Verse display
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَیۡهِمۡ إِبۡلِیسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٢٠
walaqad ṣaddaqa ʿalayhim ib'līsu ẓannahu fa-ittabaʿūhu illā farīqan mina l-mu'minīn
Saba, Sheba / Saba` (34:20)
Connections 3 single-source 2 commentators

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mentions (3) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
Satan was proved right in his opinion of them, for they all followed him- except for a group of believers
walaqad ṣaddaqa ʿalayhim ib'līsu ẓannahu fa-ittabaʿūhu illā farīqan mina l-mu'minīn

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

How Iblis' thought about the Disbeliever proved True Having mentioned Saba' and how they followed their desires, and the Shaytan, Allah tells us about their counterparts among those who follow Iblis and their own desires, and who go against wisdom and true guidance. Allah says: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ (And indeed Iblis did prove true his thought about them,) Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him, and others said that this Ayah is like the Ayah where Allah tells us about how Iblis refused to prostrate to Adam, peace be upon him, then said: أَرَءَيْتَكَ هَـذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـمَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً (See this one whom You have honored above me, if You give me respite to the Day of Resurrection, I will surely seize and mislead his offspring all but a few!) (17:62) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَـنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَـكِرِينَ (Then I will come to them from before them and behind them, from their right and from their left, and You will not find most of them as thankful ones.) (7:17) And there are many Ayat which refer to this matter. وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَـنٍ (And he (Iblis) had no authority over them, ) Ibn `Abbas, may Allah be pleased with him said, "This means, he had no proof." إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالاٌّخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِى شَكٍّ (except that We might test him who believes in the Hereafter, from him who is in doubt about it.) means, `We gave him power over them only to show who believes in the Hereafter and that it will come to pass.' The people will be brought to account and rewarded or punished accordingly, so that he will worship his Lord properly in this world -- and to distinguish these believers from those who are in doubt about the Hereafter. وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفُيظٌ (And your Lord is a Watchful over everything.) means, despite His watching, those who follow Iblis go astray, but by His watching and care, the believers who follow the Messengers are saved.
And verily Iblīs proved true read sadaqa or saddaqa his opinion of them that is of the disbelievers among them — the folk of Sheba — which was that by his tempting them to go astray they would follow him. So they followed him if the verb above is read sadaqa this would mean that ‘he was right in his opinion’ and if read saddaqa it would mean that ‘he found this opinion of his to be true’ — all except a group of the believers mina’l-mu’minīna the min ‘of’ is explicative not partitive in other words all except that group who were the believers they did not follow him.
ولقد ظن إبليس ظنًا غير يقين أنه سيضل بني آدم، وأنهم سيطيعونه في معصية الله، فصدَّق ظنه عليهم، فأطاعوه وعصوا ربهم إلا فريقًا من المؤمنين بالله، فإنهم ثبتوا على طاعة الله.
يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شيء حفيظ " لما ذكر تعالى قصة سبأ وما كان من أمرهم في اتباعهم الهوى والشيطان أخبر عنهم وعن أمثالهم ممن اتبع إبليس والهوى وخالف الرشاد والهدى فقال " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره هذه الآية كقوله تعالى: إخبارا عن إبليس حين امتنع من السجود لآدم عليه الصلاة والسلام ثم قال " أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا " وقال " ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " والآيات في هذا كثيرة وقال الحسن البصري لما أهبط الله آدم عليه الصلاة والسلام من الجنة ومعه حواء هبط إبليس فرحا بما أصاب منهما وقال إذا أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف وكان ذلك ظنا من إبليس فأنزل الله عز وجل: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " فقال عند ذلك إبليس لا أفارق ابن آدم ما دام فيه الروح أعده وأمنيه وأخدعه فقال الله تعالى وعزتي وجلالي لا أحجب عنه التوبة ما لم يغرغر بالموت ولا يدعوني إلا أجبته ولا يسألني إلا أعطيته ولا يستغفرني إلا غفرت له رواه ابن أبى حاتم.وقوله تبارك وتعالى: " وما كان له عليهم من سلطان " قال ابن عباس رضي الله عنهما أي من حجة وقال الحسن البصري والله ما ضربهم بعصا ولا أكرههم على شيء وما كان إلا غرورا وأماني دعاهم إليها فأجابوه.وقوله عز وجل " إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك " أي إنما سلطناه عليهم ليظهر أمر من هو مؤمن بالآخرة وقيامها والحساب فيها والجزاء فيحسن عبادة ربه عز وجل في الدنيا بمن هو منها في شك. وقوله تعالى " وربك على كل شيء حفيظ " أي ومع حفظه ضل من ضل من اتباع إبليس وبحفظه وكلاءته سلم من سلم من المؤمنين أتباع الرسل.
