The Reason why these Ayat were revealed
This was revealed concerning the disbelievers among the Quraysh, when they wanted to expel the Messenger of Allah ﷺ from among themselves. So Allah issued a warning to them in this Ayah, telling them that if they expelled him, they would not stay in Makkah for very long after that. And this is what happened after he migrated from them when their persecution became so intense. Only a year and a half after that, Allah brought him and them together on the battlefield of Badr, without any pre-arranged appointment, and He caused him to prevail over them and defeat them, so he killed their leaders and took their families as captives. Hence Allah said:
سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا
(A Sunnah with which We sent) meaning this is what We usually do to those who reject Our Messengers and persecute them by driving the Messenger out from among themselves - the punishment comes to them. If it were not for the fact that the Prophet was the Messenger of Mercy, vengeance would have come upon them such as had never been seen before in this world. So Allah says:
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ
(And Allah would not punish them while you are among them.) 8:33
أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
When the Jews said to him ‘If you are a prophet then make your way to Syria for it is the land of prophets’ the following was revealed And indeed wa-in the particle in is softened they were about to provoke you out of the land the land of Medina to expel you from it but then had they expelled you they would not have remained after you in it except a little while after which they would have been destroyed.
ولقد قارب الكفار أن يخرجوك من "مكة" بإزعاجهم إيَّاك، ولو أخرجوك منها لم يمكثوا فيها بعدك إلا زمنًا قليلا حتى تحل بهم العقوبة العاجلة.
قيل نزلت في اليهود إذ أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة. وهذا القول ضعيف لأن هذه الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك وقيل إنها نزلت بتبوك وفي صحته نظر. روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبدالجبار العطاردي عن يونس بن بكير عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر ابن حوشب عن عبدالرحمن بن غنم أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا يا أبا القاسم إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعدما ختمت السورة "وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها إلى قوله" تحويلا" فأمره الله بالرجوع إلى المدينة وقال: فيها محياك ومماتك ومنها تبعث. وفي هذا الإسناد نظر والأظهر أن هذا ليس بصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغز تبوك عن قول اليهود وإنما غزاها امتثالا لقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار" ولقوله تعالى "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه والله أعلم ولو صح هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم عن عقير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة مكة والمدينة والشام" قال الوليد يعني بيت المقدس وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد إنه بيت المقدس والله أعلم. وقيل نزلت في كفار قريش هموا بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم فتوعدهم الله بهذه الآية وأنهم لو أخرجوه لما لبثوا بعده بمكة إلا يسيرا وكذلك وقع فإنه لم يكن بعد هجرته من بين أظهرهم بعدما اشتد أذاهم له إلا سنة ونصف حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد فأمكنه منهم وسلطه عليهم وأظفره بهم فقتل أشرافهم وسبى ذراريهم ولهذا قال تعالى.
قال الإِمام الرازى ما ملخصه : وفى نظم هذه الآيات مع ما قبلها وجوه ، الأول : أنه - تعالى - لما قرر الإِلهيات والمعاد والنبوات ، أردفها بذكر الأمر بالطاعات . وأشرف الطاعات . بعد الإِيمان الصلاة؛ فلهذا أمر بها .الثانى : أنه - تعالى - لما قال : ( وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا ) أمره - تعالى - بالإِقبال على عبادته لكى ينصره عليهم . . كما قال - تعالى - : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين . . . )
يقول عزّ وجلّ: وإن كاد هؤلاء القوم ليستفزونك من الأرض: يقول: ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) يقول: ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا حتى أهلكهم بعذاب عاجل.واختلف أهل التأويل في الذين كادوا أن يستفزّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من الأرض وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها، فقال بعضهم: الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليهود، والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها المدينة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرميّ أنه بلغه أن بعض اليهود قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن أرض الأنبياء أرض الشام، وإن هذه ليست بأرض الأنبياء، فأنـزل الله ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ) .