We shall surely ease his way We shall pave for him the way to hardship to the Fire;
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
"فسنيسره للعسرى" أي لطريق الشر كما قال تعالى "ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون" والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عز وجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له ومن قصد الشر بالخذلان وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة "رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه" قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عياش حدثني العطاف بن خالد حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال "بل على أمر قد فرغ منه" قال ففيم العمل يا رسول الله؟ قال "كل ميسر لما خلق له" "رواية علي رضي الله عنه" قال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار" فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" ثم قرأ "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى - إلى قوله - للعسرى" وكذا رواه من طريق شعبة ووكيع عن الأعمش بنحوه. ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال "ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة" فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال "أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء" ثم قرأ "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" وقد أخرجه بقية الجماعة من طرق عن سعيد بن عبيدة به "رواية عبدالله بن عمر" قال الإمام أحمد حدثنا عبدالرحمن حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالم بن عبدالله يحدث عن ابن عمر قال: قال عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أفي أمر قد فرغ أو مبتدأ أو مبتدع؟ قال "فيما قد فرغ منه فاعمل يا ابن الخطاب فإن كلا ميسر أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء" ورواه الترمذي في القدر عن بندار عن ابن مهدي به وقال حسن صحيح "حديث آخر من رواية جابر" قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله أنه قال: يا رسول الله أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نستأنفه؟ فقال "لأمر قد فرغ منه" فقال سراقة ففيم العمل إذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل عامل ميسر لعمله" ورواه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب به "حديث آخر" قال ابن جرير حدثني يونس حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طلق بن حبيب عن بشير بن كعب العدوي قال: سأل غلامان شابان النبي صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أنعمل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو في شيء يستأنف؟ فقال "بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير" قالا ففيم العمل إذا؟ قال "اعملوا فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له" قالا نجد ونعمل "رواية أبي الدرداء" قال الإمام أحمد حدثنا هشيم بن خارجة حدثنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء قال: قالوا يا رسول الله أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه أم شيء نستأنفه؟ قال "بل أمر قد فرغ منه" فقالوا فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال "كل امرئ مهيأ لما خلق له" تفرد به أحمد من هذا الوجه "حديث آخر" قال ابن جرير حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة حدثنا عبدالملك بن عمرو حدثنا عباد بن راشد عن قتادة حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا" وأنزل الله في ذلك القرآن "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي كبشة بإسناده مثله "حديث آخر" قال ابن أبي حاتم حدثني أبو عبدالله الطهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كان له نخيل ومنها نخلة فرعها في دار رجل صالح فقير ذي عيال فإذا جاء الرجل فدخل داره فيأخذ التمرة من نخلته فتسقط التمرة فيأخذها صبيان الرجل الفقير فينزل من نخلته فينزع الثمرة من أيديهم وإن أدخل أحدهم التمرة في فمه أدخل أصبعه في حلق الغلام ونزع التمرة من حلقه فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما هو فيه من صاحب النخلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "اذهب" ولقي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة فقال له "أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة" فقال له لقد أعطيتك ولكن يعجبني ثمرها وإن لي لنخلا كثيرا ما فيها نخلة أعجب إلى ثمره من ثمرها فذهب النبي صلى الله عليه وسلم فتبعه رجل كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صاحب النخلة فقال الرجل يا رسول الله إن أنا أخذت النخلة فصارت لي النخلة فأعطيتك إياها أتعطيني ما أعطيته بها نخلة في الجنة؟ قال "نعم" ثم إن الرجل لقي صاحب النخلة ولكلاهما نخل فقال له أخبرك أن محمدا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة فقلت له قد أعطيت ولكني يعجبني ثمرها فسكت عنه الرجل فقال له أراك إذا بعتها قال لا إلا أن أعطى بها شيئا ولا أظنني أعطاه قال وما مناك؟ قال أربعون نخلة فقال الرجل لقد جئت بأمر عظيم نخلتك تطلب بها أربعين نخلة؟ ثم سكتا وأنشأ في كلام آخر ثم قال أنا أعطيتك أربعين نخلة فقال أشهد لي إن كنت صادق فأمر بأناس فدعاهم فقال اشهدوا أني قد أعطيته من نخلي أربعين نخلة بنخلته التي فرعها في دار فلان بن فلان ثم قال ما تقول فقال صاحب النخلة قد رضيت ثم قال بعد ليس بيني وبينك بيع لم نفترق فقال له قد أقالك الله ولست بأحمق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة فقال صاحب النخلة قد رضيت على أن تعطيني الأربعين على ما أريد قال تعطنيها على ساق ثم مكث ساعة ثم قال هي لك على ساق وأوقف له شهودا وعد له أربعين نخلة على ساق فتفرقا فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي فهي لك فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل صاحب الدار فقال له "النخلة لك ولعيالك" قال عكرمة قال ابن عباس فأنزل الله عز وجل "والليل إذا يغشى - إلى قوله - فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" إلى آخرالسورة هكذا رواه ابن أبي حاتم وهو حديث غريب جدا. قال ابن جرير وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حدثنا هارون بن إدريس الأصم حدثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال كان أبو بكر رضي الله عنه يعتق على الإسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن فقال له أبوه أي بني أراك تعتق أناسا ضعفاء فلو أنك تعتق رجالا جلداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك فقال أي أبت إنما أريد - أظنه قال - ما عند الله قال فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الأية أنزلت فيه "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى.
( فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى ) أى : فسنهيئه للخصلة التى توصله إلى العسر والمشقة والشدة ، بأن نجعله بسبب سوء اختياره ، يؤثر الغى على الرشد ، والباطل على الحق ، والبخل على السخاء ، فتكون عاقبته فرطا ، ونهايته الخسران والبوار .والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها ، وقد وصفت المؤمنين الصادقين بثلاث صفات هى جماع كل خير ، وأساس جميع الفضائل : وصفهم بالسخاء ، وبالخوف من الله - تعالى - ، وبالتصديق بكل ما يجب التصديق به ، ورتب على ذلك توفيقهم للخصلة الحسنى . . التى تنتهى بهم إلى الفوز والسعادة .ووصف - أيضا - أهل الفسوق والفجور بثلاث صفات ، هى أساس البلاء ، ومنبع الفساد ، ألا وهى : البخل ، والغرور ، والتكذيب بكل ما يجب الإِيمان به . . ورتب - سبحانه - على ذلك تهيئتهم للخصلة العسرى ، التى توصلهم إلى سوء المصير ، وشديد العقاب . .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات ، جملة من الأحاديث الشريفة ، فقال ما ملخصه : قوله : ( وَكَذَّبَ بالحسنى ) أى : بالجزاء فى الدار الآخرة ( فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى ) أى : لطريق الشر ، كما قال - تعالى - : ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) والآيات فى هذا المعنى كثيرة ، ودالة على أن الله يجازى من قصد الخير بالتوفيق له ، ومن قصد الشر بالخذلان ، وكل ذلك بقدر مقدر ، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة .منها : ما أخرجه البخارى عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قال :" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بقيع الغرقد فى جنازة ، فقال : " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعدة من الجنة ، ومقعدة من النار " فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " ثم قرأ : ( فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى . . . ) إلى قوله : ( للعسرى ) " .
