The Chosen Ones Among the People of the Earth
Allah states that He has chosen these households over the people of the earth. For instance, Allah chose Adam, created him with His Hand and blew life into him. Allah commanded the angels to prostrate before Adam, taught him the names of everything and allowed him to dwell in Paradise, but then sent him down from it out of His wisdom. Allah chose Nuh and made him the first Messenger to the people of the earth, when the people worshipped idols and associated others with Allah in worship. Allah avenged the way Nuh was treated, for he kept calling his people day and night, in public and in secret, for a very long time. However, his calling them only made them shun him more, and this is when Nuh supplicated against them. So Allah caused them to drown, and none among them was saved, except those who followed the religion that Allah sent to Nuh. Allah also chose the household of Ibrahim, including the master of all mankind, and the Final Prophet, Muhammad, peace be upon him. Allah also chose the household of `Imran, the father of Marym bint `Imran, the mother of `Isa, peace be upon them. So `Isa is from the offspring of Ibrahim, as we will mention in the Tafsir of Surat Al-An`am, Allah willing, and our trust is in Him.
Lo! God preferred He has chosen Adam and Noah and the House of Abraham and the House of ‘Imrān meaning He preferred their selves sc. Abraham and ‘Imrān above the worlds by making prophethood reside in them and their progeny
Lo! God has elected Adam and Noah: 'election' is more general than love or friendship and extends to include all prophets since they are God's elect and elite. Their levels vary in excellence, just as God has said: Those messengers some We have preferred above others, and so the most specific of levels is [that of] love, alluded to by His [subsequent] words and some He raised in rank [Q. 2:253], which is why the most excellent of them was God's beloved Muḥammad, may God bless him and grant him peace; next [in rank] comes friendship, which was the attribute of Abraham, peace be upon him, while the most general is election, that is, the attribute of Adam, peace be upon him;
Lo! God has elected Adam and Noah: 'election' is more general than love or friendship and extends to include all prophets since they are God's elect and elite. Their levels vary in excellence, just as God has said: Those messengers some We have preferred above others, and so the most specific of levels is [that of] love, alluded to by His [subsequent] words and some He raised in rank [Q. 2:253], which is why the most excellent of them was God's beloved Muḥammad, may God bless him and grant him peace; next [in rank] comes friendship, which was the attribute of Abraham, peace be upon him, while the most general is election, that is, the attribute of Adam, peace be upon him;
Lo! God preferred Adam and Noah and the house of Abraham and the house of ʿImrān above the worlds the seed of one another; God is Hearer Knower. Adam and his seed are made of the same substance but the characteristic of being chosen iṣṬifāÌ is something that comes from [God] not through lineage or relation.
Lo! God preferred Adam and Noah and the house of Abraham and the house of ʿImrān above the worlds the seed of one another; God is Hearer Knower. Adam and his seed are made of the same substance but the characteristic of being chosen iṣṬifāÌ is something that comes from [God] not through lineage or relation.
إن الله اختار آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران، وجعلهم أفضل أهل زمانهم.
يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض فاصطفى آدم عليه والسلام خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه الجنة ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة واصطفى نوحا عليه السلام وجعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض لما عبد الناس الأوثان وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وانتقم له لما طالت مدته بين ظهراني قومه يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهارا فلم يزدهم ذلك إلا فرارا فدعا عليهم فأغرقهم الله عن آخرهم ولم ينج منهم إلا من اتبعه على دينه الذي بعثه الله به واصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر خاتم الأنبياء على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم وآل عمران والمراد بعمران هذا هو والد مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم عليه السلام.
قوله { اصطفى } من الاصطفاء وهو الاختيار والانتقاء وطلب الصفوة من كل شىي . وقوله { وَآلَ إِبْرَاهِيمَ } الآل - كما يقول الراغب - مقلوب عن الأهل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة . يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا . . . ويضاف إلى الأشرف الأفضل فيقال آل الله وآل السلطان ولا يقال آل الحجام . . . . ويستعمل الآل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو بموالاة قال - تعالى - { وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ } .والمعنى : إن الله - تعالى - قد اختار واصطفى { ءَادَمَ } أبا البشر ، بأن جعله خليفة في الأرض ، وعلمه الأسماء كلها ، وأسجد له ملائكته .واصطفى { نُوحاً } لأنه - كما يقول الآلوسى - آدم الأصغر ، والأب الثاني للبشرية ، وليس أحد على وجه البسيطة إلا من نسله لقوله - سبحانه - { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين } واصطفى { آلَ إِبْرَاهِيمَ } أى عشيرته وذوى قرباه وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما .واصطفى { آلَ عِمْرَانَ } إذ جعل فيهم عيسى - عليه السلام - الذى آتاه الله البينات ، وأيده بروح القدس .والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى - عليه سلام - فهو عمران بن ياشم بن ميشا بن حزقيا . . . . وينتهى نسبه إلى إبراهيم - عليه السلام - .وإن في ذلك التسلسل دليل على أن الله - تعالى - قد اقتضت حكمته أن يجعل في الإنسانية من يهديها إلى الصراط المستقيم فقد ابتدأت الهداية بآدم أبى البشر كما قال - تعالى - : { ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهدى } ثم جاء من بعده بقرون لا يعلمها إلا الله نوح - عليه السلام - فمكث يدعو الناس إلى وحدانية الله وإلى مكارم الأخلاق " ألف سنة إلا خمسين عاماً " ثم جاء من بعد ذلك إبراهيم - عليه السلام - فدعا الناس إلى عبادة الله وحده ، فكان هو وآله صفوة الخلق وفيهم النبوة فمن إسماعيل بن إبراهيم كان محمد صلى الله عليه وسلم الذى ختمت به الرسالات السماوية .ومن إسحاق وبنيه كان عدد من الأنبياء كداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون . . . ومن فرع إسحاق كان آل عمران وهم ذريته وأقاربه كزكريا ويحيى وعيسى الذي كان آخر نبى من هذا الفرع .وفى التعبير بالاصطفاء تنبيه إلى أن آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران صفوة الخلق ، إذ أن الرسل والأنبياء جميعا من نسلهم .وقوله { عَلَى العالمين } أى على عالمى زمانهم . أى أهل زمان كل واحد منهم .
