How the Prophet would have been punished if He had given in at all to the Disbelievers' Demands that He change some of the Revelation
Allah tells us how He supported His Prophet and protected him and kept him safe from the evil plots of the wicked transgressors. Allah is the One Who took care of him and helped him, and would not leave him to any of His creation. He is the One Who is His Helper, Supporter and Protector, the One Who is to help him achieve victory and make His religion prevail over those who resist him and oppose him and fight him in the east and in the west. May Allah send peace and blessings upon him until the Day of Judgement.
Then had you inclined We would have surely made you taste a double chastisement in life and a double chastisement upon death in other words twice the chastisement that any other person would receive in this world and the Hereafter. Then you would not have found for yourself any helper against Us anyone to shield you from it.
Then We would have surely made you taste, that is, had you drawn near to their temptation and been on the verge of according with them, We would have made you taste a doubled chastisement in this life and a doubled chastisement in death, for the severity of chastisement depends on the sublimity of [one's] level and the potency of [one's] preparedness, since the deficiency that necessitates chastisement is proportional to the perfection that necessitates pleasure. So the more complete the preparedness and the more potent the [faculty of] perception the more potent the level of perfection, felicity and pleasure; likewise is the corresponding deficiency and wretchedness, which are more remote and lowlier and the pain more intense.
Then We would have surely made you taste, that is, had you drawn near to their temptation and been on the verge of according with them, We would have made you taste a doubled chastisement in this life and a doubled chastisement in death, for the severity of chastisement depends on the sublimity of [one's] level and the potency of [one's] preparedness, since the deficiency that necessitates chastisement is proportional to the perfection that necessitates pleasure. So the more complete the preparedness and the more potent the [faculty of] perception the more potent the level of perfection, felicity and pleasure; likewise is the corresponding deficiency and wretchedness, which are more remote and lowlier and the pain more intense.
ولو رَكَنت -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين ركونًا قليلا فيما سألوك، إذًا لأذقناك مِثْلَي عذاب الحياة في الدنيا ومثْلَي عذاب الممات في الآخرة؛ وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك، ثم لا تجد أحدًا ينصرك ويدفع عنك عذابنا.
إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرايخبر تعالى عن تأييده رسوله صلوات الله عليه وسلامه وتثبيته وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه في مشارق الأرض ومغاربها صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
ثم بين - سبحانه - ما كان سيترتب على الركون إليهم - على سبيل الفرض من عقاب فقال - تعالى - : ( إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) .والضعف : عبارة عن أن يضم إلى شئ مثله .أى : لو قاربت - أيها الرسول الكريم - أن تركن إليهم أقل ركون ، أو تميل إليهم أدنى ميل ، لأنزلنا بك عذابًا مضاعفًا فى الدنيا وعذابًا مضاعفًا فى الآخرة ، ثم لا تجد لك بعد ذلك نصيرا ينصرك علينا ، أو ظهيرًا يدفع عنك عذابنا ، أو يحميك منه ، كما قال - تعالى - : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين ) والسبب فى تضعيف العذاب ، أن الخطأ يعظم بمقدار عظم صاحبه ، ويصغر بمقدار صغره ، ورحم الله القائل :وكبائر الرجل الصغير صغائر ... وصغائر الرجل الكبير كبائروالرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم الخلق على الإِطلاق ، لذا توعده الله - تعالى - بمضاعفة العذاب ، لو ركن إلى المشركين أدنى ركون .وقريب من هذا المعنى قوله - تعالى - ( يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً ) قال صاحب الكشاف : وفى ذكر الكيدودة وتقليلها ، مع إتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف فى الدارين ، دليل بين على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع منزلته ، وفيه دليل على أن أدنى مداهنه للغواة ، مضادة لله وخروج عن ولايته وسبب موجب لغضبه ونكاله . فعلى المؤمن إذا تلا هذه الآيات أن يجثو عندها ويتدبرها فهى جديرة بالتدبر وبأن يستشعر الناظر فيها الخشية وازدياد التصلب فى دين الله .
