The Consequences for the Disbelievers
Here Allah consoles His Prophet Muhammad ﷺ for the disbelief of those among his people who opposed him.
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
(And if they deny you, so did deny before them the people of Nuh) until His saying,
وَكُذِّبَ مُوسَى
(and denied was Musa.) means, despite all the clear signs and evidence that they brought.
فَأمْلَيْتُ لِلْكَـفِرِينَ
(But I granted respite to the disbelievers for a while,) means, `I delayed and postponed.'
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
(then I seized them, and how (terrible) was My punishment!) means, `how great was My vengeance against them and My punishment of them!' In the Two Sahihs it is reported from Abu Musa that the Prophet said:
«إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه»
(Allah lets the wrongdoer carry on until, when He seizes him, He will never let him go.) Then he recited:
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
(Such is the punishment of your Lord when He seizes the towns while they are doing wrong. Verily, His punishment is painful (and) severe.) 11:102 Then Allah says:
فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـهَا
(And many a township did We destroy)
وَهِىَ ظَـلِمَةٌ
(while they were given wrongdoing,) meaning, they were rejecting their Messengers.
فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا
(so that it lie in ruins,) Ad-Dahhak said, "Leveled to their roofs," i.e., their houses and cities were destroyed.
وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ
(and (many) a deserted well) means, they draw no water from it, and no one comes to it, after it had been frequented often by crowds of people.
وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ
(and a castle Mashid!) `Ikrimah said, "This means whitened with plaster." Something similar was narrated from `Ali bin Abi Talib, Mujahid, `Ata', Sa`id bin Jubayr, Abu Al-Mulayh and Ad-Dahhak. Others said that it means high and impenetrable fortresses. All of these suggestions are close in meaning and do not contradict one another, for this sturdy construction and great height did not help their occupants or afford them any protection when the punishment of Allah came upon them, as He says:
أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ
("Wheresoever you may be, death will overtake you even if you are in Buruj Mushayyadah!") 4:78
أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاٌّرْضِ
(Have they not traveled through the land,) means, have they not traveled in the physical sense and also used their minds to ponder That is sufficient, as Ibn Abi Ad-Dunya said in his book At-Tafakkur wal-I`tibar, "Some of the wise people said, `Give life to your heart with lessons, illuminate it with thought, kill it with asceticism, strengthen it with certain faith, remind it of its mortality, make it aware of the calamities of this world, warn it of the disasters that life may bring, show it how things may suddenly change with the passing of days, tell it the stories of the people of the past, and remind it what happened to those who came before."' Walk through their ruins, see what they did and what became of them, meaning, look at the punishments and divine wrath that struck the nations of the past who belied,
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا
(and have they hearts wherewith to understand and ears wherewith to hear) meaning, let them learn a lesson from that.
فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاٌّبْصَـرُ وَلَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ
(Verily, it is not the eyes that grow blind, but it is the hearts which are in the breasts that grow blind.) means, the blind person is not the one whose eyes cannot see, but rather the one who has no insight. Even if the physical eyes are sound, they still cannot learn the lesson.
Have they namely the disbelievers of Mecca not travelled in the land so that they may have hearts with which to comprehend what befell deniers before them or ears with which to hear? the stories of how they were destroyed and their dwelling-places were ruined and so take heed? Indeed it is not the eyes that turn blind but it is the hearts that turn blind within the breasts allatī fī’l-sudūr for emphasis.
أفلم يَسِر المكذبون من قريش في الأرض ليشاهدوا آثار المهلكين، فيتفكروا بعقولهم، فيعتبروا، ويسمعوا أخبارهم سماع تدبُّر فيتعظوا؟ فإن العمى ليس عمى البصر، وإنما العمى المُهْلِك هو عمى البصيرة عن إدراك الحق والاعتبار.
