Moderately criticizing the Prophet for allowing the Hypocrites to stay behind
Ibn Abi Hatim recorded that `Awn said, "Have you heard criticism softer than this, starting with forgiveness before criticism,
عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ
(May Allah forgive you. Why did you grant them leave...)" Muwarriq Al-`Ijli and others said similarly. Qatadah said, "Allah criticized him as you read here, then later revealed to him the permission to allow them to lag behind if he wants, in Surat An-Nur,
فَإِذَا اسْتَـْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ
(So if they ask your permission for some affairs of theirs, give permission to whom you will of them) 24:62." `Ata' Al-Khurasani said similarly. Mujahid said, "This Ayah was revealed about some people who said, `Ask permission from the Messenger of Allah ﷺ to stay behind, and whether he agrees, or disagrees, remain behind!"' Allah said,
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ
(...until those who told the truth were manifest to you), in reference to valid excuses,
وَتَعْلَمَ الْكَـذِبِينَ
(and you had known the liars) Allah says, `Why did you not refuse to give them permission to remain behind when they asked you, so that you know those who truly obey you and the liars, who were intent on remaining behind even if you do not give them permission to do so, Allah asserts that none who believe in Allah and His Messenger seek his permission to remain behind from fighting,
لاَ يَسْتَأْذِنُكَ
(would not ask your leave), to stay behind from Jihad,
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ أَن يُجَـهِدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ
(Those who believe in Allah and the Last Day, to be exempted from fighting with their properties and their lives.) because they consider Jihad an act of worship. This is why when Allah called them to perform Jihad, they obeyed and hasten to act in His obedience,
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَإِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ
(and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa. Those who ask your leave), to remain behind, without a valid excuse,
الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ
(those who believe not in Allah and the Last Day), they do not hope for Allah's reward in the Hereafter for their good actions,
وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ
(and whose hearts are in doubt), about the validity of what you brought them,
فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
(so in their doubts they waver.) They waver in doubt, taking one step forward and one step back. They do not have a firm stance in anything, for they are unsure and destroyed, neither belonging to these nor to those. Verily, those whom Allah misguides, will never find a way for themselves to guidance.
The Prophet s exercising his personal judgement had given leave to a group to stay behind and so the following was revealed as a reprimand for him but with the pardon first in order to reassure his heart May God pardon you! Why do you give them leave to stay behind; why did you not leave them until it was clear to you which of them spoke the truth in their excuse and you knew those who were lying in it?
عفا الله عنك -أيها النبي- عمَّا وقع منك مِن تَرْك الأولى والأكمل، وهو إذنك للمنافقين في القعود عن الجهاد، لأي سبب أَذِنْتَ لهؤلاء بالتخلف عن الغزوة، حتى يظهر لك الذين صدقوا في اعتذارهم وتعلم الكاذبين منهم في ذلك؟
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو حصين بن سليمان الرازي حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال عفا الله عنك لم أذنت لهم وكذا قال مورق العجلي وغيره وقال قتادة: عاتبه كما تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء فقال " فإذا أستأذنوك لبعض شأنهم فائذن لمن شئت منهم " الآية. وكذا روي عن عطاء الخراساني وقال مجاهد نزلت هذه الآية في أناس قالوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا ولهذا قال تعالى " حتى يتبين لك الذين صدقوا " أي في إبداء الأعذار " وتعلم الكاذبين ".
ثم عاتب الله : تعالى . نبيه - صلى الله عليه وسلم - عتاباً رقيقاً لأنه اذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد حين طلبوا منه ذلك ، دون أن يتبين أحوالهم فقال . تعالى . ( عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ ) .قال ابن كثير . قال مجاهد . نزلت هذه الآية فى أناس قالوا : استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أذن لكم فاقعدوا . وإن لم يأذن لكم فاقعدوا .والعفو : يطلق على التجاوز عن الذنب أو التقصير ، كما يطلق على ترك المؤاخذة على عدم فعل الأولى والأفضل ، وهو المراد هنا .والمعنى : عفا الله عنك يا محمد ، وتجاوز عن مؤاخذتك فيما فعلته مع هؤلاء المنافقين من سماحك لهم بالتخلف عن الجهاد معك فى غزوة تبوك ، حين اعتذروا إليك بالأعذار الكاذبة ، وكان الأولى بك أن تتريث وتتأنى فى السماح لهم بالتخلف ، حتى تيبين لك الذين صدقوا فى اعتذارهم من الذين كذبوا فيه ، فقد كانوا - إلا قليلا منهم - كاذبين فى معاذيرهم ، وكانوا مصرين على القعود عن الجهاد حتى ولو لم تأذن لهم به .