وقوله: ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) يقول تعالى ذكره: فسنهيئه في الدنيا للخلة العُسرى، وهو من قولهم: قد يسرت غنم فلان: إذا ولدت وتهيأت للولادة، وكما قال الشاعر:هُمَــا سَــيِّدَنا يَزْعُمــانِ وإنَّمَــايَسُــودَانِنا أنْ يَسَّــرَتْ غَنَماهُمَــا (4)وقيل: ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) ولا تيسر في العُسرى للذي تقدّم في أول الكلام من قوله: ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) واذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشرّ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا؛ والعُسرى التي أخبر الله جلّ ثناؤه أنه ييسره لها: العمل بما يكرهه ولا يرضاه.وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.* ذكر الخبر بذلك:حدثني واصل بن عبد الأعلى وأبو كُرَيب، قالا ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كُنَّا جلوسا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنكَت الأرض، ثم رفع رأسه فقال: " ما مِنكُمْ مِن أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنِّةِ وَمَقَعَدُهُ مِنَ النَّارِ". قلنا: يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال: " لا اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر "، ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زائدة بن قُدامة، عن منصور، عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: " ما مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلا قَدْ كُتبَ مَدْخَلُها "، فقال القوم: يا رسول الله ألا نتكل على كتابنا، فمن كان من أهل السعادة فإنَّهُ يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء، فقال: " بَلِ اعْمَلُوا فَكُلٌ مُيَسَّر؛ فأمَّا مَنْ كانَ مِنْ أهْلِ السَّعادَةِ فإنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلَ السَعادَةِ وأمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقاءِ فإنَّهُ يُيَسَّرُ للشَّقاءِ"، ثم قرأ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) .حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور والأعمش: أنهما سمعا سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان في جنازة، فأخذ عودا، فجعل ينكت في الأرض، فقال: " ما منْ أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أوْ مِنَ الجَنَّةِ"، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال: " اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ".حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ رضى الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتناول شيئا من الأرض بيده، فقال : " ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلا وَقَدْ عَلِمَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ " قالوا: يا نبيّ الله، أفلا نتكل ؟ قال: " لا اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"، ثم قرأ: ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى )... الآيتين.قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن سَمُرة بن أبي زائدة، عن النـزال بن سَبَرةَ، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ما مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلا قَدْ كُتبَ اللهُ عَلَيْها ما هِيَ لاقِيَتُهُ" وأعرابي عند النبيّ صلى الله عليه وسلم مرتاد، فقال الأعرابيّ: فما جاء بي أضرب من وادي كذا وكذا، إن كان قد فرغ من الأمر.فنكت النبيّ صلى الله عليه وسلم في الأرض، حتى ظنّ القوم أنه ود أنه لم يكن تكلم بشيء منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كُلّ مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، فَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الخَيرِ، وَمَنْ يُرِدْ بِهِ شَرًّا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الشَّرِّ"، فلقيت عمَرو بن مرّة، فعرضت عليه هذا الحديث، فقال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) .حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، قال: لما نـزلت هذه الآية: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل ؟ أفي شيء نستأنفه، أو في شيء قد فُرغ منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ: سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَسَنُيَسِّّرُهُ لِلْعُسْرَى ".حدثني عمرو بن عبد الملك الطائي، قال: ثنا محمد بن عبيدة، قال: ثنا الجراح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سليمان الأعمش، رفع الحديث إلى عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا وبيده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: " ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلا وَقَدْ عُلِمَ مِقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ أو النَّار " قلنا: يا رسول الله أفلا نتوكل ؟ قال لهم: " اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" ثم قال: " أمَا سَمِعْتم اللهَ فِي كِتابِهِ يَقُولُ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ".حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) : للشرّ من الله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " كُلّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَملِهِ".حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن بشير بن كعب، قال: سأل غلامان شابان النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالا يا رسول الله، أنعمل فيما جفَّت به الأقلام، وجرَت به المقادير، أو في شيء يستأنف ؟ فقال: " بَلْ فِيما جَفَّتْ بِهِ الأقْلامُ وَجَرَتْ به المقادِيُر " قالا ففيم العمل إذن ؟ قال: " اعمَلُوا، فَكُلُّ عامِلٍ مُيَسَّرٌ لَعَمَلِهِ الَّذِي خلِقَ لَهُ"، قالا فالآن نجدّ ونعمل.---------------------الهوامش :(4) تقدم استشهاد المؤلف بهذا البيت في الجزء ( 29 : 56 ) وقد شرحناه ، فارجع إليه .
"فسنيسره للعسرى" سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا يرضي الله ، فيستوجب به النار . قال مقاتل : نعسر عليه أن يأتي خيرا .وروينا عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما من نفس منفوسة إلا [ كتب الله ] مكانها من الجنة أو النار " فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : " لا ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ، ثم تلا " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى " .قيل : نزلت في أبي بكر الصديق اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق ، فأعتقه فأنزل الله تعالى : " والليل إذا يغشى " إلى قوله : " إن سعيكم لشتى " يعني : سعي أبي بكر وأمية .وروى علي بن حجر عن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء ، قال : كان لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار يسقط من بلحها في دار جاره ، وكان صبيانه يتناولون منه ، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " بعنيها بنخلة في الجنة " فأبى ، فخرج فلقيه أبو الدحداح ، فقال له : هل لك أن تبيعها بحش [ البستان ] ، يعني حائطا له ، فقال له : هي لك ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة ؟ قال : " نعم " قال : هي لك ، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - جار الأنصاري فقال : " خذها " . فأنزل الله تعالى : " والليل إذا يغشى " إلى قوله : " إن سعيكم لشتى " [ سعي أبي ] الدحداح والأنصاري صاحب النخلة .( فأما من أعطى واتقى ) [ يعني أبا ] الدحداح ، ( وصدق بالحسنى ) [ الثواب ] ( فسنيسره لليسرى ) يعني الجنة ، ( وأما من بخل واستغنى ) يعني الأنصاري ، ( وكذب بالحسنى ) يعني الثواب ، ( فسنيسره للعسرى ) يعني النار .
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وفي الآية محسن الجمع مع التقسيم ، ومحسن الطباق ، أربع مرات بين { أعطى } و { بخل } ، وبين { اتقى } ، و { استغنى } ، وبين و { صدق } و { كذب } وبين «اليسرى» و«العسرى» .
