Dawud and Sulayman (peace be upon them), the organization of Sulayman's Troops and His passage through the Valley of the Ants
Here Allah tells us about the great blessings and favors which He bestowed upon two of His servants and Prophets, Dawud (David) and his son Sulayman (Solomon), peace be upon them both, and how they enjoyed happiness in this world and the Hereafter, power and authority in this world, and the position of being Prophets and Messengers. Allah says:
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ عِلْماً وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
(And indeed We gave knowledge to Dawud and Sulayman, and they both said: "All the praises and thanks be to Allah, Who has preferred us above many of His believing servants!")
وَوَرِثَ سُلَيْمَـنُ دَاوُودَ
(And Sulayman inherited from Dawud.) means, in kingship and prophethood. What is meant here is not wealth, because if that were the case, Sulayman would not have been singled out from among the sons of Dawud, as Dawud had one hundred wives. Rather what is meant is the inheritance of kingship and prophethood, for the wealth of the Prophets cannot be inherited, as the Messenger of Allah ﷺ said:
«نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة»
(We Prophets cannot be inherited from; whatever we leave behind is charity.) And Sulayman said:
يأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ
(O mankind! We have been taught the language of birds, and we have been given from everything.) Here Sulayman was speaking of the blessings that Allah bestowed upon him, by giving him complete authority and power, whereby mankind, the Jinn and the birds were subjugated to him. He also knew the language of the birds and animals, which is something that had never been given to any other human being -- as far as we know from what Allah and His Messenger told us. Allah enabled Sulayman to understand what the birds said to one another as they flew through the air, and what the different kinds of animals said. Sulayman said:
عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ
(We have been taught the language of birds, and we have been given from everything.) i.e., all things that a king needs.
إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
(This, verily, is an evident grace.) means, `this is clearly the blessings of Allah upon us.'
وَحُشِرَ لِسْلَيْمَـنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْس وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
(And there were gathered before Sulayman his hosts of Jinn and men, and birds, and they all were set in battle order.) means, all of Sulayman's troops of Jinn, men and birds were gathered together, and he rode with them in a display of might and glory, with people marching behind him, followed by the Jinn, and the birds flying above his head. When it was hot, they would shade him with their wings.
فَهُمْ يُوزَعُونَ
(and they all were set in battle order.) The first and the last of them were brought together, so that none of them would step out of place. Mujahid said: "Officials were appointed to keep each group in order, and to keep the first and the last together so that no one would step out of line -- just as kings do nowadays."
حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِى النَّمْلِ
(Till, when they came to the valley of the ants,) meaning, when Sulayman, the soldiers and the army with him crossed the valley of the ants,
قَالَتْ نَمْلَةٌ يأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَـكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
(one of the ants said: "O ants! Enter your dwellings, lest Sulayman and his armies should crush you, while they perceive not.") Sulayman, peace be upon him, understood what the ant said,
فَتَبَسَّمَ ضَـحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـلِحاً تَرْضَـهُ
(So he smiled, amused at her speech and said: "My Lord! Grant me the power and ability that I may be grateful for Your favors which You have bestowed on me and on my parents, and that I may do righteous good deeds that will please You, ) meaning: `inspire me to give thanks for the blessings that You have bestowed upon me by teaching me to understand what the birds and animals say, and the blessings that You have bestowed upon my parents by making them Muslims who believe in You.'
وَأَنْ أَعْمَلَ صَـلِحاً تَرْضَـهُ
(and that I may do righteous good deeds that will please You,) means, `deeds that You love which will earn Your pleasure.'
وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصَّـلِحِينَ
(and admit me by Your mercy among Your righteous servants.) means, `when You cause me to die, then join me with the righteous among Your servants, and the Higher Companion among Your close friends.'
And on one journey Solomon’s hosts of jinn and humans and birds stood assembled for him as they were being arrayed brought together in groups and marshalled.
وجُمِع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسيرة لهم، فهم على كثرتهم لم يكونوا مهمَلين، بل كان على كل جنس من يَرُدُّ أولهم على آخرهم؛ كي يقفوا جميعًا منتظمين.
أى وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير يعني ركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة في الإنس وكانوا هم الذين يلونه والجن وهم بعدهم في المنزلة والطير ومنزلتها فوق رأسه فإن كان حرا أظلته منه بأجنحتها قوله: "فهم يوزعون" أي يكف أولهم على آخرهم لئلا يتقدم أحد عن منزلته التي هي مرتبة له قال مجاهد جعل على كل صنف وزعة يردون أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما يفعل الملوك اليوم.
ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن مظاهر ملك سليمان - عليه السلام - فتقول : ( وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجن والإنس والطير فَهُمْ يُوزَعُونَ ) .والحشر : الجمع . يقال : حشر القائد جنده إذا جمعهم لأمر من الأمور التى تهمه .وقوله : ( يُوزَعُونَ ) من الوزع بمعنى الكف والمنع . يقال : وزعه عن الظلم وزعا ، إذا كفه عنه .ومنه قول عثمان بن عفان - رضى الله عنه - : " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآ ، " .ومنه قول الشاعر :ولا يزَعُ النفسَ اللجوجَ عن الهوى ... من الناس ، إلا وافرُ العقل كامِلهُوالمعنى : وجمع لسليمان - عليه السلام - عساكره وجنوده من الجن والإنس والطير ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أى : فهم محبوسون ومجموعون بنظام وترتيب ، بحيث لا يتجاوز أحدهم مكانه أو منزلته أو وظيفته المسئول عنها .فالتعبير بقوله ( يُوزَعُونَ ) يشعر بأن هؤلاء الجنود مع كثرتهم ، لهم من يزعهم عن الفوضى والاضطراب ، إذ الوازع فى الحرب ، هو من يدير أمور الجيش ، وينظم صفوفه ، ويرد من شد من أفراده إلى جادة الصواب .ولقد ذكر بعض المفسرين هنا أقوالاً فى عدد جيش سليمان ، رأينا أن نضرب عنها صفحا ، لضعفها ويكفينا أن نعلم أن الله - تعالى - قد سخر لسليمان جندا من الجن والإنس والطير ، إلا أن عدد هؤلاء الجنود مرد علمه إلى الله - تعالى- وحده ، وإن كان التعبير القرآنى يشعر بأن هؤلاء الجند المجموعين ، يمثلون مركبا عظيما ، وحشدا كبيرا .
يقول تعالى ذكره: وجمع لسليمان جنوده من الجنّ والإنس والطير في مسير لهم، فهم يوزعون.واختلف أهل التأويل في معنى قوله (فَهُمْ يُوزَعُونَ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: فهم يحبس أوّلهم على آخرهم حتى يجتمعوا.*ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس, قال: جعل على كل صنف من يرد أولاها على أُخراها لئلا يتقدموا في المسير، كما تصنع الملوك.حدثنا القاسم, قال: ثنا أبو سفيان عن معمر, عن قَتادة في قوله: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) قال: يردّ أوّلهم على آخرهم.وقال آخرون: معنى ذلك فهم يساقون.*ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) قال: يوزعون: يُساقون.وقال آخرون: بل معناه: فهم يتقدمون.*ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان عن معمر, قال: قال الحسن: (يُوزَعُونَ ) يتقدمون.قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: يردّ أوّلهم على آخرهم; وذلك أن الوازع في كلام العرب هو الكافّ, يقال منه: وزع فلان فلانا عن الظلم: إذا كفَّه عنه, كما قال الشاعر:أَلَــمْ يَــزَعِ الهَـوَى إذْ لَـمْ يُـؤَاتِبَـلى وَسَـلَوْت عَـنْ ضَلَـب الفَتـاة (1)وقال آخر:عَـلى حِينَ عاتَبْتُ الْمَشيبَ عَلى الصّباوقُلْــتُ ألَمَّـا أصْـحُ والشَّـيْبُ وَازع (2)وإنما قيل للذين يدفعون الناس عن الولاة والأمراء: وزعة: لكفهم إياهم عنه.------------------------الهوامش :(1) الوزع: كف النفس عن هواها. وزعه وبه يزع (بفتح الزاي وكسرها) وزعًا كفه، ويؤات يوافق. قال في اللسان: واتاه على الأمر: طاوعه. والمؤاتاة: حسن المطاوعة وآتيته على ذلك الأمر مؤاتاه: إذا وافقته وطاوعته. والعامة تقول: واتَيْتُهُ. ولا تقل. واتَيْتُهُ. إلا في لغة لأهل اليمن ومثله آسيت، وآكلت، وآمرت وإنما جعلوها واوًا على تخفيف الهمزة(2) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر (مختار الشعر لجاهلي شرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي 156 وما بعدها) قال صحا: أفاق والوازع الكاف الزاجر عن اللهو والصبا الصبوة، والميل إلى التشبه بأعمال الصبيان من الطيش واللهو
قوله - عز وجل - : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ) في مسيره له ) ( فهم يوزعون ) فهم يكفون . قال قتادة : كان على كل صف من جنوده وزعة ترد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير ، والوازع الحابس ، وهو النقيب . وقال مقاتل : يوزعون يساقون ، وقال السدي : يوقفون . وقيل : يجمعون . وأصل الوزع الكف والمنع . قال محمد بن كعب القرظي : كان معسكر سليمان مائة فرسخ ، خمسة وعشرون منها للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ، ويأمر الرخاء فتسير به ، وأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض : إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح ، فأخبرتك .
