The Consequences for Those Who tell Lies against Allah and for Those Who have Taqwa
Allah tells us that on the Day of Resurrection, some faces will be blackened and some will be whitened. The faces of those who followed splits and divisions will be blackened, and the faces of Ahlus-Sunnah wal-Jama`ah will be whitened. Allah says here:
وَيَوْمَ الْقِيَـمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ
(And on the Day of Resurrection you will see those who lied against Allah) meaning, by their claims that He had partners or offspring.
وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ
(their faces will be black.) means, because of their lies and fabrications.
أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ
(Is there not in Hell an abode for the arrogant) means, is not Hell sufficient for them as a prison and humiliating final destination, because of their stubborn pride, arrogance and refusal to follow the truth
وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ
(And Allah will deliver those who are those who have Taqwa to their places of success.) means, because of what Allah has decreed for them of happiness and victory.
لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
(Evil shall touch them not, ) means, on the Day of Resurrection.
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
(nor shall they grieve.) means, the greater terror (of that Day) will not cause them grief, for they will be safe from all grief and removed from all evil, and they will attain all that is good.
And God will deliver from Hell those who fear idolatry because of their triumph that is on account of the place they have won in Paradise by placing them in it. No evil will touch them nor will they grieve.
وينجي الله من جهنم وعذابها الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه بفوزهم وتحقق أمنيتهم، وهي الظَّفَر بالجنة، لا يمسهم من عذاب جهنم شيء، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
وقوله تبارك وتعالى "وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم" أي بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله "لا يمسهم السوء" أي يوم القيامة "ولا هم يحزنون" أي ولا يحزنهم الفزع الأكبر بل هم آمنون من كل فزع مزحزحون عن كل شر نائلون كل خير.
ثم بين - سبحانه - حال المؤمنين يوم القيامة ، بعد بيانه لحال الذين كذبوا على الله فقال : ( وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السواء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) .ومفازتهم : اسم مصدر . أو مصدر ميمى . من فاز فلان بكذا ، إذا ظفر به ، ونال مراده منه .أى؛ وينجى الله - تعالى - بفضله ورحمته ، ( الذين اتقوا ) الشرك والمعاصى من عذاب جهنم ، ( بِمَفَازَتِهِمْ ) أى : بسبب فوزهم برضا الله - تعالى - ورحمته ، جزاء إيمانهم وتقواهم ، وقرأ حمزة والكسائى ( بِمَفَازَتِهِمْ ) بالجمع .ويصح أن تكون الباء فى قوله : ( بِمَفَازَتِهِمْ ) للملابسة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو حال من الذين اتقوا . أى ينجيهما حالة كونهم متلبسين .وقوله : ( لاَ يَمَسُّهُمُ السواء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) يجوز أن يكون تفسيراً لذلك الفوز ، كأنه قيل : وما مظاهر فوزهم فكان الجواب : لا يمسهم السوء الذى يصيب غيرهم من الكافرين والعصاة ، ولا هم يحزنون على شئ تركوه خلفهم فى الدنيا .ويجوز أن يكون حالا من الذين اتقوا . أى : ينجيهم بسبب مفازتهم ، حال كونهم لا يمسهم السوء ، أى : لا يمسهم شئ مما يكره لا فى الحال ولا فى الاستقبال ، ولا هم يحزنون على ما كان منهم فى الماضى .فأنت ترى أن الله - تعالى - قد كرم المتقين تكريما عظيما ، حيث نجاهم من عذاب جهنم ، وجعلهم آمنين من كل ما يغمهم فى كل زمان أو مكان .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : هذه آية جامعة ، لأن الإِنسان إذا علم أنه لا يمسه السوء ، كان فراغ البال بحسب الحال ، وإذا علم أنه لا يحزن كان هادئ النفس عما وقع فى قلبه بسبب فوات الماضى ، فحينئذ يظهر أنه سلم عن كل الآفات .وقد دلت الآية على أن المؤمنين ، لا ينالهم الخوف والرعب فى القيامة ، وتأكد هذا بقوله : ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر . . ) .