{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } أي: للحالة العسرة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسرًا للشر أينما كان، ومقيضًا له أفعال المعاصي، نسأل الله العافية.
فسنيسره أي نسهل طريقه . للعسرى أي للشر . وعن ابن مسعود : للنار . وقيل : أي فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها . وقد تقدم أن الملك ينادي صباحا ومساء : اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا . رواه أبو الدرداء .مسألة : قال العلماء : ثبت بهذه الآية وبقوله : ومما رزقناهم ينفقون ، وقوله : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية إلى غير ذلك من الآيات - أن الجود من مكارم الأخلاق ، والبخل من أرذلها . وليس الجواد الذي يعطي في غير موضع العطاء ، ولا [ ص: 76 ] البخيل الذي يمنع في موضع المنع ، لكن الجواد الذي يعطي في موضع العطاء ، والبخيل الذي يمنع في موضع العطاء ، فكل من استفاد بما يعطي أجرا وحمدا فهو الجواد . وكل من استحق بالمنع ذما أو عقابا فهو البخيل . ومن لم يستفد بالعطاء أجرا ولا حمدا ، وإنما استوجب به ذما فليس بجواد ، وإنما هو مسرف مذموم ، وهو من المبذرين الذين جعلهم الله إخوان الشياطين ، وأوجب الحجر عليهم . ومن لم يستوجب بالمنع عقابا ولا ذما ، واستوجب به حمدا ، فهو من أهل الرشد ، الذين يستحقون القيام على أموال غيرهم ، بحسن تدبيرهم وسداد رأيهم .قال الفراء : يقول القائل : كيف قال : فسنيسره للعسرى ؟ وهل في العسرى تيسير ؟ فيقال في الجواب : هذا في إجازته بمنزلة قوله - عز وجل - : فبشرهم بعذاب أليم ، والبشارة في الأصل على المفرح والسار ، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر ، جاءت البشارة فيهما . وكذلك التيسير في الأصل على المفرح ، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر ، جاء التيسير فيهما جميعا . قال الفراء : وقوله تعالى : فسنيسره : سنهيئه . والعرب تقول : قد يسرت الغنم : إذا ولدت أو تهيأت للولادة . قال :[ إن لنا شيخين لا ينفعاننا غنيين لا يجدي علينا غناهما ] هما سيدانا يزعمان وإنمايسوداننا أن يسرت غنماهما
The relationship of God with His subjects is not only that of a ruler but also that of a supporter. He smooths the path of those of His subjects who want to draw near to Him. Conversely, He lets those who adopt the way of arrogance to carry on in that way.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (We will facilitate for him the way to extreme ease [ i.e. the comforts of Paradise ]....92:7). The word yusra literally denotes 'ease and comfort' or a thing in which there is no difficulty, but here it refers to "Paradise". Likewise, referring to the second group it says:
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (for him We will facilitate the way to extreme distress...92:10). The opposite of yusra is ` usra which literally denotes 'extreme distress, referring to "Hell". The two statements signify that those who exert their efforts in the first three acts, that is, spending in the cause of Allah, fearing Allah and testifying to the kalimah, Allah. will pave their way to extreme ease, that is, to deeds that will lead them to the comforts of Paradise. On the other hand, those who exert their efforts in the latter three acts, Allah will pave their way to extreme distress, that is, make easy for them to perform deeds that will lead them to Hell. By right, here it should have been said that the deeds of Paradise or Hell are made easy for them, because 'easy' or 'difficult' qualify deeds, and not persons or people. But the Qur'an says that the people or the people themselves will be made easy to do the deeds. This probably implies that the first group will be predisposed to behave in a particular way that behaving otherwise will make them feel uneasy. The second group will be predisposed to behave in a way that will make them feel comfortable to do deeds of Hell, and they will feel uneasy doing deeds of Paradise. Each of these two groups will have their own nature and predisposition, and will find it easier to behave in that particular way. A Hadith confirms that the Messenger of Allah ﷺ said:
اعملوا فکل میسر لما خلق لہ، امّا من کان من اھل السّعادۃ فییسّرلعمل السّعادۃ، وامّا من کان من اھل الشّقاوۃ فییسّر لعمل اھل الشّقاوۃ
"Perform deeds, for everyone will have the deeds of what he was created for [ Paradise or Hell ] made easy for him. Those people who are the people of happiness, they will have the deeds of the people of happiness made easy for them. And those who are the people of misery, they will have the deeds of the people of misery made easy for them."
But both these things are the results of the use of the God-given choice and free will. Therefore, man is rewarded or punished.
Thereafter the unfortunate inmates of Hell are warned, thus:
(Surely We will ease his way unto adversity) We shall make easy for him acts of disobedience and refraining from giving to charity, time and again.
We shall surely ease his way to hardship,That is, We shall facilitate work[s] (ʿamal) for him � works that are as those of the people of the Fire. Do you not notice how He said directly after this:
The Recitation of Surat Al-Layl in the `Isha' Prayer
The statement of the Prophet to Mu`adh has already preceded, where he said,
«فَهَلَّا صَلَّيْتَ ب
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاّعْلَى
وَالشَّمْسِ وَضُحَـهَا
وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى»
(Why did you not pray with (the recitation of) (Glorify the Name of your Lord the Most High) (87), and (By the sun and Duhaha) (91), and (By the night as it envelops) (92))
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.
Swearing by the Diversity of Mankind in Their Efforts and informing of the Different Results of that
Allah swears by saying:
الْلَّيْلَإِذَا يَغْشَى
(By the night as it envelops.) meaning, when it covers the creation with its darkness.
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
(By the day as it appears.) meaning, with its light and its radiance.
وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاٍّنثَى
(By Him Who created male and female.) This is similar to Allah's saying,
وَخَلَقْنَـكُمْ أَزْوَجاً
(And We have created you in pairs.) (78:8) It is also similar to saying,
وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ
(And of everything We have created pairs.) (51:49) And just as these things that are being sworn by are opposites, likewise that which this swearing is about are opposing things. This is why Allah says,
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
(Certainly, your efforts and deeds are diverse. ) meaning, the actions of the servants that they have performed are also opposites and diverse. Therefore, there are those who do good and there are those who do evil. Allah then says,
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى
(As for him who gives and has Taqwa.) meaning, he gives what he has been commanded to give and he fears Allah in his affairs.
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
(And believes in Al-Husna.) meaning, in the compensation for that. This was said by Qatadah. Khusayf said, "In the reward." Then Allah says,
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(We will make smooth for him the path of ease.) Ibn `Abbas said, "Meaning for goodness." Thus, Allah says,
وَأَمَّا مَن بَخِلَ
(But he who is greedy) meaning, with that which he has.
