Moderation in Spending
Allah enjoins moderation in living. He condemns miserliness and forbids extravagance.
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ
(And let not your hand be tied (like a miser) to your neck,) this means, do not be miserly and stingy, never giving anything to anyone, as the Jews - may the curses of Allah be upon them - said, "Allah's Hand is tied up (i.e., He does not give and spend of His bounty)". They attributed miserliness to Him, Exalted and Sanctified be the Most Generous Bestower!
وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ
(nor overextend it (like a spendthrift)) means, nor be extravagant in spending and giving more than you can afford, or paying more than you earn, lest you become blameworthy and find yourself in severe poverty. If you are a miser, people will blame you and condemn you, and no longer rely on you. When you spend more than you can afford, you will find yourself without anything to spend, so you will be worn out, like an animal that cannot walk, so it becomes weak and incapable. It is described as worn out, which is similar in meaning to exhausted. As Allah says:
الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـوَتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَـنِ مِن تَفَـوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ - ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ
(Then look again: "Can you see any rifts" Then look again and yet again, your sight will return to you in a state of humiliation and worn out. ) (67:3-4) meaning, unable to see any faults. Similarly, Ibn `Abbas, Al-Hasan, Qatadah, Ibn Jurayj, Ibn Zayd and others understood this Ayah as miserliness and extravagance. It was reported in the Two Sahihs from the Hadith of Abu Az-Zinad from Al-A`raj that Abu Hurayrah heard the Messenger of Allah ﷺ say:
«مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مِنْهَا مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِع»
(The parable of the miser and the almsgiver is that of two persons wearing iron cloaks from their chests to their collar-bones. When the almsgiver gives in charity, the cloak becomes spacious until it covers his whole body to such an extent that it hides his fingertips and covers his tracks (obliterates his tracks - or, his sins will be forgiven). And when the miser wants to spend, it (the iron cloak) sticks and (its) every ring gets stuck to its place, and he tries to widen it, but it does not become wide.) This version was recorded by Al-Bukhari in the Book of Zakah. In the Two Sahihs it is recorded that Mu`awiyah bin Abi Muzarrid narrated from Sa`id bin Yasar that Abu Hurayrah said: "The Messenger of Allah ﷺ said:
«مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا وَمَلَكَانِ يَنْزِلَانِ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا:اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»
(There is no day when a person wakes up but two angels come down from heaven. One of them says, `O Allah, compensate the one who gives (in charity),' and the other one says, `O Allah, destroy the one who withholds.')" Muslim recorded from Abu Hurayrah that the Prophet said:
«مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا أَنْفَقَ إِلَّا عِزًّا، وَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله»
(Wealth never decreases because of Sadaqah (charity). Allah never increases a servant who gives in charity except in honor, and whoever is humble for the sake of Allah, Allah will raise him in status.) According to a Hadith narrated by Abu Kathir from `Abdullah bin `Amr, who attributed it to the Prophet :
«إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا»
(Beware of stinginess for it destroyed the people who came before you. It commanded them to be miserly, so they were miserly; and it commanded them to cut the ties of kinship, so they cut them; and it commanded them to commit immoral actions, so they did so.)
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ
(Truly, your Lord expands the provision for whom He wills and straitens (for whom He wills).) This Ayah is telling us that Allah is the One Who provides or withholds, the Bestower Who is running the affairs of His creation as He wills. He makes rich whomever He wills, and He makes poor whomever He wills, by the wisdom that is His. He said: /
إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
(Verily, He is Ever All-Knower, All-Seer of His servants.) meaning, He knows and sees who deserves to be rich and who deserves to be poor. In some cases, richness may be decreed so that a person gets carried away, leading to his own doom. In other cases, poverty may be a punishment. We seek refuge with Allah from both.
And do not keep your hand chained to your neck in other words do not withhold it completely from expending nor open it in order to expend completely or you will sit blameworthy — this refers to the first case — and denuded cut off having nothing — this refers to the latter case.
ولا تمسك يدك عن الإنفاق في سبيل الخير، مضيِّقًا على نفسك وأهلك والمحتاجين، ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، فتقعد ملومًا يلومك الناس ويذمونك، نادمًا على تبذيرك وضياع مالك.
يقول تعالى آمرا بالاقتصاد في العيش ذاما للبخل ناهيا عن السرف "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك" أي لا تكن بخيلا منوعا لا تعطي أحدا شيئا كما قالت اليهود عليهم لعائن الله يد الله مغلولة أي نسبوه إلى البخل تعالى وتقدس الكريم الوهاب وقوله: "ولا تبسطها كل البسط" أي ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوما محسورا وهذا من باب اللف والنشر أي فتقعد إن بخلت ملوما يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك كما قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة. ومن كان ذا مال فيبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم ومتى بسطت يدك فوق طاقتك قعدت بلا شيء تنفقه فتكون كالحسير وهو الدابة التي قد عجزت عن السير فوقفت ضعفا وعجزا فإنها تسمى الحسير وهو مأخوذ من الكلال كما قال "فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير" أي كليل عن أن يرى عيبا هكذا فسر هذه الآية بأن المراد هنا البخل والسرف: ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع" هذا لفظ البخاري في الزكاة وفي الصحيحين من طريق هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنفقي هكذا وهكذا وهكذا ولا توعي فيوعي الله عليك ولا توكي فيوكي الله عليك" وفي لفظ "ولا تحصي فيحصي الله عليك" وفي صحيح مسلم من طريق عبدالرزاق عن معمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله قال أنفق أنفق عليك" وفي الصحيحين من طريق معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا" وروى مسلم عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا "ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا أنفق إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله" وفي حديث أبي كثير عن عبدالله بن عمر مرفوعا "إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا" وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يخرج رجل صدقة حتى يفك لحي سبعين شيطانا". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا سكين بن عبدالعزيز حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما عال من اقتصد".
