها طابَع, قال: هو كقوله: قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ .1507 - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية: (قلوبنا غلف)، أي لا تفقه.&; 2-327 &;1508 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: يقولون: عليها غلاف، وهو الغطاء.1509 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (قلوبنا غلف)، قال يقول: قلبي في غلاف, فلا يخلص إليه مما تقول شيء، وقرأ: وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ [فصلت: 5]. (60)* * *قال أبو جعفر: وأما الذين قرأوها " غلف " بتحريك اللام وضمها, فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم, بمعنى أنها أوعية.قال: و " الغلف " على تأويل هؤلاء جمع " غلاف ". كما يجمع " الكتاب كتب, والحجاب حجب, والشهاب شهب. فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ " غلف " بتحريك اللام وضمها، وقالت اليهود: قلوبنا غلف للعلم, وأوعية له ولغيره.* ذكر من قال ذلك:1510 - حدثني عبيد بن أسباط بن محمد قال، حدثنا أبي, عن فضيل بن مرزوق, عن عطية: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: أوعية للذكر.1511 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال، حدثنا عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا فضيل, عن عطية في قوله: (قلوبنا غلف) قال: أوعية للعلم. (61)1512 - حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا فضيل, عن عطية مثله.1513 - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر بن عمارة, عن أبي روق, عن الضحاك, عن ابن عباس في قوله: (وقالوا قلوبنا غلف)، قال: مملوءة علما، لا تحتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره.* * *والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله: (قلوبنا غلف)، هي قراءة من قرأ (غلف) &; 2-328 &; بتسكين اللام - بمعنى أنها في أغشية وأغطية، لاجتماع الحجة من الْقَرَأَة وأهل التأويل على صحتها, وشذوذ من شذ عنهم بما خالفه، من قراءة ذلك بضم " اللام ".وقد دللنا على أن ما جاءت به الحجة متفقة عليه، حجة على من بلغه. وما جاء به المنفرد، فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلا وقولا وعملا في غير هذا الموضع, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان. (62) .* * *القول في تأويل قوله تعالى : بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْقال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (بل لعنهم الله)، بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم، وجحودهم آيات الله وبيناته, وما ابتعث به رسله, وتكذيبهم أنبياءه. فأخبر تعالى ذكره أنه أبعدهم منه ومن رحمته بما كانوا يفعلون من ذلك.* * *وأصل " اللعن " الطرد والإبعاد والإقصاء يقال: " لعن الله فلانا يلعنه لعنا، وهو ملعون ". ثم يصرف " مفعول ": فيقال: هو " لعين ". ومنه قول الشماخ بن ضرار:ذعــرت بـه القطـا ونفيـت عنـهمكــان الــذئب كـالرجل اللعيـن (63)* * *قال أبو جعفر: في قول الله تعالى ذكره: (بل لعنهم الله بكفرهم) تكذيب منه للقائلين من اليهود: (قلوبنا غلف). لأن قوله: (بل) دلالة على جحده جل &; 2-329 &; ذكره وإنكاره ما ادعوا من ذلك، إذ كانت " بل " لا تدخل في الكلام إلا نقضا لمجحود. فإذ كان ذلك كذلك, فبَيِّنٌ أن معنى الآية: وقالت اليهود: قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه يا محمد. فقال الله تعالى ذكره: ما ذلك كما زعموا, ولكن الله أقصى اليهود وأبعدهم من رحمته، وطردهم عنها، وأخزاهم بجحودهم له ولرسله، فقليلا ما يؤمنون.* * *القول في تأويل قوله تعالى : فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ (88)قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (فقليلا ما يؤمنون). فقال بعضهم، معناه فقليل منهم من يؤمن, أي لا يؤمن منهم إلا قليل.* ذكر من قال ذلك:1514 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون)، فلعمري لمن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب, إنما آمن من أهل الكتاب رهط يسير.1515 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: (فقليلا ما يؤمنون)، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل.* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم.* ذكر من قال ذلك:1516 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر, عن قتادة: (فقليلا ما يؤمنون)، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل. قال معمر: وقال غيره: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم.* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلات في قوله: (فقليلا ما يؤمنون) بالصواب، &; 2-330 &; ما نحن متقنوه إن شاء الله. وهو أن الله جل ثناؤه أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية, ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنـزل الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. ولذلك نصب قوله: ( فقليلا)، لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره. ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم، فإيمانا قليلا ما يؤمنون. فقد تبين إذًا بما بينا فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك. لأن معنى ذلك، لو كان على ما روي من أنه يعني به: فلا يؤمن منهم إلا قليل, أو فقليل منهم من يؤمن, لكان " القليل " مرفوعا لا منصوبا. لأنه إذا كان ذلك تأويله، كان " القليل " حينئذ مرافعا " ما ". فإذْ نصب " القليل " - و " ما " في معنى " من " أو " الذي" - [فقد] بقيت " ما " لا مرافع لها. (64) وذلك غير جائز في لغة أحد من العرب.* * *فأما أهل العربية فإنهم اختلفوا في معنى " ما " التي في قوله: (فقليلا ما يؤمنون). فقال بعضهم: هي زائدة لا معنى لها, وإنما تأويل الكلام: فقليلا يؤمنون, كما قال جل ذكره: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159] وما أشبه ذلك، فزعم أن " ما " في ذلك زائدة, وأن معنى الكلام: فبرحمة من الله لنت لهم، وأنشد في ذلك محتجا لقوله ذلك - بيت مهلهل:لـــو بأبــانين جــاء يخطبهــاخــضب مـا أنـف خـاطب بـدم (65)وزعم أنه يعني: خضب أنف خاطب بدم, وأن " ما " زائدة.* * *وأنكر آخرون ما قاله قائل هذا القول في" ما "، في الآية وفي البيت الذي &; 2-331 &; أنشده, وقالوا: إنما ذلك من المتكلم على ابتداء الكلام بالخبر عن عموم جميع الأشياء, إذ كانت " ما " كلمة تجمع كل الأشياء، ثم تخص وتعم ما عمته بما تذكره بعدها.* * *وهذا القول عندنا أولى بالصواب. لأن زيادة ما لا يفيد من الكلام معنى في الكلام، غير جائز إضافته إلى الله جل ثناؤه.* * *ولعل قائلا أن يقول: هل كان للذين أخبر الله عنهم أنهم قليلا ما يؤمنون - من الإيمان قليل أو كثير، فيقال فيهم: " فقليلا ما يؤمنون "؟قيل: إن معنى " الإيمان " هو التصديق. وقد كانت اليهود التي أخبر الله عنها هذا الخبر تصدق بوحدانية الله، وبالبعث والثواب والعقاب, وتكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم ونبوته, وكل ذلك كان فرضا عليهم الإيمان به، لأنه في كتبهم, ومما جاءهم به موسى، فصدقوا ببعض - وذلك هو القليل من إيمانهم - وكذبوا ببعض، فذلك هو الكثير الذي أخبر الله عنهم أنهم يكفرون به.* * *وقد قال بعضهم: إنهم كانوا غير مؤمنين بشيء, وإنما قيل: (فقليلا ما يؤمنون)، وهم بالجميع كافرون, كما تقول العرب: " قلما رأيت مثل هذا قط". وقد روي عنها سماعا منها: مررت ببلاد قلما تنبت إلا الكراث والبصل " يعني: ما تنبت غير الكراث والبصل, وما أشبه ذلك من الكلام الذي ينطق به بوصف الشيء بـ " القلة ", والمعنى فيه نفي جميعه. (66)* * *---------------------------الهوامش :(57) ديوانه (أشعار الستة الجاهليين) : 331 ، من قصيدة نفيسة .(58) جردوا : قدموا للغارة . وتجرد الفرس : تقدم الحلبة فخرج منها . وتجرد في الأمر : جد فيه . وراد جمع ورد (بفتح فسكون) وهو من الخيل ، بين الكميت والأشقر . والأشقر : الأحمر حمرة صافية ، يحمر منها السبيب والمعرفة والناصية . والعرب تقول : أكرم الخيل وذوات الخير منها شقرها .