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله اجتبى آدمَ ونوحًا واختارهما لدينهما = وآل إبراهيم وآل عمران لدينهم الذي كانوا عليه، لأنهم كانوا أهل الإسلام. فأخبرَ الله عز وجل أنه اختار دين مَنْ ذكرنا على سائر الأديان التي خالفته. (18)وإنما عنى ب "آل إبراهيم وآل عمران "، المؤمنين.* * *وقد دللنا على أن "آل الرجل "، أتباعه وقومه، ومن هو على دينه. (19)* * *وبالذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس أنه كان يقوله.6851 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " إن الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين "، قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله عز وجل: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [سورة آل عمران: 68]، وهم المؤمنون.6852 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إنّ الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، رجلان نبيَّان اصطفاهما الله على العالمين.6853 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " إنّ الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآلَ إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، قال: ذكر الله أهلَ بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهم &; 6-327 &; على العالمين، فكان محمدٌ من آل إبراهيم.6854 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله: " إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم " إلى قوله: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، قال: فضلهم الله على العالمين بالنبوّة، على الناس كلهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياءَ المصطفين لربهم. (20)--------------------------الهوامش :(18) انظر تفسير"اصطفى" فيما سلف 3: 91 ، 69 / ثم 5: 312 ، 313.(19) انظر ما سلف 2: 37 / 3: 222 ، تعليق: 1.(20) في المطبوعة: "المطيعين لربهم" ، كما في الدر المنثور 2: 17 ، 18 ، ولكن المخطوطة واضحة جدًا ، ومطابقة لقوله تعالى: "إن الله اصطفى آدم...".
وقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما : قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ونحن على دينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية يعني : إن الله اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم على غير دين الإسلام ( اصطفى ) اختار ، افتعل من الصفوة وهي الخالص من كل شيء ( آدم ) أبو البشر ( ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ) قيل : أراد بآل إبراهيم وآل عمران إبراهيم عليه السلام وعمران أنفسهما كقوله تعالى " وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون " ( 248 - البقرة ) يعني موسى وهارون .وقال آخرون : آل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم عليه السلام ، وأما آل عمران فقال مقاتل : هو عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوي بن يعقوب عليه السلام ( والد ) موسى وهارون . وقال الحسن ووهب : هو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان بن داود عليهما السلام [ والد ] مريم وعيسى . وقيل : عمران بن ماثان وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل كلهم من نسلهم
انتقال من تمهيدات سبب السورة إلى واسطة بين التمهيد والمقصد ، كطريقة التخلّص ، فهذا تخلّص لمحاجّة وفد نَجْرَانَ وقد ذكرناه في أول السورة ، فابتُدىء هنا بذكر آدم ونوح وهما أبَوا البشر أو أحدُهما وذكر إبراهيم وهو أبو المقصودين بالتفضيل وبالخطاب . فأما آدم فهو أبو البشر باتفاق الأمم كلها إلاّ شذوذاً من أصحاب النزعات الإلحادية الذين ظهروا في أوروبا واخترعوا نظرية تسلسل أنواع الحيوان بعضها من بعض وهي نظرية فائلة .وآدم اسم أبي البشر عند جميع أهل الأديان ، وهو علَم عليه وضعه لنفسه بإلهام من الله تعالى كما وضع مبدأ اللغة ، ولا شك أنّ من أول ما يحتاج إليه هو وزوجه أن يعبِّر أحدهما للآخر ، وظاهر القرآن أنّ الله أسماه بهذا الاسم من قبل خروجه من جنة عدن ولا يجوز أن يكون اسمه مشتقاً من الأدمة ، وهي اللون المخصوص لأنّ تسمية ذلك اللون بالأدمة خاص بكلام العرب فلعلّ العرب وضعوا اسم ذلك اللون أخذاً من وصف لَون آدم أبي البشر .