The Reward of the Servants of the Most Gracious, and a Warning to the People of Makkah
After mentioning the beautiful attributes of His believing servants, and their fine words and deeds, Allah then says:
أُوْلَـئِكَ
(Those) meaning, the people who are described in this manner,
يُجْزَوْنَ
(will be rewarded) on the Day of Resurrection,
الْغُرْفَةَ
(with the highest place), which is Paradise. Abu Ja`far Al-Baqir, Sa`id bin Jubayr, Ad-Dahhak and As-Suddi said, "It was so called because of its elevation."
بِمَا صَبَرُواْ
(because of their patience.) means, their patience in doing what they did.
وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا
(Therein they shall be met) means, in Paradise.
تَحِيَّةً وَسَلَـماً
(with greetings and the word of peace and respect.) This means that they will be greeted first with words of welcome and honor. Peace will be theirs and they will be wished peace. And angels shall enter unto them from every gate, saying, "Peace be upon you for that you persevered in patience! Excellent indeed is the final home!"
خَـلِدِينَ فِيهَآ
(Abiding therein) means, they will settle there and never leave or move or die, they will never exit or wish to move to somewhere else. This is like the Ayah,
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِى الْجَنَّةِ خَـلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَـوَتُ وَالاٌّرْضُ
(And those who are blessed, they will be in Paradise, abiding therein for all the time that the heavens and the earth endure) (11:108).
حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً
(excellent it is as an abode, and as a place to rest in.) Its appearance is beautiful and it is a good place in which to rest and to dwell. Then Allah says:
قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى
(Say: "My Lord pays attention to you only because of your invocation to Him...") meaning, He would not care to pay attention to you if you did not worship Him, for He only created mankind to worship Him Alone and to glorify Him morning and evening. His saying:
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ
(But now you have indeed denied. ) "O you disbelievers."
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً
(So the torment will be yours forever.) So your denial will remain with you forever, i.e., it will lead to your punishment, doom and destruction in this world and the Hereafter. This also refers to the day of Badr, as it was interpreted by `Abdullah bin Mas`ud, Ubayy bin Ka`b, Muhammad bin Ka`b Al-Qurazi, Mujahid, Ad-Dahhak, Qatadah, As-Suddi and others.
فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً
(So the torment will be yours forever.) Al-Hasan Al-Basri said: "The Day of Resurrection." And there is no conflict between the two interpretations. This is the end of the Tafsir of Surat Al-Furqan, all praise and thanks are due to Allah.
Say O Muhammad (s) to the people of Mecca ‘My Lord would not be concerned with you mā is for negation were it not for your supplications to Him when you are in adversity which He then removes. But why should He be concerned with you when you have denied the Messenger and the Qur’ān and so that the chastisement will remain binding’ permanently bound to you in the Hereafter in addition to what will befall you in this world; and so on the day of Badr seventy of them were slain the response to the conditional lawlā ‘were it not for …’ is indicated the preceding words.
أخبر الله تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بالناس، لولا دعاؤهم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة، فقد كَذَّبتم-أيها الكافرون- فسوف يكون تكذيبكم مُفْضِيًا لعذاب يلزمكم لزوم الغريم لغريمه، ويهلككم في الدنيا والآخرة.
ثم قال تعالى "قل ما يعبأ بكم ربي" أي لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا قال مجاهد وعمرو بن شعيب "ما يعبأ بكم ربي" يقول ما يفعل بكم ربي وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله "قال ما يعبأ بكم ربي" الآية يقول لولا إيمانكم وأخبر تعالى الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين وقوله تعالى "فقد كذبتم" أيها الكافرون "فسوف يكون لزاما" أي فسوف يكون تكذيبكم لزاما لكم يعني مقتضيا لعذابكم وهلاككم ودماركم في الدنيا والآخرة ويدخل في ذلك يوم بدر كما فسره بذلك عبدالله بن مسعود وأبي بن كعب ومحمد بن كعب القرظي ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم وقال الحسن البصري "فسوف يكون لزاما" أي يوم القيامة ولا منافاة بينهما. آخر تفسير سورة الفرقان ولله الحمد والمنة.