يقول تعالى ذكره: لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئا قليلا فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) يعني: ضعف عذاب الدنيا والآخرة.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ ) قال: عذابها( وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) قال: عذاب الآخرة.حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) : أي عذاب الدنيا والآخرة.حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ ) مختصر، كقولك: ضعف عذاب الحياة ( وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) فهما عذابان، عذاب الممات به ضوعف عذاب الحياة. وقوله ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) يقول: ثم لا تجد لك يا محمد إن نحن أذقناك لركونك إلى هؤلاء المشركين لو ركنت إليهم، عذاب الحياة وعذاب الممات علينا نصيرا ينصرك علينا، ويمنعك من عذابك، وينقذك مما نالك منا من عقوبة.
( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) أي : لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يعني : أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة .وقيل : " الضعف " : هو العذاب سمي ضعفا لتضاعف الألم فيه .( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) أي : ناصرا يمنعك من عذابنا .
وجملة { إذا لأذقناك ضعف الحياة } جزاءٌ لجملة { لقد كدت تركن }. والمعنى : لو تركن إليهم لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات . ولِما في ( إذن ) من معنى الجزاء استغني عن ربط الجملة بحرف التفريع . والمعنى : لقد كدت تركن فلأذقناك .والضعف بكسر الضاد : مماثل مقدار شيءٍ ذِي مقدار ، فهو لا يكون إلا مبيناً بجنسه لفظاً أو تقديراً مثل قوله تعالى : { من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [ النور : 30 ] ، أي ضعفي ما أعد لتلك الفاحشة . ولما كان كذلك ساغ إطلاقه دون بيان اعتماداً على بيان السياق كما هنا ، فإن ذكر الإذاقة في مقام التحذير ينبىء بأنها إذاقة عذاب موصوف بأنه ضِعف .ثم إن الضعف أطلق هنا على القوي الشديد لعدم حمل الضعف على حقيقته إذ ليس ثَمّ عِلم بمقدار العذاب يراد تضعيفه كقوله : { فآتهم عذاباً ضعفاً من النار وتقدم ذلك } في سورة [ الأعراف : 38 ].وإضافة الضعف إلى الحياة وإلى الممات على معنى ( في ) ، فإن تقدير معنى ( في ) بَيْنَ المتضايفين لا يختص بإضافة ما يضاف إلى الأوقات . فالتقدير : لأذقناك ضعفاً في الحياة وضعفاً في الممات ، فضعف عذاب الحياة هو تراكم المصائب والأرزاء في مدة الحياة ، أي العمر بزوال ما كان يناله من بهجة وسرور بتمام دعوته وانتظام أمته ، ذلك أن يتمكن منه أعداؤه ، وعذاب الممات أن يموت مكموداً مستذلاً بين كفار يرون أنهم قد فازوا عليه بعد أن أشرفوا على السقوط أمامه .ويشبه أن يكون قوله : { وضعف الممات } في استمرار ضعف الحياة ، فيكون المعنى : لأذقناك ضعف الحياة حتى المماتتِ .فليس المراد من ضعف الممات عذاب الآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو ركن إليهم شيئاً قليلاً لكان ذلك عن اجتهاد واجتلاباً لمصلحة الدين في نظره ، فلا يكون على الاجتهاد عقاب في الآخرة إذ العقاب الأخروي لا يكون إلا على مخالفة في التكليف ، وقد سوغ الله لنبيئه الاجتهاد وجعل للمخطىء في اجتهاده أجراً كما قرر في تفسير قوله تعالى :{ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } في سورة [ الأنفال : 68 ].وأما مصائب الدنيا وأرزاؤها فهي مسببة على أسباب من الأغلاط والأخطاء فلا يؤثر في التفادي منها حسن النية إن كان صاحبها قد أخطأ وجه الصواب ، فتدبر في هذه المعاني تدبر ذوي الألباب ، ولهذا خولف التعبير المعتاد استعماله لعذاب الآخرة . وعبر هنا بـ { ضعف الحياة وضعف الممات }.وجملة { ثم لا تجد لك علينا نصيراً } معطوفة على جملة { لأذقناك }.وموقعها تحقيق عدم الخلاص من تلك الإذاقة . و ( ثُم ) للترتيب الرتبي لأن عدم الخلاص من العذاب أهم من إذاقته ، فرتبته في الأهمية أرقى . والنصير : الناصر المخلص من الغلبة أو الذي يثأر للمغلوب ، أي لا تجد لنفسك من ينتصر لك فيصدنا عن إلحاق ذلك بك أو يثأر لك منا .
