Tafsir Al Wasit
Tafsir Al Wasit at-Takathur التَّكَاثُر (Rivalry in World Increase, Competition, Worldly Gain)
( حتى زُرْتُمُ المقابر ) أى : بقيتم على هذه الحال ، حتى أتاكم الموت ، ودفنتم فى قبوركم ، وانصرف عنكم أحب الناس إليكم ، وبقيتم وحدكم .والخطاب عام لكل عاقل ، ويدخل فيه المشركون والفاسقون ، الذين آثروا الدنيا على الآخرة دخولا أوليا .فالمراد بزيارة المقابر : انتهاء الآجال ، والدفن فى القبور بعد الموت . وعبر - سبحانه - عن ذلك بالزيارة . لأن الميت يأتى إلى القبر كالزائر له ، ثم بعد ذلك يخرج منه يوم البعث والنشور ، للحساب والجزاء ، فوجوده فى القبر إنما هو وجود مؤقت بوقت يعلمه الله - تعالى - .وقد روى أن أعرابيا عندما سمع هذه الآية قال : بعثوا ورب الكعبة ، فقيل له كيف ذلك؟ فقال : لأن الزائر لابد أن يرتحل .وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن التهالك على حطام الدنيا ، فى أحاديث كثيرة منها ما رواه مسلم فى صحيحه عن عبد الله بن الشَّخَّير قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : " ألهاكم التكاثر قال : يقول ابن آدم مالى مالى ، وهل لك من مالك يابن آدم ، آدم إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت " .
وقوله - تعالى - : ( كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ردع وزجر عن الانشغال عن طاعة الله ، وعن التكاثر بالأموال والأولاد .وكرر لفظ " كلا " ثلاث مرات فى هذه السورة ، لتأكيد هذا الزجر والردع عن كل ما يشغل الإِنسان عن وجوه الخير والبر .والتبعير بقوله : ( سَوْفَ ) لزيادة الزجر ، ولتحقيق حصول العلم ، وحذف مفعول ( تَعْلَمُونَ ) لظهوره من المقام . أى : اتركوا التشاغل بالدنيا والتفاخر بالأموال ، فإنكم إن بقيتم على ذلك بدون توبة صادقة ، فسوف تعرفون سوء عاقبة ذلك معرفة لا يخامرهها شك ، ولا يفارقها ريب .
وجملة ( ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) مؤكدة تأكيدا لفظيا للجملة التى قبلها ، وهذا التأكيد المقصود منه المبالغة فى الردع والزجر والتحذير من التكاثر والتفاخر . .
ثم أضاف - سبحانه - إلى كل ما سبق من تحذيرات ، زواجر أخرى فقال : ( كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليقين . لَتَرَوُنَّ الجحيم . ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين ) . .وجواب " لو " محذوف لقصد التهويل ، و " اليقين " فعيل بمعنى مفعول ، وعلم اليقين هو العلم الجازم المطابق للواقع الذى لا شك فيه . والإِضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة ، أو من إضافة العام إلى الخاص .أى : لو تعلمون - علما موثوقا به - سوء عاقبة انشغالكم عن ذكر الله - تعالى - وتكاثركم وتفاخركم بالأموال والأولاد . . لشغلكم هذا العلم اليقينى عما أنتم عليه من التشاغل والتكاثر .فالمقصود بهذه الجملة الكريمة : الزيادة فى ردعهم ، لأنه من عادة الغافلين المكابرين . أنك إذا ذكرتهم بالحق وبالرشاد . . زعموا أنهم ليسوا فى حاجة إلى هذا الإرشاد ، لأنهم أهل علم ومعرفة بالعواقب ، فكانت هذه الآية الكريمة بمثابة تنبيههم بأنهم ليسوا على شئ من العلم الصحيح ، لأنهم لو كانوا كذلك لما تفاخروا ، ولما تكاثروا .
وقوله - سبحانه - : ( لَتَرَوُنَّ الجحيم ) جواب قسم مقدر ، قصد به تأكيد الوعيد الشديد فى التهديد ، وبيان أن المهدد به رؤية الجحيم فى الآخرة ، أى : والله لترون الجحيم فى الآخرة .
