They were succeeded by Wicked People and Good People
After Allah mentioned the party of blessed ones -- the Prophets and those who followed them by maintainig the limits set by Allah and His commandments, fulfilling what Allah ordered and avoiding His prohibitions -- then He mentions,
(خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) (there has succeeded them a posterity.) This means later generations.
أَضَاعُواْ الصَّلَـوةَ
(who have lost Salah) Losing their prayers is when they do not consider the prayers obligatory. Therefore they lose, because the prayer is the pillar and foundation of the religion. It is the best of the servants' deeds. Thus, these people will occupy themselves with worldly desires and delights, and they will be pleased with the life of this world. They will be tranquil and at ease in the worldly appetites. Therefore, these people will meet with Ghaiy, which means loss on the Day of Resurrection. Al-Awza`i reported from Musa bin Sulayman, who reported from Al-Qasim bin Mukhaymirah that he said concerning Allah's statement,
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَـوةَ
(Then, there has succeeded them a posterity who have lost the Salah) "This means that they will not keep up with the proper times of the prayer, because if it meant complete abandonment of the prayer, this would be disbelief." It is also reported that it was said to Ibn Mas`ud, "Allah often mentions the prayer in the Qur'an. He says,
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـتِهِمْ سَاهُونَ
(Those who neglect their Salah.) 107:5 And He says,
عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ
(Those who remain constant in their Salah.) 70:23 And He says,
عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
(Who guard their Salah.)" 23:9 Then, Ibn Mas`ud said, "This means at its designated times." The people said, "We thought that this was referring to the abandonment of the prayer." He replied, "That would be disbelief." Masruq said, "No one who guards the five daily prayers will be written among the heedless. In their neglect is destruction. Their neglect is delaying them past their fixed times." Al-Awza`i reported from Ibrahim bin Zayd that Umar bin `Abdul-`Aziz recited the Ayah,
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَـوةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(Then, there has succeeded them a posterity who have lost the Salah and have followed lusts. So they will meet Ghayy.) Then, he said, "Their loss was not their abandonment of the prayers, but it was by not offering them during their proper and prescribed times." Allah said,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy. ) `Ali bin Abi Talhah reported from Ibn `Abbas that he said,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy.) "This means loss." Qatadah said, "This means evil." Sufyan Ath-Thawri, Shu`bah and Muhammad bin Ishaq all reported from Abu Ishaq As-Sabi`i, who reported from Abu `Ubaydah, who reported from `Abdullah bin Mas`ud that he said,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy.) "This is a valley in the Hellfire which is very deep and its food is filthy." Al-A`mash reported from Ziyad, who reported from Abu `Iyad, who commented Allah's statement,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy.) He said, "This is a valley in Hell made of puss and blood." Allah said,
إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـلِحاً
(Except those who repent and believe and work righteousness.) This means, "Except those who recant from giving up the prayers and following the desires, for verily, Allah will accept their repentance, give them a good end and make them of those who inherit the Garden of Delight (Paradise). " For this reason Allah says,
فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً
(Such will enter Paradise and they will not be wronged in aught.) This is because repentance wipes away that which was before it. In another Hadith, the Prophet said,
«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَاذَنْبَ لَه»
(The one who repents from sin is like he who has no sin.) Because of this, those who repent will not lose anything from the (good) deeds that they did. They will not be held accountable for what they did before their repentance, thus causing a decrease in their reward for deeds that they do after their repentance. That is because whatever they did before repenting is lost, forgotten and not taken to account. This is an honor from the Most Generous and a kindness from the Most Gentle. This is an exception that is made for these people, similar to Allah's statement in Surah Al-Furqan,
وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـهَا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ
(And those who invoke not any other god along with Allah, nor kill such person as Allah has forbidden, except for just cause...) until Allah's statement,
وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
(and Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) 25:68-70
But there succeeded after them a posterity who neglected the prayer by abandoning performance of it a posterity such as the Jews and the Christians and followed their lusts in the way of acts of disobedience. So they shall soon encounter Ghayy — a valley in Hell — that is they shall fall into it;
فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًا وضلالا وخيبة في جهنم.
لما ذكر تعالى حزب السعداء وهم الأنبياء عليهم السلام ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره المؤدين فرائض الله التاركين لزواجره ; ذكر أنه "خلف من بعدهم خلف" أي قرون أخر "أضاعوا الصلاة" وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فهؤلاء سيلقون غيا أي خسارا يوم القيامة وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة ههنا فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية قاله محمد بن كعب القرظي وابن زيد بن أسلم والسدي واختاره ابن جرير ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة للحديث " بين العبدوبين الشرك ترك الصلاة " والحديث الآخر " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" وليس هذا محل بسط هذه المسألة وقال الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة في قوله "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة" قال إنما أضاعوا المواقيت ولو كان تركا كان كفرا وقال وكيع عن المسعودي عن القاسم بن عبدالرحمن والحسن بن سعيد عن ابن مسعود أنه قيل له إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن "الذين هم عن صلاتهم ساهون" و "على صلاتهم دائمون" و "على صلاتهم يحافظون" فقال ابن مسعود على مواقيتها قالوا ما كنا نرى ذلك إلا على الترك قال ذلك الكفر وقال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس فيكتب من الغافلين وفي إفراطهن الهلكة وإفراطهن إضاعتهن عن وقتهن وقال الأوزاعي عن إبراهيم بن يزيد أن عمر بن عبدالعزيز قرأ "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" ثم قال لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" قال عند قيام الساعة وذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلام ينزو بعضهم على بعض في الأزقة وكذا روى ابن جريج عن مجاهد مثله وروى جابر الجعفي عن مجاهد وعكرمة وعطاء بن أبي رباح أنهم من هذه الأمة يعنون في آخر الزمان وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا الحسن الأشيب حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" قال هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق لا يخافون الله في السماء ولا يستحيون من الناس في الأرض وقال ابن أبى حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا أبو عبدالرحمن المقري حدثنا حيوة حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكون خلف يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر " وقال بشير قلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة؟ قال المؤمن مؤمن به والمنافق كافر به والفاجر يأكل به وهكذا رواه أحمد عن أبي عبدالرحمن المقري وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثني أبي حدثنا إبراهيم ابن موسى أنبأنا عيسى بن يونس حدثنا عبيدالله بن عبدالرحمن بن وهب عن مالك عن أبي الرجال أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة وتقول لا تعطوا منه بربريا ولا بربرية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " هم الخلف الذين قال الله تعالى فيهم فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة " هذا حديث غريب وقال أيضا حدثني أبي حدثنا عبدالرحمن بن الضحاك حدثنا الوليد بن جرير عن شيخ من أهل المدينة أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول في قول الله "فخلف من بعدهم خلف" الآية قال هم أهل الغرب يملكون وهم شر من ملك وقال كعب الأحبار والله إنى لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز وجل شرابين للقهوات تراكين للصلوات لعابين بالكعبات رقادين عن العتمات مفرطين في الغدوات تراكين للجمعات قال ثم تلا هذه الآية "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" وقال الحسن البصري: عطلوا المساجد ولزموا الضيعات وقال أبو الأشهب العطاردي: أوحى الله إلى داود عليه السلام يا داود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته أن أحرمه طاعتي وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا أبو زيد التميمي عن أبي قبيل أنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن واللبن " أما اللبن فيتبعون الزيف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلاة وأما القرآن فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين ورواه عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة حدثنا أبو قبيل عن عقبة به مرفوعا بنحوه تفرد به وقوله "فسوف يلقون غيا" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "فسوف يلقون غيا" أي خسرانا وقال قتادة شرا وقال سفيان الثوري وشعبة ومحمد بن إسحاق عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود "فسوف يلقون غيا" قال واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم وقال الأعمش عن زياد عن أبي عياض في قوله "فسوف يلقون غيا" قال واد في جهنم من قيح ودم وقال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثني عباس بن أبي طالب حدثنا محمد بن زياد حدثنا شرقي بن قطامي عن لقمان بن عامر الخزاعي قال: جئت أبا أمامة صدي بن عجلان الباهلي فقلت حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطعام ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه " لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين خريفا ثم تنتهي إلى غي وآثام " قال قلت ما غي وآثام قال: قال " بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار " وهما اللذان ذكرهما الله في كتابه "أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" وقوله في الفرقان "ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما" هذا حديث غريب ورفعه منكر.