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : ( قُلْ مَا . . . ) .قال القرطبى : يقال : ما عبأت بفلان ، أى : ما باليت به . أى : ما كان له عندى وزن ولا قدر . وأصل يعبأ : من العبء وهو الثقل . . . فالعبء : الحمل الثقيل ، والجمع أعباء . و " ما " استفهامية ، وليس يبعد أن تكون نافية ، لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفى خرج مخرج الاستفهام ، وحقيقة القول عندى أن موضع " ما " نصب والتقدير أى عبء يعبأ بكم ربى؟ أى : أى مبالاة يبالى بكم ربى لولا دعاؤكم . .هذا ، وللعلماء فى تفسير هذه الآية أقوال منها : أن قوله - تعالى - : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ ) خطاب للمؤمنين أو للناس جميعا ، وأن المصدر هو . دعاؤكم مضاف لفاعله ، وأن بقية الآية وهى قوله : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ . . . ) خطاب للكافرين ، والمعنى على هذا القول :قل - أيها الرسول الكريم - للمؤمنين أو للناس جميعا ، أى اعتداد لكم عند ربكم لولا دعاؤكم ، أى : لولا عبادتكم له - عز وجل - أى : لولا إخلاصكم العبادة له لما اعتد بكم .ثم أفرد الكافرين بالخطاب فقال : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) أيها الكافرون ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) .أى : فسوف يكون جزاء التكذيب " لزاما " أى : عذابا دائما ملازما لكم . فلزاما مصدر لام ، كقاتل قتالا ، والمراد به هنا اسم الفاعل .وقد وضح صاحب الكشاف هذا القول فقال : لما وصف الله - تعالى - عبادة العباد ، وعدد صالحاتهم وحسناتهم . . . أتبع ذلك ببيان أنه إنما اكترث لأولئك وعبأ بهم وأعلى ذكرهم ، لأجل عبادتهم فأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصرح للناس ، ويجزم لهم القول ، بأن الاكتراث لهم عند ربهم ، إنما هو للعبادة وحدها لا لمعنى آخر . . .وقوله ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) يقول : إذا أعلمتكم أن حكمى ، أنى لا أعتد بعبادى إلا من أجل عبادتهم ، فقد خالفتم بتكذيبكم حكمى ، فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم فى النار . ونظيره فى الكلام أن يقول الملك لمن عصاه : " إن من عادتى أن أحسن إلى من يطيعنى ، ويتبع أمرى ، فقد عصيتَ فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك . . " .ومن العلماء من يرى أن الخطاب فى الآية للكافرين ، وأن المصدر مضاف لمفعوله ، فيكون المعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين ، ما يعبأ بكم ربى ، ولا يكترث لوجودكم ، لولا دعاؤه إياكم على لسانى ، إلى توحيده وإخلاص العبادة له ، وبما أنى قد دعوتكم فكذبتم دعوتى . فسوف يكون عاقبة ذلك ملازمة العذاب لكم .وهذا قول جيد ولا إشكال فيه وقد تركنا بعض الأقوال لضعفها ، وغناء هذين القولين عنها .وبعد : فهذا تفسير لسورة " الفرقان " تلك السورة التى حكت شبهات المشركين وأبطلتها . وساقت من تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيته ، وبشرت عباد الرحمن بأرفع المنازل .ونسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا منهم ، وأن يحشرنا فى زمرتهم .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) يصنع لولا دعاؤكم.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي ) قال: يعبأ: يفعل.وقوله: ( لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) يقول: لولا عبادة من يعبده منكم, وطاعة من يطيعه منكم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني علي, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: ( مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) يقول: لولا إيمانكم, وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين, ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حبَّبه إلى المؤمنين.وحدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( لَوْلا دُعَاؤُكُمْ ) قال: لولا دعاؤكم إياه لتعبدوه وتطيعوه.