ثم بين - عز وجل - الأسباب التى أدت إلى جحودهم وفسوقهم فقال : ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فاتبعوه إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ المؤمنين ) .ولقظ ( صَدَّقَ ) قرأه بعض القراء السبعة بتشديد الدال المفتوحة ، وقرأه البعض الآخر بفتح الدال بدون تشديد . وقوله : ( عَلَيْهِمْ ) متعلق بصدق .وقوله ( ظَنَّهُ ) مفعول به على قراءة التشديد ، ومنصوب بنزع الخافض على القراءة التخفيف ، وضمير الجمع فى ( عَلَيْهِمْ ) وفى ( فاتبعوه ) يعود إلى قوم سبأ .والمعنى على القراءة بالتشديد : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فى قدرته على إغوائهم ، وحقق ما كان يريده منهم من الانصراف عن طاعة الله - وشكره ، فاتبعوا خطوات الشيطان ، بسبب انغماسهم فى الفسوق والعصيان ، إلا فريقا من المؤمنين ، لم يستطع إبليس إغواءهم لأنهم أخلصوا عبادتهم لخالقهم - عز وجل - ، واستمسكوا بالعروة الوثقى التى لا انفصام لها .والمعنى على القراءة بالتخفيف : ولقد صدق إبليس فى ظنها ، ه إذا أغواهم اتبعوه ، لأنه بمجرد أن زين لهم المعاصى أطاعوه ، إلا فريقا من المؤمنين لم يطيعوه .قال القرطبى ما ملخصه : وقوله : ( إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ المؤمنين ) نصب على الاستثناء وفيه قولان : أحدهما : أن يراد به بعض المؤمنين - فتكون من للتبعيض - ، لأنه كثيرا من المؤمنون يذنبون وينقادون لإِبليس فى بعض المعاصى .أى : ما سلم من المؤمنين أيضا إلا فريق ، وهو المقصود بقوله - تعالى - : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ . . . ) والثانى : أن المراد بهم جميع المؤمنين ، فعن ابن عباس أنه قال : هم المؤمنون كلهم .وعلى هذا تكون ( مِّنَ ) للبيان لا للتبعيض . .
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20)اختلفت القراء في قراءة قوله ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) فقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين (وَلَقَدْ صَدَّقَ) بتشديد الدال من صدق، بمعنى أنه قال ظنا منه وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ وقال فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ثم صدق ظنه ذلك فيهم فحقق ذلك بهم، وباتباعهم إياه. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والشأم والبصرة (وَلَقَدْ صَدَقَ) بتخفيف الدال بمعنى: ولقد صدق عليهم ظنه.والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، وذلك أن إبليس قد صدق على كفرة بني آدم في ظنه، وصدق عليهم ظنه الذي ظن حين قال: ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ وحين قال وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ ... الآية، قال ذلك عدو الله ظنًا منه أنه يفعل ذلك لا علمًا، فصار ذلك حقًّا باتباعهم إياه. فبأي القراءتين قرأ القارىء فمصيب. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام على قراءة من قرأ بتشديد الدال: ولقد ظن إبليس بهؤلاء الذين بدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط عقوبة منَّا لهم، ظنًّا غير يقين، علم أنهم يتبعونه ويطيعونه في معصية الله فصدق ظنه عليهم بإغوائه إياهم حتى أطاعوه وعصوا ربهم إلا فريقًا من المؤمنين بالله فإنهم ثبتوا على طاعة الله ومعصية إبليس.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم قال: ثنا حجاج عن هارون قالَ: أخبرني عمرو بن مالك عن أَبي الجوزاء عن ابن عباس أنه قرأ ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) مشددة، وقال: ظن ظنًّا فصدَّق ظنه.حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى عن سفيان عن منصور عن مجاهد ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) قال: ظن ظنًّا فاتبعوا ظنه.قال: ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) قال الله: ما كان إلا ظنًّا ظنه، والله لا يصدق كاذبًا ولا يكذب صادقًا.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) قال: أرأيت هؤلاء الذين كَرَّمتهم عليَّ وفضلتهم وشرفتهم لا تجد أكثرهم شاكرين، وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله ( فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
قوله - عز وجل - : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) قرأ أهل الكوفة : " صدق " بالتشديد أي : ظن فيهم ظنا حيث قال : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين " ( ص 82 ) ، " ولا تجد أكثرهم شاكرين " ( الأعراف 17 ) فصدق ظنه وحققه بفعله ذلك بهم واتباعهم إياه ، وقرأ الآخرون بالتخفيف ، أي : صدق عليهم في ظنه بهم ، أي : على أهل سبأ . وقال مجاهد : على الناس كلهم إلا من أطاع الله ( فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين ) قال السدي عن ابن عباس : يعني المؤمنين كلهم لأن المؤمنين لم يتبعوه في أصل الدين ، وقد قال الله تعالى : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " ( الحجر - 42 ) ، يعني : المؤمنين . وقيل : هو خاص بالمؤمنين الذين يطيعون الله ولا يعصونه .قال ابن قتيبة : إن إبليس لما سأل النظرة فأنظره الله ، قال لأغوينهم ولأضلنهم ، لم يكن مستيقنا وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم وإنما قاله ظنا ، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم .قال الحسن : إنه لم يسل عليهم سيفا ولا ضربهم بسوط وإنما وعدهم ومناهم فاغتروا .
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) الأظهر أن هذا عطف على قوله : { وقال الذين كفروا هل ندلُّكم على رجل } [ سبأ : 7 ] الآية وأن ما بينهما من الأخبار المسوقة للاعتبار كما تقدم واقع موقع الاستطراد والاعتراض فيكون ضمير { عليهم } عائداً إلى { الذين كفروا } من قوله : { وقال الذين كفروا هل نُدلكم } الخ . والذي درج عليه المفسرون أن ضمير { عليهم } عائد إلى سبأ المتحدث عنهم . ولكن لا مفرّ من أن قوله تعالى بعد ذلك : { قل ادعوا الذين زعمتم من دون اللَّه } [ سبأ : 22 ] الآيات هو عَوْد إلى محاجة المشركين المنتقل منها بذكر قصة داود وسليمان وأهل سبا . وصلوحية الآية للمحملين ناشئة من موقعها ، وهذا من بلاغة القرآن المستفادة من ترتيب مواقع الآية .فالمقصود تنبيه المؤمنين إلى مكائد الشيطان وسوء عاقبة أتباعه ليحذروه ويستيقظوا لكيده فلا يقعوا في شَرَك وسوسته .فالمعنى : أن الشيطان سوّل للمشركين أو سوّل للمُمثَّل بهم حالُ المشركين الإِشراك بالمنعم وحسَّن لهم ضد النعمة حتى تمنّوه وتوسم فيهم الانخداع له فألقى إليهم وسوسته وكرّه إليهم نصائح الصالحين منهم فَصَدق توسُّمُه فيهم أنهم يأخذون بدعوته فقبلوها وأعرضوا عن خلافها فاتبعوه .ففي قوله : { صدق عليهم إبليس ظنه } إيجاز حذف لأن صِدق الظن المفرع عنه اتَّباعهم يقتضي أنه دعاهم إلى شيء ظانّاً استجابة دعوته إياهم .