ثم أرشد - سبحانه - عباده إلى أفضل الطرق لإِنفاق أموالهم والتصرف فيها ، فقال - تعالى - : ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً ) .وقوله ( مغلولة ) من الغل - بضم الغين - وأصله الطوق الذى يجعل فى العنق وتربط به اليد ، كما يربط المذنب والأسير : وهو كناية عن البخل والتقتير .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ولا يقصد من يتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط . ولا فرق عنده بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه ، لأنهما كلامان معتقبان على حقيقة واحدة . حتى أنه يستعمله فى ملك لا يعطى عطاء قط ، ولا يمنعه إلا بإشارته من غير استعمال يد وقبضها وبسطها . ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء جزيلا لقالوا : ما أبسط يده بالنوال؛ لأن بسط اليد وقبضها عبارتان معاقبتان للبخل والجود . . .وقوله : ( محسورا ) من الحسور بمعنى الانقطاع عن الشئ ، والعجز عن الحصول عليه .يقال : فلان حسره السير ، إذا أثر فيه أثرا بليغا جعله يعجز عن اللحاق برفقائه .ويقال : بعير محسور . أى : ذهبت قوته وأصابه الكلل والإِعياء . فصار لا يستطيع النهوض بما يوضع عليه من أحمال .والمقصود من الآية الكريمة : الأمر بالتوسط والاعتدال فى الإِنفاق والنهى عن البخل والإِسراف .فقد شبه - سبحانه - مال البخيل ، بحال من يده مربوطة إلى عنقه ربطا محكما بالقيود والسلاسل ، فصار لا يستطيع تحريكها أو التصرف بها .وشبه حال المسرف والمبذر ، بحال من مد يده وبسطها بسطا كبيرا ، بحيث أصبحت لا تمسك شيئا يوضع فيها سواء أكان قليلا أم كثيرا .والمعنى : كن - أيها الإِنسان - متوسطا فى كل أمورك ، ومعتدلا فى إنفاق أموالك بحيث لا تكون بخيلا ولا مسرفا ، فان الإِسراف والبخل يؤديان بك إلى أن تصير ملوما . أى : مذموما من الخلق والخالق ، محسورا ، أى : مغموما منقطعا عن الوصول إلى مبتغاك بسبب ضياع مالك ، واحتياجك إلى غيرك .قال الآلوسى ما ملخصه : فالآية الكريمة تحض على التوسط ، وذلك هو الجود الممدوح ، فخير الأمور أوساطها . وأخرجه أحمد وغيره عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال ذوي الأموال، فجعله كالمشدودة يده إلى عنقه، الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء.وإنما معنى الكلام: ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله، فلا تنفق فيها شيئا إمساك المغلولة يده إلى عنقه، الذي لا يستطيع بسطها( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول: ولا تبسطها بالعطية كلّ البسط، فتَبقى لا شيء عندك، ولا تجد إذا سئلت شيئا تعطيه سائلك ( فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) يقول: فتقعد يلومك سائلوك إذا لم تعطهم حين سألوك، وتلومك نفسك على الإسراع في مالك وذهابه، محسورا: يقول: مَعِيبا، قد انقُطِع بك، لا شيء عندك تنفقه، وأصله من قولهم للدابة التي قد سير عليها حتى انقَطَع سيرها، وكلَّت ورَزحت من السير، بأنه حَسِير. يقال منه: حَسَرْت الدابة فأنا أحسِرُها، وأحسُرها حَسْرا، وذلك إذا أنضيته بالسير، وحَسَرته بالمسألة إذا سألته فألحفت، وحَسَرَ البصرُ فهو يَحْسِر، وذلك إذا بلغ أقصى المنظر فكَلّ. ومنه قوله عزَ وجلَ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ وكذلك ذلك في كلّ شيء كَلَّ وأزحف حتى يَضْنَى.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هودة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة (وَلا تَبْسُطْها): تبذر بسرف.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يوسف بن بهز، قال: ثنا حوشب، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) يقول: لا تطفِّف برزقي عن غير رضاي، ولا تضعْه في سُخْطي فأسلُبَك ما في يديك، فتكون حسيرا ليس في يديك منه شيء.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) يقول هذا في النفقة، يقول ( لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) يقول: لا تبسطها بالخير ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يعني التبذير (فَتَقْعُدَ مَلُوما) يقول: يلوم نفسه على ما فات من ماله (مَحْسُورًا) يعني: ذهب ماله كله فهو محسور.حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) يعني بذلك البخل.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) أي لا تمسكها عن طاعة الله، ولا عن حقه ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول: لا تنفقها في معصية الله، ولا فيما يصلح لك، ولا ينبغي لك، وهو الإسراف، قوله ( فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) قال: ملوما في عباد الله، محسورا على ما سلف من دهره وفرّط.حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) قال: في النفقة، يقول : لا تمسك عن النفقة ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول: لا تبذر تبذيرا(فَتَقْعُدَ مَلُوما) في عباد الله (مَحْسُورًا) يقول: نادما على ما فرط منك.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) فيما نهيتك (فَتَقْعُدَ مَلُوما) قال: مذنبا(مَحْسُورًا) قال: منقطعا بك.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) قال: مغلولة لا تبسطها بخير ولا بعطية ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) في الحق والباطل، فينفَذ ما معك، وما في يديك، فيأتيك من يريد أن تعطيه فيحسر بك، فيلومك حين أعطيت هؤلاء، ولم تعطهم.
( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ( قال جابر : أتى صبي فقال : يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعا ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه فقال للصبي : من ساعة إلى ساعة يظهر فعد وقتا آخر فعاد إلى أمه فقالت : قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره فنزع قميصه فأعطاه إياه وقعد عريانا فأذن بلال بالصلاة فانتظروه فلم يخرج فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فرآه عريانا فأنزل الله تعالى : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك " يعني : ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق كالمغلولة يده لا يقدر على مدها . ( ولا تبسطها ( بالعطاء ( كل البسط ( فتعطي جميع ما عندك ( فتقعد ملوما ( يلومك [ سائلوك ] بالإمساك إذا لم تعطهم و " الملوم " : الذي أتى بما يلوم نفسه أو يلومه غيره ( محسورا ( منقطعا بك لا شيء عندك تنفقه يقال : حسرته بالمسألة إذا ألحفت عليه ودابة حسيرة إذا كانت كالة رازحة .قال قتادة : " محسورا " نادما على ما فرط منك .
عود إلى بيان التبذير والشح ، فالجملة عطف على جملة { ولا تبذر تبذيراً } [ الإسراء : 26 ]. ولولا تخلل الفصل بينهما بقوله؛ { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك } [ الإسراء : 28 ] الآية لكانت جملة ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك غَيْر مقترنة بواو العطف لأن شأن البيان أن لا يعطف على المبين ، وأيضاً على أن في عطفها اهتماماً بها يجعلها مستقلة بالقصد لأنها مشتملة على زيادة على البيان بما فيها من النهي عن البخل المقابل للتبذير .وقد أتت هذه الآية تعليماً بمعرفة حقيقة من الحقائق الدقيقة فكانت من الحكمة . وجاء نظمها على سبيل التمثيل فصيغت الحكمة في قالب البلاغة .فأما الحكمة فإذ بينت أن المحمود في العطاء هو الوسط الواقع بين طرفي الإفراط والتفريط ، وهذه الأوساط هي حدود المحامد بين المذام من كل حقيقة لها طرفان . وقد تقرر في حكمة الأخلاق أن لكل خلق طرفين ووسطاً ، فالطرفان إفراط وتفريط وكلاهما مقر مفاسد للمصدر وللمورد ، وأن الوسط هو العدل ، فالإنفاق والبذل حقيقة أحد طرفيها الشح وهو مفسدة للمحاويج ولصاحب المال إذ يجر إليه كراهية الناس إياه وكراهتيه إياهم . والطرف الآخر التبذير والإسراف ، وفيه مفاسد لذي المال وعشيرته لأنه يصرف ماله عن مستحقه إلى مصارف غير جديرة بالصرف ، والوسط هو وضع المال في مواضعه وهو الحد الذي عبر عنه في الآية بنفي حالين بين ( لا ولا ).وأما البلاغة فبتمثيل الشح والإمساك بغل اليد إلى العُنق ، وهو تمثيل مبني على تخيل اليد مصدراً للبذل والعطاء ، وتخيُّل بَسطها كذلك وغلها شحاً ، وهو تخيل معروف لدى البلغاء والشعراء ، قال الله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة ثم قال : { بل يداه مبسوطتان } [ المائدة : 64 ] وقال الأعشى: ... يَداك يدَا صدق فكف مفيدةوكف إذا ما ضُن بالمال تنفق ... ومن ثم قالوا : له يدُ على فلان ، أي نعمة وفضل ، فجاء التثميل في الآية مبنياً على التصرف في ذلك المعنى بتمثيل الذي يشح بالمال بالذي غُلّت يده إلى عنقه ، أي شدت بالغُلّ ، وهو القيد من السير يشد به يد الأسير ، فإذا غُلت اليد إلى العنق تعذر التصرف بها فتعطل الانتفاع بها فصار مصدر البذل معطلاً فيه ، وبضده مُثِّلَ المسرف بباسط يده غاية البسط ونهايته وهو المفاد بقوله : كل البسط } أي البسطَ كله الذي لا بسط بعده ، وهو معنى النهاية . وقد تقدم من هذا المعنى عند قوله تعالى : { وقالت اليهود يد الله مغلولة } إلى قوله : { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } في سورة العقود [ المائدة : 64 ]. هذا قالب البلاغة المصوغةُ في تلك الحكمة .وقوله : فتقعد ملوما محسوراً } جواب لكلا النهيين على التوزيع بطريقة النشر المرتب ، فالملوم يرجع إلى النهي عن الشح ، والمحسور يرجع إلى النهي عن التبذير ، فإن الشحيح ملوم مذموم . وقد قيل: ... إن البخيل ملوم حيثما كاناوقال زهيرومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يُستغن عنه ويذمموالمحسور : المنهوك القوى . يقال : بعير حسير ، إذا أتعبه السير فلم تبق له قوة ، ومنه قوله تعالى : { ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير } [ الملك : 4 ] ، والمعنى : غير قادر على إقامة شؤونك . والخطاب لغير معين . وقد مضى الكلام على تقعد آنفاً .
تفسير الآيات من 27 الى 30 :ـ{ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } وقال هنا: { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } كناية عن شدة الإمساك والبخل. { وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ } فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي. { فَتَقْعُدَ } إن فعلت ذلك { مَلُومًا } أي: تلام على ما فعلت { مَحْسُورًا } أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال ولا خلفه مدح وثناء. وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال: { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا } أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر. { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } أي: لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى: { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدهم بالصدقة والمعروف عند التيسر عبادة حاضرة لأن الهم بفعل الحسنة حسنة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له [بسبب رجائه] ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه، { إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويدبرهم بلطفه وكرمه.
قوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا فيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك هذا مجاز عبر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله ; فضرب له مثل الغل الذي يمنع من التصرف باليد . وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها . قال أبو هريرة - رضي الله عنه - : فأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع .الثانية : ولا تبسطها كل البسط ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال ، فإن قبض الكف يحبس ما فيها ، وبسطها يذهب ما فيها . وهذا كله خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد أمته ، [ ص: 226 ] وكثيرا ما جاء في القرآن ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب في ذلك . وأيضا فإنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكن يدخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع . وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم ، فلم يعنفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم . وإنما نهى الله - سبحانه وتعالى - عن الإفراط في الإنفاق ، وإخراج ما حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده ، فأما من وثق بموعود الله - عز وجل - وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية ، والله أعلم . وقيل : إن هذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في خاصة نفسه ، علمه فيه كيفية الإنفاق ، وأمره بالاقتصاد . قال جابر وابن مسعود : جاء غلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا . فقال : ما عندنا اليوم شيء . قال : فتقول لك اكسني قميصك ; فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت عريانا . وفي رواية جابر : فأذن بلال للصلاة وانتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج ، واشتغلت القلوب ، فدخل بعضهم فإذا هو عار ; فنزلت هذه الآية . وكل هذا في إنفاق الخير . وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام ، كما تقدم .الثالثة : نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد فيما يطرأ أولا من سؤال المؤمنين ; لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء له ، أو لئلا يضيع المنفق عياله . ونحوه من كلام الحكمة : ما رأيت قط سرفا إلا ومعه حق مضيع . وهذه من آيات فقه الحال فلا يبين حكمها إلا باعتبار شخص شخص من الناس .الرابعة : قوله تعالى : فتقعد ملوما محسورا قال ابن عرفة : يقول لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف ; كما يكون البعير الحسير ، وهو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به ; ومنه قوله - تعالى - : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير أي كليل منقطع . وقال قتادة : أي نادما على ما سلف منك ; فجعله من الحسرة ، وفيه بعد ; لأن الفاعل من الحسرة حسر وحسران ولا يقال محسور . والملوم : الذي يلام على إتلاف ماله ، أو يلومه من لا يعطيه .
Islam favours moderation in all matters. According to Islam, the middle way, i.e. avoidance of extremes, is the best way. ‘The best of matters is their moderation.’ The same advice has been given in respect of expenditure. Man should not be so niggardly as to degrade himself in the eyes of others, but neither should he spend so much as to leave himself with nothing. It has been recorded in the traditions of the Prophet Muhammad, that one who adopts the way of moderation will not be a pauper. Lack of moderation with regard to wealth generally develops in a man because he loses sight of the fact that the Giver is God. It is He Who in His wisdom gives less to one and more to another. God’s dictum on this subject has been recorded in a divinely inspired tradition (hadith qudsi) of the Prophet Muhammad, ‘There are some among My servants for whom poverty is better, that is, too much of wealth will lead them astray. If I were to make them wealthy, their faith would suffer. And there are some among My servants for whom being wealthy is better. If I were to make them paupers, their faith would suffer.’
Commentary
The instruction for moderation in spending
In this verse, the Holy Prophet ﷺ is the direct addressee while the entire Muslim ummah is being addressed through him. The purpose is to teach a just and moderate course in spending which does not prevent one from helping others nor does it end up in a lot of trouble for him. There is an event in the background of the revelation of this verse. Ibn Marduwayh has reported it on the authority of Sayyidna ` Abdullah ibn Mas’ ud ؓ and al-Baghawi, on the authority of Sayyidna Jabir. According to this report, a boy came to the Holy Prophet ﷺ and said, "My mother asks of you a shirt." At that time, the Holy Prophet ﷺ had no shirt except the one that was on his blessed body. He told the boy, "Come some other time when we have enough means to respond to what your mother is asking for." The boy went back home, and returned and said, "My mother says that you kindly give her the very shirt you have on your blessed body." Hearing this, the Holy Prophet ﷺ took the shirt off and let him have it. His body was left bare. Came the time for Salah. Sayyidna Bilal ؓ called the Adhan. But, when he did not come out as usual, people were worried. When some of them went in, they saw that he was sitting bare-bodied without the shirt. Thereupon, this verse was revealed.
(And let not thy hand be chained to thy neck) let your hand not refrain from spending and giving gifts as would the person whose hand is chained to his neck (nor open it) in spending and giving gifts (with a complete opening) in spendthriftness. He says: do not give everything you have to one needy person or to one relative and leave all the rest, (lest thou sit down) lest you remain (rebuked) reproached by the needy and kinsmen, (denuded) cut off from kinsmen and the needy, without any wealth left. It is also said that this verse was revealed about a woman who asked for the shirt of the Prophet (pbuh). The latter took his shirt off, gave it to her and remained with his top bare. So Allah forbade him from doing so, telling him: do not open your hand completely when spending to the extent that you take off your shirt and give it away, and thus remain naked and blamed by people for remaining naked.
Moderation in Spending
Allah enjoins moderation in living. He condemns miserliness and forbids extravagance.
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ
(And let not your hand be tied (like a miser) to your neck,) this means, do not be miserly and stingy, never giving anything to anyone, as the Jews - may the curses of Allah be upon them - said, "Allah's Hand is tied up (i.e., He does not give and spend of His bounty)". They attributed miserliness to Him, Exalted and Sanctified be the Most Generous Bestower!
وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ
(nor overextend it (like a spendthrift)) means, nor be extravagant in spending and giving more than you can afford, or paying more than you earn, lest you become blameworthy and find yourself in severe poverty. If you are a miser, people will blame you and condemn you, and no longer rely on you. When you spend more than you can afford, you will find yourself without anything to spend, so you will be worn out, like an animal that cannot walk, so it becomes weak and incapable. It is described as worn out, which is similar in meaning to exhausted. As Allah says:
الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـوَتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَـنِ مِن تَفَـوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ - ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ
(Then look again: "Can you see any rifts" Then look again and yet again, your sight will return to you in a state of humiliation and worn out. ) (67:3-4) meaning, unable to see any faults. Similarly, Ibn `Abbas, Al-Hasan, Qatadah, Ibn Jurayj, Ibn Zayd and others understood this Ayah as miserliness and extravagance. It was reported in the Two Sahihs from the Hadith of Abu Az-Zinad from Al-A`raj that Abu Hurayrah heard the Messenger of Allah ﷺ say:
«مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ أَوْ وَفَرَتْ عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مِنْهَا مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِع»
(The parable of the miser and the almsgiver is that of two persons wearing iron cloaks from their chests to their collar-bones. When the almsgiver gives in charity, the cloak becomes spacious until it covers his whole body to such an extent that it hides his fingertips and covers his tracks (obliterates his tracks - or, his sins will be forgiven). And when the miser wants to spend, it (the iron cloak) sticks and (its) every ring gets stuck to its place, and he tries to widen it, but it does not become wide.) This version was recorded by Al-Bukhari in the Book of Zakah. In the Two Sahihs it is recorded that Mu`awiyah bin Abi Muzarrid narrated from Sa`id bin Yasar that Abu Hurayrah said: "The Messenger of Allah ﷺ said:
«مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا وَمَلَكَانِ يَنْزِلَانِ مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا:اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا»
(There is no day when a person wakes up but two angels come down from heaven. One of them says, `O Allah, compensate the one who gives (in charity),' and the other one says, `O Allah, destroy the one who withholds.')" Muslim recorded from Abu Hurayrah that the Prophet said:
«مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا أَنْفَقَ إِلَّا عِزًّا، وَمَنْ تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله»
(Wealth never decreases because of Sadaqah (charity). Allah never increases a servant who gives in charity except in honor, and whoever is humble for the sake of Allah, Allah will raise him in status.) According to a Hadith narrated by Abu Kathir from `Abdullah bin `Amr, who attributed it to the Prophet :
«إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا»
(Beware of stinginess for it destroyed the people who came before you. It commanded them to be miserly, so they were miserly; and it commanded them to cut the ties of kinship, so they cut them; and it commanded them to commit immoral actions, so they did so.)
إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ
(Truly, your Lord expands the provision for whom He wills and straitens (for whom He wills).) This Ayah is telling us that Allah is the One Who provides or withholds, the Bestower Who is running the affairs of His creation as He wills. He makes rich whomever He wills, and He makes poor whomever He wills, by the wisdom that is His. He said: /
إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا
(Verily, He is Ever All-Knower, All-Seer of His servants.) meaning, He knows and sees who deserves to be rich and who deserves to be poor. In some cases, richness may be decreed so that a person gets carried away, leading to his own doom. In other cases, poverty may be a punishment. We seek refuge with Allah from both.
And do not keep your hand chained to your neck in other words do not withhold it completely from expending nor open it in order to expend completely or you will sit blameworthy — this refers to the first case — and denuded cut off having nothing — this refers to the latter case.
ولا تمسك يدك عن الإنفاق في سبيل الخير، مضيِّقًا على نفسك وأهلك والمحتاجين، ولا تسرف في الإنفاق، فتعطي فوق طاقتك، فتقعد ملومًا يلومك الناس ويذمونك، نادمًا على تبذيرك وضياع مالك.
يقول تعالى آمرا بالاقتصاد في العيش ذاما للبخل ناهيا عن السرف "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك" أي لا تكن بخيلا منوعا لا تعطي أحدا شيئا كما قالت اليهود عليهم لعائن الله يد الله مغلولة أي نسبوه إلى البخل تعالى وتقدس الكريم الوهاب وقوله: "ولا تبسطها كل البسط" أي ولا تسرف في الإنفاق فتعطي فوق طاقتك وتخرج أكثر من دخلك فتقعد ملوما محسورا وهذا من باب اللف والنشر أي فتقعد إن بخلت ملوما يلومك الناس ويذمونك ويستغنون عنك كما قال زهير بن أبي سلمى في المعلقة. ومن كان ذا مال فيبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم ومتى بسطت يدك فوق طاقتك قعدت بلا شيء تنفقه فتكون كالحسير وهو الدابة التي قد عجزت عن السير فوقفت ضعفا وعجزا فإنها تسمى الحسير وهو مأخوذ من الكلال كما قال "فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير" أي كليل عن أن يرى عيبا هكذا فسر هذه الآية بأن المراد هنا البخل والسرف: ابن عباس والحسن وقتادة وابن جريج وابن زيد وغيرهم وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت أو وفرت على جلده حتى تخفي بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع" هذا لفظ البخاري في الزكاة وفي الصحيحين من طريق هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنفقي هكذا وهكذا وهكذا ولا توعي فيوعي الله عليك ولا توكي فيوكي الله عليك" وفي لفظ "ولا تحصي فيحصي الله عليك" وفي صحيح مسلم من طريق عبدالرزاق عن معمر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله قال أنفق أنفق عليك" وفي الصحيحين من طريق معاوية بن أبي مزرد عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان من السماء يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا" وروى مسلم عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا "ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا أنفق إلا عزا ومن تواضع لله رفعه الله" وفي حديث أبي كثير عن عبدالله بن عمر مرفوعا "إياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا" وروى البيهقي من طريق سعدان بن نصر عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما يخرج رجل صدقة حتى يفك لحي سبعين شيطانا". وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد حدثنا سكين بن عبدالعزيز حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما عال من اقتصد".