وقوله " أفلم يسيروا في الأرض " أي بأبدانهم وبفكرهم أيضا وذلك كاف كما قال ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار حدثنا هارون بن عبدالله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار: قال أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن: يا موسى اتخذ نعلين من حديد وعصا ثم سح في الأرض ثم اطلب الآثار والعبر حتى يتخرق النعلان وتنكسر العصا وقال ابن أبي الدنيا قال بعض الحكماء أحي قلبك بالمواعظ ونوره بالتفكر وموته بالزهد وقوه باليقين وذلله بالموت وقدره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الأيام واعرضي عليه أخبار الماضين وذكره ما أصاب من كان قبله وسيره في ديارهم وآثارهم وانظر ما فعلوا وأين حلوا وعم انقلبوا أي فانظروا ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال " فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها " أي فيعتبرون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " أي ليس العمى عمى البصر وإنما العمى عمى البصيرة وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر ولا تدري ما الخبر وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في هذا المعنى وهو أبو محمد عبدالله بن محمد بن حيان الأندلسي الشنتريني وقد كانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة يا من يصيخ إلى داعي الشـقاء وقـد نادى به الناعيان الشيــب والكبر إن كنت لا تسمع الذكرى ففـيم تـرى في رأسك الواعيان الســمع والبصر ليس الأصـم ولا الأعـمى سـوى رجـل لم يهده الهاديان العيـن والأثـر لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر ليرحـــلن عـن الدنيا وإن كـــرها فراقها الثاويـــان البدن والحضر
ثم ينتقل القرآن الكريم من هذا التهديد الشديد ، إلى التوبيخ والتقريع لهؤلاء المشركين ، الذين لا يعتبرون ولا يتعظون فيقول : ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا . . . ) .والاستفهام للتوبيخ والإنكار ، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام .والمعنى : إن مصارع الغابرين وديارهم ، يمر بها كفار قريش ، ويعرفونها ، فهم يرون فى طريقهم إلى الشام قرى صالح وقرى لوط . . . . قال - تعالى - : ( وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) والشأن فى هذه الرؤية أن تجعل صاحبها يعتبر ويتعظ ، متى كان عنده قلب يعقل ما يجب فهمه ، أو أذن تسمع ما يجب سماعه وتنفيذه ، ولكن هؤلاء الجاهلين يرون مصارع الغابرين فلا يعقلون ، ولا يعتبرون ، ويسمعون الأحاديث عن تلك الآبار المعطلة ، والقصور الخالية من سكانها ، والمنازل المهدمة ، فلا يتعظون .وقوله - تعالى - : ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور ) بيان لسبب انطماس بصائرهم ، وقسوة قلوبهم .والضمير فى قوله ( فَإِنَّهَا ) للقصة : أى : فإن الحال أنه لا يعتد بعمى الأبصار ، ولكن الذى يعتد به عمى القلوب التى فى الصدور ، وهؤلاء المشركون قد أصيبوا بالعمى الذى هو أشنع عمى وأقبحه ، وهو عمى القلوب عن الفهم وقبول الحق .وذكر - سبحانه - أن مواضع القلوب فى الصدور ، لزيادة التأكيد ، ولزيادة إثبات العمى لتلك القلوب التى حدد - سبحانه - موضعها تحديدا دقيقا .قال الآلوسى : فالكلام تذييل لتهويل ما نزل بهم من عدم فقه القلب ، وأنه العمى الذى لا عمى بعده ، بل لا عمى إلا هو ، أو المعنى : إن أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها . وإن العمى بقلوبهم ، فكأنه قيل : أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب ذات بصائر ، فإن الآفة ببصائر قلوبهم لا بأبصار عيونهم ، وهى الآفة التى كل آفة دونها . كأنه يحثهم على إزالة المرض وينعى عليهم تقاعدهم عنها .
يقول تعالى ذكره: أفلم يسيروا هؤلاء المكذّبون بآيات الله والجاحدون قدرته في البلاد, فينظروا إلى مصارع ضربائهم من مكذّبي رسل الله الذين خلوْا من قبلهم, كعاد وثمود وقوم لوط وشعيب, وأوطانهم ومساكنهم, فيتفكَّروا فيها ويعتبروا بها ويعلموا بتدبرهم أمرها وأمر أهلها، سنة الله فيمن كفر وعبد غيره وكذّب رسله, فينيبوا من عتوّهم وكفرهم, ويكون لهم إذا تدبروا ذلك واعتبروا به وأنابوا إلى الحقّ( قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ) حجج الله على خلقه وقدرته على ما بيَّنا( أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) يقول: أو آذان تصغي لسماع الحقّ فتعي ذلك وتميز بينه وبين الباطل.وقوله: ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ ) يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها, بل يبصرون ذلك بأبصارهم; ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن أنصار الحق ومعرفته.والهاء في قوله: ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى ) هاء عماد, كقول القائل: إنه عبد الله قائم.وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: " فإنَّهُ لا تَعْمَى الأبْصَارُ".وقيل: ( وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) والقلوب لا تكون إلا في الصدور, توكيدا للكلام, كما قيل: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ .
( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني : كفار مكة ، فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية ، ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ) يعني : ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها ، ( فإنها ) الهاء عماد ، ( لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ذكر " التي في الصدور " تأكيدا كقوله : ( يطير بجناحيه ) ( الأنعام : 38 ) معناه أن العمى الضار هو عمى القلب ، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين ، قال قتادة : البصر الظاهر : بلغة ومتعة ، وبصر القلب : هو البصر النافع .
