Verse display
قُلۡ إِنَّ رَبِّی یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَیَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَاۤ أَنفَقۡتُم مِّن شَیۡءࣲ فَهُوَ یُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰزِقِینَ ۝٣٩
qul inna rabbī yabsuṭu l-riz'qa liman yashāu min ʿibādihi wayaqdiru lahu wamā anfaqtum min shayin fahuwa yukh'lifuhu wahuwa khayru l-rāziqīn
Saba, Sheba / Saba` (34:39)
Connections 1 single-source 1 commentator

Multi-source connections

No verses on this ayah are cited by 2 or more commentators using numeric S:A notation. All extracted references come from a single source's commentary.

Single-source mention (1) cited by only one commentator
By commentator who cites how many verses on this ayah

Note: these connections are extracted from numeric S:A references inside the commentary text and are therefore biased toward mufassirun who use that notation. Prose-style references (e.g. "Surat al-Baqarah verse 30") will be added later, which should surface additional multi-source consensus.

Abdel Haleem

View translator profile →
Say, ‘My Lord gives in abundance to whichever of His servants He will, and sparingly to whichever He will; He will replace whatever you give in alms; He is the best of providers.’
qul inna rabbī yabsuṭu l-riz'qa liman yashāu min ʿibādihi wayaqdiru lahu wamā anfaqtum min shayin fahuwa yukh'lifuhu wahuwa khayru l-rāziqīn

Support the Author

As an Amazon Associate, ParallelQuran earns from qualifying purchases.

