Shaytan's Deceit with Adam and Hawwa' and Their eating from the Forbidden Tree
Allah states that He allowed Adam and his wife to dwell in Paradise and to eat from all of its fruits, except one tree. We have already discussed this in Surat Al-Baqarah. Thus, Shaytan envied them and plotted deceitfully, whispering and suggesting treachery. He wished to rid them of the various favors and nice clothes that they were enjoying.
وَقَالَ
(He (Shaytan) said) uttering lies and falsehood,
مَا نَهَـكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ
("Your Lord did not forbid you this tree save you should become angels...") meaning, so that you do not become angels or dwell here for eternity. Surely, if you eat from this tree, you will attain both, he said. In another Ayah,
قَالَ يـَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى
(Shaytan whispered to him, saying: "O Adam! Shall I lead you to the Tree of Eternity and to a kingdom that will never waste away") 20:120. Here, the wording is similar, so it means, `so that you do not become angels' as in;
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ
((Thus) does Allah make clear to you (His Law) lest you go astray. ) 4:176 meaning, so that you do not go astray, and,
وَأَلْقَى فِى الاٌّرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ
(And He has affixed into the earth mountains standing firm, lest it should shake with you;) 16:15 that is, so that the earth does not shake with you.
وَقَاسَمَهُمَآ
(And he Qasamahuma), swore to them both by Allah, saying,
إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّـصِحِينَ
("Verily, I am one of the sincere well-wishers for you both.") for I was here before you and thus have better knowledge of this place. It is a fact that the believer in Allah might sometimes become the victim of deceit. Qatadah commented on this Ayah, "Shaytan swore by Allah, saying, `I was created before you, and I have better knowledge than you. Therefore, follow me and I will direct you."'
And he swore to both of them that is he swore to both of them by God ‘Truly I am a sincere adviser to you’ in this matter.
وأقسم الشيطان لآدم وحواء بالله إنه ممن ينصح لهما في مشورته عليهما بالأكل من الشجرة، وهو كاذب في ذلك.
"وقاسمهما" أي حلف لهما بالله "إني لكما لمن الناصحين" فإني من قبلكما ههنا وأعلم بهذا المكان وهذا من باب المفاعلة والمراد أحد الطرفين كما قال خالد بن زهير بن عم أبي ذؤيب. وقاسمهم بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذ ما نشوزها أي حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله وقال قتادة في الآية حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتبعان أرشدكما وكان بعض أهل العلم يقول من خدعنا بالله انخدعنا له.
ثم حكى القرآن أن إبليس لم يكتف بالوسوسة أو بالقول المجرد ، وإنما أضاف إلى ذلك القسم المؤكد فقال : ( وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين ) أى : أقسم لهما بالله إنه لهما لمن الناصحين المخلصين الذين يسعون لما فيه منفعتهما .قال الآلوسى : إنما عبر بصيغة المفاعلة للمبالغة ، لأن من يبارى أحداً فى فعل يجد فيه . وقيل المفاعلة على بابها ، والقسم وقع من الجانبين ، لكنه اختلف متعلقه ، فهو أقسم لهما على النصح وهما أقسما له على القبول .