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)تفريع على جملة { فكأين من قرية أهلكناها } [ الحج : 45 ] وما بعدها .والاستفهام تعجيبي من حالهم في عدم الاعتبار بمصارع الأمم المكذّبة لأنبيائها ، والتعجيب متعلّق بمن سافروا منهم ورأوا شيئاً من تلك القرى المهلكة وبمن لم يسافروا ، فإن شأن المسافرين أن يخبروا القاعدين بعجائب ما شاهدوه في أسفارهم كما يشير إليه قوله تعالى : { أو آذان يسمعون بها }. فالمقصود بالتعجيب هو حال الذين ساروا في الأرض ، ولكن جعل الاستفهام داخلاً على نفي السير لأن سير السائرين منهم لما لم يفدهم عبرة وذكرى جُعل كالعدم فكانَ التعجيب من انتفائه ، فالكلام جارٍ على خلاف مقتضى الظاهر .والفاء في { فتكون } سببية جوابية مسبب ما بعدها على السير ، أي لم يسيروا سيراً تكون لهم به قلوب يعقلون بها وآذان يسمعون بها ، أي انتفى أن تكون لهم قلوب وآذان بهذه المثابة لانتفاء سيرهم في الأرض . وهذا شأن الجواب بالفاء بعد النفي أن تدخل الفاء على ما هو مسبب على المنفي لو كان ثابتاً وفي هذا المعنى قال المعرّي :وقيل أفادَ بالأسفار مالاً ... فقلنا هل أفادَ بها فُؤاداوهذا شأن الأسفار أن تفيد المسافر ما لا تفيده الإقامة في الأوطان من اطلاع على أحوال الأقوام وخصائص البلدان واختلاف العادات ، فهي تفيد كل ذي همّة في شيء فوائدَ تزيد هِمتَه نفاذاً فيما تتوجه إليه وأعظم ذلك فوائد العبرة بأسباب النجاح والخسارة .وأطلقت القلوب على تقاسيم العقل على وجه المجاز المرسل لأن القلب هو مُفيض الدم وهو مادة الحياة على الأعضاء الرئيسية وأهمها الدماغ الذي هو عضو العقل ، ولذلك قال : { يعقلون بها } وإنما آلة العقل هي الدماغ ولكن الكلام جرَى أوله على متعارف أهل اللغة ثم أجري عقب ذلك على الحقيقة العلمية فقال : { يعقلون بها } فأشار إلى أن القلوب هي العقل .ونزّلت عقولهم منزلة المعدوم كما نزّل سَيْرهم في الأرض منزلة المعدوم .وأما ذكر الآذان فلأنّ الأذن آلة السمع والسائر في الأرض ينظر آثار الأمم ويسمع أخبار فنائهم فيستدل من ذلك على ترتب المسببات على أسبابها؛ على أن حظ كثير من المتحدث إليهم وهم الذين لم يسافروا أن يتلقوا الأخبار من المسافرين فيعلموا ماعلمه المسافرون علماً سبيلُه سماع الأخبار .وفي ذكر الآذان اكتفاء عن ذكر الأبصار إذ يعلم أن القلوب التي تعقل إنما طريق علمها مشاهدة آثار العذاب والاستئصال كما أشار إليه قوله بعد ذلك : { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور }.فحصل من مجموع نظم الآية أنهم بمنزلة الأنعام لهم آلات الاستدلال وقد انعدمت منهم آثارها فلهم قلوب لا يعقلون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها وهذا كقوله تعالى : { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون }[ البقرة : 171 ].والفاء في جملة { فإنها لا تعمى الأبصار } تفريع على جواب النفي في قوله : { فتكون لهم قلوب يعقلون بها } ، وفذلكة للكلام السابق ، وتذييل له بما في هذه الجملة من العموم .والضمير في قوله { فإنها } ضمير القصة والشأن ، أي فإن الشأن والقصة هو مضمون الجملة بعدَ الضمير ، أي لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ، أي فإن الأبصار والأسماع طرق لحصول العلم بالمبصرات والمسموعات ، والمدرِك لذلك هو الدماغ فإذا لم يكن في الدماغ عقل كان المبصر كالأعمى والسامع كالأصمّ ، فآفة ذلك كله هو اختلال العقل .واستعير العَمى الثاني لانتفاء إدراك المبصرات بالعقل مع سلامة حاسّة البصر لشبهه به في الحالة الحاصلة لصاحبه .والتعريف في { الأبصار } ، و { القلوب } ، و { الصدور } تعريفُ الجنس الشامل لقلوب المتحدّث عنهم وغيرهم ، والجمْع فيها باعتبار أصحابها .وحرف التوكيد في قوله : { فإنها لا تعمى الأبصار } لغرابة الحكم لا لأنه مما يشك فيه .وغالب الجمل المفتتحة بضمير الشأن اقترانُها بحرف التوكيد .والقصر المستفاد من النفي وحرف الاستدراك قصر ادعائيّ للمبالغة بجعل فقد حاسة البصر المسمى بالعمى كأنه غير عمىً ، وجعل عدم الاهتداء إلى دلالة المبصرات مع سلامة حاسة البصر هو العمى مبالغة في استحقاقه لهذا الاسم الذي استعير إليه ، فالقصر ترشيح للاستعارة .ففي هذه الآية أفانين من البلاغة والبيان وبَداعة النظم .و { التي في الصدور } صفة ل { القلوب } تفيد توكيداً للفظ { القلوب . } فوزانه وزان الوصف في قوله تعالى : { ولا طائر يطير بجناحيه } [ الأنعام : 38 ]. ووزان القيد في قوله : { يقولون بأفواههم } [ آل عمران : 167 ] فهو لزيادة التقرير والتشخيص .ويفيد هذا الوصف وراء التوكيد تعريضاً بالقوم المتحدث عنهم بأنهم لم ينتفعوا بأفئدتهم مع شدّة اتصالها بهم إذ هي قارة في صدورهم على نحو قول عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم « فالآن أنت أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبيَّ » فإن كونها بين جنبيه يقتضي أن تكون أحبّ الأشياء إليه .