وقال آخرون: بل كان القوم الذين فعلوا ذلك قريشا، والأرض مكة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) وقد همّ أهل مكة بإخراج النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة، ولو فعلوا ذلك لما توطنوا، ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره، ولقلما مع ذلك لبثوا بعد خروج نبيّ الله صلى الله عليه وسلم من مكة حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر.حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ ) قال: قد فعلوا بعد ذلك، فأهلكهم الله يوم بدر، ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر. وكذلك كانت سنَّة الله في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) قال: لو أخرجت قريش محمدا لعذّبوا بذلك.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول قتادة ومجاهد، وذلك أن قوله ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ ) في سياق خبر الله عزّ وجلّ عن قريش وذكره إياهم، ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر ، فيوجه قوله ( وَإِنْ كَادُوا ) إلى أنه خبر عنهم، فهو بأن يكون خبرا عمن جرى له ذكر أولى من غيره. وأما القليل الذي استثناه الله جلّ ذكره في قوله ( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) فإنه فيما قيل، ما بين خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى أن قتل الله من قتل من مشركيهم ببدر.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر، فكان ذلك هو القليل الذي لبثوا بعد.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبيّ من بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر.وعُني بقوله خلافك بعدك، كما قال الشاعر:عَقَــبَ الــرذاذ خِلافَهــا فكأنَّمَـابسَــط الشَّـواطِبُ بَيْنَهُـنَّ حَـصِيرًا (1)يعني بقوله: خلافها: بعدها. وقد حُكي عن بعضهم أنه كان يقرؤها: خلفك. ومعنى ذلك، ومعنى الخلاف في هذا الموضع واحد.------------------الهوامش :(1) البيت للحارث بن خالد المخزومي (اللسان: خلف). شاهد على أن خلافك بمعنى بعدك. وقد سبق استشهاد المؤلف به عند تفسير قوله تعالى "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله" (الجزاء 10: 200). ورواية المؤلف هنا تختلف عنها عند الآية من سورة التوبة ففيها عقــب الــربيع خــلافهم فكأنمـا. وفي (اللسان: عقب) عقــب الــرذاذ خــلافهم فكأنمـاوفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (1: 387):عفــت الديــار خلافهــا فكأنمـا
قوله تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) اختلفوا في معنى الآية فقال بعضهم : هذه الآية مدنية قال الكلبي : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدا منهم فأتوه وقالوا : يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء فإن أرض الأنبياء الشام [ وهي الأرض المقدسة وكان بها إبراهيم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن كنت نبيا مثلهم فأت الشام ] وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وفي رواية : إلى ذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج فأنزل الله هذه الآية و " الأرض " هاهنا هي المدينة .وقال مجاهد وقتادة : " الأرض " أرض مكة والآية مكية هم المشركون أن يخرجوه منها فكفهم الله عنه حتى أمره بالهجرة فخرج بنفسه وهذا أليق بالآية لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة والسورة مكية .وقيل : هم الكفار كلهم أرادوا أن يستفزوه من أرض العرب باجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ولم ينالوا منه ما أملوا والاستفزاز هو الإزعاج بسرعة .( وإذا لا يلبثون خلافك ) أي بعدك وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب ( خلافك ) اعتبارا بقوله تعالى : " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله " ( التوبة - 81 ) ومعناهما واحد . ( إلا قليلا ) أي : لا يلبثون بعدك إلا قليلا حتى يهلكوا فعلى هذا القول الأول : مدة حياتهم وعلى الثاني : ما بين خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى أن قتلوا ببدر .
عطف على جملة { وإن كادوا ليفتنونك } [ الإسراء : 73 ] تعداداً لسيئات أعمالهم . والضمائر متحدة .والاستفزاز : الحمل على الترحل ، وهو استفعال من فَزّ بمعنى بارح المكان ، أي كادوا أن يسعوا أن تكون فازاً ، أي خارجاً من مكة . وتقدم معنى هذا الفعل عند قوله : { واستفزز من استطعت } في هذه السورة [ الإسراء : 64 ]. والمعنى : كادوا أن يخرجوك من بلدك . وذلك بأن هَمُّوا بأن يخرجوه كرهاً ثم صرفهم الله عن ذلك ليكون خروجه بغير إكراه حين خرج مهاجراً عن غير علم منهم لأنهم ارتأوا بعد زمان أن يُبقوه بينهم حتى يقتلوه .والتعريف في { الأرض } تعريف العهد ، أي من أرضك وهي مكة .وقوله : { ليخرجوك } تعليل للاستفزاز ، أي استفزازاً لقصد الإخراج .والمراد بالإخراج : مفارقة المكان دون رجوع . وبهذا الاعتبار جعل علة للاستفزاز لأن الاستفزاز أعم من الإخراج .وجملة { وإذا لا يلبثون خلفك } عطف على جملة { وإن كادوا } ، أو هي اعتراض في آخر الكلام ، فتكون الواو للاعتراض و ( إذاً ) ظرفاً لقوله : { لا يلبثون } وهي ( إذ ) الملازمة الإضافة إلى الجملة .ويجوز أن يكون ( إذاً ) حرف جواب وجزاء لكلام سابق . وهي التي نونها حرف من الكلمة ولكن كثرت كتابتها بألف في صورة الاسم المنون . والأصل فيها أن يكون الفعل بعدها منصوباً ب ( أن ) مضمرة ، فإذا وقعت بعد عاطف جاز رفع المضارع بعدها ونصبه .