Verse display
ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ فِی مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَ ٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡءَایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝٢٨
ḍaraba lakum mathalan min anfusikum hal lakum min mā malakat aymānukum min shurakāa fī mā razaqnākum fa-antum fīhi sawāon takhāfūnahum kakhīfatikum anfusakum kadhālika nufaṣṣilu l-āyāti liqawmin yaʿqilūn
The Romans, The Byzantines / ar-Rum (30:28)
Connections 1 single-source 1 commentator

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mention (1) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
He gives you this example, drawn from your own lives: do you make your slaves full partners with an equal share in what We have given you? Do you fear them as you fear each other? This is how We make Our messages clear to those who use their reason
ḍaraba lakum mathalan min anfusikum hal lakum min mā malakat aymānukum min shurakāa fī mā razaqnākum fa-antum fīhi sawāon takhāfūnahum kakhīfatikum anfusakum kadhālika nufaṣṣilu l-āyāti liqawmin yaʿqilūn

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

A Parable of Tawhid This is the parable Allah makes of the idolators, those who worship others besides Him and attribute partners to Him, while at the same time admitting that these so-called partners -- idols and false gods -- are enslaved to and belong to Him. In their Talbiyah (during Hajj and `Umrah they used to say, "At Your service, You have no partner except the partner that You have, You own Him and whatever he owns." ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ (He sets forth for you a parable from yourselves) `something which you yourselves can see witness, and understand.' هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـنُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ (Do you have partners among those whom your right hands possess to share as equals in the wealth We have bestowed on you...) `None of you would like to have his servant as a partner in his wealth, each of them having an equal share.' تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ (whom you fear as you fear each other.) `You fear that they will have a share in your wealth with you.' Abu Mijlaz said, "You do not fear that your servant will have a share in your wealth, because he has no such right; similarly, Allah has no partner." The point is, that since any one of you would abhor such a thing, how can you attribute rivals to Allah from among His creation At-Tabarani recorded that Ibn `Abbas said, "The people of Shirk used to say in their Talbiyah, `At Your service, You have no partner except the partner that You have, You own Him and whatever he owns.' Then Allah revealed the words: هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـنُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ (Do you have partners among those whom your right hands possess to share as equals in the wealth We have bestowed on you, whom you fear as you fear each other)" If humans have this characteristic, this parable shows that it is even less befitting for Allah to have a partner. كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاٌّيَـتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (Thus do We explain the signs in detail to a people who have sense.) Then Allah points out that when the idolators worship others instead of Him, doing so out of their own folly and ignorance: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ (Nay, but those who do wrong follow...), meaning, the idolators, أَهْوَاءَهُمْ (...their own lusts) means, in their worship of false gods without knowledge. فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ (Then who will guide him whom Allah has sent astray) means, no one can guide them if Allah has decreed that they will be misguided. وَمَا لَهُم مِّن نَّـصِرِينَ (And for such there will be no helpers.) means, there is no one who can save them from the power of Allah or grant them a way out, for what He wills, happens and what He does not will, does not happen.
He has struck He has coined for you O idolaters a similitude that is actually drawn from yourselves and it is as follows do you have among those whom your right hands own that is to say among your servants any partners of yourselves who may share in what We have provided for you of property and so on so that you and they are equal therein fearing them as you fear your own folk just as you fear those free men like you? the interrogative is meant as a negation in other words ‘your servants are not partners of yours in what you own so how can you make some of God’s servants partners of His. So We detail the signs so We explain them in such detail for people who understand a people who reflect.
ضرب الله مثلا لكم -أيها المشركون -من أنفسكم: هل لكم من عبيدكم وإمائكم مَن يشارككم في رزقكم، وترون أنكم وإياهم متساوون فيه، تخافونهم كما تخافون الأحرار الشركاء في مقاسمة أموالكم؟ إنكم لن ترضوا بذلك، فكيف ترضون بذلك في جنب الله بأن تجعلوا له شريكًا من خلقه؟ وبمثل هذا البيان نبيِّن البراهين والحجج لأصحاب العقول السليمة الذين ينتفعون بها.
هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به العابدين معه غيره الجاعلين له شركاء وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له ملك له كما كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك. تملكه وما ملك. فقال تعالى " ضرب لكم مثلا من أنفسكم" أي تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم "هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء" أي يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكا له في ماله فهو وهو فيه على السواء "تخافونهم كخيفتكم أنفسكم" أي تخافون أن يقاسموكم الأموال. قال أبو مجلز إن مملوكك لا تخاف إن يقاسمك مالك وليس له ذاك. كذلك الله لا شريك له. والمعنى أن أحدكم يأنف من ذلك فكيف تجعلون لله الأنداد من خلقه وهذا كقوله تعالى "ويجعلون لله ما يكرهون" أي من البنات حيث جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا وجعلوها بنات الله وقد كان أحدهم إذا بشر بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب فهم يأنفون من البنات وجعلوا الملائكة بنات الله فنسبوا إليه ما لا يرتضونه لأنفسهم فهذا أغلظ الكفر وهكذا في هذا المقام جعلوا له شركاء من عبيده وخلقه وأحدهم يأبى غاية الإباء ويأنف غاية الأنفة من ذلك أن يكون عبده شريكه في ماله يساويه فيه ولو شاء لقاسمه عليه "تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا". قال الطبراني حدثنا محمود بن الفرج الأصبهاني حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان يلبي أهل الشرك لبيك اللهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك. فأنزل الله تعالى "هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم" ولما كان التنبيه بمثل هذا المثل على براءته تعالى ونزاهته عن ذلك بطريق الأولى والأخرى. قال تعالى "كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون".
ضرب - سبحانه - مثلا لا مجال للجدل فيه ، لوضوحه واعتماده على المنطق السليم ، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يمضى فى طرييقه المستقيم ، كما أمر المؤمنين بأن يلتجئوا إليه - سبحانه - وحده وأن يصونوا أنفسهم عن كل ما يغضبه ، فقال - تعالى - : ( ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً . . . . لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) .و ( مِّنْ ) فى قوله - سبحانه - : ( ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) ابتدائية ، والجار والمجرور فى محل نصب ، صفة لقوله : ( مَّثَلاً ) .أى : ضرب لكم - أيها الناس - مثلا ، يظهر منه بطلان الشكر ظهورا واضحا ، وهذا المثل كائن من أحوال أنفسكم ، التى هى أقرب شئ لديكم .قال القرطبى : والآية نزلت فى كفار قريش ، كانوا يقولون فى التلبية : " لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . . " .وقوله - تعالى - : ( هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ) تصوير وتفضيل للمثل ، والاستفهام للإِنكار والنفى . و ( مِّن ) الأولى للتبعيض ، والثانية لتأكيد النفى ، وقوله ( شُرَكَآءَ ) مبتدأ ، وخبره ( لَّكُمْ ) وقوله : ( مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) متعلق بمحذوف حال من شركاء .وقوله : ( فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ) جواب للاستفهام الذى هو بمعنى النفى . والجملة مبتدأ وخبر . وقوله : ( تَخَافُونَهُمْ ) خبر ثان لأنتم ، وقوله : ( كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ) صفة لمصدر محذوف ، أى : تخافونهم خيفة كائنة مثل خيفتكم من هو من نوعكم .والمعنى : ضرب الله - تعالى - لكم - أيها الناس - مثلا منتزعا من أنفسكم التى هى أقرب شئ إليكم ، وبيان هذا المثل : أنكم لا ترضون أن يشارككم فى أموالاكم التى رزقناكم إياها ، عبيدكم وإماؤكم ، مع أنهم مثلكم فى البشرية ، ونحن الذين خلقناهم كما خلقناكم ، بل إنكم لتخافون على أموالكم منهم ، أن يشاركوكم فيها ، كما تخافون عليها من الأحرار المشابهين لكم فى الحرية وفى جواز التصرف فى تلك الأموال . فإذا كان هذا شأنكم مع عبيدكم - الذين هم مثلكم فى البشرية ، والذين لم تخلقوهم بل نحن الذين خلقناكم وخلقناهم - فكيف أجزتم لأنفسكم أن تشركوا مع الله - تعالى - آلهة أخرى فى العبادة ، مع أنه - سبحانه - هو الخالق لكم ولهم ، والرازق لكم ولهم؟!!