دعا الله عباده إلى السير في الأرض، لينظروا، ويعتبروا فقال: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } بأبدانهم وقلوبهم { فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا } آيات الله ويتأملون بها مواقع عبره، { أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } أخبار الأمم الماضين، وأنباء القرون المعذبين، وإلا فمجرد نظر العين، وسماع الأذن، وسير البدن الخالي من التفكر والاعتبار، غير مفيد، ولا موصل إلى المطلوب، ولهذا قال: { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } أي: هذا العمى الضار في الدين، عمى القلب عن الحق، حتى لا يشاهده كما لا يشاهد الأعمى المرئيات، وأما عمى البصر، فغايته بلغة، ومنفعة دنيوية.
قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدورقوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ، ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم . فتكون لهم قلوب يعقلون بها أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن . وقد قيل : إن العقل محله الدماغ ؛ وروي عن أبي حنيفة ؛ وما أراها عنه صحيحة . فإنها لا تعمى الأبصار قال الفراء : الهاء عماد ، ويجوز أن يقال فإنه ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود ، والمعنى واحد ، التذكير على الخبر ، والتأنيث على الأبصار أو القصة ؛ أي فإن الأبصار لا تعمى ، أو فإن القصة . لا تعمى الأبصار أي أبصار العيون ثابتة لهم . ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أي عن درك الحق والاعتبار . وقال قتادة : البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة ، والبصر النافع في القلب . وقال مجاهد : لكل عين أربع أعين ؛ يعني لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه ، وعينان في قلبه لآخرته ؛ فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا ، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا . وقال قتادة ، وابن جبير : نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم الأعمى . قال ابن عباس ، ومقاتل : لما نزل ومن كان في هذه أعمى قال ابن أم مكتوم : يا رسول الله ، فأنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فنزلت فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار .
Before God, people with eyes are those who look at things in order to learn a lesson or draw wisdom from them. Those who see things without learning a lesson from them, are blind in the eyes of God. Their seeing is like that of animals, not human beings. God has spread on the earth innumerable lesson-giving things. Among them are the ancient memorials left behind by past nations. These nations once enjoyed pomp and power, but the signs of their existence today are nothing but a few dilapidated ruins. This reminds everybody of the fate he is finally going to meet. But when people lose the mind’s eye, the eyes on the face will fail to show them anything meaningful.
Commentary
Travels undertaken to acquire insight into things and to learn lessons from the past is one of the religious objectives
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ (Have they not, then, travelled on earth so that they should have hearts - 22:46) This verse encourages travel, provided the person travelling keeps his eyes wide open and imbibes in his mind the lessons of history. The phrase فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ (so that they should have hearts - 22:46) suggests that a person can gain wisdom and intelligence by a careful study of the history of bygone times and an account of people who inhabited this world in different ages. Every event of history holds a lesson for a person who has insight and who does not regard history as a mere record of episodes and occurrences. Ibn Abi Hatim has written in his book اَلتَفَکّر quoting Malik Ibn Dinar (رح) that Allah Ta’ ala commanded Sayyidna Musa (علیہ السلام) to wear shoes made of iron and to hold in his hand a staff made of iron and travel around the earth until his shoes would be worn out and his staff broken down. (Ruh-Ma ani). If this narration is true, then naturally it means to acquire knowledge and lessons from the past.
(Have they not travelled in the land) have the people of Mecca not travelled for their trade, (and have they hearts wherewith to feel) fear and that which was done to others upon beholding and reflecting (and ears wherewith to hear) the Truth and threats? (For indeed it) seeing without reflection; it is also said that " it " here refers to the expression of idolatry (is not the eyes that grow blind) such that it ceases to see physical objects, (but it is the hearts which are within the bosoms, that grow blind) from the Truth and guidance.
�Indeed, it is not the eyes that become blind, but it is their hearts that become blind within the breasts.He said:Is it not true that with the light of the heart�s insight (nūr baṣar al-qalb) a person can overcome desire and lust? But when the heart�s sight is blind to what is within it, lust will overcome him and heedlessness (ghafla) will [afflict] him at regular intervals. Consequently his body will stray into sin without being guided to God under any circumstances.His words, Exalted is He:
The Consequences for the Disbelievers
Here Allah consoles His Prophet Muhammad ﷺ for the disbelief of those among his people who opposed him.
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
(And if they deny you, so did deny before them the people of Nuh) until His saying,
وَكُذِّبَ مُوسَى
(and denied was Musa.) means, despite all the clear signs and evidence that they brought.
فَأمْلَيْتُ لِلْكَـفِرِينَ
(But I granted respite to the disbelievers for a while,) means, `I delayed and postponed.'
