But for those who feared that is for every one of them or for all of them together the station of their Lord the standing before Him for the Reckoning and therefore refrained from being disobedient to Him there will be two gardens.
ولمن اتقى الله من عباده من الإنس والجن، فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه، وترك معاصيه، جنتان.
قال ابن شوذب وعطاء الخراساني نزلت هذه الآية "ولمن خاف مقام ربه جنتان" في أبي بكر الصديق وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفى حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس في قوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" نزلت في الذي قال أحرقوني بالنار لعلي أضل الله قال تاب يوما وليلة بعد أن تكلم بهذا فقبل الله منه وأدخله الجنة والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره يقول الله تعالى "ولمن خاف مقام ربه" بين يدي الله عز وجل يوم القيامة "ونهى النفس عن الهوى" ولم يطع ولا آثر الحياة الدنيا وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله واجتنب محارمه فله يوم القيامة عند ربه جنتان كما قال البخاري رحمه الله حدثنا عبدالله بن أبي الأسود حدثنا عبدالعزيز بن عبدالصمد العمي حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" وأخرجه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث عبدالعزيز به. وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد ولا أعلمه إلا قد رفعه في قوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" وفي قوله "ومن دونهما جنتان" "جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين" وقال ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المقري حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر عن محمد بن حرملة عن عطاء بن يسار أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوما هذه الآية "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت وإن زنى وإن سرق؟ فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وإن زنى وإن سرق؟ فقال ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال "وإن رغم أنف أبي الدرداء" ورواه النسائي من حديث محمد بن أبي حرملة به ورواه النسائي أيضاً عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن الجريري عن موسى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به وقد روي موقوفا على أبي الدرداء وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه ولم يزن ولم يسرق. وهذه الآية عامة في الإنس والجن فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا ولهذا امتن الله تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان" ومما يتعلق بقوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر بن هاشم بن القاسم عن أبي عقيل الثقفي عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن بكر بن فيروز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة" ثم قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر وروى البغوي من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبدالعزى عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول "ولمن خاف مقام ربه جنتان" قلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت الثانية وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت الثالثة وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال "وإن رغم أنف أبي الدرداء".
وكعادة القرآن الكريم فى قرن أحوال الأخيار ، بأحوال الأشرار ، أو العكس : جاء الحديث عما أعده - سبحانه - للمتقين من جزيل الثواب ، بعد الحديث عما سينزل بالمجرمين من عقاب فقال - تعالى - : ( وَلِمَنْ خَافَ . . . ) .قال الآلوسى : قوله - تعالى - : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . . ) شروع فى تعديد الآلاء التى تفاض فى الآخرة على المتقين ، بعد بيان سوء عاقبة المكذبين .و ( مَقَامَ ) مصدر ميمى بمعنى القيام مضاف إلى الفاعل . أى : ولمن خاف قيام ربه عليه وكونه مراقبا له ، ومهيمنا عليه فالقيام هنا مثله فى قوله - تعالى - : ( أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ . . ) أو هو اسم مكان . والمراد به مكان وقوف الخلق فى يوم القيامة للحساب . . إذ الخلق جميعا قائمون له - تعالى - كما فى قوله - سبحانه - : ( يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين ) والمعنى : ولكل من خاف القيام بين يدى ربه للحساب ، وخشى هيمنته - سبحانه - عليه ، ومجازاته له . . . لك من خاف ذلك وقدم فى دنياه العمل الصالح ، ( جَنَّتَانِ ) يتنقل بينهما ، ليزداد سروره ، وحبوره .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم قال : ( جَنَّتَانِ ) ؟ قلت الخطاب للثقلين ، فكأنه قيل لكل حائفين منكما جنتان . جنة للخائف الإنسى ، وجنة للخائف الجنى .ويجوز أن يقال : جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصة ، لأن التكليف دائر عليها ، وأن يقال : جنة يثاب بها وأخرى تضم إليها على وجه التفضل ، كقوله - تعالى - : ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ ).
القول في تأويل قوله تعالى : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)يقول تعالى ذكره : ولمن اتقى الله من عباده -فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه - جنتان، يعني بستانين.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أن معنى جميعهم يقول إلى هذا.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: وعد الله جلّ ثناؤه &; 23-56 &; المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدَّوا فرائضه الجنة.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) يقول: خاف ثم اتقى، والخائف: من ركب طاعة الله، وترك معصيته.حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ )، هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر مقام ربه فينـزع.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: الرجل يهمّ بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه، فله جنتان.قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: الرجل يهمّ بالمعصية، فيذكر الله عزّ وجلّ فيدعها.قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: في الذي إذا همّ بمعصية تركها.حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن مجاهد، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: هو الرجل يهمّ بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبَّدوا بالليل والنهار.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، قال: ثنا قتادة، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: إن لله مقاما قد خافه المؤمنون.حدثني محمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث القرشيّ، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، قال: ثنا سعيد الجريريّ، عن محمد بن سعد، عن أبي الدرداء، قال، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإنْ زَنى وسَرقَ وإنْ رَغِمَ أنْف أبي الدَّرْداء ".وحدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قرأ يوما هذه الآية ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ )، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال فقلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: " وَإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْدَاءِ".حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر، عن أبي موسى، عن أبيه، قال: حماد لا أعلمه إلا رفعه في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: جنتان من ذهب للمقرّبين أو قال: للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا سيار، قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآية ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فقيل: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق.وقال: إنه إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق.حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن رجل، عن أبي الدرداء ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فقال: أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال: " نعم، وإن رغِمَ أنْفُ أبي الدرداء ".حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عمن ذكره، عن أبي وائل، عن ابن مسعود في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: وإن زنى وإن سرق.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: جنتا السابقين، فقرأ ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ )، فقرأ حتى بلغ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ، ثم رجع إلى أصحاب اليمين، فقال: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ، فذكر فضلهما وما فيهما.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: مقامه حين يقوم العباد يوم القيامة، وقرأ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وقال: ذاك مقام ربك.