{ إذًا } لو ركنت إليهم بما يهوون { لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } أي لأصبناك بعذاب مضاعف ، في الحياة الدنيا والآخرة ، وذلك لكمال نعمة الله عليك ، وكمال معرفتك. { ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } ينقذك مما يحل بك من العذاب، ولكن الله تعالى عصمك من أسباب الشر، ومن البشر فثبتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركن إليهم بوجه من الوجوه، فله عليك أتم نعمة وأبلغ منحة.
قوله تعالى : إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات أي لو ركنت لأذقناك مثلي [ ص: 270 ] عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة ; قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وهذا غاية الوعيد . وكلما كانت الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم . قال الله - تعالى - : يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وضعف الشيء مثله مرتين ، وقد يكون الضعف النصيب ; كقوله - عز وجل - : لكل ضعف أي نصيب . وقد تقدم في الأعراف .
The actual point of the divine task undertaken by the Prophet Muhammad in Makkah was that God is only one and anything else worshipped by people in the form of idols is false; although the Makkans acknowledged a greater God, they believed in other gods as well. Who were these other gods? They were their leaders and past and present saints whom they regarded as sacred. They made stone images of them and started bowing before them. The call of monotheism given by the Prophet Muhammad struck at this belief in these revered personalities and so they asked the Prophet to make some compromises. They said that they would accept his deity only if the Prophet stopped criticizing their deities. In this world one who speaks out against the sacred men of others becomes an object of their anger. On the contrary, the easiest way to endear oneself to them is to endorse their saintly men. But the way of the Prophet was to announce the truth without caring whether or not it was going to have an adverse effect upon the sacredness of their supposed deities. The actual aim of spreading the word of God is to communicate the truth in its entirety. That is why no concession can be made in this matter. Whether it is a prophet or an ordinary person who comes forward to proclaim the truth, he has to represent it exactly as it is, without resorting to any compromises, even if it is at the cost of losing all friends and supporters.
After that, it was said: إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ. It means: Supposing the impossible, if you would have come closer to tilting towards their wrong move, your punishment would have been double in life and double after death (in the grave or the Hereafter, because even an insignificant error made by those close to Allah is considered to be very grave). What has been said here is almost the same as was said about the blessed wives of the Holy Prophet ﷺ in Surah al-Ahzab: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ (0 wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear act of immodesty, the punishment for her will be multiplied doubly - 33:30).
(Then) if you had granted to them what they requested (had We made thee taste a double (punishment) of living) the chastisement of this worldly life (and a double (punishment) of dying) the chastisement of the Hereafter, (then hadst thou found no helper against Us) you would not find anyone to save you from Us.
How the Prophet would have been punished if He had given in at all to the Disbelievers' Demands that He change some of the Revelation
Allah tells us how He supported His Prophet and protected him and kept him safe from the evil plots of the wicked transgressors. Allah is the One Who took care of him and helped him, and would not leave him to any of His creation. He is the One Who is His Helper, Supporter and Protector, the One Who is to help him achieve victory and make His religion prevail over those who resist him and oppose him and fight him in the east and in the west. May Allah send peace and blessings upon him until the Day of Judgement.
Then had you inclined We would have surely made you taste a double chastisement in life and a double chastisement upon death in other words twice the chastisement that any other person would receive in this world and the Hereafter. Then you would not have found for yourself any helper against Us anyone to shield you from it.
Then We would have surely made you taste, that is, had you drawn near to their temptation and been on the verge of according with them, We would have made you taste a doubled chastisement in this life and a doubled chastisement in death, for the severity of chastisement depends on the sublimity of [one's] level and the potency of [one's] preparedness, since the deficiency that necessitates chastisement is proportional to the perfection that necessitates pleasure. So the more complete the preparedness and the more potent the [faculty of] perception the more potent the level of perfection, felicity and pleasure; likewise is the corresponding deficiency and wretchedness, which are more remote and lowlier and the pain more intense.
Then We would have surely made you taste, that is, had you drawn near to their temptation and been on the verge of according with them, We would have made you taste a doubled chastisement in this life and a doubled chastisement in death, for the severity of chastisement depends on the sublimity of [one's] level and the potency of [one's] preparedness, since the deficiency that necessitates chastisement is proportional to the perfection that necessitates pleasure. So the more complete the preparedness and the more potent the [faculty of] perception the more potent the level of perfection, felicity and pleasure; likewise is the corresponding deficiency and wretchedness, which are more remote and lowlier and the pain more intense.
ولو رَكَنت -أيها الرسول- إلى هؤلاء المشركين ركونًا قليلا فيما سألوك، إذًا لأذقناك مِثْلَي عذاب الحياة في الدنيا ومثْلَي عذاب الممات في الآخرة؛ وذلك لكمال نعمة الله عليك وكمال معرفتك، ثم لا تجد أحدًا ينصرك ويدفع عنك عذابنا.
إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرايخبر تعالى عن تأييده رسوله صلوات الله عليه وسلامه وتثبيته وعصمته وسلامته من شر الأشرار وكيد الفجار وأنه تعالى هو المتولي أمره ونصره وأنه لا يكله إلى أحد من خلقه بل هو وليه وحافظه وناصره ومؤيده ومظفره ومظهر دينه على من عاداه وخالفه وناوأه في مشارق الأرض ومغاربها صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين .
ثم بين - سبحانه - ما كان سيترتب على الركون إليهم - على سبيل الفرض من عقاب فقال - تعالى - : ( إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً ) .والضعف : عبارة عن أن يضم إلى شئ مثله .أى : لو قاربت - أيها الرسول الكريم - أن تركن إليهم أقل ركون ، أو تميل إليهم أدنى ميل ، لأنزلنا بك عذابًا مضاعفًا فى الدنيا وعذابًا مضاعفًا فى الآخرة ، ثم لا تجد لك بعد ذلك نصيرا ينصرك علينا ، أو ظهيرًا يدفع عنك عذابنا ، أو يحميك منه ، كما قال - تعالى - : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين ) والسبب فى تضعيف العذاب ، أن الخطأ يعظم بمقدار عظم صاحبه ، ويصغر بمقدار صغره ، ورحم الله القائل :وكبائر الرجل الصغير صغائر ... وصغائر الرجل الكبير كبائروالرسول صلى الله عليه وسلم هو أعظم الخلق على الإِطلاق ، لذا توعده الله - تعالى - بمضاعفة العذاب ، لو ركن إلى المشركين أدنى ركون .وقريب من هذا المعنى قوله - تعالى - ( يانسآء النبي مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيراً ) قال صاحب الكشاف : وفى ذكر الكيدودة وتقليلها ، مع إتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف فى الدارين ، دليل بين على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع منزلته ، وفيه دليل على أن أدنى مداهنه للغواة ، مضادة لله وخروج عن ولايته وسبب موجب لغضبه ونكاله . فعلى المؤمن إذا تلا هذه الآيات أن يجثو عندها ويتدبرها فهى جديرة بالتدبر وبأن يستشعر الناظر فيها الخشية وازدياد التصلب فى دين الله .
يقول تعالى ذكره: لو ركنت إلى هؤلاء المشركين يا محمد شيئا قليلا فيما سألوك إذن لأذقناك ضعف عذاب الحياة، وضعف عذاب الممات.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ، قوله ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) يعني: ضعف عذاب الدنيا والآخرة.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ ) قال: عذابها( وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) قال: عذاب الآخرة.حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) : أي عذاب الدنيا والآخرة.حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) قال: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) يعني عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول في قوله ( إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ ) مختصر، كقولك: ضعف عذاب الحياة ( وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ) فهما عذابان، عذاب الممات به ضوعف عذاب الحياة. وقوله ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا ) يقول: ثم لا تجد لك يا محمد إن نحن أذقناك لركونك إلى هؤلاء المشركين لو ركنت إليهم، عذاب الحياة وعذاب الممات علينا نصيرا ينصرك علينا، ويمنعك من عذابك، وينقذك مما نالك منا من عقوبة.
( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) أي : لو فعلت ذلك لأذقناك ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات يعني : أضعفنا لك العذاب في الدنيا والآخرة .وقيل : " الضعف " : هو العذاب سمي ضعفا لتضاعف الألم فيه .( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) أي : ناصرا يمنعك من عذابنا .
وجملة { إذا لأذقناك ضعف الحياة } جزاءٌ لجملة { لقد كدت تركن }. والمعنى : لو تركن إليهم لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات . ولِما في ( إذن ) من معنى الجزاء استغني عن ربط الجملة بحرف التفريع . والمعنى : لقد كدت تركن فلأذقناك .والضعف بكسر الضاد : مماثل مقدار شيءٍ ذِي مقدار ، فهو لا يكون إلا مبيناً بجنسه لفظاً أو تقديراً مثل قوله تعالى : { من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [ النور : 30 ] ، أي ضعفي ما أعد لتلك الفاحشة . ولما كان كذلك ساغ إطلاقه دون بيان اعتماداً على بيان السياق كما هنا ، فإن ذكر الإذاقة في مقام التحذير ينبىء بأنها إذاقة عذاب موصوف بأنه ضِعف .ثم إن الضعف أطلق هنا على القوي الشديد لعدم حمل الضعف على حقيقته إذ ليس ثَمّ عِلم بمقدار العذاب يراد تضعيفه كقوله : { فآتهم عذاباً ضعفاً من النار وتقدم ذلك } في سورة [ الأعراف : 38 ].وإضافة الضعف إلى الحياة وإلى الممات على معنى ( في ) ، فإن تقدير معنى ( في ) بَيْنَ المتضايفين لا يختص بإضافة ما يضاف إلى الأوقات . فالتقدير : لأذقناك ضعفاً في الحياة وضعفاً في الممات ، فضعف عذاب الحياة هو تراكم المصائب والأرزاء في مدة الحياة ، أي العمر بزوال ما كان يناله من بهجة وسرور بتمام دعوته وانتظام أمته ، ذلك أن يتمكن منه أعداؤه ، وعذاب الممات أن يموت مكموداً مستذلاً بين كفار يرون أنهم قد فازوا عليه بعد أن أشرفوا على السقوط أمامه .ويشبه أن يكون قوله : { وضعف الممات } في استمرار ضعف الحياة ، فيكون المعنى : لأذقناك ضعف الحياة حتى المماتتِ .فليس المراد من ضعف الممات عذاب الآخرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو ركن إليهم شيئاً قليلاً لكان ذلك عن اجتهاد واجتلاباً لمصلحة الدين في نظره ، فلا يكون على الاجتهاد عقاب في الآخرة إذ العقاب الأخروي لا يكون إلا على مخالفة في التكليف ، وقد سوغ الله لنبيئه الاجتهاد وجعل للمخطىء في اجتهاده أجراً كما قرر في تفسير قوله تعالى :{ لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم } في سورة [ الأنفال : 68 ].وأما مصائب الدنيا وأرزاؤها فهي مسببة على أسباب من الأغلاط والأخطاء فلا يؤثر في التفادي منها حسن النية إن كان صاحبها قد أخطأ وجه الصواب ، فتدبر في هذه المعاني تدبر ذوي الألباب ، ولهذا خولف التعبير المعتاد استعماله لعذاب الآخرة . وعبر هنا بـ { ضعف الحياة وضعف الممات }.وجملة { ثم لا تجد لك علينا نصيراً } معطوفة على جملة { لأذقناك }.وموقعها تحقيق عدم الخلاص من تلك الإذاقة . و ( ثُم ) للترتيب الرتبي لأن عدم الخلاص من العذاب أهم من إذاقته ، فرتبته في الأهمية أرقى . والنصير : الناصر المخلص من الغلبة أو الذي يثأر للمغلوب ، أي لا تجد لنفسك من ينتصر لك فيصدنا عن إلحاق ذلك بك أو يثأر لك منا .
{ إذًا } لو ركنت إليهم بما يهوون { لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات } أي لأصبناك بعذاب مضاعف ، في الحياة الدنيا والآخرة ، وذلك لكمال نعمة الله عليك ، وكمال معرفتك. { ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } ينقذك مما يحل بك من العذاب، ولكن الله تعالى عصمك من أسباب الشر، ومن البشر فثبتك وهداك الصراط المستقيم، ولم تركن إليهم بوجه من الوجوه، فله عليك أتم نعمة وأبلغ منحة.
قوله تعالى : إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات أي لو ركنت لأذقناك مثلي [ ص: 270 ] عذاب الحياة في الدنيا ومثلي عذاب الممات في الآخرة ; قاله ابن عباس ومجاهد وغيرهما . وهذا غاية الوعيد . وكلما كانت الدرجة أعلى كان العذاب عند المخالفة أعظم . قال الله - تعالى - : يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وضعف الشيء مثله مرتين ، وقد يكون الضعف النصيب ; كقوله - عز وجل - : لكل ضعف أي نصيب . وقد تقدم في الأعراف .
The actual point of the divine task undertaken by the Prophet Muhammad in Makkah was that God is only one and anything else worshipped by people in the form of idols is false; although the Makkans acknowledged a greater God, they believed in other gods as well. Who were these other gods? They were their leaders and past and present saints whom they regarded as sacred. They made stone images of them and started bowing before them. The call of monotheism given by the Prophet Muhammad struck at this belief in these revered personalities and so they asked the Prophet to make some compromises. They said that they would accept his deity only if the Prophet stopped criticizing their deities. In this world one who speaks out against the sacred men of others becomes an object of their anger. On the contrary, the easiest way to endear oneself to them is to endorse their saintly men. But the way of the Prophet was to announce the truth without caring whether or not it was going to have an adverse effect upon the sacredness of their supposed deities. The actual aim of spreading the word of God is to communicate the truth in its entirety. That is why no concession can be made in this matter. Whether it is a prophet or an ordinary person who comes forward to proclaim the truth, he has to represent it exactly as it is, without resorting to any compromises, even if it is at the cost of losing all friends and supporters.
After that, it was said: إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ. It means: Supposing the impossible, if you would have come closer to tilting towards their wrong move, your punishment would have been double in life and double after death (in the grave or the Hereafter, because even an insignificant error made by those close to Allah is considered to be very grave). What has been said here is almost the same as was said about the blessed wives of the Holy Prophet ﷺ in Surah al-Ahzab: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ (0 wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear act of immodesty, the punishment for her will be multiplied doubly - 33:30).
(Then) if you had granted to them what they requested (had We made thee taste a double (punishment) of living) the chastisement of this worldly life (and a double (punishment) of dying) the chastisement of the Hereafter, (then hadst thou found no helper against Us) you would not find anyone to save you from Us.