ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَـفِلُونَ
(This is because your Lord would not destroy the (populations of) towns for their wrongdoing while their people were unaware. ) meaning: `We sent the Messengers and revealed the Books to the Jinns and mankind, so that no one has an excuse that he is being punished for his wrongs although he did not receive Allah's Message. Therefore, We did not punish any of the nations, except after sending Messengers to them, so that they have no excuse.' Allah said in other Ayat,
وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ
(And there never was a nation but a warner had passed among them.) 35:24, and
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّـغُوتَ
(And verily, We have sent among every Ummah a Messenger (proclaiming): "Worship Allah, and stay away from At-Taghut (all false deities).") 16:36, and
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
(And We never punish until We have sent a Messenger.) 17:15, and,
كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌقَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا
(Every time a group is cast therein, its keeper will ask: "Did no warner come to you" They will say: "Yes, indeed a warner did come to us, but we belied him.") 67:8-9 There are many other Ayat on this subject. At-Tabari said, "Allah's statement,
وَلِكُلٍّ دَرَجَـتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ
(For all there will be degrees according to what they did.) means, every person who obeys Allah or behaves disobediently, has grades and ranks according to their works, which Allah gives them as recompense, good for good and evil for evil." I say, it is possible that Allah's statement,
وَلِكُلٍّ دَرَجَـتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ
(For all there will be degrees according to what they did.) refers to the disbelievers of the Jinns and mankind who will earn a place in the Fire according to their evil deeds. Allah said,
قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
(He will say: "For each one there is double (torment).")7:38, and,
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ
(Those who disbelieved and hinder (others) from the path of Allah, for them We will add torment to the torment because they used to spread corruption.) 16:88 Allah said next,
وَمَا رَبُّكَ بِغَـفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
(And your Lord is not unaware of what they do.) Ibn Jarir commented, "All these deeds that they did, O Muhammad, they did while your Lord is aware of them, and He collects and records these deeds with Him, so that He recompenses them when they meet Him and return to Him.
That sending of the messengers is because an phonetically lightened with the lām of li-annahu implied thus read as li-annahu ‘because’ your Lord would never destroy the towns through injustice on their part while their inhabitants were heedless not having had any Messenger to make things clear to them.
That: a reference to the sending of messengers [to them], the explanation of signs and the reinforcing of arguments through warning and threat. In other words, the matter is that, because your Lord would never destroy towns while they were heedless through [an act of] injustice, since that is contradictory to [His] wisdom.
That: a reference to the sending of messengers [to them], the explanation of signs and the reinforcing of arguments through warning and threat. In other words, the matter is that, because your Lord would never destroy towns while they were heedless through [an act of] injustice, since that is contradictory to [His] wisdom.
إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لئلا يؤاخَذَ أحد بظلمه، وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم.
يقول تعالى "ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون" أي إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب لئلا يؤاخذ أحدا بظلمه وهو لم تبلغه دعوة ولكن أعذرناإلى الأمم وما عذبنا أحدا إلا بعد إرسال الرسل إليهم كما قال تعالى "وإن من قرية إلا خلا فيها نذير" وقال تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" كقوله "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" وقال تعالى "كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا" والآيات في هذا كثيرة قال الإمام أبو جعفر بن جرير ويحتمل قوله تعالى "بظلم" وجهين: "أحدهما" "ذلك" من أجل "أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم" أهلها بالشرك ونحوه "وهم غافلون" يقول إن لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسولا ينبههم على حجج الله عليهم وينذرهم عذاب الله يوم معادهم ولم يكن بالذي يؤاخذهم غفلة فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير " والوجه الثاني ""ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم" يقول لم يكن ربك ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر فيظلمهم بذلك والله غير ظلام لعبيده ثم شرع يرجح الوجه الأول ولا شك أنه أقوي والله أعلم.