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
(then I seized them, and how (terrible) was My punishment!) means, `how great was My vengeance against them and My punishment of them!' In the Two Sahihs it is reported from Abu Musa that the Prophet said:
«إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْه»
(Allah lets the wrongdoer carry on until, when He seizes him, He will never let him go.) Then he recited:
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَـلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
(Such is the punishment of your Lord when He seizes the towns while they are doing wrong. Verily, His punishment is painful (and) severe.) 11:102 Then Allah says:
فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـهَا
(And many a township did We destroy)
وَهِىَ ظَـلِمَةٌ
(while they were given wrongdoing,) meaning, they were rejecting their Messengers.
فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا
(so that it lie in ruins,) Ad-Dahhak said, "Leveled to their roofs," i.e., their houses and cities were destroyed.
وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ
(and (many) a deserted well) means, they draw no water from it, and no one comes to it, after it had been frequented often by crowds of people.
وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ
(and a castle Mashid!) `Ikrimah said, "This means whitened with plaster." Something similar was narrated from `Ali bin Abi Talib, Mujahid, `Ata', Sa`id bin Jubayr, Abu Al-Mulayh and Ad-Dahhak. Others said that it means high and impenetrable fortresses. All of these suggestions are close in meaning and do not contradict one another, for this sturdy construction and great height did not help their occupants or afford them any protection when the punishment of Allah came upon them, as He says:
أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ
("Wheresoever you may be, death will overtake you even if you are in Buruj Mushayyadah!") 4:78
أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاٌّرْضِ
(Have they not traveled through the land,) means, have they not traveled in the physical sense and also used their minds to ponder That is sufficient, as Ibn Abi Ad-Dunya said in his book At-Tafakkur wal-I`tibar, "Some of the wise people said, `Give life to your heart with lessons, illuminate it with thought, kill it with asceticism, strengthen it with certain faith, remind it of its mortality, make it aware of the calamities of this world, warn it of the disasters that life may bring, show it how things may suddenly change with the passing of days, tell it the stories of the people of the past, and remind it what happened to those who came before."' Walk through their ruins, see what they did and what became of them, meaning, look at the punishments and divine wrath that struck the nations of the past who belied,
فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا
(and have they hearts wherewith to understand and ears wherewith to hear) meaning, let them learn a lesson from that.
فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاٌّبْصَـرُ وَلَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ
(Verily, it is not the eyes that grow blind, but it is the hearts which are in the breasts that grow blind.) means, the blind person is not the one whose eyes cannot see, but rather the one who has no insight. Even if the physical eyes are sound, they still cannot learn the lesson.
Have they namely the disbelievers of Mecca not travelled in the land so that they may have hearts with which to comprehend what befell deniers before them or ears with which to hear? the stories of how they were destroyed and their dwelling-places were ruined and so take heed? Indeed it is not the eyes that turn blind but it is the hearts that turn blind within the breasts allatī fī’l-sudūr for emphasis.
أفلم يَسِر المكذبون من قريش في الأرض ليشاهدوا آثار المهلكين، فيتفكروا بعقولهم، فيعتبروا، ويسمعوا أخبارهم سماع تدبُّر فيتعظوا؟ فإن العمى ليس عمى البصر، وإنما العمى المُهْلِك هو عمى البصيرة عن إدراك الحق والاعتبار.