وقد جاء في سفر التكوين من كتاب العهد عند اليهود ما يقتضى : أنّ آدم وُجد على الأرض في وقت يوافق سنة 3942 اثنتين وأربعين وتسعمائة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى وأنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة فتكون وفاته في سنة 3012 اثنتي عشرة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى هذا ما تقبّله المؤرّخون المتبعون لضبط السنين . والمظنون عند المحققين الناظرين في شواهد حَضارة البشرية أنّ هذا الضبط لا يُعتمد ، وأن وجود آدم متقادم في أزمنة مترامية البعد هي أكثر بكثير مما حدّده سفر التكوين .وأمّا نوح فتقول التوراة : إنه ابن لاَمك وسمّي عند العرب لَمَك بن متوشالخ بن أخنوخَ ( وهو إدريس عند العرب ) ابن يارد بتحتية في أوله بن مَهلئيل بميم مفتوحة فهاء ساكنة فلام مفتوحة بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم . وعلى تقديرها وتقدير سني أعمارهم يكون قد ولد سنة ست وثمانين وثمانمائة وألفين قبل ميلاد عيسى وتوفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة وألف قبل ميلاد عيسى والقول فيه كما تقدم في ضبط تاريخ وجود ءادم .وفي زمن نوح وقع الطوفان على جميع الأرض ونجاه الله وأولادَه وأزواجهم في الفُلْك فيكون أباً ثانياً للبشر . ومن الناس من يدّعى أنّ الطوفان لم يعم الأرض وعلى هذا الرأي ذهب مؤرّخو الصين وزعموا أنّ الطوفان لم يشمل قطرهم فلا يكون نوح عندهم أباً ثانياً للبشر . وعلى رأي الجمهور فالبشر كلهم يرجعون إلى أبناء نوح الثلاثة سام ، حام ، ويافث ، وهو أول رسول بعثه الله إلى الناس حسب الحديث الصحيح ، وعُمِّر نوح تسعماية وخمسين سنة على ما في التوراة فهو ظاهر قوله تعالى :{ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } [ العنكبوت : 14 ] وفي التوراة : أنّ الطوفان حدث وعمر نوح ستمائة سنة وأنّ نوحاً صار بعد الطوفان فلاّحاً وغرس الكرم واتّخذ الخمر . وذكر الألوسي صفته بدون سند فقال : كان نوح دقيق الوجه في رأسه طول عظيمَ العينين غليظ العضدين كثير لحم الفخذين ضخم السرّة طويل القامة جسيماً طويل اللحية ، قيل : إنّ مدفنه بالعراق في نواحي الكوفة ، وقيل في ذيل جبل لبنان ، وقيل بمدينة الكرك ، وسيأتي ذكر الطوفان : في سورة الأعراف ، وفي سورة العنكبوت ، وذكر شريعته في سورة الشورى ، وفي سورة نوح .والآل : الرهط ، وآل إبراهيم : أبناؤه وحفيده وأسباطه ، والمقصود تفضيل فريق منهم . وشمل آل إبراهيم الأنبياءَ من عقبه كموسى ، ومَن قبله ومن بعده ، وكمحمد عليه الصلاة والسلام ، وإسماعيل ، وحنظلةَ بن صفوان ، وخالد بن سنان .وأما آل عمران : فهم مريم ، وعيسى ، فمريم بنت عمران بن ماتان كذا سماه المفسرون ، وكان من أحبار اليهود ، وصالحيهم ، وأصله بالعبرانية عمرام بميم في آخره فهو أبو مريم ، قال المفسّرون : هو من نسل سليمان بن داود ، وهو خطأ ، والحق أنه من نسل هارون أخي موسى ، كما سيأتي قريباً . وفي كتب النصارى : أنّ اسمه يوهاقيم ، فلعله كان له اسمان ومثله كثير . وليس المراد هنا عِمران والد موسى وهارون؛ إذ المقصود هنا التمهيد لذكر مريم وابنِها عيسى بدليل قوله : { إذ قالت امرأت عمران } .وتقدم الكلام على احتمال معنى الآل عند قوله تعالى : { وإذ نجيناكم من آل فرعون } في سورة البقرة ( 49 ) ولكنّ الآل هنا متعين للحمل على رهط الرجل وقرابته .ومعنى اصطفاء هؤلاء على العالمين اصطفاء المجموع على غيرهم ، أو اصطفاء كلّ فاضل منهم على أهل زمانه .
يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنه اصطفى آدم، أي: اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وأسكنه جنته، وأعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضل بنيه، فقال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } واصطفى نوحا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجاه ومن معه في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين، وترك عليه ثناء يذكر في جميع الأحيان والأزمان. واصطفى آل إبراهيم وهو إبراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته، وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، ودعا إلى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا، وجعله الله أسوة يقتدي به من بعده، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، ويدخل في آل إبراهيم جميع الأنبياء الذين بعثوا من بعده لأنهم من ذريته، وقد خصهم بأنواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين، ومنهم سيد ولد آدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره، وفاق صلى الله عليه وسلم الأولين والآخرين، فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد إبراهيم. واصطفى الله آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم.
قوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمينقوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا اصطفى اختار ، وقد تقدم في البقرة . وتقدم فيها اشتقاق آدم وكنيته ، والتقدير إن الله اصطفى دينهم وهو دين الإسلام ; فحذف المضاف . وقال الزجاج : اختارهم للنبوة على عالمي زمانهم . ونوحا قيل إنه مشتق من ناح ينوح ، وهو اسم أعجمي إلا أنه انصرف لأنه على ثلاثة أحرف ، وهو شيخ المرسلين ، وأول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر القرابات ، ومن قال : إن إدريس كان قبله من المؤرخين فقد وهم على ما يأتي بيانه في " الأعراف " إن شاء الله تعالى .قوله تعالى : وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين تقدم في البقرة معنى الآل وعلى ما يطلق مستوفى . وفي البخاري عن ابن عباس قال : آل إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد ; يقول الله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين وقيل : آل إبراهيم إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - من آل إبراهيم . وقيل : آل إبراهيم نفسه ، وكذا آل عمران ; ومنه قوله تعالى : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون . وفي الحديث : لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود ; وقال الشاعر :ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه علي وعباس وآل أبي بكروقال آخر :يلاقي من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم من العدادأراد من تذكر ليلى نفسها . وقيل : آل عمران آل إبراهيم ; كما قال : ذرية بعضها من بعض . وقيل : المراد عيسى ، لأن أمه ابنة عمران . وقيل : نفسه كما ذكرنا . قال مقاتل : هو [ ص: 60 ] عمران أبو موسى وهارون ، وهو عمران بن يصهر بن فاهاث بن لاوى بن يعقوب . وقال الكلبي : هو عمران أبو مريم ، وهو من ولد سليمان عليه السلام . وحكى السهيلي : عمران بن ماتان ، وامرأته حنة ( بالنون ) . وخص هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء لأن الأنبياء والرسل بقضهم وقضيضهم من نسلهم . ولم ينصرف عمران لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين . ومعنى قوله : على العالمين أي على عالمي زمانهم ، في قول أهل التفسير . وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : جميع الخلق كلهم . وقيل على العالمين : على جميع الخلق كلهم إلى يوم الصور ، وذلك أن هؤلاء رسل وأنبياء فهم صفوة الخلق ; فأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد جازت مرتبته الاصطفاء لأنه حبيب ورحمة . قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فالرسل خلقوا للرحمة ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - خلق بنفسه رحمة ، فلذلك صار أمانا للخلق ، لما بعثه الله أمن الخلق العذاب إلى نفخة الصور . وسائر الأنبياء لم يحلوا هذا المحل ; ولذلك قال ، عليه السلام : أنا رحمة مهداة يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من الله . وقوله ( مهداة ) أي هدية من الله للخلق . ويقال : اختار آدم بخمسة أشياء : أولها أنه خلقه بيده في أحسن صورة بقدرته ، والثاني أنه علمه الأسماء كلها ، والثالث أمر الملائكة بأن يسجدوا له ، والرابع أسكنه الجنة ، والخامس جعله أبا البشر . واختار نوحا بخمسة أشياء : أولها أنه جعله أبا البشر ; لأن الناس كلهم غرقوا وصار ذريته هم الباقين ، والثاني أنه أطال عمره ; ويقال : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ، والثالث أنه استجاب دعاءه على الكافرين والمؤمنين ، والرابع أنه حمله على السفينة ، والخامس أنه كان أول من نسخ الشرائع ; وكان قبل ذلك لم يحرم تزويج الخالات والعمات . واختار إبراهيم بخمسة أشياء : أولها أنه جعله أبا الأنبياء ; لأنه روي أنه خرج من صلبه ألف نبي من زمانه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والثاني أنه اتخذه خليلا ، والثالث أنه [ ص: 61 ] أنجاه من النار ، والرابع أنه جعله إماما للناس ، والخامس أنه ابتلاه بالكلمات فوفقه حتى أتمهن . ثم قال : ( وآل عمران ) فإن كان عمران أبا موسى وهارون فإنما اختارهما على العالمين حيث بعث على قومه المن والسلوى وذلك لم يكن لأحد من الأنبياء في العالم . وإن كان أبا مريم فإنه اصطفى له مريم بولادة عيسى بغير أب ولم يكن ذلك لأحد في العالم ، والله أعلم .
God blessed Zachariah (Zakariyya) with an offspring in his old age; provided sustenance to Mary in her shrine; created Jesus without a father, and brought into being chaste and upright people who were descendants of Abraham, so that they could be chosen to communicate the message of God to human beings. God did not grant these blessings to His people for no good reason: He found them so deserving that he showered them with His blessings. These were the people who had no material expectations from their children; their happiness rested upon their children’s dedication and devotion to the cause of God. These were the people who wanted their children to be safe from Satan and join the band of believers. They were not given to jealousy and ill-will on seeing goodness in others. It was through their good influence that their children too were in control of their selves and became one with those who truly remembered God: who chose the right way, abandoning the path that leads one astray. Such are the people whom God provides for out of His special mercy, and who have His special blessings showered upon them.
In these verses a reference has been made to some past prophets to comfort the Holy Prophet ﷺ since disbelievers did not obey him because they doubted his prophethood. It is for their guidance that names of some past prophets have been cited to help remove such doubts. However, these prophets have been referred to very briefly as the main purpose is to mention Sayyidna ` Isa (علیہ السلام) which follows immediately because he will come again to this world and will work with the followers of the Holy Prophet ﷺ ، therefore, it is necessary for the Muslims to know his identification.
When the Jews heard this, they said: �we follow the religion of Adam: we are Muslims�, and so Allah revealed the following: (Lo! Allah preferred Adam) with Islam (and Noah) with Islam (and the Family of Abraham) the children of Abraham with Islam (and the Family of 'Imran) Moses and Aaron with Islam (above (all His) creatures) above all the people of their times. It is also said that Amran is not the father of Moses and Aaron.
The Chosen Ones Among the People of the Earth
Allah states that He has chosen these households over the people of the earth. For instance, Allah chose Adam, created him with His Hand and blew life into him. Allah commanded the angels to prostrate before Adam, taught him the names of everything and allowed him to dwell in Paradise, but then sent him down from it out of His wisdom. Allah chose Nuh and made him the first Messenger to the people of the earth, when the people worshipped idols and associated others with Allah in worship. Allah avenged the way Nuh was treated, for he kept calling his people day and night, in public and in secret, for a very long time. However, his calling them only made them shun him more, and this is when Nuh supplicated against them. So Allah caused them to drown, and none among them was saved, except those who followed the religion that Allah sent to Nuh. Allah also chose the household of Ibrahim, including the master of all mankind, and the Final Prophet, Muhammad, peace be upon him. Allah also chose the household of `Imran, the father of Marym bint `Imran, the mother of `Isa, peace be upon them. So `Isa is from the offspring of Ibrahim, as we will mention in the Tafsir of Surat Al-An`am, Allah willing, and our trust is in Him.