ثم بين - سبحانه - ما حدث من الذين جاءوا بعد هؤلاء المنعم عليهم فقال : ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً ) .ولفظ ( الخلف ) بسكون اللام - الأولاد ، والواحد والجمع فيه سواء ، وأكثر ما يطلق على الأشرار والطالحين ، ومنه المثل السائر : " سكت ألفا ونطق خلفا " وقوله الشاعر :ذهب الذين نعيش فى أكنافهم ... وبقيت فى خلف كجلد الأجربوالمراد بهذا اللفظ فى الآية : اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين الذين جاءوا بعد أبنيائهم ، ولكنهم خالفوا شريعتهم ، وأهملوا ما أمروهم به وما نهوهم عنه .أما لفظ " الخلف " بفتح اللام - فيطلق على البدل ولدا كان أو غير ولد وأكثر استعمالاته فى المدح ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله . . " .والمعنى : فخلف من بعد أولئك الأخيار الذين أنعم الله عليهم ، خلف سوء وشر ، ومن الأدلة على سوئهم وفجورهم أنهم ( أَضَاعُواْ الصلاة ) بأن تركوها ، أو لم يؤدوها على وجهها المشروع ( واتبعوا الشهوات ) التى جعلتهم ينهمكون فى المعاصى ، ويسارعون فى اقتراف المنكرات .وقوله ( فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً ) بيان لسوء عاقبتهم ، أى : فسوف يلقى هؤلاء المضيعون للصلاة ، المتبعون للشهوات ، خسراناً وشراً فى دنياهم وآخرتهم ، بسبب ضلالهم وتنكيهم الصراط المستقيم .فالمراد بالغىِّ : الخسران والضلال . يقال : غوى فلان يغوى إذ ضل . والاسم الغواية .وقيل : المراد بالغى هنا : وادى فى جهنم تستعيذ من حره أوديتها . وقيل : هو نهر فى أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهلها .
يقول تعالى ذكره: فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت عليهم، ووصفت صفتهم في هذه السورة، خلْف سوء في الأرض أضاعوا الصلاة.ثم اختلف أهل التأويل في صفة إضاعتهم الصلاة، فقال بعضهم: كانت إضاعتهموها تأخيرهم إياها عن مواقيتها ، وتضييعهم أوقاتها.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن سعد الكندي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ) قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركا كان كفرا.حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة، نحوه.حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثني الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارا.حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن القاسم، نحوه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد، أن عمر بن عبد العزيز بعث رجلا إلى مصر لأمر أعجله للمسلمين، فخرج إلى حرسه، وقد كان تقدم إليهم أن لا يقوموا إذا رأوه، قال: فأوسعوا له، فجلس بينهم فقال: أيكم يعرف الرجل الذي بعثناه إلى مصر؟ فقالوا: كلنا نعرفه، قال: فليقم أحدثكم سنا، فليدعه، فأتاه الرسول فقال: لا تعجلني أشدّ عليّ ثيابي، فأتاه فقال: إن اليوم الجمعة، فلا تبرحن حتى تصلي، وإنا بعثناك في أمر أعجله للمسلمين، فلا يعجلنك ما بعثناك له أن تؤخر الصلاة عن ميقاتها، فإنك مصليها لا محالة، ثم قرأ ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) ثم قال: لم يكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، والحسن بن مسعود، عن ابن مسعود، أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ و عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ و عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ فقال ابن مسعود رضي الله عنه: على مواقيتها ، قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذاك الكفر.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عمر أبو حفص الأبار، عن منصور بن المعتمر، قال: قال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهنّ الهلكة، وإفراطهنّ: إضاعتهنّ عن وقتهنّ.وقال آخرون: بل كانت إضاعتهموها: تركها.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن القرظي، أنه قال في هذه الآية ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) يقول: تركوا الصلاة.قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك عندي بتأويل الآية، قول من قال: إضاعتهموها تركهم إياها لدلالة قول الله تعالى ذكره بعده على أن ذلك كذلك، وذلك قوله جلّ ثناؤه إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارا لا يصلون لله، ولا يؤدّون له فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله، وقد قيل: إن الذين وصفهم الله بهذه الصفة قوم من هذه الأمة يكونون في آخر الزمان.حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينـزو بعضهم على بعض في الأزقة. قال محمد بن عمرو : زنا. وقال الحارث: زناة.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريح، عن مجاهد مثله، وقال: زنا كما قال ابن عمرو.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزه، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد وعطاء بن أبي رباح ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ).... الآية، قال: هم أمة محمد.وحدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال : ثنا شريك، عن أبي تميم بن مهاجر في قول الله: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ) قال: هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون الناس في الأرض.وأما قوله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) فإنه يعني أن هؤلاء الخلْف الذين خلفوا بعد أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين سيدخلون غيا، وهو اسم واد من أودية جهنم، أو اسم بئر من آبارها.كما حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن زياد بن رزان (2) قال: ثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئت أبا أمامة صديّ بن عجلان الباهلي، فقلت: حدِّثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَوْ أنَّ صَخْرَةً زنَةَ عَشْرِ أوَاقٍ قُذِفَ بِها من شَفيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها خَمْسِينَ خَرِيفا، ثُمَّ تَنْتَهي إلى غَيٍّ وأثامٍ ، قال: قُلْتُ وَما غَيّ ومَا أثامٌ؟ قالَ: بِئْرَانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِما صَدِيدُ أهْلِ النَّارِ، وَهُما اللَّتانِ ذَكَرَ اللهُ في كِتابِهِ( أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) ، وقوله في الفرقان وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا .حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: واديا في جهنم.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: واديا في النار.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر.حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: الغيّ: نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: الغيّ: نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ( أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: نهر في النار يقذف فيه الذين اتبعوا الشهوات.وقال آخرون: بل عنى بالغيّ في هذا الموضع: الخسران.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) يقول: خسرانا.وقال آخرون: بل عنى به الشرّ.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: الغيّ: الشرّ.ومنه قول الشاعر:فَمَـنْ يَلْـقَ خَـيْرًا يَحْـمَد النَّاس أمْرَهُوَمَـنْ يَغْـوَ لا يَعْـدَمْ على الغَيّ لائما (3)قال أبو جعفر: وكلّ هذه الأقوال متقاربات المعاني، وذلك أن من ورد البئرين اللتين ذكرهما النبيّ صلى الله عليه وسلم، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانا وشرّا، حسبه به شرّا.------------------------الهوامش:(2) ذكر صاحب تاج العروس : الحافظ أبا بكر : محمد بن علي بن عاصم بن رازان ، بسند أصبهان المعروف بابن المقري ، بألف بعد الراء فلعل " رزان " هنا محرف عن " رازان " .(3) البيت للمرقش الأصغر : ربيعة بن سليمان بن سعد بن مالك ضييعة بن قيس بن ثعلبة ، وهو ابن أخي المرقش الأكبر ، وعم طرفة بن العبد ( المفضليات ، طبع القاهرة ص 118 ) . وفي ( اللسان : غوى ) قال : الغي : الضلال والخيبة . غوى ( بالفتح ) غيا ، وغوى ( بالكسر ) غواية . الأخيرة عن أبي عبيد : ضل . ورجل غاو ، وغو ، وغوى ، وغيان : ضال . وأغواه هو . وأنشد للمرقش : " فمن يلق . . . . البيت " .
قوله عز وجل : ( فخلف من بعدهم خلف ) أي : من بعد النبيين المذكورين خلف وهم قوم سوء ، " والخلف " بالفتح الصالح ، وبالجزم الطالح .قال السدي : أراد بهم اليهود ومن لحق بهم .وقال مجاهد وقتادة : هم في هذه الأمة .( أضاعوا الصلاة ) تركوا الصلاة المفروضة .وقال ابن مسعود وإبراهيم : أخروها عن وقتها .وقال سعيد بن المسيب : هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ، ولا العصر حتى تغرب الشمس .( واتبعوا الشهوات ) أي : المعاصي وشرب الخمر ، يعني آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله . وقال مجاهد : هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزو بعضهم على بعض في الأسواق والأزقة .( فسوف يلقون غيا ) قال وهب : " الغي " نهر في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه .وقال ابن عباس : " الغي " واد في جهنم ، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه ولشارب الخمر المدمن عليها ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور .وقال عطاء : " الغي " : واد في جهنم يسيل قيحا ودما .وقال كعب : هو واد في جهنم أبعدها قعرا ، وأشدها حرا في بئر تسمى " الهيم " كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فيسعر بها جهنم . أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا محمد بن أحمد الحارثي أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمود أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال وأخبرنا عبد الله بن المبارك عن هشيم بن بشير أخبرنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : " إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفا من حجر يهوي ، أو قال صخرة تهوي ، عظمها كعشر عشروات عظام سمان فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد : هل تحت ذلك شيء يا أبا أمامة؟ قال : نعم غي وآثام " .وقال الضحاك : غيا وخسرانا . وقيل : هلاكا . وقيل : عذابا .وقوله : ( فسوف يلقون غيا ) ليس معناه يرون فقط ، بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية .
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) فرع على الثناء عليهم اعتبارٌ وتنديد بطائفة من ذرياتهم لم يقتدوا بصالح أسلافهم وهم المعني بالخَلْف .والخلْف بسكون اللام عقب السُوء ، و بفتح اللام عقب الخير . وتقدم عند قوله تعالى : { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب } في سورة الأعراف ( 169 ).وهو هنا يشمل جميع الأمم التي ضلّت لأنها راجعة في النّسب إلى إدريس جدّ نوح إذ هم من ذرية نوح ومن يرجع أيضاً إلى إبراهيم ، فمنهم من يدلي إليه من نسل إسماعيل وهم العرب . ومنهم من يدلي إليْه من نسل يعقوب وهم بنو إسرائيل .ولفظ من بعدهم } يشمل طبقات وقروناً كثيرة ، ليس قيداً لأنّ الخلف لا يكون إلاّ من بعد أصله وإنّما ذُكر لاستحضار ذهاب الصالحين .والإضاعة : مجاز في التفريط بتشبيهه بإهمال العَرْض النفيس ، فرطوا في عبادة الله واتبعوا شهواتهم فلم يخالفوا ما تميل إليه أنفسهم ممّا هو فساد . وتقدم قوله تعالى : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً } في سورة الكهف ( 30 ).والصلاة : عبادة الله وحده . وهذان وصفان جامعان لأصناف الكفر والفسوق ، فالشرك إضاعة للصلاة لأنّه انصراف عن الخضوع لله تعالى ، فالمشركون أضاعوا الصلاة تماماً ، قال تعالى : { قالوا لم نك من المصلّين } [ المدثر : 43 ]. والشرك : اتباع للشّهوات ، لأنّ المشركين اتّبعوا عبادة الأصنام لمجرد الشهوة من غير دليل ، وهؤلاء هم المقصود هنا ، وغير المشركين كاليهود والنصارى فَرطوا في صلوات واتبعوا شهوات ابتدعوها ، ويشمل ذلك كله اسم الغيّ .والغيّ : الضلال ، ويطلق على الشرّ ، كما أطلق ضده وهو الرشَد على الخير في قوله تعالى : { أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً } [ الجنّ : 10 ] وقوله { قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً } [ الجنّ : 21 ]. فيجوز أن يكون المعنى فسوف يلقون جزاء غيّهم ، كقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك يلق أثاماً } [ الفرقان : 68 ] أي جزاء الآثام. وتقدم الغيّ في قوله تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في الغي وقوله { وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً } كلاهما في سورة الأعراف ( 202و 146 ).
لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء المخلصون المتبعون لمراضي ربهم، المنيبون إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله،.فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم، حصلوها، وعلى أي: وجه اتفقت تناولوها.{ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } أي: عذابا مضاعفا شديدا
قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف أي أولاد سوء . قال أبو عبيدة : حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال : ذلك عند قيام الساعة ، وذهاب صالحي هذه الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنى . وقد تقدم القول في ( خلف ) في ( الأعراف ) فلا معنى للإعادة . الثانية : قوله تعالى : أضاعوا الصلاة وقرأ عبد الله والحسن ( أضاعوا الصلوات ) على الجمع . وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك ، وقد قال عمر : ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع . واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية ؛ فقال مجاهد : النصارى خلفوا بعد اليهود . وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضا وعطاء : هم قوم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في آخر الزمان ؛ أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية .واختلفوا أيضا في معنى إضاعتها ؛ فقال القرظي : هي إضاعة كفر وجحد بها . وقال القاسم بن مخيمرة ، وعبد الله بن مسعود : هي إضاعة أوقاتها ، وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح ، وأنها إذا صليت مخلى بها لا تصح ولا تجزئ ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات خرجه مسلم ، وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف : منذ كم تصلي هذه الصلاة ؟ قال منذ أربعين عاما . قال : ما صليت ، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد - صلى الله عليه وسلم - . ثم قال : إن الرجل ليخفف الصلاة [ ص: 47 ] ويتم ويحسن . خرجه البخاري واللفظ للنسائي ، وفي الترمذي عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل يعني صلبه في الركوع والسجود ؛ قال : حديث حسن صحيح ؛ والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم ؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود ؛ قال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة ؛ قال - صلى الله عليه وسلم - تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا . وهذا ذم لمن يفعل ذلك . وقال فروة بن خالد بن سنان : استبطأ أصحاب الضحاك مرة أميرا في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب ؛ فقرأ الضحاك هذه الآية ، ثم قال : والله لأن أدعها أحب إلي من أن أضيعها . وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها ، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ، ولا دين لمن لا صلاة له . وقال الحسن : عطلوا المساجد ، واشتغلوا بالصنائع والأسباب . واتبعوا الشهوات أي اللذات والمعاصي .روى الترمذي وأبو داود عن أنس بن حكيم الضبي أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له : يا فتى ألا أحدثك حديثا لعل الله تعالى أن ينفعك به ؛ قلت : بلى . قال : إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أو نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك . قال يونس : وأحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لفظ أبي داود . وقال : حدثنا [ ص: 48 ] موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى . قال : ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك . وأخرجه النسائي عن همام عن الحسن عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر - قال همام : لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرواية - فإن انتقص من فريضته شيء قال انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما نقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك .خالفه أبو العوام فرواه عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وجدت تامة كتبت تامة وإن كان انتقص منها شيء قال انظروا هل تجدون له من تطوع يكمل له ما ضيع من فريضته من تطوعه ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلكقال النسائي : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر بن شميل قال أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها وإلا قال الله - عز وجل - انظروا لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال أكملوا به الفريضة قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( التمهيد ) : أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون والله أعلم فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها ، أو لم يحسن ركوعها وسجودها ولم يدر قدر ذلك وأما من تركها ، أو نسي ثم ذكرها فلم يأت بها عامدا واشتغل بالتطوع عن أداء فرضها وهو ذاكر له فلا تكمل له فريضة من تطوعه والله أعلم وقد روي من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده زيد فيها من تسبيحاته حتى تتم قال أبو عمر وهذا لا يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه وليس بالقوي وإن كان صح كان معناه أنه خرج من صلاة كان قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة .[ ص: 49 ] قلت : فينبغي للإنسان أن يحسن فرضه ونفله حتى يكون له نفل يجده زائدا على فرضه يقربه من ربه كما قال سبحانه وتعالى : وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث . فأما إذا كان نفل يكمل به الفرض فحكمه في المعنى حكم الفرض ، ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى وأولى ألا يحسن التنفل ، لا جرم تنفل الناس في أشد ما يكون من النقصان والخلل لخفته عندهم وتهاونهم به ، حتى كأنه غير معتد به ولعمر الله لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه ويظن به العلم تنفله كذلك ، بل فرضه إذ ينقره نقر الديك لعدم معرفته بالحديث فكيف بالجهال الذين لا يعلمون ، وقد قال العلماء : ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر ، وهذه رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك وقد مضى هذا المعنى في ( البقرة ) وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو ؟ ! بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول لأنه وقع على غير المطلوب والله أعلم .قوله تعالى : واتبعوا الشهوات وعن علي - رضي الله تعالى عنه - في قوله تعالى : واتبعوا الشهوات هو من بنى المشيد وركب المنظور ولبس المشهور .قلت : الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه وفي الصحيح حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وما ذكر عن علي - رضي الله عنه - جزء من هذا .قوله تعالى : فسوف يلقون غيا قال ابن زيد شرا أو ضلالا أو خيبة قال :فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائماوقال عبد الله بن مسعود : هو واد في جهنم والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا [ ص: 50 ] الغي ؛ كما قال جل ذكره : ومن يفعل ذلك يلق أثاما والأظهر أن الغي اسم للوادي سمي به لأن الغاوين يصيرون إليه . قال كعب : يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر ، ثم قرأ فسوف يلقون غيا أي هلاكا وضلالا في جهنم ، وعنه : غي واد في جهنم أبعدها قعرا ؛ وأشدها حرا ، فيه بئر يسمى البهيم ، كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك البئر فتسعر بها جهنم ، وقال ابن عباس : غي واد في جهنم ، وأن أودية جهنم لتستعيذ من حره ، أعد الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنا ، ولشارب الخمر المدمن عليه ، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور ، ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه .
A distinctive trait of those whose characters are moulded by the preaching of the prophets, is that they are no longer slaves of their base desires but rise above them. They turn into individuals who always remember God; indeed, the essence of religion is remembrance of God, the organized expression of which is prayer (salat). If the generations that come after the prophets become negligent of God and start following their base desires, they will figure, in the eyes of God, as people who have gone astray. Being affiliated to a prophet shall be of no use to them. They shall receive what they deserve. Of them, only those shall be spared who return to the original religion, and adopt a life of faith and virtuous deeds. Those who strive for the life Hereafter, do not immediately receive the fruits of their labours and sacrifices. For this reason, they may have misgivings that this is a path of pointless endeavour. But this is a mere misunderstanding. The fact is that, just as those who devote their efforts to worldly affairs achieve corresponding results, so also will those who strive for the life of the Hereafter be requited in full measure. Nobody need harbour any doubts about this.
Commentary
فَخَلَفَ (Khalf) means bad successors, while فَخَلَفَ (Khalaf) means good successors. (Mazhari) Mujahid (رح) has reported that when the Day of Judgment would be near and the pious people would all be dead and gone, people will lose interest in prayers and indulge in all sort of vices and evil deeds.
Offering prayers outside fixed time or not with congregation (جَمَاعَت) is a default and of no avail, and is a great sin.
Most exegetes / commentators are of the view that offering prayers after its time has lapsed is a default of prayers (اضَاعُوا الصَّلٰوۃَ ). Among them are Sayyidna ` Abdullah Ibn Masud, Nakhai, Qasim, Mujahid, Ibrahim and ` Umar Ibn ` Abdul ` Aziz. While others consider that any lapse in the form and conditions of prayers is اِضَاعتِ صلٰوۃ and includes the lapse of time as well. Still others believe that offering of prayers at home and not with the congregation (جَمَاعَت) is اِضَاعتِ صلٰوۃ (Qurtubi, Bahr ul-Muhit).
Sayyidna ` Umar al-Faruq ؓ ، had sent out a circular to all his governors saying:
إن أھم امرکم عندی الصلوٰۃ، فمن ضیعھافھو لما سواھا اضیع (مؤطا امام مالک)
"In my view the most important among your tasks is prayer. So, whoever defaults in this, will default in discharging his other obligations all the more."
Once Sayyidna Hudaifah ؓ saw someone offering his prayers without observing the prescribed rules, and was going through the rituals rather hurriedly without pausing. He asked the man how long he had been offering his prayers like that. The man replied for the last forty years. 'Then Sayyidna Hudaifah ؓ said:
"You have not offered a single of your prayers correctly."
He further remarked:
"If you die offering your prayers like this then remember you will die without following the course given by The Holy Prophet ﷺ .
Sayyidna Abu Mas’ ud ؓ has been quoted in Tirmidhi that the Holy Prophet ﷺ had said that the prayer of a person is lost who does not observe اِقَامَت i.e. does not stand upright in his prayers. It means that if one does not pause while bowing down (رُکُوع) and prostrating (سَجدَہ) in his prayers or who does not stand straight up after bowing down ( رُکُوع) or does not sit up in between two prostrations (سَجدُوں) his prayers would be considered as not performed. Similarly, if one is not careful about ablution (وُضُو) and his cleanliness (طَھَارَت) his prayers will also be lost.
Sayyidna Hasan-al-Basri (رح) has observed that leaving the mosques unattended and being over involved in business and enjoyments of life is included in the meaning of this verse.
Imam Qurtubi' (رح) after reproducing these sayings had said that even knowledgeable people ignore the prescribed rules of prayers and merely go through its motions. He made this observation in the 6th century Hijrah when such people were few. Presently the position is worse, and there are many more people who disregard the rules of prayers. نَعُوذُ بِاللہِ مِن شُرُورِ انفُسِنَا وَ اَعمَالِنا (and pursued desires - 19:59) (شَھَوَات ) refers to all such wordly pleasures which make people negligent of their duty to Allah making them lose interest in Prayers. Sayyidna Ali ؓ has said that palatial houses and luxurious carriages which attract people's eye, and wearing dresses which distinguish a person from the common man all fall within the category of worldly pleasures. (Qurtubi)
فَسَوفَ یَلقَونَ غَیِّاً (So they will soon face[ the outcome of their ] perversion - 19:59) The word غَیّ in Arabic language is the opposite of رشاد . All virtues and good things are رشاد and all vices and evils are غَیّ. Sayyidna ` Abdullah Ibn Mas’ ud ؓ has reported that there is a cave in Hell by the name غَیّ which houses various types of severe punishments, more numerous than all the punishments of Hell.
Ibn ` Abbas ؓ has remarked that even Hell seeks protection from غَیّ , which is the name of a cave in the Hell. Allah Ta` ala has prepared it for habitual adulterers who persist in adultery, and for the drunkards who do not give up drinking, and for the usurers who do not stop taking interest and for those who disobey their parents, and those who give false witness and for the woman who declares someone else's child as her husband's. (Qurtubi)
(Now there hath succeeded them a later) evil (generation who have ruined worship) they abstained from the performance of the prayer (and have followed lusts) they occupied themselves with the pleasures of this worldly life and indulged in marrying half sisters from their fathers' side. The reference here is to the Jews. (But they will meet deception) a valley in Gehenna.
They were succeeded by Wicked People and Good People
After Allah mentioned the party of blessed ones -- the Prophets and those who followed them by maintainig the limits set by Allah and His commandments, fulfilling what Allah ordered and avoiding His prohibitions -- then He mentions,
(خَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) (there has succeeded them a posterity.) This means later generations.
أَضَاعُواْ الصَّلَـوةَ
(who have lost Salah) Losing their prayers is when they do not consider the prayers obligatory. Therefore they lose, because the prayer is the pillar and foundation of the religion. It is the best of the servants' deeds. Thus, these people will occupy themselves with worldly desires and delights, and they will be pleased with the life of this world. They will be tranquil and at ease in the worldly appetites. Therefore, these people will meet with Ghaiy, which means loss on the Day of Resurrection. Al-Awza`i reported from Musa bin Sulayman, who reported from Al-Qasim bin Mukhaymirah that he said concerning Allah's statement,
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَـوةَ
(Then, there has succeeded them a posterity who have lost the Salah) "This means that they will not keep up with the proper times of the prayer, because if it meant complete abandonment of the prayer, this would be disbelief." It is also reported that it was said to Ibn Mas`ud, "Allah often mentions the prayer in the Qur'an. He says,
الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـتِهِمْ سَاهُونَ
(Those who neglect their Salah.) 107:5 And He says,
عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ
(Those who remain constant in their Salah.) 70:23 And He says,
عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
(Who guard their Salah.)" 23:9 Then, Ibn Mas`ud said, "This means at its designated times." The people said, "We thought that this was referring to the abandonment of the prayer." He replied, "That would be disbelief." Masruq said, "No one who guards the five daily prayers will be written among the heedless. In their neglect is destruction. Their neglect is delaying them past their fixed times." Al-Awza`i reported from Ibrahim bin Zayd that Umar bin `Abdul-`Aziz recited the Ayah,
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصَّلَـوةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِ فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(Then, there has succeeded them a posterity who have lost the Salah and have followed lusts. So they will meet Ghayy.) Then, he said, "Their loss was not their abandonment of the prayers, but it was by not offering them during their proper and prescribed times." Allah said,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy. ) `Ali bin Abi Talhah reported from Ibn `Abbas that he said,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy.) "This means loss." Qatadah said, "This means evil." Sufyan Ath-Thawri, Shu`bah and Muhammad bin Ishaq all reported from Abu Ishaq As-Sabi`i, who reported from Abu `Ubaydah, who reported from `Abdullah bin Mas`ud that he said,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy.) "This is a valley in the Hellfire which is very deep and its food is filthy." Al-A`mash reported from Ziyad, who reported from Abu `Iyad, who commented Allah's statement,
فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً
(So they will meet Ghayy.) He said, "This is a valley in Hell made of puss and blood." Allah said,
إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـلِحاً
(Except those who repent and believe and work righteousness.) This means, "Except those who recant from giving up the prayers and following the desires, for verily, Allah will accept their repentance, give them a good end and make them of those who inherit the Garden of Delight (Paradise). " For this reason Allah says,
فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً
(Such will enter Paradise and they will not be wronged in aught.) This is because repentance wipes away that which was before it. In another Hadith, the Prophet said,
«التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَاذَنْبَ لَه»
(The one who repents from sin is like he who has no sin.) Because of this, those who repent will not lose anything from the (good) deeds that they did. They will not be held accountable for what they did before their repentance, thus causing a decrease in their reward for deeds that they do after their repentance. That is because whatever they did before repenting is lost, forgotten and not taken to account. This is an honor from the Most Generous and a kindness from the Most Gentle. This is an exception that is made for these people, similar to Allah's statement in Surah Al-Furqan,
وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَـهَا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ
(And those who invoke not any other god along with Allah, nor kill such person as Allah has forbidden, except for just cause...) until Allah's statement,
وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً
(and Allah is Oft-Forgiving, Most Merciful.) 25:68-70
But there succeeded after them a posterity who neglected the prayer by abandoning performance of it a posterity such as the Jews and the Christians and followed their lusts in the way of acts of disobedience. So they shall soon encounter Ghayy — a valley in Hell — that is they shall fall into it;
فأتى مِن بعد هؤلاء المنعَم عليهم أتباع سَوْء تركوا الصلاة كلها، أو فوتوا وقتها، أو تركوا أركانها وواجباتها، واتبعوا ما يوافق شهواتهم ويلائمها، فسوف يلقون شرًا وضلالا وخيبة في جهنم.