وقوله " أفلم يسيروا في الأرض " أي بأبدانهم وبفكرهم أيضا وذلك كاف كما قال ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار حدثنا هارون بن عبدالله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار: قال أوحى الله تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام أن: يا موسى اتخذ نعلين من حديد وعصا ثم سح في الأرض ثم اطلب الآثار والعبر حتى يتخرق النعلان وتنكسر العصا وقال ابن أبي الدنيا قال بعض الحكماء أحي قلبك بالمواعظ ونوره بالتفكر وموته بالزهد وقوه باليقين وذلله بالموت وقدره بالفناء وبصره فجائع الدنيا وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الأيام واعرضي عليه أخبار الماضين وذكره ما أصاب من كان قبله وسيره في ديارهم وآثارهم وانظر ما فعلوا وأين حلوا وعم انقلبوا أي فانظروا ما حل بالأمم المكذبة من النقم والنكال " فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها " أي فيعتبرون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " أي ليس العمى عمى البصر وإنما العمى عمى البصيرة وإن كانت القوة الباصرة سليمة فإنها لا تنفذ إلى العبر ولا تدري ما الخبر وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في هذا المعنى وهو أبو محمد عبدالله بن محمد بن حيان الأندلسي الشنتريني وقد كانت وفاته سنة سبع عشرة وخمسمائة يا من يصيخ إلى داعي الشـقاء وقـد نادى به الناعيان الشيــب والكبر إن كنت لا تسمع الذكرى ففـيم تـرى في رأسك الواعيان الســمع والبصر ليس الأصـم ولا الأعـمى سـوى رجـل لم يهده الهاديان العيـن والأثـر لا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلك الأعلى ولا النيران الشمس والقمر ليرحـــلن عـن الدنيا وإن كـــرها فراقها الثاويـــان البدن والحضر
ثم ينتقل القرآن الكريم من هذا التهديد الشديد ، إلى التوبيخ والتقريع لهؤلاء المشركين ، الذين لا يعتبرون ولا يتعظون فيقول : ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا . . . ) .والاستفهام للتوبيخ والإنكار ، والفاء للعطف على مقدر يستدعيه المقام .والمعنى : إن مصارع الغابرين وديارهم ، يمر بها كفار قريش ، ويعرفونها ، فهم يرون فى طريقهم إلى الشام قرى صالح وقرى لوط . . . . قال - تعالى - : ( وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) والشأن فى هذه الرؤية أن تجعل صاحبها يعتبر ويتعظ ، متى كان عنده قلب يعقل ما يجب فهمه ، أو أذن تسمع ما يجب سماعه وتنفيذه ، ولكن هؤلاء الجاهلين يرون مصارع الغابرين فلا يعقلون ، ولا يعتبرون ، ويسمعون الأحاديث عن تلك الآبار المعطلة ، والقصور الخالية من سكانها ، والمنازل المهدمة ، فلا يتعظون .وقوله - تعالى - : ( فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور ) بيان لسبب انطماس بصائرهم ، وقسوة قلوبهم .والضمير فى قوله ( فَإِنَّهَا ) للقصة : أى : فإن الحال أنه لا يعتد بعمى الأبصار ، ولكن الذى يعتد به عمى القلوب التى فى الصدور ، وهؤلاء المشركون قد أصيبوا بالعمى الذى هو أشنع عمى وأقبحه ، وهو عمى القلوب عن الفهم وقبول الحق .وذكر - سبحانه - أن مواضع القلوب فى الصدور ، لزيادة التأكيد ، ولزيادة إثبات العمى لتلك القلوب التى حدد - سبحانه - موضعها تحديدا دقيقا .قال الآلوسى : فالكلام تذييل لتهويل ما نزل بهم من عدم فقه القلب ، وأنه العمى الذى لا عمى بعده ، بل لا عمى إلا هو ، أو المعنى : إن أبصارهم صحيحة سالمة لا عمى بها . وإن العمى بقلوبهم ، فكأنه قيل : أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب ذات بصائر ، فإن الآفة ببصائر قلوبهم لا بأبصار عيونهم ، وهى الآفة التى كل آفة دونها . كأنه يحثهم على إزالة المرض وينعى عليهم تقاعدهم عنها .
يقول تعالى ذكره: أفلم يسيروا هؤلاء المكذّبون بآيات الله والجاحدون قدرته في البلاد, فينظروا إلى مصارع ضربائهم من مكذّبي رسل الله الذين خلوْا من قبلهم, كعاد وثمود وقوم لوط وشعيب, وأوطانهم ومساكنهم, فيتفكَّروا فيها ويعتبروا بها ويعلموا بتدبرهم أمرها وأمر أهلها، سنة الله فيمن كفر وعبد غيره وكذّب رسله, فينيبوا من عتوّهم وكفرهم, ويكون لهم إذا تدبروا ذلك واعتبروا به وأنابوا إلى الحقّ( قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ) حجج الله على خلقه وقدرته على ما بيَّنا( أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ) يقول: أو آذان تصغي لسماع الحقّ فتعي ذلك وتميز بينه وبين الباطل.وقوله: ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأبْصَارُ ) يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها, بل يبصرون ذلك بأبصارهم; ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن أنصار الحق ومعرفته.والهاء في قوله: ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى ) هاء عماد, كقول القائل: إنه عبد الله قائم.وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: " فإنَّهُ لا تَعْمَى الأبْصَارُ".وقيل: ( وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) والقلوب لا تكون إلا في الصدور, توكيدا للكلام, كما قيل: يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ .
( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني : كفار مكة ، فينظروا إلى مصارع المكذبين من الأمم الخالية ، ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها ) يعني : ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية فيعتبرون بها ، ( فإنها ) الهاء عماد ، ( لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ذكر " التي في الصدور " تأكيدا كقوله : ( يطير بجناحيه ) ( الأنعام : 38 ) معناه أن العمى الضار هو عمى القلب ، فأما عمى البصر فليس بضار في أمر الدين ، قال قتادة : البصر الظاهر : بلغة ومتعة ، وبصر القلب : هو البصر النافع .