Qur'an Tools

Tafsir Commentary

انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلاٌّخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَـتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (See how We favor one above another, and verily, the Hereafter will be greater in degrees and greater in favor.) (17:21). This means that just as there are differences between them in this world -- where one may be poor and in straitened circumstances while another is rich and enjoys a life of plenty -- so they will be in the Hereafter. There one will reside in apartments in the highest levels of Paradise, whilst another will be in the lowest levels of Hell. As the Prophet said, describing the best of people in this world: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاه» (He truly succeeds who becomes Muslim and is given just enough provision and Allah makes him content with what He has given.)" It was recorded by Muslim. وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (39 cont. - and whatsoever you spend of anything, He will replace it.) means, `whatever you spend in the ways that He has commanded you and permitted you, He will compensate you for it in this world by giving you something else instead, and in the Hereafter by giving you reward.' It was reported that the Prophet said: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنْفِقْ، أُنْفِقْ عَلَيْك» (Allah says: "Spend, I will spend on you.") In another Hadith it is reported that every morning, two angels come, and one says, "O Allah, bring destruction upon the one who withholds (does not spend)." The other one says, "O Allah, give compensation to the one who spends." And the Messenger of Allah ﷺ said: «أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا» (Spend, O Bilal, and do not fear that the One Who is on the Throne will withhold from you. )
Say ‘My Lord extends provision He makes it abundant for whomever He will of His servants as a test and restricts it for him after having extended it — or He restricts it for him whom He will to try and whatever thing you may expend for the cause of good He will replace it. And He is the best of providers’. It is said that every man ‘provides for’ his dependants yarzuqu ‘ā’ilatahu meaning that he does so from the provision given to him by God.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المغترين بالأموال والأولاد: إن ربي يوسِّع الرزق على مَن يشاء من عباده، ويضيِّقه على مَن يشاء؛ لحكمة يعلمها، ومهما أَعْطَيتم من شيء فيما أمركم به فهو يعوضه لكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالثواب، وهو -سبحانه- خير الرازقين، فاطلبوا الرزق منه وحده، واسعَوا في الأسباب التي أمركم بها.
وقوله تعالى: " قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له " أي بحسب ماله في ذلك من الحكمة يبسط على هذا من المال كثيرا ويضيق على هذا ويقتر على هذا رزقه جدا وله في ذلك من الحكمة ما لا يدركها غيره كما قال تعالى: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " أي كما هم متفاوتون في الدنيا هذا فقير مدقع وهذا غنى موسع عليه فكذلك هم في الآخرة هذا في الغرفات في أعلى الدرجات وهذا في الغمرات في أسفل الدرجات وأطيب الناس في الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم " قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه " رواه مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.وقوله تعالى: " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه " أي مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل وفي الآخرة بالجزاء والثواب كما ثبت في الحديث " يقول الله تعالى أنفق أنفق عليك " وفي الحديث أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما اللهم أعط ممسكا تلفا ويقول الآخر: اللهم أعط منفقا خلفا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي عن يزيد بن عبد العزيز الفلاس حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض يعض الموسر على ما فى يده حذار الإنفاق " ثم تلا هذه الآية " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا روح بن حاتم حدثنا هشيم عن الكوثر بن حكيم عن مكحول قال بلغني عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض يعض الموسر على ما في يده حذار الإنفاق " قال الله تعالى: " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وفى الحديث " شرار الناس يبايعون كل مضطر ألا إن بيع المضطرين حرام ألا إن بيع المضطرين حرام المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله إن كان عندك معروف فعد به على أخيك وإلا فلا تزده هلاكا إلى هلاكه " هذا حديث غريب من هذا الوجه وفى إسناده ضعف وقال سفيان الثوري عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال: قال مجاهد لا يتأولن أحدكم هذه الآية " وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه " إذا كان عند أحدكم ما يقيمه فليقصد فيه فإن الرزق مقسوم.