(59) الخبر: 1497 - هذا موقوف على حذيفة، وإسناده جيد، إلا أنه منقطع، كما سنبين، إن شاء الله. الحكم بن بشير بن سلمان النهدي الكوفي: ثقة، مترجم في التهذيب، ووقع هناك خطأ مطبعي في اسمي أبيه وجده. وله ترجمة عند البخاري في الكبير 2/1/340، وابن أبي حاتم 1 / 2 /114. عمرو بن قيس الملائي": مضت ترجمته: 886. و"عمرو بن مرة الجملي"و"أبو البختري" واسمه"سعيد بن فيروز" مضيا في: 175.انقطاع الإسناد، هو بين أبي البختري، المتوفي سنة 83، وبين حذيفة بن اليمان، المتوفى أوائل سنة 36 بعد مقتل عثمان بأربعين يوما. ونص في التهذيب على أن أبا البختري لم يدرك حذيفة.هذا الخبر ذكره الطبري مختصرا - كما ترى - وجاء به السيوطي كاملا 1: 87، ونسبه لابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص، وابن جرير، فذكر نحوه، موقوفا على حذيفة.وقد ورد معناه مرفوعا: فروى أحمد في المسند: 11146 (ج3 ص 17 حلبي)، عن أبي النضر، عن أبي معاوية، وهو شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن ليث، وهو ابن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري. وهذا إسناد صحيح. ويظهر منه أن أبا البختري كان عنده هذا الحديث، عن أبي سعيد مرفوعا متصلا، وعن حذيفة بن اليمان موقوفا منقطعا. ومثل هذا كثير، ولا نجعل إحدى الروايتين علة للأخرى.وحديث أبي سعيد هذا: ذكره السيوطي 1: 87، ونسبه لأحمد"بسند جيد". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1: 63، وقال:"رواه أحمد، والطبراني في الصغير، وفي إسناده ليث بن أبي سليم". كأنه يريد إعلاله بضعف ليث. وليث بن أبي سليم: ليس بضعيف بمرة، ولكن في حفظه شيء وحديثه عندنا صحيح، إلا ما ظهر خطؤه فيه، كما بينا في شرح المسند: 1199، وقد ترجمة البخاري في الكبير 4 / 1 /246، فلم يذكر فيه جرحا.(60) في المطبوعة:"شيء" ساقطة، واستدركتها من ابن كثير 1: 229.(61) الخبر : 1511 - محمد بن عمارة الأسدى ، شيخ الطبري : لم أجد له ترجمة ولا ذكرا ، إلا في رواية الطبري عنه في التاريخ أيضًا مرارا .(62) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 210 ، 211 ، 265 ، 295(63) ديوانه: 92، ومجاز القرآن 461، وسيأتي في 2: 33 (بولاق)، وروايته هناك وفي ديوانه،"مقام الذئب" والضمير في"به" إلى"ماء" في قوله قبله:ومــاء قــد وردت لـوصل أروىعليــه الطــير كــالورق اللجـينوأراد في البيت: مقام الذئب الطريد اللعين كالرجل. والرجل اللعين المطرود لا يزال منتبذا عن الناس، شبه الذئب به، يعني في ذله وشدة مخافته وذعره.(64) في المطبوعة : "وإن نصب القليل" ، وكأن الأجود ما أثبته . والزيادة بين القوسين واجبة .(65) الكامل 2 : 68 ، ومعجم ما استعجم : 96 ، وشرح شواهد المغني : 247 وغيرها قال أبو العباس : "أبان جبل : وهما أبانان : أبان الأسود ، وأبان الأبيض قال مهلهل ، وكان نزل في آخر حربهم - حرب البسوس - في جنب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك ، وهو مذحج ، وجنب حي من أحيائهم وضيع ، وخطبت ابنته ومهرت أدما فزوجها وقال قبله :أنكحهــا فقدهــا الأراقــم فــيجــنب وكــان الحبــاء مـن أدم(66) انظر ما سلف 1 : 554 ، تعليق : 1 ، وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 59 - 60 .
{وقالوا} يعني اليهود.{قلوبنا غلف} جمع الاغلف وهو الذي عليه غشاء، معناه: "عليها غشاوة فلا تعي ولا تفقه ما تقول" قاله مجاهد وقتادة، نظيره قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا في أكنة} [5 - فصلت].وقرأ ابن عباس (غلف) بضم اللام وهي قراءة الأعرج وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء.وقال الكلبي: "معناه أوعية لكل علم فلا تسمع حديثاً إلا تعيه إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه ولو كان فيه خير لوعته وفهمته".قال الله عز وجل: {بل لعنهم الله} طردهم الله وأبعدهم عن كل خير.{بكفرهم فقليلاً ما يؤمنون} قال قتادة: "معناه لن يؤمن منهم إلا قليل لأن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود"، أي فقليلاً يؤمنون ونصب قليلاً على الحال.وقال معمر: "لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره". أي فقليل يؤمنون ونصب قليلاً بنزع الخافض، و(ما) صلة على قولهما.وقال الواقدي: "معناه لا يؤمنون قليلاً ولا كثيراً كقول الرجل للآخر: ما أقل ما تفعل كذا أي لا تفعله أصلاً".
