The beginning of the Flood and Nuh loads Every Creature in Pairs upon the Ship
This was the promise of Allah to Nuh , when the command of Allah came, the rain was continuous and there was a severe storm which did not slacken or subside, as Allah said,
فَفَتَحْنَآ أَبْوَبَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ - وَفَجَّرْنَا الاٌّرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ - وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَحٍ وَدُسُرٍ - تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ
(So We opened the gates of the heaven with water pouring forth. And We caused springs to gush forth from the earth. So the waters (of the heaven and the earth) met for a matter predestined. And We carried him on a (ship) made of planks and nails. Floating under Our Eyes: a reward for him who had been rejected!)54:11-14 In reference to Allah's statement,
وَفَارَ التَّنُّورُ
(and the oven gushed forth.) It is related from Ibn `Abbas that he said, "At-Tannur is the face of the earth." This verse means that the face of the earth became gushing water springs. This continued until the water gushed forth from the Tananir, which are places of fire. Therefore, water even gushed from the places where fire normally would be. This is the opinion of the majority of the Salaf (predecessors) and the scholars of the Khalaf (later generations). At this point, Allah commanded Nuh to select one pair from every kind of creature possessing a soul, and load them on the ship. Some said that this included other creatures as well, such as pairs of plants, male and female. It has also been said that the first of the birds to enter the ship was the parrot, and the last of the animals to enter was the donkey. Concerning Allah's statement,
وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
(and your family -- except him against whom the Word has already gone forth) This means, "Load your family upon the ship." This is referring to the members of his household and his relatives, except him against whom the Word has already gone forth, for they did not believe in Allah. Among them was the son of Nuh, Yam, who went in hermitage. Among them was the wife of Nuh who was a disbeliever in Allah and His Messenger. Concerning Allah's statement,
وَمَنْ ءَامَنَ
(and those who believe.) from your people.
وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ
(And none believed with him, except a few.) This means that only a very small number believed, even after the long period of time that he (Nuh) was among them -- nine hundred and fifty years. It is reported from Ibn `Abbas that he said, "They were eighty people including their women."
And he Noah said ‘Embark therein! In the Name of God be its course and its mooring read majrāhā and marsāhā or mujrāhā and mursāhā both being verbal nouns meaning the length of its course and where it docks in other words the entire journey. Truly my Lord is Forgiving Merciful’ for He did not destroy us.
And he said, 'Embark therein! In the Name of God be its course and its mooring, that is, in the Greatest Name of God, which is the existence of every perfect knower from among the individuals of the human species [shall be] its effectuation, the putting into force of its judgements and the propagation of these [judgements] across the sea of the corporeal world, in addition to the establishing, the setting clear and the confirming of these, as you see in the case of every [divine] law whose command is effected, confirmed and set clear by the presence of a prophet or one of the leaders (imām) of that community [subject to that law] or one of its religious scholars (ḥabr). Truly my Lord is Forgiving, of the dark corporeal configurations of your souls and the sins of the garments of physical nature that bring about your destruction and cause you to drown in it sea, if you follow the Law; Merciful', by His effusion of bestowals of knowledge and unveilings as well as luminous configurations by which He delivers you. Were it not for His forgiveness and mercy, you would surely be drowned and destroyed like your brethren.
And he said, 'Embark therein! In the Name of God be its course and its mooring, that is, in the Greatest Name of God, which is the existence of every perfect knower from among the individuals of the human species [shall be] its effectuation, the putting into force of its judgements and the propagation of these [judgements] across the sea of the corporeal world, in addition to the establishing, the setting clear and the confirming of these, as you see in the case of every [divine] law whose command is effected, confirmed and set clear by the presence of a prophet or one of the leaders (imām) of that community [subject to that law] or one of its religious scholars (ḥabr). Truly my Lord is Forgiving, of the dark corporeal configurations of your souls and the sins of the garments of physical nature that bring about your destruction and cause you to drown in it sea, if you follow the Law; Merciful', by His effusion of bestowals of knowledge and unveilings as well as luminous configurations by which He delivers you. Were it not for His forgiveness and mercy, you would surely be drowned and destroyed like your brethren.
وقال نوح لمن آمن معه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على وجه الماء، وباسم الله يكون منتهى سيرها ورُسوُّها. إن ربي لَغفور ذنوب من تاب وأناب إليه من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.
يقول تعالى إخبارا عن نوح عليه السلام انه قال للذين أمر بحملهم معه في السفينة "اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها" أي بسم الله يكون جريها على وجه الماء وبسم الله يكون منتهى سيرها وهو رسّوها وقرأ أبو رجاء العطاردي "بسم الله مجريها ومرسيها" وقال الله تعالى "فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين" ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور عند الركوب على السفينة وعلى الدابة كما قال تعالى "والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره الآية وجاءت السنة بالحث على ذلك والندب إليه كما سيأتي في سورة الزخرف إن شاء الله وبه الثقة وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا إبراهيم بن هشام البغوي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثنا محمد بن موسى الجرثي قالا حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال "أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا بسم الله الملك "وما قدروا الله حق قدره" الآية. "بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم" وقوله "إن ربي لغفور رحيم" مناسب عند ذكر الانتقام من الكافرين بإغراقهم أجمعين فذكر أنه غفور رحيم كقوله "إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم" وقال "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب" إلى غير ذلك من الآيات التي يقرن فيها بين رحمته وانتقامه.