لما ذكر تعالى حزب السعداء وهم الأنبياء عليهم السلام ومن اتبعهم من القائمين بحدود الله وأوامره المؤدين فرائض الله التاركين لزواجره ; ذكر أنه "خلف من بعدهم خلف" أي قرون أخر "أضاعوا الصلاة" وإذا أضاعوها فهم لما سواها من الواجبات أضيع لأنها عماد الدين وقوامه وخير أعمال العباد وأقبلوا على شهوات الدنيا وملاذها ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فهؤلاء سيلقون غيا أي خسارا يوم القيامة وقد اختلفوا في المراد بإضاعة الصلاة ههنا فقال قائلون: المراد بإضاعتها تركها بالكلية قاله محمد بن كعب القرظي وابن زيد بن أسلم والسدي واختاره ابن جرير ولهذا ذهب من ذهب من السلف والخلف والأئمة كما هو المشهور عن الإمام أحمد وقول عن الشافعي إلى تكفير تارك الصلاة للحديث " بين العبدوبين الشرك ترك الصلاة " والحديث الآخر " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" وليس هذا محل بسط هذه المسألة وقال الأوزاعي عن موسى بن سليمان عن القاسم بن مخيمرة في قوله "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة" قال إنما أضاعوا المواقيت ولو كان تركا كان كفرا وقال وكيع عن المسعودي عن القاسم بن عبدالرحمن والحسن بن سعيد عن ابن مسعود أنه قيل له إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن "الذين هم عن صلاتهم ساهون" و "على صلاتهم دائمون" و "على صلاتهم يحافظون" فقال ابن مسعود على مواقيتها قالوا ما كنا نرى ذلك إلا على الترك قال ذلك الكفر وقال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس فيكتب من الغافلين وفي إفراطهن الهلكة وإفراطهن إضاعتهن عن وقتهن وقال الأوزاعي عن إبراهيم بن يزيد أن عمر بن عبدالعزيز قرأ "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" ثم قال لم تكن إضاعتهم تركها ولكن أضاعوا الوقت وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" قال عند قيام الساعة وذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلام ينزو بعضهم على بعض في الأزقة وكذا روى ابن جريج عن مجاهد مثله وروى جابر الجعفي عن مجاهد وعكرمة وعطاء بن أبي رباح أنهم من هذه الأمة يعنون في آخر الزمان وقال ابن جرير حدثني الحارث حدثنا الحسن الأشيب حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" قال هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق لا يخافون الله في السماء ولا يستحيون من الناس في الأرض وقال ابن أبى حاتم حدثنا أحمد بن سنان الواسطي حدثنا أبو عبدالرحمن المقري حدثنا حيوة حدثنا بشير بن أبي عمرو الخولاني أن الوليد بن قيس حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ثم يكون خلف يقرأون القرآن لا يعدو تراقيهم ويقرأ القرآن ثلاثة مؤمن ومنافق وفاجر " وقال بشير قلت للوليد ما هؤلاء الثلاثة؟ قال المؤمن مؤمن به والمنافق كافر به والفاجر يأكل به وهكذا رواه أحمد عن أبي عبدالرحمن المقري وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثني أبي حدثنا إبراهيم ابن موسى أنبأنا عيسى بن يونس حدثنا عبيدالله بن عبدالرحمن بن وهب عن مالك عن أبي الرجال أن عائشة كانت ترسل بالشيء صدقة لأهل الصفة وتقول لا تعطوا منه بربريا ولا بربرية فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " هم الخلف الذين قال الله تعالى فيهم فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة " هذا حديث غريب وقال أيضا حدثني أبي حدثنا عبدالرحمن بن الضحاك حدثنا الوليد بن جرير عن شيخ من أهل المدينة أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول في قول الله "فخلف من بعدهم خلف" الآية قال هم أهل الغرب يملكون وهم شر من ملك وقال كعب الأحبار والله إنى لأجد صفة المنافقين في كتاب الله عز وجل شرابين للقهوات تراكين للصلوات لعابين بالكعبات رقادين عن العتمات مفرطين في الغدوات تراكين للجمعات قال ثم تلا هذه الآية "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" وقال الحسن البصري: عطلوا المساجد ولزموا الضيعات وقال أبو الأشهب العطاردي: أوحى الله إلى داود عليه السلام يا داود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة وإن أهون ما أصنع بالعبد من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته أن أحرمه طاعتي وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا أبو زيد التميمي عن أبي قبيل أنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن واللبن " أما اللبن فيتبعون الزيف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلاة وأما القرآن فيتعلمه المنافقون فيجادلون به المؤمنين ورواه عن حسن بن موسى عن ابن لهيعة حدثنا أبو قبيل عن عقبة به مرفوعا بنحوه تفرد به وقوله "فسوف يلقون غيا" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "فسوف يلقون غيا" أي خسرانا وقال قتادة شرا وقال سفيان الثوري وشعبة ومحمد بن إسحاق عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود "فسوف يلقون غيا" قال واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم وقال الأعمش عن زياد عن أبي عياض في قوله "فسوف يلقون غيا" قال واد في جهنم من قيح ودم وقال الإمام أبو جعفر بن جرير حدثني عباس بن أبي طالب حدثنا محمد بن زياد حدثنا شرقي بن قطامي عن لقمان بن عامر الخزاعي قال: جئت أبا أمامة صدي بن عجلان الباهلي فقلت حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطعام ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه " لو أن صخرة زنة عشر أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين خريفا ثم تنتهي إلى غي وآثام " قال قلت ما غي وآثام قال: قال " بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار " وهما اللذان ذكرهما الله في كتابه "أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا" وقوله في الفرقان "ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما" هذا حديث غريب ورفعه منكر.