وقوله - سبحانه - : ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ) تأكيد وتقرير لتلك الحقيقة التى سبق الحديث عنها ، وهى أن التوسع والتضييق فى الرزق بيد الله - تعالى - وحده .والضمير فى قوله - تعالى - ( لَهُ ) يعود إلى الشخص الموسع عليه أو المضيق عليه فى رزقه . أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المترفين على سبيل التأكيد وإزالة ما هم عليه من جهل : إن ربى - عز وجل - يبسط الرزق لمن يشاء من عابده ، ويضيق هذا الرزق على ما يشاء أن يضيقه منهم ، وليس فى ذلك ما يدل على السعادة أو الشقاوة ، لأن هذه الأمور خاضعة لحكمته فى خلقه - سبحانه - .( وَمَآ أَنفَقْتُمْ ) أيها المؤمنون ( مِّن شَيْءٍ ) فى سبيل الله - تعالى - وفى أوجه طاعته ( فَهُوَ ) - سبحانه - ( يُخْلِفُهُ ) أى : يعوضه لكم بما هو خير منه . يقال : فلان أخلق لفلان وأخلف عليه ، إذا أعطاه العوض والبدل .( وَهُوَ خَيْرُ الرازقين ) أى : وهو - سبحانه - خير رازق لعباده لأن كل رزق يصل إلى الناس إنما هو بتقديره وإرادته ، وقد جرت سنته - سبحانه - أن يزيد الأسخياء من فضله وكرمه .وفى الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم يصبح العباد فيه ، إلا ملكان ينزلان ، فيقول احدهما : اللهم اعظ منفقا خلفا ويقول الآخر : اللهم أعظ ممسكا تلفا " .وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت جانبا من شبهات المشركين ، ومن أقوالهم الباطلة ، وردت عليهم بما يزهق باطلهم ، ويمحو شبهاتهم ، لكى يزداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم .
( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) يقول تعالى ذكره: قل يا محمد إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من خلقه فيوسعه عليه تكرمة له وغير تكرمة، ويقدر على من يشاء منهم فيضيقه ويقتره إهانة له وغير إهانة، بل محنة واختبارًا( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) يقول: وما أنفقتم أيها الناس من نفقة في طاعة الله، فإن الله يخلفها عليكم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى قال: ثنا سفيان عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) قال: ما كان في غير إسراف ولا تقتير.وقوله (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) يقول: وهو خير من قيل إنه يرزق ووصف به، وذلك أنه قد يوصف بذلك من دونه فيقال: فلان يرزق أهله وعياله.
( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) أي : يعطي خلفه ، قال سعيد بن جبير : ما كان في غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه .وقال الكلبي : ما تصدقتم من صدقة وأنفقتم في الخير من نفقة فهو يخلفه على المنفق ، إما أن يعجله في الدنيا وإما أن يدخره له في الآخرة .( وهو خير الرازقين ) خير من يعطي ويرزق .وروينا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله تعالى قال : أنفق أنفق عليك " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا إسماعيل ، حدثنا أبي ، عن سليمان هو ابن بلال ، عن معاوية بن أبي مزرد ، عن أبي الحباب ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، أخبرنا حميد بن زنجويه ، أخبرنا ابن أبي أويس ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما نقصت صدقة من مال ، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، أخبرنا حميد ابن زنجويه ، أخبرنا أبو الربيع ، أخبرنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي ، أخبرنا محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل معروف صدقة وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة ، وما وقى الرجل به عرضه كتب له بها صدقة " ، قلت : ما يعني وقى الرجل عرضه ؟ قال : " ما أعطى الشاعر وذا اللسان المتقى ، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا ما كان من نفقة في بنيان أو في معصية الله - عز وجل - " .قوله : " قلت ما يعني " يقول عبد الحميد لمحمد بن المنكدر .قال مجاهد : إذا كان في يد أحدكم شيء فليقتصد ، ولا يتأول هذه الآية : وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، فإن الرزق مقسوم لعل رزقه قليل ، وهو ينفق نفقة الموسع عليه . ومعنى الآية : وما كان من إخلاف فهو منه .
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39)أتبع إبطال أن تكون الأموال والأولاد بذاتهما وسيلة قرب لدى الله تعالى ردّاً على مزاعم المشركين بما يشبه معنى الاستدراك على ذلك الإِبطال من إثبات انتفاع بالمال للتقرب إلى رضَى الله إن استعمل في طلب مرضاة الله تفضيلاً لما أشير إليه إجمالاً من أن ذلك قد يكون فيه قربة إلى الله بقوله : { إلا من آمن وعمل صالحاً } [ سبأ : 37 ] كما تقدم .وقوله : { قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له } تقدم نظيره قريباً تأكيداً لذلك وليبنَى عليه قوله : { وما أنفقتم من شيء } الآية . فالذي تقدم ردٌّ على المشركين ، والمذكور هنا ترغيب للمؤمنين ، والعبارات واحدة والمقاصد مختلفة . وهذا من وجوه الإِعجاز أن يكون الكلام الواحد صالحاً لغرضين وأن يتوجه إلى طائفتين .ولما كان هذا الثاني موجهاً إلى المؤمنين أشير إلى تشريفهم بزيادة قوله : { من عباده } أي المؤمنين ، وضمير { له } عائد إلى { من } ، أي ويقدر لمن يشاء من عباده . ومفعول { يقدر } محذوف دلّ عليه مفعول { يبسط } .وكان ما تقدم حديثاً عن بسط الرزق لغير المؤمنين فلم ينعموا بوصف { من عباده } لأن في الإِضافة تشريفاً للمؤمنين ، وفي هذا امتنان على الذين يبسط عليهم الرزق بأن جمع الله لهم فضل الإِيمان وفضل سعة الرزق ، وتسلية للذين قدر عليهم رزقهم بأنهم نالوا فضل الإِيمان وفضل الصبر على ضيق الحياة .وفي تعليق { له } ب { يقْدر } إيماء إلى أن ذلك القَدْر لا يخلو من فائدة للمقدور عليه رزقُه ، وهي فائدة الثواب على الرضى من قسم له والسلامة من الحساب عليه يوم القيامة . وفي الحديث « ما من مصيبة تصيب المؤمن إلا كُفِّر بها عنه حتى الشوكةُ يُشاكُها » .