ثم حكى - سبحانه - ما قاله نوح للمؤمنين عند ركوبهم السفينة فقال : ( وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .ومجريها ومرساها ، قرأهما الجمهور بضم الميمين فيهما ، وهما مصدران من جرى وأرسى . والباء فى ( بِسْمِ الله ) للملابسة ، والآية الكريمة معطوفة على جملة ، قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين .أى : قلنا له ذلك فامتثل أمرنا ، وقال لمن معه من المؤمين : سلموا أمركم لمشيئة الله - تعالى - وقولوا عند ركوب السفينة : باسم الله جريها فى هذا الطوفان العظيم ، وباسم الله إرساءها فى المكن الذى يريد الله - تعالى - إرساءها فيه .قال الشيخ الفاضل ابن عاشور : وعدى فعل ( اركبوا ) بفى ، جريا على الأسلوب الفصيح ، فإنه يقال : ركب الدابة إذا علاها . وأما ركوب الفلك فيعدى بفى ، لأن إطلاق الركوب عليه مجاز ، وإنما هو جلوس واستقرار ، فلا يقال : ركب السفينة؛ فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له ، وهى تفرقة حسنة .وجملة ( إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) تعليل للأمر بالركوب المصاحب لذكر الله - تعالى - :أى : إن ربى لعظيم المغفرة ولعظيم الآية ما ملخصه : يقول الله - تعالى - إخبارا عن نوح أنه قال للذين أمر بحملهم معه فى السفينة ( اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا . . )وقال - سبحانه - فى موضع آخر : ( فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين . وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين ) ولهذا تستحب التسمية فى ابتداء الأمور : عند الركوب فى السفينة وعلى الدابة .فقد روى الطبرانى عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " أمان أمتى من الغرق إذا ركبوا فى السفن أن يقولوا : بسم الله الملك . . بسم الله مجريها ومرساهها ، إن ربى لغفور رحيم " .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال نوح: اركبوا في الفلك ، " بسم الله مجراها ومرساها ".* * *وفي الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ذكر من الخبر عليه عنه، وهو قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ، فحملهم نوح فيها ، " وقال " لهم، " اركبوا فيها ". فاستغني بدلالة قوله: (وقال اركبوا فيها) ، عن حمله إياهم فيها، فتُرك ذكره.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: ( بسم الله مجراها ومرساها ) ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ( بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) ، بضم الميم في الحرفين كليهما. وإذا قرئ كذلك كان من " أجرى " و " أرسى "، وكان فيه وجهان من الإعراب:أحدهما : الرفع بمعنى: بسم الله إجراؤها وإرساؤها ، فيكون " المجرى " و " المرسى " مرفوعين حينئذ بالباء التي في قوله: (بسم الله).والآخر : النصب، بمعنى: بسم الله عند إجرائها وإرسائها، أو وقت إجرائها وإرسائها ، فيكون قوله: (بسم الله) ، كلامًا مكتفيًا بنفسه، كقول القائل عند ابتدائه في عمل يعمله: " بسم الله "، ثم يكون " المجرى " و " المرسى " منصوبين على ما نصبت العرب قولهم : " الحمد لله سِرارَك و إهلالك " ، يعنون الهلال أوّله وآخره، كأنهم قالوا: " الحمد لله أوّل الهلال وآخره "، ومسموع منهم أيضا: " الحمدُ لله ما إهلالك إلى سِرارِك ". (26)* * *وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) ، بفتح الميم من " مجراها "، وضمها من " مرساها "، فجعلوا " مجراها " مصدرًا من " جري يجري مَجْرَى "، و " مرساها " من " أرسَى يُرْسي إرساء " . (27)وإذا قرئ ذلك كذلك ، كانَ في إعرابهما من الوجهين ، نحو الذي فيهما إذا قرئا: (مُجراها ومُرساها)، بضم الميم فيهما ، على ما بيَّنتُ.* * *وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقرأ ذلك: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا ) ، بضم الميم فيهما، ويصيرهما نعتًا لله. وإذا قرئا كذلك، كان فيهما أيضًا وجهان من الإعراب، غير أن أحدهما الخفضُ، وهو الأغلب عليهما من وجهي الإعراب ، لأن معنى الكلام على هذه القراءة: بسم الله مُجْرى الفلك ومرسيها ، ف " المجرى " نعت لاسم الله. وقد يحتمل أن يكون نصبًا، وهو الوجه الثاني، لأنه يحسن دخول الألف واللام في " المجري" و " المرسي"، كقولك: " بسم الله المجريها والمرسيها " ، وإذا حذفتا نصبتا على الحال، إذ كان فيهما معنى النكرة، وإن كانا مضافين إلى المعرفة.* * *وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنه قرأ ذلك: ( مَجْرَاهَا ومَرْسَاهَا) ، بفتح الميم فيهما جميعا، من " جرى " و " رسا " ، كأنه وجهه إلى أنه في حال جَرْيها وحال رُسُوّها، وجعل كلتا الصفتين للفلك ، كما قال عنترة:فَصَــبَرْتُ نَفْسًـا عِنْـدَ ذَلِـكَ حُـرَّةًتَرْسُــو إذَا نَفَسُ الجبَــانِ تَطَلّــعُ (28)* * *قال أبو جعفر: والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة من قرأ: (بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا) ، بفتح الميم (وَمُرْسَاهَا) ، بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تَجْري وحين تُرْسي.وإنما اخترت الفتح في ميم " مجراها " لقرب ذلك من قوله: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ، ولم يقل: " تُجْرَى بهم " . ومن قرأ: (بسم الله مُجْراها)، كان الصواب على قراءته أن يقرأ: " وهي تُجْرى بهم ". وفي إجماعهم على قراءة تَجْرِي ، بفتح التاء دليل واضع على أن الوجه في (مجراها) فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في (مرساها) ، لإجماع الحجة من القراء على ضمّها.ومعنى قوله (مجراها) ، مسيرها ، (ومرساها)، وقفها، من وقَفَها الله وأرساها.* * *وكان مجاهد يقرأ ذلك بضم الميم في الحرفين جميعًا.18182- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ،18183-. . .. قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ( بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) ، قال: حين يركبون ويجرون ويرسون.18184- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بسم الله حين يركبون ويجرون ويرسون.18185- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) ، قال: بسم الله حين يجرون وحين يرسون.18186- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا جابر بن نوح قال ، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، في قوله: (اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) قال: إذا أراد أن ترسي قال: " بسم الله " فأرست، وإذا أراد أن تجري قال " بسم الله " فجرت.* * *وقوله: (إن ربي لغفور رحيم) ، يقول: إن ربي لساتر ذنوب من تاب وأناب إليه ، رحيم بهم أن يعذبهم بعدَ التوبة. (29)-------------------الهوامش :(26) قال الفراء في معاني القرآن ، بعد ذلك : " يريدون : ما بين إهلالك إلى سرارك " .(27) انظر تفسير " الإرساء " فيما سلف 13 : 293 .(28) ديوانه : 89 من أبيات ، يقول قبله ، يذكر الغراب ، ويتشاءم به .إنَّ الَّــذِينَ نَعَبْــتَ لِــي بِفِـرَاقِهِمْقَـدْ أَسْـهَرُوا لَيْـلَ التِّمَـامِ وأوْجَـعُواوَعَــرَفْتُ أنَّ مَنِيَّتِــي إنْ تَــأتِنِيلا يُنْجِــنِي مِنْهَـا الفِـرَارُ الأسْـرَعُفَصَــبَرْتُ عَارِفَــةً لــذَلِكَ حُـرَّةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . .و " نفس عارفة " ، حاملة الشدائد صبور ، إذا حملت على أمر احتملته ، من طول مكابدتها لأهوال هذه الحياة . و" ترسو " ، تثبت . و" تطلع " ، تنزو متلفتة إلى مهرب ، أو ناصر ، من الجزع والرعب .(29) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) ، ( رحم ) .