وقدم سبحانه . العفو على العتاب . وهو قوله : ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) - للإِشارة إلى المكانة السامية التى له - صلى الله عليه وسلم - عند ربه .قال بعض العلماء : هل سمعتم بعتاب أحسن من هذا؟ لقد خاطبه سبحانه بالعفو قبل أن يذكر المفعو عنه .وقال العلامة أبو السعود ما ملخصه : وعبر - سبحانه - عن الفريق الأول بالموصول الذى صلته فعل دال على الحدوث ، وعن الفريق الثانى باسم الفاعل المفيد للدوام ، للإِيذان بأن ما ظهر من الأولين صدق حادث فى أمر خاص غير مصحح لنظمهم فى سلك الصادقين ، وبأن ما صدر من الآخرين ، وإن كان كاذباً حادثاً متعلقاً بأمر خاص لكنه أمر جار على عادتهم المستمرة ، ناشئ عن رسوخهم فى الكذب .وعبر عن ظهور الصدق بالتبين ، وعما يتعلق بالكذب بالعلم ، لما هو المشهور من أن مدلول الخبر هو الصدق ، والكذب احتمال عقلى ، فظهور صدق الخبر إنما هو تبين ذلك المدلول ، وانقطاع احتمال نقيضه بعدما كان محتملا له احتمالا عقلياً ، وأما كذبه فأمر حادث لا دلالة للخبر عليه فى الجملة حتى يكون ظهوره تبيناً له ، بل نقيض لمدلوله . فما يتعلق به يكون علما مستأنفاً .هذا ، ومن الأمور التى تكلم عنها العلماء عند تفسيرهم لهذه الآية ما يأتى :1- أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم بمقتضى اجتهاده فى بعض الوقائع . وقد بسط القول فى هذه المسألة صاحب المنار فقال ما ملخصه :وقد كان الإِذن المعاتب عليه اجتهاداً منه - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نص فيه من الوحى ، وهو جائز وواقع من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . وليسوا بمعصومين من الخطأ فيه ، وإنما العصمة المتفق عليها خاصة بتبليغ الوحى ببيانه والعمل به ، فيستحيل على الرسول أن يكذب أو أن يخطئ فيها يبلغه عن ربه أو يخالفه بالعمل .ويؤيده " حديث طلحة فى تأبير النخل إذ رآهم - صلى الله عليه وسلم - يلقحونها فقال : " ما أظن يغنى ذلك شيئاً " فأخذوا بذلك فتركوه ظناً منهم أن قوله هذا من أمر الدين ، فنفضت النخل وسقط ثمرها . فأخبر بذلك فقال : " إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه ، فانى ظننت ظناً فلا تؤاخذونى بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به ، فانى لن أكذب على الله عز وجل " " .وقد صرح علماء الأصول بجواز الخطأ فى الاجتهاد على الأنبياء . عليهم الصلاة والسلام : قالوا : ولكن لا يقرهم الله على ذلك ، بل يبين لهم الصواب فيه . .2- أن من الواجب على المسلم التريث فى الحكم على الأمور .قال الفخر الرازى : دلت الآية على وجوب الاحتراز عن العجلة ، ووجوب التثبت والتأنى ، وترك الاغترار بظاهر الأمور ، والمبالغة فى التفحص ، حتى يمكنه أن يعامل كل فريق بما يستتحقه من التقريب أو الإِبعاد .3- أن المتببع لآراء العلماء عند تفسيرهم لهذه الآية يرى لهم ثلاثة أقوال :أما القول الأول فهو لجمهور العلماء : وملخصه : أن المراد بالعفو فى قوله سبحانه : ( عَفَا الله عَنكَ ) عدم مؤاخذته : - صلى الله عليه وسلم - فى تركه الأولى والأفضل ، لأنه كان من الأفضل لهألا يأذن للمنافقين فى التخلف عن الجهاد حتى يتبين أمرهم .وهذا القول هو الذى نختاره ونرجحه ، لأنه هو المناسب لسياق الآية ولما ورد فى سبب نزولها :وأما القول الثانى فهو لصاحب الكشاف : وملخصه : أن العفو هنا كناية عن الجناية ، فقد قال : قوله ( عَفَا الله عَنكَ ) كناية عن الجناية لأن العفو مرادف لها ، ومعناه . أخطأت وبئس ما فعلت ، وقوله ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) بيان لما كنى عنه بالعفو .ولم يرتض كثير من العلماء ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن العفو هنا كناية عن الجناية ، ووصفوا ما ذهب إليه بالخطأ وإساءة الأدب .قال أبو السعود : ولقد أخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما قال وكتب من زعم أن الكلام كناية عن الجناية ، وأن معناه أخطأت ، وبئس ما فعلت .هب أنه كناية ، أليس إيثارها على التصريح بالجناية للتلطيف فى الخطاب والتخفيف فى العقاب؟وقال الشيخ أحمد بن المنير : ليس له - أى الزمخشرى : - أن يفسر هذه الآية بهذا التفسير ، وهو بين أحد أمرين : إما أن لا يكون هو المراد وإما أن يكون هو المراد ، ولكن قد أحل الله نبيه الكريم عن مخاطبته بصريح العتب ، وخصوصاً فى حق المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فالزمخشرى على كلا التقديرين ذهل عما يجب فى حقه - صلى الله عليه وسلم - .ولقد أحسن من قال فى هذه الآية : إن من لطف الله - تعالى - بنبيه ، أن بدأه بالعفو قبل العتب ، ولو قال له ابتداء ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) لتفطر قلبه - عليه الصلاة والسلام .فمثل هذا الأدب يجب احتذاؤه فى حق سيد البشر - عليه الصلاة والسلام .وأما القول الثالث فهو للامام الفخرى الرازى ، ولمن حذا حذوه كالقرطبى وغيره ، وملخص هذا القول أنه يجوز أن يكون المراد بالعفو هنا المبالغة فى تعظيم النبى - صلى الله عليه وسلم توقيره ، أو أن قوله - سبحانه : ( عَفَا الله عَنكَ ) افتتاح كلام .قال الفخر الرازى ما ملخصه : لا نسلم أن قوله - تعالى - ( عَفَا الله عَنكَ ) يوجب الذنب ، ولم لا يجوز أن يقال : إن الله يدل على مبالغة الله ، تعالى فى تعظيمه وتوقيره ، كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما عنده ، عفا الله عنك ما صنعت فى أمرى . . فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا مزيد التبجيل والتعظيم .ويؤيد ذلك قول على بن الجهم يخاطب المتوكل وقد أمر بنفيه :عفا الله عنك ألا حرمة ... تعوذ بعفوك أن أبعدألم ترى عبداً عدا طوره ... ومولى عقا ورشيداً هدىأقلنى أقالك من لم يزل ... يقيك ، ويصرف عنك الردىوقال القرطبى : قوله : - تعالى - ( عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) قيل : هو افتتاح كلام؛ كما تقول : أصلحك الله وأعزك وحرمك كان كذا وكذا . .والذى نراه أن القول الأول هو الراجح لما سبق أن بيناه .