ثم ذكر ما أعده لمن اتقاه وخافه فقال : ( ولمن خاف مقام ربه ) أي : مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية والشهوة . وقيل : قيام ربه عليه ، بيانه قوله : " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " ( الرعد - 33 ) . وقال إبراهيم ومجاهد : هو الذي يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من مخافة الله . ( جنتان ) قال مقاتل : جنة عدن وجنة نعيم . قال محمد بن علي الترمذي : جنة لخوفه ربه وجنة لتركه شهوته .قال الضحاك : هذا لمن راقب الله في السر والعلانية بعلمه ما عرض له من محرم تركه من خشية الله وما عمل من خير أفضى به إلى الله ، لا يحب أن يطلع عليه أحد .وقال قتادة : إن المؤمنين خافوا ذلك المقام فعملوا لله ودأبوا بالليل والنهار .أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين القرشي ، أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي ، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يونس ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن موسى بن عيسى الحلواني ، وأخبرنا محمد بن عبيد الهمداني ، أخبرنا هاشم بن القاسم عن أبي عقيل هو الثقفي عن يزيد بن سنان سمعت [ بكير ] بن فيروز قال : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة " .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري ، أخبرنا أحمد بن علي الكشمهيني ، أخبرنا علي بن حجر ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبد العزى عن عطاء بن يسار ، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقص على المنبر وهو يقول : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " قلت : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ولمن خاف مقام ربه جنتان " فقلت الثانية : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " . فقلت الثالثة : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ قال : " وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء " .
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46(انتقال من وصف جزاء المجرمين إلى ثواب المتقين . والجملة عطف على جملة { يعرف المجرمون بسيماهم } [ الرحمن : 41 ] إلى آخرها ، وهو أظهر لأن قوله في آخرها { يطوفون بينها وبين حميم آنٍ يفيد معنى أنهم فيها .واللام في لمن خاف } لام الملك ، أي يعطي من خاف ربه ويملك جنتين ، ولا شبهة في أن من خاف مقام ربه جنس الخائفين لا خائف معيّن فهو من صيغ العموم البدلي بمنزلة قولك : وللخائف مقام ربه . وعليه فيجيء النظر في تأويل تثنية { جنتان } فيجوز أن يكون المراد : جنسين من الجنات .وقد ذكرت الجنات في القرآن بصيغة الجمع غير مرة وسيجيء بعد هذا قوله : { ومن دونهما جنتان } [ الرحمن : 62 ] فالمراد جنسان من الجنات .ويجوز أن تكون التثنية مستعملة كناية عن التعدد ، وهو استعمال موجود في الكلام الفصيح وفي القرآن قال الله تعالى : { ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسِئاً وهو حسير } [ الملك : 4 ] ومنه قولهم : لبَّيْك وسعَديك ودواليك ، كقول القوّال الطائي من شعر الحماسة :فقولا لهذا المرء ذُو جاء ساعياً ... هَلمّ فإن المشرفيَّ الفرائضأي فقولوا : يا قوممِ ، وتقدم عند قوله تعالى : { سنعذبهم مرتين } في سورة التوبة ( 101 ( . وإيثار صيغة التثنية هنا لمراعاة الفواصل السابقة واللاحقة فقد بنيت قرائن السورة عليها والقرينة ظاهرة وإليه يميل كلام الفراء ، وعلى هذا فجميع ما أجري بصيغة التثنية في شأن الجنتين فمراد به الجمع .وقيل : أريد جنتان لكل متقّ تحفان بقصره في الجنة كما قال تعالى في صفة جنات الدنيا { جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب } [ الكهف : 32 ] الآية ، وقال : { لقد كان لسبإ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [ سبأ : 15 ] فهما جنتان باعتبار يمنة القصر ويسرته والقصر فاصل بينهما .والمقام : أصله محل القيام ومصدر ميمي للقيام وعلى الوجهين يستعمل مجازاً في الحالة والتلبس كقولك لمن تستجيره : هذا مقام العائذ بك ، ويطلق على الشأن والعظمة ، فإضافة { مقام } إلى { ربه } هنا إن كانت على اعتبار المقام للخائف فهو بمعنى الحال ، وإضافته إلى { ربه } تُشبِه إضافة المصدر إلى المفعول ، أي مقامه من ربه ، أي بين يديه .وإن كانت على اعتبار المقام لله تعالى فهو بمعنى الشأن والعظمة . وإضافتُه كالإضافة إلى الفاعل ، ويحتمل الوجهين قوله تعالى : { ذلك لمن خاف مقامي } في سورة إبراهيم ( 14 ( وقولُه : { وأما من خاف مقام ربه } في سورة النازعات ( 40 ( .
أي: وللذي خاف ربه وقيامه عليه، فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمره به، له جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات، والأخرى على فعل الطاعات.
قوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه فيه مسألتان :الأولى : لما ذكر أحوال أهل النار ذكر ما أعد للأبرار . والمعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية . ف " مقام " مصدر بمعنى القيام . وقيل : خاف قيام ربه عليه أي إشرافه واطلاعه عليه ، بيانه قوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت . وقال مجاهد وإبراهيم النخعي : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من خوفه .الثانية : هذه الآية دليل على أن من قال لزوجه : إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفا من الله وحياء منه . وقال به سفيان الثوري وأفتى به . وقال محمد بن علي الترمذي : جنة لخوفه من ربه ، وجنة لتركه شهوته . وقال ابن عباس : من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض . وقيل : المقام الموضع ، أي خاف مقامه بين يدي ربه للحساب كما تقدم ويجوز أن يكون المقام للعبد ثم يضاف إلى الله ، وهو كالأجل في قوله : فإذا جاء أجلهم وقوله في موضع آخر : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر .جنتان [ ص: 161 ] أي لمن خاف جنتان على حدة ، فلكل خائف جنتان . وقيل : جنتان لجميع الخائفين ، والأول أظهر . وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الجنتان بستانان في عرض الجنة كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور وليس منها شيء إلا يهتز نغمة وخضرة ، قرارها ثابت وشجرها ثابت ذكره المهدوي والثعلبي أيضا من حديث أبي هريرة . وقيل : إن الجنتين جنته التي خلقت له وجنة ورثها . وقيل : إحدى الجنتين منزله والأخرى منزل أزواجه كما يفعله رؤساء الدنيا . وقيل : إن إحدى الجنتين مسكنه والأخرى بستانه . وقيل : إن إحدى الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها . وقال مقاتل : هما جنة عدن وجنة النعيم . وقال الفراء : إنما هي جنة واحدة ، فثنى لرءوس الآي . وأنكر القتبي هذا وقال : لا يجوز أن يقال خزنة النار عشرون إنما قال تسعة عشر لمراعاة رءوس الآي . وأيضا قال : ذواتا أفنان . وقال أبو جعفر النحاس : قال الفراء قد تكون جنة فتثنى في الشعر ، وهذا القول من أعظم الغلط على كتاب الله عز وجل ، يقول الله عز وجل : جنتان ويصفهما بقوله : فيهما فيدع الظاهر ويقول : يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر ! وقيل : إنما كانتا اثنتين ليضاعف له السرور بالتنقل من جهة إلى جهة . وقيل : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت والنار حين برزت ؛ قاله عطاء وابن شوذب . وقال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمإ فأعجبه ، فسأل عنه فأخبر أنه من غير حل فاستقاءه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فقال : رحمك الله لقد أنزلت فيك آية وتلا عليه هذه الآية .
There are two classes of paradise. The Paradise with two gardens mentioned in these verses is that of the first category. In this Paradise, royal fare will be provided. Such bounties will be available to those who were so overwhelmed by thoughts of God that in the present world itself they made themselves stand, as if in the august presence of God. They related to God on the level of Ehsan, that is, experiencing the presence of God in this world itself.
The Delight of the Righteous in Paradise
The foregoing verses spoke of the horrible punishments to be faced by the disbelievers. In the current set of verses we are told about the rewards and bounties reserved for the righteous believers. The verse 46 speaks of two Gardens that are exclusively reserved 'for those who are fearful of having to stand before their Lord'. This phrase refers to those fortunate believers who are, at all times, concerned about reckoning on the Day of Judgment and, as a result, keep away from all sorts of sins under all circumstances. Obviously, these are the people who enjoy special nearness to Allah. In verse [ 62] below we read: وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (And lesser than these two, there are two other gardens... 55:62) This verse does not specify the class of righteous believers who will receive these gardens. However, the phrase مِن دُونِهِمَا min dunihima ('and lesser than these two' ) indicates that the Gardens mentioned in verse [ 62] are for the general body of believers who are lesser in their spiritual attainment than the foremost believers who are granted special nearness to Allah.
The Qur'anic exegetes have explained the two sets of pairs of Gardens in other ways as well. Here we have adopted the most plausible and preferable explanation: that is, the first two Gardens are reserved exclusively for the foremost believers who are granted special nearness to Allah; and the second two Gardens are reserved for the general body of believers. That the two Gardens mentioned in Verse 62 are inferior to the first two is supported by authentic Traditions. Bayan-ul-Qur'an cites the Prophetic Tradition from Ad-Durr-ul-Manthur to the effect that while interpreting verses [ 46] and [ 62] the Holy Prophet ﷺ said: جَنَّتَانِ مِن ذَھَبِ لِلمُقَرَّبِینَ وَ جَنَّتَانِ مِن وَرَقِ لِاَصحٰبِ الیَمِینِ "There are two Gardens made of gold for believers who are granted special nearness to Allah; and there are two Gardens made of silver for the People of the Right [ that is, for general body of righteous believers ]." Also, it is recorded in Ad-Durr-ul-Manthur that Sayyidna Bara' Ibn ` Azib ؓ said, اَلعَینَانِ الَّتِی تَجرِیَان ٰخَیرُ مِّنَ النَّضَّخَتَین . The two springs that are flowing freely [ in the first two Gardens ] are better than the two other springs that are mentioned as 'gushing forth' (in the second two gardens). In verse [ 50] springs (in the first two gardens) promised to the believers have been described as flowing freely and ceaselessly تَجرِیَان [ tajriyan ] while in verse [ 66] the springs (in the second two gardens) are described as 'gushing forth' نَّضَّخَتَین [ nadakhatan ]. The quality of 'gushing forth' is the characteristic of all springs, but the quality of 'flowing' is an additional characteristic of specific springs. This is the concise description of all four springs that the inmates of Paradise will be given.