ثم أرشد - سبحانه - عباده إلى أفضل الطرق لإِنفاق أموالهم والتصرف فيها ، فقال - تعالى - : ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً ) .وقوله ( مغلولة ) من الغل - بضم الغين - وأصله الطوق الذى يجعل فى العنق وتربط به اليد ، كما يربط المذنب والأسير : وهو كناية عن البخل والتقتير .قال صاحب الكشاف ما ملخصه : غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ولا يقصد من يتكلم به إثبات يد ولا غل ولا بسط . ولا فرق عنده بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه ، لأنهما كلامان معتقبان على حقيقة واحدة . حتى أنه يستعمله فى ملك لا يعطى عطاء قط ، ولا يمنعه إلا بإشارته من غير استعمال يد وقبضها وبسطها . ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء جزيلا لقالوا : ما أبسط يده بالنوال؛ لأن بسط اليد وقبضها عبارتان معاقبتان للبخل والجود . . .وقوله : ( محسورا ) من الحسور بمعنى الانقطاع عن الشئ ، والعجز عن الحصول عليه .يقال : فلان حسره السير ، إذا أثر فيه أثرا بليغا جعله يعجز عن اللحاق برفقائه .ويقال : بعير محسور . أى : ذهبت قوته وأصابه الكلل والإِعياء . فصار لا يستطيع النهوض بما يوضع عليه من أحمال .والمقصود من الآية الكريمة : الأمر بالتوسط والاعتدال فى الإِنفاق والنهى عن البخل والإِسراف .فقد شبه - سبحانه - مال البخيل ، بحال من يده مربوطة إلى عنقه ربطا محكما بالقيود والسلاسل ، فصار لا يستطيع تحريكها أو التصرف بها .وشبه حال المسرف والمبذر ، بحال من مد يده وبسطها بسطا كبيرا ، بحيث أصبحت لا تمسك شيئا يوضع فيها سواء أكان قليلا أم كثيرا .والمعنى : كن - أيها الإِنسان - متوسطا فى كل أمورك ، ومعتدلا فى إنفاق أموالك بحيث لا تكون بخيلا ولا مسرفا ، فان الإِسراف والبخل يؤديان بك إلى أن تصير ملوما . أى : مذموما من الخلق والخالق ، محسورا ، أى : مغموما منقطعا عن الوصول إلى مبتغاك بسبب ضياع مالك ، واحتياجك إلى غيرك .قال الآلوسى ما ملخصه : فالآية الكريمة تحض على التوسط ، وذلك هو الجود الممدوح ، فخير الأمور أوساطها . وأخرجه أحمد وغيره عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال ذوي الأموال، فجعله كالمشدودة يده إلى عنقه، الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء.وإنما معنى الكلام: ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله، فلا تنفق فيها شيئا إمساك المغلولة يده إلى عنقه، الذي لا يستطيع بسطها( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول: ولا تبسطها بالعطية كلّ البسط، فتَبقى لا شيء عندك، ولا تجد إذا سئلت شيئا تعطيه سائلك ( فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) يقول: فتقعد يلومك سائلوك إذا لم تعطهم حين سألوك، وتلومك نفسك على الإسراع في مالك وذهابه، محسورا: يقول: مَعِيبا، قد انقُطِع بك، لا شيء عندك تنفقه، وأصله من قولهم للدابة التي قد سير عليها حتى انقَطَع سيرها، وكلَّت ورَزحت من السير، بأنه حَسِير. يقال منه: حَسَرْت الدابة فأنا أحسِرُها، وأحسُرها حَسْرا، وذلك إذا أنضيته بالسير، وحَسَرته بالمسألة إذا سألته فألحفت، وحَسَرَ البصرُ فهو يَحْسِر، وذلك إذا بلغ أقصى المنظر فكَلّ. ومنه قوله عزَ وجلَ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ وكذلك ذلك في كلّ شيء كَلَّ وأزحف حتى يَضْنَى.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هودة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) قال: لا تجعلها مغلولة عن النفقة (وَلا تَبْسُطْها): تبذر بسرف.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يوسف بن بهز، قال: ثنا حوشب، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) يقول: لا تطفِّف برزقي عن غير رضاي، ولا تضعْه في سُخْطي فأسلُبَك ما في يديك، فتكون حسيرا ليس في يديك منه شيء.حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) يقول هذا في النفقة، يقول ( لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) يقول: لا تبسطها بالخير ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يعني التبذير (فَتَقْعُدَ مَلُوما) يقول: يلوم نفسه على ما فات من ماله (مَحْسُورًا) يعني: ذهب ماله كله فهو محسور.حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) يعني بذلك البخل.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) أي لا تمسكها عن طاعة الله، ولا عن حقه ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول: لا تنفقها في معصية الله، ولا فيما يصلح لك، ولا ينبغي لك، وهو الإسراف، قوله ( فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) قال: ملوما في عباد الله، محسورا على ما سلف من دهره وفرّط.حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) قال: في النفقة، يقول : لا تمسك عن النفقة ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول: لا تبذر تبذيرا(فَتَقْعُدَ مَلُوما) في عباد الله (مَحْسُورًا) يقول: نادما على ما فرط منك.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لا تمسك عن النفقة فيما أمرتك به من الحق ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) فيما نهيتك (فَتَقْعُدَ مَلُوما) قال: مذنبا(مَحْسُورًا) قال: منقطعا بك.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ) قال: مغلولة لا تبسطها بخير ولا بعطية ( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) في الحق والباطل، فينفَذ ما معك، وما في يديك، فيأتيك من يريد أن تعطيه فيحسر بك، فيلومك حين أعطيت هؤلاء، ولم تعطهم.
( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ( قال جابر : أتى صبي فقال : يا رسول الله إن أمي تستكسيك درعا ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قميصه فقال للصبي : من ساعة إلى ساعة يظهر فعد وقتا آخر فعاد إلى أمه فقالت : قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم داره فنزع قميصه فأعطاه إياه وقعد عريانا فأذن بلال بالصلاة فانتظروه فلم يخرج فشغل قلوب أصحابه فدخل عليه بعضهم فرآه عريانا فأنزل الله تعالى : " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك " يعني : ولا تمسك يدك عن النفقة في الحق كالمغلولة يده لا يقدر على مدها . ( ولا تبسطها ( بالعطاء ( كل البسط ( فتعطي جميع ما عندك ( فتقعد ملوما ( يلومك [ سائلوك ] بالإمساك إذا لم تعطهم و " الملوم " : الذي أتى بما يلوم نفسه أو يلومه غيره ( محسورا ( منقطعا بك لا شيء عندك تنفقه يقال : حسرته بالمسألة إذا ألحفت عليه ودابة حسيرة إذا كانت كالة رازحة .قال قتادة : " محسورا " نادما على ما فرط منك .