وَاسْتَغْنَى
(and thinks himself self-sufficient,) `Ikrimah reported that Ibn `Abbas said, "This means he is stingy with his wealth and considers himself to be in no need of his Lord, the Mighty and Majestic." This was recorded by Ibn Abi Hatim.
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
(And denies Al-Husna.) meaning, the recompense in the abode of the Hereafter.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى
(We will make smooth for him the path to evil.) meaning, the path of evil. This is as Allah says,
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَـرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
(And We shall turn their hearts and their eyes away, as they refused to believe therein for the first time, and We shall leave them in their trespass to wander blindly.) (6:110) And there are many Ayat with this meaning, proving that Allah rewards those who intend good with success, while whoever intends evil is abandoned, and all of this is in accordance with a preordained decree. There are also many Hadiths that prove this.
The Narration of Abu Bakr As-Siddiq
Imam Ahmad recorded from Abu Bakr that he said to the Messenger of Allah ﷺ, "O Messenger of Allah! Do we act according to what has already been decided, or is the matter just beginning (i.e., still undecided)" He replied,
«بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْه»
(Indeed it is according to what has already been decided.) Then Abu Bakr said, "Then what (good) are deeds, O Messenger of Allah" He replied,
«كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَه»
(Everyone will find it easy to do such deeds that will lead him to what he was created for.)
The Narration of `Ali
Al-Bukhari recorded from `Ali bin Abi Talib that they (the Companions) were with the Messenger of Allah ﷺ at the cemetery of Baqi` Al-Gharqad for a funeral, when the Prophet said,
«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّار»
(There is none among you except that his place has already been written, a seat in Paradise and a seat in the Hellfire.) They said, "O Messenger of Allah! Should we depend on this" He replied,
«اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَه»
(Perform deeds for everyone will have the deeds of what he was created for (Paradise or Hell) made easy for him.) Then he recited the Ayah
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(As for him who gives and has Taqwa, and believes in Al-Husna. We will make smooth for him the path of ease.)" until the Ayah:
لِلْعُسْرَى
(the path to evil) He (Imam Al-Bukhari) also recorded another similar narration from `Ali bin Abi Talib in which he said, "We were at a funeral in the cemetery of Baqi` Al-Gharqad when the Messenger of Allah ﷺ came and sat down. So we came and sat around him and he had a stick with him. Then he bowed his head and he began to scratch the ground with his stick. He then said,
«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَة»
(There is not anyone among you -- or is not a single soul (that has been created) -- except that his place has been written in Paradise or in the Fire, and it has been written that he will be miserable or happy.) A man said, "O Messenger of Allah! Should we just depend on what has been written for us and give up performing deeds For whoever of us is of the people of happiness then he will be of the people of happiness, and whoever among us is of the people of misery then he will be of the people of misery." The Prophet replied,
«أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ:
(Those people who are the people of happiness, they will have the deeds of the people of happiness made easy for them. And those people who are the people of misery, they will have the deeds of the people of misery made easy for them.) Then he recited the Ayah:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى - وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى- فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَى-»
(As for him who gives and has Taqwa, and believes in Al-Husna. We will make smooth for him the path of ease (goodness). But he who is greedy and thinks himself self-sufficient, and belies Al-Husna. We will make smooth for him the path to evil.)) The other compilers of the Group have also recorded this Hadith.
The Narration of `Abdullah bin `Umar
Imam Ahmad recorded from Ibn `Umar that `Umar said, "O Messenger of Allah! Do you think that the deeds that we do are a matter that is already predetermined or are they something just beginning or new" The Prophet replied,
«فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَاعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاء»
(It is something that has already been predetermined. Therefore, work deeds, O son of Al-Khattab! For verily, each person will have things made easy for him. So whoever is from the people of happiness, then he will work deeds for happiness, and whoever is from the people of misery, then he will work deeds for misery.)" This Hadith has been recorded by At-Tirmidhi in the Book of Al-Qadar and he said "Hasan Sahih." Another Hadith Narrated by Jabir Ibn Jarir recorded from Jabir bin `Abdullah that he said, "O Messenger of Allah! Are we performing deeds for something that has already been predetermined or is the matter based upon what we are just doing (now)" The Prophet replied,
«لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْه»
(It is a matter that has been predetermined.) Then Suraqah said, "Then what is the purpose of deeds" The Messenger of Allah ﷺ then said,
«كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِه»
(Everyone who does deeds will have his deeds made easy for him.) Muslim also recorded this Hadith. Ibn Jarir recorded from `Amir bin `Abdullah bin Az-Zubayr that he said, "Abu Bakr used to free servants upon their acceptance of Islam in Makkah. He used to free the elderly and the women when they accepted Islam. So his father said to him, `O my son! I see that you are freeing people who are weak. But if you freed strong men they could stand with you, defend you and protect you.' Abu Bakr replied, `O my father! I only want -- and I think he said -- what is with Allah.' Some people of my family have told me this Ayah was revealed about him:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(As for him who gives and has Taqwa, and believes in Al-Husna. We will make smooth for him the path of ease.)" Then Allah says,
وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى
(And what will his wealth avail him when he goes down) Mujahid said, "This means when he dies." Abu Salih and Malik said -- narrating from Zayd bin Aslam, "When he goes down into the Fire."
We shall surely ease his way We shall pave for him the way to hardship to the Fire;
وأما مَن بخل بماله واستغنى عن جزاء ربه، وكذَّب بـ"لا إله إلا الله" وما دلت عليه، وما ترتب عليها من الجزاء، فسنُيَسِّر له أسباب الشقاء، ولا ينفعه ماله الذي بخل به إذا وقع في النار.