ثم يحدثنا القرآن بعد ذلك عن عدالة الله فى أحكامه ، وعن سعة غناه ورحمته ، وعن حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء مصير الكافرين فيقول : { ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ . . . . } .قال الآلوسى : " ذلك " إشارة إلى إتيان الرسل ، أو السؤال المفهوم من { أَلَمْ يَأْتِكُمْ } أو ما قص من أمرهم ، أعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر وهو إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ مقدر أى : الأمر ذلك ، أو مبتدأ خبره مقدر ، أو خبره قوله - سبحانه - { أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى } بخلاف اللام على أن { أَن } مصدرية ، أو مخففة من أن وضمير الشأن اسمها .وإما منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر كخذ ذلك ، أو فعلنا ذلك .وفى قوله { بِظُلْمٍ } متعلق بمهلك أى : بسبب ظلم . أو بمحذوف وقع حالا من القرى أى : ملتبسة بظلم . . . " .والمعنى : ذلك الذى ذكرناه لك يا محمد من إتيان الرسل يقصون على الأمم آيات الله ، سببه أن ربك لم يكن من شأنه ولا من سننه فى تربية خلقه أن يهلك القرى من أجل أى ظلم فعلوه قبل أن ينبهوا على بطلانه ، وينهوا عنه بواسطة الأنبياء والمرسلين ، فربك لا يظلم ، ولا يعذب أحداً وهو غافل لم ينذر قال - تعالى - { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } وقال - تعالى - { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } فالآية الكريمة صريحة فى أن - سبحانه - قد أعذر إلى الثقلين بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتبيين الآيات ، وإلزام الحجة { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل }
القول في تأويل قوله : ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم) ، أي: إنما أرسلنا الرسل، يا محمد، إلى من وصفتُ أمرَه, وأعلمتك خبره من مشركي الإنس والجن، يقصون عليهم آياتي وينذرونهم لقاء معادهم إليَّ, من أجل أن ربَّك لم يكن مهلك القرى بظلم .* * *وقد يتَّجه من التأويل في قوله: " بظلم "، وجهان:أحدهما: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم) ، أي: بشرك مَنْ أشرك, وكفر مَنْ كفر من أهلها, كما قال لقمان: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ، [سورة لقمان: 13] =(وأهلها غافلون)، يقول: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم, وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه, ولم يكن بالذي يأخذهم غَفْلة فيقولوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ .* * *والآخر: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، يقول: لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرُّسل والآيات والعبر, فيظلمهم بذلك, والله غير ظلامٍ لعبيده . (47)* * *قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب عندي، القولُ الأول: أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم، دون إرسال الرسل إليهم، والإعذار بينه وبينهم. وذلك أن قوله: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، عقيب قوله: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ، فكان في ذلك الدليل الواضحُ على أن نصَّ قوله: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، إنما هو: إنما فعلنا ذلك من أجل أنَّا لا نهلك القرى بغير تذكيرٍ وتنبيه . (48)* * *وأما قوله: (ذلك)، فإنه يجوز أن يكون نصبًا, بمعنى: فعلنا ذلك = ويجوز أن يكون رفعًا، بمعنى الابتداء, كأنه قال: ذلك كذلك .* * *وأما " أنْ"، فإنها في موضع نصب، بمعنى: فعلنا ذلك من أجل أنْ لم يكن ربك مهلك القرى= فإذا حذف ما كان يخفضها، تعلق بها الفعل فنصب . (49)--------------------------الهوامش :(47) في المطبوعة : (( للعبيد )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(48) انظر معاني القرآن 1 : 355 ، فهذا رد على الفراء ، وهو صاحب القول الثاني .(49) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 355 .
( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) أي : ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وعذاب من كذبهم ، لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ، أي : لم يكن مهلكهم بظلم أي : بشرك من أشرك ، ( وأهلها غافلون ) لم ينذروا حتى نبعث إليهم رسلا ينذرونهم .وقال الكلبي : لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل .وقيل : معناه لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل فيكون قد ظلمهم ، وذلك أن الله تعالى أجرى السنة أن لا يأخذ أحدا إلا بعد وجود الذنب ، وإنما يكون مذنبا إذا أمر فلم يأتمر ونهي فلم ينته ، يكون ذلك بعد إنذار الرسل .