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17)وهب الله سليمانَ قوة من قوى النبوءة يدرك بها من أحوال الأرواح والمجردات كما يدرك منطق الطير ودلالة النمل ونحوها . ويزَع تلك الموجودات بها فيوزعون تسخيراً كما سخر بعض العناصر لبعض في الكيمياء والكهربائية . وقد وهب الله هذه القوة محمداً صلى الله عليه وسلم فصرَف إليه نفراً من الجن يستمعون القرآن ، ويخاطبونه . وإنما أمسك رسول الله عن أن يتصرف فيها ويزعها كرامة لأخيه سليمان إذ سأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فلم يتصرف فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع المكنة من ذلك ، لأن الله محضه لما هو أهمّ وأعلى فنال بذلك فضلاً مثل فضل سليمان ، ورجح بإعراضه عن التصرف تبريراً لدعوة أخيه في النبوءة لأن جانب النبوءة في رسول الله أقوى من جانب الملك ، كما قال للرجل الذي رُعد حين مَثَل بين يديه : «إني لست بِمَلِك ولا جبّار» . وقد ورد في الحديث : " أنه خُيّر بين أن يكون نبيئاً عبداً أو نبيئاً مَلكاً فاختار أن يكون نبيئاً عبداً " ، فرتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم رتبة التشريع وهي أعظم من رتبة الملك ، وسليمانُ لم يكن مشرِّعاً لأنه ليس برسول ، فوهبه الله ملكاً يتصرف به في السياسة ، وهذه المراتب يندرج بعضها فيما هو أعلى منه فهو ليس بمَلِك ، وهو يتصرف في الأمة تصرف الملوك تصرفاً بريئاً مما يقتضيه المُلك من الزخرف والأُبَّهَة كما بيناه في كتاب «النقد» على كتاب الشيخ علي عبد الرازق المصري الذي سماه «الإسلام وأصول الحكم» .والحشر : الجمع . والمعنى : أن جنوده كانت مُحْضَرة في حضرته مسخّرة لأمره حيث هو .والجنود : جمع جند ، وهو الطائفة التي لها عمل متّحد تسخَّر له . وغلب إطلاق الجند على طائفة من الناس يُعدّها الملِك لقتال العَدوّ ولحراسة البلاد .وقوله : { من الجن والإنس والطير } بيان للجنود فهي ثلاثة أصناف : صنف الجن وهو لتوجيه القُوى الخفية ، والتأثير في الأمور الروحية . وصنف الإنس وهو جنود تنفيذ أوامره ومحاربة العدو وحراسة المملكة ، وصنفُ الطير وهو من تمام الجند لتوجيه الأخبار وتلقيها وتوجيه الرسائل إلى قُواده وأمرائه . واقتُصر على الجن والطير لغرابة كونهما من الجنود فلذلك لم يُذكر الخيل وهي من الجيش .والوزْعُ : الكفّ عما لا يراد ، فشمل الأمر والنهي ، أي فهم يؤمرون فيأتمرون ويُنهون فينتهون ، فقد سخر الله له الرعية كلها .والفاء للتفريع على معنى حُشر لأن الحشر إنما يراد لذلك .وفي الآية إشارة إلى أن جمع الجنود وتدريبها من واجبات الملوك ليكون الجنود متعهدين لأحوالهم وحاجاتهم ليشعروا بما ينقصهم ويتذكروا ما قد ينسونه عند تشوش الأذهان عند القتال وعند النفير .
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ أي: جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة من بني آدم، ومن الجن والشياطين ومن الطيور فهم يوزعون يدبرون ويرد أولهم على آخرهم، وينظمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم قد استعد لذلك وأعد له عدته. وكل هذه الجنود مؤتمرة بأمره لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عنه، قال تعالى: هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ أي: أعط بغير حساب، فسار بهذه الجنود الضخمة في بعض أسفاره
قوله تعالى : وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعونفيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى : وحشر لسليمان " حشر " جمع والحشر الجمع ومنه قوله عز وجل : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام ; فيقال : كان معسكره مائة فرسخ في مائة : خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية . ابن عطية : واختلف في معسكره ومقدار جنده اختلافا شديدا غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيما ملأ الأرض ، وانقادت له المعمورة كلها . فهم يوزعون معناه يرد أولهم إلى آخرهم ويكفون . قال قتادة : كان لكل صنف وزعة في رتبتهم ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها . يقال : وزعته أوزعه وزعا أي كففته . والوازع في الحرب الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم . روى محمد بن إسحاق عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى - تعني يوم الفتح - قال أبو قحافة وقد كف بصره يومئذ لابنته : اظهري بي على أبي قبيس . قالت : فأشرفت به عليه فقال : ما ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا . قال : تلك الخيل . قالت : وأرى رجلا من السواد مقبلا ومدبرا . قال : ذلك الوازع يمنعها أن تنتشر . وذكر تمام الخبر . ومن هذا قوله عليه السلام : ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر قيل : وما رأى [ ص: 157 ] يا رسول الله ؟ قال : أما أنه رأى جبريل يزع الملائكة خرجه الموطأ . ومن هذا المعنى قول النابغة :على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازعآخر :ولما تلاقينا جرت من جفوننا دموع وزعنا غربها بالأصابعآخر :ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا وافر العقل كاملهوقيل : هو من التوزيع بمعنى التفريق . والقوم أوزاع أي طوائف . وفي القصة : إن الشياطين نسجت له بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم ، وكان يوضع له كرسي من ذهب وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة .الثانية : في الآية دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعة يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض ; إذ لا يمكن للحكام ذلك بأنفسهم . وقال ابن عون : سمعت الحسن يقول وهو في مجلس قضائه لما رأى ما يصنع الناس قال : والله ما يصلح هؤلاء الناس إلا وزعة . وقال الحسن أيضا : لا بد للناس من وازع ; أي من سلطان يكفهم . وذكر ابن القاسم قال : حدثنا مالك أن عثمان بن عفان كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ; أي من الناس . قال ابن القاسم : قلت لمالك ما يزع ؟ قال : يكف . قال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام ، فظنوا أن المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن وهذا جهل بالله وحكمته . قال : فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة لقوام الخلق ، لا زيادة عليها ، ولا نقصان معها ، ولا يصلح سواها ، ولكن الظلمة خاسوا بها ، وقصروا عنها ، وأتوا ما أتوا بغير نية ، ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها ، فلم يرتدع الخلق بها ، ولو حكموا بالعدل ، وأخلصوا النية ، لاستقامت الأمور ، وصلح الجمهور .