وقوله: ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) يقول تعالى ذكره لمشركي قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقد كذبتم أيها القوم رسولكم الذي أرسل إليكم وخالفتم أمر ربكم الذي أمر بالتمسك به لو تمسكتم به, كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم, وخلافكم أمر بارئكم, عذابًا لكم ملازما, قتلا بالسيوف وهلاكا لكم مفنيا يلحق بعضكم بعضا, كما قال أبو ذُؤَيب الهُذَليّ:فَفاجــــأَهُ بِعادِيَــــةٍ لِـــزَامٍكمَــا يَتَفَجَّــرُ الحَــوْضُ اللَّقِيـفُ (8)يعني باللزام: الكبير الذي يتبع بعضه بعضا, وباللقيف: المتساقط الحجارة المتهدّم, ففعل الله ذلك بهم, وصدقهم وعده, وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه, وألحق بعضهم ببعض, فكان ذلك العذاب اللزام.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, قال: أخبرني مولى لشقيق بن ثور أنه سمع سلمان أبا عبد الله, قال: صليت مع ابن الزُّبير فسمعته يقرأ: فقد كذب الكافرون.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي, قال: ثنا سعيد بن أدهم السدوسيّ, قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة, عن عبد المجيد, قال: سمعت مسلم بن عمار, قال: سمعت ابن عباس يقرأ هذا الحرف: فقد كذب الكافرون ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ).حدثنا محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) يقول: كذب الكافرون أعداء الله.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا عبد الأعلى, قال: ثنا داود, عن عامر, عن ابن مسعود, قال: فسوف يلقون لزاما يوم بدر.حدثني أبو السائب, قال: ثنا أبو معاوية, عن الأعمش, عن مسلم, عن مسروق. قال: قال عبد الرحمن: خمس قد مضين: الدخان, واللزام, والبطشة, والقمر, والروم.حدثني الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قَتادة, قوله: ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) قال أُبَيِّ بن كعب: هو القتل يوم بدر.حدثنا بن حميد, قال: ثنا سلمة, عن عمرو, عن مغيرة, عن إبراهيم, قال: اللزام: يوم بدر.حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, عن ليث, عن مجاهد ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) قال: هو يوم بدر.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) قال: يوم بدر.حدثني القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن مَعْمر, عن منصور, عن سفيان, عن ابن مسعود, قال: اللزام, القتل يوم بدر.حُدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) الكفار كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وبما جاء به من عند الله, فسوف يكون لزاما, وهو يوم بدر.حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن مغيرة, عن إبراهيم, عن عبد الله, قال: قد مضى اللزام, كان اللزام يوم بدر, أسروا سبعين, وقتلوا سبعين.وقال آخرون: معنى اللزام: القتال.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) قال: فسوف يكون قتالا اللزام: القتال.وقال آخرون: اللزام: الموت.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا ) قال: موتا.وقال بعض أهل العلم بكلام العرب: معنى ذلك: فسوف يكون جزاء يلزم كل عامل ما عمل من خير أو شرّ. وقد بيَّنا الصواب من القول في ذلك. وللنصب في اللزامِ وجه آخر غير الذي قلناه, وهو أن يكون في قوله ( يَكُون ) مجهول, ثم ينصب اللزام على الخبر كما قيل:إذَا كان طَعْنًا بَيْنَهُمْ وَقتالاوقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك: قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم ما تَدْعون من دونه من الآلهة والأنداد, وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل.آخر تفسير سورة الفرقان, والحمد لله وحده.---------------------------الهوامش :(8) البيت لأبي ذؤيب الهذلي ( اللسان : لقف) . قال : وحوض لقف ولقيف : تهور من أسفله واتسع ، ومنه قول أبي ذؤيب :* فلـم تـر غـير عاديـة لزامًـا *.. . البيت قال : ويقال: الملآن . والأول: هو الصحيح . قال : والعادية : القوم يعدون على أرجلهم أي : فحملتهم لزامًا ، كأنهم لزموه ، لا يفارقون ما هم فيه . ا هـ . وقال في (لزم) : واللزام : الملازم قال أبو ذؤيب : ( البيت كروايته في لقف ) ثم فسره كما فسره هناك . قال : واللقيف : المتهور من أسفله . وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( مصورة الجامعة رقم 26059 ص 170) : لزام : أي كثيرة بعضها في أثر بعض وبهامشه : اللقيف المتهدم ، الذي سقطت حجاره بعضها على بعض . اه .