عطف على قوله : { نعمتي } [ البقرة : 47 ] فيُجْعل ( إذ ) مفعولاً به كما هو في قوله تعالى : { واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم } [ الأعراف : 86 ] فهو هنا اسم زمان غير ظرف لفعل والتقدير اذكروا وقت نجيناكم ، ولما غلبت إضافة أسماء الزمان إلى الجمل وكان معنى الجملة بعدها في معنى المصدر وكان التقدير اذكروا وقت إنجائنا إياكم ، وفائدة العدول عن الإتيان بالمصدر الصريح لأن في الإتيان بإذ المقتضية للجملة استحضاراً للتكوين العجيب المستفاد من هيئة الفعل لأن الذهن إذا تصور المصدر لم يتصور إلا معنى الحدث وإذا سمع الجملة الدالة عليه تصور حدوث الفعل وفاعله ومفعوله ومتعلقاته دفعة واحدة فنشأت من ذلك صورة عجيبة ، فوزان الإتيان بالمصدر وزان الاستعارة المفردة ، وزان الإتيان بالفعل وزان الاستعارة التمثيلية ، وليس هو عطفاً على جملة { اذكروا } [ البقرة : 47 ] كما وقع في بعض التفاسير لأن ذلك يجعل ( إذ ) ظرفاً فيطلب متعلقاً وهو ليس بموجود ، ولا يفيده حرف العطف لأن العاطف في عطف الجمل لا يفيد سوى التشريك في حكم الجملة المعطوف عليها ، وليس نائباً مناب عامل ، ولا يريبك الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه أعني { وإذ نجيناكم } بجملة { واتقوا يوماً } [ البقرة : 48 ] فتظنه ملجأ لاعتبار العطف على الجملة لما علمت فيما تقدم أن قوله : { واتقوا } ناشىء عن التذكير فهو من علائق الكلام وليس بأجنبي ، على أنه ليس في كلام النحاة ما يقتضي امتناع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالأجنبي فإن المتعاطفين ليسا بمرتبة الاتصال كالعامل والمعمول ، وعُدي فعل { أنجينا } إلى ضمير المخاطبين مع أن التنجية إنما كانت تنجية أسلافهم لأن تنجية أسلافهم تنجية للخلف فإنه لو بقي أسلافهم في عذاب فرعون لكان ذلك لاحقاً لأخلافهم فذلك كانت منة النتجية منتين : منة على السلف ومنة على الخلف فوجب شكرها على كل جيل منهم ولذلك أوجبت عليهم شريعتهم الاحتفال بما يقابل أيام النعمة عليهم من أيام كل سنة وهي أعيادهم وقد قال الله لموسى : { وذكرهم بأيام الله } [ إبراهيم : 5 ] .وآل الرجل أهله . وأصل آل أهل قلبت هاؤه همزة تخفيفاً ليتوصل بذلك إلى تسهيل الهمزة مداً . والدليل على أن أصله أهل رجوع الهاء في التصغير إذ قالوا : أهيل ولم يسمع أُويل خلافاً للكسائي .والأهل والآل يراد به الأقارب والعشيرة والموالي وخاصة الإنسان وأتباعه . والمراد من آل فرعون وَزَعَته ووكلاؤه ، ويختص الآل بالإضافة إلى ذي شأن وشرف دنيوي ممن يعقل فلا يقال آل الجاني ولا آل مكة ، ولما كان فرعون في الدنيا عظيماً وكان الخطاب متعلقاً بنجاة دنيوية من عظيم في الدنيا أطلق على أتباعه آل فلا توقف في ذلك حتى يحتاج لتأويله بقص%
أي: اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه, يا أيها الرسول, بأن قلوبهم غلف, أي: عليها غلاف وأغطية, فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم, وهذا كذب منهم، فلهذا قال تعالى: { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ } أي: أنهم مطرودون ملعونون, بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم, أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير.