( وقال اركبوا فيها ) أي : وقال لهم نوح اركبوا فيها أي في السفينة ، ( بسم الله مجراها ومرساها ) قرأ حمزة والكسائي وحفص : " مجريها " بفتح الميم أي : جريها " ومرساها " بضمها ، وقرأ محمد بن محيصن " مجريها ومرساها بفتح الميمين من جرت ورست ، أي " بسم الله جريها ورسوها ، وهما مصدران . وقرأ الآخرون : " مجراها ومرساها " بضم الميمين من أجريت وأرسيت ، أي : بسم الله إجراؤها وإرساؤها وهما أيضا مصدران ، كقوله : أنزلني منزلا مباركا " ( المؤمنون - 29 ) و " أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " ( الإسراء 80 ) والمراد منها : الإنزال والإدخال والإخراج . ( إن ربي لغفور رحيم ) قال الضحاك : كان نوح إذا أراد أن تجري السفينة قال : بسم الله ، فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال : بسم الله ، فرست .
عطف على جملة { قلنا احمل فيها } [ هود : 40 ] أي قلنا له ذلك . وقال نوح عليه السّلام لمن أمر بحمله { اركبوا }.وضمير { فيها } لمفهوم من المقام ، أي السفينة كقوله : { وحملناه على ذَات ألواححٍ ودُسرٍ } [ القمر : 13 ] أي سفينة .وعدّي فعل { اركبوا } ب ( فيّ ) جرياً على الفصيح فإنه يقال : رَكب الدابة إذا علاها . وأما ركوب الفلك فيعدّى ب ( في ) لأن إطلاق الركوب عليه مجاز ، وإنما هو جلوس واستقرار فلا يقال : ركب السفينةَ ، فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له ، وهي تفرقة حسنة .والباء في { باسم الله } للملابسة مثل ما تقدم في تفسير البسملة ، وهي في موضع الحال من ضمير { اركبوا } أي ملابسين لاسم الله ، وهي ملابسة القول لقائله ، أي قائلين : باسم الله .و { مجراها ومرساها } بضم الميمين فيهما في قراءة الجمهور . وهما مصدراً ، أجرى السفينة إذا جعلها جارية ، أي سيّرها بسرعة ، وأرساها إذا جعلها راسية ، أي واقفة على الشاطىء . يقال : رَما إذا ثَبت في المكان .وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلَفٌ «مَجراها» فقط بفتح الميم على أنه مَفعل للمصدر أو الزمان أو المكان . وأما { مُرساها } فبضم الميم مثل الجمهور ، لأنه لا يقال : مَرساها بفتح الميم . والعدول عن الفتح في { مرساها } في كلام العرب مع أنه في القياس مماثل ( مَجراها ) وجهه دفع اللبس لئلا يلتبس باسم المَرسى الذي هو المكان المعدّ لرسوّ السفن .ويَجوز أن يكون { مجراها ومرساها } في محل نصب بالنيابة عن ظرف الزمان ، أي وقت إجرائها ووقت إرسائها . ويجوز أن يكون في محل رفع على الفاعلية بالجار والمجرور لما فيه من معنى الفعل ، وهو رأي نحاة الكوفة ، وما هو ببعيد .وجملة { إن ربي لغفور رحيم } تعليل للأمر بالركوب المقيد بالملابسة لذكر اسم الله تعالى ، ففي التعليل بالمغفرة والرحمة رمز إلى أن الله وعَده بنجاتهم ، وذلك من غفرانه ورحمته . وأكّد ب { إنّ } ولام الابتداء تحقيقاً لأتباعه بأن الله رحمهم بالإنجاء من الغرق .
{ وَقَالَ } نوح لمن أمره الله أن يحملهم: { ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره. { إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
قوله تعالى : وقال اركبوا فيها أمر بالركوب ; ويحتمل أن يكون من الله تعالى [ ص: 34 ] ويحتمل أن يكون من نوح لقومه . والركوب العلو على ظهر الشيء . ويقال : ركبه الدين . وفي الكلام حذف ; أي اركبوا الماء في السفينة . وقيل : المعنى اركبوها . و " في " للتأكيد كقوله تعالى : إن كنتم للرؤيا تعبرون وفائدة " في " أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها . قال عكرمة : ركب نوح - عليه السلام - في الفلك لعشر خلون من رجب ، واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم ; فذلك ستة أشهر ; وقاله قتادة وزاد وهو يوم عاشوراء ; فقال لمن كان معه : من كان صائما فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليصمه . وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب ، وصام الشهر أجمع ، وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ، ففيه أرست على الجودي ، فصامه نوح ومن معه ) . وذكر الطبري عن ابن إسحاق ما يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة ، ومرت بالبيت فطافت به سبعا ، وقد رفعه الله عن الغرق فلم ينله غرق ، ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى الجودي فاستوت عليه .قوله تعالى : بسم الله مجراها ومرساها قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة بضم الميم فيهما إلا من شذ ، على معنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها ; فمجراها ومرساها في موضع رفع بالابتداء ; ويجوز أن تكون في موضع نصب ، ويكون التقدير : بسم الله وقت إجرائها ثم حذف وقت ، وأقيم مجراها مقامه . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : " بسم الله مجريها " بفتح الميم و " مرساها " بضم الميم . وروى يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب " بسم الله مجراها ومرساها " بفتح الميم فيهما ; على المصدر من جرت تجري جريا ومجرى ، ورست رسوا ومرسى إذا ثبتت . وقرأ مجاهد وسليمان بن جندب وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي : " بسم الله مجريها ومرسيها " نعت لله - عز وجل - في موضع جر . ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ; أي هو مجريها ومرسيها . ويجوز النصب على الحال . وقال الضحاك . كان نوح - عليه السلام - إذا قال بسم الله مجراها جرت ، وإذا قال بسم الله مرساها رست . وروى مروان بن سالم عن طلحة بن عبد الله بن كريز عن الحسين بن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون [ ص: 35 ] بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم . وفي هذه الآية دليل ، على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل ; كما بيناه في البسملة ; والحمد لله .إن ربي لغفور رحيم أي لأهل السفينة . وروي عن ابن عباس قال : ( لما كثرت الأرواث والأقذار أوحى الله إلى نوح اغمز ذنب الفيل ، فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث ; فقال نوح : لو غمزت ذنب هذا الخنزير ! ففعل ، فخرج منه فأر وفأرة فلما وقعا أقبلا على السفينة وحبالها تقرضها ، وتقرض الأمتعة والأزواد حتى خافوا على حبال السفينة ; فأوحى الله إلى نوح أن امسح جبهة الأسد فمسحها ، فخرج منها سنوران فأكلا الفأرة . ولما حمل الأسد في السفينة قال : يا رب من أين أطعمه ؟ قال : سوف أشغله ; فأخذته الحمى ; فهو الدهر محموم . قال ابن عباس : ( وأول ما حمل نوح من البهائم في الفلك حمل الإوزة ، وآخر ما حمل حمل الحمار ) ; قال : وتعلق إبليس بذنبه ، ويداه قد دخلتا في السفينة ، ورجلاه خارجة بعد فجعل الحمار يضطرب ولا يستطيع أن يدخل ، فصاح به نوح : ادخل ويلك فجعل يضطرب ; فقال : ادخل ويلك ! وإن كان معك الشيطان ، كلمة زلت على لسانه ، فدخل ووثب الشيطان فدخل . ثم إن نوحا رآه يغني في السفينة ، فقال له : يا لعين ما أدخلك بيتي ؟ ! قال : أنت أذنت لي ; فذكر له ; فقال له : قم فاخرج . قال : ما لك بد في أن تحملني معك ، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك . وكان مع نوح - عليه السلام - خرزتان مضيئتان ، واحدة مكان الشمس ، والأخرى مكان القمر . ابن عباس : ( إحداهما بيضاء كبياض النهار ، والأخرى سوداء كسواد الليل ) ; فكان يعرف بهما مواقيت الصلاة ; فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه ، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه ; على قدر الساعات .
When the Ark was ready, stormy winds started blowing at God’s behest. Torrents of water started gushing out of the ground and there was continuous rainfall. So much so that there was water everywhere and all the people were drowned. The only survivors were a few human beings and some animals who had boarded Noah’s Ark. Even Noah’s son was drowned. In the eyes of God a man’s worth is judged according to his deeds and not according to relationship, even if the relationship is with a prophet. When all those destined to perish had drowned, God commanded the storm to stop and it stopped; the water drained into seas and rivers and the earth again became habitable.
Commentary
Etiquette of boarding boats and other modes of conveyance
The first verse (41) teaches the etiquette of boarding boats and other modes of conveyance. One should board by saying: بِسْمِ اللَّـهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (With the name of Allah it sails and anchors). The word: مجرے (majra pronounced according to the reading (qira'ah) of Imam Hafs as ` majray' with fathah on the letter mim and a major Imalah [ inclination ] on the letter ra) means to sail or to move, and مرسی (mursa) means to stop or anchor. The sense is that the moving of this mode of transport owes itself to the power of Allah, and is with His name alone, as well as its stopping which is also subservient to nothing but His power.
Every conveyance moves and stops only with the power of Allah Ta` ala
Even a little thought would show that no conveyance, a boat or any other mode of transport that moves on land (or flies in the air) is really within one's own power, neither its creating and making, nor its moving and stopping. A shallow view of things leads man to assume that he is the one who has manufactured it and made it move. The reality lies elsewhere. It does not take much to realize that man has not created iron, wood, brass, aluminum etc. which serve as raw material that go into the making of these modes of conveyance. And it is also clear that it does not lie in his control to create on his own a gram of iron or a foot of wood. Then, who gave them the intelligence to design and pro-duce all sorts of mechanical parts and instruments? How did he do that? Did he create his own intelligence? Had it been within the power of man, no one in this wide world would have remained dumb. Everyone would have been a Plato and Aristotle in his field. So, man puts together wood and iron and mechanical support from all sides, makes the body and frame for the conveyance. Now he needs to haul tons of weight easily and quickly on the land or in the air. He needs power to do that. It may come through petrol, gas or hydro-electricity. Has man created any of these? Did he create the petrol or gas, or water, or oxygen, or hydrogen?
If we were to look at things impartially, we will realize that even in this age of great scientific advancement, the helplessness of man is still visible and it is true that the moving and stopping of every conveyance rests within the ultimate control of the creator of this uni-verse.
The process of inventing things and making them work makes inventors self-centered. They start living in a hall of mirrors. They congratulate themselves to the limit that they lose touch with the reality of things on a canvass larger than what they invent. Allah Ta` ala tells them through his prophets that there is more to their making that they fail to see: بِسْمِ اللَّـهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (With the name of Allah it sails and anchors). This is the reality. A brief statement but very comprehensive. In fact, it is a key to a door. Once he enters it, he lives in this mortal world but turns into a citizen of the spiritual universe - seeing the beauty of the Lord everywhere in it.
From here unfolds the difference between the world of a believer and the world of a disbeliever. Both ride. But, when a believer steps in there, the conveyance does not simply shorten his travel distances on the land, it introduces him to the one higher, more sublime.
(And he said) to them: (Embark therein) in the ship! (In the name of Allah be its course) wherever it sails to (and its mooring) wherever it stops. He says: Allah makes it sail wherever He wills and makes it stop wherever He wills. (Lo! my Lord is Forgiving, Merciful) towards the one who repents.