إن تصرفكم هذا ظاهر التناقض والبطلان ، لأنكم لم ترضوا أن يشارككم غيركم فى أموالكم ، ورضيتم أن تشركوا مع الله - تعالى - : غيره فى العبادة ، مع أنه - سبحانه - هو الخالق والرازق لكل شئ .فالمقصود من الآية الكريمة ، إبطال الشرك بأبلغ أسلوب ، وأوضح بيان ، وأصدق حجة ، وأقوى دليل .ولذا ختمها - سبحانه - بقوله : ( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) أى : مثل ذلك التفصيل الجلى الواضح ، نفصل الآيات الدالة على وحدانيتنا ، لقوم يعقلون هذه الأمثال ، وينتفعون بها فى إخلاص العبادة لله الواحد القهار .قال الإِمام القرطبى : قال بعض العلماء : هذه الآية أصل فى الشركة بين المخلوقين ، لافتقار بعضهم إلى بعض ، ونفيها عن الله - سبحانه - وذلك أنه قال - سبحانه - : ( ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ ) فيجب أن يقولوا : ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا ، فيقال لهم : فكيف يتصور أن تنزهوا أنفسكم عن مشاركة عبيدكم ، وتجعلوا عبيدى شركائى فى خلقى ، فهذا حكم فاسد ، وقلة نظر وعمى قلب!!فإذا أبطلت الشركة بين العبيد وساداتهم فيما يملكه السادة ، والخلق كلهم عبدي الله - تعالى - فيبطل أن يكون شئ من العالم شركا لله - تعالى - فى شئ من أفعاله .ثم قال - رحمه الله - : وهذه المسألة أفضل للطالب ، من حفظ ديوان كامل فى الفقه ، لأن جميع العبادات البدنية ، لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة فى القلب فافهم ذلك .
القول في تأويل قوله تعالى : ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)يقول تعالى ذكره: مثل لكم أيها القوم ربكم مثلا من أنفسكم، (هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم) يقول: من مماليككم من شركاء، فيما رزقناكم من مال، فأنتم فيه سواء وهم. يقول: فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء في عبادتكم إياي، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي، وأنا مالك جميعكم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ) قال: مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول: أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته؟! فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ) قال: هل تجد أحدا يجعل عبده هكذا في ماله، فكيف تعمد أنت وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي، وتجعل لهم نصيبا في عبادتي، كيف يكون هذا؟ قال: وهذا مثل ضربه الله لهم، وقرأ: ( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ).واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: تخافون هؤلاء الشركاء، مما ملكت أيمانكم، أن يرثوكم أموالكم من بعد وفاتكم، كما يرث بعضكم بعضا.* ذكر من قال ذلك:حُدثت عن حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: في الآلهة، وفيه يقول: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا.وقال آخرون: بل معنى ذلك: تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن يقاسموكم أموالكم، كما يقاسم بعضكم بعضا.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت عمران، قال: قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن يقاسمك مالك، وليس له ذلك، كذلك الله لا شريك له.وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك، القول الثاني؛ لأنه أشبههما بما دلّ عليه ظاهر الكلام، وذلك أن الله جلّ ثناؤه وبخ هؤلاء المشركين، الذين يجعلون له من خلقه آلهة يعبدونها، وأشركوهم في عبادتهم إياه، وهم مع ذلك يقرّون بأنها خلقه وهم عبيده، وعيرهم بفعلهم ذلك، فقال لهم: هل لكم من عبيدكم شركاء فيما خوّلناكم من نعمنا، فهم سواء، وأنتم في ذلك تخافون أن يقاسموكم ذلك المال الذي هو بينكم وبينهم، كخيفة بعضكم بعضا أن يقاسمه ما بينه وبينه من المال شركة، فالخيفة التي ذكرها تعالى ذكره بأن تكون خيفة مما يخاف الشريك من مقاسمة شريكه المال الذي بينهما إياه، أشبه من أن تكون خيفة منه بأن يرثه؛ لأن ذكر الشركة لا يدلّ على خيفة الوراثة، وقد يدلّ على خيفة الفراق والمقاسمة.وقوله: (كَذَلكَ نُفَصّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) يقول تعالى ذكره: كما بيَّنا لكم أيها القوم حججنا في هذه الآيات من هذه السورة على قدرتنا على ما نشاء من إنشاء ما نشاء، وإفناء ما نحبّ، وإعادة ما نريد إعادته بعد فنائه، ودللنا على أنه لا تصلح العبادة إلا للواحد القهار، الذي بيده ملكوت كلّ شيء كذلك نبين حججنا في كل حقّ لقوم يعقلون، فيتدبرونها إذا سمعوها، ويعتبرون فيتعظون بها.