Lo! God preferred He has chosen Adam and Noah and the House of Abraham and the House of ‘Imrān meaning He preferred their selves sc. Abraham and ‘Imrān above the worlds by making prophethood reside in them and their progeny
Lo! God has elected Adam and Noah: 'election' is more general than love or friendship and extends to include all prophets since they are God's elect and elite. Their levels vary in excellence, just as God has said: Those messengers some We have preferred above others, and so the most specific of levels is [that of] love, alluded to by His [subsequent] words and some He raised in rank [Q. 2:253], which is why the most excellent of them was God's beloved Muḥammad, may God bless him and grant him peace; next [in rank] comes friendship, which was the attribute of Abraham, peace be upon him, while the most general is election, that is, the attribute of Adam, peace be upon him;
Lo! God has elected Adam and Noah: 'election' is more general than love or friendship and extends to include all prophets since they are God's elect and elite. Their levels vary in excellence, just as God has said: Those messengers some We have preferred above others, and so the most specific of levels is [that of] love, alluded to by His [subsequent] words and some He raised in rank [Q. 2:253], which is why the most excellent of them was God's beloved Muḥammad, may God bless him and grant him peace; next [in rank] comes friendship, which was the attribute of Abraham, peace be upon him, while the most general is election, that is, the attribute of Adam, peace be upon him;
Lo! God preferred Adam and Noah and the house of Abraham and the house of ʿImrān above the worlds the seed of one another; God is Hearer Knower. Adam and his seed are made of the same substance but the characteristic of being chosen iṣṬifāÌ is something that comes from [God] not through lineage or relation.
Lo! God preferred Adam and Noah and the house of Abraham and the house of ʿImrān above the worlds the seed of one another; God is Hearer Knower. Adam and his seed are made of the same substance but the characteristic of being chosen iṣṬifāÌ is something that comes from [God] not through lineage or relation.
إن الله اختار آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران، وجعلهم أفضل أهل زمانهم.
يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض فاصطفى آدم عليه والسلام خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلمه أسماء كل شيء وأسكنه الجنة ثم أهبطه منها لما له في ذلك من الحكمة واصطفى نوحا عليه السلام وجعله أول رسول بعثه إلى أهل الأرض لما عبد الناس الأوثان وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وانتقم له لما طالت مدته بين ظهراني قومه يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا سرا وجهارا فلم يزدهم ذلك إلا فرارا فدعا عليهم فأغرقهم الله عن آخرهم ولم ينج منهم إلا من اتبعه على دينه الذي بعثه الله به واصطفى آل إبراهيم ومنهم سيد البشر خاتم الأنبياء على الإطلاق محمد صلى الله عليه وسلم وآل عمران والمراد بعمران هذا هو والد مريم بنت عمران أم عيسى ابن مريم عليه السلام.
قوله { اصطفى } من الاصطفاء وهو الاختيار والانتقاء وطلب الصفوة من كل شىي . وقوله { وَآلَ إِبْرَاهِيمَ } الآل - كما يقول الراغب - مقلوب عن الأهل إلا أنه خص بالإضافة إلى أعلام الناطقين دون النكرات ودون الأزمنة والأمكنة . يقال آل فلان ولا يقال آل رجل ولا آل زمان كذا أو موضع كذا . . . ويضاف إلى الأشرف الأفضل فيقال آل الله وآل السلطان ولا يقال آل الحجام . . . . ويستعمل الآل فيمن يختص بالإنسان اختصاصا ذاتيا إما بقرابة قريبة أو بموالاة قال - تعالى - { وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ } .والمعنى : إن الله - تعالى - قد اختار واصطفى { ءَادَمَ } أبا البشر ، بأن جعله خليفة في الأرض ، وعلمه الأسماء كلها ، وأسجد له ملائكته .واصطفى { نُوحاً } لأنه - كما يقول الآلوسى - آدم الأصغر ، والأب الثاني للبشرية ، وليس أحد على وجه البسيطة إلا من نسله لقوله - سبحانه - { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين } واصطفى { آلَ إِبْرَاهِيمَ } أى عشيرته وذوى قرباه وهم إسماعيل وإسحاق والأنبياء من أولادهما .واصطفى { آلَ عِمْرَانَ } إذ جعل فيهم عيسى - عليه السلام - الذى آتاه الله البينات ، وأيده بروح القدس .والمراد بعمران هذا والد مريم أم عيسى - عليه سلام - فهو عمران بن ياشم بن ميشا بن حزقيا . . . . وينتهى نسبه إلى إبراهيم - عليه السلام - .وإن في ذلك التسلسل دليل على أن الله - تعالى - قد اقتضت حكمته أن يجعل في الإنسانية من يهديها إلى الصراط المستقيم فقد ابتدأت الهداية بآدم أبى البشر كما قال - تعالى - : { ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وهدى } ثم جاء من بعده بقرون لا يعلمها إلا الله نوح - عليه السلام - فمكث يدعو الناس إلى وحدانية الله وإلى مكارم الأخلاق " ألف سنة إلا خمسين عاماً " ثم جاء من بعد ذلك إبراهيم - عليه السلام - فدعا الناس إلى عبادة الله وحده ، فكان هو وآله صفوة الخلق وفيهم النبوة فمن إسماعيل بن إبراهيم كان محمد صلى الله عليه وسلم الذى ختمت به الرسالات السماوية .ومن إسحاق وبنيه كان عدد من الأنبياء كداود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون . . . ومن فرع إسحاق كان آل عمران وهم ذريته وأقاربه كزكريا ويحيى وعيسى الذي كان آخر نبى من هذا الفرع .وفى التعبير بالاصطفاء تنبيه إلى أن آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران صفوة الخلق ، إذ أن الرسل والأنبياء جميعا من نسلهم .وقوله { عَلَى العالمين } أى على عالمى زمانهم . أى أهل زمان كل واحد منهم .