( قل ما يعبأ بكم ربي ) قال مجاهد وابن زيد : أي : ما يصنع وما يفعل بكم . قال أبو عبيدة يقال : ما عبأت به شيئا أي : لم أعده ، فوجوده وعدمه سواء ، مجازه : أي وزن وأي مقدار لكم عنده ، ) ( لولا دعاؤكم ) إياه ، وقيل : لولا إيمانكم ، وقيل : لولا عبادتكم ، وقيل : لولا دعاؤه إياكم إلى الإسلام ، فإذا آمنتم ظهر لكم قدر . وقال قوم : معناها : قل ما يعبأ بخلقكم ربي لولا عبادتكم وطاعتكم إياه يعني إنه خلقكم لعبادته ، كما قال : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( الذاريات - 56 ) وهذا قول ابن عباس ومجاهد . وقال قوم : " قل ما يعبأ " ما يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة ، أو ما يفعل بعذابكم لولا شرككم ، كما قال الله تعالى : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ( النساء - 147 ) . وقيل : ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم إياه في الشدائد ، كما قال : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله ( العنكبوت - 65 ) ، وقال : فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون ( الأنعام - 42 ) . وقيل : " قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم " يقول : ما خلقتكم ولي إليكم حاجة إلا أن تسألوني فأعطيكم وتستغفروني فأغفر لكم .) ( فقد كذبتم ) أيها الكافرون ، يخاطب أهل مكة ، يعني : إن الله دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته فقد كذبتم الرسول ولم تجيبوه . ( فسوف يكون لزاما ) هذا تهديده لهم ، أي : يكون تكذيبكم لزاما ، قال ابن عباس : موتا . وقال أبو عبيدة : هلاكا وقال ابن زيد : قتالا . والمعنى : يكون التكذيب لازما لمن كذب ، فلا يعطى التوبة حتى يجازى بعمله . وقال ابن جرير عذابا دائما لازما وهلاكا مقيما يلحق بعضكم ببعض . واختلفوا فيه ، فقال قوم : هو يوم بدر قتل منهم سبعون وأسر سبعون . وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومجاهد ومقاتل ، يعني : أنهم قتلوا يوم بدر واتصل بهم عذاب الآخرة لازما لهم . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا عمر بن حفص بن غياث ، أخبرنا أبي ، أخبرنا الأعمش ، حدثنا مسلم ، عن مسروق قال : قال عبد الله : خمس قد مضين : الدخان ، والقمر ، والروم ، والبطشة ، واللزام " ( فسوف يكون لزاما ) وقيل : اللزام هو عذاب الآخرة .
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77)لما استوعبت السورة أغراض التنويه بالرسالة والقرآن ، وما تضمنته من توحيد الله ، ومن صفة كبرياء المعاندين وتعلّلاتهم ، وأحوال المؤمنين ، وأقيمت الحجج الدامغة للمعْرضين ، ختمت بأمر الله رسولَه عليه الصلاة والسلام أن يخاطب المشركين بكلمة جامعة يُزال بها غرورهم وإعجابهم بأنفسهم وحسبانهم أنهم قد شَفوا غليلهم من الرسول بالإعراض عن دعوته وتورّكهم في مجادلته؛ فبيّن لهم حقارتهم عند الله تعالى وأنه ما بعث إليهم رسوله وخاطبهم بكتابه إلا رحمةً منه بهم لإصلاح حالهم وقطعاً لعذرهم فإذْ كذّبوا فسوف يحلّ بهم العذاب .و { ما } من قوله : { ما يعبؤا بكم } نافية . وتركيب : ما يعبأ به ، يدل على التحقير ، وضده عَبأ به يفيد الحفَاوة .