القول في تأويل قوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)قال أبو جعفر: وهذا عتاب من الله تعالى ذكره، عاتبَ به نبيَّه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه، حين شخص إلى تبوك لغزو الروم، من المنافقين.يقول جل ثناؤه: (عفا الله عنك)، يا محمد، ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذين استأذنوك في ترك الخروج معك, وفي التخلف عنك، من قبل أن تعلم صدقه من كذبه (24)=(لم أذنت لهم)، لأي شيء أذنت لهم؟ = (حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين)، يقول: ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك إذ قالوا لك: (لو استطعنا لخرجنا معك), حتى تعرف مَن له العذر منهم في تخلفه، ومن لا عذر له منهم, فيكون إذنك لمن أذنتَ له منهم على علم منك بعذره, وتعلمَ مَنِ الكاذبُ منهم المتخلفُ نفاقًا وشكًّا في دين الله.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16763- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)، قال: ناسٌ قالوا: استأذِنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا.16764- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا)، الآية, عاتبه كما تسمعون, ثم أنـزل الله التي في " سورة النور ", فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء, فقال: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، [سورة النور: 62]، فجعله الله رخصةً في ذلك من ذلك.16765- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان بن عيينة, عن عمرو بن دينار, عن عمرو بن ميمون الأودي قال: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين, وأخذه من الأسارى, فأنـزل الله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)، الآية.16766- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، قرأت على سعيد بن أبي عروبة, قال: هكذا سمعته من قتادة, قوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)، الآية, ثم أنـزل الله بعد ذلك في " سورة النور ": فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، الآية.16767- حدثنا صالح بن مسمار قال، حدثنا النضر بن شميل قال، أخبرنا موسى بن سَرْوان, قال: سألت مورِّقًا عن قوله: (عفا الله عنك)، قال: عاتبه ربه. (25)------------------الهوامش :(24) انظر تفسير " العفو " فيما سلف من فهارس اللغة (عفا).(25) الأثر : 16767 - "صالح بن مسمار المروزي السلمي"، شيخ الطبري، مضى برقم: 224.و "النضر بن شميل المازني" الإمام النحوي، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: 11512 .و " موسى بن سروان العجلي " ، ويقال : " ثروان " و " فروان " مضى برقم : 11411 ، وكان في المطبوعة هنا " موسى بن مروان " ، وهو خطأ ، وأثبت ما في المخطوطة .و " مورق " ، هو " مورق بن مشمرج العجلي " ، ثقة عابد من العباد الخشن . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 2 51 ، وابن أبي حاتم 4 1 403 .
( عفا الله عنك ) قال عمرو بن ميمون : اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين ، وأخذه الفدية من أسارى بدر ، فعاتبه الله كما تسمعون . قال سفيان بن عيينة : انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل أن يعيره بالذنب .وقيل : إن الله عز وجل وقره ورفع محله بافتتاح الكلام بالدعاء له ، كما يقول الرجل لمن يخاطبه إذا كان كريما عنده : عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك ألا زرتني . وقيل معناه : أدام الله لك العفو .( لم أذنت لهم ) أي : في التخلف عنك ( حتى يتبين لك الذين صدقوا ) في أعذارهم ، ( وتعلم الكاذبين ) فيها ، أي : تعلم من لا عذر له . قال ابن عباس رضي الله عنه : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ .
استأذن فريق من المنافقين النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخلّفوا عن الغزوة ، منهم عبد الله بنُ أبَيْ ابن سَلُول ، والجِدّ بن قَيس ، ورفاعة بن التابوت ، وكانوا تسعة وثلاثين واعتذروا بأعذار كاذبة وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن استأذنه حملا للناس على الصدق ، إذ كان ظاهر حالهم الإيمان ، وعلماً بأنّ المعتذرين إذا ألجئوا إلى الخروج لا يغنون شيئاً ، كما قال تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً } [ التوبة : 47 ] فعاتب الله نبيئه صلى الله عليه وسلم في أنْ أذن لهم ، لأنّه لو لم يأذن لهم لقعدوا ، فيكون ذلك دليلاً للنبيء صلى الله عليه وسلم على نفاقهم وكذبهم في دعوى الإيمان ، كما قال الله تعالى : { ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } [ محمد : 30 ].والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً لأنّه غرض أنف .وافتتاح العتاب بالإعلام بالعفو إكرام عظيم ، ولطافة شريفة ، فأخبره بالعفو قبل أن يباشره بالعِتاب . وفي هذا الافتتاح كناية عن خفّة موجِب العتاب لأنّه بمنزلة أن يقال : ما كان ينبغي ، وتسمية الصفح عن ذلك عَفْواً ناظر إلى مغزى قول أهل الحقيقة : حسنات الأبرار سيّئاتُ المقرَّبين .وألقي إليه العتاب بصيغة الاستفهام عن العلّة إيماء إلى أنّه ما أذن لهم إلاّ لسبب تَأوَّلَه ورجَا منه الصلاح على الجلمة بحيث يُسْأل عن مثله في استعمال السؤال من سائل يطلب العلم وهذا من صيغ التلطّف في الإنكار أو اللوم ، بأن يظهر المنكِر نفسه كالسائِل عن العلّة التي خفيت عليه ، ثم أعقبه بأنّ ترك الإذن كان أجدر بتبيين حالهم ، وهو غرض آخر لم يتعلّق به قصد النبي صلى الله عليه وسلموحذف متعلِّق { أذنت } لظهوره من السياق ، أي لم أذنت لهم في القعود والتخلف .و { حتَّى } غاية لفعل { أذنت } لأنّه لما وقع في حيز الاستفهام الإنكاري كان في حكم المنفي فالمعنى : لا مقتضيَ للإذن لهم إلى أن يتبيّن الصادق من الكاذب .وفي زيادة { لك } بعد قوله : { يتبين } زيادة ملاطفة بأنّ العتاب ما كان إلاّ عن تفريط في شيء يعود نفعه إليه ، والمراد بالذين صدقوا : الصادقون في إيمانهم ، وبالكافرين الكاذبين فيما أظهروه من الإيمان ، وهم المنافقون . فالمراد بالذين صدقوا المؤمنون .