وقرأ الجمهور { صدق } بتخفيف الدال ف { إبليس } فاعل و { ظنه } منصوب على نزع الخافض ، أي في ظنه . و { عليهم } متعلق ب { صدق } لتضمينه معنى أوقع أو ألقى ، أي أوقع عليهم ظنه فصدق فيه . والصِدق بمعنى الإِصابة في الظن لأن الإِصابة مطابقة للواقع فهي من قبيل الصدق . قال أبو الغول الطُهَوي من شعراء الحماسة: ... فدتْ نفسي وما ملكتْ يمينيفوارسَ صُدِّقَتْ فيهم ظنوني ... وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف { صدَّق } بتشديد الدال بمعنى حقّق ظنه عليهم حين انخدعوا لوسوسته فهو لمّا وسوس لهم ظن أنهم يطيعونه فجدّ في الوسوسة حتى استهواهم فحقق ظنه عليهم .وفي ( على ) إيماء إلى أن عمل إبليس كان من جنس التغلب والاستعلاء عليهم .وقوله : { فاتبعوه } تفريع وتعقيب على فعل { صدق عليهم إبليس ظنه } أي تحقق ظنه حين انفعلوا لفعل وسوسته فبادروا إلى العمل بما دعاهم إليه من الإِشراك والكفران .و { إلا فريقاً } استثناء من ضمير الرفع في { فاتبعوه } وهو استثناء متصل إن كان ضمير «اتبعوه» عائداً على المشركين وأما إن كان عائداً على أهل سبا فيحتمل الاتصال إن كان فيهم مؤمنين وإلا فهو استثناء منقطع ، أي لم يعصه في ذلك إلا فريق من المؤمنين وهم الذين آمنوا من أهل مكة ، أو الذين آمنوا من أهل سبا . فلعل فيهم طائفة مؤمنين ممن نجوا قبل إرسال سيل العرم .والفريق : الطائفة مطلقاً ، واستثناؤها من ضمير الجماعة يؤذن بأنهم قليل بالنسبة للبقية ، وإلا فإن الفريق يصدق بالجماعة الكثيرة كما في قوله تعالى :{ فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة } [ الأعراف : 30 ] .والتعريف في { المؤمنين } للاستغراق و { مِن } تبعيضية ، أي إلا فريقاً هم بعض جماعات المؤمنين في الأزمان والبلدان .
ثم ذكر أن قوم سبأ من الذين صدَّق عليهم إبليس ظنه, حيث قال لربه: { فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } وهذا ظن من إبليس, لا يقين, لأنه لا يعلم الغيب, ولم يأته خبر من اللّه, أنه سيغويهم أجمعين, إلا من استثنى، فهؤلاء وأمثالهم, ممن صدق عليه إبليس ظنه, ودعاهم وأغواهم، { فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ممن لم يكفر بنعمة اللّه, فإنه لم يدخل تحت ظن إبليس.ويحتمل أن قصة سبأ, انتهت عند قوله: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } ثم ابتدأ فقال: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ } أي: على جنس الناس, فتكون الآية عامة في كل من اتبعه.
قوله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين .قوله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فيه أربع قراءات : قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وأبو عمرو وابن كثير وابن عامر ويروى عن مجاهد ، ( ولقد صدق عليهم ) بالتخفيف [ ص: 263 ] ( إبليس ) بالرفع ( ظنه ) بالنصب ; أي في ظنه . قال الزجاج : وهو على المصدر أي ; صدق عليهم ظنا ظنه إذ صدق في ظنه ; فنصب على المصدر أو على الظرف . وقال أبو علي : ظنه نصب لأنه مفعول به ; أي صدق الظن الذي ظنه إذ قال : لأقعدن لهم صراطك المستقيم وقال : لأغوينهم أجمعين ; ويجوز تعدية الصدق إلى المفعول به ، ويقال : صدق الحديث ، أي في الحديث . وقرأ ابن عباس ويحيى بن وثاب والأعمش وعاصم وحمزة والكسائي : صدق بالتشديد ظنه بالنصب بوقوع الفعل عليه . قال مجاهد : ظن ظنا فكان كما ظن فصدق ظنه . وقرأ جعفر بن محمد وأبو الهجاج ( صدق عليهم ) بالتخفيف ( إبليس ) بالنصب ( ظنه ) بالرفع . قال أبو حاتم : لا وجه لهذه القراءة عندي ، والله تعالى أعلم . وقد أجاز هذه القراءة الفراء وذكرها الزجاج وجعل الظن فاعل ( صدق ) ( إبليس ) مفعول به ; والمعنى : أن إبليس سول له ظنه فيهم شيئا فصدق ظنه ، فكأنه قال : ولقد صدق عليهم ظن إبليس . و ( على ) متعلقة ب ( صدق ) ، كما تقول : صدقت عليك فيما ظننته بك ، ولا تتعلق بالظن لاستحالة تقدم شيء من الصلة على الموصول . والقراءة الرابعة : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) برفع إبليس والظن ، مع التخفيف في ( صدق ) على أن يكون ( ظنه ) بدلا من ( إبليس ) وهو بدل الاشتمال .