( ضرب لكم مثلا من أنفسكم ) أي : بين لكم شبها بحالكم ، وذلك المثل من أنفسكم ثم بين المثل فقال : ( هل لكم من ما ملكت أيمانكم ) أي : عبيدكم وإمائكم ( من شركاء في ما رزقناكم ) من المال ) ( فأنتم ) وهم ( فيه سواء ) أي : هل يشارككم عبيدكم في أموالكم التي أعطيناكم; ( تخافونهم كخيفتكم أنفسكم ) أي : تخافون أن يشاركوكم في أموالكم ويقاسموكم كما يخاف الحر شريكه الحر في المال يكون بينهما أن ينفرد فيه بأمر دونه ، وكما يخاف الرجل شريكه في الميراث ، وهو يحب أن ينفرد به . قال ابن عباس : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا فإذا لم تخافوا هذا من ماليككم ولم ترضوا ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها شركائي وهم عبيدي ؟ . ومعنى قوله : " أنفسكم " ، أي : أمثالكم من الأحرار كقوله : " ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا " ( النور - 12 ) ، أي : بأمثالهم . ( كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) ينظرون إلى هذه الدلائل بعقولهم .
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28)أُتبع ضرب المثل لإمكان إعادة الخلق عَقِبَ دليل بدئه بضرببِ مثل لإبطال الشرك عقب دليليه المتقدمين في قوله تعالى { يُخرج الحي من الميت } [ الروم : 19 ] وقوله { ويحيي الأرض بعد موتها } [ الروم : 19 ] لينتظم الدليل على هذين الأصلين المهمين : أصل الوحدانية ، وأصل البعث ، وينكشف بالتمثيل والتقريب بعد نهوضه بدليل العقل . والخطاب للمشركين .وضرب المثل : إيقاعه ووضعه ، وعليه فانتصاب { مثلاً } على المفعول به ، أو يراد بضربه جعله ضرباً ، أي مِثْلاً ونظيراً ، وعليه فانتصاب { مثلاً } على المفعولية المطلقة لأن { مَثَلاً } حينئذ يرادف ضرباً مصدر ضربَ بهذا المعنى . وقد تقدم عند قوله تعالى { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما } في سورة البقرة ( 26 ) . واللام في لكم } لام التعليل ، أي ضرب مثلاً لأجلكم ، أي لأجل إفهامكم .و { مِن } في قوله { مِن أنفسكم } ابتدائية متعلقة ب { ضرَب } أي جعل لكم مثلاً منتزعاً من أنفسكم . والأنفس هنا جنس الناس كقوله { فسلِّموا على أنفسكم } [ النور : 61 ] أي مثَلاً من أحوال جماعتكم إذ لا تخلو الجماعة عن ناس لهم عبيد وهم يعرفون أحوال العبيد مع سادتهم سواء منهم من يملك عبيداً ومن لا عبيد له . فالخطاب لجميع الأمة باعتبار وجود فريق فيهم ينطبق عليهم هذا المثَل . والاستفهام مستعمل في الإنكار ومناط الإنكار قوله { فيما رزقناكم } إلى آخره ، أي من شركاء لهم هذا الشأن .و { مِن } في قوله { من ما ملكت أيمانكم } تبعيضية ، و { مِن } في قوله { مِن شركاء } زائدة مؤكدة لمعنى النفي المستفاد من الاستفهام الإنكاري . فالجمع بين هذه الحروف في كلام واحد من قبيل الجناس التام .والشركاء : جمع شريك ، وهو المشارك في المال لقوله { فيما رزقناكم ، } والفاء للتفريع على الشركة ، أي فتكونوا متساوين فيما أنتم فيه شركاء .وجملة { تخافونهم } في موضع الحال من ضمير الفاعل في { سواء . } والخوف : انفعال نفساني ينشأ من توقع إصابة مكروه يبقى ، وهو هنا التوقي من التفريط في حظوظهم من الأرزاق وليس هو الرعب بقرينة قوله { كخيفتكم أنفسكم ، } أي كما تتوقون أنفسكم من إضاعة حقوقكم عندهم .والأنفس الثاني بمعنى : أنفس الذين لهم شركاء مما ملكت أيمانهم من المخاطبين لأنهم بعض المخاطبين .وهذا المثل تشبيه هيئة مركبة بهيئة مركبة؛ شبهت الهيئة المنتزعة من زعم المشركين أن الأصنام شركاء لله في التصرف ودافعون عن أوليائهم ما يريده الله من تسلط عقاب أو نحوه إذ زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله وهم مع ذلك يعترفون بأنها مخلوقة لله فإنهم يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك . هذه الهيئة شبهت بهيئة ناس لهم عبيد صاروا شركاء في أرزاق سادتهم شركة على السواء فصار سادتهم يحذرون إذا أرادوا أن يتصرفوا في تلك الأرزاق أن يكون تصرفهم غير مرضي لعبيدهم ، وهذا التشبيه وإن كان منصرفاً لمجموع المركب من الهيئتين قد بلغ غاية كمال نظائره إذ هو قابل للتفريق في أجزاء ذلك المركب بتشبيه مالك الخلق كلهم بالذين يملكون عبيداً ، وتشبيه الأصنام التي هي مخلوقة لله تعالى بمماليك الناس ، وتشبيه تشريك الأصنام في التصرف مع الخالق في ملكه بتشريك العبيد في التصرف في أرزاق سادتهم ، وتشبيه زعمهم عدول الله عن بعض ما يريده في الخلق لأجل تلك الأصنام ، وشفاعتها بحذر أصحاب الأرزاق من التصرف في حظوظ عبيدهم الشركاء تصرفاً يأبَوْنه .فهذه الهيئة المشبه بها هيئة قبيحة مشوهة في العادة لا وجود لأمثالها في عرفهم فكانت الهيئة المشبهةُ منفيةً منكَرة ، ولذلك أدخل عليها استفهام الإنكار والجحود ليُنتج أن الصورة المزعومة للأصنام صورة باطلة بطريق التصوير والتشكيل إبرازاً لذلك المعنى الاعتقادي الباطل في الصورة المحسوسة المشوهة الباطلة . ولذلك عقب بجملة { كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ، } أي نفصل الدلائل على الاعتقاد الصحيح تفصيلاً كهذا التفصيل وضوحاً بيناً ، وجملة { إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون } [ الروم : 24 ] استئناف ابتدائي . والقوم الذين يعقلون هم المتنزهون عن المكابرة والإعراض ، والطالبون للحق والحقائق لوفرة عقولهم ، فيزدادَ المؤمنون يقيناً ويؤمنَ الغافلون والذين تروج عليهم ضلالات المشركين ثم تنكشف عنهم بمثل هذه الدلائل البينة .وفي ذكر لفظ { قوم } وإجراء الصفة عليه إيماء إلى أن هذه الآيات لا ينتفع بها إلا من كان العقل من مقومات قوميته كما تقدم في قوله تعالى { لآيات لقوم يعقلون } في سورة البقرة ( 164 ) ، وتقدمت له نظائر كثيرة . والقول في إيثار وصف العقل هنا دون غيره من أوصاف النظر والفكر كالقول فيما تقدم عند قوله { ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً } إلى قوله { يعقلون } [ الروم : 24 ] .وفي هذا تعريض بالمتصلبين في شركهم بأنهم ليسوا من أهل العقول ، وليسوا ممن ينتفعون كقوله تعالى { وما يَعْقِلها إلا العالمون } [ العنكبوت : 43 ] وقوله { ومثل الذين كفروا كمثل الذي يَنْعِق بما لا يَسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون } [ البقرة : 171 ] .وقوله { كذلك } تقدم نظيره في قوله تعالى { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } [ البقرة : 143 ] .؟
هذا مثل ضربه اللّه تعالى لقبح الشرك وتهجينه مثلا من أنفسكم لا يحتاج إلى حل وترحال وإعمال الجمال.{ هَلْ لَكُمْ ممَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ } أي: هل أحد من عبيدكم وإمائكم الأرقاء يشارككم في رزقكم وترون أنكم وهم فيه على حد سواء.{ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ } أي: كالأحرار الشركاء في الحقيقة الذين يخاف من قسمه واختصاص كل شيء بحاله؟ليس الأمر كذلك فإنه ليس أحد مما ملكت أيمانكم شريكا لكم فيما رزقكم اللّه تعالى.هذا، ولستم الذين خلقتموهم ورزقتموهم وهم أيضا مماليك مثلكم، فكيف ترضون أن تجعلوا للّه شريكا من خلقه وتجعلونه بمنزلته، وعديلا له في العبادة وأنتم لا ترضون مساواة مماليككم لكم؟هذا من أعجب الأشياء ومن أدل شيء على [سفه] من اتخذ شريكا مع اللّه وأن ما اتخذه باطل مضمحل ليس مساويا للّه ولا له من العبادة شيء.{ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ } بتوضيحها بأمثلتها { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } الحقائق ويعرفون، وأما من لا يعقل فلو فُصِّلَت له الآيات وبينت له البينات لم يكن له عقل يبصر به ما تبين ولا لُبٌّ يعقل به ما توضح، فأهل العقول والألباب هم الذين يساق إليهم الكلام ويوجه الخطاب.وإذا علم من هذا المثال أن من اتخذ من دون اللّه شريكا يعبده ويتوكل عليه في أموره، فإنه ليس معه من الحق شيء فما الذي أوجب له الإقدام على أمر باطل توضح له بطلانه وظهر برهانه؟ [لقد] أوجب لهم ذلك اتباع الهوى .
قوله تعالى : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون .[ ص: 22 ] فيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : من أنفسكم ثم قال : من شركاء ; ثم قال : مما ملكت أيمانكم ف ( من ) الأولى للابتداء ; كأنه قال : أخذ مثلا وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم . والثانية للتبعيض ، والثالثة زائدة لتأكيد الاستفهام . والآية نزلت في كفار قريش ، كانوا يقولون في التلبية : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك ; قاله سعيد بن جبير . وقال قتادة : هذا مثل ضربه الله للمشركين ; والمعنى : هل يرضى أحدكم أن يكون مملوكه في ماله ونفسه مثله ، فإذا لم ترضوا بهذا لأنفسكم فكيف جعلتم لله شركاء .الثانية : قال بعض العلماء : هذه الآية أصل في الشركة بين المخلوقين لافتقار بعضهم إلى بعض ونفيها عن الله سبحانه ، وذلك أنه لما قال جل وعز : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم الآية ، فيجب أن يقولوا : ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقتنا ، فيقال لهم : فكيف يتصور أن تنزهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم وتجعلوا عبيدي شركائي في خلقي ; فهذا حكم فاسد وقلة نظر وعمى قلب ، فإذا بطلت الشركة بين العبيد وسادتهم فيما يملكه السادة والخلق كلهم عبيد لله تعالى فيبطل أن يكون شيء من العالم شريكا لله تعالى في شيء من أفعاله ; فلم يبق إلا أنه واحد يستحيل أن يكون له شريك ، إذ الشركة تقتضي المعاونة ، ونحن مفتقرون إلى معاونة بعضنا بعضا بالمال والعمل ; والقديم الأزلي منزه عن ذلك جل وعز .وهذه المسألة أفضل للطالب من حفظ ديوان كامل في الفقه ; لأن جميع العبادات البدنية لا تصح إلا بتصحيح هذه المسألة في القلب ، فافهم ذلك .
If there is common property, all those who share it have a right to it, and every partner has to think of the other partners. But, God’s position is not of this kind. God alone is the Lord of the entire Universe. The relation between God and His creatures is the same as that between master and servant on a larger scale, and not that of sharers of a property. Nobody gives his servant a status equal to that of himself. Similarly there is no one in the entire universe who enjoys a status equal to that of God. Lordship is for God, while for all other creatures there is only subjection. Apart from this, any other equation propounded will be based only on supposition and not on any real ground.
لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ (For Him is the highest attribute - 30:27) The word مَثَل mathal is used for any such thing which has resemblance and similarity with something else, but its being exactly like that is not necessary. Therefore, the Qur'an has used the word 'mathal' for Allah Ta’ ala at several places, as in this very verse, and in another but Allah Ta’ ala's Being is completely beyond resemblance. (That is why the word 'mathal' has been translated above as 'attribute', which is also a possible lexical meaning of the word.)
(He coineth for you) O congregation of disbelievers (a similitude of yourselves) a human being like you. (Have ye, from among those whom your right hands possess) your slave boys and slave girls, (partners in the wealth We have bestowed upon you) on what We gave you of wealth, family and offspring, (equal with you) i.e. your slave boys and slave girls (in respect thereof) in that which We bestowed upon you, (so that ye fear them) you fear their rebuke (as ye fear each other) as you fear the rebuke of your fathers, sons and brothers were you not to fulfil their due rights in inheritance? They said: " No! " Allah said: " Would you then accept for Me that which you do not accept for yourselves: you make My servants My partners but refuse to make your own slaves your partners? " (Thus We display the revelations) the signs of My divine Oneness and power (for people who have sense) for people who believe in the similitudes of the Qur'an.