يقول تعالى لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} أي: سامحك وغفر لك ما أجريت. {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} في التخلف {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} بأن تمتحنهم، ليتبين لك الصادق من الكاذب، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك.
قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبينقوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم قيل : هو افتتاح كلام ، كما تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمك كان كذا وكذا . وعلى هذا التأويل يحسن الوقف على قوله : عفا الله عنك ، حكاه مكي والمهدوي والنحاس . وأخبره بالعفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فرقا . وقيل : المعنى عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم ، فلا يحسن الوقف على قوله : عفا الله عنك على هذا التقدير ، حكاه المهدوي واختاره النحاس . ثم قيل : في الإذن قولان : الأول : لم أذنت لهم في الخروج معك ، وفي خروجهم بلا عدة ونية صادقة فساد . الثاني : - لم أذنت لهم في القعود لما اعتلوا بأعذار ، ذكرها القشيري قال : وهذا عتاب تلطف إذ قال : عفا الله عنك . وكان عليه السلام أذن من غير وحي نزل فيه . قال قتادة وعمرو بن ميمون : ثنتان فعلهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ولم يكن له أن يمضي شيئا إلا بوحي ، وأخذه من الأسارى الفدية فعاتبه الله كما تسمعون . قال بعض العلماء : إنما بدر منه ترك الأولى فقدم الله العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب .قوله تعالى حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين أي ليتبين لك من صدق ممن نافق . قال ابن عباس : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يومئذ يعرف المنافقين وإنما عرفهم بعد نزول سورة ( التوبة ) . وقال مجاهد : هؤلاء قوم قالوا : نستأذن في الجلوس فإن أذن لنا جلسنا وإن لم يؤذن لنا جلسنا . وقال قتادة : نسخ هذه الآية بقوله في سورة " النور " : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم . ذكره النحاس في معاني القرآن له .
A hypocrite is one who remains to the fore in the profitable and undemanding aspects of Islam, but who recoils when he feels that his interests are being affected. On such occasions, what such weaklings rely on is excuses. They try to hide their inaction by attractive explanations. In view of collective considerations, if the chief of believers accepts their excuses, they are very happy, thinking that they have successfully hidden their reluctance behind a veil of words. But they forget that their real dealings are not with a human being but with God, and He very well knows the truth about every man. God sometimes reveals the hidden aspects of such persons in this world, but in the Hereafter the truth about everyone is going to be laid bare.
Commentary
Mentioned in most of the seventeen verses of this entire section are hypocrites who had, on false pretexts, secured permission from the Holy Prophet ﷺ that they would not go to participate in the Jihad of Tabuk. Falling under it, there are many injunctions, rulings and instructions that have been pointed out in the commentary.
The first verse (43) begins in a subtle manner. Here, a complaint has been made to the Holy Prophet ﷺ . He has been told that those hypocrites were lying when they presented themselves as de-serving of being excused from active service in Jihad. But, he accepted their plea without first having made an inquiry about the real state of affairs with them which would have made the true and false of it comes out clearly. This gave them the opportunity to go about congratulating themselves on how smartly they had deceived the Holy Prophet ﷺ . Though, in verses coming next, Allah Ta` ala has also clarified that those people were asking to be excused from Jihad just to play tricks - otherwise, even if they were not permitted, still then, they would have never gone. And in another verse, it was also pointed out that, in case these people did go to this Jihad, it would have been of no use to Muslims - in fact, their conspiracy and mischief would have been far more dangerous.
But, the drift of the argument is that, in case, permission was not given, they were still not going to go anyway - however, their hypocrisy would have definitely been exposed and they would not have had the opportunity to throw taunts at Muslims and exult that they had fooled them. And the real purpose here is not to show wrath or displeasure, instead of that, it is a way of saying that, in future, the motives and moves of such people should be watched and screened carefully. Then, it can be conceded that there does exist a certain kind of displeasure in the external framework of words but it has been coated with a delightful concern for sensitivities, particularly that of his dear prophet. We can see that the expression of displeasure which begins with the words: لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ why did you permit them?) does not actually begin until said ahead of it was: عَفَا اللَّـهُ عَنكَ (Allah has forgiven you) !
It has been said by people having insight in the nature of God-Prophet relationship that the Holy Prophet ﷺ had a special attachment to Allah Jalla Thana'uh. His heart could not simply bear the shock of being in a situation where he is subjected to questioning from Allah Ta` ala. For instance, if the words: (why did you permit them?) - which translate as interrogation in their formal appearance - were said in the very beginning, the blessed heart of the Holy Prophet ﷺ would have been simply unable to take it. Therefore, the words: عَفَا اللَّـهُ عَنكَ (Allah has forgiven you) have been placed earlier. This serves two purposes. Firstly, it gives him the information that something has happened, something that was not liked by Allah. Secondly, the information that he has been forgiven for whatever had happened was being given beforehand so that what is said next should not break his blessed heart.
As for the word of forgiveness, let there be no doubt about it and let no one say that forgiveness is usually given for crimes and sins - and the Holy Prophet ﷺ was ma` sum مَعصُوم (protected from sin) - what, then, would be the sense of forgiveness at this place? The answer is that the way there is forgiveness for sin, similarly, there could also be forgiveness for what is contrary to the preferred way (khilaf al-awla) or is simply undesirable - and that does not violate the concept of the ` ismah (infallibility) of a prophet.
(Allah forgive thee) O Muhammad! (Wherefore didst thou grant them leave) give leave to the hypocrites to stay behind and not go to Tabuk (ere those who told the Truth were manifest to you) until those who are genuine in their faith are manifest to you upon going forth with you (and thou didst know the liars) about their faith, when they fail to set forth with you without leave?