Connections 1 multi-source 1 single-source 3 commentators
Multi-source connections cited by 2+ commentators
Single-source mention (1) cited by only one commentator
-
Q 102:7 (at-Takathur)
cited by
By commentator who cites how many verses on this ayah
-
Al-Qushairi Tafsir 1 verse 2 mentions total
-
Kashani Tafsir 1 verse 2 mentions total
-
Ma'arif-ul-Quran 1 verse
Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.
ثم أكد - سبحانه - هذا المعنى تأكيدا قويا فقال : ( ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليقين ) أى : ثم لترون الجحيم رؤية هى ذات اليقين ونفسه وعينه ، وذلك لأن تشاهدوها مشاهدة حقيقية ، بحيث لا يلتبس عليكم أمرها .وقد قالوا إن مراتب العلم ثلاثة : علم اليقين وهو ما كان ناتجا عن الأدلة والبراهين .وعين اليقين : وهو ما كان عن مشاهدة وانكشاف .وحق اليقين : وهو ما كان عن ملابسة ومخالطة .ومثال ذلك أن تعلم بالأدلة أن العبة موجودة ، فذلك علم اليقين ، فإذا رأيتها بعينيك فذلك عين اليقين ، فإذا ما دخلت فى جوفها فذلك حق اليقين . .فأنت ترى أنه - سبحانه - قد حذر الناس من الاشتغال عن طاعته ، ومن التباهى والتكاثر ، بأبلغ أساليب التأكيد وأقواها .
Connections 1 multi-source 2 single-source 3 commentators
Multi-source connections cited by 2+ commentators
Single-source mentions (2) cited by only one commentator
-
Q 17:36 (al-Isra`)
cited by
-
Q 102:8 (at-Takathur)
cited by
By commentator who cites how many verses on this ayah
-
Ma'arif-ul-Quran 2 verses
-
Al-Qushairi Tafsir 1 verse 2 mentions total
-
Kashani Tafsir 1 verse 2 mentions total
Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.
ثم ختم - سبحانه - السورة بقوله : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم ) ، والمراد بالنعيم هنا : ما يتنعم به الإِنسان خلال حياته الدنيوية من مال وولد ، ومن طعام وشراب ، ومن متعه وشهوة . . من النعومة التى هى ضد الخشونة .أى : ثم إنكم بعد ذلك - أيها الناس - والله لتسألن يوم القيامة عن ألوان النعم التى منحكم الله - تعالى - إياها ، فمن أدى ما يجب عليه نحوها من شكر الله - تعالى - عليها كان من السعداء ، ومن جحدها وغمطها وشغلته عن طاعة ربه ، وتباهى وتفاخر بها . . كان من الأشقياء ، كما قال - تعالى - : ( وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) فالمراد بالسؤال إنما هو سؤال التكريم والتبشير للمؤمنين الشاكرين ، وسؤال الإِهانة والتوبيخ للفاسقين الجاحدين .والآية الكريمة دعوة حارة للناس ، إلى شكر نعمه - تعالى - واستعمالها فيما خلقت له .قال القرطبى ما ملخصه : والسؤال يكون للمؤمن والكافر . . والجمع بين الأخبار التى وردت فى ذلك : أن الكل يسألون ، ولكن سؤال الكافر توبيخ ، لأنه قد ترك الشكر ، وسؤال المؤمن سؤال تشريف ، لأنه قد شكر ، وهذا النعيم فى كل نعمة . .نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده الشاكرين . .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
Connections 1 single-source 1 commentator
Multi-source connections
No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.
Single-source mention (1) cited by only one commentator
-
Q 17:36 (al-Isra`)
cited by
By commentator who cites how many verses on this ayah
-
Ma'arif-ul-Quran 1 verse
Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.
قوله - سبحانه - : ( أَلْهَاكُمُ ) من اللهو وهو الغفلة عن مواطن الخير ، والانشغال عما هو نافع .والتكاثر : التبارى والتباهى بالكثرة فى شئ مرغوب فيه كالمال والجاه . .أى : شغلكم - أيها الناس - التباهى والتفاخر بكثرة الأموال والأولاد والعشيرة ، كما ألهاكم حب الدنيا عن القيام بما كلفناكم به . .