ومعنى { ما يعبأ } : ما يبالي وما يهتمّ ، وهو مضارع عَبَأ مثل : ملأ يَملأ مشتقّ من العِبء بكسر العين وهو الحِمل بكسر الحاء وسكون الميم ، أي الشيء الثقيل الذي يحمل على البعير ولذلك يطلق العِبء على العِدْل بكسر فسكون ، ثم تشعبت عن هذا إطلاقات كثيرة . فأصل { ما يعبأ } : ما يحْمِل عِبئاً ، تمثيلاً بحالة المُتعَب من الشيء ، فصار المقصود : ما يهتمّ وما يكترث ، وهو كناية عن قلة العناية .والباء فيه للسببية ، أي بسببكم وهو على حذف مضاف يدل عليه مقام الكلام . فالتقدير هنا : ما يعبأ بخطابكم .والدعاء : الدعوة إلى شيء ، وهو هنا مضاف إلى مفعوله ، والفاعل يدل عليه { ربّي } أي لولا دعاؤه إياكم ، أي لولا أنه يدعوكم . وحذف متعلق الدعاء لظهوره من قوله : { فقد كذبتم } ، أي الداعي وهو محمد صلى الله عليه وسلم فتعين أن الدعاء الدعوة إلى الإسلام . والمعنى : أن الله لا يلحقه من ذلك انتفاع ولا اعتزاز بكم . وهذا كقوله تعالى : { وما خلقت الجنّ والإنس إلا لِيَعْبُدون ما أُريد منهم مِن رزق وما أُريد أن يُطْعِمُون } [ الذاريات : 56 ، 57 ] .وضمير الخطاب في قوله : { دعاؤكم } موجّه إلى المشركين بدليل تفريع { فقد كَذّبتم } عليه وهو تهديد لهم ، أي فقد كذبتم الداعي وهو الرسول عليه الصلاة والسلام . وهذا التفسير هو الذي يقتضيه المعنى ، ويؤيده قول مجاهد والكلبي والفراء . وقد فسر بعض المفسرين الدعاء بالعبادة فجعلوا الخطاب موجهاً إلى المسلمين فترتب على ذلك التفسير تكلفات وقد أغنى عن التعرض إليها اعتمادُ المعنى الصحيح فمن شاء فلينظرها بتأمل ليعلم أنها لا داعي إليها .وتفريع { فقد كذبتم } على قوله : { لولا دعاؤكم } ، والتقدير : فقد دعاكم إلى الإسلام فكذبتم الذي دعاكم على لسانه .والضمير في { يكون } عائد إلى التكذيب المأخوذ من { كذبتم } ، أي سوف يكون تكذيبهم لزاماً لكم ، أي لازماً لكم لا انفكاك لكم منه . وهذا تهديد بعواقب التكذيب تهديداً مهولاً بما فيه من الإبهام كما تقول للجاني : قد فعلتَ كذا فسوف تتحمل ما فعلت .ودخل في هذا الوعيد ما يحلّ بهم في الدنيا من قتل وأسر وهزيمة وما يحل بهم في الآخرة من العذاب .واللِّزام : مصدر لازم ، وقد صيغ على زنة المفاعلة لإفادة اللزوم ، أي عدم المفارقة ، قال تعالى : { ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاماً } في سورة طه )129 ). والضميرُ المستتر في )كان )عائد إلى عذاب الآخرة في قوله : { ولعذَاب الآخرة أشدّ وأبقَى } [ طه : 127 ] ، فالإخبار باللزام من باب الإخبار بالمصدر للمبالغة . وقد اجتمع فيه مبالغتان : مبالغة في صيغته تفيد قوة لزومه ، ومبالغة في الإخبار به تفيد تحقيق ثبوت الوصف .وعن ابن مسعود وأُبَيّ بن كعب : اللِّزام : عذاب يوم بَدر . ومرادهما بذلك أنه جزئيّ من جزئيات اللِّزام الموعود لهم . ولعلّ ذلك شاع حتى صار اللزام كالعَلم بالغلبة على يوم بدر . وفي الصحيح عن ابن مسعود : خمس قد مضَين : الدخان والقمر ، والروم ، والبطشة ، واللزام ، يعني أن اللِّزام غير عذاب الآخرة .
فأخبر تعالى أنه لا يبالي ولا يعبأ بغير هؤلاء وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة ودعاء المسألة ما عبأ بكم ولا أحبكم فقال: { قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} أي: عذابا يلزمكم لزوم الغريم لغريمه وسوف يحكم الله بينكم وبين عباده المؤمنين.
قوله تعالى : قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم هذه آية مشكلة تعلقت بها الملحدة . يقال : ما عبأت بفلان أي ما باليت به ; أي ما كان له عندي وزن ولا قدر . وأصل " يعبأ " من العبء وهو الثقل . وقول الشاعر [ أبو زبيد ] :[ ص: 81 ]كأن بصدره وبجانبيه عبيرا بات يعبئوه عروسأي يجعل بعضه على بعض . فالعبء الحمل الثقيل ، والجمع أعباء . والعبء المصدر . و " ما " استفهامية ; ظهر في أثناء كلام الزجاج ، وصرح به الفراء . وليس يبعد أن تكون نافية ; لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفي خرج مخرج الاستفهام ; كما قال تعالى : هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال ابن الشجري : وحقيقة القول عندي أن موضع " ما " نصب ; والتقدير : أي عبء يعبأ بكم ; أي أي مبالاة يبالي ربي بكم لولا دعاؤكم ; أي لولا دعاؤه إياكم لتعبدوه ، فالمصدر الذي هو الدعاء على هذا القول مضاف إلى مفعوله ; وهو اختيار الفراء . وفاعله محذوف وجواب " لولا " محذوف كما حذف في قوله : ولو أن قرآنا سيرت به الجبال تقديره : لم يعبأ بكم . ودليل هذا القول قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون فالخطاب لجميع الناس ; فكأنه قال لقريش منهم : أي ما يبالي الله بكم لولا عبادتكم إياه أن لو كانت ; وذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله . ويؤيد هذا قراءة ابن الزبير وغيره . ( فقد كذب الكافرون ) فالخطاب ب " ما يعبأ " لجميع الناس ، ثم يقول لقريش : فأنتم قد كذبتم ولم تعبدوه فسوف يكون التكذيب هو سبب العذاب لزاما . وقال النقاش وغيره : المعنى ; لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك . بيانه : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين ونحو هذا . وقيل : ما يعبأ بكم أي بمغفرة ذنوبكم ولا هو عنده عظيم لولا دعاؤكم معه الآلهة والشركاء . بيانه : ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم . قاله الضحاك . وقال الوليد بن أبي الوليد : بلغني فيها : أي ما خلقتكم ولي حاجة إليكم إلا أن تسألوني فأغفر لكم وأعطيكم . وروى وهب بن منبه أنه كان في التوراة : يا ابن آدم وعزتي ما خلقتك لأربح عليك إنما خلقتك لتربح علي فاتخذني بدلا من كل شيء فأنا خير لك من كل شيء . قال ابن جني : قرأ ابن الزبير وابن عباس فقد كذب الكافرون . قال الزهراوي والنحاس : وهي قراءة ابن مسعود وهي على التفسير ; للتاء والميم في " كذبتم " . وذهب القتبي والفارسي إلى أن الدعاء مضاف إلى الفاعل ، والمفعول محذوف . الأصل : لولا دعاؤكم آلهة من دونه ; وجواب " لولا " محذوف ، تقديره في هذا الوجه : لم يعذبكم . ونظير قوله : لولا دعاؤكم آلهة قوله : إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم . فقد كذبتم أي كذبتم بما دعيتم إليه ; هذا على [ ص: 82 ] القول الأول ; وكذبتم بتوحيد الله على الثاني . فسوف يكون لزاما أي يكون تكذيبكم ملازما لكم . والمعنى : فسوف يكون جزاء التكذيب ، كما قال : ووجدوا ما عملوا حاضرا أي جزاء ما عملوا ، وقوله : فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون أي جزاء ما كنتم تكفرون . وحسن إضمار التكذيب لتقدم ذكر فعله ; لأنك إذا ذكرت الفعل دل بلفظه على مصدره ، كما قال : ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم أي لكان الإيمان . وقوله : وإن تشكروا يرضه لكم أي يرضى الشكر . ومثله كثير . وجمهور المفسرين على أن المراد باللزام هنا ما نزل بهم يوم بدر ، وهو قول عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وأبي مالك ومجاهد ومقاتل وغيرهم . وفي صحيح مسلم عن عبد الله : وقد مضت البطشة والدخان واللزام . وسيأتي مبينا في سورة الدخان إن شاء الله تعالى . وقالت فرقة : هو توعد بعذاب الآخرة . وعن ابن مسعود أيضا : اللزام التكذيب نفسه ; أي لا يعطون التوبة منه ; ذكره الزهراوي ; فدخل في هذا يوم بدر وغيره من العذاب الذي يلزمونه . وقال أبو عبيدة : " لزاما " فيصلا أي فسوف يكون فيصلا بينكم وبين المؤمنين . والجمهور من القراء على كسر اللام ; وأنشد أبو عبيدة لصخر :فإما ينجوا من خسف أرض فقد لقيا حتوفهما لزاماولزاما وملازمة واحد . وقال الطبري : " لزاما " يعني عذابا دائما لازما ، وهلاكا مفنيا يلحق بعضكم ببعض ; كقول أبي ذؤيب :ففاجأه بعادية لزام كما يتفجر الحوض اللقيفيعني