ثم قيل : هذا في أهل سبأ ، أي كفروا وغيروا وبدلوا بعد أن كانوا مسلمين إلا قوما منهم آمنوا برسلهم . وقيل : هذا عام ، أي صدق إبليس ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله تعالى ; قاله مجاهد . وقال الحسن : لما أهبط آدم عليه السلام من الجنة ومعه حواء وهبط إبليس قال إبليس : أما إذ أصبت من الأبوين ما أصبت فالذرية أضعف وأضعف ! فكان ذلك ظنا من إبليس ، فأنزل الله تعالى : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه . وقال ابن عباس : إن إبليس قال : خلقت من نار وخلق آدم من طين والنار تحرق كل شيء لأحتنكن ذريته إلا قليلا فصدق ظنه عليهم . وقال زيد بن أسلم : إن إبليس قال يا رب أرأيت هؤلاء الذين كرمتهم وشرفتهم وفضلتهم علي لا تجد أكثرهم شاكرين ، ظنا منه فصدق عليهم إبليس ظنه . وقال الكلبي : إنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه وإن أضلهم أطاعوه ، فصدق ظنه . فاتبعوه قال الحسن : ما ضربهم بسوء ولا بعصا وإنما ظن ظنا فكان كما ظن بوسوسته . إلا فريقا من المؤمنين نصب على الاستثناء ، وفيه قولان : أحدهما أنه يراد به بعض المؤمنين ؛ لأن كثيرا من المؤمنين من يذنب وينقاد لإبليس في بعض المعاصي ، أي ما سلم من المؤمنين أيضا إلا فريق وهو المعني بقوله تعالى : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان . [ ص: 264 ] فأما ابن عباس فعنه أنه قال : هم المؤمنون كلهم ، ف ( من ) على هذا للتبيين لا للتبعيض ، فإن قيل : كيف علم إبليس صدق ظنه وهو لا يعلم الغيب ؟ قيل له : لما نفذ له في آدم ما نفذ غلب على ظنه أنه ينفذ له مثل ذلك في ذريته ، وقد وقع له تحقيق ما ظن . وجواب آخر وهو ما أجيب من قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك فأعطي القوة والاستطاعة ، فظن أنه يملكهم كلهم بذلك ، فلما رأى أنه تاب على آدم وأنه سيكون له نسل . يتبعونه إلى الجنة وقال : إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين علم أن له تبعا ولآدم تبعا ; فظن أن تبعه أكثر من تبع آدم ، لما وضع في يديه من سلطان الشهوات ، ووضعت الشهوات في أجواف الآدميين ، فخرج على ما ظن حيث نفخ فيهم وزين في أعينهم تلك الشهوات ، ومدهم إليها بالأماني والخدائع ، فصدق عليهم الذي ظنه ، والله أعلم .
Satan (Iblis) and his representatives, are forever hatching plots against human beings. On such occasions, it is man’s duty not to fall a victim to them and thus render their plotting unsuccessful. But, the people of Sheba did not prove to be wise. They were influenced by and succumbed to the satanic inducements and trod the path to destruction. There were but a few (true believers) who were successful in this test. God has not given Satan or his representatives any actual powers over anybody. Satan has the power only to seduce. This has been so arranged for the purpose of putting man to the test. One who passes this test will rise above satanic inducements and remain firm on the path of reality and Truth.