ولولا هذا الإِيماء لقيل : ويقدر عليه ، كما قال : { ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه اللَّه } [ الطلاق : 7 ] . وأما حال الكافرين فإنهم ينعم على بعضهم برزق يحاسبون عليه أشد الحساب يوم القيامة إذ لم يشكروا رازقهم ، ويُقدر على بعضهم فلا يناله إلا الشقاء . وهذا توطئة لقوله : { وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه } حثاً على الإِنفاق . والمراد الإِنفاق فيما أذن فيه الشرع .وهذا تعليم للمسلمين بأن نعيم الآخرة لا ينافي نعيم الدنيا ، قال تعالى : { ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا } [ البقرة : 201 ، 202 ] . فأما نعيم الدنيا فهو مسبب عن أحوال دنيوية رتبها الله تعالى ويسّرها لمن يسّرها في علمه بغيبه ، وأما نعيم الآخرة فهو مسبب عن أعمال مبينة في الشريعة وكثير من الصالحين يحصل لهم النعيم في الدنيا مع العلم بأنهم منعَّمون في الآخرة كما أنعم على داود وسليمان وعلى كثير من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكثير من أيمة الدين مثل مالك بن أنس والشافعي والشيخ عبد الله بن أبي زيد وسحنون .فأما اختيار الله لنبيئه محمد صلى الله عليه وسلم حالة الزهادة في الدنيا فلتحصل له غايات الكمال من التمحّض لتلقي الوحي وجميل الخصال ومن مساواة جمهور أصحابه في أحوالهم ، وقد بسطناه بياناً في رسالة طعام رسول الله عليه السلام . وأعقب ذلك بترغيب الأغنياء في الإِنفاق في سبيل الله فجعل الوعد بإخلاف ما ينفقه المرء كناية عن الترغيب في الإِنفاق لأن وعد الله بإِخلافه معَ تأكيد الوعد يقتضي أنه يحب ذلك من المنفقين .وأكد ذلك الوعد بصيغة الشرط وبجعل جملة الجواب اسمية وبتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي بقوله : { فهو يخلفه } ، ففي هذا الوعد ثلاثة مؤكدات دالة على مزيد العناية بتحقيقه لينتقل من ذلك إلى الكناية عن كونه مرغوبه تعالى .و { من شيء } بيان لما في { ما } من العموم ، وجملة { وهو خير الرازقين } تذييل للترغيب والوعد بزيادة ، لبيان أن ما يخلفه أفضل مما أنفقه المنفق . { خير } بمعنى أخير لأن الرزق الواصل من غيره تعالى إنما هو من فضله أجراه على يد بعض مخلوقاته فإذا كان تيسيره برضى من الله على المرزوق ووعد به كان ذلك أخلق بالبركة والدوام ، وظاهر الآية أن إخلاف الرزق يقع في الدنيا وفي الآخرة .والمراد بالإِنفاق : الإِنفاق المرغب فيه في الدين كالإِنفاق على الفقراء والإِنفاق في سبيل الله بنصر الدين . رَوى مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقول الله تعالى : يا بن آدم أَنفق أُنفق عليك " . قال ابن العربي : قد يعوّض مثله أو أزيد ، وقد يعوض ثواباً ، وقد يدخر له وهو كالدعاء في وعد الإِجابة» ا ه . قلت : وقد يعوّض صحة وقد يعوّض تعميراً . ولله في خلقه أسرار .
ثم أعاد تعالى أنه { يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ } ليرتب عليه قوله: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } نفقة واجبة, أو مستحبة, على قريب, أو جار, أو مسكين, أو يتيم, أو غير ذلك، { فَهُوَ } تعالى { يُخْلِفُهُ } فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق, بل وعد بالخلف للمنفق, الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر { وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } فاطلبوا الرزق منه, واسعوا في الأسباب التي أمركم بها.
قوله تعالى : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين .قوله تعالى : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له كرر تأكيدا . [ ص: 276 ] وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه أي قل يا محمد لهؤلاء المغترين بالأموال والأولاد إن الله يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء ، فلا تغتروا بالأموال والأولاد بل أنفقوها في طاعة الله ، فإن ما أنفقتم في طاعة الله فهو يخلفه . وفيه إضمار ، أي فهو يخلفه عليكم ; يقال : أخلف له وأخلف عليه ، أي يعطيكم خلفه وبدله ، وذلك البدل إما في الدنيا وإما في الآخرة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا . وفيه أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله قال لي أنفق أنفق عليك . . الحديث . وهذه إشارة إلى الخلف في الدنيا بمثل المنفق فيها إذا كانت النفقة في طاعة الله . وقد لا يكون الخلف في الدنيا فيكون كالدعاء - كما تقدم - سواء في الإجابة أو التكفير أو الادخار ; والادخار هاهنا مثله في الأجر .مسألة : روى الدارقطني وأبو أحمد بن عدي عن عبد الحميد الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل معروف صدقة وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة وما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية . قال عبد الحميد : قلت لابن المنكدر : ( ما وقى الرجل عرضه ) ؟ قال : يعطي الشاعر وذا اللسان . عبد الحميد وثقه ابن معين .قلت : أما ما أنفق في معصية فلا خلاف أنه غير مثاب عليه ولا مخلوف له . وأما البنيان فما كان منه ضروريا يكن الإنسان ويحفظه فذلك مخلوف عليه ومأجور ببنيانه . وكذلك كحفظ [ ص: 277 ] بنيته وستر عورته ، قال صلى الله عليه وسلم : ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال ، بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء . وقد مضى هذا المعنى في ( الأعراف ) مستوفى .قوله تعالى : وهو خير الرازقين لما كان يقال في الإنسان : إنه يرزق عياله والأمير جنده ; قال : وهو خير الرازقين والرازق من الخلق يرزق ، لكن ذلك من مال يملك عليهم ثم ينقطع ، والله تعالى يرزق من خزائن لا تفنى ولا تتناهى . ومن أخرج من عدم إلى الوجود فهو الرازق على الحقيقة ، كما قال : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين .
Those who acquire wealth and power, rise to places of prominence in this world. This creates a sort of false confidence in them. Such people do not give due importance to the Hereafter, even when they are warned of it. They cannot believe that God, Who has given them honour in this world, will dishonour them in the Hereafter. This false confidence in every age has been the greatest cause of the rejection of the call for Truth by the influential members of a society; and when they look down upon something, men of lesser stature also hold it in contempt. In this way the common people as well as the elite are prevented from accepting the Truth. The wealth and other material things of this world are for the purpose of putting human beings to the test and are not meant as rewards. A surfeit of worldly effects is not a sign of nearness to God; nor does their shortage indicate being at a distance from Him. Only those who always remembered God and kept themselves within the limits laid down by Him, while availing of His divine bounty, are really close to God. These are the people who will be treated as deserving of God’s eternal blessings and rewards in the Hereafter.
Commentary This verse has appeared a little earlier (36) almost in the same words. As obvious, the same thing has been mentioned here, however, it has a difference. At this place, there is an addition of: مِنْ عِبَادِهِ (out of His servants) after: مَن يَشَاءُ whomsoever He wills) and: لَہ، (lahu: for him or whomever) after: یَقدِر (yaqdir: straitens). From the statement: مِنْ عِبَادِهِ (min 'ibadihi: from His servants), it is gathered that this rule of guidance has been put forth for His particular servants, that is, for the believers, and the purpose is to alert people of faith that they should not start loving wealth and comfort to the extent that their hearts choke when it comes to spending at occasions and on rights enjoined by Allah Ta’ ala. As for the earlier verse (36) that carries the same text, it was addressed to disbelievers and polytheists who prided on the worldly assets of wealth and children and declared these to be the proof of their success in the Hereafter. Thus, any discordance between the addressee and the purpose of address stands eliminated. Maulana Ashraf ` Ali Thanavi (رح) ، in his khulasah of Tafsir Bayn ul-Qur'an, has taken the same approach by first adding 'the believers' in parenthesis while explaining this verse. Another difference between these two verses pointed to by some commentators is that mentioned in the first verse was the distribution of sustenance between different human beings, that is, Allah Ta’ ala gives more of wealth and property to some, and less to some others - all in His wisdom and in the light of universal considerations. And in this verse, only one person and his different states have been mentioned, that is, this one person has, at times, more with him, then, comes another time and the same person has much less as well. The word: لَہ (lahu: for him) which appears in this verse after: یَقدِر (yaqdiru: straitens) releases an indication in this direction. This approach too leaves no discordance behind. Rather, the first verse turns out as relating to different individuals and the present verse, to different states of one single person. The sentence: وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ (And whatever thing you spend, He replaces it. And He is the best of the sustainers.) in verse 39 literally means: 'For anything that you spend, Allah Ta’ ala gives you a return from His unseen treasures - at times, within this world and at times, in the Hereafter and at times, in both.' In things happening around us, we see that water comes down from above, animals and humans use it freely, needs of farms and forests are satiated, and no sooner does that supply of water gets used up, than another supply descends to replenish it. Similar is the case of wells dug for water that, no matter how much water is spent out of these, it stands replenished by nature from other sources of water beneath the bed. Man eats up his food leaving the impression that he has finished it, but Allah Ta’ ala provides him with other food in its absence. Physical exercise burns out calories of food and other workings of nature turn it into energy. In short, whatever man spends out in this world, it is the customary practice of Allah Ta’ ala that He would replace it with something else similar to it. Something happening contrary to this, as an exceptional case, - either to punish one, or for the sake of some other creational consideration - will not be deemed as contrary to this customary Divine practice. According to a Hadith of Sayyidna Abu Hurairah ؓ in Sahih of Muslim, the Holy Prophet ﷺ said, "Everyday when people rise to see another morning, two angels descend from the heavens and pray: اللَّھُم اَعطِ منفقاً خَلفاً واعط ممسکاً تلفق (0 Allah, bless the one who spends [ out of what You gave him or her ] with its return, and let