القول في تأويل قوله : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وقاسمهما)، وحلف لهما, كما قال في موضع آخر: تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ ، [سورة النمل: 49]، بمعنى تحالفوا بالله ، وكما قال خالد بن زهير[ابن] عمّ أبي ذويب: (52)وَقَاسَــمَهَا بِاللــهِ جَــهْدًا لأَنْتُــمُألَـذُّ مِـنَ السَّـلْوَى إِذَا مَـا نَشُـورُهَا (53)بمعنى: وحالفهما بالله ، وكما قال أعشى بني ثعلبة:رَضِيعَــيْ لِبَـانٍ, ثَـدْيَ أُمٍّ تَقَاسَـمَابِأَسْــحَمَ دَاجٍ عَــوْضُ لا نَتَفَــرَّقُ (54)بمعنى تحالفا.* * *وقوله: (إني لكما لمن الناصحين) أي: لممن ينصح لكما في مشورته لكما, وأمره إياكما بأكل ثمر الشجرة التي نهيتما عن أكل ثمرها، وفي خبري إياكما بما أخبركما به، من أنكما إن أكلتماه كنتما ملكين أو كنتما من الخالدين، كما:-14396- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين)، فحلف لهما بالله حتى خدعهما, وقد يُخْدع المؤمن بالله, فقال: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما, فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: " من خادَعنا بالله خُدِعْنا ".--------------------الهوامش :(52) جاء في المطبوعة والمخطوطة (( خالد بن زهير عم أبي ذؤيب )) ، ولم أجد هذا القول لأحد ، بل الذي قالوه أن (( خالد بن زهير الهذلي )) ، هو ابن أخت أبي ذؤيب ، أو ابن أخيه ، أو : ابن عم أبي ذؤيب . فالظاهر أن صواب الجملة هو ما أثبت . انظر خزانة الأدب 2 : 320 ، 321 /3 : 597 ، 598 ، 647 ، 648 .(53) ديوان الهذلين 1 : 158 ، من قصائده التي تقارضها هو وأبو ذؤيب في المرأة التي كانت ضصديقة عبد عمرو بن مالك ، فكان أبو ذؤيب رسوله إليها ، فلما كبر عبد عمرو احتال لها أبو ذؤيب فأخذها منه وخادنها . وغاضبها أبو ذؤيب ، فكان رسوله إلى هذه المرأة ابن عمه خالد بن زهير ، ففعل به ما فعل هو بعبد عمرو بن مالك ، أخذ منه المرأة فخادنه ، فغاضبه أبو ذؤيب وغاضبها ، وقال لها حين جاءت تعتذر إليه :تُرِيــدينَ كَيْمَـا تَجْـمَعِينِي وَخَـالِدًا !وَهَـلْ يُجْمَعُ السَّيْفَان وَيْحَكِ فِي غِمْدِ !أَخَـالِدُ ، مَـا رَاعَيْـتَ مـن ذِي قَرَابَةٍفَتَحْـفَظَنِي بِـالْغَيْبِ، أوْ بَعْضَ مَا تُبْدِيدَعَــاكَ إلَيْهَــا مُقْلَتَاهــا وَجِيدُهَـافَمِلْـتَ كَمَـا مَـالَ المُحِـبُّ عَلَى عَمْدِثم قال لخالد :رَعَـي خَـالِدٌ سِـرِّي ، لَيَـالِيَ نَفْسُـهُتَـوَالَى عـلى قَصْـدِ السَّـبِيلِ أُمُورُهَافَلَمَّــا تَرَامَــاهُ الشَّــبَابُ وَغَيُّــهُ،وَفـي النَّفْسِ مِنْـهُ فِتْنَـةٌ وَفُجُورُهَـالَـوَى رَأْسَـهُ عَنِّـي ، ومَــالَ بِـوُدِّهأَغَـانِيجُ خَـوْدٍ كَـانَ قِدْمًـا يَزُورُهَـافأجابه خالد من أبيات :فَـلا تَجْـزَعَنْ مِـنْ سُـنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهاوَأَوَّلُ رَاضٍ سُــنَّةً مَــنْ يَسِـيرُهَافَـإنَّ الَّتِـي فِينَـا زَعَمْـتَ ، ومِثْلُهَـالَفِيــكَ ، وَلَكِــنِّي أَرَاكَ تَجُورُهَــاتَنَقَّذْتَهَـا مِـنْ عَبْـدِ عَمْـرو بن مَالِكٍوأَنْـتَ صَفِـيُّ النَّفْسِ مِنْـهُ وَخِيرُهـايُطِيــلُ ثَــوَاءً عِنْدَهــا لِيَرُدَّهَــاوَهَيْهَـاتَ مِنْـهُ دُورُهَــا وقُصُورهـاوَقَاسَـــمَهَا باللــه ................ . . . . . . . . . . . . . . . . . .و(( السلوى )) ، العسل . (( شار العسل يشوره )) ، أخذ من موضعه في الخلية .(54) ديوانه : 150 ، اللسان ( عوض ) ( سحم ) من قصيدة مضت منها أبيات كثيرة . وقد ذكرت هذا البيت في شرح بيت سالف 10 : 451 ، تعليق : 1 = و (( الأسحم )) ، الضارب إلى السواد ، و (( عوض )) لما يستقبل من الزمان بمعنى : (( أبدًا )) . واختلفوا في معنى (( بأسحم داج )) ، وإقسامه به . فقالوا : أراد الليل . وقالوا : أراد سواد حلمة سدي أمه . وقيل أراد الرحم وظلمته . قيل : أراد الدم ، لسواده ، تغمس فيه اليد عند التحالف .
( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) أي : وأقسم وحلف لهما وهذا من المفاعلة التي تختص بالواحد ، قال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن بالله ، فقال : إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشدكما ، وإبليس أول من حلف بالله كاذبا ، فلما حلف ظن آدم أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا ، فاغتر به .
{ وقاسمهما } أي حلف لهما بما يوهم صدقه ، والمقاسمة مفاعلة من أقسم إذا حلف ، حذفت منه الهمزة عند صوغ المفاعلة ، كما حذفت في المكارمة ، والمفاعلةُ هنا للمبالغة في الفعل ، وليست لحصول الفعل من الجانبين ، ونظيرها : عافاه الله ، وجعله في «الكشاف» : كأنّهما قالا له تُقسم بالله إنّك لمن النّاصحين فَأقْسم فجُعل طلبُهما القسمَ بمنزلة القسم ، أي فتكون المفاعلة مجازاً ، قال أو أقسم لهما بالنّصيحة وأقسما له بقبولها ، فتكون المفاعلة على بابها ، وتأكيد إخباره عن نفسه بالنّصح لهما بثلاث مؤكدَات دليل على مبلغ شكّ آدم وزوجه في نصحه لهما ، وما رأى عليهما من مخائل التّردّد في صدقه ، وإنّما شكّا في نصحه لأنّهما وَجدا ما يأمرهما مخالفاً لما أمرهما الله الذي يعلمان إرادتَه بهما الخير علماً حاصلاً بالفطرة .
ومع قوله هذا أقسم لهما باللّه { إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } أي: من جملة الناصحين حيث قلت لكما ما قلت، فاغترا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل.
قوله تعالى وقاسمهما إني لكما لمن الناصحينقوله تعالى وقاسمهما أي حلف لهما . يقال : أقسم إقساما ; أي حلف . قال الشاعر :وقاسمها بالله جهدا لأنتمألذ من السلوى إذا ما نشورهاوجاء " فاعلت " من واحد . وهو يرد على من قال : إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين . وقد تقدم في " المائدة "إني لكما لمن الناصحين ليس لكما داخلا في الصلة . والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين ; قاله هشام النحوي . وقد تقدم مثله في " البقرة " ومعنى الكلام : اتبعاني أرشدكما ; ذكره قتادة .
Paradise with all its vast expanses was open to Adam and his spouse. There were innumerable types of good things in it. And they had all the freedom to use them in whatever manner they liked. In the midst of countless permitted things, they were prohibited the use of only one thing. Satan used this prohibition as a vantage point from which to attack them. He incited them to wrongdoing by saying that the thing from which they were kept away was the most important thing in Paradise, the whole secret of holiness and eternity was hidden therein. Adam and his spouse were influenced by Satan’s continuous urging and finally ate the fruit of the forbidden tree. But, when they did this, the result was entirely the opposite of what they had expected. This disobedience of theirs removed the cloak of safety from their bodies. They became absolutely helpless in a world where they had had every convenience and total safety. This indicates the special weapon used by Satan to deceive man into distancing himself from God’s grace and succour. His strategy was to belittle in the eyes of man the extensive world of legitimate gifts from God and to inflate the importance of the few prohibited things, by presenting them in an attractive light, all the while reassuring man of the immense advantages concealed within them. In performing this task, Satan treats everybody according to his tastes and circumstances. He will misguide some by making them hate health-giving food and teaching them that, if they want to have wonderful health, they should take to drinking wines; a man may feel that he should consolidate his own position in order to defeat his opponent, but Satan will poison his mind by suggesting that the most effective method of defeating his opponent is to start destructive activities against him; for another there will be ample opportunities to adopt the policy of self-improvement, but Satan will teach him that indulging in protests and demands is the shortest way to achieve success; yet another might have countless religious tasks before him which he may perform without there being any clash with the Government of the day, but Satan will create the misunderstanding that only if un-Islamic rulers are unseated can Islam’s perfect system prevail there and then throughout the whole country; and so on.
Commentary
The story of Sayyidna 'Adam (علیہ السلام) and Iblis mentioned in the present verses has appeared in the fourth section of Surah Al-Baqarah.
Detailed comments have been given in the Tafsir of that Surah. If needed, please see Ma‘ariful-Quran, English Translation, Volume I, Pages 170-187.
(And he swore unto them (saying): Lo! I am a sincere adviser unto you) in my oath that this is the tree of immortality.