The beginning of the Flood and Nuh loads Every Creature in Pairs upon the Ship
This was the promise of Allah to Nuh , when the command of Allah came, the rain was continuous and there was a severe storm which did not slacken or subside, as Allah said,
فَفَتَحْنَآ أَبْوَبَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ - وَفَجَّرْنَا الاٌّرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ - وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَحٍ وَدُسُرٍ - تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ
(So We opened the gates of the heaven with water pouring forth. And We caused springs to gush forth from the earth. So the waters (of the heaven and the earth) met for a matter predestined. And We carried him on a (ship) made of planks and nails. Floating under Our Eyes: a reward for him who had been rejected!)54:11-14 In reference to Allah's statement,
وَفَارَ التَّنُّورُ
(and the oven gushed forth.) It is related from Ibn `Abbas that he said, "At-Tannur is the face of the earth." This verse means that the face of the earth became gushing water springs. This continued until the water gushed forth from the Tananir, which are places of fire. Therefore, water even gushed from the places where fire normally would be. This is the opinion of the majority of the Salaf (predecessors) and the scholars of the Khalaf (later generations). At this point, Allah commanded Nuh to select one pair from every kind of creature possessing a soul, and load them on the ship. Some said that this included other creatures as well, such as pairs of plants, male and female. It has also been said that the first of the birds to enter the ship was the parrot, and the last of the animals to enter was the donkey. Concerning Allah's statement,
وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
(and your family -- except him against whom the Word has already gone forth) This means, "Load your family upon the ship." This is referring to the members of his household and his relatives, except him against whom the Word has already gone forth, for they did not believe in Allah. Among them was the son of Nuh, Yam, who went in hermitage. Among them was the wife of Nuh who was a disbeliever in Allah and His Messenger. Concerning Allah's statement,
وَمَنْ ءَامَنَ
(and those who believe.) from your people.
وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ
(And none believed with him, except a few.) This means that only a very small number believed, even after the long period of time that he (Nuh) was among them -- nine hundred and fifty years. It is reported from Ibn `Abbas that he said, "They were eighty people including their women."
And he Noah said ‘Embark therein! In the Name of God be its course and its mooring read majrāhā and marsāhā or mujrāhā and mursāhā both being verbal nouns meaning the length of its course and where it docks in other words the entire journey. Truly my Lord is Forgiving Merciful’ for He did not destroy us.
And he said, 'Embark therein! In the Name of God be its course and its mooring, that is, in the Greatest Name of God, which is the existence of every perfect knower from among the individuals of the human species [shall be] its effectuation, the putting into force of its judgements and the propagation of these [judgements] across the sea of the corporeal world, in addition to the establishing, the setting clear and the confirming of these, as you see in the case of every [divine] law whose command is effected, confirmed and set clear by the presence of a prophet or one of the leaders (imām) of that community [subject to that law] or one of its religious scholars (ḥabr). Truly my Lord is Forgiving, of the dark corporeal configurations of your souls and the sins of the garments of physical nature that bring about your destruction and cause you to drown in it sea, if you follow the Law; Merciful', by His effusion of bestowals of knowledge and unveilings as well as luminous configurations by which He delivers you. Were it not for His forgiveness and mercy, you would surely be drowned and destroyed like your brethren.
And he said, 'Embark therein! In the Name of God be its course and its mooring, that is, in the Greatest Name of God, which is the existence of every perfect knower from among the individuals of the human species [shall be] its effectuation, the putting into force of its judgements and the propagation of these [judgements] across the sea of the corporeal world, in addition to the establishing, the setting clear and the confirming of these, as you see in the case of every [divine] law whose command is effected, confirmed and set clear by the presence of a prophet or one of the leaders (imām) of that community [subject to that law] or one of its religious scholars (ḥabr). Truly my Lord is Forgiving, of the dark corporeal configurations of your souls and the sins of the garments of physical nature that bring about your destruction and cause you to drown in it sea, if you follow the Law; Merciful', by His effusion of bestowals of knowledge and unveilings as well as luminous configurations by which He delivers you. Were it not for His forgiveness and mercy, you would surely be drowned and destroyed like your brethren.
وقال نوح لمن آمن معه: اركبوا في السفينة، باسم الله يكون جريها على وجه الماء، وباسم الله يكون منتهى سيرها ورُسوُّها. إن ربي لَغفور ذنوب من تاب وأناب إليه من عباده، رحيم بهم أن يعذبهم بعد التوبة.
يقول تعالى إخبارا عن نوح عليه السلام انه قال للذين أمر بحملهم معه في السفينة "اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها" أي بسم الله يكون جريها على وجه الماء وبسم الله يكون منتهى سيرها وهو رسّوها وقرأ أبو رجاء العطاردي "بسم الله مجريها ومرسيها" وقال الله تعالى "فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين" ولهذا تستحب التسمية في ابتداء الأمور عند الركوب على السفينة وعلى الدابة كما قال تعالى "والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره الآية وجاءت السنة بالحث على ذلك والندب إليه كما سيأتي في سورة الزخرف إن شاء الله وبه الثقة وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا إبراهيم بن هشام البغوي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي حدثنا محمد بن موسى الجرثي قالا حدثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال "أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا في السفن أن يقولوا بسم الله الملك "وما قدروا الله حق قدره" الآية. "بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم" وقوله "إن ربي لغفور رحيم" مناسب عند ذكر الانتقام من الكافرين بإغراقهم أجمعين فذكر أنه غفور رحيم كقوله "إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم" وقال "وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب" إلى غير ذلك من الآيات التي يقرن فيها بين رحمته وانتقامه.
ثم حكى - سبحانه - ما قاله نوح للمؤمنين عند ركوبهم السفينة فقال : ( وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) .ومجريها ومرساها ، قرأهما الجمهور بضم الميمين فيهما ، وهما مصدران من جرى وأرسى . والباء فى ( بِسْمِ الله ) للملابسة ، والآية الكريمة معطوفة على جملة ، قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين .أى : قلنا له ذلك فامتثل أمرنا ، وقال لمن معه من المؤمين : سلموا أمركم لمشيئة الله - تعالى - وقولوا عند ركوب السفينة : باسم الله جريها فى هذا الطوفان العظيم ، وباسم الله إرساءها فى المكن الذى يريد الله - تعالى - إرساءها فيه .قال الشيخ الفاضل ابن عاشور : وعدى فعل ( اركبوا ) بفى ، جريا على الأسلوب الفصيح ، فإنه يقال : ركب الدابة إذا علاها . وأما ركوب الفلك فيعدى بفى ، لأن إطلاق الركوب عليه مجاز ، وإنما هو جلوس واستقرار ، فلا يقال : ركب السفينة؛ فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له ، وهى تفرقة حسنة .وجملة ( إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) تعليل للأمر بالركوب المصاحب لذكر الله - تعالى - :أى : إن ربى لعظيم المغفرة ولعظيم الآية ما ملخصه : يقول الله - تعالى - إخبارا عن نوح أنه قال للذين أمر بحملهم معه فى السفينة ( اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا . . )وقال - سبحانه - فى موضع آخر : ( فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين . وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين ) ولهذا تستحب التسمية فى ابتداء الأمور : عند الركوب فى السفينة وعلى الدابة .فقد روى الطبرانى عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " أمان أمتى من الغرق إذا ركبوا فى السفن أن يقولوا : بسم الله الملك . . بسم الله مجريها ومرساهها ، إن ربى لغفور رحيم " .