"فسنيسره للعسرى" أي لطريق الشر كما قال تعالى "ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون" والآيات في هذا المعنى كثيرة دالة على أن الله عز وجل يجازي من قصد الخير بالتوفيق له ومن قصد الشر بالخذلان وكل ذلك بقدر مقدر والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة "رواية أبي بكر الصديق رضي الله عنه" قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عياش حدثني العطاف بن خالد حدثني رجل من أهل البصرة عن طلحة بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق عن أبيه قال سمعت أبي يذكر أن أباه سمع أبا بكر وهو يقول: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أنعمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف؟ قال "بل على أمر قد فرغ منه" قال ففيم العمل يا رسول الله؟ قال "كل ميسر لما خلق له" "رواية علي رضي الله عنه" قال البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار" فقالوا يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" ثم قرأ "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى - إلى قوله - للعسرى" وكذا رواه من طريق شعبة ووكيع عن الأعمش بنحوه. ثم رواه عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن منصور عن سعيد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال "ما منكم من أحد - أو ما من نفس منفوسة - إلا كتب مكانها من الجنة والنار وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة" فقال رجل يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى أهل الشقاء؟ فقال "أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاء فييسرون إلى عمل أهل الشقاء" ثم قرأ "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" وقد أخرجه بقية الجماعة من طرق عن سعيد بن عبيدة به "رواية عبدالله بن عمر" قال الإمام أحمد حدثنا عبدالرحمن حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال سمعت سالم بن عبدالله يحدث عن ابن عمر قال: قال عمر يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أفي أمر قد فرغ أو مبتدأ أو مبتدع؟ قال "فيما قد فرغ منه فاعمل يا ابن الخطاب فإن كلا ميسر أما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء" ورواه الترمذي في القدر عن بندار عن ابن مهدي به وقال حسن صحيح "حديث آخر من رواية جابر" قال ابن جرير حدثني يونس أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي الزبير عن جابر بن عبدالله أنه قال: يا رسول الله أنعمل لأمر قد فرغ منه أو لأمر نستأنفه؟ فقال "لأمر قد فرغ منه" فقال سراقة ففيم العمل إذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل عامل ميسر لعمله" ورواه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب به "حديث آخر" قال ابن جرير حدثني يونس حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طلق بن حبيب عن بشير بن كعب العدوي قال: سأل غلامان شابان النبي صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله أنعمل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو في شيء يستأنف؟ فقال "بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير" قالا ففيم العمل إذا؟ قال "اعملوا فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له" قالا نجد ونعمل "رواية أبي الدرداء" قال الإمام أحمد حدثنا هشيم بن خارجة حدثنا أبو الربيع سليمان بن عتبة السلمي عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس عن أبي الدرداء قال: قالوا يا رسول الله أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه أم شيء نستأنفه؟ قال "بل أمر قد فرغ منه" فقالوا فكيف بالعمل يا رسول الله؟ قال "كل امرئ مهيأ لما خلق له" تفرد به أحمد من هذا الوجه "حديث آخر" قال ابن جرير حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة حدثنا عبدالملك بن عمرو حدثنا عباد بن راشد عن قتادة حدثني خليد العصري عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبتيها ملكان يناديان يسمعهما خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا" وأنزل الله في ذلك القرآن "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي كبشة بإسناده مثله "حديث آخر" قال ابن أبي حاتم حدثني أبو عبدالله الطهراني حدثنا حفص بن عمر العدني حدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلا كان له نخيل ومنها نخلة فرعها في دار رجل صالح فقير ذي عيال فإذا جاء الرجل فدخل داره فيأخذ التمرة من نخلته فتسقط التمرة فيأخذها صبيان الرجل الفقير فينزل من نخلته فينزع الثمرة من أيديهم وإن أدخل أحدهم التمرة في فمه أدخل أصبعه في حلق الغلام ونزع التمرة من حلقه فشكا ذلك الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بما هو فيه من صاحب النخلة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم "اذهب" ولقي النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النخلة فقال له "أعطني نخلتك التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة" فقال له لقد أعطيتك ولكن يعجبني ثمرها وإن لي لنخلا كثيرا ما فيها نخلة أعجب إلى ثمره من ثمرها فذهب النبي صلى الله عليه وسلم فتبعه رجل كان يسمع الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن صاحب النخلة فقال الرجل يا رسول الله إن أنا أخذت النخلة فصارت لي النخلة فأعطيتك إياها أتعطيني ما أعطيته بها نخلة في الجنة؟ قال "نعم" ثم إن الرجل لقي صاحب النخلة ولكلاهما نخل فقال له أخبرك أن محمدا أعطاني بنخلتي المائلة في دار فلان نخلة في الجنة فقلت له قد أعطيت ولكني يعجبني ثمرها فسكت عنه الرجل فقال له أراك إذا بعتها قال لا إلا أن أعطى بها شيئا ولا أظنني أعطاه قال وما مناك؟ قال أربعون نخلة فقال الرجل لقد جئت بأمر عظيم نخلتك تطلب بها أربعين نخلة؟ ثم سكتا وأنشأ في كلام آخر ثم قال أنا أعطيتك أربعين نخلة فقال أشهد لي إن كنت صادق فأمر بأناس فدعاهم فقال اشهدوا أني قد أعطيته من نخلي أربعين نخلة بنخلته التي فرعها في دار فلان بن فلان ثم قال ما تقول فقال صاحب النخلة قد رضيت ثم قال بعد ليس بيني وبينك بيع لم نفترق فقال له قد أقالك الله ولست بأحمق حين أعطيتك أربعين نخلة بنخلتك المائلة فقال صاحب النخلة قد رضيت على أن تعطيني الأربعين على ما أريد قال تعطنيها على ساق ثم مكث ساعة ثم قال هي لك على ساق وأوقف له شهودا وعد له أربعين نخلة على ساق فتفرقا فذهب الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن النخلة المائلة في دار فلان قد صارت لي فهي لك فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل صاحب الدار فقال له "النخلة لك ولعيالك" قال عكرمة قال ابن عباس فأنزل الله عز وجل "والليل إذا يغشى - إلى قوله - فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" إلى آخرالسورة هكذا رواه ابن أبي حاتم وهو حديث غريب جدا. قال ابن جرير وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حدثنا هارون بن إدريس الأصم حدثنا عبدالرحمن بن محمد المحاربي حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن عامر بن عبدالله بن الزبير قال كان أبو بكر رضي الله عنه يعتق على الإسلام بمكة فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن فقال له أبوه أي بني أراك تعتق أناسا ضعفاء فلو أنك تعتق رجالا جلداء يقومون معك ويمنعونك ويدفعون عنك فقال أي أبت إنما أريد - أظنه قال - ما عند الله قال فحدثني بعض أهل بيتي أن هذه الأية أنزلت فيه "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى.
( فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى ) أى : فسنهيئه للخصلة التى توصله إلى العسر والمشقة والشدة ، بأن نجعله بسبب سوء اختياره ، يؤثر الغى على الرشد ، والباطل على الحق ، والبخل على السخاء ، فتكون عاقبته فرطا ، ونهايته الخسران والبوار .والمتأمل فى هذه الآيات الكريمة يراها ، وقد وصفت المؤمنين الصادقين بثلاث صفات هى جماع كل خير ، وأساس جميع الفضائل : وصفهم بالسخاء ، وبالخوف من الله - تعالى - ، وبالتصديق بكل ما يجب التصديق به ، ورتب على ذلك توفيقهم للخصلة الحسنى . . التى تنتهى بهم إلى الفوز والسعادة .ووصف - أيضا - أهل الفسوق والفجور بثلاث صفات ، هى أساس البلاء ، ومنبع الفساد ، ألا وهى : البخل ، والغرور ، والتكذيب بكل ما يجب الإِيمان به . . ورتب - سبحانه - على ذلك تهيئتهم للخصلة العسرى ، التى توصلهم إلى سوء المصير ، وشديد العقاب . .وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات ، جملة من الأحاديث الشريفة ، فقال ما ملخصه : قوله : ( وَكَذَّبَ بالحسنى ) أى : بالجزاء فى الدار الآخرة ( فَسَنُيَسِّرُهُ للعسرى ) أى : لطريق الشر ، كما قال - تعالى - : ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) والآيات فى هذا المعنى كثيرة ، ودالة على أن الله يجازى من قصد الخير بالتوفيق له ، ومن قصد الشر بالخذلان ، وكل ذلك بقدر مقدر ، والأحاديث الدالة على هذا المعنى كثيرة .منها : ما أخرجه البخارى عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - قال :" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بقيع الغرقد فى جنازة ، فقال : " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعدة من الجنة ، ومقعدة من النار " فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل؟ فقال : " اعملوا فكل ميسر لما خلق له " ثم قرأ : ( فَأَمَّا مَنْ أعطى واتقى . . . ) إلى قوله : ( للعسرى ) " .