Related Considerations
In Verse 46, the phrase, وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ (for the one who is fearful of having to stand before his Lord...55:46) refers, according to most exegetes of the Qur'an, to standing before Allah on the Day of Resurrection to give the account of one's deeds. The word 'fearful' signifies that he is mindful under all conditions, whether in public or in private, that one day he has to appear in the Court of Allah to give an account of his deeds. Evidently such a person will never go near the sinful acts.
Other exegetes, like Qurtubi and others, interpret this to mean: 'the one who is fearful of the Station of His Lord'. That is, he is mindful of the High Station of Allah whereby He is watchful and keeps guard over his words and deeds, overt or covert. All his movements and activities are known to Him. This explanation is close to the previous explanation, in that Allah's keeping guard over him will keep him away from sins.
(But for him who feareth the standing before his Lord) but he who fears standing before his Lord upon being on the verge of committing a transgression and thus desists from it (there are two Gardens) the Garden of Eden and the Firdaws.
But for whosoever feared the standing [before] their Lord, there will be two gardens,Labīd said:[Such a one] was on the point of [committing] a transgression, but then recalled the time when he will stand before God, Exalted is He, on the Day of Reckoning and refrained from that.I heard [the story of] a young man during the era of the caliphate of ʿUmar who was endowed with beauty and had a striking appearance. ʿUmar was impressed with the young man and sensed that much good [would come] from him. One day the youth encountered a woman to whom he took a fancy. However, as soon as he was on the point of committing an indecent act, the divine protection descended upon him and he fell down on his face in a swoon. The woman then carried him to his house. He had a father who was an old man and it was his wont when evening fell to sit in front of his door waiting for his son�s return. When the old man saw him he also fell into a swoon. When he regained his senses he asked his son about his condition. So he recounted the story, but then suddenly yelled with one cry and fell down dead. After he was buried ʿUmar stood up and recited over his grave: But for whosoever feared the standing [before] their Lord, there will be two gardens, upon which he [the young man] cried to him from the grave, �God has given them to me and has granted me a third along with them.� His words, Exalted is He:
The Delight of Those Who have Taqwa in Paradise
Allah the Exalted said,
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
(But for him who fears the standing before his Lord,) on the Day of Resurrection,
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى
(And restrained himself from the desires.) (79:40), and does not indulge nor prefer this worldly life. He who knows that the Hereafter is better and more lasting, so he fulfills what his Lord ordered him and stays away from His prohibitions, then he will earn two gardens from his Lord on the Day of Resurrection. Al-Bukhari recorded that `Abdullah bin Qays said that the Messenger of Allah ﷺ said,
«جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْن»
(There are two gardens made of silver -- their vessels and all that they contain. And there are two gardens made of gold -- their vessels and all that they contain. And nothing stands between the people in the `Adn Garden and looking at their Lord, the Exalted and Most Honored, but the covering of pride before His Face.) The Group, with the exception of Abu Dawud, collected this via the Hadith of `Abdul-`Aziz. This Ayah is general and applies to both humans and Jinns, providing proof that those among the Jinns who believe and have Taqwa will enter Paradise, for Allah is reminding the Ath-Thaqalayn of this favor, as He says;
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(But for him who fears the standing before his Lord, there will be two Gardens. Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Then He describes these two gardens, by saying,
ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ
(With Afnan.) their trees have beautiful young branches that hold and produce every type of ripened beautiful fruit,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) `Ata' Al-Khurasani and several others said that Afnan means spreading branches of trees that reach the branches of other trees,
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ
(In them (both) will be two springs flowing.) free to water these trees and branches that produce all kinds of fruits,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Al-Hasan Al-Basri said that one of these springs is called Tasnim, and the other called As-Salsabil. `Atiyah said that the water of one of these springs is from non-standing water and the other from wine that gives delight to those who drink it. Allah's statement,
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـكِهَةٍ زَوْجَانِ
(In them (both) will be every kind of fruit in pairs.), of every type and kind of fruit, that which they knew before, and better, and that which they did not know before. Therein, there are delights that no eye has ever seen, no ear has ever heard and no heart has ever imagined,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Ibrahim bin Al-Hakam bin Aban said that his father narrated from `Ikrimah that Ibn `Abbas said, "There is not a fruit that exists in this life, sweet or bitter, but it exists in Paradise, even the colo- cynth." Ibn `Abbas also said, "There is nothing in the world that is in the Hereafter except in name." Meaning there is such an enormous difference and contrast between the two in enjoyment and value.
But for those who feared that is for every one of them or for all of them together the station of their Lord the standing before Him for the Reckoning and therefore refrained from being disobedient to Him there will be two gardens.
ولمن اتقى الله من عباده من الإنس والجن، فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه، وترك معاصيه، جنتان.