Shaytan's Deceit with Adam and Hawwa' and Their eating from the Forbidden Tree
Allah states that He allowed Adam and his wife to dwell in Paradise and to eat from all of its fruits, except one tree. We have already discussed this in Surat Al-Baqarah. Thus, Shaytan envied them and plotted deceitfully, whispering and suggesting treachery. He wished to rid them of the various favors and nice clothes that they were enjoying.
وَقَالَ
(He (Shaytan) said) uttering lies and falsehood,
مَا نَهَـكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ
("Your Lord did not forbid you this tree save you should become angels...") meaning, so that you do not become angels or dwell here for eternity. Surely, if you eat from this tree, you will attain both, he said. In another Ayah,
قَالَ يـَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى
(Shaytan whispered to him, saying: "O Adam! Shall I lead you to the Tree of Eternity and to a kingdom that will never waste away") 20:120. Here, the wording is similar, so it means, `so that you do not become angels' as in;
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ
((Thus) does Allah make clear to you (His Law) lest you go astray. ) 4:176 meaning, so that you do not go astray, and,
وَأَلْقَى فِى الاٌّرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ
(And He has affixed into the earth mountains standing firm, lest it should shake with you;) 16:15 that is, so that the earth does not shake with you.
وَقَاسَمَهُمَآ
(And he Qasamahuma), swore to them both by Allah, saying,
إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّـصِحِينَ
("Verily, I am one of the sincere well-wishers for you both.") for I was here before you and thus have better knowledge of this place. It is a fact that the believer in Allah might sometimes become the victim of deceit. Qatadah commented on this Ayah, "Shaytan swore by Allah, saying, `I was created before you, and I have better knowledge than you. Therefore, follow me and I will direct you."'
And he swore to both of them that is he swore to both of them by God ‘Truly I am a sincere adviser to you’ in this matter.
وأقسم الشيطان لآدم وحواء بالله إنه ممن ينصح لهما في مشورته عليهما بالأكل من الشجرة، وهو كاذب في ذلك.
"وقاسمهما" أي حلف لهما بالله "إني لكما لمن الناصحين" فإني من قبلكما ههنا وأعلم بهذا المكان وهذا من باب المفاعلة والمراد أحد الطرفين كما قال خالد بن زهير بن عم أبي ذؤيب. وقاسمهم بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذ ما نشوزها أي حلف لهما بالله على ذلك حتى خدعهما وقد يخدع المؤمن بالله وقال قتادة في الآية حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتبعان أرشدكما وكان بعض أهل العلم يقول من خدعنا بالله انخدعنا له.
ثم حكى القرآن أن إبليس لم يكتف بالوسوسة أو بالقول المجرد ، وإنما أضاف إلى ذلك القسم المؤكد فقال : ( وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين ) أى : أقسم لهما بالله إنه لهما لمن الناصحين المخلصين الذين يسعون لما فيه منفعتهما .قال الآلوسى : إنما عبر بصيغة المفاعلة للمبالغة ، لأن من يبارى أحداً فى فعل يجد فيه . وقيل المفاعلة على بابها ، والقسم وقع من الجانبين ، لكنه اختلف متعلقه ، فهو أقسم لهما على النصح وهما أقسما له على القبول .