وقوله: ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) يقول تعالى ذكره: فسنهيئه في الدنيا للخلة العُسرى، وهو من قولهم: قد يسرت غنم فلان: إذا ولدت وتهيأت للولادة، وكما قال الشاعر:هُمَــا سَــيِّدَنا يَزْعُمــانِ وإنَّمَــايَسُــودَانِنا أنْ يَسَّــرَتْ غَنَماهُمَــا (4)وقيل: ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) ولا تيسر في العُسرى للذي تقدّم في أول الكلام من قوله: ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) واذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشرّ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا؛ والعُسرى التي أخبر الله جلّ ثناؤه أنه ييسره لها: العمل بما يكرهه ولا يرضاه.وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.* ذكر الخبر بذلك:حدثني واصل بن عبد الأعلى وأبو كُرَيب، قالا ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كُنَّا جلوسا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنكَت الأرض، ثم رفع رأسه فقال: " ما مِنكُمْ مِن أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنِّةِ وَمَقَعَدُهُ مِنَ النَّارِ". قلنا: يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال: " لا اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر "، ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) .حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زائدة بن قُدامة، عن منصور، عن سعد بن عُبيدة عن أبي عبد الرحمن السُّلَميّ، عن عليّ، قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: " ما مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلا قَدْ كُتبَ مَدْخَلُها "، فقال القوم: يا رسول الله ألا نتكل على كتابنا، فمن كان من أهل السعادة فإنَّهُ يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء، فقال: " بَلِ اعْمَلُوا فَكُلٌ مُيَسَّر؛ فأمَّا مَنْ كانَ مِنْ أهْلِ السَّعادَةِ فإنَّهُ يُيَسَّرُ لِعَمَلَ السَعادَةِ وأمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقاءِ فإنَّهُ يُيَسَّرُ للشَّقاءِ"، ثم قرأ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) .حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور والأعمش: أنهما سمعا سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان في جنازة، فأخذ عودا، فجعل ينكت في الأرض، فقال: " ما منْ أحَدٍ إلا وَقَدْ كُتبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أوْ مِنَ الجَنَّةِ"، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال: " اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ".حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن عليّ رضى الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فتناول شيئا من الأرض بيده، فقال : " ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلا وَقَدْ عَلِمَ مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ والنَّارِ " قالوا: يا نبيّ الله، أفلا نتكل ؟ قال: " لا اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ"، ثم قرأ: ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى )... الآيتين.قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن سَمُرة بن أبي زائدة، عن النـزال بن سَبَرةَ، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " ما مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إلا قَدْ كُتبَ اللهُ عَلَيْها ما هِيَ لاقِيَتُهُ" وأعرابي عند النبيّ صلى الله عليه وسلم مرتاد، فقال الأعرابيّ: فما جاء بي أضرب من وادي كذا وكذا، إن كان قد فرغ من الأمر.فنكت النبيّ صلى الله عليه وسلم في الأرض، حتى ظنّ القوم أنه ود أنه لم يكن تكلم بشيء منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كُلّ مُيَسرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، فَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرًا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الخَيرِ، وَمَنْ يُرِدْ بِهِ شَرًّا يَسَّرَهُ لِسَبِيلِ الشَّرِّ"، فلقيت عمَرو بن مرّة، فعرضت عليه هذا الحديث، فقال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) .حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلميّ، قال: لما نـزلت هذه الآية: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل ؟ أفي شيء نستأنفه، أو في شيء قد فُرغ منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ: سَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَسَنُيَسِّّرُهُ لِلْعُسْرَى ".حدثني عمرو بن عبد الملك الطائي، قال: ثنا محمد بن عبيدة، قال: ثنا الجراح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سليمان الأعمش، رفع الحديث إلى عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا وبيده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: " ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلا وَقَدْ عُلِمَ مِقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ أو النَّار " قلنا: يا رسول الله أفلا نتوكل ؟ قال لهم: " اعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" ثم قال: " أمَا سَمِعْتم اللهَ فِي كِتابِهِ يَقُولُ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ".حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرِمة، عن ابن عباس ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ) : للشرّ من الله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فُرغ منه، أو لأمر نأتنفه ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " كُلّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَملِهِ".حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن بشير بن كعب، قال: سأل غلامان شابان النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقالا يا رسول الله، أنعمل فيما جفَّت به الأقلام، وجرَت به المقادير، أو في شيء يستأنف ؟ فقال: " بَلْ فِيما جَفَّتْ بِهِ الأقْلامُ وَجَرَتْ به المقادِيُر " قالا ففيم العمل إذن ؟ قال: " اعمَلُوا، فَكُلُّ عامِلٍ مُيَسَّرٌ لَعَمَلِهِ الَّذِي خلِقَ لَهُ"، قالا فالآن نجدّ ونعمل.---------------------الهوامش :(4) تقدم استشهاد المؤلف بهذا البيت في الجزء ( 29 : 56 ) وقد شرحناه ، فارجع إليه .