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آَذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)تفريع على جملة { فكأين من قرية أهلكناها } [ الحج : 45 ] وما بعدها .والاستفهام تعجيبي من حالهم في عدم الاعتبار بمصارع الأمم المكذّبة لأنبيائها ، والتعجيب متعلّق بمن سافروا منهم ورأوا شيئاً من تلك القرى المهلكة وبمن لم يسافروا ، فإن شأن المسافرين أن يخبروا القاعدين بعجائب ما شاهدوه في أسفارهم كما يشير إليه قوله تعالى : { أو آذان يسمعون بها }. فالمقصود بالتعجيب هو حال الذين ساروا في الأرض ، ولكن جعل الاستفهام داخلاً على نفي السير لأن سير السائرين منهم لما لم يفدهم عبرة وذكرى جُعل كالعدم فكانَ التعجيب من انتفائه ، فالكلام جارٍ على خلاف مقتضى الظاهر .والفاء في { فتكون } سببية جوابية مسبب ما بعدها على السير ، أي لم يسيروا سيراً تكون لهم به قلوب يعقلون بها وآذان يسمعون بها ، أي انتفى أن تكون لهم قلوب وآذان بهذه المثابة لانتفاء سيرهم في الأرض . وهذا شأن الجواب بالفاء بعد النفي أن تدخل الفاء على ما هو مسبب على المنفي لو كان ثابتاً وفي هذا المعنى قال المعرّي :وقيل أفادَ بالأسفار مالاً ... فقلنا هل أفادَ بها فُؤاداوهذا شأن الأسفار أن تفيد المسافر ما لا تفيده الإقامة في الأوطان من اطلاع على أحوال الأقوام وخصائص البلدان واختلاف العادات ، فهي تفيد كل ذي همّة في شيء فوائدَ تزيد هِمتَه نفاذاً فيما تتوجه إليه وأعظم ذلك فوائد العبرة بأسباب النجاح والخسارة .وأطلقت القلوب على تقاسيم العقل على وجه المجاز المرسل لأن القلب هو مُفيض الدم وهو مادة الحياة على الأعضاء الرئيسية وأهمها الدماغ الذي هو عضو العقل ، ولذلك قال : { يعقلون بها } وإنما آلة العقل هي الدماغ ولكن الكلام جرَى أوله على متعارف أهل اللغة ثم أجري عقب ذلك على الحقيقة العلمية فقال : { يعقلون بها } فأشار إلى أن القلوب هي العقل .ونزّلت عقولهم منزلة المعدوم كما نزّل سَيْرهم في الأرض منزلة المعدوم .وأما ذكر الآذان فلأنّ الأذن آلة السمع والسائر في الأرض ينظر آثار الأمم ويسمع أخبار فنائهم فيستدل من ذلك على ترتب المسببات على أسبابها؛ على أن حظ كثير من المتحدث إليهم وهم الذين لم يسافروا أن يتلقوا الأخبار من المسافرين فيعلموا ماعلمه المسافرون علماً سبيلُه سماع الأخبار .وفي ذكر الآذان اكتفاء عن ذكر الأبصار إذ يعلم أن القلوب التي تعقل إنما طريق علمها مشاهدة آثار العذاب والاستئصال كما أشار إليه قوله بعد ذلك : { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور }.فحصل من مجموع نظم الآية أنهم بمنزلة الأنعام لهم آلات الاستدلال وقد انعدمت منهم آثارها فلهم قلوب لا يعقلون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها وهذا كقوله تعالى : { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون }[ البقرة : 171 ].والفاء في جملة { فإنها لا تعمى الأبصار } تفريع على جواب النفي في قوله : { فتكون لهم قلوب يعقلون بها } ، وفذلكة للكلام السابق ، وتذييل له بما في هذه الجملة من العموم .والضمير في قوله { فإنها } ضمير القصة والشأن ، أي فإن الشأن والقصة هو مضمون الجملة بعدَ الضمير ، أي لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب ، أي فإن الأبصار والأسماع طرق لحصول العلم بالمبصرات والمسموعات ، والمدرِك لذلك هو الدماغ فإذا لم يكن في الدماغ عقل كان المبصر كالأعمى والسامع كالأصمّ ، فآفة ذلك كله هو اختلال العقل .واستعير العَمى الثاني لانتفاء إدراك المبصرات بالعقل مع سلامة حاسّة البصر لشبهه به في الحالة الحاصلة لصاحبه .والتعريف في { الأبصار } ، و { القلوب } ، و { الصدور } تعريفُ الجنس الشامل لقلوب المتحدّث عنهم وغيرهم ، والجمْع فيها باعتبار أصحابها .وحرف التوكيد في قوله : { فإنها لا تعمى الأبصار } لغرابة الحكم لا لأنه مما يشك فيه .وغالب الجمل المفتتحة بضمير الشأن اقترانُها بحرف التوكيد .والقصر المستفاد من النفي وحرف الاستدراك قصر ادعائيّ للمبالغة بجعل فقد حاسة البصر المسمى بالعمى كأنه غير عمىً ، وجعل عدم الاهتداء إلى دلالة المبصرات مع سلامة حاسة البصر هو العمى مبالغة في استحقاقه لهذا الاسم الذي استعير إليه ، فالقصر ترشيح للاستعارة .ففي هذه الآية أفانين من البلاغة والبيان وبَداعة النظم .و { التي في الصدور } صفة ل { القلوب } تفيد توكيداً للفظ { القلوب . } فوزانه وزان الوصف في قوله تعالى : { ولا طائر يطير بجناحيه } [ الأنعام : 38 ]. ووزان القيد في قوله : { يقولون بأفواههم } [ آل عمران : 167 ] فهو لزيادة التقرير والتشخيص .ويفيد هذا الوصف وراء التوكيد تعريضاً بالقوم المتحدث عنهم بأنهم لم ينتفعوا بأفئدتهم مع شدّة اتصالها بهم إذ هي قارة في صدورهم على نحو قول عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم « فالآن أنت أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبيَّ » فإن كونها بين جنبيه يقتضي أن تكون أحبّ الأشياء إليه .