باللزام : الذي يتبع بعضه بعضا ، وباللقيف : المتساقط الحجارة المتهدم . النحاس : وحكى أبو حاتم عن أبي زيد قال : سمعت قعنبا أبا السمال يقرأ : " لزاما " بفتح اللام . قال أبو جعفر : يكون مصدر لزم ، والكسر أولى ، يكون مثل قتال ومقاتلة ، كما أجمعوا على الكسر في قوله عز وجل : ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى . قال غيره : " اللزام " بالكسر مصدر لازم لزاما مثل خاصم خصاما ، و " اللزام " بالفتح مصدر لزم مثل سلم سلاما أي سلامة ; ف " اللزام " بالفتح اللزوم ، واللزام الملازمة ، والمصدر في القراءتين وقع موقع اسم الفاعل . فاللزام وقع موقع ملازم ، واللزام وقع موقع لازم . كما قال تعالى : [ ص: 83 ] قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا أي غائرا . قال النحاس : وللفراء قول في اسم " يكون " قال : يكون مجهولا . وهذا غلط ; لأن المجهول لا يكون خبره إلا جملة ، كما قال تعالى : إنه من يتق ويصبر وكما حكى النحويون كان زيد منطلق . يكون في " كان " مجهول ويكون المبتدأ وخبره خبر المجهول ، التقدير : كان الحديث ; فأما أن يقال : كان منطلقا ، ويكون في " كان " مجهول ، فلا يجوز عند أحد علمناه . وبالله التوفيق وهو المستعان والحمد لله رب العالمين .
Those who had humbled themselves in this world for the sake of Truth, will be lodged in the loftiest dwellings of paradise. They lived with humility in this world, so in the Hereafter God will reward them with high status. This was expressed by Jesus Christ as follows: ‘Blessed are those who are poor in this world. It is they who will enter the Kingdom of Heaven.’ Paradise is the place on high where all desires will be completely fulfilled; The qualities which take a human being to paradise may be developed by one who is prepared to exercise patience. For, in exercising patience, he will be able to fully curb his desires in this world. This is the price one has to pay for entering Paradise. One who is not prepared to pay the requisite price of patience in this world will be doomed to live forever in hell.
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ (Say (0 Prophet) My Lord will never care about you, if you will not invoke Him - 25:77). Different versions are given in the interpretation of this verse, but the one given in the text above is the simplest and straight forward; that is you would have no value or importance before God if you do not call Him and pray to Him. It is because the very purpose of man's creation is that he should worship Allah as mentioned in the verse وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (I have not created Jinn and mankind except to worship Me - 51:56). After declaring the principle that man has no value and importance without worship, the infidels and disbelievers are addressed: فَقَدْ كَذَّبْتُمْ that is "since you have belied (the truth) " you are of no consequence before Him." فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (the punishment will be inseparable from you - 77). That is now this rejection and disbelief have become an integral part of your being and will keep clinging to you until you are thrown in the Fire of Hell forever.
Al-hamdulillah
The Commentary on
Surah AI-Furqan
Ends here.
(Say) O Muhammad, to the disbelievers of Mecca: (My Lord would not concern himself with you) what would my Lord do with your bodies and forms (but for your prayer) if He commands you to profess Allah's divine Oneness. (But now ye have denied) you have disbelieved in Muhammad (pbuh) and in the Qur'an, (therefore) this is a threat to them from Allah (there will be judgement) the punishment of the Day of Badr through beating, killing and enslaving them; this is to say: you have disbelieved in your Prophet and, therefore, the chastisement must necessarily befall you'.