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقال نوح: اركبوا في الفلك ، " بسم الله مجراها ومرساها ".* * *وفي الكلام محذوف قد استغني بدلالة ما ذكر من الخبر عليه عنه، وهو قوله: قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ، فحملهم نوح فيها ، " وقال " لهم، " اركبوا فيها ". فاستغني بدلالة قوله: (وقال اركبوا فيها) ، عن حمله إياهم فيها، فتُرك ذكره.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: ( بسم الله مجراها ومرساها ) ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ( بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) ، بضم الميم في الحرفين كليهما. وإذا قرئ كذلك كان من " أجرى " و " أرسى "، وكان فيه وجهان من الإعراب:أحدهما : الرفع بمعنى: بسم الله إجراؤها وإرساؤها ، فيكون " المجرى " و " المرسى " مرفوعين حينئذ بالباء التي في قوله: (بسم الله).والآخر : النصب، بمعنى: بسم الله عند إجرائها وإرسائها، أو وقت إجرائها وإرسائها ، فيكون قوله: (بسم الله) ، كلامًا مكتفيًا بنفسه، كقول القائل عند ابتدائه في عمل يعمله: " بسم الله "، ثم يكون " المجرى " و " المرسى " منصوبين على ما نصبت العرب قولهم : " الحمد لله سِرارَك و إهلالك " ، يعنون الهلال أوّله وآخره، كأنهم قالوا: " الحمد لله أوّل الهلال وآخره "، ومسموع منهم أيضا: " الحمدُ لله ما إهلالك إلى سِرارِك ". (26)* * *وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: ( بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ) ، بفتح الميم من " مجراها "، وضمها من " مرساها "، فجعلوا " مجراها " مصدرًا من " جري يجري مَجْرَى "، و " مرساها " من " أرسَى يُرْسي إرساء " . (27)وإذا قرئ ذلك كذلك ، كانَ في إعرابهما من الوجهين ، نحو الذي فيهما إذا قرئا: (مُجراها ومُرساها)، بضم الميم فيهما ، على ما بيَّنتُ.* * *وروي عن أبي رجاء العطاردي أنه كان يقرأ ذلك: (بِسْمِ اللهِ مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا ) ، بضم الميم فيهما، ويصيرهما نعتًا لله. وإذا قرئا كذلك، كان فيهما أيضًا وجهان من الإعراب، غير أن أحدهما الخفضُ، وهو الأغلب عليهما من وجهي الإعراب ، لأن معنى الكلام على هذه القراءة: بسم الله مُجْرى الفلك ومرسيها ، ف " المجرى " نعت لاسم الله. وقد يحتمل أن يكون نصبًا، وهو الوجه الثاني، لأنه يحسن دخول الألف واللام في " المجري" و " المرسي"، كقولك: " بسم الله المجريها والمرسيها " ، وإذا حذفتا نصبتا على الحال، إذ كان فيهما معنى النكرة، وإن كانا مضافين إلى المعرفة.* * *وقد ذكر عن بعض الكوفيين أنه قرأ ذلك: ( مَجْرَاهَا ومَرْسَاهَا) ، بفتح الميم فيهما جميعا، من " جرى " و " رسا " ، كأنه وجهه إلى أنه في حال جَرْيها وحال رُسُوّها، وجعل كلتا الصفتين للفلك ، كما قال عنترة:فَصَــبَرْتُ نَفْسًـا عِنْـدَ ذَلِـكَ حُـرَّةًتَرْسُــو إذَا نَفَسُ الجبَــانِ تَطَلّــعُ (28)* * *قال أبو جعفر: والقراءة التي نختارها في ذلك قراءة من قرأ: (بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا) ، بفتح الميم (وَمُرْسَاهَا) ، بضم الميم، بمعنى: بسم الله حين تَجْري وحين تُرْسي.وإنما اخترت الفتح في ميم " مجراها " لقرب ذلك من قوله: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ ، ولم يقل: " تُجْرَى بهم " . ومن قرأ: (بسم الله مُجْراها)، كان الصواب على قراءته أن يقرأ: " وهي تُجْرى بهم ". وفي إجماعهم على قراءة تَجْرِي ، بفتح التاء دليل واضع على أن الوجه في (مجراها) فتح الميم. وإنما اخترنا الضم في (مرساها) ، لإجماع الحجة من القراء على ضمّها.ومعنى قوله (مجراها) ، مسيرها ، (ومرساها)، وقفها، من وقَفَها الله وأرساها.* * *وكان مجاهد يقرأ ذلك بضم الميم في الحرفين جميعًا.18182- حدثني المثني قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ،18183-. . .. قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ( بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) ، قال: حين يركبون ويجرون ويرسون.18184- حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بسم الله حين يركبون ويجرون ويرسون.18185- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( بِسْمِ اللهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) ، قال: بسم الله حين يجرون وحين يرسون.18186- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا جابر بن نوح قال ، حدثنا أبو روق، عن الضحاك، في قوله: (اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها) قال: إذا أراد أن ترسي قال: " بسم الله " فأرست، وإذا أراد أن تجري قال " بسم الله " فجرت.* * *وقوله: (إن ربي لغفور رحيم) ، يقول: إن ربي لساتر ذنوب من تاب وأناب إليه ، رحيم بهم أن يعذبهم بعدَ التوبة. (29)-------------------الهوامش :(26) قال الفراء في معاني القرآن ، بعد ذلك : " يريدون : ما بين إهلالك إلى سرارك " .(27) انظر تفسير " الإرساء " فيما سلف 13 : 293 .(28) ديوانه : 89 من أبيات ، يقول قبله ، يذكر الغراب ، ويتشاءم به .إنَّ الَّــذِينَ نَعَبْــتَ لِــي بِفِـرَاقِهِمْقَـدْ أَسْـهَرُوا لَيْـلَ التِّمَـامِ وأوْجَـعُواوَعَــرَفْتُ أنَّ مَنِيَّتِــي إنْ تَــأتِنِيلا يُنْجِــنِي مِنْهَـا الفِـرَارُ الأسْـرَعُفَصَــبَرْتُ عَارِفَــةً لــذَلِكَ حُـرَّةً. . . . . . . . . . . . . . . . . . .و " نفس عارفة " ، حاملة الشدائد صبور ، إذا حملت على أمر احتملته ، من طول مكابدتها لأهوال هذه الحياة . و" ترسو " ، تثبت . و" تطلع " ، تنزو متلفتة إلى مهرب ، أو ناصر ، من الجزع والرعب .(29) انظر تفسير " غفور " و " رحيم " فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) ، ( رحم ) .