قال ابن شوذب وعطاء الخراساني نزلت هذه الآية "ولمن خاف مقام ربه جنتان" في أبي بكر الصديق وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفى حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس في قوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" نزلت في الذي قال أحرقوني بالنار لعلي أضل الله قال تاب يوما وليلة بعد أن تكلم بهذا فقبل الله منه وأدخله الجنة والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره يقول الله تعالى "ولمن خاف مقام ربه" بين يدي الله عز وجل يوم القيامة "ونهى النفس عن الهوى" ولم يطع ولا آثر الحياة الدنيا وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله واجتنب محارمه فله يوم القيامة عند ربه جنتان كما قال البخاري رحمه الله حدثنا عبدالله بن أبي الأسود حدثنا عبدالعزيز بن عبدالصمد العمي حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" وأخرجه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث عبدالعزيز به. وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال حماد ولا أعلمه إلا قد رفعه في قوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" وفي قوله "ومن دونهما جنتان" "جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين" وقال ابن جرير حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المقري حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر عن محمد بن حرملة عن عطاء بن يسار أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوما هذه الآية "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت وإن زنى وإن سرق؟ فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وإن زنى وإن سرق؟ فقال ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال "وإن رغم أنف أبي الدرداء" ورواه النسائي من حديث محمد بن أبي حرملة به ورواه النسائي أيضاً عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل عن الجريري عن موسى عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبي الدرداء به وقد روي موقوفا على أبي الدرداء وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه ولم يزن ولم يسرق. وهذه الآية عامة في الإنس والجن فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا ولهذا امتن الله تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان" ومما يتعلق بقوله تعالى "ولمن خاف مقام ربه جنتان" ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر بن هاشم بن القاسم عن أبي عقيل الثقفي عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن بكر بن فيروز عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة" ثم قال الترمذي غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر وروى البغوي من حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبدالعزى عن عطاء بن يسار عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص على المنبر وهو يقول "ولمن خاف مقام ربه جنتان" قلت وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت الثانية وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال "ولمن خاف مقام ربه جنتان" فقلت الثالثة وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال "وإن رغم أنف أبي الدرداء".
وكعادة القرآن الكريم فى قرن أحوال الأخيار ، بأحوال الأشرار ، أو العكس : جاء الحديث عما أعده - سبحانه - للمتقين من جزيل الثواب ، بعد الحديث عما سينزل بالمجرمين من عقاب فقال - تعالى - : ( وَلِمَنْ خَافَ . . . ) .قال الآلوسى : قوله - تعالى - : ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . . ) شروع فى تعديد الآلاء التى تفاض فى الآخرة على المتقين ، بعد بيان سوء عاقبة المكذبين .و ( مَقَامَ ) مصدر ميمى بمعنى القيام مضاف إلى الفاعل . أى : ولمن خاف قيام ربه عليه وكونه مراقبا له ، ومهيمنا عليه فالقيام هنا مثله فى قوله - تعالى - : ( أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ على كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ . . ) أو هو اسم مكان . والمراد به مكان وقوف الخلق فى يوم القيامة للحساب . . إذ الخلق جميعا قائمون له - تعالى - كما فى قوله - سبحانه - : ( يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبِّ العالمين ) والمعنى : ولكل من خاف القيام بين يدى ربه للحساب ، وخشى هيمنته - سبحانه - عليه ، ومجازاته له . . . لك من خاف ذلك وقدم فى دنياه العمل الصالح ، ( جَنَّتَانِ ) يتنقل بينهما ، ليزداد سروره ، وحبوره .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم قال : ( جَنَّتَانِ ) ؟ قلت الخطاب للثقلين ، فكأنه قيل لكل حائفين منكما جنتان . جنة للخائف الإنسى ، وجنة للخائف الجنى .ويجوز أن يقال : جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصة ، لأن التكليف دائر عليها ، وأن يقال : جنة يثاب بها وأخرى تضم إليها على وجه التفضل ، كقوله - تعالى - : ( لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ ).
القول في تأويل قوله تعالى : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)يقول تعالى ذكره : ولمن اتقى الله من عباده -فخاف مقامه بين يديه، فأطاعه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه - جنتان، يعني بستانين.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت ألفاظهم في البيان عن تأويله، غير أن معنى جميعهم يقول إلى هذا.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: وعد الله جلّ ثناؤه &; 23-56 &; المؤمنين الذين خافوا مقامه، فأدَّوا فرائضه الجنة.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) يقول: خاف ثم اتقى، والخائف: من ركب طاعة الله، وترك معصيته.حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ )، هو الرجل يهم بالذنب، فيذكر مقام ربه فينـزع.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: الرجل يهمّ بالذنب فيذكر مقامه بين يدي الله فيتركه، فله جنتان.قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: الرجل يهمّ بالمعصية، فيذكر الله عزّ وجلّ فيدعها.قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: في الذي إذا همّ بمعصية تركها.حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا إسحاق بن منصور، عن مجاهد، قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: هو الرجل يهمّ بمعصية الله تعالى، ثم يتركها مخافة الله.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: يذنب الذنب فيذكر مقام ربه فيدعه.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: إذا أراد أن يذنب أمسك مخافة الله.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: إن المؤمنين خافوا ذاكم المقام فعملوا له، ودانوا له، وتعبَّدوا بالليل والنهار.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان، قال: ثنا أبو العوّام، قال: ثنا قتادة، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: إن لله مقاما قد خافه المؤمنون.حدثني محمد بن موسى، قال: ثنا عبد الله بن الحارث القرشيّ، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، قال: ثنا سعيد الجريريّ، عن محمد بن سعد، عن أبي الدرداء، قال، قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قلت: وإن زنى وإن سرق ؟ قال: وإنْ زَنى وسَرقَ وإنْ رَغِمَ أنْف أبي الدَّرْداء ".وحدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، قال: أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قرأ يوما هذه الآية ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ )، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال فقلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: " وَإنْ زَنى وإنْ سَرَقَ رَغْمَ أنْفِ أبي الدَّرْدَاءِ".حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي بكر، عن أبي موسى، عن أبيه، قال: حماد لا أعلمه إلا رفعه في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: جنتان من ذهب للمقرّبين أو قال: للسابقين، وجنتان من ورق لأصحاب اليمين.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا سيار، قال: قيل لأبي الدرداء في هذه الآية ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فقيل: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق.وقال: إنه إن خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق.حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن ابن المبارك، عن سعيد الجريريّ، عن رجل، عن أبي الدرداء ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) فقال: أبو الدرداء: وإن زنى وإن سرق، قال: " نعم، وإن رغِمَ أنْفُ أبي الدرداء ".حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن الصلت، عن عمرو بن ثابت، عمن ذكره، عن أبي وائل، عن ابن مسعود في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: وإن زنى وإن سرق.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: جنتا السابقين، فقرأ ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ )، فقرأ حتى بلغ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ ، ثم رجع إلى أصحاب اليمين، فقال: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ، فذكر فضلهما وما فيهما.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) قال: مقامه حين يقوم العباد يوم القيامة، وقرأ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وقال: ذاك مقام ربك.