القول في تأويل قوله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله اجتبى آدمَ ونوحًا واختارهما لدينهما = وآل إبراهيم وآل عمران لدينهم الذي كانوا عليه، لأنهم كانوا أهل الإسلام. فأخبرَ الله عز وجل أنه اختار دين مَنْ ذكرنا على سائر الأديان التي خالفته. (18)وإنما عنى ب "آل إبراهيم وآل عمران "، المؤمنين.* * *وقد دللنا على أن "آل الرجل "، أتباعه وقومه، ومن هو على دينه. (19)* * *وبالذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس أنه كان يقوله.6851 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: " إن الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين "، قال: هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله عز وجل: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [سورة آل عمران: 68]، وهم المؤمنون.6852 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " إنّ الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، رجلان نبيَّان اصطفاهما الله على العالمين.6853 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " إنّ الله اصطفى آدمَ ونوحًا وآلَ إبراهيم وآلَ عمران على العالمين "، قال: ذكر الله أهلَ بيتين صالحين، ورجلين صالحين، ففضلهم &; 6-327 &; على العالمين، فكان محمدٌ من آل إبراهيم.6854 - حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله: " إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم " إلى قوله: وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، قال: فضلهم الله على العالمين بالنبوّة، على الناس كلهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياءَ المصطفين لربهم. (20)--------------------------الهوامش :(18) انظر تفسير"اصطفى" فيما سلف 3: 91 ، 69 / ثم 5: 312 ، 313.(19) انظر ما سلف 2: 37 / 3: 222 ، تعليق: 1.(20) في المطبوعة: "المطيعين لربهم" ، كما في الدر المنثور 2: 17 ، 18 ، ولكن المخطوطة واضحة جدًا ، ومطابقة لقوله تعالى: "إن الله اصطفى آدم...".
وقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا ) الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما : قالت اليهود نحن من أبناء إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، ونحن على دينهم فأنزل الله تعالى هذه الآية يعني : إن الله اصطفى هؤلاء بالإسلام وأنتم على غير دين الإسلام ( اصطفى ) اختار ، افتعل من الصفوة وهي الخالص من كل شيء ( آدم ) أبو البشر ( ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران ) قيل : أراد بآل إبراهيم وآل عمران إبراهيم عليه السلام وعمران أنفسهما كقوله تعالى " وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون " ( 248 - البقرة ) يعني موسى وهارون .وقال آخرون : آل إبراهيم : إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وكان محمد صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم عليه السلام ، وأما آل عمران فقال مقاتل : هو عمران بن يصهر بن فاهت بن لاوي بن يعقوب عليه السلام ( والد ) موسى وهارون . وقال الحسن ووهب : هو عمران بن أشهم بن أمون من ولد سليمان بن داود عليهما السلام [ والد ] مريم وعيسى . وقيل : عمران بن ماثان وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل كلهم من نسلهم
انتقال من تمهيدات سبب السورة إلى واسطة بين التمهيد والمقصد ، كطريقة التخلّص ، فهذا تخلّص لمحاجّة وفد نَجْرَانَ وقد ذكرناه في أول السورة ، فابتُدىء هنا بذكر آدم ونوح وهما أبَوا البشر أو أحدُهما وذكر إبراهيم وهو أبو المقصودين بالتفضيل وبالخطاب . فأما آدم فهو أبو البشر باتفاق الأمم كلها إلاّ شذوذاً من أصحاب النزعات الإلحادية الذين ظهروا في أوروبا واخترعوا نظرية تسلسل أنواع الحيوان بعضها من بعض وهي نظرية فائلة .وآدم اسم أبي البشر عند جميع أهل الأديان ، وهو علَم عليه وضعه لنفسه بإلهام من الله تعالى كما وضع مبدأ اللغة ، ولا شك أنّ من أول ما يحتاج إليه هو وزوجه أن يعبِّر أحدهما للآخر ، وظاهر القرآن أنّ الله أسماه بهذا الاسم من قبل خروجه من جنة عدن ولا يجوز أن يكون اسمه مشتقاً من الأدمة ، وهي اللون المخصوص لأنّ تسمية ذلك اللون بالأدمة خاص بكلام العرب فلعلّ العرب وضعوا اسم ذلك اللون أخذاً من وصف لَون آدم أبي البشر .وقد جاء في سفر التكوين من كتاب العهد عند اليهود ما يقتضى : أنّ آدم وُجد على الأرض في وقت يوافق سنة 3942 اثنتين وأربعين وتسعمائة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى وأنه عاش تسعمائة وثلاثين سنة فتكون وفاته في سنة 3012 اثنتي عشرة وثلاثة آلاف قبل ميلاد عيسى هذا ما تقبّله المؤرّخون المتبعون لضبط السنين . والمظنون عند المحققين الناظرين في شواهد حَضارة البشرية أنّ هذا الضبط لا يُعتمد ، وأن وجود آدم متقادم في أزمنة مترامية البعد هي أكثر بكثير مما حدّده سفر التكوين .