In Solomon’s army there were not only human beings but also genies and birds. Once Solomon’s army passed through a valley where there was a large number of ants. On this occasion Solomon understood what the ants were saying to each other. Such an incident would be enough to give rise to conceit and pride in an ordinary man. But, Solomon became the embodiment of gratitude on this account. He fully attributed to God whatever appeared to be his—and this is the way of a pious and righteous man.
There is no heritage of wealth among the prophets
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ (And Sulaiman inherited Dawud - 27:16). The inheritance mentioned in this verse is not the inheritance of wealth and property, because the Holy Prophet ﷺ has clearly declared that the prophets do neither inherit the property of anyone nor does their property is inherited by anyone. Tirmidhi and Abu Dawud have reported from Sayyidna Abu darda' ؓ that the Holy Prophet ﷺ has said, ` Ulama' (men of knowledge) are the inheritors of prophets, but the prophets did not leave dirhams or dinars (wealth) as their inheritance; instead, they have left knowledge as their heritage. Al-Kulaini, the famous Shiite scholar, has reported from Sayyidna Ja'far As-sadiq that he said, "Sayyidna Sulaiman علیہ السلام was the inheritor of Sayyidna Dawud (علیہ السلام) ، and the Holy Prophet ﷺ was the inheritor of Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) . (Ruh from al-Kulaini). This statement makes the issue very clear that the inheritance is used here in the sense of heritage of knowledge (because nobody can claim that the Holy Prophet ﷺ inherited the property of Sulaiman (علیہ السلام) . Rationally speaking also, here inheritance cannot mean wealth, because when Sayyidna Dawud (علیہ السلام) died he had 19 sons, hence if inheritance of wealth was meant to be distributed, then all these sons would have been entitled for the inheritance, and it cannot be exclusive to Sayyidna Sulaiman علیہ السلام alone. It is, therefore, quite clear that the inheritance meant here is the one in which the brothers were not included and only Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) was the inheritor. This could only be the inheritance of knowledge and prophethood. Along with that inheritance, Allah Ta’ ala also graced him with the empire of Sayyidna Dawud (علیہ السلام) and furthermore control over the Jinns, birds, animals and the wind. In the light of these proofs, the narration of Tabrasi is proved to be wrong in which he has regarded inheritance as that of wealth on authority of some Imams of Ah1-ul-Bait. (Ruh)
The period between the death of Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) and the birth of the last of the prophets the Holy Prophet ﷺ was seventeen hundred years, while Jews calculate this period as fourteen hundred years. The life span of Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) was a little over fifty years. (Qurtubi)
It is permissible to use plural form for one's own self, provided it is not out of arrogance
عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا (27:16). Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) has used plural form for himself as a regal idiom, although he was alone. It was to impress his subjects, so that they do not indulge in indolence in the obedience of Allah Ta’ ala and in following him. Similarly, there is no harm if the rulers and officials also use plural form for themselves while they are in the company of their subjects, provided it is for the esteem of the office they are holding and not out of arrogance.
Birds and animals also have sense and intelligence
There is sense and intelligence to some degree in all animals and birds. However, it is not developed to such an extent that they were made to follow any injunctions of the Shari'ah. But the humans and jinns are bestowed with such perfected sense and intelligence that they are made the addressee and followers of the injunctions of Allah Ta’ ala. Imam Shafi` i (رح) has said that dove is the cleverest of all the birds, and Ibn ` Atiyyah has said that ant is very intelligent animal; its smelling power is very strong . If it gets hold of a grain it breaks it into two, so that it does not germinate, and thus it stock its food for the winters. (Qurtubi)
Special Note
The expression "speech of birds" is used in the verse because of the incident of the hoopoe which is a bird, otherwise Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) was taught languages of all the beasts, birds and the insects, as mentioned in the next verse about understanding the language of the ant. Imam Qurtubi has mentioned in his Tafsir different incidents in which Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) told the people how different birds chirped and what did they mean. The chirping of each bird was a word of advice.
وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ (and we have been given of everything -16). The word كُلِّ (every) applies to everything of a kind, but sometimes its application is not universal but pertains to a specific purpose. Here also it is used in that sense and "everything" refers to those things only which are needed by the government or an empire. Otherwise it is obvious that they did not have aeroplanes, motor cars or railways in those days.
رَبِّ أَوْزِعْنِي (My Lord, enable me - 27:19). It is derived from ) وَزع (waz' ), which lexically means to stop or restrain. Here it means ` enable me with Divine help so that I should have the trait of gratitude with me all the time and do not part with it ever', which will result in restraint. In the earlier verse فَهُمْ يُوزَعُونَ (27:17) (translated as "kept under control" it was also used in the same sense, that in order to save them from confusion because of their large number the armies were restrained.
(And there were gathered together) and made subservient (unto Solomon his armies of the jinn and humankind, and of the birds, and they were set in battle order) they were all retained from the first to the last until they were gathered together;
Dawud and Sulayman (peace be upon them), the organization of Sulayman's Troops and His passage through the Valley of the Ants
Here Allah tells us about the great blessings and favors which He bestowed upon two of His servants and Prophets, Dawud (David) and his son Sulayman (Solomon), peace be upon them both, and how they enjoyed happiness in this world and the Hereafter, power and authority in this world, and the position of being Prophets and Messengers. Allah says:
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَـنَ عِلْماً وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ
(And indeed We gave knowledge to Dawud and Sulayman, and they both said: "All the praises and thanks be to Allah, Who has preferred us above many of His believing servants!")