ثم ذكر ما أعده لمن اتقاه وخافه فقال : ( ولمن خاف مقام ربه ) أي : مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية والشهوة . وقيل : قيام ربه عليه ، بيانه قوله : " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " ( الرعد - 33 ) . وقال إبراهيم ومجاهد : هو الذي يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من مخافة الله . ( جنتان ) قال مقاتل : جنة عدن وجنة نعيم . قال محمد بن علي الترمذي : جنة لخوفه ربه وجنة لتركه شهوته .قال الضحاك : هذا لمن راقب الله في السر والعلانية بعلمه ما عرض له من محرم تركه من خشية الله وما عمل من خير أفضى به إلى الله ، لا يحب أن يطلع عليه أحد .وقال قتادة : إن المؤمنين خافوا ذلك المقام فعملوا لله ودأبوا بالليل والنهار .أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين القرشي ، أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي الرازي ، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يونس ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن موسى بن عيسى الحلواني ، وأخبرنا محمد بن عبيد الهمداني ، أخبرنا هاشم بن القاسم عن أبي عقيل هو الثقفي عن يزيد بن سنان سمعت [ بكير ] بن فيروز قال : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة " .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني ، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري ، أخبرنا أحمد بن علي الكشمهيني ، أخبرنا علي بن حجر ، أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة مولى حويطب بن عبد العزى عن عطاء بن يسار ، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقص على المنبر وهو يقول : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " قلت : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ولمن خاف مقام ربه جنتان " فقلت الثانية : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " . فقلت الثالثة : وإن زنى وإن سرق يا رسول الله ؟ قال : " وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء " .
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46(انتقال من وصف جزاء المجرمين إلى ثواب المتقين . والجملة عطف على جملة { يعرف المجرمون بسيماهم } [ الرحمن : 41 ] إلى آخرها ، وهو أظهر لأن قوله في آخرها { يطوفون بينها وبين حميم آنٍ يفيد معنى أنهم فيها .واللام في لمن خاف } لام الملك ، أي يعطي من خاف ربه ويملك جنتين ، ولا شبهة في أن من خاف مقام ربه جنس الخائفين لا خائف معيّن فهو من صيغ العموم البدلي بمنزلة قولك : وللخائف مقام ربه . وعليه فيجيء النظر في تأويل تثنية { جنتان } فيجوز أن يكون المراد : جنسين من الجنات .وقد ذكرت الجنات في القرآن بصيغة الجمع غير مرة وسيجيء بعد هذا قوله : { ومن دونهما جنتان } [ الرحمن : 62 ] فالمراد جنسان من الجنات .ويجوز أن تكون التثنية مستعملة كناية عن التعدد ، وهو استعمال موجود في الكلام الفصيح وفي القرآن قال الله تعالى : { ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسِئاً وهو حسير } [ الملك : 4 ] ومنه قولهم : لبَّيْك وسعَديك ودواليك ، كقول القوّال الطائي من شعر الحماسة :فقولا لهذا المرء ذُو جاء ساعياً ... هَلمّ فإن المشرفيَّ الفرائضأي فقولوا : يا قوممِ ، وتقدم عند قوله تعالى : { سنعذبهم مرتين } في سورة التوبة ( 101 ( . وإيثار صيغة التثنية هنا لمراعاة الفواصل السابقة واللاحقة فقد بنيت قرائن السورة عليها والقرينة ظاهرة وإليه يميل كلام الفراء ، وعلى هذا فجميع ما أجري بصيغة التثنية في شأن الجنتين فمراد به الجمع .وقيل : أريد جنتان لكل متقّ تحفان بقصره في الجنة كما قال تعالى في صفة جنات الدنيا { جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب } [ الكهف : 32 ] الآية ، وقال : { لقد كان لسبإ في مساكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } [ سبأ : 15 ] فهما جنتان باعتبار يمنة القصر ويسرته والقصر فاصل بينهما .والمقام : أصله محل القيام ومصدر ميمي للقيام وعلى الوجهين يستعمل مجازاً في الحالة والتلبس كقولك لمن تستجيره : هذا مقام العائذ بك ، ويطلق على الشأن والعظمة ، فإضافة { مقام } إلى { ربه } هنا إن كانت على اعتبار المقام للخائف فهو بمعنى الحال ، وإضافته إلى { ربه } تُشبِه إضافة المصدر إلى المفعول ، أي مقامه من ربه ، أي بين يديه .وإن كانت على اعتبار المقام لله تعالى فهو بمعنى الشأن والعظمة . وإضافتُه كالإضافة إلى الفاعل ، ويحتمل الوجهين قوله تعالى : { ذلك لمن خاف مقامي } في سورة إبراهيم ( 14 ( وقولُه : { وأما من خاف مقام ربه } في سورة النازعات ( 40 ( .