القول في تأويل قوله تعالى : وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)يقول تعالى ذكره: وينجي الله من جهنم وعذابها, الذين اتقوه بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه في الدنيا, بمفازتهم: يعني بفوزهم, وهي مفعلة منه.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل, وإن خالفت ألفاظ بعضهم اللفظة التي قلناها في ذلك.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ) قال: بفضائلهم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ) قال: بأعمالهم, قال: والآخرون يحملون أوزارهم يوم القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ .واختلفت القرّاء في ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة, وبعض قرّاء مكة والبصرة: ( بِمَفَازَتِهِمْ ) على التوحيد. وقرأته عامة قرّاء الكوفة: " بمفازاتهم " على الجماع.والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان, قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب, لاتفاق معنييهما، والعرب توحد مثل ذلك أحيانا وتجمع بمعنى واحد, فيقول أحدهم: سمعت صوت القوم, وسمعت أصواتهم, كما قال جل ثناؤه: إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ , ولم يقل: أصوات الحمير, ولو جاء ذلك كذلك كان صوابا.وقوله: ( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) يقول تعالى ذكره: لا يمس المتقين من أذى جهنم شيء, وهو السوء الذي أخبر جل ثناؤه أنه لن يمسهم, ولا هم يحزنون، يقول: ولا هم يحزنون على ما فاتهم من آراب الدنيا, إذ صاروا إلى كرامة الله ونعيم الجنان.
( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : " بمفازاتهم " بالألف على الجمع أي : بالطرق التي تؤديهم إلى الفوز والنجاة ، وقرأ الآخرون : " بمفازتهم " على الواحد لأن المفازة بمعنى الفوز ، أي : ينجيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة . قال المبرد : المفازة مفعلة من الفوز ، والجمع حسن كالسعادة والسعادات . ( لا يمسهم السوء ) لا يصيبهم المكروه ( ولا هم يحزنون ) .
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)عطف على جملة { ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [ الزمر : 60 ] إلى آخرها ، أي وينجي الله الذين اتقوا من جهنم لأنهم ليسوا بمتكبرين . وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي وتقتضي اجتناب المنهيات وامتثال الأمر في الظاهر والباطن ، والكبرَ مرض قلبي باطني فإذا كان الكبر ملقياً صاحبه في النار بحكم قوله : { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [ الزمر : 60 ] فضد أولئك ناجون منها وهم المتقون إذ التقوى تحول دون أسباب العقاب التي منها الكبر ، فالذين اتقوا هم أهل التقوى وهي معروفة ، ولذلك ففعل { اتَّقوا } منزل منزلة اللازم لا يقدَّر له مفعول .والمفازة يجوز أن تكون مصدراً ميمياً للفوز وهو الفلاح ، مثل المتاب وقوله تعالى : { إن للمتقين مفازاً } [ النبأ : 31 ] ، ولحاق التاء به من قبيل لحاق هاء التأنيث بالمصدر في نحو قوله تعالى : { ليس لوقعتها كاذبة } [ الواقعة : 2 ] . وتقدم ذلك في اسم سورة الفاتحة وعند قوله تعالى : { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } في [ آل عمران : 188 ] ، والباء للملابسة ، أي متلبسين بالفوز أو الباء للسببية ، أي بسبب ما حصلوا عليه من الفوز . ويجوز أن تكون المفازة اسماً للفلاة ، كما في قول لبيد: ... لِوِرْدٍ تقلص الغيطان عنهيبذ مفازة الخِمس الكمال ... سميت مفازة باسم مكان الفوز ، أي النجاة وتأنيثها بتأويل البقعة ، وسموها مفازة باعتبار أن من حل بها سلم من أن يلحقه عدوّه ، كما قال العُديل: ... ودون يد الحجاج من أن تنالنيبساطٌ بأيدي أنا عجات عريض ... وقول النابغة: ... تدافع الناس عنا حين نركبهامن المظالم تدعى أمّ صبار ... وعلى هذا المعنى فالباء بمعنى ( في ) . والمفازة : الجنة . وإضافة مفازة إلى ضميرهم كناية عن شدة تلبسهم بالفوز حتى عُرف بهم كما يقال : فاز فوز فلان .وقرأ الجمهور { بمفازتهم } بصيغة المفرد . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف { بمَفَازاتهم بصيغة الجمع وهي تجري على المعنيين في المفازة لأن المصدر قد يجمع باعتبار تعدد الصادر منه ، أو باعتبار تعدد أنواعه ، وكذلك تعدد أمكنة الفوز بتعدد الطوائف ، وعلى هذا فإضافة المفازة إلى ضمير الذين اتقوا } لتعريفها بهم ، أي المفازة التي علمتم أنها لهم وهي الجنة ، وقد عُلم ذلك من آيات وأخبار منها قوله تعالى : { إن للمقتين مفازاً حدائق وأعناباً وكواعب أتراباً } [ النبأ : 31 ، 33 ] .( وجملة { لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون } مبيِّنة لجملة { وينجّي الله الذين اتقوا بمفازتهم } لأن نفي مسّ السوء هو إنجاؤهم ونفي الحزن عنهم نفي لأثر المس السوء . وجيء في جانب نفي السوء بالجملة الفعلية لأن ذلك لنفي حالة أهل النار عنهم ، وأهل النار في مسَ من السوء متجددٍ . وجيء في نفي الحزن عنهم بالجملة الاسمية لأن أهل النار أيضاً في حزن وغم ثابت لازم لهم .ومن لطيف التعبير هذا التفنن ، فإن شأن الأسواء الجسدية تجدد آلامها وشأن الأكدار القلبية دوام الإحساس بها .