استئناف ابتدائي ، تهديد وموعظة ، وعبرة بتفريط أهل الضّلالة في فائدة دعوة الرّسل ، وتنبيه لجدوى إرسال الرّسل إلى الأمم ليعيد المشركون نظراً في أمرهم ، ما داموا في هذه الدار ، قبل يوم الحشر ، ويعلموا أنّ عاقبة الإعراض عن دعوة الرّسول صلى الله عليه وسلم خسرى ، فيتداركوا أمرهم خشية الفوات ، وإنذار باقتراب نزول العذاب بهم ، وإيقاظٌ للمشركين بأنّ حالهم كحال المتحدّث عنهم إذا ماتوا على شركهم .والإشارة بقوله : { ذلك } إلى مذكور في الكلام السّابق ، وهو أقرب مذكور ، كما هو شأن الإشارة إلى غير مَحسوس ، فالمشار إليه هو المذكور قبلُ ، أو هو إتيان الرّسل الّذي جَرى الكلام عليه في حكاية تقرير المشركين في يوم الحشر عن إتيان رسلهم إليهم ، وهو المصدر المأخوذ من قوله : { ألَم يَأتكم رسلٌ منكم } [ الأنعام : 130 ] فإنَّه لمّا حكى ذلك القول للنّاس السّامعين ، صار ذلك القول المحكي كالحاضر ، فصحّ أن يشار إلى شيء يؤخذ منه . واسم الإشارة إمّا مبتدأ أو خبر لمحذوف تقديره : ذلك الأمر أو الأمر ذلك ، كما يدلّ عليه ضمير الشأن المقدّر بعد ( أنْ ).و { أن } مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، كما هو استعمالها عند التّخفيف ، وذلك لأنّ هذا الخبر له شأن يجدر أن يُعرَف والجملة خبر { أن } ، وحذفت لام التّعليل الداخلة على { أن } : لأنّ حذف جارّ { أن } كثير شائع ، والتّقدير : ذلك الأمر ، أو الأمر ذلك ، لأنَّه أي الشأن لم يكن ربّك مُهلك القرى .وجملة : { لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } هو شأن عظيم من شؤون الله تعالى ، وهو شأن عَدله ورحمته ، ورضاه لعباده الخير والصّلاح ، وكراهيته سوء أعمالهم ، وإظهاره أثر ربوبيته إياهم بهدايتهم إلى سبل الخير ، وعدم مباغتتهم بالهلاك قبل التقدّم إليهم بالإنذار والتنبيه .وفي الكلام إيجاز إذ عُلم منه : أنّ الله يهلك القرى المسترسِلَ أهلُها على الشّرك إذا أعرضوا عن دعوة الرّسل ، وأنّه لا يهلكهم إلاّ بعد أن يرسل إليهم رسلاً منذرين ، وأنّه أراد حمل تَبعَة هلاكهم عليهم ، حتى لا يبقى في نفوسهم أن يقولوا : لولا رحمنا ربّنا فانبأنا وأعذر إلينا ، كما قال تعالى : { ولو أنَّا أهلكناهم بعذاب من قبله } ( أي قبل محمّد صلى الله عليه وسلم أو قبل القرآن ) { لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } [ طه : 134 ] فاقتصر من هذا المعنى على معنى أنّ علّة الإرسال هي عدم إهلاك القرى على غفلة ، فدلّ على المعنى المحذوف .والإهلاك : إعدام ذات الموجود وإماتةُ الحيّ . قال تعالى : { ليَهْلِك من هلك عن بيّنة ويَحْيَى من حَيِيَ عن بيّنة } [ الأنفال : 42 ] فإهلاك القرى إبادة أهلها وتخريبها ، وإحياؤها إعادةُ عُمرانها بالسكّان والبناء ، قال تعالى : { أنَّى يحيي هذه ( أي القريةَ ) الله بعد موتها }[ البقرة : 259 ]. وإهلاك النّاس : إبادتهم ، وإحياؤهم إبقاؤهم ، فمعنى إهلاك القرى هنا شامل لإبادة سكّانها . لأنّ الإهلاك تعلّق بذات القرى ، فلا حاجة إلى التمجّز في إطلاق القرى على أهل القرى كما في : و { اسأل القرية } [ يوسف : 82 ] لصحّة الحقيقة هنا ، ولأنَّه يمنع منه قوله : { وأهلُها غافلون }.ألا ترى إلى قوله تعالى : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً } [ الإسراء : 16 ] فجعل إهلاكها تدميرها ، وإلى قوله : { ولقد أتَوْا على القرية التي أُمطرت مَطَر السَّوْء أفلم يكونوا يرونها } [ الفرقان : 40 ].والباء في : { بِظلم } للسّببيّة ، والظلم : الشّرك ، أي مهلكهم بسبب شرك يَقع فيها فيهلكها ويهلك أهلها الّذين أوقعوه ، ولذلك لم يقل : بظلم أهلها ، لأنَّه أريد أن وجود الظلم فيها سببُ هلاكها ، وهلاكُ أهلها بالأحرى لأنَّهم المقصود بالهلاك .وجملة : { وأهلها غافلون } حال من { القرى }.وصرح هنا ب { أهلها } تنبيها على أنّ هلاك القُرى من جراء أفعال سكّانها ، { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } [ النمل : 52 ].