أي: وللذي خاف ربه وقيامه عليه، فترك ما نهى عنه، وفعل ما أمره به، له جنتان من ذهب آنيتهما وحليتهما وبنيانهما وما فيهما، إحدى الجنتين جزاء على ترك المنهيات، والأخرى على فعل الطاعات.
قوله تعالى : ولمن خاف مقام ربه فيه مسألتان :الأولى : لما ذكر أحوال أهل النار ذكر ما أعد للأبرار . والمعنى خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية . ف " مقام " مصدر بمعنى القيام . وقيل : خاف قيام ربه عليه أي إشرافه واطلاعه عليه ، بيانه قوله تعالى : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت . وقال مجاهد وإبراهيم النخعي : هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من خوفه .الثانية : هذه الآية دليل على أن من قال لزوجه : إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفا من الله وحياء منه . وقال به سفيان الثوري وأفتى به . وقال محمد بن علي الترمذي : جنة لخوفه من ربه ، وجنة لتركه شهوته . وقال ابن عباس : من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض . وقيل : المقام الموضع ، أي خاف مقامه بين يدي ربه للحساب كما تقدم ويجوز أن يكون المقام للعبد ثم يضاف إلى الله ، وهو كالأجل في قوله : فإذا جاء أجلهم وقوله في موضع آخر : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر .جنتان [ ص: 161 ] أي لمن خاف جنتان على حدة ، فلكل خائف جنتان . وقيل : جنتان لجميع الخائفين ، والأول أظهر . وروي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الجنتان بستانان في عرض الجنة كل بستان مسيرة مائة عام في وسط كل بستان دار من نور وليس منها شيء إلا يهتز نغمة وخضرة ، قرارها ثابت وشجرها ثابت ذكره المهدوي والثعلبي أيضا من حديث أبي هريرة . وقيل : إن الجنتين جنته التي خلقت له وجنة ورثها . وقيل : إحدى الجنتين منزله والأخرى منزل أزواجه كما يفعله رؤساء الدنيا . وقيل : إن إحدى الجنتين مسكنه والأخرى بستانه . وقيل : إن إحدى الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها . وقال مقاتل : هما جنة عدن وجنة النعيم . وقال الفراء : إنما هي جنة واحدة ، فثنى لرءوس الآي . وأنكر القتبي هذا وقال : لا يجوز أن يقال خزنة النار عشرون إنما قال تسعة عشر لمراعاة رءوس الآي . وأيضا قال : ذواتا أفنان . وقال أبو جعفر النحاس : قال الفراء قد تكون جنة فتثنى في الشعر ، وهذا القول من أعظم الغلط على كتاب الله عز وجل ، يقول الله عز وجل : جنتان ويصفهما بقوله : فيهما فيدع الظاهر ويقول : يجوز أن تكون جنة ويحتج بالشعر ! وقيل : إنما كانتا اثنتين ليضاعف له السرور بالتنقل من جهة إلى جهة . وقيل : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه خاصة حين ذكر ذات يوم الجنة حين أزلفت والنار حين برزت ؛ قاله عطاء وابن شوذب . وقال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمإ فأعجبه ، فسأل عنه فأخبر أنه من غير حل فاستقاءه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فقال : رحمك الله لقد أنزلت فيك آية وتلا عليه هذه الآية .
There are two classes of paradise. The Paradise with two gardens mentioned in these verses is that of the first category. In this Paradise, royal fare will be provided. Such bounties will be available to those who were so overwhelmed by thoughts of God that in the present world itself they made themselves stand, as if in the august presence of God. They related to God on the level of Ehsan, that is, experiencing the presence of God in this world itself.
The Delight of the Righteous in Paradise
The foregoing verses spoke of the horrible punishments to be faced by the disbelievers. In the current set of verses we are told about the rewards and bounties reserved for the righteous believers. The verse 46 speaks of two Gardens that are exclusively reserved 'for those who are fearful of having to stand before their Lord'. This phrase refers to those fortunate believers who are, at all times, concerned about reckoning on the Day of Judgment and, as a result, keep away from all sorts of sins under all circumstances. Obviously, these are the people who enjoy special nearness to Allah. In verse [ 62] below we read: وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (And lesser than these two, there are two other gardens... 55:62) This verse does not specify the class of righteous believers who will receive these gardens. However, the phrase مِن دُونِهِمَا min dunihima ('and lesser than these two' ) indicates that the Gardens mentioned in verse [ 62] are for the general body of believers who are lesser in their spiritual attainment than the foremost believers who are granted special nearness to Allah.
The Qur'anic exegetes have explained the two sets of pairs of Gardens in other ways as well. Here we have adopted the most plausible and preferable explanation: that is, the first two Gardens are reserved exclusively for the foremost believers who are granted special nearness to Allah; and the second two Gardens are reserved for the general body of believers. That the two Gardens mentioned in Verse 62 are inferior to the first two is supported by authentic Traditions. Bayan-ul-Qur'an cites the Prophetic Tradition from Ad-Durr-ul-Manthur to the effect that while interpreting verses [ 46] and [ 62] the Holy Prophet ﷺ said: جَنَّتَانِ مِن ذَھَبِ لِلمُقَرَّبِینَ وَ جَنَّتَانِ مِن وَرَقِ لِاَصحٰبِ الیَمِینِ "There are two Gardens made of gold for believers who are granted special nearness to Allah; and there are two Gardens made of silver for the People of the Right [ that is, for general body of righteous believers ]." Also, it is recorded in Ad-Durr-ul-Manthur that Sayyidna Bara' Ibn ` Azib ؓ said, اَلعَینَانِ الَّتِی تَجرِیَان ٰخَیرُ مِّنَ النَّضَّخَتَین . The two springs that are flowing freely [ in the first two Gardens ] are better than the two other springs that are mentioned as 'gushing forth' (in the second two gardens). In verse [ 50] springs (in the first two gardens) promised to the believers have been described as flowing freely and ceaselessly تَجرِیَان [ tajriyan ] while in verse [ 66] the springs (in the second two gardens) are described as 'gushing forth' نَّضَّخَتَین [ nadakhatan ]. The quality of 'gushing forth' is the characteristic of all springs, but the quality of 'flowing' is an additional characteristic of specific springs. This is the concise description of all four springs that the inmates of Paradise will be given.
Related Considerations
In Verse 46, the phrase, وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ (for the one who is fearful of having to stand before his Lord...55:46) refers, according to most exegetes of the Qur'an, to standing before Allah on the Day of Resurrection to give the account of one's deeds. The word 'fearful' signifies that he is mindful under all conditions, whether in public or in private, that one day he has to appear in the Court of Allah to give an account of his deeds. Evidently such a person will never go near the sinful acts.
Other exegetes, like Qurtubi and others, interpret this to mean: 'the one who is fearful of the Station of His Lord'. That is, he is mindful of the High Station of Allah whereby He is watchful and keeps guard over his words and deeds, overt or covert. All his movements and activities are known to Him. This explanation is close to the previous explanation, in that Allah's keeping guard over him will keep him away from sins.
(But for him who feareth the standing before his Lord) but he who fears standing before his Lord upon being on the verge of committing a transgression and thus desists from it (there are two Gardens) the Garden of Eden and the Firdaws.
But for whosoever feared the standing [before] their Lord, there will be two gardens,Labīd said:[Such a one] was on the point of [committing] a transgression, but then recalled the time when he will stand before God, Exalted is He, on the Day of Reckoning and refrained from that.I heard [the story of] a young man during the era of the caliphate of ʿUmar who was endowed with beauty and had a striking appearance. ʿUmar was impressed with the young man and sensed that much good [would come] from him. One day the youth encountered a woman to whom he took a fancy. However, as soon as he was on the point of committing an indecent act, the divine protection descended upon him and he fell down on his face in a swoon. The woman then carried him to his house. He had a father who was an old man and it was his wont when evening fell to sit in front of his door waiting for his son�s return. When the old man saw him he also fell into a swoon. When he regained his senses he asked his son about his condition. So he recounted the story, but then suddenly yelled with one cry and fell down dead. After he was buried ʿUmar stood up and recited over his grave: But for whosoever feared the standing [before] their Lord, there will be two gardens, upon which he [the young man] cried to him from the grave, �God has given them to me and has granted me a third along with them.� His words, Exalted is He:
The Delight of Those Who have Taqwa in Paradise
Allah the Exalted said,
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ
(But for him who fears the standing before his Lord,) on the Day of Resurrection,
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى
(And restrained himself from the desires.) (79:40), and does not indulge nor prefer this worldly life. He who knows that the Hereafter is better and more lasting, so he fulfills what his Lord ordered him and stays away from His prohibitions, then he will earn two gardens from his Lord on the Day of Resurrection. Al-Bukhari recorded that `Abdullah bin Qays said that the Messenger of Allah ﷺ said,
«جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْن»
(There are two gardens made of silver -- their vessels and all that they contain. And there are two gardens made of gold -- their vessels and all that they contain. And nothing stands between the people in the `Adn Garden and looking at their Lord, the Exalted and Most Honored, but the covering of pride before His Face.) The Group, with the exception of Abu Dawud, collected this via the Hadith of `Abdul-`Aziz. This Ayah is general and applies to both humans and Jinns, providing proof that those among the Jinns who believe and have Taqwa will enter Paradise, for Allah is reminding the Ath-Thaqalayn of this favor, as He says;
وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(But for him who fears the standing before his Lord, there will be two Gardens. Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Then He describes these two gardens, by saying,
ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ
(With Afnan.) their trees have beautiful young branches that hold and produce every type of ripened beautiful fruit,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) `Ata' Al-Khurasani and several others said that Afnan means spreading branches of trees that reach the branches of other trees,
فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ
(In them (both) will be two springs flowing.) free to water these trees and branches that produce all kinds of fruits,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Al-Hasan Al-Basri said that one of these springs is called Tasnim, and the other called As-Salsabil. `Atiyah said that the water of one of these springs is from non-standing water and the other from wine that gives delight to those who drink it. Allah's statement,
فِيهِمَا مِن كُلِّ فَـكِهَةٍ زَوْجَانِ
(In them (both) will be every kind of fruit in pairs.), of every type and kind of fruit, that which they knew before, and better, and that which they did not know before. Therein, there are delights that no eye has ever seen, no ear has ever heard and no heart has ever imagined,
فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(Then which of the blessings of your Lord will you both deny) Ibrahim bin Al-Hakam bin Aban said that his father narrated from `Ikrimah that Ibn `Abbas said, "There is not a fruit that exists in this life, sweet or bitter, but it exists in Paradise, even the colo- cynth." Ibn `Abbas also said, "There is nothing in the world that is in the Hereafter except in name." Meaning there is such an enormous difference and contrast between the two in enjoyment and value.