ولما ذكر حالة المتكبرين، ذكر حالة المتقين، فقال: { وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ } أي: بنجاتهم، وذلك لأن معهم آلة النجاة، وهي تقوى اللّه تعالى، التي هي العدة عند كل هول وشدة. { لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ } أي: العذاب الذي يسوؤهم { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } فنفى عنهم مباشرة العذاب وخوفه، وهذا غاية الأمان.فلهم الأمن التام، يصحبهم حتى يوصلهم إلى دار السلام، فحينئذ يأمنون من كل سوء ومكروه، وتجري عليهم نضرة النعيم، ويقولون { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ }
قوله تعالى : وينجي الله الذين اتقوا وقرئ : " وينجي " أي : من الشرك والمعاصي . [ ص: 245 ] بمفازتهم على التوحيد قراءة العامة لأنها مصدر . وقرأ الكوفيون : " بمفازاتهم " وهو جائز كما تقول بسعاداتهم . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة ، قال : ( يحشر الله مع كل امرئ عمله ، فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح ، فكلما كان رعب أو خوف قال له : لا ترع فما أنت بالمراد به ولا أنت بالمعني به . فإذا كثر ذلك عليه قال : فما أحسنك فمن أنت ؟ فيقول : أما تعرفني ؟ أنا عملك الصالح ، حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك ولأدفعن عنك فهي التي قال الله : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون .
The discourse of God maintains in all its parts a consistent level of perfection, so that in the Quran, one cannot say that some verses are better than others. Nor can it be said about the Quran in comparison with other divine books that one book is better to the exclusion of all others. The fact is that in the present world of trial, man has freedom of action. He has the option of accepting divine words in their proper sense or of taking them wrongly. He may pay full attention to the real purpose of a talk, or he may try to ferret out insignificant points from it and interpret them wrongly. Ridiculing the Divine words is the result of such misconstruction. Man takes a verse and derives a wrong meaning from it, and then on the basis of that self-devised meaning, starts to make a mockery of it. Man has kept himself hidden from reality, from what he really is. On account of false pride, he simply does not accept the Truth, but then talks glibly to give the impression that he is rejecting the Truth on the basis of principles. But, on the Day of Judgement, his face will reflect his inner condition. At that time his face will reveal that his rejection of the Truth was, in fact, the result of his false interpretation of divine words. Otherwise, the Truth was, in itself, very obvious and clear. At that time he will be full of regret, but regretting then will be of no avail.
In verse 59, it was said: بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا (Why not? My verses had reached you, but you called them untrue, and waxed proud, and became of those who disbelieved...). In this verse, what the disbelievers said in: (If Allah were to show me the way, I would have surely been among those who fear Allah",- 39:57) has been answered. The outcome of this verse is that Allah had already given the necessary guidance, fully and conclusively. He had sent His books, verses and signs. Therefore, their claim that Allah gave them no guidance was absurd. Of course, once He had given the guidance, Allah never forced anyone to be good and obedient. In fact, every servant of His was given the choice to take to either the way of the truth or the way of the false. This was a test for the maker of the choice. On this depended his or her success or failure. Whoever took to the way of error by one's own free will, choice and volition, he or she is, himself or herself, responsible for it.
(And Allah delivereth those who ward off (evil)) those who believe and obey their Lord (because of their deserts) because of their faith and good deeds. (Evil toucheth them not) hardship and torment do not touch them, (nor do they grieve) when others grieve.
The Consequences for Those Who tell Lies against Allah and for Those Who have Taqwa
Allah tells us that on the Day of Resurrection, some faces will be blackened and some will be whitened. The faces of those who followed splits and divisions will be blackened, and the faces of Ahlus-Sunnah wal-Jama`ah will be whitened. Allah says here:
وَيَوْمَ الْقِيَـمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ
(And on the Day of Resurrection you will see those who lied against Allah) meaning, by their claims that He had partners or offspring.
وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ
(their faces will be black.) means, because of their lies and fabrications.
أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ
(Is there not in Hell an abode for the arrogant) means, is not Hell sufficient for them as a prison and humiliating final destination, because of their stubborn pride, arrogance and refusal to follow the truth
وَيُنَجِّى اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ
(And Allah will deliver those who are those who have Taqwa to their places of success.) means, because of what Allah has decreed for them of happiness and victory.
لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ
(Evil shall touch them not, ) means, on the Day of Resurrection.
وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
(nor shall they grieve.) means, the greater terror (of that Day) will not cause them grief, for they will be safe from all grief and removed from all evil, and they will attain all that is good.
And God will deliver from Hell those who fear idolatry because of their triumph that is on account of the place they have won in Paradise by placing them in it. No evil will touch them nor will they grieve.
وينجي الله من جهنم وعذابها الذين اتقوا ربهم بأداء فرائضه واجتناب نواهيه بفوزهم وتحقق أمنيتهم، وهي الظَّفَر بالجنة، لا يمسهم من عذاب جهنم شيء، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
وقوله تبارك وتعالى "وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم" أي بما سبق لهم من السعادة والفوز عند الله "لا يمسهم السوء" أي يوم القيامة "ولا هم يحزنون" أي ولا يحزنهم الفزع الأكبر بل هم آمنون من كل فزع مزحزحون عن كل شر نائلون كل خير.
ثم بين - سبحانه - حال المؤمنين يوم القيامة ، بعد بيانه لحال الذين كذبوا على الله فقال : ( وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمُ السواء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) .ومفازتهم : اسم مصدر . أو مصدر ميمى . من فاز فلان بكذا ، إذا ظفر به ، ونال مراده منه .أى؛ وينجى الله - تعالى - بفضله ورحمته ، ( الذين اتقوا ) الشرك والمعاصى من عذاب جهنم ، ( بِمَفَازَتِهِمْ ) أى : بسبب فوزهم برضا الله - تعالى - ورحمته ، جزاء إيمانهم وتقواهم ، وقرأ حمزة والكسائى ( بِمَفَازَتِهِمْ ) بالجمع .ويصح أن تكون الباء فى قوله : ( بِمَفَازَتِهِمْ ) للملابسة ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو حال من الذين اتقوا . أى ينجيهما حالة كونهم متلبسين .وقوله : ( لاَ يَمَسُّهُمُ السواء وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) يجوز أن يكون تفسيراً لذلك الفوز ، كأنه قيل : وما مظاهر فوزهم فكان الجواب : لا يمسهم السوء الذى يصيب غيرهم من الكافرين والعصاة ، ولا هم يحزنون على شئ تركوه خلفهم فى الدنيا .ويجوز أن يكون حالا من الذين اتقوا . أى : ينجيهم بسبب مفازتهم ، حال كونهم لا يمسهم السوء ، أى : لا يمسهم شئ مما يكره لا فى الحال ولا فى الاستقبال ، ولا هم يحزنون على ما كان منهم فى الماضى .فأنت ترى أن الله - تعالى - قد كرم المتقين تكريما عظيما ، حيث نجاهم من عذاب جهنم ، وجعلهم آمنين من كل ما يغمهم فى كل زمان أو مكان .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : هذه آية جامعة ، لأن الإِنسان إذا علم أنه لا يمسه السوء ، كان فراغ البال بحسب الحال ، وإذا علم أنه لا يحزن كان هادئ النفس عما وقع فى قلبه بسبب فوات الماضى ، فحينئذ يظهر أنه سلم عن كل الآفات .وقد دلت الآية على أن المؤمنين ، لا ينالهم الخوف والرعب فى القيامة ، وتأكد هذا بقوله : ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر . . ) .
القول في تأويل قوله تعالى : وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)يقول تعالى ذكره: وينجي الله من جهنم وعذابها, الذين اتقوه بأداء فرائضه, واجتناب معاصيه في الدنيا, بمفازتهم: يعني بفوزهم, وهي مفعلة منه.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل, وإن خالفت ألفاظ بعضهم اللفظة التي قلناها في ذلك.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ) قال: بفضائلهم.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ) قال: بأعمالهم, قال: والآخرون يحملون أوزارهم يوم القيامة وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ .واختلفت القرّاء في ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة, وبعض قرّاء مكة والبصرة: ( بِمَفَازَتِهِمْ ) على التوحيد. وقرأته عامة قرّاء الكوفة: " بمفازاتهم " على الجماع.والصواب عندي من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان, قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب, لاتفاق معنييهما، والعرب توحد مثل ذلك أحيانا وتجمع بمعنى واحد, فيقول أحدهم: سمعت صوت القوم, وسمعت أصواتهم, كما قال جل ثناؤه: إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ , ولم يقل: أصوات الحمير, ولو جاء ذلك كذلك كان صوابا.وقوله: ( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) يقول تعالى ذكره: لا يمس المتقين من أذى جهنم شيء, وهو السوء الذي أخبر جل ثناؤه أنه لن يمسهم, ولا هم يحزنون، يقول: ولا هم يحزنون على ما فاتهم من آراب الدنيا, إذ صاروا إلى كرامة الله ونعيم الجنان.
( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر : " بمفازاتهم " بالألف على الجمع أي : بالطرق التي تؤديهم إلى الفوز والنجاة ، وقرأ الآخرون : " بمفازتهم " على الواحد لأن المفازة بمعنى الفوز ، أي : ينجيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة . قال المبرد : المفازة مفعلة من الفوز ، والجمع حسن كالسعادة والسعادات . ( لا يمسهم السوء ) لا يصيبهم المكروه ( ولا هم يحزنون ) .
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)عطف على جملة { ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة } [ الزمر : 60 ] إلى آخرها ، أي وينجي الله الذين اتقوا من جهنم لأنهم ليسوا بمتكبرين . وهذا إيذان بأن التقوى تنافي التكبر لأن التقوى كمال الخُلق الشرعي وتقتضي اجتناب المنهيات وامتثال الأمر في الظاهر والباطن ، والكبرَ مرض قلبي باطني فإذا كان الكبر ملقياً صاحبه في النار بحكم قوله : { أليس في جهنم مثوى للمتكبرين } [ الزمر : 60 ] فضد أولئك ناجون منها وهم المتقون إذ التقوى تحول دون أسباب العقاب التي منها الكبر ، فالذين اتقوا هم أهل التقوى وهي معروفة ، ولذلك ففعل { اتَّقوا } منزل منزلة اللازم لا يقدَّر له مفعول .والمفازة يجوز أن تكون مصدراً ميمياً للفوز وهو الفلاح ، مثل المتاب وقوله تعالى : { إن للمتقين مفازاً } [ النبأ : 31 ] ، ولحاق التاء به من قبيل لحاق هاء التأنيث بالمصدر في نحو قوله تعالى : { ليس لوقعتها كاذبة } [ الواقعة : 2 ] . وتقدم ذلك في اسم سورة الفاتحة وعند قوله تعالى : { فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب } في [ آل عمران : 188 ] ، والباء للملابسة ، أي متلبسين بالفوز أو الباء للسببية ، أي بسبب ما حصلوا عليه من الفوز . ويجوز أن تكون المفازة اسماً للفلاة ، كما في قول لبيد: ... لِوِرْدٍ تقلص الغيطان عنهيبذ مفازة الخِمس الكمال ... سميت مفازة باسم مكان الفوز ، أي النجاة وتأنيثها بتأويل البقعة ، وسموها مفازة باعتبار أن من حل بها سلم من أن يلحقه عدوّه ، كما قال العُديل: ... ودون يد الحجاج من أن تنالنيبساطٌ بأيدي أنا عجات عريض ... وقول النابغة: ... تدافع الناس عنا حين نركبهامن المظالم تدعى أمّ صبار ... وعلى هذا المعنى فالباء بمعنى ( في ) . والمفازة : الجنة . وإضافة مفازة إلى ضميرهم كناية عن شدة تلبسهم بالفوز حتى عُرف بهم كما يقال : فاز فوز فلان .وقرأ الجمهور { بمفازتهم } بصيغة المفرد . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف { بمَفَازاتهم بصيغة الجمع وهي تجري على المعنيين في المفازة لأن المصدر قد يجمع باعتبار تعدد الصادر منه ، أو باعتبار تعدد أنواعه ، وكذلك تعدد أمكنة الفوز بتعدد الطوائف ، وعلى هذا فإضافة المفازة إلى ضمير الذين اتقوا } لتعريفها بهم ، أي المفازة التي علمتم أنها لهم وهي الجنة ، وقد عُلم ذلك من آيات وأخبار منها قوله تعالى : { إن للمقتين مفازاً حدائق وأعناباً وكواعب أتراباً } [ النبأ : 31 ، 33 ] .( وجملة { لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون } مبيِّنة لجملة { وينجّي الله الذين اتقوا بمفازتهم } لأن نفي مسّ السوء هو إنجاؤهم ونفي الحزن عنهم نفي لأثر المس السوء . وجيء في جانب نفي السوء بالجملة الفعلية لأن ذلك لنفي حالة أهل النار عنهم ، وأهل النار في مسَ من السوء متجددٍ . وجيء في نفي الحزن عنهم بالجملة الاسمية لأن أهل النار أيضاً في حزن وغم ثابت لازم لهم .ومن لطيف التعبير هذا التفنن ، فإن شأن الأسواء الجسدية تجدد آلامها وشأن الأكدار القلبية دوام الإحساس بها .
ولما ذكر حالة المتكبرين، ذكر حالة المتقين، فقال: { وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ } أي: بنجاتهم، وذلك لأن معهم آلة النجاة، وهي تقوى اللّه تعالى، التي هي العدة عند كل هول وشدة. { لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ } أي: العذاب الذي يسوؤهم { وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } فنفى عنهم مباشرة العذاب وخوفه، وهذا غاية الأمان.فلهم الأمن التام، يصحبهم حتى يوصلهم إلى دار السلام، فحينئذ يأمنون من كل سوء ومكروه، وتجري عليهم نضرة النعيم، ويقولون { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ }
قوله تعالى : وينجي الله الذين اتقوا وقرئ : " وينجي " أي : من الشرك والمعاصي . [ ص: 245 ] بمفازتهم على التوحيد قراءة العامة لأنها مصدر . وقرأ الكوفيون : " بمفازاتهم " وهو جائز كما تقول بسعاداتهم . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفسير هذه الآية من حديث أبي هريرة ، قال : ( يحشر الله مع كل امرئ عمله ، فيكون عمل المؤمن معه في أحسن صورة وأطيب ريح ، فكلما كان رعب أو خوف قال له : لا ترع فما أنت بالمراد به ولا أنت بالمعني به . فإذا كثر ذلك عليه قال : فما أحسنك فمن أنت ؟ فيقول : أما تعرفني ؟ أنا عملك الصالح ، حملتني على ثقلي فوالله لأحملنك ولأدفعن عنك فهي التي قال الله : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون .
The discourse of God maintains in all its parts a consistent level of perfection, so that in the Quran, one cannot say that some verses are better than others. Nor can it be said about the Quran in comparison with other divine books that one book is better to the exclusion of all others. The fact is that in the present world of trial, man has freedom of action. He has the option of accepting divine words in their proper sense or of taking them wrongly. He may pay full attention to the real purpose of a talk, or he may try to ferret out insignificant points from it and interpret them wrongly. Ridiculing the Divine words is the result of such misconstruction. Man takes a verse and derives a wrong meaning from it, and then on the basis of that self-devised meaning, starts to make a mockery of it. Man has kept himself hidden from reality, from what he really is. On account of false pride, he simply does not accept the Truth, but then talks glibly to give the impression that he is rejecting the Truth on the basis of principles. But, on the Day of Judgement, his face will reflect his inner condition. At that time his face will reveal that his rejection of the Truth was, in fact, the result of his false interpretation of divine words. Otherwise, the Truth was, in itself, very obvious and clear. At that time he will be full of regret, but regretting then will be of no avail.
In verse 59, it was said: بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا (Why not? My verses had reached you, but you called them untrue, and waxed proud, and became of those who disbelieved...). In this verse, what the disbelievers said in: (If Allah were to show me the way, I would have surely been among those who fear Allah",- 39:57) has been answered. The outcome of this verse is that Allah had already given the necessary guidance, fully and conclusively. He had sent His books, verses and signs. Therefore, their claim that Allah gave them no guidance was absurd. Of course, once He had given the guidance, Allah never forced anyone to be good and obedient. In fact, every servant of His was given the choice to take to either the way of the truth or the way of the false. This was a test for the maker of the choice. On this depended his or her success or failure. Whoever took to the way of error by one's own free will, choice and volition, he or she is, himself or herself, responsible for it.
(And Allah delivereth those who ward off (evil)) those who believe and obey their Lord (because of their deserts) because of their faith and good deeds. (Evil toucheth them not) hardship and torment do not touch them, (nor do they grieve) when others grieve.