the one who withholds [ what You gave him or her ] find it wasted." And according to another Hadith, the Holy Prophet ﷺ said, "Allah Ta’ ala has told me: You spend on people, I shall spend on you." There is no promise of a return for spending that is not in accordance with the Shari'ah Says a Hadith of Sayyidna Jabir ؓ see that the Holy Prophet ﷺ said, "Good deed is sadaqah (an act of charity in the way of Allah). When someone spends on himself or his children and family, that spending too falls under sadaqah. It brings thawab (reward from Allah). And one who spends to protect his integrity and honor, this too is sadaqah. And whoever spends whatever he does in obedience to the command of Allah, He has taken it upon Himself that He will give him its return - except that which is spent in (wasteful, extra to need) building or sinful activity, for there is no promise of a return for it." After hearing this Hadith from Sayyidna Jabir ؓ ، his disciple, Ibn al-Munkadir asked him: 'What is the meaning of spending to protect one's honor?' He said, 'There may be a person about whom one apprehends that, should he not give him something, he would go about maligning him in all sorts of ways. In this case, giving to such a person is in order to save one's honor.' (Reported by ad-Darqutni, Qurtubi) With the decrease in the use of something, its production also decreases The hint embedded in this verse also tells us that as long as the things of use provided by Allah Ta’ ala for consumption of human beings and animals keep being consumed, these keep being replaced by Him constantly. The rule seems to be that the more the consumption of something, the more its production. The multiple uses made of domestic animals like goats, sheep and cows put them high on the list of consumption. They are slaughtered. Their meat is eaten. Then, they are also slaughtered under Islamic legal requirements, such as, the Qurbani قُربَانِی or sacrifice, and in Kaffarat (plural of kaffarah or expiation) and jinayat (faults, offences against religious prohibitions). The more they are consumed, the more increased becomes their frequency of production from Allah Ta’ ala. This is common experience everywhere. The number of these animals, despite being under the knife all the time, remains the highest in the world. The number of dogs and cats is not that high, although the reproduction of dogs and cats should obviously be much more as they produce four or five puppies and kittens in a single pregnancy. A cow or goat delivers two calves or kids at the most. Cows and goats keep being slaughtered all the time. Dogs and cats are (generally) not touched by anyone. But, as far as common observations goes, it cannot be denied that the number of cows, sheep and goats comparatively exceeds the number of dogs and cats. Since the time restrictions have been placed on the slaughter of cows in India, the production of cows has gone down there in that very ratio. Otherwise, every village and every home would have been full of cows that stayed spared from being slaughtered. Once the Arabs tapered down their use of camels for riding and transport purposes, the usual increase in the populations of their camels has also gone down. Incidentally, what has been said here also helps remove that atheistic doubt usually dished out with reference to the Islamic injunctions of sacrifice saying that it is likely to affect the economy of Muslims adversely.
(Say) to them, O Muhammad: (Lo! my Lord enlargeth the provision for whom He will of His bondmen) as a lure to perdition, (and narroweth (it) for him) out of care for him. (And whatsoever ye spend (for good)) in the way of Allah (He replaceth it) in the life of this world with wealth and in the Hereafter with rewards. (And He is the Best of Providers) He is the Best Giver and the Best Replacer.
Say, �My Lord extends provision to whomever He wills of His servants, and restricts it for him��He said:Provision (rizq) is of two kinds: a provision that is remembrance [providing nourishment] for the spiritual self (nafs al-rūḥ), the intellect (ʿaql) and the heart (qalb), which resembles the sustenance of the angels � their very life (ʿaysh) is in remembrance, and were this to be withheldfrom them they would perish. The other kind of provision is that which is eaten, drunk and so on for the benefit of one�s [physical] nature (ṭabʿ). It is this kind which falls under what is permitted (ḥalāl) or prohibited (ḥarām). The legitimate is that which God, Exalted is He, has provided for us, and commanded us to partake of. The prohibited, on the other hand, is what God, Exalted is He, has provided but forbidden, and this is the portion of the Fire. And I do not know anything more difficult than averting the harm [of others] (kaff al-adhā) and adhering to what is permitted.His words, Exalted is He: