Verse display
وَمَاۤ أَصَـٰبَكُم مِّن مُّصِیبَةࣲ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَیۡدِیكُمۡ وَیَعۡفُوا۟ عَن كَثِیرࣲ ۝٣٠
wamā aṣābakum min muṣībatin fabimā kasabat aydīkum wayaʿfū ʿan kathīri
Council, Consultation, The Counsel / ash-Shura (42:30)
Connections 1 single-source 1 commentator

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mention (1) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
Whatever misfortune befalls you [people], it is because of what your own hands have done- God forgives much
wamā aṣābakum min muṣībatin fabimā kasabat aydīkum wayaʿfū ʿan kathīri

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

Among the Signs of Allah is the Creation of the Heavens and the Earth وَمِنْ ءَايَـتِهِ (And among His Ayat) the signs which point to His great might and power, خَلْقُ السَّمَـوَتِ وَالاٌّرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا (is the creation of the heavens and the earth, and whatever moving creatures He has dispersed in them both.) means, whatever He has created in them, i.e., in the heavens and the earth. مِن دَآبَّةٍ (and whatever moving creatures) this includes the angels, men, Jinn and all the animals with their different shapes, colors, languages, natures, kinds and types. He has distributed them throughout the various regions of the heavens and earth. وَهُوَ (And He) means, yet despite all that, عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ (is Able to assemble them whenever He wills.) means, on the Day of Resurrection, He will gather the first and the last of them, and bring all His creatures together in one place where they will all hear the voice of the caller and all of them will be seen clearly; then He will judge between them with justice and truth. The Cause of Misfortune is Sin وَمَآ أَصَـبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (And whatever of misfortune befalls you, it is because of what your hands have earned.) means, `whatever disasters happen to you, O mankind, are because of sins that you have committed in the past.' وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ (And He pardons much.) means, of sins; `He does not punish you for them, rather He forgives you.' وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ (And if Allah were to punish men for that which they earned, He would not leave a moving creature on the surface of the earth) (35:45). According to a Sahih Hadith: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمَ وَلَا حَزَنٍ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ، حَتْى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا» (By the One in Whose Hand is my soul, no believer is stricken with fatigue, exhaustion, worry or grief, but Allah will forgive him for some of his sins thereby -- even a thorn which pricks him.) Imam Ahmad recorded that Mu`awiyah bin Abi Sufyan, may Allah be pleased with him, said, "I heard the Messenger of Allah ﷺ say: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي جَسَدِهِ يُؤْذِيهِ إِلَّا كَفَّرَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِه» (No physical harm befalls a believer, but Allah will expiate for some of his sins because of it.)" Imam Ahmad also recorded that `A'ishah, may Allah be pleased with her, said, "The Messenger of Allah ﷺ said: «إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوبُ الْعَبْدِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرُهَا، ابْتَلَاهُ اللهُ تَعَالَى بِالْحَزَنِ لِيُكَفِّرَهَا» (If a person commits many sins and has nothing that will expiate for them, Allah will test him with some grief that will expiate for them.)"
And whatever affliction whatever misfortune or hardship may befall you — this is an address to the believers — is on account of what your own hands have earned that is to say for the sins that you have committed — the use of ‘hands’ to express this is because most actions are effected by them. And He pardons much of these sins and does not requite them for God’s kindness is greater than that He should for example double the requital in the Hereafter; as for those who do not commit grave sins then what befalls them in this world of hardship raises their degree in the reward of the Hereafter.
وما أصابكم- أيها الناس- من مصيبة في دينكم ودنياكم فبما كسبتم من الذنوب والآثام، ويعفو لكم ربكم عن كثير من السيئات، فلا يؤاخذكم بها.
أي مهما أصابكم أيهـا الناس من المصائب فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم "ويعفو عن كثير" أي من السيئات فلا يجازيكم عليها بل يعفو عنها "ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة" وفي الحديث الصحيح "والذي نفسي بيده لا يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن إلا كفر الله عنه بها من خطاياه حتى الشوكة يشاكها" وقال ابن جرير ثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة قال نزلت "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" وأبو بكر رضي الله عنه يأكل فأمسك وقال: يا رسول الله إني أرى ما عملت من خير وشر؟ فقال "أرأيت ما رأيت مما تكره؟ فهو من مثاقيل ذر الشر وتدخل مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة" قال: قال أبو إدريس فإني أرى مصداقها في كتاب الله تعالى "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال والأول أصح. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع حدثنا مروان عن معاوية الفزاري حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة عن علي رضي الله عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال "ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم والله تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة فى الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه" وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال: قال علي رضي الله عنه فذكر نحوه مرفوعا. ثم روى ابن أبي حاتم نحوه من وجه آخر موقوفا فقال: حدثنا أبي حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا أبو سعيد بن أبي الوضاح عن أبي الحسن عن أبي جحيفة قال دخلت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: ألا أحدثكم بحديث ينبغي لكل مؤمن أن يعيه؟ قال فسألناه فتلا هذه الآية "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" قال ما عاقب الله تعالى به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة وقال الإمام أحمد حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا طلحة يعني ابن يحيى عن أبي بردة عن معاوية هو ابن أبي سفيان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما من شيء يصيب المؤمن في جسده يؤذيه إلا كفر الله تعالى عنه به من سيئاته" وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا حسن عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله تعالى بالحزن ليكفرها". وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمرو بن عبدالله الأودي حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن هو البصري قال في قوله تبارك وتعالى "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" قال لما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا اختلاج عرق ولا عثرة قدم إلا بذنب وما يعفو الله عنه أكثر". وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا عمرو بن علي حدثنا هشيم عن منصور عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: دخل عليه بعض أصحابه وقد كان ابتلي في جسده فقال له بعضهم إنا لنبأس لك لما نرى فيك قال فلا تبتئس بما ترى فإن ما ترى بذنب وما يعفو الله عنه أكثر ثم تلا هذه الآية "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير". وحدثنا أبي حدثنا يحيى بن عبدالحميد الحماني حدثنا جرير عن أبي البلاد قال: قلت للعلاء بن بدر "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم" وقد ذهب بصري وأنا غلام؟ قال فبذنوب والديك. وحدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع عن عبد العزيز بن أبي داود عن الضحاك قال ما نعلم أحدا حفظ القرآن ثم نسـيه إلا بذنب ثم قرأ الضحاك "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" ثم يقول الضحاك وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن.
ثم بين - سبحانه - أن ما يصب الناس من بلاء إنما هو بسبب أعمالهم فقال : ( وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ) .أى : وما أصابكم - أيها الناس - من بلاء ، كمرض وخوف وفقر فإنما هو بسبب ما اكتسبتموه من ذنوب ، وما اقترفموه من خطايا ، ويعفو - سبحانه - عن كثير من السيئات التى ارتكبتموها ، فلا يحاسبكم عليها رحمة منه بكم .قال - تعالى - ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ ) وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية جملة من الأحاديث والآثار منها ما رواه ابن أبى حاتم عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قال : ألا أخبركم بأفضل آية فى كتاب الله ، وحدثتنا بها رسول - صلى الله عليه وسلم - قال :( وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) وسأفسرها لك يا على : ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء فى الدنيا ، فبما كسبت أيديكم ، والله - تعالى - أحلم من أن يثنى عليه العقوبة فى الآخرة ، وما عفا الله عنه فى الدنيا فالله أكرم من أن يعود بعد عفوه .
القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)يقول تعالى ذكره: وما يصيبكم أيها الناس من مصيبة في الدنيا في أنفسكم وأهليكم وأموالكم ( فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) يقول: فإنما يصيبكم ذلك عقوبة من الله لكم بما اجترمتم من الآثام فيما بينكم وبين ربكم ويعفو لكم ربكم عن كثير من إجرامكم, فلا يعاقبكم بها.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, قال: ثنا أيوب, قال: قرأت في كتاب أبي قلابة, قال: نـزلت: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وأبو بكر رضي الله عنه يأكل, فأمسك فقال: يا رسول الله إني لراء ما عملت من خير أو شر؟ فقال: " أرَأيْتَ ما رَأَيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ فَهُوَ مِنْ مَثَاقِيلِ ذَرّ الشَّرّ, وَتَدَّخِر مَثاقِيلَ الخَيْرِ حتى تُعْطاهُ يَوْمَ القِيامَةِ", قال: قال أبو إدريس: فأرى مصداقها في كتاب الله, قال: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ).قال أبو جعفر: حدّث هذا الحديث الهيثم بن الربيع, فقال فيه أيوب عن أبي قلابة, عن أنس, أن أبا بكر رضي الله عنه كان جالسا عند النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فذكر الحديث, وهو غلط, والصواب عن أبي إدريس.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ).... الآية ذُكر لنا أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: " لا يُصِيبُ ابْنُ آدَمَ خَدْش عُودٍ, ولا عَثْرَةُ قَدَم, ولا اخْتِلاجُ عِرْقٍ إلا بذَنْب, ومَا يَعْفُو عَنْهُ أكْثَرُ".حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ).... الآية, قال: يعجل للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم ولا يؤاخذون بها في الآخرة.وقال آخرون: بل عنى بذلك: وما عوقبتم في الدنيا من عقوبة بحدّ حددتموه على ذنب استوجبتموه عليه فبما كسبت أيديكم يمول: فيما عملتم من معصية الله (وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) فلا يوجب عليكم فيها حدّا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الحسن (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ)... الآية, قال: هذا في الحدود. وقال قتادة: بلغنا أنه ما من رجل يصيبه عثرة قدم ولا خدش عود أو كذا وكذا إلا بذنب, أو يعفو, وما يعفو أكثر.
( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) قرأ أهل المدينة والشام " بما كسبت " بغير فاء ، وكذلك هو في مصاحفهم ، فمن حذف الفاء جعل " ما " في أول الآية بمعنى الذي أصابكم بما كسبت أيديكم . ( ويعفو عن كثير ) قال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم ، ولا اختلاج عرق إلا بذنب ، وما يعفو الله عنه أكثر " .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه ، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي ، حدثنا بشر بن موسى الأسدي ، حدثنا خلف بن الوليد ، حدثنا مروان بن معاوية ، أخبرني الأزهر بن راشد الباهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة قال : قال علي بن أبي طالب : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله - عز وجل - حدثنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " . قال : وسأفسرها لك يا علي : " ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم ، والله - عز وجل - أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة ، وما عفا الله عنكم في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه " .قال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها ، أو درجة لم يكن الله ليبلغها إلا بها .
وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)لما تضمنت المنةُ بإنزال الغيث بعدَ القُنوط أن القوم أصابهم جهد من القحط بلغ بهم مبلغ القنوط من الغيث أعقبت ذلك بتنبيههم إلى أن ما أصابهم من ذلك البؤس هو جزاء على ما اقترفوه من الشرك تنبيهاً يبعثهم ويبعث الأمة على أن يلاحظوا أحوالهم نحو امتثال رضى خالقهم ومحاسبة أنفسهم حتى لا يحسبوا أن الجزاء الذي أُوعدوا به مقصور على الجزاء في الآخرة بل يعلموا أنه قد يصيبهم الله بما هو جزاء لهم في الدنيا ، ولما كان ما أصاب قريشاً من القحط والجوع استجابةً لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم عليهم كما تقدم ، وكانت تلك الدعوة ناشئة على ما لاقوْه به من الأذى ، لا جرم كان ما أصابهم مسبَّباً على ما كسبت أيديهم .فالجملة عطف على جملة { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا } [ الشورى : 28 ] ، وأطلق كسب الأيدي على الأفعال والأقواللِ المنكرة على وجه المجاز بعلاقة الإطلاق ، أي بما صدر منكم من أقوال الشرك والأذَى للنبيء صلى الله عليه وسلم وفعللِ المُنكرات الناشئة عن دين الشرك .والخطاب للمشركين ابتداء لأنهم المقصود من سياق الآيات كلها وهم أوْلى بهذه الموعظة لأنهم كانوا غير مؤمنين بوعيد الآخرة ويشمل المؤمنين بطريق القياس وبما دل على شمول هذا الحكم لهم من الأخبار الصحيحة ومن آيات أخرى .والباء للسببية ، أي سبب ما أصابكم من مصيبة هو أعمالكم . وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر { بما كسبت أيديكم } على أن ( مَا ) موصولة وهي مبتدأ . و { بما كسبت أيديكم } ظَرف مستقر هو خبر المبتدأ . وكذلك كتبت في مصحف المدينة ومصحف الشام وقرأ الباقون { فبما كسبت أيديكم } بفاء قبل الباء وكذلك كتبت في مصحف البصرة ومصحف الكوفة ، على أن ( مَا ) متضمنة معنى الشرط فاقترن خبرها بالفاء لذلك ، أو هي شرطية والفاء رابطة لجواب الشرط ويكون وقوع فعل الشرط ماضياً للدلالة على التحقق . و { مِن } بيانية على القراءتَيْن لما في الموصول واسم الشرط من الإبهام .والمصيبة : اسم للحادثة التي تصيب بضُرّ ومكروه ، وقد لزمتها هاء التأنيث للدلالة على الحادثة فلذلك تنوسيت منها الوصفية وصارت اسماً للحادثة المكروهة .فقراءة الجمهور تُعيِّنُ معنى عموم التسبب لأفعالهم فيما يصيبهم من المصائب لأن ( ما ) في هذه القراءةِ إما شرطية والشرط دال على التسبب وإمّا موصولة مشبَّهة بالشرطية ، فالموصولية تفيد الإيماء إلى علة الخبر ، وتشبيهها بالشرطية يفيد التسبب . وقراءةُ نافع وابن عامر لا تعيِّن التسبب بل تُجوزه لأن الموصول قد يراد به واحد معيَّن بالوصف بالصلة ، فتحمل على العموم بالقرينة وبتأييد القراءة الأخرى لأن الأصل في اختلاف القراءات الصحيحة اتحاد المعاني . وكلتا القراءتين سواء في احتمال أن يكون المقصود بالخطاب فريقا معيناً وأن يكون المقصود به جميع الناس ، وكذلك في أن يكون المراد مصائب معيّنة حصلت في الماضي ، وأن يراد جميع المصائب التي حصلت والتي تحصل .ومعنى الآية على كلا التقديرين يفيد : أن مما يصيب الناس من مصائب الدنيا ما هو جزاء لهم على أعمالهم التي لا يرضاها الله تعالى كمثل المصيبة أو المصائب التي أصابت المشركين لأجل تكذيبهم وأذاهم للرسول صلى الله عليه وسلمثم إن كانت ( مَا ) شرطية كانت دلالتها على عموم مفهومها المبين بحرف { مِن } البيانية أظهر لأن شرطها الماضي يصح أن يكون بمعنى المستقبل كما هو كثير في الشروط المصوغة بفعل المضيّ والتعليقُ الشرطي يمحّضها للمستقبل ، وإن كانت ( مَا ) موصولة كانت دلالتها محتملة للعموم وللخصوص لأن الموصول يكون للعهد ويكون للجنس .وأيَّاً مَّا كان فهو دال على أن من المصائب التي تصيب الناس في الدنيا ما سلطه الله عليهم جزاء على سوء أعمالهم وإذا كان ذلك ثابتاً بالنسبة لأناس معيَّنين كان فيه نِذارة وتحذير لغيرهم ممن يفعل من جنس أفعالهم أن تحل بهم مصائب في الدنيا جزاء على أعمالهم زيادة في التنكيل بهم إلا أن هذا الجزاء لا يطّرد فقد يجازي الله قوماً على أعمالهم جزاء في الدنيا مع جزاء الآخرة ، وقد يترك قوماً إلى جزاء الآخرة ، فجزاء الآخِرةِ في الخير الشر هو المطَّرد الموعود به ، والجزاء في الدنيا قد يحصل وقد لا يحصل كما قال تعالى : { ويعفو عن كثير } كما سنبينه .وهذا المعنى قد تكرر ذكره في آيات وأحاديث كثيرة بوجه الكلية وبوجه الجزئية ، فَمِمّا جاء بطريق الكلية قوله تعالى : { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعَّمه فيقول ربي أكرمَني وأما إذا ما ابتلاه فقَدَر عليه رزقه فيقول ربي أهانني كَلاَّ بل لا تكرمون اليتيم ولا تحضّون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلاً لَمًّا } [ الفجر : 15 19 ] الآية ، فقوله : { بل لا تكرمون اليتيم } مرتب على قوله : { كَلاَّ } المرتب على قوله : { فيقول ربّي أكرمنِ } وقولِه : { فيقول ربي أهانني } ، فدل على أن الكرامة والإهانة إنما تسببا على عدم إكرام اليتيم والحضّ على طعام المسكين ، وقال تعالى : { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون } [ الروم : 41 ] .وفي «سُنن الترمذي» : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تصيب عبداً نَكبة فما فوقها أو دونَها إلا بذنْب وما يعفو الله عنه أكثر " . وهو ينظر إلى تفسير هذه الآية ، وأما ما جاء على وجه الجزئية فمنه قوله تعالى حكاية عن نوح { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفّاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويُمْدِدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً } [ نوح : 10 12 ] وقوله حكاية عنه { أن اعبُدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى } في سورة نوح ( 3 ، 4 ) .وقولُه خطاباً لبني إسرائيل { فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا } الآية في سورة البقرة ( 85 ) ، وقوله { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين } [ الأعراف : 152 ] وقال حكاية عن موسى { أتهلكنا بما فعل السفهاء منّا } [ الأعراف : 155 ] { وإذ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب } في الأعراف ( 167 ) ، وقال في فرعون { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } [ النازعات : 25 ] ، وقال في المنافقين { أو لا يرون أنهم يُفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذَّكرون } في براءة ( 126 ) .وفي حديث الترمذي قال النبي نقل الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في المكروهات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، من يحافظ عليهن عاش بخير ومات بخير . وفي باب العقوبات من آخر سنن ابن ماجه عن النبي : وإن الرجل ليُحْرم الرزق بالذنب يصيبه . وفي البخاري } قال خبّاب بن الأرتِّ «إنّا آمنا بالله وجاهدنا في سبيله فوجب أجرنا على الله فمِنّا من ذهب لم يأخذ من أجره شيئاً منهم مصعب بن عُمير ، مات وما ترك إلا . . . كنا إذا غطّينا بها رأسه بدَت رجلاه وإذا غطّينا رجليه بدا رأسه فأمرنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي بها رأسه ونضع على رجليه من الإذخر ، ومنهم من عُجّلت له ثمرته فهو يهدبُها» .وإذا كانت المصيبة في الدنيا تكون جزاء على فعل الشر فكذلك خيرات الدنيا قد تكون جزاء على فعل الخير قال تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة } [ يونس : 62 ، 64 ] ، وقال حكاية عن إخوة يوسف { قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كُنّا لخاطئين } [ يوسف : 91 ] أي مُذنبين ، أي وأنت لم تكن خاطئاً ، وقال : { فآتاهم الله ثوابَ الدنيا وحسنَ ثواب الآخرة } في آل عمران ( 148 ) وقال : { وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يَبْلُغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } في سورة الكهف ( 82 ) ، وقال : { وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليسْتَخلِفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم } إلى قوله : { وليبدلَنّهم من بعد خَوفهم أمناً } في سورة النور ( 55 ) .وهذا كله لا ينقض الجزاء في الآخرة ، فمن أنكروا ذلك وقالوا : إن الجزاء إنما يحصل يوم القيامة لقوله تعالى : { ملك يوم الدين } [ الفاتحة : 4 ] أي يوم الجزاء وإنما الدنيا دار تكليف والآخرة دار الجزاء ، فالجواب عن قولهم هو : أنه ليس كون ما يصيب من الشر والخير في الدنيا جزاء على عمل بمطّرد ، ولا متعيّن له فإن لذلك أسباباً كثيرة وتدفعه أو تدفع بعضاً منه جوابر كثيرة والله يقدّر ذلك استحقاقاً ودفعاً ولكنه مما يزيده الله به الجزاء إن شاء .وقد تصيب الصالحين نكبات ومصائب وآلام فتكون بلوَى وزيادة في الأجر ولِما لا يعلمه إلا الله ، وقد تصيب المسرفين خيرات ونعم إمهالاً واستدراجاً ولأسباب غير ذلك مما لا يحصيه إلا الله وهو أعلم بخفايا خلقه ونواياهم ومقادير أعمالهم من حسنات وسيئات ، واستعدادِ نفوسهم وعقولهم لمختلف مصادر الخير والشر قال تعالى :{ ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولّوا وهم معرضون } [ الأنفال : 23 ] .ومما اختبط فيه ضعفاء المعرفة وقُصَّار الأنظار أنْ زَعَم أهلُ القول بالتناسخ أن هذه المصائب التي لا نرى لها أسباباً والخيرات التي تظهر في مواطن تحفّ بها مقتضِيات الشرور إنما هي بسبب جزاء الأرواح المودعة في الأجسام التي نشاهدها على ما كانت أصابته من مقتضيات الأحوال التي عرضت لها في مَرْآنا قبل أن توضع في هذه الأجساد التي نراها ، وقد عَمُوا عما يرد على هذا الزعم من سؤال عن سبب إيداع الأرواح الشريرة في الأجساد الميسرة للصالحات والعكس فبئس ما يَفترون .فقوله : { ويعفو عن كثير } عطف على جملة { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } ، وضمير { يعفو } عائد إلى ما عاد إليه ضمير { ومِن آياته خَلْق السماوات } [ الشورى : 29 ] . وهذا يشير إلى ما يتراءى لنا من تخلف إصابة المصيبة عن بعض الذين كسبت أيديهم جرائم ، ومن ضد ذلك مما تصيب المصائب بعض الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وهو إجمال يبيّنُه على الجملة أن ما يعلمه الله من أحوال عباده وما تغلب من حسناتهم على سيئاتهم ، وما تقتضيه حكمة الله من إمهال بعض عباده أو من ابتلاء بعض المقربين ، وتلك مراتب كثيرة وأحوال مختلفة تتعارض وتتساقط والموفَّق يبحث عن الأسباب فإن أعجَزته فوّض العلم إلى الله .والمعنى : أنه تعالى يعفو ، أي يصفح فلا يصيب كثيراً من عباده الذين استحقّوا جزاء السوء بعقوبات دنيوية لأنه يعلم أن ذلك أليق بهم . فالمراد هنا : العفو عن المؤاخذة في الدنيا ولا علاقة لها بجزاء الآخرة فإن فيه أدلة أخرى من الكتاب والسنة .و { كثير } صفة لمحذوف ، أي عن خلق أو ناس .
يخبر تعالى، أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم وفيما يحبون ويكون عزيزا عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات، وأن ما يعفو اللّه عنه أكثر، فإن اللّه لا يظلم العباد، ولكن أنفسهم يظلمون { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ } وليس إهمالا منه تعالى تأخير العقوبات ولا عجزا.
قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير .قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت قرأ نافع وابن عامر ( بما كسبت ) بغير فاء . الباقون ( فبما ) بالفاء ، واختاره أبو عبيد ، وأبو حاتم للزيادة في الحرف والأجر . قال المهدوي : إن قدرت أن ( ما ) الموصولة جاز حذف الفاء وإثباتها ، والإثبات أحسن . وإن قدرتها التي للشرط لم يجز الحذف عند سيبويه ، وأجازه الأخفش واحتج بقوله [ ص: 30 ] تعالى : وإن أطعتموهم إنكم لمشركون والمصيبة هنا الحدود على المعاصي ، قاله الحسن . وقال الضحاك : ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ، قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ثم قال : وأي مصيبة أعظم من نسيان القرآن ، ذكره ابن المبارك عن عبد العزيز بن أبي رواد . قال أبو عبيد : إنما هذا على الترك ، فأما الذي هو دائب في تلاوته حريص على حفظه إلا أن النسيان يغلبه فليس من ذلك في شيء . ومما يحقق ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينسى الشيء من القرآن حتى يذكره ، من ذلك حديث عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : سمع قراءة رجل في المسجد فقال : ما له رحمه الله! لقد أذكرني آيات كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا . وقيل : ( ما ) بمعنى الذي ، والمعنى الذي أصابكم فيما مضى بما كسبت أيديكم . وقال علي - رضي الله عنه - : هذه الآية أرجى آية في كتاب الله عز وجل . وإذا كان يكفر عني بالمصائب ويعفو عن كثير فما يبقى بعد كفارته وعفوه! وقد روي هذا المعنى مرفوعا عنه - رضي الله عنه - ، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدثنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم الآية : ( يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم . والله أكرم من أن يثني عليكم العقوبة في الآخرة وما عفا عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه ) . وقال الحسن : لما نزلت هذه الآية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب ولما يعفو الله عنه أكثر . وقال الحسن : دخلنا على عمران بن حصين فقال رجل : لا بد أن أسألك عما أرى بك من الوجع ، فقال عمران : يا أخي لا تفعل! فوالله إني لأحب الوجع ومن أحبه كان أحب الناس إلى الله ، قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير فهذا مما كسبت يدي ، وعفو ربي عما بقي أكثر . وقال مرة الهمداني : رأيت على ظهر كف شريح قرحة فقلت : يا أبا أمية ، ما هذا ؟ قال : هذا بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . وقال ابن عون : إن محمد بن سيرين لما ركبه الدين اغتم لذلك فقال : إني لأعرف هذا [ ص: 31 ] الغم ، هذا بذنب أصبته منذ أربعين سنة . وقال أحمد بن أبي الحواري قيل لأبي سليمان الداراني : ما بال العقلاء أزالوا اللوم عمن أساء إليهم ؟ فقال : لأنهم علموا أن الله تعالى إنما ابتلاهم بذنوبهم ، قال الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفره له إلا بها أو لينال درجة لم يكن يوصله إليها إلا بها . وروي أن رجلا قال لموسى : يا موسى ، سل الله لي في حاجة يقضيها لي هو أعلم بها ، ففعل موسى ، فلما نزل إذ هو بالرجل قد مزق السبع لحمه وقتله ، فقال موسى : ما بال هذا يا رب ؟ فقال الله تبارك وتعالى له : ( يا موسى إنه سألني درجة علمت أنه لم يبلغها بعمله فأصبته بما ترى لأجعلها وسيلة له في نيل تلك الدرجة ) . فكان أبو سليمان الداراني إذا ذكر هذا الحديث يقول : سبحان من كان قادرا على أن ينيله تلك الدرجة بلا بلوى! ولكنه يفعل ما يشاء .قلت : ونظير هذه الآية في المعنى قوله تعالى : من يعمل سوءا يجز به وقد مضى القول فيه . قال علماؤنا : وهذا في حق المؤمنين ، فأما الكافر فعقوبته مؤخرة إلى الآخرة . وقيل : هذا خطاب للكفار ، وكان إذا أصابهم شر قالوا : هذا بشؤم محمد ، فرد عليهم وقال بل ذلك بشؤم كفركم . والأول أكثر وأظهر وأشهر . وقال ثابت البناني : إنه كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا . ثم فيها قولان : أحدهما : أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم ، وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم . الثاني : أنها عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم والأطفال في غيرهم من والد ووالدة . ويعفو عن كثير أي : عن كثير من المعاصي ألا يكون عليها حدود ، وهو مقتضى قول الحسن . وقيل : أي : يعفو عن كثير من العصاة ألا يعجل عليهم بالعقوبة .
The present world has been created and made subject to the law of cause and effect. So, if an individual is beset by adversity, it is clearly due to his own shortcomings. However, it sometimes happens that a man commits a sin, yet remains unaffected by its baneful outcome. All these events happen in the world in order that man should learn a lesson from them. When he sees that whatever people receive is commensurate with their deeds, he should infer that, in the Hereafter also, everybody will be rewarded according to his deeds. Similarly, when he sees that somebody has been guilty of a lapse, yet goes unpunished, he should learn the lesson that God is Merciful and Gracious, and that if a man turns towards Him, He, in His Mercy, will save him from the consequences of his shortcomings. If a man’s Faith is deep, he comes to the point of discerning a picture of the Hereafter in the events of this world.
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ‌ (And whatever hardship befalls you is because of what your own hands have committed, while He overlooks many [ of your faults ].... 42:30) means exactly the same. Sayyidna Hasan ؓ has narrated that when this verse was revealed, the Holy Prophet ﷺ said "I swear by the Being Who holds my life, that anyone who gets scratched by a piece of wood, or his nerve shivers or his step falters is all due to his sins, and Allah Ta’ ala does not punish for every sin, rather the number of sins He overlooks far exceeds those for which any punishment is given." Maulana Ashraf Ali Thanavi (رح) has stated that just as the physical hardships and tortures befall due to sins, the inner ailments are also caused by sins. One sin committed by a person becomes the cause for getting involved in other sins. Hafiz Ibn Qayyim has written in his book Ad-Dawa-'ush- Shafi that one prompt punishment of a sin is that one gets involved in other sins; similarly the prompt reward of a virtuous deed is that it attracts another virtue. Baidawi and others have stated that this verse is specifically meant for those people who are likely to commit sins. The hardships and the troubles that befall prophets who are innocent of sins, children who have not reached the age of puberty and mad persons, who do not commit any sin, are not covered by this verse. There are other reasons for them, for example, they are upgraded in their rewards. And in reality a man cannot fathom the depths of wisdom behind them. (Allah knows best). It is proved from some narrations of Hadith, as reproduced by Hakim in Mustadrak and by Baghawi on the authority of Sayyidna ` Ali ؓ that those sins for which punishment is given in this world are forgiven for Muslims in the Hereafter. (Mazhari)
Whatever of misfortune striketh you) in your own persons, (it is what your right hands have earned. And He forgiveth much) of sins such that He does not take you to task for them