ثم بين - سبحانه - ما حدث من الذين جاءوا بعد هؤلاء المنعم عليهم فقال : ( فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُواْ الصلاة واتبعوا الشهوات فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً ) .ولفظ ( الخلف ) بسكون اللام - الأولاد ، والواحد والجمع فيه سواء ، وأكثر ما يطلق على الأشرار والطالحين ، ومنه المثل السائر : " سكت ألفا ونطق خلفا " وقوله الشاعر :ذهب الذين نعيش فى أكنافهم ... وبقيت فى خلف كجلد الأجربوالمراد بهذا اللفظ فى الآية : اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين الذين جاءوا بعد أبنيائهم ، ولكنهم خالفوا شريعتهم ، وأهملوا ما أمروهم به وما نهوهم عنه .أما لفظ " الخلف " بفتح اللام - فيطلق على البدل ولدا كان أو غير ولد وأكثر استعمالاته فى المدح ، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله . . " .والمعنى : فخلف من بعد أولئك الأخيار الذين أنعم الله عليهم ، خلف سوء وشر ، ومن الأدلة على سوئهم وفجورهم أنهم ( أَضَاعُواْ الصلاة ) بأن تركوها ، أو لم يؤدوها على وجهها المشروع ( واتبعوا الشهوات ) التى جعلتهم ينهمكون فى المعاصى ، ويسارعون فى اقتراف المنكرات .وقوله ( فَسَوْفَ يَلْقُونَ غَيّاً ) بيان لسوء عاقبتهم ، أى : فسوف يلقى هؤلاء المضيعون للصلاة ، المتبعون للشهوات ، خسراناً وشراً فى دنياهم وآخرتهم ، بسبب ضلالهم وتنكيهم الصراط المستقيم .فالمراد بالغىِّ : الخسران والضلال . يقال : غوى فلان يغوى إذ ضل . والاسم الغواية .وقيل : المراد بالغى هنا : وادى فى جهنم تستعيذ من حره أوديتها . وقيل : هو نهر فى أسفل جهنم يسيل فيه صديد أهلها .
يقول تعالى ذكره: فحدث من بعد هؤلاء الذين ذكرت من الأنبياء الذين أنعمت عليهم، ووصفت صفتهم في هذه السورة، خلْف سوء في الأرض أضاعوا الصلاة.ثم اختلف أهل التأويل في صفة إضاعتهم الصلاة، فقال بعضهم: كانت إضاعتهموها تأخيرهم إياها عن مواقيتها ، وتضييعهم أوقاتها.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ بن سعد الكندي، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة، في قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ) قال: إنما أضاعوا المواقيت، ولو كان تركا كان كفرا.حدثنا إسحاق بن زيد الخطابي، قال: ثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن القاسم بن مخيمرة، نحوه.حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير، قال: ثني الوليد بن مسلم، عن أبي عمرو، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أضاعوا المواقيت، ولو تركوها لصاروا بتركها كفارا.حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن القاسم، نحوه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن يزيد، أن عمر بن عبد العزيز بعث رجلا إلى مصر لأمر أعجله للمسلمين، فخرج إلى حرسه، وقد كان تقدم إليهم أن لا يقوموا إذا رأوه، قال: فأوسعوا له، فجلس بينهم فقال: أيكم يعرف الرجل الذي بعثناه إلى مصر؟ فقالوا: كلنا نعرفه، قال: فليقم أحدثكم سنا، فليدعه، فأتاه الرسول فقال: لا تعجلني أشدّ عليّ ثيابي، فأتاه فقال: إن اليوم الجمعة، فلا تبرحن حتى تصلي، وإنا بعثناك في أمر أعجله للمسلمين، فلا يعجلنك ما بعثناك له أن تؤخر الصلاة عن ميقاتها، فإنك مصليها لا محالة، ثم قرأ ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) ثم قال: لم يكن إضاعتهم تركها، ولكن أضاعوا الوقت.حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، والحسن بن مسعود، عن ابن مسعود، أنه قيل له: إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ و عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ و عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ فقال ابن مسعود رضي الله عنه: على مواقيتها ، قالوا: ما كنا نرى ذلك إلا على الترك، قال: ذاك الكفر.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عمر أبو حفص الأبار، عن منصور بن المعتمر، قال: قال مسروق: لا يحافظ أحد على الصلوات الخمس، فيكتب من الغافلين، وفي إفراطهنّ الهلكة، وإفراطهنّ: إضاعتهنّ عن وقتهنّ.وقال آخرون: بل كانت إضاعتهموها: تركها.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن القرظي، أنه قال في هذه الآية ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ) يقول: تركوا الصلاة.قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك عندي بتأويل الآية، قول من قال: إضاعتهموها تركهم إياها لدلالة قول الله تعالى ذكره بعده على أن ذلك كذلك، وذلك قوله جلّ ثناؤه إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فلو كان الذين وصفهم بأنهم ضيعوها مؤمنين لم يستثن منهم من آمن، وهم مؤمنون ولكنهم كانوا كفارا لا يصلون لله، ولا يؤدّون له فريضة فسقة قد آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله، وقد قيل: إن الذين وصفهم الله بهذه الصفة قوم من هذه الأمة يكونون في آخر الزمان.حدثني محمد بن عمرو، قال : ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى. وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ينـزو بعضهم على بعض في الأزقة. قال محمد بن عمرو : زنا. وقال الحارث: زناة.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريح، عن مجاهد مثله، وقال: زنا كما قال ابن عمرو.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزه، عن جابر، عن عكرمة ومجاهد وعطاء بن أبي رباح ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ).... الآية، قال: هم أمة محمد.وحدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال : ثنا شريك، عن أبي تميم بن مهاجر في قول الله: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ ) قال: هم في هذه الأمة يتراكبون تراكب الأنعام والحمر في الطرق، لا يخافون الله في السماء، ولا يستحيون الناس في الأرض.وأما قوله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) فإنه يعني أن هؤلاء الخلْف الذين خلفوا بعد أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين سيدخلون غيا، وهو اسم واد من أودية جهنم، أو اسم بئر من آبارها.كما حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن زياد بن رزان (2) قال: ثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئت أبا أمامة صديّ بن عجلان الباهلي، فقلت: حدِّثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَوْ أنَّ صَخْرَةً زنَةَ عَشْرِ أوَاقٍ قُذِفَ بِها من شَفيرِ جَهَنَّمَ ما بَلَغَتْ قَعْرَها خَمْسِينَ خَرِيفا، ثُمَّ تَنْتَهي إلى غَيٍّ وأثامٍ ، قال: قُلْتُ وَما غَيّ ومَا أثامٌ؟ قالَ: بِئْرَانِ في أسْفَلِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِما صَدِيدُ أهْلِ النَّارِ، وَهُما اللَّتانِ ذَكَرَ اللهُ في كِتابِهِ( أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) ، وقوله في الفرقان وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا .حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عمرو بن عاصم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: واديا في جهنم.حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: واديا في النار.حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر.حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: الغيّ: نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في قوله ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: الغيّ: نهر جهنم في النار، يعذّب فيه الذين اتبعوا الشهوات.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله ( أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: نهر في النار يقذف فيه الذين اتبعوا الشهوات.وقال آخرون: بل عنى بالغيّ في هذا الموضع: الخسران.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) يقول: خسرانا.وقال آخرون: بل عنى به الشرّ.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) قال: الغيّ: الشرّ.ومنه قول الشاعر:فَمَـنْ يَلْـقَ خَـيْرًا يَحْـمَد النَّاس أمْرَهُوَمَـنْ يَغْـوَ لا يَعْـدَمْ على الغَيّ لائما (3)قال أبو جعفر: وكلّ هذه الأقوال متقاربات المعاني، وذلك أن من ورد البئرين اللتين ذكرهما النبيّ صلى الله عليه وسلم، والوادي الذي ذكره ابن مسعود في جهنم، فدخل ذلك، فقد لاقى خسرانا وشرّا، حسبه به شرّا.------------------------الهوامش:(2) ذكر صاحب تاج العروس : الحافظ أبا بكر : محمد بن علي بن عاصم بن رازان ، بسند أصبهان المعروف بابن المقري ، بألف بعد الراء فلعل " رزان " هنا محرف عن " رازان " .(3) البيت للمرقش الأصغر : ربيعة بن سليمان بن سعد بن مالك ضييعة بن قيس بن ثعلبة ، وهو ابن أخي المرقش الأكبر ، وعم طرفة بن العبد ( المفضليات ، طبع القاهرة ص 118 ) . وفي ( اللسان : غوى ) قال : الغي : الضلال والخيبة . غوى ( بالفتح ) غيا ، وغوى ( بالكسر ) غواية . الأخيرة عن أبي عبيد : ضل . ورجل غاو ، وغو ، وغوى ، وغيان : ضال . وأغواه هو . وأنشد للمرقش : " فمن يلق . . . . البيت " .