"فسنيسره للعسرى" سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه حتى يعمل بما لا يرضي الله ، فيستوجب به النار . قال مقاتل : نعسر عليه أن يأتي خيرا .وروينا عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما من نفس منفوسة إلا [ كتب الله ] مكانها من الجنة أو النار " فقال رجل : أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟ قال : " لا ولكن اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاء ، وأما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة " ، ثم تلا " فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى " .قيل : نزلت في أبي بكر الصديق اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشرة أواق ، فأعتقه فأنزل الله تعالى : " والليل إذا يغشى " إلى قوله : " إن سعيكم لشتى " يعني : سعي أبي بكر وأمية .وروى علي بن حجر عن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء ، قال : كان لرجل من الأنصار نخلة وكان له جار يسقط من بلحها في دار جاره ، وكان صبيانه يتناولون منه ، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " بعنيها بنخلة في الجنة " فأبى ، فخرج فلقيه أبو الدحداح ، فقال له : هل لك أن تبيعها بحش [ البستان ] ، يعني حائطا له ، فقال له : هي لك ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله أتشتريها مني بنخلة في الجنة ؟ قال : " نعم " قال : هي لك ، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - جار الأنصاري فقال : " خذها " . فأنزل الله تعالى : " والليل إذا يغشى " إلى قوله : " إن سعيكم لشتى " [ سعي أبي ] الدحداح والأنصاري صاحب النخلة .( فأما من أعطى واتقى ) [ يعني أبا ] الدحداح ، ( وصدق بالحسنى ) [ الثواب ] ( فسنيسره لليسرى ) يعني الجنة ، ( وأما من بخل واستغنى ) يعني الأنصاري ، ( وكذب بالحسنى ) يعني الثواب ، ( فسنيسره للعسرى ) يعني النار .
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وفي الآية محسن الجمع مع التقسيم ، ومحسن الطباق ، أربع مرات بين { أعطى } و { بخل } ، وبين { اتقى } ، و { استغنى } ، وبين و { صدق } و { كذب } وبين «اليسرى» و«العسرى» .
{ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى } أي: للحالة العسرة، والخصال الذميمة، بأن يكون ميسرًا للشر أينما كان، ومقيضًا له أفعال المعاصي، نسأل الله العافية.
فسنيسره أي نسهل طريقه . للعسرى أي للشر . وعن ابن مسعود : للنار . وقيل : أي فسنعسر عليه أسباب الخير والصلاح حتى يصعب عليه فعلها . وقد تقدم أن الملك ينادي صباحا ومساء : اللهم أعط منفقا خلفا ، وأعط ممسكا تلفا . رواه أبو الدرداء .مسألة : قال العلماء : ثبت بهذه الآية وبقوله : ومما رزقناهم ينفقون ، وقوله : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية إلى غير ذلك من الآيات - أن الجود من مكارم الأخلاق ، والبخل من أرذلها . وليس الجواد الذي يعطي في غير موضع العطاء ، ولا [ ص: 76 ] البخيل الذي يمنع في موضع المنع ، لكن الجواد الذي يعطي في موضع العطاء ، والبخيل الذي يمنع في موضع العطاء ، فكل من استفاد بما يعطي أجرا وحمدا فهو الجواد . وكل من استحق بالمنع ذما أو عقابا فهو البخيل . ومن لم يستفد بالعطاء أجرا ولا حمدا ، وإنما استوجب به ذما فليس بجواد ، وإنما هو مسرف مذموم ، وهو من المبذرين الذين جعلهم الله إخوان الشياطين ، وأوجب الحجر عليهم . ومن لم يستوجب بالمنع عقابا ولا ذما ، واستوجب به حمدا ، فهو من أهل الرشد ، الذين يستحقون القيام على أموال غيرهم ، بحسن تدبيرهم وسداد رأيهم .قال الفراء : يقول القائل : كيف قال : فسنيسره للعسرى ؟ وهل في العسرى تيسير ؟ فيقال في الجواب : هذا في إجازته بمنزلة قوله - عز وجل - : فبشرهم بعذاب أليم ، والبشارة في الأصل على المفرح والسار ، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر ، جاءت البشارة فيهما . وكذلك التيسير في الأصل على المفرح ، فإذا جمع في كلامين هذا خير وهذا شر ، جاء التيسير فيهما جميعا . قال الفراء : وقوله تعالى : فسنيسره : سنهيئه . والعرب تقول : قد يسرت الغنم : إذا ولدت أو تهيأت للولادة . قال :[ إن لنا شيخين لا ينفعاننا غنيين لا يجدي علينا غناهما ] هما سيدانا يزعمان وإنمايسوداننا أن يسرت غنماهما
The relationship of God with His subjects is not only that of a ruler but also that of a supporter. He smooths the path of those of His subjects who want to draw near to Him. Conversely, He lets those who adopt the way of arrogance to carry on in that way.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (We will facilitate for him the way to extreme ease [ i.e. the comforts of Paradise ]....92:7). The word yusra literally denotes 'ease and comfort' or a thing in which there is no difficulty, but here it refers to "Paradise". Likewise, referring to the second group it says:
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ (for him We will facilitate the way to extreme distress...92:10). The opposite of yusra is ` usra which literally denotes 'extreme distress, referring to "Hell". The two statements signify that those who exert their efforts in the first three acts, that is, spending in the cause of Allah, fearing Allah and testifying to the kalimah, Allah. will pave their way to extreme ease, that is, to deeds that will lead them to the comforts of Paradise. On the other hand, those who exert their efforts in the latter three acts, Allah will pave their way to extreme distress, that is, make easy for them to perform deeds that will lead them to Hell. By right, here it should have been said that the deeds of Paradise or Hell are made easy for them, because 'easy' or 'difficult' qualify deeds, and not persons or people. But the Qur'an says that the people or the people themselves will be made easy to do the deeds. This probably implies that the first group will be predisposed to behave in a particular way that behaving otherwise will make them feel uneasy. The second group will be predisposed to behave in a way that will make them feel comfortable to do deeds of Hell, and they will feel uneasy doing deeds of Paradise. Each of these two groups will have their own nature and predisposition, and will find it easier to behave in that particular way. A Hadith confirms that the Messenger of Allah ﷺ said:
اعملوا فکل میسر لما خلق لہ، امّا من کان من اھل السّعادۃ فییسّرلعمل السّعادۃ، وامّا من کان من اھل الشّقاوۃ فییسّر لعمل اھل الشّقاوۃ
"Perform deeds, for everyone will have the deeds of what he was created for [ Paradise or Hell ] made easy for him. Those people who are the people of happiness, they will have the deeds of the people of happiness made easy for them. And those who are the people of misery, they will have the deeds of the people of misery made easy for them."
But both these things are the results of the use of the God-given choice and free will. Therefore, man is rewarded or punished.
Thereafter the unfortunate inmates of Hell are warned, thus:
(Surely We will ease his way unto adversity) We shall make easy for him acts of disobedience and refraining from giving to charity, time and again.
We shall surely ease his way to hardship,That is, We shall facilitate work[s] (ʿamal) for him � works that are as those of the people of the Fire. Do you not notice how He said directly after this:
The Recitation of Surat Al-Layl in the `Isha' Prayer
The statement of the Prophet to Mu`adh has already preceded, where he said,
«فَهَلَّا صَلَّيْتَ ب
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الاّعْلَى
وَالشَّمْسِ وَضُحَـهَا
وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَى»
(Why did you not pray with (the recitation of) (Glorify the Name of your Lord the Most High) (87), and (By the sun and Duhaha) (91), and (By the night as it envelops) (92))
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ
In the Name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful.
Swearing by the Diversity of Mankind in Their Efforts and informing of the Different Results of that
Allah swears by saying:
الْلَّيْلَإِذَا يَغْشَى
(By the night as it envelops.) meaning, when it covers the creation with its darkness.
وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى
(By the day as it appears.) meaning, with its light and its radiance.
وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالاٍّنثَى
(By Him Who created male and female.) This is similar to Allah's saying,
وَخَلَقْنَـكُمْ أَزْوَجاً
(And We have created you in pairs.) (78:8) It is also similar to saying,
وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ
(And of everything We have created pairs.) (51:49) And just as these things that are being sworn by are opposites, likewise that which this swearing is about are opposing things. This is why Allah says,
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
(Certainly, your efforts and deeds are diverse. ) meaning, the actions of the servants that they have performed are also opposites and diverse. Therefore, there are those who do good and there are those who do evil. Allah then says,
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى
(As for him who gives and has Taqwa.) meaning, he gives what he has been commanded to give and he fears Allah in his affairs.
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى
(And believes in Al-Husna.) meaning, in the compensation for that. This was said by Qatadah. Khusayf said, "In the reward." Then Allah says,
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(We will make smooth for him the path of ease.) Ibn `Abbas said, "Meaning for goodness." Thus, Allah says,
وَأَمَّا مَن بَخِلَ
(But he who is greedy) meaning, with that which he has.
وَاسْتَغْنَى
(and thinks himself self-sufficient,) `Ikrimah reported that Ibn `Abbas said, "This means he is stingy with his wealth and considers himself to be in no need of his Lord, the Mighty and Majestic." This was recorded by Ibn Abi Hatim.
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى
(And denies Al-Husna.) meaning, the recompense in the abode of the Hereafter.
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى
(We will make smooth for him the path to evil.) meaning, the path of evil. This is as Allah says,
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَـرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
(And We shall turn their hearts and their eyes away, as they refused to believe therein for the first time, and We shall leave them in their trespass to wander blindly.) (6:110) And there are many Ayat with this meaning, proving that Allah rewards those who intend good with success, while whoever intends evil is abandoned, and all of this is in accordance with a preordained decree. There are also many Hadiths that prove this.
The Narration of Abu Bakr As-Siddiq
Imam Ahmad recorded from Abu Bakr that he said to the Messenger of Allah ﷺ, "O Messenger of Allah! Do we act according to what has already been decided, or is the matter just beginning (i.e., still undecided)" He replied,
«بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْه»
(Indeed it is according to what has already been decided.) Then Abu Bakr said, "Then what (good) are deeds, O Messenger of Allah" He replied,
«كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَه»
(Everyone will find it easy to do such deeds that will lead him to what he was created for.)
The Narration of `Ali
Al-Bukhari recorded from `Ali bin Abi Talib that they (the Companions) were with the Messenger of Allah ﷺ at the cemetery of Baqi` Al-Gharqad for a funeral, when the Prophet said,
«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّار»
(There is none among you except that his place has already been written, a seat in Paradise and a seat in the Hellfire.) They said, "O Messenger of Allah! Should we depend on this" He replied,
«اعْمَلُوا ، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَه»
(Perform deeds for everyone will have the deeds of what he was created for (Paradise or Hell) made easy for him.) Then he recited the Ayah
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(As for him who gives and has Taqwa, and believes in Al-Husna. We will make smooth for him the path of ease.)" until the Ayah:
لِلْعُسْرَى
(the path to evil) He (Imam Al-Bukhari) also recorded another similar narration from `Ali bin Abi Talib in which he said, "We were at a funeral in the cemetery of Baqi` Al-Gharqad when the Messenger of Allah ﷺ came and sat down. So we came and sat around him and he had a stick with him. Then he bowed his head and he began to scratch the ground with his stick. He then said,
«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَة»
(There is not anyone among you -- or is not a single soul (that has been created) -- except that his place has been written in Paradise or in the Fire, and it has been written that he will be miserable or happy.) A man said, "O Messenger of Allah! Should we just depend on what has been written for us and give up performing deeds For whoever of us is of the people of happiness then he will be of the people of happiness, and whoever among us is of the people of misery then he will be of the people of misery." The Prophet replied,
«أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ:
(Those people who are the people of happiness, they will have the deeds of the people of happiness made easy for them. And those people who are the people of misery, they will have the deeds of the people of misery made easy for them.) Then he recited the Ayah:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى - وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى- فَسَنُيَسّرُهُ لِلْعُسْرَى-»
(As for him who gives and has Taqwa, and believes in Al-Husna. We will make smooth for him the path of ease (goodness). But he who is greedy and thinks himself self-sufficient, and belies Al-Husna. We will make smooth for him the path to evil.)) The other compilers of the Group have also recorded this Hadith.
The Narration of `Abdullah bin `Umar
Imam Ahmad recorded from Ibn `Umar that `Umar said, "O Messenger of Allah! Do you think that the deeds that we do are a matter that is already predetermined or are they something just beginning or new" The Prophet replied,
«فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، فَاعْمَلْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَإِنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلسَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ لِلشَّقَاء»
(It is something that has already been predetermined. Therefore, work deeds, O son of Al-Khattab! For verily, each person will have things made easy for him. So whoever is from the people of happiness, then he will work deeds for happiness, and whoever is from the people of misery, then he will work deeds for misery.)" This Hadith has been recorded by At-Tirmidhi in the Book of Al-Qadar and he said "Hasan Sahih." Another Hadith Narrated by Jabir Ibn Jarir recorded from Jabir bin `Abdullah that he said, "O Messenger of Allah! Are we performing deeds for something that has already been predetermined or is the matter based upon what we are just doing (now)" The Prophet replied,
«لِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْه»
(It is a matter that has been predetermined.) Then Suraqah said, "Then what is the purpose of deeds" The Messenger of Allah ﷺ then said,
«كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِه»
(Everyone who does deeds will have his deeds made easy for him.) Muslim also recorded this Hadith. Ibn Jarir recorded from `Amir bin `Abdullah bin Az-Zubayr that he said, "Abu Bakr used to free servants upon their acceptance of Islam in Makkah. He used to free the elderly and the women when they accepted Islam. So his father said to him, `O my son! I see that you are freeing people who are weak. But if you freed strong men they could stand with you, defend you and protect you.' Abu Bakr replied, `O my father! I only want -- and I think he said -- what is with Allah.' Some people of my family have told me this Ayah was revealed about him:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى - فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
(As for him who gives and has Taqwa, and believes in Al-Husna. We will make smooth for him the path of ease.)" Then Allah says,
وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى
(And what will his wealth avail him when he goes down) Mujahid said, "This means when he dies." Abu Salih and Malik said -- narrating from Zayd bin Aslam, "When he goes down into the Fire."