قوله تعالى : وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنونقوله تعالى : وقالوا يعني اليهود قلوبنا غلف بسكون اللام جمع أغلف ، أي عليها أغطية . وهو مثل قوله : قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه أي في أوعية . قال مجاهد : " غلف " عليها غشاوة . وقال عكرمة : عليها طابع . وحكى أهل اللغة غلفت السيف ؛ جعلت له غلافا ، فقلب أغلف ، أي مستور عن الفهم والتمييز . وقرأ ابن عباس والأعرج وابن محيصن " غلف " بضم اللام . قال ابن عباس : أي قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره . وقيل : هو جمع غلاف . مثل خمار وخمر ، أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وعينا علما كثيرا ! وقيل : المعنى فكيف يعزب عنها علم محمد صلى الله عليه وسلم . فرد الله تعالى عليهم بقوله : بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ثم بين أن السبب في نفورهم عن الإيمان إنما هو أنهم لعنوا بما تقدم من كفرهم واجترائهم ، وهذا هو الجزاء على الذنب بأعظم منه . وأصل اللعن في كلام العرب الطرد والإبعاد . ويقال للذئب : لعين . وللرجل الطريد : لعين ، وقال الشماخ :ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعينووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل ، فالمعنى أبعدهم الله من رحمته . وقيل : من توفيقه وهدايته . وقيل : من كل خير ، وهذا عام . فقليلا نعت لمصدر محذوف ، تقديره فإيمانا قليلا ما يؤمنون . وقال معمر : المعنى لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره ، ويكون " قليلا " منصوبا بنزع حرف الصفة . وما صلة ، أي فقليلا يؤمنون . وقال الواقدي : معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا ، كما تقول : ما أقل ما يفعل كذا ، أي لا يفعله ألبتة . وقال الكسائي : تقول العرب مررنا بأرض قل ما تنبت الكراث والبصل ، أي لا تنبت شيئا .
The Torah was the Book of God revealed to the Jews. Gradually, however, they ceased to treat it as a source of divine guidance and came to regard it as a sacred relic of their national heritage, a symbol of ethnic superiority; it became more a guarantee of salvation than a guide as to how salvation could be earned. After Moses, several prophets arose among the Jewish people—Joshua, David, Zachariah, John the Baptist and finally Jesus, to name but a few—all of whom pointed out to the Jews that it was not enough just to revere the Torah as a holy book. Its teachings had to be actually practised. It is futile to believe in the sacredness of the holy scriptures if one does not implement their message in one’s everyday life. But the Jews, the very people who held the Torah in such high esteem, were extremely intolerant of the Prophet’s exhortations. The reason for such a reaction on their part was that they had allowed self-interest and worldly ambitions to rule their lives, while passing themselves off as bearers and upholders of the true faith. As long as religion served to consolidate their worldly status, they welcomed it, but were loath to accept the message of truth—presented to them in all its purity—which they saw as a threat to the hegemony they had secured for themselves on the basis of religion. It was their egoism which came in the way of true religiosity. Instead of being the first to believe in it, they rejected the message as well as the messenger, subjecting God’s prophets to scorn and victimisation. They called them impostors and even went to the extent of killing them.
The Jews used to say sarcastically that their hearts were "veiled", by which they meant that their hearts were so well protected against Islam that it could never touch them. This was their way of congratulating themselves on being staunch in their belief. The Holy Qur'an points out that this is not the firmness of faith, but a damnation, for they deny Islam which now is the true religion, and stick to a religion which has been abrogated. They, consequently, possess only "a little" faith ('Iman ایمان). Since a little faith is not acceptable, they turn out to be infidels.
The little “ faith" which they possessed pertained to the doctrines which are common to Islam and Judaism - for example, belief in Allah, or belief in the Day of Judgment. But they did not accept Sayyidna Muhammad ﷺ as a prophet, and the Holy Qur'an as the Word of Allah. So, their faith was not complete.
If the Verse describes 'the little faith' as 'Iman ایمان ، it does so only in the lexical sense, for 'Iman ایمان signifies total certitude, even if it pertains to certain things, and not to others. But from the point of view of the Shari'ah, such a partial faith cannot be described as 'Iman ایمان . The Shari` ah would accept as valid only that 'Iman ایمان which affirms with certitude each and everything that the Shari` ah requires one to affirm.
(And they say) i.e. the Jews: (Our hearts are hardened) vis-�-vis what you say, O Muhammad, i.e. our hearts are capable of absorbing any knowledge, but they prove incapable of comprehending your knowledge or what you say. (Nay) this is a reply to them, (but Allah hath cursed them) sealed their hearts (for their disbelief) as a punishment for their disbelief. (Little is that which they believe) they believe neither much nor a little; it is also said that this means: they do not believe in what you say at all.
And they say to the Prophet mockingly ‘Our hearts are encased’ ghulf is the plural of aghlaf that is to say wrapped up in covers and cannot comprehend what you say; God exalted be He says Nay bal introduces the rebuttal but God has cursed them removed them far from His mercy and degraded them when they rejected the messengers for their unbelief which is not the result of anything defective in their hearts; and little will they believe fa-qalīlan mā yu’minūn the mā here is extra emphasising the ‘littleness’ involved that is their belief is minimal.