القول في تأويل قوله : وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (وقاسمهما)، وحلف لهما, كما قال في موضع آخر: تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ ، [سورة النمل: 49]، بمعنى تحالفوا بالله ، وكما قال خالد بن زهير[ابن] عمّ أبي ذويب: (52)وَقَاسَــمَهَا بِاللــهِ جَــهْدًا لأَنْتُــمُألَـذُّ مِـنَ السَّـلْوَى إِذَا مَـا نَشُـورُهَا (53)بمعنى: وحالفهما بالله ، وكما قال أعشى بني ثعلبة:رَضِيعَــيْ لِبَـانٍ, ثَـدْيَ أُمٍّ تَقَاسَـمَابِأَسْــحَمَ دَاجٍ عَــوْضُ لا نَتَفَــرَّقُ (54)بمعنى تحالفا.* * *وقوله: (إني لكما لمن الناصحين) أي: لممن ينصح لكما في مشورته لكما, وأمره إياكما بأكل ثمر الشجرة التي نهيتما عن أكل ثمرها، وفي خبري إياكما بما أخبركما به، من أنكما إن أكلتماه كنتما ملكين أو كنتما من الخالدين، كما:-14396- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين)، فحلف لهما بالله حتى خدعهما, وقد يُخْدع المؤمن بالله, فقال: إني خلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما, فاتبعاني أرشدكما. وكان بعض أهل العلم يقول: " من خادَعنا بالله خُدِعْنا ".--------------------الهوامش :(52) جاء في المطبوعة والمخطوطة (( خالد بن زهير عم أبي ذؤيب )) ، ولم أجد هذا القول لأحد ، بل الذي قالوه أن (( خالد بن زهير الهذلي )) ، هو ابن أخت أبي ذؤيب ، أو ابن أخيه ، أو : ابن عم أبي ذؤيب . فالظاهر أن صواب الجملة هو ما أثبت . انظر خزانة الأدب 2 : 320 ، 321 /3 : 597 ، 598 ، 647 ، 648 .(53) ديوان الهذلين 1 : 158 ، من قصائده التي تقارضها هو وأبو ذؤيب في المرأة التي كانت ضصديقة عبد عمرو بن مالك ، فكان أبو ذؤيب رسوله إليها ، فلما كبر عبد عمرو احتال لها أبو ذؤيب فأخذها منه وخادنها . وغاضبها أبو ذؤيب ، فكان رسوله إلى هذه المرأة ابن عمه خالد بن زهير ، ففعل به ما فعل هو بعبد عمرو بن مالك ، أخذ منه المرأة فخادنه ، فغاضبه أبو ذؤيب وغاضبها ، وقال لها حين جاءت تعتذر إليه :تُرِيــدينَ كَيْمَـا تَجْـمَعِينِي وَخَـالِدًا !وَهَـلْ يُجْمَعُ السَّيْفَان وَيْحَكِ فِي غِمْدِ !أَخَـالِدُ ، مَـا رَاعَيْـتَ مـن ذِي قَرَابَةٍفَتَحْـفَظَنِي بِـالْغَيْبِ، أوْ بَعْضَ مَا تُبْدِيدَعَــاكَ إلَيْهَــا مُقْلَتَاهــا وَجِيدُهَـافَمِلْـتَ كَمَـا مَـالَ المُحِـبُّ عَلَى عَمْدِثم قال لخالد :رَعَـي خَـالِدٌ سِـرِّي ، لَيَـالِيَ نَفْسُـهُتَـوَالَى عـلى قَصْـدِ السَّـبِيلِ أُمُورُهَافَلَمَّــا تَرَامَــاهُ الشَّــبَابُ وَغَيُّــهُ،وَفـي النَّفْسِ مِنْـهُ فِتْنَـةٌ وَفُجُورُهَـالَـوَى رَأْسَـهُ عَنِّـي ، ومَــالَ بِـوُدِّهأَغَـانِيجُ خَـوْدٍ كَـانَ قِدْمًـا يَزُورُهَـافأجابه خالد من أبيات :فَـلا تَجْـزَعَنْ مِـنْ سُـنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَهاوَأَوَّلُ رَاضٍ سُــنَّةً مَــنْ يَسِـيرُهَافَـإنَّ الَّتِـي فِينَـا زَعَمْـتَ ، ومِثْلُهَـالَفِيــكَ ، وَلَكِــنِّي أَرَاكَ تَجُورُهَــاتَنَقَّذْتَهَـا مِـنْ عَبْـدِ عَمْـرو بن مَالِكٍوأَنْـتَ صَفِـيُّ النَّفْسِ مِنْـهُ وَخِيرُهـايُطِيــلُ ثَــوَاءً عِنْدَهــا لِيَرُدَّهَــاوَهَيْهَـاتَ مِنْـهُ دُورُهَــا وقُصُورهـاوَقَاسَـــمَهَا باللــه ................ . . . . . . . . . . . . . . . . . .و(( السلوى )) ، العسل . (( شار العسل يشوره )) ، أخذ من موضعه في الخلية .(54) ديوانه : 150 ، اللسان ( عوض ) ( سحم ) من قصيدة مضت منها أبيات كثيرة . وقد ذكرت هذا البيت في شرح بيت سالف 10 : 451 ، تعليق : 1 = و (( الأسحم )) ، الضارب إلى السواد ، و (( عوض )) لما يستقبل من الزمان بمعنى : (( أبدًا )) . واختلفوا في معنى (( بأسحم داج )) ، وإقسامه به . فقالوا : أراد الليل . وقالوا : أراد سواد حلمة سدي أمه . وقيل أراد الرحم وظلمته . قيل : أراد الدم ، لسواده ، تغمس فيه اليد عند التحالف .
( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) أي : وأقسم وحلف لهما وهذا من المفاعلة التي تختص بالواحد ، قال قتادة : حلف لهما بالله حتى خدعهما ، وقد يخدع المؤمن بالله ، فقال : إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكما فاتبعاني أرشدكما ، وإبليس أول من حلف بالله كاذبا ، فلما حلف ظن آدم أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا ، فاغتر به .
{ وقاسمهما } أي حلف لهما بما يوهم صدقه ، والمقاسمة مفاعلة من أقسم إذا حلف ، حذفت منه الهمزة عند صوغ المفاعلة ، كما حذفت في المكارمة ، والمفاعلةُ هنا للمبالغة في الفعل ، وليست لحصول الفعل من الجانبين ، ونظيرها : عافاه الله ، وجعله في «الكشاف» : كأنّهما قالا له تُقسم بالله إنّك لمن النّاصحين فَأقْسم فجُعل طلبُهما القسمَ بمنزلة القسم ، أي فتكون المفاعلة مجازاً ، قال أو أقسم لهما بالنّصيحة وأقسما له بقبولها ، فتكون المفاعلة على بابها ، وتأكيد إخباره عن نفسه بالنّصح لهما بثلاث مؤكدَات دليل على مبلغ شكّ آدم وزوجه في نصحه لهما ، وما رأى عليهما من مخائل التّردّد في صدقه ، وإنّما شكّا في نصحه لأنّهما وَجدا ما يأمرهما مخالفاً لما أمرهما الله الذي يعلمان إرادتَه بهما الخير علماً حاصلاً بالفطرة .
ومع قوله هذا أقسم لهما باللّه { إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } أي: من جملة الناصحين حيث قلت لكما ما قلت، فاغترا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل.
قوله تعالى وقاسمهما إني لكما لمن الناصحينقوله تعالى وقاسمهما أي حلف لهما . يقال : أقسم إقساما ; أي حلف . قال الشاعر :وقاسمها بالله جهدا لأنتمألذ من السلوى إذا ما نشورهاوجاء " فاعلت " من واحد . وهو يرد على من قال : إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين . وقد تقدم في " المائدة "إني لكما لمن الناصحين ليس لكما داخلا في الصلة . والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين ; قاله هشام النحوي . وقد تقدم مثله في " البقرة " ومعنى الكلام : اتبعاني أرشدكما ; ذكره قتادة .
Paradise with all its vast expanses was open to Adam and his spouse. There were innumerable types of good things in it. And they had all the freedom to use them in whatever manner they liked. In the midst of countless permitted things, they were prohibited the use of only one thing. Satan used this prohibition as a vantage point from which to attack them. He incited them to wrongdoing by saying that the thing from which they were kept away was the most important thing in Paradise, the whole secret of holiness and eternity was hidden therein. Adam and his spouse were influenced by Satan’s continuous urging and finally ate the fruit of the forbidden tree. But, when they did this, the result was entirely the opposite of what they had expected. This disobedience of theirs removed the cloak of safety from their bodies. They became absolutely helpless in a world where they had had every convenience and total safety. This indicates the special weapon used by Satan to deceive man into distancing himself from God’s grace and succour. His strategy was to belittle in the eyes of man the extensive world of legitimate gifts from God and to inflate the importance of the few prohibited things, by presenting them in an attractive light, all the while reassuring man of the immense advantages concealed within them. In performing this task, Satan treats everybody according to his tastes and circumstances. He will misguide some by making them hate health-giving food and teaching them that, if they want to have wonderful health, they should take to drinking wines; a man may feel that he should consolidate his own position in order to defeat his opponent, but Satan will poison his mind by suggesting that the most effective method of defeating his opponent is to start destructive activities against him; for another there will be ample opportunities to adopt the policy of self-improvement, but Satan will teach him that indulging in protests and demands is the shortest way to achieve success; yet another might have countless religious tasks before him which he may perform without there being any clash with the Government of the day, but Satan will create the misunderstanding that only if un-Islamic rulers are unseated can Islam’s perfect system prevail there and then throughout the whole country; and so on.
Commentary
The story of Sayyidna 'Adam (علیہ السلام) and Iblis mentioned in the present verses has appeared in the fourth section of Surah Al-Baqarah.
Detailed comments have been given in the Tafsir of that Surah. If needed, please see Ma‘ariful-Quran, English Translation, Volume I, Pages 170-187.
(And he swore unto them (saying): Lo! I am a sincere adviser unto you) in my oath that this is the tree of immortality.