Verse 19 opens with the statement: فَقَالُوا رَ‌بَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِ‌نَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (Then they said," Our Lord, make (the phases of) our journeys more distant." And they wronged themselves, therefore We turned them into stories and tore them into pieces - 34:19). It means that so unjust were these people that they would go to the extent of dismissing the very blessing of Allah placed there to eliminate the hardships of travel, rather went deeper into their lack of recognition and straight ungratefulness by coming forward to pray that their Lord makes the distances they cover in travel longer - hoping that the habitations do not appear at such close distances, and wishing to see some hard areas of a forest or wilderness which ask for some rough traversing as well. Their case was similar to that of the Bani Isra'il. They used to get the excellent sustenance of mann and salwa, all free of cost. Bored with it, they asked Allah to replace it with vegetables and greens. In return for their ungratefulness and lack of recognition for blessings, Allah Ta’ ala released the punishment on them that has been called the flood of the dam earlier. The ultimate consequence of this very punishment has been stated in this verse in strong words, that is, they were virtually expunged from this world leaving nothing but idle tales of their wealth and luxury. The word: مَزَّقْنَاهُمْ (mazzaqnahum) is a derivation from: تَمزِیق (tamziq) which means to tear and scatter (a people) or to destroy (a kingdom). The sense is that some of the inhabitants of this city of Ma'arib were destroyed on the spot and some others were scattered in a manner that small groups of them spread out to various countries. This destruction and scattering away of the people of Saba' became proverbial in Arabia. On such occasions, there is an Arab idiom: تَفَرَّقُوا اَیَادِیَ that is, these people got scattered away as were the luxury-laden people of the Saba'. Ibn Kathir and other commentators have reported a long narrative about a soothsayer who had come to know about the coming of the punishment of the flood a little before it actually did. He made a swift and unique plan. First of all, he sold his entire property. When he had the money in his hands, he told his people about the coming flood and exhorted them to get out of the area immediately. He also told them that those who intend to shift to a safe far-away place should go to 'Amman, and those who have a taste for liquor, pita bread and fruits should move to Busra in the country of Syria, and those who would settle for rides that go through mud, come handy during the time of famine and prove efficient when dashing on a journey, should go to Yathrib (Madinah) which abounds in dates. His people followed his advice. The tribe of Azd went towards ` Amman, the Ghassn to Busra in the country of Syria and the Aws and Khazraj and Banu ` Uthman started off in the direction of Yathrib, the home of date palms. After reaching Batn Murr, Banu ` Uthman liked the place and settled right there. Because of this divergence, Banu ` Uthman were given the title of Khuza'ah. Batn Murr is closer to Makkah al-Mukarramah where they had chosen to settle down. As for Aws and Khazraj, they reached Yathrib and stayed there. After the long narrative in Ibn Kathir, the same detail about people scattering to different places has been reported on the authority of Said from Qatadah from al-Sha'bi. Thus, says Ibn Kathir, these people of Saba' were shredded into pieces, people who have been mentioned in: مَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (We torn them into pieces). The concluding statement in verse 19: إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ‌ شَكُورٍ‌ (Surely in this, there are signs for everyone who is ever- patient, fully grateful - 34:19) means that there is a great sign and lesson in the rise and fall and in the radical change that hit the life cycle of the people of Saba' for a person who is enduring and grateful at its best, that is, when faced with some distress or pain, one observes patience over it, and when blessed with things of comfort, one is readily grateful for it. This is a life style in which one always comes out a winner. No matter what the state of his life is, he ends up in nothing but pluses, profits and gains. So says a Hadith of Sayyidna Abu Hurairah ؓ appearing in the Sahih of al-Bukhari and Muslim where the Holy Prophet ﷺ has been reported to have said: 'Certainly unique is the state of life a true believer is always in. No matter what Allah decrees for him, it turns for him into nothing but good and profitable. If he is blessed in one way or the other or has the desire of his heart fulfilled, he thanks Allah for it and it becomes good and beneficial for him in the Hereafter. And if he suffers from some pain or distress, he bears it with considered patience for which he is rewarded in a big way and thus, this suffering too, becomes good and beneficial for him' - from Ibn Kathir. Some commentators have taken the word: صَبَّارٍ‌ (Sabbar: very patient) in the general sense of sabr or patience - which includes remaining firm in all acts requiring obedience as well as abstaining from sins. In the light of this tafsir or explanation, a true believer remains comprehensively attuned to Sabr (patience) and shukr (gratitude) under all conditions and then, for that matter, every sabr is shukr and every shukr is sabr. Allah knows best.
(And Satan indeed found his calculation true concerning them, for they follow him) in their disbelief, (all save a group of true believers) it is also said that this means: they followed him by engaging in transgressions except for a group of believers who will enter Paradise without reckoning or punishment.