ويجوز أن تكون ( إذاً ) ظرفاً للزمان ، وتنوينها عوض عن جملة محذوفة على قول جماعة من نحاة الكوفة ، وهو غير بعيد . ألا ترى أنها إذا وقعت بعد عاطف لم ينتصب بعدها المضارع إلا نادراً لانتفاء معنى التسبب ، ولأنها حينئذٍ لا يظهر فيها معنى الجواب والجزاء .والتقدير : وإذَا أخرجوك أو وإذا خرجت لا يلبثون خلفك إلا قليلاً .وقرأ الجمهور { خلفَك }.و { خلفك } أريد به بعدك . وأصل الخلف الوراء فاستعمل مجازاً في البعدية ، أي لا يلبثون بعدك .وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، وخلف { خلافك } وهو لغة في خلف . وتقدم عند قوله تعالى : { بمقعدهم خلاف رسول الله } [ التوبة : 81 ].واللبث : الاستقرار في المكان ، أي لا يستقرون في مكة بل يخرجون منها فلا يرجعون . وقد خرج رسول الله بعد ذلك مهاجراً وكانوا السببَ في خروجه فكأنهم أخرجوه ، كما تقدم عند قوله تعالى : { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } في سورة [ البقرة : 191 ] ، فلم يلبث الذين تسببوا في إخراجه وألبوا عليه قومهم بعده إلا قليلاً ثم خرجوا إلى وقعة بدر فلقوا حتفهم هنالك فلم يرجعوا وحق عليهم الوعيد ، وأبقى الله عامتهم ودهاءهم لضعف كيدهم فأراد الله أن يدخلوا في الإسلام بعد ذلك .وفي الآية إيماء إلى أن الرسول سيخرج من مكة وأن مخرجيه ، أي المتسببين في خروجه ، لا يلبثون بعده بمكة إلا قليلاً .
تفسير الآيتين 76 و77 :ـ { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا } أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرض، ويجلوك منها. ولو فعلوا ذلك، لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا، حتى تحل بهم العقوبة، كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته، عاجلها الله بالعقوبة. ولما مكر به الذين كفروا وأخرجوه، لم يلبثوا إلا قليلا، حتى أوقع الله بهم بـ " بدر "" وقتل صناديدهم، وفض بيضتهم، فله الحمد. وفي هذه الآيات، دليل على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنه ينبغي له أن لا يزال متملقًا لربه، أن يثبته على الإيمان، ساعيا في كل سبب موصل إلى ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الخلق، قال الله له: { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } فكيف بغيره؟"" وفيها تذكير الله لرسوله منته عليه، وعصمته من الشر، فدل ذلك على أن الله يحب من عباده أن يتفطنوا لإنعامه عليهم -عند وجود أسباب الشر - بالعصمة منه، والثبات على الإيمان. وفيها: أنه بحسب علو مرتبة العبد، وتواتر النعم عليه من الله يعظم إثمه، ويتضاعف جرمه، إذا فعل ما يلام عليه، لأن الله ذكر رسوله لو فعل - وحاشاه من ذلك - بقوله: { إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } وفيها: أن الله إذا أراد إهلاك أمة، تضاعف جرمها، وعظم وكبر، فيحق عليها القول من الله فيوقع بها العقاب، كما هي سنته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم."
قوله تعالى : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا هذه الآية قيل إنها مدنية ; حسبما تقدم في أول السورة . قال ابن عباس : حسدت اليهود مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فقالوا : إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام ، فإن كنت نبيا فالحق بها ; فإنك إن خرجت إليها صدقناك وآمنا بك ; فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم ، فرحل من المدينة على مرحلة فأنزل الله هذه الآية . وقال عبد الرحمن بن غنم : غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما نزل تبوك نزل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض بعد ما ختمت السورة ، وأمر بالرجوع . وقيل : إنها مكية . قال مجاهد وقتادة : نزلت في هم أهل مكة بإخراجه ، ولو أخرجوه لما أمهلوا ولكن الله أمره بالهجرة فخرج ، وهذا أصح ; لأن السورة مكية ، ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة ، ولم يجر لليهود ذكر . وقوله : من الأرض يريد أرض مكة . كقوله : فلن أبرح الأرض أي أرض مصر ; دليله وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك يعني مكة . معناه : هم أهلها بإخراجه ; فلهذا أضاف إليها [ ص: 271 ] وقال أخرجتك . وقيل : هم الكفار كلهم أن يستخفوه من أرض العرب بتظاهرهم عليه فمنعه الله .ولو أخرجوه من أرض العرب لم يمهلوا .وإذا لا يلبثون خلافك وقرأ عطاء بن أبي رباح " لا يلبثون " الباء مشددة . " خلفك " نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو ، ومعناه بعدك . وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي خلافك واختاره أبو حاتم ، اعتبارا بقوله : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ومعناه أيضا بعدك ; قال الشاعر :عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرابسط البواسط ; في الماوردي . يقال : شطبت المرأة الجريد إذا شقته لتعمل منه الحصر . قال أبو عبيد ثم تلقيه الشاطبة إلى المنقية . وقيل : " خلفك " بمعنى بعدك . وخلافك بمعنى مخالفتك ; ذكره ابن الأنباري .إلا قليلا فيه وجهان : أحدهما - أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر ; وهذا قول من ذكر أنهم قريش . الثاني - ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير ; وهذا قول من ذكر أنهم اليهود .