قوله عز وجل : ( فخلف من بعدهم خلف ) أي : من بعد النبيين المذكورين خلف وهم قوم سوء ، " والخلف " بالفتح الصالح ، وبالجزم الطالح .قال السدي : أراد بهم اليهود ومن لحق بهم .وقال مجاهد وقتادة : هم في هذه الأمة .( أضاعوا الصلاة ) تركوا الصلاة المفروضة .وقال ابن مسعود وإبراهيم : أخروها عن وقتها .وقال سعيد بن المسيب : هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر ، ولا العصر حتى تغرب الشمس .( واتبعوا الشهوات ) أي : المعاصي وشرب الخمر ، يعني آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله . وقال مجاهد : هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزو بعضهم على بعض في الأسواق والأزقة .( فسوف يلقون غيا ) قال وهب : " الغي " نهر في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه .وقال ابن عباس : " الغي " واد في جهنم ، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد للزاني المصر عليه ولشارب الخمر المدمن عليها ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور .وقال عطاء : " الغي " : واد في جهنم يسيل قيحا ودما .وقال كعب : هو واد في جهنم أبعدها قعرا ، وأشدها حرا في بئر تسمى " الهيم " كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فيسعر بها جهنم . أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة أخبرنا محمد بن أحمد الحارثي أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي أخبرنا عبد الله بن محمود أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال وأخبرنا عبد الله بن المبارك عن هشيم بن بشير أخبرنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : " إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفا من حجر يهوي ، أو قال صخرة تهوي ، عظمها كعشر عشروات عظام سمان فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد : هل تحت ذلك شيء يا أبا أمامة؟ قال : نعم غي وآثام " .وقال الضحاك : غيا وخسرانا . وقيل : هلاكا . وقيل : عذابا .وقوله : ( فسوف يلقون غيا ) ليس معناه يرون فقط ، بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية .
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) فرع على الثناء عليهم اعتبارٌ وتنديد بطائفة من ذرياتهم لم يقتدوا بصالح أسلافهم وهم المعني بالخَلْف .والخلْف بسكون اللام عقب السُوء ، و بفتح اللام عقب الخير . وتقدم عند قوله تعالى : { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب } في سورة الأعراف ( 169 ).وهو هنا يشمل جميع الأمم التي ضلّت لأنها راجعة في النّسب إلى إدريس جدّ نوح إذ هم من ذرية نوح ومن يرجع أيضاً إلى إبراهيم ، فمنهم من يدلي إليه من نسل إسماعيل وهم العرب . ومنهم من يدلي إليْه من نسل يعقوب وهم بنو إسرائيل .ولفظ من بعدهم } يشمل طبقات وقروناً كثيرة ، ليس قيداً لأنّ الخلف لا يكون إلاّ من بعد أصله وإنّما ذُكر لاستحضار ذهاب الصالحين .والإضاعة : مجاز في التفريط بتشبيهه بإهمال العَرْض النفيس ، فرطوا في عبادة الله واتبعوا شهواتهم فلم يخالفوا ما تميل إليه أنفسهم ممّا هو فساد . وتقدم قوله تعالى : { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً } في سورة الكهف ( 30 ).والصلاة : عبادة الله وحده . وهذان وصفان جامعان لأصناف الكفر والفسوق ، فالشرك إضاعة للصلاة لأنّه انصراف عن الخضوع لله تعالى ، فالمشركون أضاعوا الصلاة تماماً ، قال تعالى : { قالوا لم نك من المصلّين } [ المدثر : 43 ]. والشرك : اتباع للشّهوات ، لأنّ المشركين اتّبعوا عبادة الأصنام لمجرد الشهوة من غير دليل ، وهؤلاء هم المقصود هنا ، وغير المشركين كاليهود والنصارى فَرطوا في صلوات واتبعوا شهوات ابتدعوها ، ويشمل ذلك كله اسم الغيّ .والغيّ : الضلال ، ويطلق على الشرّ ، كما أطلق ضده وهو الرشَد على الخير في قوله تعالى : { أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً } [ الجنّ : 10 ] وقوله { قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً } [ الجنّ : 21 ]. فيجوز أن يكون المعنى فسوف يلقون جزاء غيّهم ، كقوله تعالى : { ومن يفعل ذلك يلق أثاماً } [ الفرقان : 68 ] أي جزاء الآثام. وتقدم الغيّ في قوله تعالى : { وإخوانهم يمدونهم في الغي وقوله { وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً } كلاهما في سورة الأعراف ( 202و 146 ).
لما ذكر تعالى هؤلاء الأنبياء المخلصون المتبعون لمراضي ربهم، المنيبون إليه، ذكر من أتى بعدهم، وبدلوا ما أمروا به، وأنه خلف من بعدهم خلف، رجعوا إلى الخلف والوراء، فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها، مقدمة لها على حقوق الله،.فنشأ من ذلك التضييع لحقوقه، والإقبال على شهوات أنفسهم، مهما لاحت لهم، حصلوها، وعلى أي: وجه اتفقت تناولوها.{ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } أي: عذابا مضاعفا شديدا
قوله تعالى : فخلف من بعدهم خلف أي أولاد سوء . قال أبو عبيدة : حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد قال : ذلك عند قيام الساعة ، وذهاب صالحي هذه الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ينزو بعضهم على بعض في الأزقة زنى . وقد تقدم القول في ( خلف ) في ( الأعراف ) فلا معنى للإعادة . الثانية : قوله تعالى : أضاعوا الصلاة وقرأ عبد الله والحسن ( أضاعوا الصلوات ) على الجمع . وهو ذم ونص في أن إضاعة الصلاة من الكبائر التي يوبق بها صاحبها ولا خلاف في ذلك ، وقد قال عمر : ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع . واختلفوا فيمن المراد بهذه الآية ؛ فقال مجاهد : النصارى خلفوا بعد اليهود . وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد أيضا وعطاء : هم قوم من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في آخر الزمان ؛ أي يكون في هذه الأمة من هذه صفته لا أنهم المراد بهذه الآية .واختلفوا أيضا في معنى إضاعتها ؛ فقال القرظي : هي إضاعة كفر وجحد بها . وقال القاسم بن مخيمرة ، وعبد الله بن مسعود : هي إضاعة أوقاتها ، وعدم القيام بحقوقها وهو الصحيح ، وأنها إذا صليت مخلى بها لا تصح ولا تجزئ ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي صلى وجاء فسلم عليه ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات خرجه مسلم ، وقال حذيفة لرجل يصلي فطفف : منذ كم تصلي هذه الصلاة ؟ قال منذ أربعين عاما . قال : ما صليت ، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد - صلى الله عليه وسلم - . ثم قال : إن الرجل ليخفف الصلاة [ ص: 47 ] ويتم ويحسن . خرجه البخاري واللفظ للنسائي ، وفي الترمذي عن أبي مسعود الأنصاري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تجزئ صلاة لا يقيم فيها الرجل يعني صلبه في الركوع والسجود ؛ قال : حديث حسن صحيح ؛ والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم ؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود ؛ قال الشافعي وأحمد وإسحاق : من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة ؛ قال - صلى الله عليه وسلم - تلك الصلاة صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا . وهذا ذم لمن يفعل ذلك . وقال فروة بن خالد بن سنان : استبطأ أصحاب الضحاك مرة أميرا في صلاة العصر حتى كادت الشمس تغرب ؛ فقرأ الضحاك هذه الآية ، ثم قال : والله لأن أدعها أحب إلي من أن أضيعها . وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها ، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها ، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع ، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ، ولا دين لمن لا صلاة له . وقال الحسن : عطلوا المساجد ، واشتغلوا بالصنائع والأسباب . واتبعوا الشهوات أي اللذات والمعاصي .روى الترمذي وأبو داود عن أنس بن حكيم الضبي أنه أتى المدينة فلقي أبا هريرة فقال له : يا فتى ألا أحدثك حديثا لعل الله تعالى أن ينفعك به ؛ قلت : بلى . قال : إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة فيقول الله تبارك وتعالى لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أو نقصها فإن كانت تامة كتبت له تامة وإن كان انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك . قال يونس : وأحسبه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لفظ أبي داود . وقال : حدثنا [ ص: 48 ] موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا داود بن أبي هند عن زرارة بن أوفى عن تميم الداري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا المعنى . قال : ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك . وأخرجه النسائي عن همام عن الحسن عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة بصلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر - قال همام : لا أدري هذا من كلام قتادة أو من الرواية - فإن انتقص من فريضته شيء قال انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما نقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على نحو ذلك .خالفه أبو العوام فرواه عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن وجدت تامة كتبت تامة وإن كان انتقص منها شيء قال انظروا هل تجدون له من تطوع يكمل له ما ضيع من فريضته من تطوعه ثم سائر الأعمال تجري على حسب ذلكقال النسائي : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر بن شميل قال أنبأنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أكملها وإلا قال الله - عز وجل - انظروا لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال أكملوا به الفريضة قال أبو عمر بن عبد البر في كتاب ( التمهيد ) : أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون والله أعلم فيمن سها عن فريضة فلم يأت بها ، أو لم يحسن ركوعها وسجودها ولم يدر قدر ذلك وأما من تركها ، أو نسي ثم ذكرها فلم يأت بها عامدا واشتغل بالتطوع عن أداء فرضها وهو ذاكر له فلا تكمل له فريضة من تطوعه والله أعلم وقد روي من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر يرويه محمد بن حمير عن عمرو بن قيس السكوني عن عبد الله بن قرط عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده زيد فيها من تسبيحاته حتى تتم قال أبو عمر وهذا لا يحفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا من هذا الوجه وليس بالقوي وإن كان صح كان معناه أنه خرج من صلاة كان قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة .[ ص: 49 ] قلت : فينبغي للإنسان أن يحسن فرضه ونفله حتى يكون له نفل يجده زائدا على فرضه يقربه من ربه كما قال سبحانه وتعالى : وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه الحديث . فأما إذا كان نفل يكمل به الفرض فحكمه في المعنى حكم الفرض ، ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى وأولى ألا يحسن التنفل ، لا جرم تنفل الناس في أشد ما يكون من النقصان والخلل لخفته عندهم وتهاونهم به ، حتى كأنه غير معتد به ولعمر الله لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه ويظن به العلم تنفله كذلك ، بل فرضه إذ ينقره نقر الديك لعدم معرفته بالحديث فكيف بالجهال الذين لا يعلمون ، وقد قال العلماء : ولا يجزئ ركوع ولا سجود ولا وقوف بعد الركوع ولا جلوس بين السجدتين حتى يعتدل راكعا وواقفا وساجدا وجالسا وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر ، وهذه رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك وقد مضى هذا المعنى في ( البقرة ) وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو ؟ ! بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول لأنه وقع على غير المطلوب والله أعلم .قوله تعالى : واتبعوا الشهوات وعن علي - رضي الله تعالى عنه - في قوله تعالى : واتبعوا الشهوات هو من بنى المشيد وركب المنظور ولبس المشهور .قلت : الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه وفي الصحيح حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وما ذكر عن علي - رضي الله عنه - جزء من هذا .قوله تعالى : فسوف يلقون غيا قال ابن زيد شرا أو ضلالا أو خيبة قال :فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائماوقال عبد الله بن مسعود : هو واد في جهنم والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا [ ص: 50 ] الغي ؛ كما قال جل ذكره : ومن يفعل ذلك يلق أثاما والأظهر أن الغي اسم للوادي سمي به لأن الغاوين يصيرون إليه . قال كعب : يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر ، ثم قرأ فسوف يلقون غيا أي هلاكا وضلالا في جهنم ، وعنه : غي واد في جهنم أبعدها قعرا ؛ وأشدها حرا ، فيه بئر يسمى البهيم ، كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك البئر فتسعر بها جهنم ، وقال ابن عباس : غي واد في جهنم ، وأن أودية جهنم لتستعيذ من حره ، أعد الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنا ، ولشارب الخمر المدمن عليه ، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور ، ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه .
A distinctive trait of those whose characters are moulded by the preaching of the prophets, is that they are no longer slaves of their base desires but rise above them. They turn into individuals who always remember God; indeed, the essence of religion is remembrance of God, the organized expression of which is prayer (salat). If the generations that come after the prophets become negligent of God and start following their base desires, they will figure, in the eyes of God, as people who have gone astray. Being affiliated to a prophet shall be of no use to them. They shall receive what they deserve. Of them, only those shall be spared who return to the original religion, and adopt a life of faith and virtuous deeds. Those who strive for the life Hereafter, do not immediately receive the fruits of their labours and sacrifices. For this reason, they may have misgivings that this is a path of pointless endeavour. But this is a mere misunderstanding. The fact is that, just as those who devote their efforts to worldly affairs achieve corresponding results, so also will those who strive for the life of the Hereafter be requited in full measure. Nobody need harbour any doubts about this.
Commentary
فَخَلَفَ (Khalf) means bad successors, while فَخَلَفَ (Khalaf) means good successors. (Mazhari) Mujahid (رح) has reported that when the Day of Judgment would be near and the pious people would all be dead and gone, people will lose interest in prayers and indulge in all sort of vices and evil deeds.
Offering prayers outside fixed time or not with congregation (جَمَاعَت) is a default and of no avail, and is a great sin.
Most exegetes / commentators are of the view that offering prayers after its time has lapsed is a default of prayers (اضَاعُوا الصَّلٰوۃَ ). Among them are Sayyidna ` Abdullah Ibn Masud, Nakhai, Qasim, Mujahid, Ibrahim and ` Umar Ibn ` Abdul ` Aziz. While others consider that any lapse in the form and conditions of prayers is اِضَاعتِ صلٰوۃ and includes the lapse of time as well. Still others believe that offering of prayers at home and not with the congregation (جَمَاعَت) is اِضَاعتِ صلٰوۃ (Qurtubi, Bahr ul-Muhit).
Sayyidna ` Umar al-Faruq ؓ ، had sent out a circular to all his governors saying:
إن أھم امرکم عندی الصلوٰۃ، فمن ضیعھافھو لما سواھا اضیع (مؤطا امام مالک)
"In my view the most important among your tasks is prayer. So, whoever defaults in this, will default in discharging his other obligations all the more."
Once Sayyidna Hudaifah ؓ saw someone offering his prayers without observing the prescribed rules, and was going through the rituals rather hurriedly without pausing. He asked the man how long he had been offering his prayers like that. The man replied for the last forty years. 'Then Sayyidna Hudaifah ؓ said:
"You have not offered a single of your prayers correctly."
He further remarked:
"If you die offering your prayers like this then remember you will die without following the course given by The Holy Prophet ﷺ .
Sayyidna Abu Mas’ ud ؓ has been quoted in Tirmidhi that the Holy Prophet ﷺ had said that the prayer of a person is lost who does not observe اِقَامَت i.e. does not stand upright in his prayers. It means that if one does not pause while bowing down (رُکُوع) and prostrating (سَجدَہ) in his prayers or who does not stand straight up after bowing down ( رُکُوع) or does not sit up in between two prostrations (سَجدُوں) his prayers would be considered as not performed. Similarly, if one is not careful about ablution (وُضُو) and his cleanliness (طَھَارَت) his prayers will also be lost.
Sayyidna Hasan-al-Basri (رح) has observed that leaving the mosques unattended and being over involved in business and enjoyments of life is included in the meaning of this verse.
Imam Qurtubi' (رح) after reproducing these sayings had said that even knowledgeable people ignore the prescribed rules of prayers and merely go through its motions. He made this observation in the 6th century Hijrah when such people were few. Presently the position is worse, and there are many more people who disregard the rules of prayers. نَعُوذُ بِاللہِ مِن شُرُورِ انفُسِنَا وَ اَعمَالِنا (and pursued desires - 19:59) (شَھَوَات ) refers to all such wordly pleasures which make people negligent of their duty to Allah making them lose interest in Prayers. Sayyidna Ali ؓ has said that palatial houses and luxurious carriages which attract people's eye, and wearing dresses which distinguish a person from the common man all fall within the category of worldly pleasures. (Qurtubi)
فَسَوفَ یَلقَونَ غَیِّاً (So they will soon face[ the outcome of their ] perversion - 19:59) The word غَیّ in Arabic language is the opposite of رشاد . All virtues and good things are رشاد and all vices and evils are غَیّ. Sayyidna ` Abdullah Ibn Mas’ ud ؓ has reported that there is a cave in Hell by the name غَیّ which houses various types of severe punishments, more numerous than all the punishments of Hell.
Ibn ` Abbas ؓ has remarked that even Hell seeks protection from غَیّ , which is the name of a cave in the Hell. Allah Ta` ala has prepared it for habitual adulterers who persist in adultery, and for the drunkards who do not give up drinking, and for the usurers who do not stop taking interest and for those who disobey their parents, and those who give false witness and for the woman who declares someone else's child as her husband's. (Qurtubi)
(Now there hath succeeded them a later) evil (generation who have ruined worship) they abstained from the performance of the prayer (and have followed lusts) they occupied themselves with the pleasures of this worldly life and indulged in marrying half sisters from their fathers' side. The reference here is to the Jews. (But they will meet deception) a valley in Gehenna.