Moderately criticizing the Prophet for allowing the Hypocrites to stay behind
Ibn Abi Hatim recorded that `Awn said, "Have you heard criticism softer than this, starting with forgiveness before criticism,
عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ
(May Allah forgive you. Why did you grant them leave...)" Muwarriq Al-`Ijli and others said similarly. Qatadah said, "Allah criticized him as you read here, then later revealed to him the permission to allow them to lag behind if he wants, in Surat An-Nur,
فَإِذَا اسْتَـْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ
(So if they ask your permission for some affairs of theirs, give permission to whom you will of them) 24:62." `Ata' Al-Khurasani said similarly. Mujahid said, "This Ayah was revealed about some people who said, `Ask permission from the Messenger of Allah ﷺ to stay behind, and whether he agrees, or disagrees, remain behind!"' Allah said,
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ
(...until those who told the truth were manifest to you), in reference to valid excuses,
وَتَعْلَمَ الْكَـذِبِينَ
(and you had known the liars) Allah says, `Why did you not refuse to give them permission to remain behind when they asked you, so that you know those who truly obey you and the liars, who were intent on remaining behind even if you do not give them permission to do so, Allah asserts that none who believe in Allah and His Messenger seek his permission to remain behind from fighting,
لاَ يَسْتَأْذِنُكَ
(would not ask your leave), to stay behind from Jihad,
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ أَن يُجَـهِدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ
(Those who believe in Allah and the Last Day, to be exempted from fighting with their properties and their lives.) because they consider Jihad an act of worship. This is why when Allah called them to perform Jihad, they obeyed and hasten to act in His obedience,
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَإِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ
(and Allah is the All-Knower of those who have Taqwa. Those who ask your leave), to remain behind, without a valid excuse,
الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ
(those who believe not in Allah and the Last Day), they do not hope for Allah's reward in the Hereafter for their good actions,
وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ
(and whose hearts are in doubt), about the validity of what you brought them,
فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
(so in their doubts they waver.) They waver in doubt, taking one step forward and one step back. They do not have a firm stance in anything, for they are unsure and destroyed, neither belonging to these nor to those. Verily, those whom Allah misguides, will never find a way for themselves to guidance.
The Prophet s exercising his personal judgement had given leave to a group to stay behind and so the following was revealed as a reprimand for him but with the pardon first in order to reassure his heart May God pardon you! Why do you give them leave to stay behind; why did you not leave them until it was clear to you which of them spoke the truth in their excuse and you knew those who were lying in it?
عفا الله عنك -أيها النبي- عمَّا وقع منك مِن تَرْك الأولى والأكمل، وهو إذنك للمنافقين في القعود عن الجهاد، لأي سبب أَذِنْتَ لهؤلاء بالتخلف عن الغزوة، حتى يظهر لك الذين صدقوا في اعتذارهم وتعلم الكاذبين منهم في ذلك؟
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أبو حصين بن سليمان الرازي حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال عفا الله عنك لم أذنت لهم وكذا قال مورق العجلي وغيره وقال قتادة: عاتبه كما تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء فقال " فإذا أستأذنوك لبعض شأنهم فائذن لمن شئت منهم " الآية. وكذا روي عن عطاء الخراساني وقال مجاهد نزلت هذه الآية في أناس قالوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا ولهذا قال تعالى " حتى يتبين لك الذين صدقوا " أي في إبداء الأعذار " وتعلم الكاذبين ".
ثم عاتب الله : تعالى . نبيه - صلى الله عليه وسلم - عتاباً رقيقاً لأنه اذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد حين طلبوا منه ذلك ، دون أن يتبين أحوالهم فقال . تعالى . ( عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ ) .قال ابن كثير . قال مجاهد . نزلت هذه الآية فى أناس قالوا : استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن أذن لكم فاقعدوا . وإن لم يأذن لكم فاقعدوا .والعفو : يطلق على التجاوز عن الذنب أو التقصير ، كما يطلق على ترك المؤاخذة على عدم فعل الأولى والأفضل ، وهو المراد هنا .والمعنى : عفا الله عنك يا محمد ، وتجاوز عن مؤاخذتك فيما فعلته مع هؤلاء المنافقين من سماحك لهم بالتخلف عن الجهاد معك فى غزوة تبوك ، حين اعتذروا إليك بالأعذار الكاذبة ، وكان الأولى بك أن تتريث وتتأنى فى السماح لهم بالتخلف ، حتى تيبين لك الذين صدقوا فى اعتذارهم من الذين كذبوا فيه ، فقد كانوا - إلا قليلا منهم - كاذبين فى معاذيرهم ، وكانوا مصرين على القعود عن الجهاد حتى ولو لم تأذن لهم به .وقدم سبحانه . العفو على العتاب . وهو قوله : ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) - للإِشارة إلى المكانة السامية التى له - صلى الله عليه وسلم - عند ربه .قال بعض العلماء : هل سمعتم بعتاب أحسن من هذا؟ لقد خاطبه سبحانه بالعفو قبل أن يذكر المفعو عنه .وقال العلامة أبو السعود ما ملخصه : وعبر - سبحانه - عن الفريق الأول بالموصول الذى صلته فعل دال على الحدوث ، وعن الفريق الثانى باسم الفاعل المفيد للدوام ، للإِيذان بأن ما ظهر من الأولين صدق حادث فى أمر خاص غير مصحح لنظمهم فى سلك الصادقين ، وبأن ما صدر من الآخرين ، وإن كان كاذباً حادثاً متعلقاً بأمر خاص لكنه أمر جار على عادتهم المستمرة ، ناشئ عن رسوخهم فى الكذب .وعبر عن ظهور الصدق بالتبين ، وعما يتعلق بالكذب بالعلم ، لما هو المشهور من أن مدلول الخبر هو الصدق ، والكذب احتمال عقلى ، فظهور صدق الخبر إنما هو تبين ذلك المدلول ، وانقطاع احتمال نقيضه بعدما كان محتملا له احتمالا عقلياً ، وأما كذبه فأمر حادث لا دلالة للخبر عليه فى الجملة حتى يكون ظهوره تبيناً له ، بل نقيض لمدلوله . فما يتعلق به يكون علما مستأنفاً .هذا ، ومن الأمور التى تكلم عنها العلماء عند تفسيرهم لهذه الآية ما يأتى :1- أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يحكم بمقتضى اجتهاده فى بعض الوقائع . وقد بسط القول فى هذه المسألة صاحب المنار فقال ما ملخصه :وقد كان الإِذن المعاتب عليه اجتهاداً منه - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نص فيه من الوحى ، وهو جائز وواقع من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم . وليسوا بمعصومين من الخطأ فيه ، وإنما العصمة المتفق عليها خاصة بتبليغ الوحى ببيانه والعمل به ، فيستحيل على الرسول أن يكذب أو أن يخطئ فيها يبلغه عن ربه أو يخالفه بالعمل .ويؤيده " حديث طلحة فى تأبير النخل إذ رآهم - صلى الله عليه وسلم - يلقحونها فقال : " ما أظن يغنى ذلك شيئاً " فأخذوا بذلك فتركوه ظناً منهم أن قوله هذا من أمر الدين ، فنفضت النخل وسقط ثمرها . فأخبر بذلك فقال : " إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه ، فانى ظننت ظناً فلا تؤاخذونى بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به ، فانى لن أكذب على الله عز وجل " " .وقد صرح علماء الأصول بجواز الخطأ فى الاجتهاد على الأنبياء . عليهم الصلاة والسلام : قالوا : ولكن لا يقرهم الله على ذلك ، بل يبين لهم الصواب فيه . .2- أن من الواجب على المسلم التريث فى الحكم على الأمور .قال الفخر الرازى : دلت الآية على وجوب الاحتراز عن العجلة ، ووجوب التثبت والتأنى ، وترك الاغترار بظاهر الأمور ، والمبالغة فى التفحص ، حتى يمكنه أن يعامل كل فريق بما يستتحقه من التقريب أو الإِبعاد .3- أن المتببع لآراء العلماء عند تفسيرهم لهذه الآية يرى لهم ثلاثة أقوال :أما القول الأول فهو لجمهور العلماء : وملخصه : أن المراد بالعفو فى قوله سبحانه : ( عَفَا الله عَنكَ ) عدم مؤاخذته : - صلى الله عليه وسلم - فى تركه الأولى والأفضل ، لأنه كان من الأفضل لهألا يأذن للمنافقين فى التخلف عن الجهاد حتى يتبين أمرهم .وهذا القول هو الذى نختاره ونرجحه ، لأنه هو المناسب لسياق الآية ولما ورد فى سبب نزولها :وأما القول الثانى فهو لصاحب الكشاف : وملخصه : أن العفو هنا كناية عن الجناية ، فقد قال : قوله ( عَفَا الله عَنكَ ) كناية عن الجناية لأن العفو مرادف لها ، ومعناه . أخطأت وبئس ما فعلت ، وقوله ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) بيان لما كنى عنه بالعفو .ولم يرتض كثير من العلماء ما ذهب إليه صاحب الكشاف من أن العفو هنا كناية عن الجناية ، ووصفوا ما ذهب إليه بالخطأ وإساءة الأدب .قال أبو السعود : ولقد أخطأ وأساء الأدب وبئسما فعل فيما قال وكتب من زعم أن الكلام كناية عن الجناية ، وأن معناه أخطأت ، وبئس ما فعلت .هب أنه كناية ، أليس إيثارها على التصريح بالجناية للتلطيف فى الخطاب والتخفيف فى العقاب؟وقال الشيخ أحمد بن المنير : ليس له - أى الزمخشرى : - أن يفسر هذه الآية بهذا التفسير ، وهو بين أحد أمرين : إما أن لا يكون هو المراد وإما أن يكون هو المراد ، ولكن قد أحل الله نبيه الكريم عن مخاطبته بصريح العتب ، وخصوصاً فى حق المصطفى - عليه الصلاة والسلام - فالزمخشرى على كلا التقديرين ذهل عما يجب فى حقه - صلى الله عليه وسلم - .ولقد أحسن من قال فى هذه الآية : إن من لطف الله - تعالى - بنبيه ، أن بدأه بالعفو قبل العتب ، ولو قال له ابتداء ( لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) لتفطر قلبه - عليه الصلاة والسلام .فمثل هذا الأدب يجب احتذاؤه فى حق سيد البشر - عليه الصلاة والسلام .وأما القول الثالث فهو للامام الفخرى الرازى ، ولمن حذا حذوه كالقرطبى وغيره ، وملخص هذا القول أنه يجوز أن يكون المراد بالعفو هنا المبالغة فى تعظيم النبى - صلى الله عليه وسلم توقيره ، أو أن قوله - سبحانه : ( عَفَا الله عَنكَ ) افتتاح كلام .قال الفخر الرازى ما ملخصه : لا نسلم أن قوله - تعالى - ( عَفَا الله عَنكَ ) يوجب الذنب ، ولم لا يجوز أن يقال : إن الله يدل على مبالغة الله ، تعالى فى تعظيمه وتوقيره ، كما يقول الرجل لغيره إذا كان معظما عنده ، عفا الله عنك ما صنعت فى أمرى . . فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا مزيد التبجيل والتعظيم .ويؤيد ذلك قول على بن الجهم يخاطب المتوكل وقد أمر بنفيه :عفا الله عنك ألا حرمة ... تعوذ بعفوك أن أبعدألم ترى عبداً عدا طوره ... ومولى عقا ورشيداً هدىأقلنى أقالك من لم يزل ... يقيك ، ويصرف عنك الردىوقال القرطبى : قوله : - تعالى - ( عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ) قيل : هو افتتاح كلام؛ كما تقول : أصلحك الله وأعزك وحرمك كان كذا وكذا . .والذى نراه أن القول الأول هو الراجح لما سبق أن بيناه .