وأمّا نوح فتقول التوراة : إنه ابن لاَمك وسمّي عند العرب لَمَك بن متوشالخ بن أخنوخَ ( وهو إدريس عند العرب ) ابن يارد بتحتية في أوله بن مَهلئيل بميم مفتوحة فهاء ساكنة فلام مفتوحة بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم . وعلى تقديرها وتقدير سني أعمارهم يكون قد ولد سنة ست وثمانين وثمانمائة وألفين قبل ميلاد عيسى وتوفي سنة ست وثلاثين وتسعمائة وألف قبل ميلاد عيسى والقول فيه كما تقدم في ضبط تاريخ وجود ءادم .وفي زمن نوح وقع الطوفان على جميع الأرض ونجاه الله وأولادَه وأزواجهم في الفُلْك فيكون أباً ثانياً للبشر . ومن الناس من يدّعى أنّ الطوفان لم يعم الأرض وعلى هذا الرأي ذهب مؤرّخو الصين وزعموا أنّ الطوفان لم يشمل قطرهم فلا يكون نوح عندهم أباً ثانياً للبشر . وعلى رأي الجمهور فالبشر كلهم يرجعون إلى أبناء نوح الثلاثة سام ، حام ، ويافث ، وهو أول رسول بعثه الله إلى الناس حسب الحديث الصحيح ، وعُمِّر نوح تسعماية وخمسين سنة على ما في التوراة فهو ظاهر قوله تعالى :{ فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما } [ العنكبوت : 14 ] وفي التوراة : أنّ الطوفان حدث وعمر نوح ستمائة سنة وأنّ نوحاً صار بعد الطوفان فلاّحاً وغرس الكرم واتّخذ الخمر . وذكر الألوسي صفته بدون سند فقال : كان نوح دقيق الوجه في رأسه طول عظيمَ العينين غليظ العضدين كثير لحم الفخذين ضخم السرّة طويل القامة جسيماً طويل اللحية ، قيل : إنّ مدفنه بالعراق في نواحي الكوفة ، وقيل في ذيل جبل لبنان ، وقيل بمدينة الكرك ، وسيأتي ذكر الطوفان : في سورة الأعراف ، وفي سورة العنكبوت ، وذكر شريعته في سورة الشورى ، وفي سورة نوح .والآل : الرهط ، وآل إبراهيم : أبناؤه وحفيده وأسباطه ، والمقصود تفضيل فريق منهم . وشمل آل إبراهيم الأنبياءَ من عقبه كموسى ، ومَن قبله ومن بعده ، وكمحمد عليه الصلاة والسلام ، وإسماعيل ، وحنظلةَ بن صفوان ، وخالد بن سنان .وأما آل عمران : فهم مريم ، وعيسى ، فمريم بنت عمران بن ماتان كذا سماه المفسرون ، وكان من أحبار اليهود ، وصالحيهم ، وأصله بالعبرانية عمرام بميم في آخره فهو أبو مريم ، قال المفسّرون : هو من نسل سليمان بن داود ، وهو خطأ ، والحق أنه من نسل هارون أخي موسى ، كما سيأتي قريباً . وفي كتب النصارى : أنّ اسمه يوهاقيم ، فلعله كان له اسمان ومثله كثير . وليس المراد هنا عِمران والد موسى وهارون؛ إذ المقصود هنا التمهيد لذكر مريم وابنِها عيسى بدليل قوله : { إذ قالت امرأت عمران } .وتقدم الكلام على احتمال معنى الآل عند قوله تعالى : { وإذ نجيناكم من آل فرعون } في سورة البقرة ( 49 ) ولكنّ الآل هنا متعين للحمل على رهط الرجل وقرابته .ومعنى اصطفاء هؤلاء على العالمين اصطفاء المجموع على غيرهم ، أو اصطفاء كلّ فاضل منهم على أهل زمانه .
يخبر تعالى باختيار من اختاره من أوليائه وأصفيائه وأحبابه، فأخبر أنه اصطفى آدم، أي: اختاره على سائر المخلوقات، فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة بالسجود له، وأسكنه جنته، وأعطاه من العلم والحلم والفضل ما فاق به سائر المخلوقات، ولهذا فضل بنيه، فقال تعالى: { ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا } واصطفى نوحا فجعله أول رسول إلى أهل الأرض حين عبدت الأوثان، ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة إلى الله في جميع الأوقات ما أوجب اصطفاءه واجتباءه، وأغرق الله أهل الأرض بدعوته، ونجاه ومن معه في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين، وترك عليه ثناء يذكر في جميع الأحيان والأزمان. واصطفى آل إبراهيم وهو إبراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته، وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان، ودعا إلى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا، وجعله الله أسوة يقتدي به من بعده، وجعل في ذريته النبوة والكتاب، ويدخل في آل إبراهيم جميع الأنبياء الذين بعثوا من بعده لأنهم من ذريته، وقد خصهم بأنواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين، ومنهم سيد ولد آدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره، وفاق صلى الله عليه وسلم الأولين والآخرين، فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد إبراهيم. واصطفى الله آل عمران وهو والد مريم بنت عمران، أو والد موسى بن عمران عليه السلام، فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين، وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم.
قوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمينقوله تعالى : إن الله اصطفى آدم ونوحا اصطفى اختار ، وقد تقدم في البقرة . وتقدم فيها اشتقاق آدم وكنيته ، والتقدير إن الله اصطفى دينهم وهو دين الإسلام ; فحذف المضاف . وقال الزجاج : اختارهم للنبوة على عالمي زمانهم . ونوحا قيل إنه مشتق من ناح ينوح ، وهو اسم أعجمي إلا أنه انصرف لأنه على ثلاثة أحرف ، وهو شيخ المرسلين ، وأول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات وسائر القرابات ، ومن قال : إن إدريس كان قبله من المؤرخين فقد وهم على ما يأتي بيانه في " الأعراف " إن شاء الله تعالى .قوله تعالى : وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين تقدم في البقرة معنى الآل وعلى ما يطلق مستوفى . وفي البخاري عن ابن عباس قال : آل إبراهيم وآل عمران المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد ; يقول الله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين وقيل : آل إبراهيم إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ، وإن محمدا - صلى الله عليه وسلم - من آل إبراهيم . وقيل : آل إبراهيم نفسه ، وكذا آل عمران ; ومنه قوله تعالى : وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون . وفي الحديث : لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود ; وقال الشاعر :ولا تبك ميتا بعد ميت أحبه علي وعباس وآل أبي بكروقال آخر :يلاقي من تذكر آل ليلى كما يلقى السليم من العدادأراد من تذكر ليلى نفسها . وقيل : آل عمران آل إبراهيم ; كما قال : ذرية بعضها من بعض . وقيل : المراد عيسى ، لأن أمه ابنة عمران . وقيل : نفسه كما ذكرنا . قال مقاتل : هو [ ص: 60 ] عمران أبو موسى وهارون ، وهو عمران بن يصهر بن فاهاث بن لاوى بن يعقوب . وقال الكلبي : هو عمران أبو مريم ، وهو من ولد سليمان عليه السلام . وحكى السهيلي : عمران بن ماتان ، وامرأته حنة ( بالنون ) . وخص هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء لأن الأنبياء والرسل بقضهم وقضيضهم من نسلهم . ولم ينصرف عمران لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين . ومعنى قوله : على العالمين أي على عالمي زمانهم ، في قول أهل التفسير . وقال الترمذي الحكيم أبو عبد الله محمد بن علي : جميع الخلق كلهم . وقيل على العالمين : على جميع الخلق كلهم إلى يوم الصور ، وذلك أن هؤلاء رسل وأنبياء فهم صفوة الخلق ; فأما محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد جازت مرتبته الاصطفاء لأنه حبيب ورحمة . قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين فالرسل خلقوا للرحمة ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - خلق بنفسه رحمة ، فلذلك صار أمانا للخلق ، لما بعثه الله أمن الخلق العذاب إلى نفخة الصور . وسائر الأنبياء لم يحلوا هذا المحل ; ولذلك قال ، عليه السلام : أنا رحمة مهداة يخبر أنه بنفسه رحمة للخلق من الله . وقوله ( مهداة ) أي هدية من الله للخلق . ويقال : اختار آدم بخمسة أشياء : أولها أنه خلقه بيده في أحسن صورة بقدرته ، والثاني أنه علمه الأسماء كلها ، والثالث أمر الملائكة بأن يسجدوا له ، والرابع أسكنه الجنة ، والخامس جعله أبا البشر . واختار نوحا بخمسة أشياء : أولها أنه جعله أبا البشر ; لأن الناس كلهم غرقوا وصار ذريته هم الباقين ، والثاني أنه أطال عمره ; ويقال : طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ، والثالث أنه استجاب دعاءه على الكافرين والمؤمنين ، والرابع أنه حمله على السفينة ، والخامس أنه كان أول من نسخ الشرائع ; وكان قبل ذلك لم يحرم تزويج الخالات والعمات . واختار إبراهيم بخمسة أشياء : أولها أنه جعله أبا الأنبياء ; لأنه روي أنه خرج من صلبه ألف نبي من زمانه إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - والثاني أنه اتخذه خليلا ، والثالث أنه [ ص: 61 ] أنجاه من النار ، والرابع أنه جعله إماما للناس ، والخامس أنه ابتلاه بالكلمات فوفقه حتى أتمهن . ثم قال : ( وآل عمران ) فإن كان عمران أبا موسى وهارون فإنما اختارهما على العالمين حيث بعث على قومه المن والسلوى وذلك لم يكن لأحد من الأنبياء في العالم . وإن كان أبا مريم فإنه اصطفى له مريم بولادة عيسى بغير أب ولم يكن ذلك لأحد في العالم ، والله أعلم .
God blessed Zachariah (Zakariyya) with an offspring in his old age; provided sustenance to Mary in her shrine; created Jesus without a father, and brought into being chaste and upright people who were descendants of Abraham, so that they could be chosen to communicate the message of God to human beings. God did not grant these blessings to His people for no good reason: He found them so deserving that he showered them with His blessings. These were the people who had no material expectations from their children; their happiness rested upon their children’s dedication and devotion to the cause of God. These were the people who wanted their children to be safe from Satan and join the band of believers. They were not given to jealousy and ill-will on seeing goodness in others. It was through their good influence that their children too were in control of their selves and became one with those who truly remembered God: who chose the right way, abandoning the path that leads one astray. Such are the people whom God provides for out of His special mercy, and who have His special blessings showered upon them.
In these verses a reference has been made to some past prophets to comfort the Holy Prophet ﷺ since disbelievers did not obey him because they doubted his prophethood. It is for their guidance that names of some past prophets have been cited to help remove such doubts. However, these prophets have been referred to very briefly as the main purpose is to mention Sayyidna ` Isa (علیہ السلام) which follows immediately because he will come again to this world and will work with the followers of the Holy Prophet ﷺ ، therefore, it is necessary for the Muslims to know his identification.
When the Jews heard this, they said: �we follow the religion of Adam: we are Muslims�, and so Allah revealed the following: (Lo! Allah preferred Adam) with Islam (and Noah) with Islam (and the Family of Abraham) the children of Abraham with Islam (and the Family of 'Imran) Moses and Aaron with Islam (above (all His) creatures) above all the people of their times. It is also said that Amran is not the father of Moses and Aaron.