( وقال اركبوا فيها ) أي : وقال لهم نوح اركبوا فيها أي في السفينة ، ( بسم الله مجراها ومرساها ) قرأ حمزة والكسائي وحفص : " مجريها " بفتح الميم أي : جريها " ومرساها " بضمها ، وقرأ محمد بن محيصن " مجريها ومرساها بفتح الميمين من جرت ورست ، أي " بسم الله جريها ورسوها ، وهما مصدران . وقرأ الآخرون : " مجراها ومرساها " بضم الميمين من أجريت وأرسيت ، أي : بسم الله إجراؤها وإرساؤها وهما أيضا مصدران ، كقوله : أنزلني منزلا مباركا " ( المؤمنون - 29 ) و " أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " ( الإسراء 80 ) والمراد منها : الإنزال والإدخال والإخراج . ( إن ربي لغفور رحيم ) قال الضحاك : كان نوح إذا أراد أن تجري السفينة قال : بسم الله ، فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال : بسم الله ، فرست .
عطف على جملة { قلنا احمل فيها } [ هود : 40 ] أي قلنا له ذلك . وقال نوح عليه السّلام لمن أمر بحمله { اركبوا }.وضمير { فيها } لمفهوم من المقام ، أي السفينة كقوله : { وحملناه على ذَات ألواححٍ ودُسرٍ } [ القمر : 13 ] أي سفينة .وعدّي فعل { اركبوا } ب ( فيّ ) جرياً على الفصيح فإنه يقال : رَكب الدابة إذا علاها . وأما ركوب الفلك فيعدّى ب ( في ) لأن إطلاق الركوب عليه مجاز ، وإنما هو جلوس واستقرار فلا يقال : ركب السفينةَ ، فأرادوا التفرقة بين الركوب الحقيقي والركوب المشابه له ، وهي تفرقة حسنة .والباء في { باسم الله } للملابسة مثل ما تقدم في تفسير البسملة ، وهي في موضع الحال من ضمير { اركبوا } أي ملابسين لاسم الله ، وهي ملابسة القول لقائله ، أي قائلين : باسم الله .و { مجراها ومرساها } بضم الميمين فيهما في قراءة الجمهور . وهما مصدراً ، أجرى السفينة إذا جعلها جارية ، أي سيّرها بسرعة ، وأرساها إذا جعلها راسية ، أي واقفة على الشاطىء . يقال : رَما إذا ثَبت في المكان .وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلَفٌ «مَجراها» فقط بفتح الميم على أنه مَفعل للمصدر أو الزمان أو المكان . وأما { مُرساها } فبضم الميم مثل الجمهور ، لأنه لا يقال : مَرساها بفتح الميم . والعدول عن الفتح في { مرساها } في كلام العرب مع أنه في القياس مماثل ( مَجراها ) وجهه دفع اللبس لئلا يلتبس باسم المَرسى الذي هو المكان المعدّ لرسوّ السفن .ويَجوز أن يكون { مجراها ومرساها } في محل نصب بالنيابة عن ظرف الزمان ، أي وقت إجرائها ووقت إرسائها . ويجوز أن يكون في محل رفع على الفاعلية بالجار والمجرور لما فيه من معنى الفعل ، وهو رأي نحاة الكوفة ، وما هو ببعيد .وجملة { إن ربي لغفور رحيم } تعليل للأمر بالركوب المقيد بالملابسة لذكر اسم الله تعالى ، ففي التعليل بالمغفرة والرحمة رمز إلى أن الله وعَده بنجاتهم ، وذلك من غفرانه ورحمته . وأكّد ب { إنّ } ولام الابتداء تحقيقاً لأتباعه بأن الله رحمهم بالإنجاء من الغرق .
{ وَقَالَ } نوح لمن أمره الله أن يحملهم: { ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا } أي: تجري على اسم الله، وترسو على اسم الله، وتجري بتسخيره وأمره. { إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } حيث غفر لنا ورحمنا، ونجانا من القوم الظالمين.
قوله تعالى : وقال اركبوا فيها أمر بالركوب ; ويحتمل أن يكون من الله تعالى [ ص: 34 ] ويحتمل أن يكون من نوح لقومه . والركوب العلو على ظهر الشيء . ويقال : ركبه الدين . وفي الكلام حذف ; أي اركبوا الماء في السفينة . وقيل : المعنى اركبوها . و " في " للتأكيد كقوله تعالى : إن كنتم للرؤيا تعبرون وفائدة " في " أنهم أمروا أن يكونوا في جوفها لا على ظهرها . قال عكرمة : ركب نوح - عليه السلام - في الفلك لعشر خلون من رجب ، واستوت على الجودي لعشر خلون من المحرم ; فذلك ستة أشهر ; وقاله قتادة وزاد وهو يوم عاشوراء ; فقال لمن كان معه : من كان صائما فليتم صومه ، ومن لم يكن صائما فليصمه . وذكر الطبري في هذا حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أن نوحا ركب في السفينة أول يوم من رجب ، وصام الشهر أجمع ، وجرت بهم السفينة إلى يوم عاشوراء ، ففيه أرست على الجودي ، فصامه نوح ومن معه ) . وذكر الطبري عن ابن إسحاق ما يقتضي أنه أقام على الماء نحو السنة ، ومرت بالبيت فطافت به سبعا ، وقد رفعه الله عن الغرق فلم ينله غرق ، ثم مضت إلى اليمن ورجعت إلى الجودي فاستوت عليه .قوله تعالى : بسم الله مجراها ومرساها قراءة أهل الحرمين وأهل البصرة بضم الميم فيهما إلا من شذ ، على معنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها ; فمجراها ومرساها في موضع رفع بالابتداء ; ويجوز أن تكون في موضع نصب ، ويكون التقدير : بسم الله وقت إجرائها ثم حذف وقت ، وأقيم مجراها مقامه . وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي : " بسم الله مجريها " بفتح الميم و " مرساها " بضم الميم . وروى يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب " بسم الله مجراها ومرساها " بفتح الميم فيهما ; على المصدر من جرت تجري جريا ومجرى ، ورست رسوا ومرسى إذا ثبتت . وقرأ مجاهد وسليمان بن جندب وعاصم الجحدري وأبو رجاء العطاردي : " بسم الله مجريها ومرسيها " نعت لله - عز وجل - في موضع جر . ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ; أي هو مجريها ومرسيها . ويجوز النصب على الحال . وقال الضحاك . كان نوح - عليه السلام - إذا قال بسم الله مجراها جرت ، وإذا قال بسم الله مرساها رست . وروى مروان بن سالم عن طلحة بن عبد الله بن كريز عن الحسين بن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا في الفلك بسم الله الرحمن الرحيم وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون [ ص: 35 ] بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم . وفي هذه الآية دليل ، على ذكر البسملة عند ابتداء كل فعل ; كما بيناه في البسملة ; والحمد لله .إن ربي لغفور رحيم أي لأهل السفينة . وروي عن ابن عباس قال : ( لما كثرت الأرواث والأقذار أوحى الله إلى نوح اغمز ذنب الفيل ، فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث ; فقال نوح : لو غمزت ذنب هذا الخنزير ! ففعل ، فخرج منه فأر وفأرة فلما وقعا أقبلا على السفينة وحبالها تقرضها ، وتقرض الأمتعة والأزواد حتى خافوا على حبال السفينة ; فأوحى الله إلى نوح أن امسح جبهة الأسد فمسحها ، فخرج منها سنوران فأكلا الفأرة . ولما حمل الأسد في السفينة قال : يا رب من أين أطعمه ؟ قال : سوف أشغله ; فأخذته الحمى ; فهو الدهر محموم . قال ابن عباس : ( وأول ما حمل نوح من البهائم في الفلك حمل الإوزة ، وآخر ما حمل حمل الحمار ) ; قال : وتعلق إبليس بذنبه ، ويداه قد دخلتا في السفينة ، ورجلاه خارجة بعد فجعل الحمار يضطرب ولا يستطيع أن يدخل ، فصاح به نوح : ادخل ويلك فجعل يضطرب ; فقال : ادخل ويلك ! وإن كان معك الشيطان ، كلمة زلت على لسانه ، فدخل ووثب الشيطان فدخل . ثم إن نوحا رآه يغني في السفينة ، فقال له : يا لعين ما أدخلك بيتي ؟ ! قال : أنت أذنت لي ; فذكر له ; فقال له : قم فاخرج . قال : ما لك بد في أن تحملني معك ، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك . وكان مع نوح - عليه السلام - خرزتان مضيئتان ، واحدة مكان الشمس ، والأخرى مكان القمر . ابن عباس : ( إحداهما بيضاء كبياض النهار ، والأخرى سوداء كسواد الليل ) ; فكان يعرف بهما مواقيت الصلاة ; فإذا أمسوا غلب سواد هذه بياض هذه ، وإذا أصبحوا غلب بياض هذه سواد هذه ; على قدر الساعات .
When the Ark was ready, stormy winds started blowing at God’s behest. Torrents of water started gushing out of the ground and there was continuous rainfall. So much so that there was water everywhere and all the people were drowned. The only survivors were a few human beings and some animals who had boarded Noah’s Ark. Even Noah’s son was drowned. In the eyes of God a man’s worth is judged according to his deeds and not according to relationship, even if the relationship is with a prophet. When all those destined to perish had drowned, God commanded the storm to stop and it stopped; the water drained into seas and rivers and the earth again became habitable.
Commentary
Etiquette of boarding boats and other modes of conveyance
The first verse (41) teaches the etiquette of boarding boats and other modes of conveyance. One should board by saying: بِسْمِ اللَّـهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (With the name of Allah it sails and anchors). The word: مجرے (majra pronounced according to the reading (qira'ah) of Imam Hafs as ` majray' with fathah on the letter mim and a major Imalah [ inclination ] on the letter ra) means to sail or to move, and مرسی (mursa) means to stop or anchor. The sense is that the moving of this mode of transport owes itself to the power of Allah, and is with His name alone, as well as its stopping which is also subservient to nothing but His power.
Every conveyance moves and stops only with the power of Allah Ta` ala
Even a little thought would show that no conveyance, a boat or any other mode of transport that moves on land (or flies in the air) is really within one's own power, neither its creating and making, nor its moving and stopping. A shallow view of things leads man to assume that he is the one who has manufactured it and made it move. The reality lies elsewhere. It does not take much to realize that man has not created iron, wood, brass, aluminum etc. which serve as raw material that go into the making of these modes of conveyance. And it is also clear that it does not lie in his control to create on his own a gram of iron or a foot of wood. Then, who gave them the intelligence to design and pro-duce all sorts of mechanical parts and instruments? How did he do that? Did he create his own intelligence? Had it been within the power of man, no one in this wide world would have remained dumb. Everyone would have been a Plato and Aristotle in his field. So, man puts together wood and iron and mechanical support from all sides, makes the body and frame for the conveyance. Now he needs to haul tons of weight easily and quickly on the land or in the air. He needs power to do that. It may come through petrol, gas or hydro-electricity. Has man created any of these? Did he create the petrol or gas, or water, or oxygen, or hydrogen?
If we were to look at things impartially, we will realize that even in this age of great scientific advancement, the helplessness of man is still visible and it is true that the moving and stopping of every conveyance rests within the ultimate control of the creator of this uni-verse.
The process of inventing things and making them work makes inventors self-centered. They start living in a hall of mirrors. They congratulate themselves to the limit that they lose touch with the reality of things on a canvass larger than what they invent. Allah Ta` ala tells them through his prophets that there is more to their making that they fail to see: بِسْمِ اللَّـهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (With the name of Allah it sails and anchors). This is the reality. A brief statement but very comprehensive. In fact, it is a key to a door. Once he enters it, he lives in this mortal world but turns into a citizen of the spiritual universe - seeing the beauty of the Lord everywhere in it.
From here unfolds the difference between the world of a believer and the world of a disbeliever. Both ride. But, when a believer steps in there, the conveyance does not simply shorten his travel distances on the land, it introduces him to the one higher, more sublime.
(And he said) to them: (Embark therein) in the ship! (In the name of Allah be its course) wherever it sails to (and its mooring) wherever it stops. He says: Allah makes it sail wherever He wills and makes it stop wherever He wills. (Lo! my Lord is Forgiving, Merciful) towards the one who repents.