القول في تأويل قوله : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)قال أبو جعفر: وهذا عتاب من الله تعالى ذكره، عاتبَ به نبيَّه صلى الله عليه وسلم في إذنه لمن أذن له في التخلف عنه، حين شخص إلى تبوك لغزو الروم، من المنافقين.يقول جل ثناؤه: (عفا الله عنك)، يا محمد، ما كان منك في إذنك لهؤلاء المنافقين الذين استأذنوك في ترك الخروج معك, وفي التخلف عنك، من قبل أن تعلم صدقه من كذبه (24)=(لم أذنت لهم)، لأي شيء أذنت لهم؟ = (حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين)، يقول: ما كان ينبغي لك أن تأذن لهم في التخلف عنك إذ قالوا لك: (لو استطعنا لخرجنا معك), حتى تعرف مَن له العذر منهم في تخلفه، ومن لا عذر له منهم, فيكون إذنك لمن أذنتَ له منهم على علم منك بعذره, وتعلمَ مَنِ الكاذبُ منهم المتخلفُ نفاقًا وشكًّا في دين الله.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16763- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)، قال: ناسٌ قالوا: استأذِنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإن أذن لكم فاقعدوا وإن لم يأذن لكم فاقعدوا.16764- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا)، الآية, عاتبه كما تسمعون, ثم أنـزل الله التي في " سورة النور ", فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء, فقال: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، [سورة النور: 62]، فجعله الله رخصةً في ذلك من ذلك.16765- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان بن عيينة, عن عمرو بن دينار, عن عمرو بن ميمون الأودي قال: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين, وأخذه من الأسارى, فأنـزل الله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)، الآية.16766- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، قرأت على سعيد بن أبي عروبة, قال: هكذا سمعته من قتادة, قوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم)، الآية, ثم أنـزل الله بعد ذلك في " سورة النور ": فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، الآية.16767- حدثنا صالح بن مسمار قال، حدثنا النضر بن شميل قال، أخبرنا موسى بن سَرْوان, قال: سألت مورِّقًا عن قوله: (عفا الله عنك)، قال: عاتبه ربه. (25)------------------الهوامش :(24) انظر تفسير " العفو " فيما سلف من فهارس اللغة (عفا).(25) الأثر : 16767 - "صالح بن مسمار المروزي السلمي"، شيخ الطبري، مضى برقم: 224.و "النضر بن شميل المازني" الإمام النحوي، ثقة، روى له الجماعة، مضى برقم: 11512 .و " موسى بن سروان العجلي " ، ويقال : " ثروان " و " فروان " مضى برقم : 11411 ، وكان في المطبوعة هنا " موسى بن مروان " ، وهو خطأ ، وأثبت ما في المخطوطة .و " مورق " ، هو " مورق بن مشمرج العجلي " ، ثقة عابد من العباد الخشن . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 2 51 ، وابن أبي حاتم 4 1 403 .
( عفا الله عنك ) قال عمرو بن ميمون : اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين ، وأخذه الفدية من أسارى بدر ، فعاتبه الله كما تسمعون . قال سفيان بن عيينة : انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل أن يعيره بالذنب .وقيل : إن الله عز وجل وقره ورفع محله بافتتاح الكلام بالدعاء له ، كما يقول الرجل لمن يخاطبه إذا كان كريما عنده : عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك ألا زرتني . وقيل معناه : أدام الله لك العفو .( لم أذنت لهم ) أي : في التخلف عنك ( حتى يتبين لك الذين صدقوا ) في أعذارهم ، ( وتعلم الكاذبين ) فيها ، أي : تعلم من لا عذر له . قال ابن عباس رضي الله عنه : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ .
استأذن فريق من المنافقين النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخلّفوا عن الغزوة ، منهم عبد الله بنُ أبَيْ ابن سَلُول ، والجِدّ بن قَيس ، ورفاعة بن التابوت ، وكانوا تسعة وثلاثين واعتذروا بأعذار كاذبة وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن استأذنه حملا للناس على الصدق ، إذ كان ظاهر حالهم الإيمان ، وعلماً بأنّ المعتذرين إذا ألجئوا إلى الخروج لا يغنون شيئاً ، كما قال تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً } [ التوبة : 47 ] فعاتب الله نبيئه صلى الله عليه وسلم في أنْ أذن لهم ، لأنّه لو لم يأذن لهم لقعدوا ، فيكون ذلك دليلاً للنبيء صلى الله عليه وسلم على نفاقهم وكذبهم في دعوى الإيمان ، كما قال الله تعالى : { ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم } [ محمد : 30 ].والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً لأنّه غرض أنف .وافتتاح العتاب بالإعلام بالعفو إكرام عظيم ، ولطافة شريفة ، فأخبره بالعفو قبل أن يباشره بالعِتاب . وفي هذا الافتتاح كناية عن خفّة موجِب العتاب لأنّه بمنزلة أن يقال : ما كان ينبغي ، وتسمية الصفح عن ذلك عَفْواً ناظر إلى مغزى قول أهل الحقيقة : حسنات الأبرار سيّئاتُ المقرَّبين .وألقي إليه العتاب بصيغة الاستفهام عن العلّة إيماء إلى أنّه ما أذن لهم إلاّ لسبب تَأوَّلَه ورجَا منه الصلاح على الجلمة بحيث يُسْأل عن مثله في استعمال السؤال من سائل يطلب العلم وهذا من صيغ التلطّف في الإنكار أو اللوم ، بأن يظهر المنكِر نفسه كالسائِل عن العلّة التي خفيت عليه ، ثم أعقبه بأنّ ترك الإذن كان أجدر بتبيين حالهم ، وهو غرض آخر لم يتعلّق به قصد النبي صلى الله عليه وسلموحذف متعلِّق { أذنت } لظهوره من السياق ، أي لم أذنت لهم في القعود والتخلف .و { حتَّى } غاية لفعل { أذنت } لأنّه لما وقع في حيز الاستفهام الإنكاري كان في حكم المنفي فالمعنى : لا مقتضيَ للإذن لهم إلى أن يتبيّن الصادق من الكاذب .وفي زيادة { لك } بعد قوله : { يتبين } زيادة ملاطفة بأنّ العتاب ما كان إلاّ عن تفريط في شيء يعود نفعه إليه ، والمراد بالذين صدقوا : الصادقون في إيمانهم ، وبالكافرين الكاذبين فيما أظهروه من الإيمان ، وهم المنافقون . فالمراد بالذين صدقوا المؤمنون .
يقول تعالى لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ} أي: سامحك وغفر لك ما أجريت. {لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} في التخلف {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ} بأن تمتحنهم، ليتبين لك الصادق من الكاذب، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك.
قوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبينقوله تعالى عفا الله عنك لم أذنت لهم قيل : هو افتتاح كلام ، كما تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمك كان كذا وكذا . وعلى هذا التأويل يحسن الوقف على قوله : عفا الله عنك ، حكاه مكي والمهدوي والنحاس . وأخبره بالعفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فرقا . وقيل : المعنى عفا الله عنك ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم ، فلا يحسن الوقف على قوله : عفا الله عنك على هذا التقدير ، حكاه المهدوي واختاره النحاس . ثم قيل : في الإذن قولان : الأول : لم أذنت لهم في الخروج معك ، وفي خروجهم بلا عدة ونية صادقة فساد . الثاني : - لم أذنت لهم في القعود لما اعتلوا بأعذار ، ذكرها القشيري قال : وهذا عتاب تلطف إذ قال : عفا الله عنك . وكان عليه السلام أذن من غير وحي نزل فيه . قال قتادة وعمرو بن ميمون : ثنتان فعلهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ولم يكن له أن يمضي شيئا إلا بوحي ، وأخذه من الأسارى الفدية فعاتبه الله كما تسمعون . قال بعض العلماء : إنما بدر منه ترك الأولى فقدم الله العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب .قوله تعالى حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين أي ليتبين لك من صدق ممن نافق . قال ابن عباس : وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يومئذ يعرف المنافقين وإنما عرفهم بعد نزول سورة ( التوبة ) . وقال مجاهد : هؤلاء قوم قالوا : نستأذن في الجلوس فإن أذن لنا جلسنا وإن لم يؤذن لنا جلسنا . وقال قتادة : نسخ هذه الآية بقوله في سورة " النور " : فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم . ذكره النحاس في معاني القرآن له .
A hypocrite is one who remains to the fore in the profitable and undemanding aspects of Islam, but who recoils when he feels that his interests are being affected. On such occasions, what such weaklings rely on is excuses. They try to hide their inaction by attractive explanations. In view of collective considerations, if the chief of believers accepts their excuses, they are very happy, thinking that they have successfully hidden their reluctance behind a veil of words. But they forget that their real dealings are not with a human being but with God, and He very well knows the truth about every man. God sometimes reveals the hidden aspects of such persons in this world, but in the Hereafter the truth about everyone is going to be laid bare.
Commentary
Mentioned in most of the seventeen verses of this entire section are hypocrites who had, on false pretexts, secured permission from the Holy Prophet ﷺ that they would not go to participate in the Jihad of Tabuk. Falling under it, there are many injunctions, rulings and instructions that have been pointed out in the commentary.
The first verse (43) begins in a subtle manner. Here, a complaint has been made to the Holy Prophet ﷺ . He has been told that those hypocrites were lying when they presented themselves as de-serving of being excused from active service in Jihad. But, he accepted their plea without first having made an inquiry about the real state of affairs with them which would have made the true and false of it comes out clearly. This gave them the opportunity to go about congratulating themselves on how smartly they had deceived the Holy Prophet ﷺ . Though, in verses coming next, Allah Ta` ala has also clarified that those people were asking to be excused from Jihad just to play tricks - otherwise, even if they were not permitted, still then, they would have never gone. And in another verse, it was also pointed out that, in case these people did go to this Jihad, it would have been of no use to Muslims - in fact, their conspiracy and mischief would have been far more dangerous.
But, the drift of the argument is that, in case, permission was not given, they were still not going to go anyway - however, their hypocrisy would have definitely been exposed and they would not have had the opportunity to throw taunts at Muslims and exult that they had fooled them. And the real purpose here is not to show wrath or displeasure, instead of that, it is a way of saying that, in future, the motives and moves of such people should be watched and screened carefully. Then, it can be conceded that there does exist a certain kind of displeasure in the external framework of words but it has been coated with a delightful concern for sensitivities, particularly that of his dear prophet. We can see that the expression of displeasure which begins with the words: لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ why did you permit them?) does not actually begin until said ahead of it was: عَفَا اللَّـهُ عَنكَ (Allah has forgiven you) !
It has been said by people having insight in the nature of God-Prophet relationship that the Holy Prophet ﷺ had a special attachment to Allah Jalla Thana'uh. His heart could not simply bear the shock of being in a situation where he is subjected to questioning from Allah Ta` ala. For instance, if the words: (why did you permit them?) - which translate as interrogation in their formal appearance - were said in the very beginning, the blessed heart of the Holy Prophet ﷺ would have been simply unable to take it. Therefore, the words: عَفَا اللَّـهُ عَنكَ (Allah has forgiven you) have been placed earlier. This serves two purposes. Firstly, it gives him the information that something has happened, something that was not liked by Allah. Secondly, the information that he has been forgiven for whatever had happened was being given beforehand so that what is said next should not break his blessed heart.
As for the word of forgiveness, let there be no doubt about it and let no one say that forgiveness is usually given for crimes and sins - and the Holy Prophet ﷺ was ma` sum مَعصُوم (protected from sin) - what, then, would be the sense of forgiveness at this place? The answer is that the way there is forgiveness for sin, similarly, there could also be forgiveness for what is contrary to the preferred way (khilaf al-awla) or is simply undesirable - and that does not violate the concept of the ` ismah (infallibility) of a prophet.
(Allah forgive thee) O Muhammad! (Wherefore didst thou grant them leave) give leave to the hypocrites to stay behind and not go to Tabuk (ere those who told the Truth were manifest to you) until those who are genuine in their faith are manifest to you upon going forth with you (and thou didst know the liars) about their faith, when they fail to set forth with you without leave?