ثم وبخ الله جميع من أعرض عن الحق ورده، من الجن والإنس، وبين خطأهم، فاعترفوا بذلك، فقال: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } الواضحات البينات، التي فيها تفاصيل الأمر والنهي، والخير والشر، والوعد والوعيد. { وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } ويعلمونكم أن النجاة فيه، والفوز إنما هو بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وأن الشقاء والخسران في تضييع ذلك، فأقروا بذلك واعترفوا، فـ { قالوا } بلى { شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بزينتها وزخرفها، ونعيمها فاطمأنوا بها ورضوا، وألهتهم عن الآخرة، { وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } فقامت عليهم حجة الله، وعلم حينئذ كل أحد، حتى هم بأنفسهم عدل الله فيهم، فقال لهم: حاكما عليهم بالعذاب الأليم: { ادْخُلُوا فِي } جملة { أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } صنعوا كصنيعكم، واستمتعوا بخلاقهم كما استمعتم، وخاضوا بالباطل كما خضتم، إنهم كانوا خاسرين، أي: الأولون من هؤلاء والآخرون، وأي خسران أعظم من خسران جنات النعيم، وحرمان جوار أكرم الأكرمين؟! ولكنهم وإن اشتركوا في الخسران، فإنهم يتفاوتون في مقداره تفاوتا عظيما.
قوله تعالى ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلونقوله تعالى : ذلك في موضع رفع عند سيبويه ; أي الأمر ذلك . وأن مخففة من الثقيلة ; أي إنما فعلنا هذا بهم لأني لم أكن أهلك القرى بظلمهم ; أي بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير . وقيل : لم أكن أهلك القرى بشرك من أشرك منهم ; فهو مثل ولا تزر وازرة وزر أخرى . ولو أهلكهم قبل بعثة الرسل فله أن يفعل ما يريد . وقد قال عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك وقد تقدم . وأجاز الفراء أن يكون ذلك في موضع نصب ، المعنى : فعل ذلك بهم ; لأنه لم يكن يهلك القرى بظلم .
On Doomsday, when the veil is torn from reality, it will be clear that those who had gone astray, or had misguided others, did not do so because of any misunderstanding. The reason for this was not their being unaware of the truth but their deliberately ignoring it. They could not rise above worldly pomp and show; they could not forego timely benefits. The guidance provided by God through His special subjects was so clear that nobody could have remained unaware of realities, but their worship of the world drew a veil over their eyes; in spite of knowing, they became unaware; in spite of listening, they did not hear. In the Hereafter, they will be shorn of the artificial supports on the strength of which they had remained careless of the Truth. Then it will be pointed out how the Truth had appeared before them and how they had rejected it with the help of false words; how, though their mistake had been explained to them, they still thought that they had been successful in justifying their stand by clever misrepresentations.
The third verse (131) tells us that sending prophets and messengers among human beings and the Jinn is based on the dictate of justice and mercy of Allah Ta` ala for He does not send punishment over a people unless they have been awakened through His blessed messengers and provided with the light of guidance.
(This) i.e. sending messengers (is because your Lord destroyeth not the townships) the people of the townships (arbitrarily) because of their idolatry or transgression; it is also said that this means: out of injustice (while their people are unconscious) of the commands and prohibitions and the conveyance of the messengers.
ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَـفِلُونَ
(This is because your Lord would not destroy the (populations of) towns for their wrongdoing while their people were unaware. ) meaning: `We sent the Messengers and revealed the Books to the Jinns and mankind, so that no one has an excuse that he is being punished for his wrongs although he did not receive Allah's Message. Therefore, We did not punish any of the nations, except after sending Messengers to them, so that they have no excuse.' Allah said in other Ayat,
وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ
(And there never was a nation but a warner had passed among them.) 35:24, and
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّـغُوتَ
(And verily, We have sent among every Ummah a Messenger (proclaiming): "Worship Allah, and stay away from At-Taghut (all false deities).") 16:36, and
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
(And We never punish until We have sent a Messenger.) 17:15, and,
كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌقَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا
(Every time a group is cast therein, its keeper will ask: "Did no warner come to you" They will say: "Yes, indeed a warner did come to us, but we belied him.") 67:8-9 There are many other Ayat on this subject. At-Tabari said, "Allah's statement,
وَلِكُلٍّ دَرَجَـتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ
(For all there will be degrees according to what they did.) means, every person who obeys Allah or behaves disobediently, has grades and ranks according to their works, which Allah gives them as recompense, good for good and evil for evil." I say, it is possible that Allah's statement,
وَلِكُلٍّ دَرَجَـتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ
(For all there will be degrees according to what they did.) refers to the disbelievers of the Jinns and mankind who will earn a place in the Fire according to their evil deeds. Allah said,
قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ
(He will say: "For each one there is double (torment).")7:38, and,
الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَـهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ
(Those who disbelieved and hinder (others) from the path of Allah, for them We will add torment to the torment because they used to spread corruption.) 16:88 Allah said next,
وَمَا رَبُّكَ بِغَـفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
(And your Lord is not unaware of what they do.) Ibn Jarir commented, "All these deeds that they did, O Muhammad, they did while your Lord is aware of them, and He collects and records these deeds with Him, so that He recompenses them when they meet Him and return to Him.
That sending of the messengers is because an phonetically lightened with the lām of li-annahu implied thus read as li-annahu ‘because’ your Lord would never destroy the towns through injustice on their part while their inhabitants were heedless not having had any Messenger to make things clear to them.
That: a reference to the sending of messengers [to them], the explanation of signs and the reinforcing of arguments through warning and threat. In other words, the matter is that, because your Lord would never destroy towns while they were heedless through [an act of] injustice, since that is contradictory to [His] wisdom.
That: a reference to the sending of messengers [to them], the explanation of signs and the reinforcing of arguments through warning and threat. In other words, the matter is that, because your Lord would never destroy towns while they were heedless through [an act of] injustice, since that is contradictory to [His] wisdom.
إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لئلا يؤاخَذَ أحد بظلمه، وهو لم تبلغه دعوة، ولكن أعذرنا إلى الأمم، وما عذَّبنا أحدًا إلا بعد إرسال الرسل إليهم.
يقول تعالى "ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون" أي إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب لئلا يؤاخذ أحدا بظلمه وهو لم تبلغه دعوة ولكن أعذرناإلى الأمم وما عذبنا أحدا إلا بعد إرسال الرسل إليهم كما قال تعالى "وإن من قرية إلا خلا فيها نذير" وقال تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" كقوله "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" وقال تعالى "كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا" والآيات في هذا كثيرة قال الإمام أبو جعفر بن جرير ويحتمل قوله تعالى "بظلم" وجهين: "أحدهما" "ذلك" من أجل "أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم" أهلها بالشرك ونحوه "وهم غافلون" يقول إن لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسولا ينبههم على حجج الله عليهم وينذرهم عذاب الله يوم معادهم ولم يكن بالذي يؤاخذهم غفلة فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير " والوجه الثاني ""ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم" يقول لم يكن ربك ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر فيظلمهم بذلك والله غير ظلام لعبيده ثم شرع يرجح الوجه الأول ولا شك أنه أقوي والله أعلم.
ثم يحدثنا القرآن بعد ذلك عن عدالة الله فى أحكامه ، وعن سعة غناه ورحمته ، وعن حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء مصير الكافرين فيقول : { ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ . . . . } .قال الآلوسى : " ذلك " إشارة إلى إتيان الرسل ، أو السؤال المفهوم من { أَلَمْ يَأْتِكُمْ } أو ما قص من أمرهم ، أعنى شهادتهم على أنفسهم بالكفر وهو إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ مقدر أى : الأمر ذلك ، أو مبتدأ خبره مقدر ، أو خبره قوله - سبحانه - { أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى } بخلاف اللام على أن { أَن } مصدرية ، أو مخففة من أن وضمير الشأن اسمها .وإما منصوب على أنه مفعول به لفعل مقدر كخذ ذلك ، أو فعلنا ذلك .وفى قوله { بِظُلْمٍ } متعلق بمهلك أى : بسبب ظلم . أو بمحذوف وقع حالا من القرى أى : ملتبسة بظلم . . . " .والمعنى : ذلك الذى ذكرناه لك يا محمد من إتيان الرسل يقصون على الأمم آيات الله ، سببه أن ربك لم يكن من شأنه ولا من سننه فى تربية خلقه أن يهلك القرى من أجل أى ظلم فعلوه قبل أن ينبهوا على بطلانه ، وينهوا عنه بواسطة الأنبياء والمرسلين ، فربك لا يظلم ، ولا يعذب أحداً وهو غافل لم ينذر قال - تعالى - { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً } وقال - تعالى - { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ } فالآية الكريمة صريحة فى أن - سبحانه - قد أعذر إلى الثقلين بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتبيين الآيات ، وإلزام الحجة { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل }
القول في تأويل قوله : ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم) ، أي: إنما أرسلنا الرسل، يا محمد، إلى من وصفتُ أمرَه, وأعلمتك خبره من مشركي الإنس والجن، يقصون عليهم آياتي وينذرونهم لقاء معادهم إليَّ, من أجل أن ربَّك لم يكن مهلك القرى بظلم .* * *وقد يتَّجه من التأويل في قوله: " بظلم "، وجهان:أحدهما: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم) ، أي: بشرك مَنْ أشرك, وكفر مَنْ كفر من أهلها, كما قال لقمان: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ، [سورة لقمان: 13] =(وأهلها غافلون)، يقول: لم يكن يعاجلهم بالعقوبة حتى يبعث إليهم رسلا تنبههم على حجج الله عليهم, وتنذرهم عذاب الله يوم معادهم إليه, ولم يكن بالذي يأخذهم غَفْلة فيقولوا: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ .* * *والآخر: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، يقول: لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرُّسل والآيات والعبر, فيظلمهم بذلك, والله غير ظلامٍ لعبيده . (47)* * *قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب عندي، القولُ الأول: أن يكون معناه: أن لم يكن ليهلكهم بشركهم، دون إرسال الرسل إليهم، والإعذار بينه وبينهم. وذلك أن قوله: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، عقيب قوله: أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ، فكان في ذلك الدليل الواضحُ على أن نصَّ قوله: (ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم)، إنما هو: إنما فعلنا ذلك من أجل أنَّا لا نهلك القرى بغير تذكيرٍ وتنبيه . (48)* * *وأما قوله: (ذلك)، فإنه يجوز أن يكون نصبًا, بمعنى: فعلنا ذلك = ويجوز أن يكون رفعًا، بمعنى الابتداء, كأنه قال: ذلك كذلك .* * *وأما " أنْ"، فإنها في موضع نصب، بمعنى: فعلنا ذلك من أجل أنْ لم يكن ربك مهلك القرى= فإذا حذف ما كان يخفضها، تعلق بها الفعل فنصب . (49)--------------------------الهوامش :(47) في المطبوعة : (( للعبيد )) ، وأثبت ما في المخطوطة .(48) انظر معاني القرآن 1 : 355 ، فهذا رد على الفراء ، وهو صاحب القول الثاني .(49) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 355 .
( ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ) أي : ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وعذاب من كذبهم ، لأنه لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ، أي : لم يكن مهلكهم بظلم أي : بشرك من أشرك ، ( وأهلها غافلون ) لم ينذروا حتى نبعث إليهم رسلا ينذرونهم .وقال الكلبي : لم يهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم الرسل .وقيل : معناه لم يكن ليهلكهم دون التنبيه والتذكير بالرسل فيكون قد ظلمهم ، وذلك أن الله تعالى أجرى السنة أن لا يأخذ أحدا إلا بعد وجود الذنب ، وإنما يكون مذنبا إذا أمر فلم يأتمر ونهي فلم ينته ، يكون ذلك بعد إنذار الرسل .
استئناف ابتدائي ، تهديد وموعظة ، وعبرة بتفريط أهل الضّلالة في فائدة دعوة الرّسل ، وتنبيه لجدوى إرسال الرّسل إلى الأمم ليعيد المشركون نظراً في أمرهم ، ما داموا في هذه الدار ، قبل يوم الحشر ، ويعلموا أنّ عاقبة الإعراض عن دعوة الرّسول صلى الله عليه وسلم خسرى ، فيتداركوا أمرهم خشية الفوات ، وإنذار باقتراب نزول العذاب بهم ، وإيقاظٌ للمشركين بأنّ حالهم كحال المتحدّث عنهم إذا ماتوا على شركهم .والإشارة بقوله : { ذلك } إلى مذكور في الكلام السّابق ، وهو أقرب مذكور ، كما هو شأن الإشارة إلى غير مَحسوس ، فالمشار إليه هو المذكور قبلُ ، أو هو إتيان الرّسل الّذي جَرى الكلام عليه في حكاية تقرير المشركين في يوم الحشر عن إتيان رسلهم إليهم ، وهو المصدر المأخوذ من قوله : { ألَم يَأتكم رسلٌ منكم } [ الأنعام : 130 ] فإنَّه لمّا حكى ذلك القول للنّاس السّامعين ، صار ذلك القول المحكي كالحاضر ، فصحّ أن يشار إلى شيء يؤخذ منه . واسم الإشارة إمّا مبتدأ أو خبر لمحذوف تقديره : ذلك الأمر أو الأمر ذلك ، كما يدلّ عليه ضمير الشأن المقدّر بعد ( أنْ ).و { أن } مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، كما هو استعمالها عند التّخفيف ، وذلك لأنّ هذا الخبر له شأن يجدر أن يُعرَف والجملة خبر { أن } ، وحذفت لام التّعليل الداخلة على { أن } : لأنّ حذف جارّ { أن } كثير شائع ، والتّقدير : ذلك الأمر ، أو الأمر ذلك ، لأنَّه أي الشأن لم يكن ربّك مُهلك القرى .وجملة : { لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون } هو شأن عظيم من شؤون الله تعالى ، وهو شأن عَدله ورحمته ، ورضاه لعباده الخير والصّلاح ، وكراهيته سوء أعمالهم ، وإظهاره أثر ربوبيته إياهم بهدايتهم إلى سبل الخير ، وعدم مباغتتهم بالهلاك قبل التقدّم إليهم بالإنذار والتنبيه .وفي الكلام إيجاز إذ عُلم منه : أنّ الله يهلك القرى المسترسِلَ أهلُها على الشّرك إذا أعرضوا عن دعوة الرّسل ، وأنّه لا يهلكهم إلاّ بعد أن يرسل إليهم رسلاً منذرين ، وأنّه أراد حمل تَبعَة هلاكهم عليهم ، حتى لا يبقى في نفوسهم أن يقولوا : لولا رحمنا ربّنا فانبأنا وأعذر إلينا ، كما قال تعالى : { ولو أنَّا أهلكناهم بعذاب من قبله } ( أي قبل محمّد صلى الله عليه وسلم أو قبل القرآن ) { لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى } [ طه : 134 ] فاقتصر من هذا المعنى على معنى أنّ علّة الإرسال هي عدم إهلاك القرى على غفلة ، فدلّ على المعنى المحذوف .والإهلاك : إعدام ذات الموجود وإماتةُ الحيّ . قال تعالى : { ليَهْلِك من هلك عن بيّنة ويَحْيَى من حَيِيَ عن بيّنة } [ الأنفال : 42 ] فإهلاك القرى إبادة أهلها وتخريبها ، وإحياؤها إعادةُ عُمرانها بالسكّان والبناء ، قال تعالى : { أنَّى يحيي هذه ( أي القريةَ ) الله بعد موتها }[ البقرة : 259 ]. وإهلاك النّاس : إبادتهم ، وإحياؤهم إبقاؤهم ، فمعنى إهلاك القرى هنا شامل لإبادة سكّانها . لأنّ الإهلاك تعلّق بذات القرى ، فلا حاجة إلى التمجّز في إطلاق القرى على أهل القرى كما في : و { اسأل القرية } [ يوسف : 82 ] لصحّة الحقيقة هنا ، ولأنَّه يمنع منه قوله : { وأهلُها غافلون }.ألا ترى إلى قوله تعالى : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميراً } [ الإسراء : 16 ] فجعل إهلاكها تدميرها ، وإلى قوله : { ولقد أتَوْا على القرية التي أُمطرت مَطَر السَّوْء أفلم يكونوا يرونها } [ الفرقان : 40 ].والباء في : { بِظلم } للسّببيّة ، والظلم : الشّرك ، أي مهلكهم بسبب شرك يَقع فيها فيهلكها ويهلك أهلها الّذين أوقعوه ، ولذلك لم يقل : بظلم أهلها ، لأنَّه أريد أن وجود الظلم فيها سببُ هلاكها ، وهلاكُ أهلها بالأحرى لأنَّهم المقصود بالهلاك .وجملة : { وأهلها غافلون } حال من { القرى }.وصرح هنا ب { أهلها } تنبيها على أنّ هلاك القُرى من جراء أفعال سكّانها ، { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } [ النمل : 52 ].
ثم وبخ الله جميع من أعرض عن الحق ورده، من الجن والإنس، وبين خطأهم، فاعترفوا بذلك، فقال: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } الواضحات البينات، التي فيها تفاصيل الأمر والنهي، والخير والشر، والوعد والوعيد. { وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا } ويعلمونكم أن النجاة فيه، والفوز إنما هو بامتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وأن الشقاء والخسران في تضييع ذلك، فأقروا بذلك واعترفوا، فـ { قالوا } بلى { شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بزينتها وزخرفها، ونعيمها فاطمأنوا بها ورضوا، وألهتهم عن الآخرة، { وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ } فقامت عليهم حجة الله، وعلم حينئذ كل أحد، حتى هم بأنفسهم عدل الله فيهم، فقال لهم: حاكما عليهم بالعذاب الأليم: { ادْخُلُوا فِي } جملة { أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } صنعوا كصنيعكم، واستمتعوا بخلاقهم كما استمعتم، وخاضوا بالباطل كما خضتم، إنهم كانوا خاسرين، أي: الأولون من هؤلاء والآخرون، وأي خسران أعظم من خسران جنات النعيم، وحرمان جوار أكرم الأكرمين؟! ولكنهم وإن اشتركوا في الخسران، فإنهم يتفاوتون في مقداره تفاوتا عظيما.
قوله تعالى ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلونقوله تعالى : ذلك في موضع رفع عند سيبويه ; أي الأمر ذلك . وأن مخففة من الثقيلة ; أي إنما فعلنا هذا بهم لأني لم أكن أهلك القرى بظلمهم ; أي بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير . وقيل : لم أكن أهلك القرى بشرك من أشرك منهم ; فهو مثل ولا تزر وازرة وزر أخرى . ولو أهلكهم قبل بعثة الرسل فله أن يفعل ما يريد . وقد قال عيسى : إن تعذبهم فإنهم عبادك وقد تقدم . وأجاز الفراء أن يكون ذلك في موضع نصب ، المعنى : فعل ذلك بهم ; لأنه لم يكن يهلك القرى بظلم .
On Doomsday, when the veil is torn from reality, it will be clear that those who had gone astray, or had misguided others, did not do so because of any misunderstanding. The reason for this was not their being unaware of the truth but their deliberately ignoring it. They could not rise above worldly pomp and show; they could not forego timely benefits. The guidance provided by God through His special subjects was so clear that nobody could have remained unaware of realities, but their worship of the world drew a veil over their eyes; in spite of knowing, they became unaware; in spite of listening, they did not hear. In the Hereafter, they will be shorn of the artificial supports on the strength of which they had remained careless of the Truth. Then it will be pointed out how the Truth had appeared before them and how they had rejected it with the help of false words; how, though their mistake had been explained to them, they still thought that they had been successful in justifying their stand by clever misrepresentations.
The third verse (131) tells us that sending prophets and messengers among human beings and the Jinn is based on the dictate of justice and mercy of Allah Ta` ala for He does not send punishment over a people unless they have been awakened through His blessed messengers and provided with the light of guidance.
(This) i.e. sending messengers (is because your Lord destroyeth not the townships) the people of the townships (arbitrarily) because of their idolatry or transgression; it is also said that this means: out of injustice (while their people are unconscious) of the commands and prohibitions and the conveyance of the messengers.