وَوَرِثَ سُلَيْمَـنُ دَاوُودَ
(And Sulayman inherited from Dawud.) means, in kingship and prophethood. What is meant here is not wealth, because if that were the case, Sulayman would not have been singled out from among the sons of Dawud, as Dawud had one hundred wives. Rather what is meant is the inheritance of kingship and prophethood, for the wealth of the Prophets cannot be inherited, as the Messenger of Allah ﷺ said:
«نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة»
(We Prophets cannot be inherited from; whatever we leave behind is charity.) And Sulayman said:
يأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ
(O mankind! We have been taught the language of birds, and we have been given from everything.) Here Sulayman was speaking of the blessings that Allah bestowed upon him, by giving him complete authority and power, whereby mankind, the Jinn and the birds were subjugated to him. He also knew the language of the birds and animals, which is something that had never been given to any other human being -- as far as we know from what Allah and His Messenger told us. Allah enabled Sulayman to understand what the birds said to one another as they flew through the air, and what the different kinds of animals said. Sulayman said:
عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ
(We have been taught the language of birds, and we have been given from everything.) i.e., all things that a king needs.
إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
(This, verily, is an evident grace.) means, `this is clearly the blessings of Allah upon us.'
وَحُشِرَ لِسْلَيْمَـنَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْس وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ
(And there were gathered before Sulayman his hosts of Jinn and men, and birds, and they all were set in battle order.) means, all of Sulayman's troops of Jinn, men and birds were gathered together, and he rode with them in a display of might and glory, with people marching behind him, followed by the Jinn, and the birds flying above his head. When it was hot, they would shade him with their wings.
فَهُمْ يُوزَعُونَ
(and they all were set in battle order.) The first and the last of them were brought together, so that none of them would step out of place. Mujahid said: "Officials were appointed to keep each group in order, and to keep the first and the last together so that no one would step out of line -- just as kings do nowadays."
حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِى النَّمْلِ
(Till, when they came to the valley of the ants,) meaning, when Sulayman, the soldiers and the army with him crossed the valley of the ants,
قَالَتْ نَمْلَةٌ يأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَـكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـنُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ
(one of the ants said: "O ants! Enter your dwellings, lest Sulayman and his armies should crush you, while they perceive not.") Sulayman, peace be upon him, understood what the ant said,
فَتَبَسَّمَ ضَـحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَـلِحاً تَرْضَـهُ
(So he smiled, amused at her speech and said: "My Lord! Grant me the power and ability that I may be grateful for Your favors which You have bestowed on me and on my parents, and that I may do righteous good deeds that will please You, ) meaning: `inspire me to give thanks for the blessings that You have bestowed upon me by teaching me to understand what the birds and animals say, and the blessings that You have bestowed upon my parents by making them Muslims who believe in You.'
وَأَنْ أَعْمَلَ صَـلِحاً تَرْضَـهُ
(and that I may do righteous good deeds that will please You,) means, `deeds that You love which will earn Your pleasure.'
وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصَّـلِحِينَ
(and admit me by Your mercy among Your righteous servants.) means, `when You cause me to die, then join me with the righteous among Your servants, and the Higher Companion among Your close friends.'
And on one journey Solomon’s hosts of jinn and humans and birds stood assembled for him as they were being arrayed brought together in groups and marshalled.
وجُمِع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسيرة لهم، فهم على كثرتهم لم يكونوا مهمَلين، بل كان على كل جنس من يَرُدُّ أولهم على آخرهم؛ كي يقفوا جميعًا منتظمين.
أى وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير يعني ركب فيهم في أبهة وعظمة كبيرة في الإنس وكانوا هم الذين يلونه والجن وهم بعدهم في المنزلة والطير ومنزلتها فوق رأسه فإن كان حرا أظلته منه بأجنحتها قوله: "فهم يوزعون" أي يكف أولهم على آخرهم لئلا يتقدم أحد عن منزلته التي هي مرتبة له قال مجاهد جعل على كل صنف وزعة يردون أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما يفعل الملوك اليوم.
ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن مظاهر ملك سليمان - عليه السلام - فتقول : ( وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجن والإنس والطير فَهُمْ يُوزَعُونَ ) .والحشر : الجمع . يقال : حشر القائد جنده إذا جمعهم لأمر من الأمور التى تهمه .وقوله : ( يُوزَعُونَ ) من الوزع بمعنى الكف والمنع . يقال : وزعه عن الظلم وزعا ، إذا كفه عنه .ومنه قول عثمان بن عفان - رضى الله عنه - : " إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآ ، " .ومنه قول الشاعر :ولا يزَعُ النفسَ اللجوجَ عن الهوى ... من الناس ، إلا وافرُ العقل كامِلهُوالمعنى : وجمع لسليمان - عليه السلام - عساكره وجنوده من الجن والإنس والطير ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أى : فهم محبوسون ومجموعون بنظام وترتيب ، بحيث لا يتجاوز أحدهم مكانه أو منزلته أو وظيفته المسئول عنها .فالتعبير بقوله ( يُوزَعُونَ ) يشعر بأن هؤلاء الجنود مع كثرتهم ، لهم من يزعهم عن الفوضى والاضطراب ، إذ الوازع فى الحرب ، هو من يدير أمور الجيش ، وينظم صفوفه ، ويرد من شد من أفراده إلى جادة الصواب .ولقد ذكر بعض المفسرين هنا أقوالاً فى عدد جيش سليمان ، رأينا أن نضرب عنها صفحا ، لضعفها ويكفينا أن نعلم أن الله - تعالى - قد سخر لسليمان جندا من الجن والإنس والطير ، إلا أن عدد هؤلاء الجنود مرد علمه إلى الله - تعالى- وحده ، وإن كان التعبير القرآنى يشعر بأن هؤلاء الجند المجموعين ، يمثلون مركبا عظيما ، وحشدا كبيرا .
يقول تعالى ذكره: وجمع لسليمان جنوده من الجنّ والإنس والطير في مسير لهم، فهم يوزعون.واختلف أهل التأويل في معنى قوله (فَهُمْ يُوزَعُونَ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: فهم يحبس أوّلهم على آخرهم حتى يجتمعوا.*ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس, قال: جعل على كل صنف من يرد أولاها على أُخراها لئلا يتقدموا في المسير، كما تصنع الملوك.حدثنا القاسم, قال: ثنا أبو سفيان عن معمر, عن قَتادة في قوله: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) قال: يردّ أوّلهم على آخرهم.وقال آخرون: معنى ذلك فهم يساقون.*ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) قال: يوزعون: يُساقون.وقال آخرون: بل معناه: فهم يتقدمون.*ذكر من قال ذلك:حدثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان عن معمر, قال: قال الحسن: (يُوزَعُونَ ) يتقدمون.قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معناه: يردّ أوّلهم على آخرهم; وذلك أن الوازع في كلام العرب هو الكافّ, يقال منه: وزع فلان فلانا عن الظلم: إذا كفَّه عنه, كما قال الشاعر:أَلَــمْ يَــزَعِ الهَـوَى إذْ لَـمْ يُـؤَاتِبَـلى وَسَـلَوْت عَـنْ ضَلَـب الفَتـاة (1)وقال آخر:عَـلى حِينَ عاتَبْتُ الْمَشيبَ عَلى الصّباوقُلْــتُ ألَمَّـا أصْـحُ والشَّـيْبُ وَازع (2)وإنما قيل للذين يدفعون الناس عن الولاة والأمراء: وزعة: لكفهم إياهم عنه.------------------------الهوامش :(1) الوزع: كف النفس عن هواها. وزعه وبه يزع (بفتح الزاي وكسرها) وزعًا كفه، ويؤات يوافق. قال في اللسان: واتاه على الأمر: طاوعه. والمؤاتاة: حسن المطاوعة وآتيته على ذلك الأمر مؤاتاه: إذا وافقته وطاوعته. والعامة تقول: واتَيْتُهُ. ولا تقل. واتَيْتُهُ. إلا في لغة لأهل اليمن ومثله آسيت، وآكلت، وآمرت وإنما جعلوها واوًا على تخفيف الهمزة(2) البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يعتذر بها إلى النعمان بن المنذر (مختار الشعر لجاهلي شرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي 156 وما بعدها) قال صحا: أفاق والوازع الكاف الزاجر عن اللهو والصبا الصبوة، والميل إلى التشبه بأعمال الصبيان من الطيش واللهو
قوله - عز وجل - : ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير ) في مسيره له ) ( فهم يوزعون ) فهم يكفون . قال قتادة : كان على كل صف من جنوده وزعة ترد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير ، والوازع الحابس ، وهو النقيب . وقال مقاتل : يوزعون يساقون ، وقال السدي : يوقفون . وقيل : يجمعون . وأصل الوزع الكف والمنع . قال محمد بن كعب القرظي : كان معسكر سليمان مائة فرسخ ، خمسة وعشرون منها للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة صريحة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ، ويأمر الرخاء فتسير به ، وأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض : إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح ، فأخبرتك .
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17)وهب الله سليمانَ قوة من قوى النبوءة يدرك بها من أحوال الأرواح والمجردات كما يدرك منطق الطير ودلالة النمل ونحوها . ويزَع تلك الموجودات بها فيوزعون تسخيراً كما سخر بعض العناصر لبعض في الكيمياء والكهربائية . وقد وهب الله هذه القوة محمداً صلى الله عليه وسلم فصرَف إليه نفراً من الجن يستمعون القرآن ، ويخاطبونه . وإنما أمسك رسول الله عن أن يتصرف فيها ويزعها كرامة لأخيه سليمان إذ سأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فلم يتصرف فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع المكنة من ذلك ، لأن الله محضه لما هو أهمّ وأعلى فنال بذلك فضلاً مثل فضل سليمان ، ورجح بإعراضه عن التصرف تبريراً لدعوة أخيه في النبوءة لأن جانب النبوءة في رسول الله أقوى من جانب الملك ، كما قال للرجل الذي رُعد حين مَثَل بين يديه : «إني لست بِمَلِك ولا جبّار» . وقد ورد في الحديث : " أنه خُيّر بين أن يكون نبيئاً عبداً أو نبيئاً مَلكاً فاختار أن يكون نبيئاً عبداً " ، فرتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم رتبة التشريع وهي أعظم من رتبة الملك ، وسليمانُ لم يكن مشرِّعاً لأنه ليس برسول ، فوهبه الله ملكاً يتصرف به في السياسة ، وهذه المراتب يندرج بعضها فيما هو أعلى منه فهو ليس بمَلِك ، وهو يتصرف في الأمة تصرف الملوك تصرفاً بريئاً مما يقتضيه المُلك من الزخرف والأُبَّهَة كما بيناه في كتاب «النقد» على كتاب الشيخ علي عبد الرازق المصري الذي سماه «الإسلام وأصول الحكم» .والحشر : الجمع . والمعنى : أن جنوده كانت مُحْضَرة في حضرته مسخّرة لأمره حيث هو .والجنود : جمع جند ، وهو الطائفة التي لها عمل متّحد تسخَّر له . وغلب إطلاق الجند على طائفة من الناس يُعدّها الملِك لقتال العَدوّ ولحراسة البلاد .وقوله : { من الجن والإنس والطير } بيان للجنود فهي ثلاثة أصناف : صنف الجن وهو لتوجيه القُوى الخفية ، والتأثير في الأمور الروحية . وصنف الإنس وهو جنود تنفيذ أوامره ومحاربة العدو وحراسة المملكة ، وصنفُ الطير وهو من تمام الجند لتوجيه الأخبار وتلقيها وتوجيه الرسائل إلى قُواده وأمرائه . واقتُصر على الجن والطير لغرابة كونهما من الجنود فلذلك لم يُذكر الخيل وهي من الجيش .والوزْعُ : الكفّ عما لا يراد ، فشمل الأمر والنهي ، أي فهم يؤمرون فيأتمرون ويُنهون فينتهون ، فقد سخر الله له الرعية كلها .والفاء للتفريع على معنى حُشر لأن الحشر إنما يراد لذلك .وفي الآية إشارة إلى أن جمع الجنود وتدريبها من واجبات الملوك ليكون الجنود متعهدين لأحوالهم وحاجاتهم ليشعروا بما ينقصهم ويتذكروا ما قد ينسونه عند تشوش الأذهان عند القتال وعند النفير .
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ أي: جمع له جنوده الكثيرة الهائلة المتنوعة من بني آدم، ومن الجن والشياطين ومن الطيور فهم يوزعون يدبرون ويرد أولهم على آخرهم، وينظمون غاية التنظيم في سيرهم ونزولهم وحلهم وترحالهم قد استعد لذلك وأعد له عدته. وكل هذه الجنود مؤتمرة بأمره لا تقدر على عصيانه ولا تتمرد عنه، قال تعالى: هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ أي: أعط بغير حساب، فسار بهذه الجنود الضخمة في بعض أسفاره
قوله تعالى : وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعونفيه مسألتان : الأولى : قوله تعالى : وحشر لسليمان " حشر " جمع والحشر الجمع ومنه قوله عز وجل : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام ; فيقال : كان معسكره مائة فرسخ في مائة : خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية . ابن عطية : واختلف في معسكره ومقدار جنده اختلافا شديدا غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيما ملأ الأرض ، وانقادت له المعمورة كلها . فهم يوزعون معناه يرد أولهم إلى آخرهم ويكفون . قال قتادة : كان لكل صنف وزعة في رتبتهم ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها . يقال : وزعته أوزعه وزعا أي كففته . والوازع في الحرب الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم . روى محمد بن إسحاق عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى - تعني يوم الفتح - قال أبو قحافة وقد كف بصره يومئذ لابنته : اظهري بي على أبي قبيس . قالت : فأشرفت به عليه فقال : ما ترين ؟ قالت : أرى سوادا مجتمعا . قال : تلك الخيل . قالت : وأرى رجلا من السواد مقبلا ومدبرا . قال : ذلك الوازع يمنعها أن تنتشر . وذكر تمام الخبر . ومن هذا قوله عليه السلام : ما رئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رأى يوم بدر قيل : وما رأى [ ص: 157 ] يا رسول الله ؟ قال : أما أنه رأى جبريل يزع الملائكة خرجه الموطأ . ومن هذا المعنى قول النابغة :على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت ألما أصح والشيب وازعآخر :ولما تلاقينا جرت من جفوننا دموع وزعنا غربها بالأصابعآخر :ولا يزع النفس اللجوج عن الهوى من الناس إلا وافر العقل كاملهوقيل : هو من التوزيع بمعنى التفريق . والقوم أوزاع أي طوائف . وفي القصة : إن الشياطين نسجت له بساطا فرسخا في فرسخ ذهبا في إبريسم ، وكان يوضع له كرسي من ذهب وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة .الثانية : في الآية دليل على اتخاذ الإمام والحكام وزعة يكفون الناس ويمنعونهم من تطاول بعضهم على بعض ; إذ لا يمكن للحكام ذلك بأنفسهم . وقال ابن عون : سمعت الحسن يقول وهو في مجلس قضائه لما رأى ما يصنع الناس قال : والله ما يصلح هؤلاء الناس إلا وزعة . وقال الحسن أيضا : لا بد للناس من وازع ; أي من سلطان يكفهم . وذكر ابن القاسم قال : حدثنا مالك أن عثمان بن عفان كان يقول : ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن ; أي من الناس . قال ابن القاسم : قلت لمالك ما يزع ؟ قال : يكف . قال القاضي أبو بكر بن العربي : وقد جهل قوم المراد بهذا الكلام ، فظنوا أن المعنى فيه أن قدرة السلطان تردع الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن وهذا جهل بالله وحكمته . قال : فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة لقوام الخلق ، لا زيادة عليها ، ولا نقصان معها ، ولا يصلح سواها ، ولكن الظلمة خاسوا بها ، وقصروا عنها ، وأتوا ما أتوا بغير نية ، ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها ، فلم يرتدع الخلق بها ، ولو حكموا بالعدل ، وأخلصوا النية ، لاستقامت الأمور ، وصلح الجمهور .
In Solomon’s army there were not only human beings but also genies and birds. Once Solomon’s army passed through a valley where there was a large number of ants. On this occasion Solomon understood what the ants were saying to each other. Such an incident would be enough to give rise to conceit and pride in an ordinary man. But, Solomon became the embodiment of gratitude on this account. He fully attributed to God whatever appeared to be his—and this is the way of a pious and righteous man.
There is no heritage of wealth among the prophets
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ (And Sulaiman inherited Dawud - 27:16). The inheritance mentioned in this verse is not the inheritance of wealth and property, because the Holy Prophet ﷺ has clearly declared that the prophets do neither inherit the property of anyone nor does their property is inherited by anyone. Tirmidhi and Abu Dawud have reported from Sayyidna Abu darda' ؓ that the Holy Prophet ﷺ has said, ` Ulama' (men of knowledge) are the inheritors of prophets, but the prophets did not leave dirhams or dinars (wealth) as their inheritance; instead, they have left knowledge as their heritage. Al-Kulaini, the famous Shiite scholar, has reported from Sayyidna Ja'far As-sadiq that he said, "Sayyidna Sulaiman علیہ السلام was the inheritor of Sayyidna Dawud (علیہ السلام) ، and the Holy Prophet ﷺ was the inheritor of Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) . (Ruh from al-Kulaini). This statement makes the issue very clear that the inheritance is used here in the sense of heritage of knowledge (because nobody can claim that the Holy Prophet ﷺ inherited the property of Sulaiman (علیہ السلام) . Rationally speaking also, here inheritance cannot mean wealth, because when Sayyidna Dawud (علیہ السلام) died he had 19 sons, hence if inheritance of wealth was meant to be distributed, then all these sons would have been entitled for the inheritance, and it cannot be exclusive to Sayyidna Sulaiman علیہ السلام alone. It is, therefore, quite clear that the inheritance meant here is the one in which the brothers were not included and only Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) was the inheritor. This could only be the inheritance of knowledge and prophethood. Along with that inheritance, Allah Ta’ ala also graced him with the empire of Sayyidna Dawud (علیہ السلام) and furthermore control over the Jinns, birds, animals and the wind. In the light of these proofs, the narration of Tabrasi is proved to be wrong in which he has regarded inheritance as that of wealth on authority of some Imams of Ah1-ul-Bait. (Ruh)
The period between the death of Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) and the birth of the last of the prophets the Holy Prophet ﷺ was seventeen hundred years, while Jews calculate this period as fourteen hundred years. The life span of Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) was a little over fifty years. (Qurtubi)
It is permissible to use plural form for one's own self, provided it is not out of arrogance
عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا (27:16). Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) has used plural form for himself as a regal idiom, although he was alone. It was to impress his subjects, so that they do not indulge in indolence in the obedience of Allah Ta’ ala and in following him. Similarly, there is no harm if the rulers and officials also use plural form for themselves while they are in the company of their subjects, provided it is for the esteem of the office they are holding and not out of arrogance.
Birds and animals also have sense and intelligence
There is sense and intelligence to some degree in all animals and birds. However, it is not developed to such an extent that they were made to follow any injunctions of the Shari'ah. But the humans and jinns are bestowed with such perfected sense and intelligence that they are made the addressee and followers of the injunctions of Allah Ta’ ala. Imam Shafi` i (رح) has said that dove is the cleverest of all the birds, and Ibn ` Atiyyah has said that ant is very intelligent animal; its smelling power is very strong . If it gets hold of a grain it breaks it into two, so that it does not germinate, and thus it stock its food for the winters. (Qurtubi)
Special Note
The expression "speech of birds" is used in the verse because of the incident of the hoopoe which is a bird, otherwise Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) was taught languages of all the beasts, birds and the insects, as mentioned in the next verse about understanding the language of the ant. Imam Qurtubi has mentioned in his Tafsir different incidents in which Sayyidna Sulaiman (علیہ السلام) told the people how different birds chirped and what did they mean. The chirping of each bird was a word of advice.
وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ (and we have been given of everything -16). The word كُلِّ (every) applies to everything of a kind, but sometimes its application is not universal but pertains to a specific purpose. Here also it is used in that sense and "everything" refers to those things only which are needed by the government or an empire. Otherwise it is obvious that they did not have aeroplanes, motor cars or railways in those days.
رَبِّ أَوْزِعْنِي (My Lord, enable me - 27:19). It is derived from ) وَزع (waz' ), which lexically means to stop or restrain. Here it means ` enable me with Divine help so that I should have the trait of gratitude with me all the time and do not part with it ever', which will result in restraint. In the earlier verse فَهُمْ يُوزَعُونَ (27:17) (translated as "kept under control" it was also used in the same sense, that in order to save them from confusion because of their large number the armies were restrained.
(And there were gathered together) and made subservient (unto Solomon his armies of the jinn and humankind, and of the birds, and they were set in battle order) they were all retained from the first to the last until they were gathered together;