عود إلى بيان التبذير والشح ، فالجملة عطف على جملة { ولا تبذر تبذيراً } [ الإسراء : 26 ]. ولولا تخلل الفصل بينهما بقوله؛ { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك } [ الإسراء : 28 ] الآية لكانت جملة ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك غَيْر مقترنة بواو العطف لأن شأن البيان أن لا يعطف على المبين ، وأيضاً على أن في عطفها اهتماماً بها يجعلها مستقلة بالقصد لأنها مشتملة على زيادة على البيان بما فيها من النهي عن البخل المقابل للتبذير .وقد أتت هذه الآية تعليماً بمعرفة حقيقة من الحقائق الدقيقة فكانت من الحكمة . وجاء نظمها على سبيل التمثيل فصيغت الحكمة في قالب البلاغة .فأما الحكمة فإذ بينت أن المحمود في العطاء هو الوسط الواقع بين طرفي الإفراط والتفريط ، وهذه الأوساط هي حدود المحامد بين المذام من كل حقيقة لها طرفان . وقد تقرر في حكمة الأخلاق أن لكل خلق طرفين ووسطاً ، فالطرفان إفراط وتفريط وكلاهما مقر مفاسد للمصدر وللمورد ، وأن الوسط هو العدل ، فالإنفاق والبذل حقيقة أحد طرفيها الشح وهو مفسدة للمحاويج ولصاحب المال إذ يجر إليه كراهية الناس إياه وكراهتيه إياهم . والطرف الآخر التبذير والإسراف ، وفيه مفاسد لذي المال وعشيرته لأنه يصرف ماله عن مستحقه إلى مصارف غير جديرة بالصرف ، والوسط هو وضع المال في مواضعه وهو الحد الذي عبر عنه في الآية بنفي حالين بين ( لا ولا ).وأما البلاغة فبتمثيل الشح والإمساك بغل اليد إلى العُنق ، وهو تمثيل مبني على تخيل اليد مصدراً للبذل والعطاء ، وتخيُّل بَسطها كذلك وغلها شحاً ، وهو تخيل معروف لدى البلغاء والشعراء ، قال الله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة ثم قال : { بل يداه مبسوطتان } [ المائدة : 64 ] وقال الأعشى: ... يَداك يدَا صدق فكف مفيدةوكف إذا ما ضُن بالمال تنفق ... ومن ثم قالوا : له يدُ على فلان ، أي نعمة وفضل ، فجاء التثميل في الآية مبنياً على التصرف في ذلك المعنى بتمثيل الذي يشح بالمال بالذي غُلّت يده إلى عنقه ، أي شدت بالغُلّ ، وهو القيد من السير يشد به يد الأسير ، فإذا غُلت اليد إلى العنق تعذر التصرف بها فتعطل الانتفاع بها فصار مصدر البذل معطلاً فيه ، وبضده مُثِّلَ المسرف بباسط يده غاية البسط ونهايته وهو المفاد بقوله : كل البسط } أي البسطَ كله الذي لا بسط بعده ، وهو معنى النهاية . وقد تقدم من هذا المعنى عند قوله تعالى : { وقالت اليهود يد الله مغلولة } إلى قوله : { بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } في سورة العقود [ المائدة : 64 ]. هذا قالب البلاغة المصوغةُ في تلك الحكمة .وقوله : فتقعد ملوما محسوراً } جواب لكلا النهيين على التوزيع بطريقة النشر المرتب ، فالملوم يرجع إلى النهي عن الشح ، والمحسور يرجع إلى النهي عن التبذير ، فإن الشحيح ملوم مذموم . وقد قيل: ... إن البخيل ملوم حيثما كاناوقال زهيرومن يك ذا فضل فيبخل بفضله ... على قومه يُستغن عنه ويذمموالمحسور : المنهوك القوى . يقال : بعير حسير ، إذا أتعبه السير فلم تبق له قوة ، ومنه قوله تعالى : { ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير } [ الملك : 4 ] ، والمعنى : غير قادر على إقامة شؤونك . والخطاب لغير معين . وقد مضى الكلام على تقعد آنفاً .
تفسير الآيات من 27 الى 30 :ـ{ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ } لأن الشيطان لا يدعو إلا إلى كل خصلة ذميمة فيدعو الإنسان إلى البخل والإمساك فإذا عصاه، دعاه إلى الإسراف والتبذير. والله تعالى إنما يأمر بأعدل الأمور وأقسطها ويمدح عليه، كما في قوله عن عباد الرحمن الأبرار { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } وقال هنا: { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ } كناية عن شدة الإمساك والبخل. { وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ } فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي. { فَتَقْعُدَ } إن فعلت ذلك { مَلُومًا } أي: تلام على ما فعلت { مَحْسُورًا } أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال ولا خلفه مدح وثناء. وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا فقال: { وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا } أي: تعرض عن إعطائهم إلى وقت آخر ترجو فيه من الله تيسير الأمر. { فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا } أي: لطيفا برفق ووعد بالجميل عند سنوح الفرصة واعتذار بعدم الإمكان في الوقت الحاضر لينقلبوا عنك مطمئنة خواطرهم كما قال تعالى: { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } وهذا أيضا من لطف الله تعالى بالعباد أمرهم بانتظار الرحمة والرزق منه لأن انتظار ذلك عبادة، وكذلك وعدهم بالصدقة والمعروف عند التيسر عبادة حاضرة لأن الهم بفعل الحسنة حسنة، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير وينوي فعل ما لم يقدر عليه ليثاب على ذلك ولعل الله ييسر له [بسبب رجائه] ثم أخبر تعالى أنه يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدره ويضيقه على من يشاء حكمة منه، { إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا } فيجزيهم على ما يعلمه صالحا لهم ويدبرهم بلطفه وكرمه.
قوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا فيه أربع مسائل :الأولى : قوله تعالى : ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك هذا مجاز عبر به عن البخيل الذي لا يقدر من قلبه على إخراج شيء من ماله ; فضرب له مثل الغل الذي يمنع من التصرف باليد . وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها . قال أبو هريرة - رضي الله عنه - : فأنا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بأصبعيه هكذا في جيبه فلو رأيته يوسعها ولا تتوسع .الثانية : ولا تبسطها كل البسط ضرب بسط اليد مثلا لذهاب المال ، فإن قبض الكف يحبس ما فيها ، وبسطها يذهب ما فيها . وهذا كله خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد أمته ، [ ص: 226 ] وكثيرا ما جاء في القرآن ; فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان سيدهم وواسطتهم إلى ربهم عبر به عنهم على عادة العرب في ذلك . وأيضا فإنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكن يدخر شيئا لغد ، وكان يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع . وكان كثير من الصحابة ينفقون في سبيل الله جميع أموالهم ، فلم يعنفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينكر عليهم لصحة يقينهم وشدة بصائرهم . وإنما نهى الله - سبحانه وتعالى - عن الإفراط في الإنفاق ، وإخراج ما حوته يده من المال من خيف عليه الحسرة على ما خرج من يده ، فأما من وثق بموعود الله - عز وجل - وجزيل ثوابه فيما أنفقه فغير مراد بالآية ، والله أعلم . وقيل : إن هذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - في خاصة نفسه ، علمه فيه كيفية الإنفاق ، وأمره بالاقتصاد . قال جابر وابن مسعود : جاء غلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إن أمي تسألك كذا وكذا . فقال : ما عندنا اليوم شيء . قال : فتقول لك اكسني قميصك ; فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت عريانا . وفي رواية جابر : فأذن بلال للصلاة وانتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج ، واشتغلت القلوب ، فدخل بعضهم فإذا هو عار ; فنزلت هذه الآية . وكل هذا في إنفاق الخير . وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام ، كما تقدم .الثالثة : نهت هذه الآية عن استفراغ الوجد فيما يطرأ أولا من سؤال المؤمنين ; لئلا يبقى من يأتي بعد ذلك لا شيء له ، أو لئلا يضيع المنفق عياله . ونحوه من كلام الحكمة : ما رأيت قط سرفا إلا ومعه حق مضيع . وهذه من آيات فقه الحال فلا يبين حكمها إلا باعتبار شخص شخص من الناس .الرابعة : قوله تعالى : فتقعد ملوما محسورا قال ابن عرفة : يقول لا تسرف ولا تتلف مالك فتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف ; كما يكون البعير الحسير ، وهو الذي ذهبت قوته فلا انبعاث به ; ومنه قوله - تعالى - : ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير أي كليل منقطع . وقال قتادة : أي نادما على ما سلف منك ; فجعله من الحسرة ، وفيه بعد ; لأن الفاعل من الحسرة حسر وحسران ولا يقال محسور . والملوم : الذي يلام على إتلاف ماله ، أو يلومه من لا يعطيه .
Islam favours moderation in all matters. According to Islam, the middle way, i.e. avoidance of extremes, is the best way. ‘The best of matters is their moderation.’ The same advice has been given in respect of expenditure. Man should not be so niggardly as to degrade himself in the eyes of others, but neither should he spend so much as to leave himself with nothing. It has been recorded in the traditions of the Prophet Muhammad, that one who adopts the way of moderation will not be a pauper. Lack of moderation with regard to wealth generally develops in a man because he loses sight of the fact that the Giver is God. It is He Who in His wisdom gives less to one and more to another. God’s dictum on this subject has been recorded in a divinely inspired tradition (hadith qudsi) of the Prophet Muhammad, ‘There are some among My servants for whom poverty is better, that is, too much of wealth will lead them astray. If I were to make them wealthy, their faith would suffer. And there are some among My servants for whom being wealthy is better. If I were to make them paupers, their faith would suffer.’
Commentary
The instruction for moderation in spending
In this verse, the Holy Prophet ﷺ is the direct addressee while the entire Muslim ummah is being addressed through him. The purpose is to teach a just and moderate course in spending which does not prevent one from helping others nor does it end up in a lot of trouble for him. There is an event in the background of the revelation of this verse. Ibn Marduwayh has reported it on the authority of Sayyidna ` Abdullah ibn Mas’ ud ؓ and al-Baghawi, on the authority of Sayyidna Jabir. According to this report, a boy came to the Holy Prophet ﷺ and said, "My mother asks of you a shirt." At that time, the Holy Prophet ﷺ had no shirt except the one that was on his blessed body. He told the boy, "Come some other time when we have enough means to respond to what your mother is asking for." The boy went back home, and returned and said, "My mother says that you kindly give her the very shirt you have on your blessed body." Hearing this, the Holy Prophet ﷺ took the shirt off and let him have it. His body was left bare. Came the time for Salah. Sayyidna Bilal ؓ called the Adhan. But, when he did not come out as usual, people were worried. When some of them went in, they saw that he was sitting bare-bodied without the shirt. Thereupon, this verse was revealed.
(And let not thy hand be chained to thy neck) let your hand not refrain from spending and giving gifts as would the person whose hand is chained to his neck (nor open it) in spending and giving gifts (with a complete opening) in spendthriftness. He says: do not give everything you have to one needy person or to one relative and leave all the rest, (lest thou sit down) lest you remain (rebuked) reproached by the needy and kinsmen, (denuded) cut off from kinsmen and the needy, without any wealth left. It is also said that this verse was revealed about a woman who asked for the shirt of the Prophet (pbuh). The latter took his shirt off, gave it to her and remained with his top bare. So Allah forbade him from doing so, telling him: do not open your hand completely when spending to the extent that you take off your shirt and give it away, and thus remain naked and blamed by people for remaining naked.