Whenever a preacher of truth, who represents a religion free of human interpolation, calls upon the people to the true religion, he has to face the obstructive attitude of those already in possession of hallowed religious seats. Such a preacher is all alone, without any powerful supports, unlike those occupying high religious positions. This difference results in misunderstanding, so that those in power come to regard the preacher as a totally worthless person. They even go to the extent of wanting to expel him from their town or city. Such people tend to forget that this earth has been created by God. Therefore, trying to harm the preacher of truth amounts to proving themselves sinners in God’s eyes. Moreover, expelling God’s preacher from any human settlement is the equivalent of expelling a representative of the government of the time. Such an expulsion serves only to condemn the expeller. Whenever a man wants to belittle another, it is he himself who is belittled in the eyes of the Lord of the world. For it is the Lord who has the actual power to elevate His creatures in status or lay them low.
Istifzaz in: وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ (And they were likely to harass you - 76) literally means to cut off, or tear away from, or to provoke into moving from a place. At this place, the sense is to expel the Holy Prophet ﷺ from his station at Makkah or Madinah. The verse means: Had they done that, their punishment would have been that they themselves would have not been able to live there much longer after you. This is the description of another event. There are two reports about it. One event relates to Madinah al-Tayyibah. The Jews of the city came to the Holy Prophet ﷺ . They told him: 'O Abu a1-Qasim, if you are true in your claim to be a prophet, you should go and live in Syria because the land of Syria is the land of al-Mahshar (the Resurrection) and the land of prophets too.' The Holy Prophet ﷺ was somewhat impressed by what they said and when he traveled to Syria at the time of the battle of Tabuk, the idea of taking up residence in Syria was still on his mind. But, the revelation of the verse: وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ (And they were likely to harass you - 76) at that time stopped him from doing so. After presenting this report, Ibn Kathir has, however, declared it to be unsatisfactory.
As an alternate, he points out to another event which transpired in Makkah al-Mukarramah and which, according to him, is the point of reference in this verse for the fact that this Surah was Makki provided a strong coherence for it. As the event goes, once the Quraysh disbelievers intended to expel the Holy Prophet ﷺ from Makkah al-Mukarramah.
Thereupon, Allah Ta’ ala revealed the verse: كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ where the Quraysh disbelievers were warned that in the event they expelled the Holy Prophet ﷺ from Makkah, they too would not be sitting in Makkah in peace any longer. This is the event Ibn Kathir considers to be the weightier choice as the point of reference in the verse. Then, he goes on to explain that this warning of the Holy Qur’ an was seen come true by the disbelievers of Makkah with their own eyes. When the Holy Prophet ﷺ migrated from Makkah al-Mukarramah, they were unable to sit there in peace even for a day. It was within a period of a year and six months that Allah Ta` ala made them assemble on the plains of Badr where seventy of their chiefs were killed and their initial aggressive power was broken. Then came the final outcome of the battle of 'Uhud which made them more awe-stricken, and the last confrontation of the battle of al-Ahzab virtually broke their back. It was in the eighth year of Hijrah that the Holy Prophet ﷺ conquered the whole of Makkah al-Mukarramah.
(And they indeed wished to scare thee from the land) the land of Medina (that they might drive thee forth from thence) to Historic Syria, (and then) if they succeeded in driving you away from Medina (they would have stayed (there) but a little after thee) before We destroy them.
The Reason why these Ayat were revealed
This was revealed concerning the disbelievers among the Quraysh, when they wanted to expel the Messenger of Allah ﷺ from among themselves. So Allah issued a warning to them in this Ayah, telling them that if they expelled him, they would not stay in Makkah for very long after that. And this is what happened after he migrated from them when their persecution became so intense. Only a year and a half after that, Allah brought him and them together on the battlefield of Badr, without any pre-arranged appointment, and He caused him to prevail over them and defeat them, so he killed their leaders and took their families as captives. Hence Allah said:
سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا
(A Sunnah with which We sent) meaning this is what We usually do to those who reject Our Messengers and persecute them by driving the Messenger out from among themselves - the punishment comes to them. If it were not for the fact that the Prophet was the Messenger of Mercy, vengeance would have come upon them such as had never been seen before in this world. So Allah says:
وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ
(And Allah would not punish them while you are among them.) 8:33
أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
When the Jews said to him ‘If you are a prophet then make your way to Syria for it is the land of prophets’ the following was revealed And indeed wa-in the particle in is softened they were about to provoke you out of the land the land of Medina to expel you from it but then had they expelled you they would not have remained after you in it except a little while after which they would have been destroyed.
ولقد قارب الكفار أن يخرجوك من "مكة" بإزعاجهم إيَّاك، ولو أخرجوك منها لم يمكثوا فيها بعدك إلا زمنًا قليلا حتى تحل بهم العقوبة العاجلة.
قيل نزلت في اليهود إذ أشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسكنى الشام بلاد الأنبياء وترك سكنى المدينة. وهذا القول ضعيف لأن هذه الآية مكية وسكنى المدينة بعد ذلك وقيل إنها نزلت بتبوك وفي صحته نظر. روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن أحمد بن عبدالجبار العطاردي عن يونس بن بكير عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر ابن حوشب عن عبدالرحمن بن غنم أن اليهود أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقالوا يا أبا القاسم إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء فصدق ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلا الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعدما ختمت السورة "وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها إلى قوله" تحويلا" فأمره الله بالرجوع إلى المدينة وقال: فيها محياك ومماتك ومنها تبعث. وفي هذا الإسناد نظر والأظهر أن هذا ليس بصحيح فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغز تبوك عن قول اليهود وإنما غزاها امتثالا لقوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار" ولقوله تعالى "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه والله أعلم ولو صح هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم عن عقير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة مكة والمدينة والشام" قال الوليد يعني بيت المقدس وتفسير الشام بتبوك أحسن مما قال الوليد إنه بيت المقدس والله أعلم. وقيل نزلت في كفار قريش هموا بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم فتوعدهم الله بهذه الآية وأنهم لو أخرجوه لما لبثوا بعده بمكة إلا يسيرا وكذلك وقع فإنه لم يكن بعد هجرته من بين أظهرهم بعدما اشتد أذاهم له إلا سنة ونصف حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد فأمكنه منهم وسلطه عليهم وأظفره بهم فقتل أشرافهم وسبى ذراريهم ولهذا قال تعالى.
قال الإِمام الرازى ما ملخصه : وفى نظم هذه الآيات مع ما قبلها وجوه ، الأول : أنه - تعالى - لما قرر الإِلهيات والمعاد والنبوات ، أردفها بذكر الأمر بالطاعات . وأشرف الطاعات . بعد الإِيمان الصلاة؛ فلهذا أمر بها .الثانى : أنه - تعالى - لما قال : ( وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا ) أمره - تعالى - بالإِقبال على عبادته لكى ينصره عليهم . . كما قال - تعالى - : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ الساجدين واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين . . . )
يقول عزّ وجلّ: وإن كاد هؤلاء القوم ليستفزونك من الأرض: يقول: ليستخفونك من الأرض التي أنت بها ليخرجوك منها( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) يقول: ولو أخرجوك منها لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا حتى أهلكهم بعذاب عاجل.واختلف أهل التأويل في الذين كادوا أن يستفزّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من الأرض وفي الأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها، فقال بعضهم: الذين كادوا أن يستفزوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك اليهود، والأرض التي أرادوا أن يخرجوه منها المدينة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرميّ أنه بلغه أن بعض اليهود قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن أرض الأنبياء أرض الشام، وإن هذه ليست بأرض الأنبياء، فأنـزل الله ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا ) .وقال آخرون: بل كان القوم الذين فعلوا ذلك قريشا، والأرض مكة.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) وقد همّ أهل مكة بإخراج النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة، ولو فعلوا ذلك لما توطنوا، ولكن الله كفهم عن إخراجه حتى أمره، ولقلما مع ذلك لبثوا بعد خروج نبيّ الله صلى الله عليه وسلم من مكة حتى بعث الله عليهم القتل يوم بدر.حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ ) قال: قد فعلوا بعد ذلك، فأهلكهم الله يوم بدر، ولم يلبثوا بعده إلا قليلا حتى أهلكهم الله يوم بدر. وكذلك كانت سنَّة الله في الرسل إذا فعل بهم قومهم مثل ذلك.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) قال: لو أخرجت قريش محمدا لعذّبوا بذلك.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول قتادة ومجاهد، وذلك أن قوله ( وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرْضِ ) في سياق خبر الله عزّ وجلّ عن قريش وذكره إياهم، ولم يجر لليهود قبل ذلك ذكر ، فيوجه قوله ( وَإِنْ كَادُوا ) إلى أنه خبر عنهم، فهو بأن يكون خبرا عمن جرى له ذكر أولى من غيره. وأما القليل الذي استثناه الله جلّ ذكره في قوله ( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) فإنه فيما قيل، ما بين خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى أن قتل الله من قتل من مشركيهم ببدر.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) يعني بالقليل يوم أخذهم ببدر، فكان ذلك هو القليل الذي لبثوا بعد.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا ) كان القليل الذي لبثوا بعد خروج النبيّ من بين أظهرهم إلى بدر، فأخذهم بالعذاب يوم بدر.وعُني بقوله خلافك بعدك، كما قال الشاعر:عَقَــبَ الــرذاذ خِلافَهــا فكأنَّمَـابسَــط الشَّـواطِبُ بَيْنَهُـنَّ حَـصِيرًا (1)يعني بقوله: خلافها: بعدها. وقد حُكي عن بعضهم أنه كان يقرؤها: خلفك. ومعنى ذلك، ومعنى الخلاف في هذا الموضع واحد.------------------الهوامش :(1) البيت للحارث بن خالد المخزومي (اللسان: خلف). شاهد على أن خلافك بمعنى بعدك. وقد سبق استشهاد المؤلف به عند تفسير قوله تعالى "فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله" (الجزاء 10: 200). ورواية المؤلف هنا تختلف عنها عند الآية من سورة التوبة ففيها عقــب الــربيع خــلافهم فكأنمـا. وفي (اللسان: عقب) عقــب الــرذاذ خــلافهم فكأنمـاوفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (1: 387):عفــت الديــار خلافهــا فكأنمـا
قوله تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) اختلفوا في معنى الآية فقال بعضهم : هذه الآية مدنية قال الكلبي : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كره اليهود مقامه بالمدينة حسدا منهم فأتوه وقالوا : يا أبا القاسم لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء فإن أرض الأنبياء الشام [ وهي الأرض المقدسة وكان بها إبراهيم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإن كنت نبيا مثلهم فأت الشام ] وإنما يمنعك من الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك من الروم إن كنت رسوله فعسكر النبي صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أميال من المدينة وفي رواية : إلى ذي الحليفة حتى يجتمع إليه أصحابه ويخرج فأنزل الله هذه الآية و " الأرض " هاهنا هي المدينة .وقال مجاهد وقتادة : " الأرض " أرض مكة والآية مكية هم المشركون أن يخرجوه منها فكفهم الله عنه حتى أمره بالهجرة فخرج بنفسه وهذا أليق بالآية لأن ما قبلها خبر عن أهل مكة والسورة مكية .وقيل : هم الكفار كلهم أرادوا أن يستفزوه من أرض العرب باجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ولم ينالوا منه ما أملوا والاستفزاز هو الإزعاج بسرعة .( وإذا لا يلبثون خلافك ) أي بعدك وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص ويعقوب ( خلافك ) اعتبارا بقوله تعالى : " فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله " ( التوبة - 81 ) ومعناهما واحد . ( إلا قليلا ) أي : لا يلبثون بعدك إلا قليلا حتى يهلكوا فعلى هذا القول الأول : مدة حياتهم وعلى الثاني : ما بين خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى أن قتلوا ببدر .
عطف على جملة { وإن كادوا ليفتنونك } [ الإسراء : 73 ] تعداداً لسيئات أعمالهم . والضمائر متحدة .والاستفزاز : الحمل على الترحل ، وهو استفعال من فَزّ بمعنى بارح المكان ، أي كادوا أن يسعوا أن تكون فازاً ، أي خارجاً من مكة . وتقدم معنى هذا الفعل عند قوله : { واستفزز من استطعت } في هذه السورة [ الإسراء : 64 ]. والمعنى : كادوا أن يخرجوك من بلدك . وذلك بأن هَمُّوا بأن يخرجوه كرهاً ثم صرفهم الله عن ذلك ليكون خروجه بغير إكراه حين خرج مهاجراً عن غير علم منهم لأنهم ارتأوا بعد زمان أن يُبقوه بينهم حتى يقتلوه .والتعريف في { الأرض } تعريف العهد ، أي من أرضك وهي مكة .وقوله : { ليخرجوك } تعليل للاستفزاز ، أي استفزازاً لقصد الإخراج .والمراد بالإخراج : مفارقة المكان دون رجوع . وبهذا الاعتبار جعل علة للاستفزاز لأن الاستفزاز أعم من الإخراج .وجملة { وإذا لا يلبثون خلفك } عطف على جملة { وإن كادوا } ، أو هي اعتراض في آخر الكلام ، فتكون الواو للاعتراض و ( إذاً ) ظرفاً لقوله : { لا يلبثون } وهي ( إذ ) الملازمة الإضافة إلى الجملة .ويجوز أن يكون ( إذاً ) حرف جواب وجزاء لكلام سابق . وهي التي نونها حرف من الكلمة ولكن كثرت كتابتها بألف في صورة الاسم المنون . والأصل فيها أن يكون الفعل بعدها منصوباً ب ( أن ) مضمرة ، فإذا وقعت بعد عاطف جاز رفع المضارع بعدها ونصبه .ويجوز أن تكون ( إذاً ) ظرفاً للزمان ، وتنوينها عوض عن جملة محذوفة على قول جماعة من نحاة الكوفة ، وهو غير بعيد . ألا ترى أنها إذا وقعت بعد عاطف لم ينتصب بعدها المضارع إلا نادراً لانتفاء معنى التسبب ، ولأنها حينئذٍ لا يظهر فيها معنى الجواب والجزاء .والتقدير : وإذَا أخرجوك أو وإذا خرجت لا يلبثون خلفك إلا قليلاً .وقرأ الجمهور { خلفَك }.و { خلفك } أريد به بعدك . وأصل الخلف الوراء فاستعمل مجازاً في البعدية ، أي لا يلبثون بعدك .وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص ، وخلف { خلافك } وهو لغة في خلف . وتقدم عند قوله تعالى : { بمقعدهم خلاف رسول الله } [ التوبة : 81 ].واللبث : الاستقرار في المكان ، أي لا يستقرون في مكة بل يخرجون منها فلا يرجعون . وقد خرج رسول الله بعد ذلك مهاجراً وكانوا السببَ في خروجه فكأنهم أخرجوه ، كما تقدم عند قوله تعالى : { وأخرجوهم من حيث أخرجوكم } في سورة [ البقرة : 191 ] ، فلم يلبث الذين تسببوا في إخراجه وألبوا عليه قومهم بعده إلا قليلاً ثم خرجوا إلى وقعة بدر فلقوا حتفهم هنالك فلم يرجعوا وحق عليهم الوعيد ، وأبقى الله عامتهم ودهاءهم لضعف كيدهم فأراد الله أن يدخلوا في الإسلام بعد ذلك .وفي الآية إيماء إلى أن الرسول سيخرج من مكة وأن مخرجيه ، أي المتسببين في خروجه ، لا يلبثون بعده بمكة إلا قليلاً .
تفسير الآيتين 76 و77 :ـ { وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا } أي: من بغضهم لمقامك بين أظهرهم، قد كادوا أن يخرجوك من الأرض، ويجلوك منها. ولو فعلوا ذلك، لم يلبثوا بعدك فيها إلا قليلا، حتى تحل بهم العقوبة، كما هي سنة الله التي لا تحول ولا تبدل في جميع الأمم، كل أمة كذبت رسولها وأخرجته، عاجلها الله بالعقوبة. ولما مكر به الذين كفروا وأخرجوه، لم يلبثوا إلا قليلا، حتى أوقع الله بهم بـ " بدر "" وقتل صناديدهم، وفض بيضتهم، فله الحمد. وفي هذه الآيات، دليل على شدة افتقار العبد إلى تثبيت الله إياه، وأنه ينبغي له أن لا يزال متملقًا لربه، أن يثبته على الإيمان، ساعيا في كل سبب موصل إلى ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أكمل الخلق، قال الله له: { وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } فكيف بغيره؟"" وفيها تذكير الله لرسوله منته عليه، وعصمته من الشر، فدل ذلك على أن الله يحب من عباده أن يتفطنوا لإنعامه عليهم -عند وجود أسباب الشر - بالعصمة منه، والثبات على الإيمان. وفيها: أنه بحسب علو مرتبة العبد، وتواتر النعم عليه من الله يعظم إثمه، ويتضاعف جرمه، إذا فعل ما يلام عليه، لأن الله ذكر رسوله لو فعل - وحاشاه من ذلك - بقوله: { إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } وفيها: أن الله إذا أراد إهلاك أمة، تضاعف جرمها، وعظم وكبر، فيحق عليها القول من الله فيوقع بها العقاب، كما هي سنته في الأمم إذا أخرجوا رسولهم."
قوله تعالى : وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا هذه الآية قيل إنها مدنية ; حسبما تقدم في أول السورة . قال ابن عباس : حسدت اليهود مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فقالوا : إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام ، فإن كنت نبيا فالحق بها ; فإنك إن خرجت إليها صدقناك وآمنا بك ; فوقع ذلك في قلبه لما يحب من إسلامهم ، فرحل من المدينة على مرحلة فأنزل الله هذه الآية . وقال عبد الرحمن بن غنم : غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك لا يريد إلا الشام ، فلما نزل تبوك نزل وإن كادوا ليستفزونك من الأرض بعد ما ختمت السورة ، وأمر بالرجوع . وقيل : إنها مكية . قال مجاهد وقتادة : نزلت في هم أهل مكة بإخراجه ، ولو أخرجوه لما أمهلوا ولكن الله أمره بالهجرة فخرج ، وهذا أصح ; لأن السورة مكية ، ولأن ما قبلها خبر عن أهل مكة ، ولم يجر لليهود ذكر . وقوله : من الأرض يريد أرض مكة . كقوله : فلن أبرح الأرض أي أرض مصر ; دليله وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك يعني مكة . معناه : هم أهلها بإخراجه ; فلهذا أضاف إليها [ ص: 271 ] وقال أخرجتك . وقيل : هم الكفار كلهم أن يستخفوه من أرض العرب بتظاهرهم عليه فمنعه الله .ولو أخرجوه من أرض العرب لم يمهلوا .وإذا لا يلبثون خلافك وقرأ عطاء بن أبي رباح " لا يلبثون " الباء مشددة . " خلفك " نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو ، ومعناه بعدك . وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي خلافك واختاره أبو حاتم ، اعتبارا بقوله : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ومعناه أيضا بعدك ; قال الشاعر :عفت الديار خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرابسط البواسط ; في الماوردي . يقال : شطبت المرأة الجريد إذا شقته لتعمل منه الحصر . قال أبو عبيد ثم تلقيه الشاطبة إلى المنقية . وقيل : " خلفك " بمعنى بعدك . وخلافك بمعنى مخالفتك ; ذكره ابن الأنباري .إلا قليلا فيه وجهان : أحدهما - أن المدة التي لبثوها بعده ما بين إخراجهم له إلى قتلهم يوم بدر ; وهذا قول من ذكر أنهم قريش . الثاني - ما بين ذلك وقتل بني قريظة وجلاء بني النضير ; وهذا قول من ذكر أنهم اليهود .
Whenever a preacher of truth, who represents a religion free of human interpolation, calls upon the people to the true religion, he has to face the obstructive attitude of those already in possession of hallowed religious seats. Such a preacher is all alone, without any powerful supports, unlike those occupying high religious positions. This difference results in misunderstanding, so that those in power come to regard the preacher as a totally worthless person. They even go to the extent of wanting to expel him from their town or city. Such people tend to forget that this earth has been created by God. Therefore, trying to harm the preacher of truth amounts to proving themselves sinners in God’s eyes. Moreover, expelling God’s preacher from any human settlement is the equivalent of expelling a representative of the government of the time. Such an expulsion serves only to condemn the expeller. Whenever a man wants to belittle another, it is he himself who is belittled in the eyes of the Lord of the world. For it is the Lord who has the actual power to elevate His creatures in status or lay them low.
Istifzaz in: وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ (And they were likely to harass you - 76) literally means to cut off, or tear away from, or to provoke into moving from a place. At this place, the sense is to expel the Holy Prophet ﷺ from his station at Makkah or Madinah. The verse means: Had they done that, their punishment would have been that they themselves would have not been able to live there much longer after you. This is the description of another event. There are two reports about it. One event relates to Madinah al-Tayyibah. The Jews of the city came to the Holy Prophet ﷺ . They told him: 'O Abu a1-Qasim, if you are true in your claim to be a prophet, you should go and live in Syria because the land of Syria is the land of al-Mahshar (the Resurrection) and the land of prophets too.' The Holy Prophet ﷺ was somewhat impressed by what they said and when he traveled to Syria at the time of the battle of Tabuk, the idea of taking up residence in Syria was still on his mind. But, the revelation of the verse: وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ (And they were likely to harass you - 76) at that time stopped him from doing so. After presenting this report, Ibn Kathir has, however, declared it to be unsatisfactory.
As an alternate, he points out to another event which transpired in Makkah al-Mukarramah and which, according to him, is the point of reference in this verse for the fact that this Surah was Makki provided a strong coherence for it. As the event goes, once the Quraysh disbelievers intended to expel the Holy Prophet ﷺ from Makkah al-Mukarramah.
Thereupon, Allah Ta’ ala revealed the verse: كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ where the Quraysh disbelievers were warned that in the event they expelled the Holy Prophet ﷺ from Makkah, they too would not be sitting in Makkah in peace any longer. This is the event Ibn Kathir considers to be the weightier choice as the point of reference in the verse. Then, he goes on to explain that this warning of the Holy Qur’ an was seen come true by the disbelievers of Makkah with their own eyes. When the Holy Prophet ﷺ migrated from Makkah al-Mukarramah, they were unable to sit there in peace even for a day. It was within a period of a year and six months that Allah Ta` ala made them assemble on the plains of Badr where seventy of their chiefs were killed and their initial aggressive power was broken. Then came the final outcome of the battle of 'Uhud which made them more awe-stricken, and the last confrontation of the battle of al-Ahzab virtually broke their back. It was in the eighth year of Hijrah that the Holy Prophet ﷺ conquered the whole of Makkah al-Mukarramah.
(And they indeed wished to scare thee from the land) the land of Medina (that they might drive thee forth from thence) to Historic Syria, (and then) if they succeeded in driving you away from Medina (they would have stayed (there) but a little after thee) before We destroy them.