دعا الله عباده إلى السير في الأرض، لينظروا، ويعتبروا فقال: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } بأبدانهم وقلوبهم { فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا } آيات الله ويتأملون بها مواقع عبره، { أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } أخبار الأمم الماضين، وأنباء القرون المعذبين، وإلا فمجرد نظر العين، وسماع الأذن، وسير البدن الخالي من التفكر والاعتبار، غير مفيد، ولا موصل إلى المطلوب، ولهذا قال: { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } أي: هذا العمى الضار في الدين، عمى القلب عن الحق، حتى لا يشاهده كما لا يشاهد الأعمى المرئيات، وأما عمى البصر، فغايته بلغة، ومنفعة دنيوية.
قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدورقوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض يعني كفار مكة فيشاهدوا هذه القرى فيتعظوا ، ويحذروا عقاب الله أن ينزل بهم كما نزل بمن قبلهم . فتكون لهم قلوب يعقلون بها أضاف العقل إلى القلب لأنه محله كما أن السمع محله الأذن . وقد قيل : إن العقل محله الدماغ ؛ وروي عن أبي حنيفة ؛ وما أراها عنه صحيحة . فإنها لا تعمى الأبصار قال الفراء : الهاء عماد ، ويجوز أن يقال فإنه ، وهي قراءة عبد الله بن مسعود ، والمعنى واحد ، التذكير على الخبر ، والتأنيث على الأبصار أو القصة ؛ أي فإن الأبصار لا تعمى ، أو فإن القصة . لا تعمى الأبصار أي أبصار العيون ثابتة لهم . ولكن تعمى القلوب التي في الصدور أي عن درك الحق والاعتبار . وقال قتادة : البصر الناظر جعل بلغة ومنفعة ، والبصر النافع في القلب . وقال مجاهد : لكل عين أربع أعين ؛ يعني لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه ، وعينان في قلبه لآخرته ؛ فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه فلم يضره عماه شيئا ، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه فلم ينفعه نظره شيئا . وقال قتادة ، وابن جبير : نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم الأعمى . قال ابن عباس ، ومقاتل : لما نزل ومن كان في هذه أعمى قال ابن أم مكتوم : يا رسول الله ، فأنا في الدنيا أعمى أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فنزلت فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . أي من كان في هذه أعمى بقلبه عن الإسلام فهو في الآخرة في النار .
Before God, people with eyes are those who look at things in order to learn a lesson or draw wisdom from them. Those who see things without learning a lesson from them, are blind in the eyes of God. Their seeing is like that of animals, not human beings. God has spread on the earth innumerable lesson-giving things. Among them are the ancient memorials left behind by past nations. These nations once enjoyed pomp and power, but the signs of their existence today are nothing but a few dilapidated ruins. This reminds everybody of the fate he is finally going to meet. But when people lose the mind’s eye, the eyes on the face will fail to show them anything meaningful.
Commentary
Travels undertaken to acquire insight into things and to learn lessons from the past is one of the religious objectives
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ (Have they not, then, travelled on earth so that they should have hearts - 22:46) This verse encourages travel, provided the person travelling keeps his eyes wide open and imbibes in his mind the lessons of history. The phrase فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ (so that they should have hearts - 22:46) suggests that a person can gain wisdom and intelligence by a careful study of the history of bygone times and an account of people who inhabited this world in different ages. Every event of history holds a lesson for a person who has insight and who does not regard history as a mere record of episodes and occurrences. Ibn Abi Hatim has written in his book اَلتَفَکّر quoting Malik Ibn Dinar (رح) that Allah Ta’ ala commanded Sayyidna Musa (علیہ السلام) to wear shoes made of iron and to hold in his hand a staff made of iron and travel around the earth until his shoes would be worn out and his staff broken down. (Ruh-Ma ani). If this narration is true, then naturally it means to acquire knowledge and lessons from the past.
(Have they not travelled in the land) have the people of Mecca not travelled for their trade, (and have they hearts wherewith to feel) fear and that which was done to others upon beholding and reflecting (and ears wherewith to hear) the Truth and threats? (For indeed it) seeing without reflection; it is also said that " it " here refers to the expression of idolatry (is not the eyes that grow blind) such that it ceases to see physical objects, (but it is the hearts which are within the bosoms, that grow blind) from the Truth and guidance.
�Indeed, it is not the eyes that become blind, but it is their hearts that become blind within the breasts.He said:Is it not true that with the light of the heart�s insight (nūr baṣar al-qalb) a person can overcome desire and lust? But when the heart�s sight is blind to what is within it, lust will overcome him and heedlessness (ghafla) will [afflict] him at regular intervals. Consequently his body will stray into sin without being guided to God under any circumstances.His words, Exalted is He: