How the Shaytan threw some Falsehood into the Words of the Messengers, and how Allah abolished
At this point many of the scholars of Tafsir mentioned the story of the Gharaniq and how many of those who had migrated to Ethiopia came back when they thought that the idolators of the Quraysh had become Muslims, but these reports all come through Mursal chains of narration and I do not think that any of them may be regarded as Sahih. And Allah knows best. Al-Bukhari said, "Ibn `Abbas said,
فِى أُمْنِيَّتِهِ
(in his recitation (of the revelation).) "When he spoke, the Shaytan threw (some falsehood) into his speech, but Allah abolished that which the Shaytan threw in."
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَـتِهِ
(Then Allah establishes His revelations.) `Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas said,
إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَـنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ
(when he did recite (the revelation), Shaytan threw (some falsehood) in it) "When he spoke, the Shaytan threw (some falsehood) into his speech." Mujahid said:
إِذَا تُمْنَى
(when he did recite) "When he spoke." It was said that it refers to his recitation, whereas,
إِلاَّ أَمَانِىَّ
(but they trust upon Amani) means they speak but they do not write. Al-Baghawi and the majority of the scholars of Tafsir said:
تَمَنَّى
(he did recite) "Reciting the Book of Allah."
أَلْقَى الشَّيْطَـنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ
(Shaytan threw (some falsehood) in it) "In his recitation." Ad-Dahhak said:
إِذَا تُمْنَى
(when he did recite) "When he recited." Ibn Jarir said, "This comment is more akin to interpretation."
فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَـنُ
(But Yansakh Allah that which Shaytan throws in.) The meaning of the word Naskh in Arabic is to remove or lift away. `Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas said, "This means, Allah cancels out that which the Shaytan throws in."
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
(And Allah is All-Knower,) means, He knows all matters and events that will happen, and nothing whatsoever is hidden from Him.
حَكِيمٌ
(All-Wise.) means, in His decree, creation and command, He has perfect wisdom and absolute proof, hence He says:
لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَـنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ
(That He (Allah) may make what is thrown in by Shaytan a trial for those in whose hearts is a disease) meaning, doubt, Shirk, disbelief and hypocrisy. Ibn Jurayj said:
الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ
(those in whose hearts is a disease) "The hypocrites, and
وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
(and whose hearts are hardened.) means the idolators."
وَإِنَّ الظَّـلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ
(And certainly, the wrongdoers are in an opposition far-off.) means, far away in misguidance, resistance and stubbornness, i.e., far from the truth and the correct way.
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ
(And that those who have been given knowledge may know that it is the truth from your Lord, so that they may believe therein,) means, `so that those who have been given beneficial knowledge with which they may differentiate between truth and falsehood, those who believe in Allah and His Messenger, may know that what We have revealed to you is the truth from your Lord, Who has revealed it by His knowledge and under His protection, and He will guard it from being mixed with anything else.' Indeed, it is the Wise Book which,
لاَّ يَأْتِيهِ الْبَـطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
(Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise (Allah).) 41:42
فَيُؤْمِنُواْ بِهِ
(so that they may believe therein,) means, that they may believe that it is true and act upon it.
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
(and their hearts may submit to it with humility.) means, that their hearts may humble themselves and accept it.
وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَى صِرَطٍ مُّسْتَقِيمٍ
(And verily, Allah is the Guide of those who believe, to the straight path.) means, in this world and in the Hereafter. In this world, He guides them to the truth and helps them to follow it and to resist and avoid falsehood; in the Hereafter, He will guide them to the straight path which leads to the degrees of Paradise, and He will save them from the painful torment and the dismal levels of Hell.
That He may make what Satan has cast a trial a test for those in whose hearts is a sickness dissension and hypocrisy and those whose hearts are hardened namely the idolaters hardened against acceptance of the truth. For truly the evildoers the disbelievers are steeped in extreme defiance in a protracted feud with the Prophet s and the believers for his tongue uttered mention of their gods in a way that pleased them and yet this was later nullified.
وما كان هذا الفعل مِنَ الشيطان إلا ليجعله الله اختبارًا للذين في قلوبهم شك ونفاق، ولقساة القلوب من المشركين الذين لا يؤثِّرُ فيهم زجر. وإن الظالمين مِن هؤلاء وأولئك في عداوة شديدة لله ورسوله وخلافٍ للحق بعيد عن الصواب.
" ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد " فلما بين الله قضاءه وبرأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم المسلمين واشتدوا عليهم وهذا أيضا مرسل وفي تفسير ابن جرير عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام نحوه وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة فلم يجز به موسى بن عقبة ساقه من مغازيه بنحوه قال وقد رواه عن أبي إسحاق هذه القصة " قلت "وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا وكلها مرسلات ومنقطعات والله أعلم وقد ساقها البغوي في تفسره مجموعة من كلام ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك ثم سأل ههنا سؤالا كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله صلاة الله وسلامه عليه ثم حكى أجوبة عن الناس من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك فتوهموا أنه صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كذلك في نفس الأمر بل.إنما كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن والله أعلم. وهكذا تنوعت أجوبة المتكلمين عن هذا بتقدير صحته وقد تعرض القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفاء لهذا وأجاب بما حاصله أنها كذلك لثبوتها وقوله " إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " هذا فيه تسلية من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه أي لا يهيدنك فقد أصاب مثل هذا من قبلك من المرسلين والأنبياء قال البخاري قال ابن عباس " في أمنيته " إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان " ثم يحكم الله آياته " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " يقول إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وقال مجاهد " إذا تمنى " يعني إذا قال يقال أمنيته قراءته " إلا أماني " يقرءون ولا يكتبون قال البغوي وأكثر المفسرين قالوا معنى قوله " تمنى " أي تلا وقرأ كتاب الله " ألقى الشيطان في أمنيته " أي في تلاوته قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر وقال الضحاك " إذا تمنى " إذا تلا قال ابن جرير هذا القول أشبه بتأويل الكلام وقوله " فينسخ الله ما يلقي الشيطان " حقيقة النسخ لغة:الإزالة والرفع قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي فيبطل الله سبحانه وتعالى ما ألقى الشيطان وقال الضحاك نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته وقوله " والله عليم " أي بما يكون من الأمور والحوادث لا تخفى عليه خافية " حكيم " أي في تقديره وخلقه وأمره له الحكمة التامة والحجة البالغة ولهذا قال " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض " أي شك وشرك وكفر ونفاق كالمشركين حين فرحوا بذلك واعتقدوا أنه صحيح من عند الله وإنما كان من الشيطان قال ابن جريج " الذين في قلوبهم مرض " هم المنافقون " والقاسية قلوبهم " هم المشركون وقال مقاتل بن حيان هم اليهود " وإن الظالمين لفي شقاق بعيد " أي في ضلال ومخالفة وعناد بعيد أي من الحق والصواب.
والآية الكريمة ( لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان ) على هذا التفسير - أيضا - واضحة المعنى ، إذا المراد بما يلقيه الشيطان فى قراءة الرسول أو النبى ، تلك الشبه والأباطيل التى يلقيها فى عقول الضالين ، فيجعلهم يؤولونها تأويلا سقيما ويفهمونها فهما خاطئا .وقوله - تعالى - : ( فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) بيان لسنته - سبحانه - التى لا تتخلف فى إحقاق الحق . وإبطال الباطل .وقوله ( فَيَنسَخُ ) من النسخ بمعنى الإزالة . يقال : نسخت الشمس الظل إذا أزالته .أى : فيزيل - سبحانه - بمقتضى قدرته وحكمته ما ألقاه الشيطان فى القلوب التى شاء الله - تعالى - لها الإيمان والثبات على الحق ثم يحكم - سبحانه - آياته بأن يجعلها متقنة ، لا تقبل الرد ، ولا تحتمل الشك فى كونها من عند - عز وجل - والله عليم بجميع شئون خلقه ، حكيم فى كل أقواله وأفعاله وتصرفاته .ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن الحكمة فى إلقاء الشيطان لشبهه وضلالته هى امتحان الناس فقال : ( لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والقاسية قُلُوبُهُمْ . . . ) .أى : فعل ما فعل - سبحانه - ليجعل ما يلقيه الشيطان من تلك الشبه فى القلوب فتنة واختبارا وامتحانا ، للذين فى قلوبهم مرض ، أى : شك وارتياب ، وهم المنافقون ، وللذين قست قلوبهم ، وهم الكافرون المجاهرون بالجحود والعناد .فقوله - تعالى - : ( لِّيَجْعَلَ . . . ) متعلق ب ( أَلْقَى ) أى : ألقى الشيطان فى أمنية الرسل والأنبياء ليجعل الله - تعالى - ذلك لإلقاء فتنة الذين فى قلوبهم مرض .ومعنى كونه فتنة لهم : أنه سبب لتماديهم فى الضلال ، وفى إصرارهم على الفسوق والعصيان .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الفريقين فقال : ( وَإِنَّ الظالمين ) ، وهم من فى قلوبهم مرض ، ومن قست قلوبهم ( لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) أى لفى خلاف للحق شديد . بسبب نفاقهم وكفرهم .
يقول تعالى ذكره: فينسخ الله ما يلقي الشيطان, ثُم يُحكم الله آياته, كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل, كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلى, وإن شفاعتهن لترتجى فتنة يقول: اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق، وذلك الشكّ في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقيقة ما يخبرهم به.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين, فألقى الشيطان في أمنيته, فقال: إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها للغرانيق العلى. فنسخ الله ذلك, وأحكم الله آياته: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى حتى بلغ مِنْ سُلْطَانٍ قال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى, قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير، ففرحوا بذلك, فذكر قوله: ( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ).حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, بنحوه.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, في قوله: ( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يقول: وللذين قست (1) قلوبهم عن الإيمان بالله, فلا تلين ولا ترعوي, وهم المشركون بالله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) قال: المشركون.وقوله: ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) يقول تعالى ذكره: وإن مشركي قومك يا محمد لفي خلاف الله في أمره, بعيد من الحق.------------------------الهوامش:(1) قوله : " وللذين قست " : عطف على مفهوم من السياق ، أي للذين في قلوبهم مرض ، والذين قست قلوبهم .
قوله عز وجل : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) الآية . قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم ، فكان يوما في مجلس قريش فأنزل الله تعالى سورة " النجم " فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان على لسانه بما كان يحدث به نفسه ويتمناه : " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى " ، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته ، فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده ، وسجد جميع من في المسجد من المشركين ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن العاص ، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها ، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود . وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ، وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، فإذا جعل لها نصيبا فنحن معه ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال : يا محمد ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل! فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كثيرا فأنزل الله هذه الآية يعزيه ، وكان به رحيما ، وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود قريش وقيل : أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم ، وقالوا : هم أحب إلينا حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا فلم يدخل أحد إلا بجوار أو مستخفيا ، فلما نزلت هذه الآية قالت قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله فغير ذلك . وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشرك فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه ، وشدة على من أسلم .قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ) وهو الذي يأتيه جبريل بالوحي عيانا ، ( ولا نبي ) وهو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما ، وكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ( إلا إذا تمنى ) قال بعضهم : أي : أحب شيئا واشتهاه وحدث به نفسه ما لم يؤمر به . ( ألقى الشيطان في أمنيته ) أي : مراده .وعن ابن عباس قال : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ووجد إليه سبيلا وما من نبي إلا تمنى أن يؤمن به قومه ولم يتمن ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضى به قومه ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان .وأكثر المفسرين قالوا : معنى قوله : ( تمنى ) أي : تلا وقرأ كتاب الله تعالى . " ألقى الشيطان في أمنيته " أي : في تلاوته ، قال الشاعر في عثمان حين قتل :تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادرواختلفوا في أنه كان يقرأ في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فقال قوم : كان يقرأ في الصلاة . وقال قوم : كان يقرأ في غير الصلاة . فإن قيل كيف يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان معصوما من الغلط في أصل الدين ، وقال جل ذكره في القرآن : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( فصلت : 42 ) يعني إبليس؟قيل : قد اختلف الناس في الجواب عنه ، فقال بعضهم : إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقرأ ، ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته ، فظن المشركون أن الرسول قرأه .وقال قتادة : أغفى النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر .والأكثرون قالوا : جرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه الله عليه .وقيل : إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل ، وكان ذلك فتنة ومحنة من الله تعالى يمتحن عباده بما يشاء .
لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) ومفعول { ألقى } محذوف دل عليه المقام لأنّ الشيطان إنما يلقي الشر والفساد ، فإسناد التمني إلى الأنبياء دل على أنه تمنّي الهدى والصلاح ، وإسناد الإلقاء إلى الشيطان دلّ على أنه إلقاء الضلال والفساد . فالتقدير : أدخل الشيطان في نفوس الأقوام ضلالات تفسد ما قاله الأنبياء من الإرشاد .ومعنى إلقاء الشيطان في أمنية النبي والرسول إلقاء ما يضادُّها ، كمن يمكر فيلقى السمّ في الدّسم ، فإلقاء الشيطان بوسوسته : أن يأمر الناس بالتكذيب والعصيان ، ويلقي في قلوب أيمّة الكفر مطاعن يبثونها في قومهم ، ويروّج الشبهات بإلقاء الشكوك التي تصرف نظر العقل عن تذكر البُرهان ، والله تعالى يُعيد الإرشاد ويكرّر الهدي على لسان النبي ، ويفضح وساوس الشيطان وسوءَ فعله بالبيان{ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } [ الأعراف : 27 ] وقوله : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } [ فاطر : 6 ]. فالله بهديهِ وبيانه ينسخ ما يُلقِي الشيطان ، أي يزيل الشبهات التي يلقيها الشيطان ببيان الله الواضح ، ويزيد آيات دعوة رسله بياناً ، وذلك هو إحكام آياته ، أي تحقيقها وتثبيت مدلولها وتوضيحها بما لا شبهة بعده إلا لمن رِين على قلبه ، وقد تقدم معنى الآيات المحكمات في آل عمران .وقد فسر كثيرٌ من المفسرين { تمنَى } بمعنى قَرَأ ، وتبعهم أصحاب كتب اللغة وذكروا بيتاً نسبوه إلى حسّان بن ثابت وذكروا قصة بروايات ضعيفة سنذكرها . وأيّا ما كان فالقول فيه هو والقول في تفسير التمني بالمعنى المشهور سواءٌ ، أي إذا قرأ على الناس ما أنزل إليه ليهتدوا به ألقَى الشيطان في أمنيته ، أي في قراءته ، أي وسوس لهم في نفوسهم ما يناقضه وينافيه بوسوسته للناس التكذيب والإعراض عن التدبر . فشبه تسويل الشيطان بوسوسته للكافرين عدمَ امتثال النبي بإلقاء شيء في شيء لخلطه وإفساده .وعندي في صحة إطلاق لفظ الأمنية على القراءة شك عظيم ، فإنه وإن كان قد ورد تمنّى بمعنى قرأ في بيت نسب إلى حسّان بن ثابت إن صحت رواية البيت عن حسان على اختلاف في مصراعه الأخير :تمنى كتاب الله أولَ ليله ... تمنيَ داوود الزبورَ على مَهلفلا أظن أن القراءة يقال لها أمنية .ويجوز أن يكون المعنى أن النبي إذا تمنّى هدْي قومه أو حرَص على ذلك فلقي منهم العناد ، وتمنّى حصول هداهم بكل وسيلة ألقى الشيطان في نفس النبي خاطر اليأس من هداهم عسى أن يُقْصر النبيءُ من حرصه أو أن يضجره ، وهي خواطر تلوح في النفس ولكن العصمة تعترضها فلا يلبث ذلك الخاطر أن ينقشع ويرسخ في نفس الرسول ما كلّف به من الدأب على الدعوة والحرص على الرشد . فيكون معنى الآية على هذا الوجه ملوّحاً إلى قوله تعالى : { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سُلماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين } [ الأنعام : 35 ].و { ثُمّ } في قوله : { ثم يحكم الله آياته } للترتيب الرتبي ، لأنّ إحكام الآيات وتقريرها أهمّ من نَسخ ما يُلقي الشيطان إذ بالإحكام يتضح الهُدى ويزدادُ ما يلقيه الشيطان نسخاً .وجملة { والله عليم حكيم } معترضة .
{ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً } لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم.{ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: { وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها ، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها
قوله تعالى : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيدقوله تعالى : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة أي ضلالة . للذين في قلوبهم مرض أي شرك ونفاق . والقاسية قلوبهم فلا تلين لأمر الله تعالى . قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان ، أو عند شغل القلب حتى يغلط ، ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح ؛ وهو معنى قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته . ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا ، فأما ما يضاف إليه من [ ص: 81 ] قولهم : تلك الغرانيق العلا ، فكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن فيه تعظيم الأصنام ، ولا يجوز ذلك على الأنبياء ، كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ، ثم ينشد شعرا ، ويقول : غلطت وظننته قرآنا . وإن الظالمين لفي شقاق بعيد أي الكافرين لفي خلاف ، وعصيان ، ومشاقة لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - . وقد تقدم في ( البقرة ) والحمد لله وحده .
It invariably happens that when one proclaims the divine Truth, whether he is a prophet or not, his opponents bring up various types of irrelevant points with a view to casting doubt on the truth of the message. Such points are always baseless. However, when they are raised, the preacher finds the opportunity to clarify his message and make it more cogent and well-established. This enhances the faith of sincere believers. Thereafter, their bonds with God become still stronger. But for those who are devoid of sincere understanding, these baseless objections become a source of trial for them. They are misled by them and move away from the Truth. ‘God will surely guide the faithful to a straight path’ means that those who are really sincere in their faith are not affected by false propaganda. They are never misled by the magic of false words. Their faith gives them deep insight into things, so that they are not carried away by outward appearances.
Commentary
مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ (any messenger and any prophet - 22:52) This shows that the words Rasul رَّسُولٍ and Nabi carry different meanings, though there is no consensus as to the precise nature of the difference. For our purpose it is enough to understand that Nabi نَبِيٍّ is a person whom Allah Ta’ ala designates with a mission to reform his people and who receives revelations from Him. He may receive a Scripture and a code of laws or he may be commanded to convey the message of an earlier Book and code of laws. Sayyidna Musa (علیہ السلام) and ` Isa' (علیہ السلام) belong to the first category, whereas Sayyidna Harun (علیہ السلام) ، who was directed to propagate the teachings of Torah and the Mosaic Laws, falls in the second category. On the other hand a Rasul رَّسُولٍ is a person who receives from Allah Ta’ ala a Scripture and a code of laws. Thus every رَّسُولٍ Rasul is necessarily a Nabi also, but every Nabi is not a Rasul. These distinctions are applicable to human beings only. That an angel who carries wahy from Allah Ta’ ala is also named as Rasul does not contradict this position. This subject has already been discussed in detail in Surah Maryam in the beginning of this volume.
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (The Shaitan cast (doubts) about what he recited - 22:52) In this verse the word تَمَنَّىٰ has been used as a synonym for قَرَأَ thus أُمْنِيَّتِهِ would mean قِرَأت (recitation). This verse explains that the disputes raised by the disbelievers in regard to Allah's message is not something new as similar doubts were raised by earlier people as well when their prophets presented to them the message of Truth, and the Shaitan cast doubts about it in the hearts of disbelievers. This explanation of the verse is quite clear and straight-forward, and has been adopted by many commentators including Abu Hayyan in his Bahr-ul-Muhit. However, some books of traditions have reported here an incident which is not proved by authentic sources. The incident is known as حَدِیث الٖغرانیق (hadith-ulgharaniq). Some scholars have held that it is invented by some heretics and enemies of Islam. But even those who believe this tradition to be worthwhile have taken pains to remove the doubts, which the words raise about the categorical and undisputed laws of Qur'an and Sunnah. The plain and simple meaning of the verse has been explained above and the alleged incident in no way affects this meaning. Making this incident as a part and parcel of the commentary on this verse, thereby creating unnecessary doubts, and then attempting to answer those doubts is an exercise in futility and absolutely undesirable وَاللہُ سبحانَہُ و تعالیٰ اَعلَم .
(That He may make that which the devil proposeth) on the tongue of his Prophet (a temptation) a misfortune (for those in whose hearts is a disease) doubt and opposition for acting upon it, (and those whose hearts are hardened) towards the remembrance of Allah (Lo! the evil-doers) the idolaters: al-Mughirah Ibn Shu'bah and his host (are in open schism) they are in opposition to, and enmity with, the Truth and guidance.
How the Shaytan threw some Falsehood into the Words of the Messengers, and how Allah abolished
At this point many of the scholars of Tafsir mentioned the story of the Gharaniq and how many of those who had migrated to Ethiopia came back when they thought that the idolators of the Quraysh had become Muslims, but these reports all come through Mursal chains of narration and I do not think that any of them may be regarded as Sahih. And Allah knows best. Al-Bukhari said, "Ibn `Abbas said,
فِى أُمْنِيَّتِهِ
(in his recitation (of the revelation).) "When he spoke, the Shaytan threw (some falsehood) into his speech, but Allah abolished that which the Shaytan threw in."
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَـتِهِ
(Then Allah establishes His revelations.) `Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas said,
إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَـنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ
(when he did recite (the revelation), Shaytan threw (some falsehood) in it) "When he spoke, the Shaytan threw (some falsehood) into his speech." Mujahid said:
إِذَا تُمْنَى
(when he did recite) "When he spoke." It was said that it refers to his recitation, whereas,
إِلاَّ أَمَانِىَّ
(but they trust upon Amani) means they speak but they do not write. Al-Baghawi and the majority of the scholars of Tafsir said:
تَمَنَّى
(he did recite) "Reciting the Book of Allah."
أَلْقَى الشَّيْطَـنُ فِى أُمْنِيَّتِهِ
(Shaytan threw (some falsehood) in it) "In his recitation." Ad-Dahhak said:
إِذَا تُمْنَى
(when he did recite) "When he recited." Ibn Jarir said, "This comment is more akin to interpretation."
فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَـنُ
(But Yansakh Allah that which Shaytan throws in.) The meaning of the word Naskh in Arabic is to remove or lift away. `Ali bin Abi Talhah reported that Ibn `Abbas said, "This means, Allah cancels out that which the Shaytan throws in."
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
(And Allah is All-Knower,) means, He knows all matters and events that will happen, and nothing whatsoever is hidden from Him.
حَكِيمٌ
(All-Wise.) means, in His decree, creation and command, He has perfect wisdom and absolute proof, hence He says:
لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشَّيْطَـنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ
(That He (Allah) may make what is thrown in by Shaytan a trial for those in whose hearts is a disease) meaning, doubt, Shirk, disbelief and hypocrisy. Ibn Jurayj said:
الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ
(those in whose hearts is a disease) "The hypocrites, and
وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
(and whose hearts are hardened.) means the idolators."
وَإِنَّ الظَّـلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ
(And certainly, the wrongdoers are in an opposition far-off.) means, far away in misguidance, resistance and stubbornness, i.e., far from the truth and the correct way.
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُواْ بِهِ
(And that those who have been given knowledge may know that it is the truth from your Lord, so that they may believe therein,) means, `so that those who have been given beneficial knowledge with which they may differentiate between truth and falsehood, those who believe in Allah and His Messenger, may know that what We have revealed to you is the truth from your Lord, Who has revealed it by His knowledge and under His protection, and He will guard it from being mixed with anything else.' Indeed, it is the Wise Book which,
لاَّ يَأْتِيهِ الْبَـطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
(Falsehood cannot come to it from before it or behind it, (it is) sent down by the All-Wise, Worthy of all praise (Allah).) 41:42
فَيُؤْمِنُواْ بِهِ
(so that they may believe therein,) means, that they may believe that it is true and act upon it.
فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ
(and their hearts may submit to it with humility.) means, that their hearts may humble themselves and accept it.
وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِلَى صِرَطٍ مُّسْتَقِيمٍ
(And verily, Allah is the Guide of those who believe, to the straight path.) means, in this world and in the Hereafter. In this world, He guides them to the truth and helps them to follow it and to resist and avoid falsehood; in the Hereafter, He will guide them to the straight path which leads to the degrees of Paradise, and He will save them from the painful torment and the dismal levels of Hell.
That He may make what Satan has cast a trial a test for those in whose hearts is a sickness dissension and hypocrisy and those whose hearts are hardened namely the idolaters hardened against acceptance of the truth. For truly the evildoers the disbelievers are steeped in extreme defiance in a protracted feud with the Prophet s and the believers for his tongue uttered mention of their gods in a way that pleased them and yet this was later nullified.
وما كان هذا الفعل مِنَ الشيطان إلا ليجعله الله اختبارًا للذين في قلوبهم شك ونفاق، ولقساة القلوب من المشركين الذين لا يؤثِّرُ فيهم زجر. وإن الظالمين مِن هؤلاء وأولئك في عداوة شديدة لله ورسوله وخلافٍ للحق بعيد عن الصواب.
" ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد " فلما بين الله قضاءه وبرأه من سجع الشيطان انقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم المسلمين واشتدوا عليهم وهذا أيضا مرسل وفي تفسير ابن جرير عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام نحوه وقد رواه الحافظ أبو بكر البيهقي في كتابه دلائل النبوة فلم يجز به موسى بن عقبة ساقه من مغازيه بنحوه قال وقد رواه عن أبي إسحاق هذه القصة " قلت "وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا وكلها مرسلات ومنقطعات والله أعلم وقد ساقها البغوي في تفسره مجموعة من كلام ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما بنحو من ذلك ثم سأل ههنا سؤالا كيف وقع مثل هذا مع العصمة المضمونة من الله تعالى لرسوله صلاة الله وسلامه عليه ثم حكى أجوبة عن الناس من ألطفها أن الشيطان أوقع في مسامع المشركين ذلك فتوهموا أنه صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس كذلك في نفس الأمر بل.إنما كان من صنيع الشيطان لا عن رسول الرحمن والله أعلم. وهكذا تنوعت أجوبة المتكلمين عن هذا بتقدير صحته وقد تعرض القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفاء لهذا وأجاب بما حاصله أنها كذلك لثبوتها وقوله " إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " هذا فيه تسلية من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه أي لا يهيدنك فقد أصاب مثل هذا من قبلك من المرسلين والأنبياء قال البخاري قال ابن عباس " في أمنيته " إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه فيبطل الله ما يلقي الشيطان " ثم يحكم الله آياته " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس " إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " يقول إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه وقال مجاهد " إذا تمنى " يعني إذا قال يقال أمنيته قراءته " إلا أماني " يقرءون ولا يكتبون قال البغوي وأكثر المفسرين قالوا معنى قوله " تمنى " أي تلا وقرأ كتاب الله " ألقى الشيطان في أمنيته " أي في تلاوته قال الشاعر في عثمان حين قتل: تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادر وقال الضحاك " إذا تمنى " إذا تلا قال ابن جرير هذا القول أشبه بتأويل الكلام وقوله " فينسخ الله ما يلقي الشيطان " حقيقة النسخ لغة:الإزالة والرفع قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أي فيبطل الله سبحانه وتعالى ما ألقى الشيطان وقال الضحاك نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان وأحكم الله آياته وقوله " والله عليم " أي بما يكون من الأمور والحوادث لا تخفى عليه خافية " حكيم " أي في تقديره وخلقه وأمره له الحكمة التامة والحجة البالغة ولهذا قال " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض " أي شك وشرك وكفر ونفاق كالمشركين حين فرحوا بذلك واعتقدوا أنه صحيح من عند الله وإنما كان من الشيطان قال ابن جريج " الذين في قلوبهم مرض " هم المنافقون " والقاسية قلوبهم " هم المشركون وقال مقاتل بن حيان هم اليهود " وإن الظالمين لفي شقاق بعيد " أي في ضلال ومخالفة وعناد بعيد أي من الحق والصواب.
والآية الكريمة ( لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان ) على هذا التفسير - أيضا - واضحة المعنى ، إذا المراد بما يلقيه الشيطان فى قراءة الرسول أو النبى ، تلك الشبه والأباطيل التى يلقيها فى عقول الضالين ، فيجعلهم يؤولونها تأويلا سقيما ويفهمونها فهما خاطئا .وقوله - تعالى - : ( فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) بيان لسنته - سبحانه - التى لا تتخلف فى إحقاق الحق . وإبطال الباطل .وقوله ( فَيَنسَخُ ) من النسخ بمعنى الإزالة . يقال : نسخت الشمس الظل إذا أزالته .أى : فيزيل - سبحانه - بمقتضى قدرته وحكمته ما ألقاه الشيطان فى القلوب التى شاء الله - تعالى - لها الإيمان والثبات على الحق ثم يحكم - سبحانه - آياته بأن يجعلها متقنة ، لا تقبل الرد ، ولا تحتمل الشك فى كونها من عند - عز وجل - والله عليم بجميع شئون خلقه ، حكيم فى كل أقواله وأفعاله وتصرفاته .ثم بين - سبحانه - بعد ذلك أن الحكمة فى إلقاء الشيطان لشبهه وضلالته هى امتحان الناس فقال : ( لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والقاسية قُلُوبُهُمْ . . . ) .أى : فعل ما فعل - سبحانه - ليجعل ما يلقيه الشيطان من تلك الشبه فى القلوب فتنة واختبارا وامتحانا ، للذين فى قلوبهم مرض ، أى : شك وارتياب ، وهم المنافقون ، وللذين قست قلوبهم ، وهم الكافرون المجاهرون بالجحود والعناد .فقوله - تعالى - : ( لِّيَجْعَلَ . . . ) متعلق ب ( أَلْقَى ) أى : ألقى الشيطان فى أمنية الرسل والأنبياء ليجعل الله - تعالى - ذلك لإلقاء فتنة الذين فى قلوبهم مرض .ومعنى كونه فتنة لهم : أنه سبب لتماديهم فى الضلال ، وفى إصرارهم على الفسوق والعصيان .ثم بين - سبحانه - سوء عاقبة الفريقين فقال : ( وَإِنَّ الظالمين ) ، وهم من فى قلوبهم مرض ، ومن قست قلوبهم ( لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) أى لفى خلاف للحق شديد . بسبب نفاقهم وكفرهم .
يقول تعالى ذكره: فينسخ الله ما يلقي الشيطان, ثُم يُحكم الله آياته, كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل, كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: تلك الغرانيق العلى, وإن شفاعتهن لترتجى فتنة يقول: اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق، وذلك الشكّ في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقيقة ما يخبرهم به.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قَتادة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين, فألقى الشيطان في أمنيته, فقال: إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها للغرانيق العلى. فنسخ الله ذلك, وأحكم الله آياته: أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى حتى بلغ مِنْ سُلْطَانٍ قال قتادة: لما ألقى الشيطان ما ألقى, قال المشركون: قد ذكر الله آلهتهم بخير، ففرحوا بذلك, فذكر قوله: ( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ).حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, بنحوه.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, في قوله: ( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) يقول: وللذين قست (1) قلوبهم عن الإيمان بالله, فلا تلين ولا ترعوي, وهم المشركون بالله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) قال: المشركون.وقوله: ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) يقول تعالى ذكره: وإن مشركي قومك يا محمد لفي خلاف الله في أمره, بعيد من الحق.------------------------الهوامش:(1) قوله : " وللذين قست " : عطف على مفهوم من السياق ، أي للذين في قلوبهم مرض ، والذين قست قلوبهم .
قوله عز وجل : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) الآية . قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تولي قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاءهم به من الله تمنى في نفسه أن يأتيه من الله ما يقارب بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم ، فكان يوما في مجلس قريش فأنزل الله تعالى سورة " النجم " فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله : ( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ) ألقى الشيطان على لسانه بما كان يحدث به نفسه ويتمناه : " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى " ، فلما سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءته ، فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده ، وسجد جميع من في المسجد من المشركين ، فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر إلا سجد إلا الوليد بن المغيرة وأبو أحيحة سعيد بن العاص ، فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتيهما وسجدا عليها ، لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود . وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم ويقولون : قد ذكر محمد آلهتنا بأحسن الذكر ، وقالوا : قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، فإذا جعل لها نصيبا فنحن معه ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال : يا محمد ماذا صنعت؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن الله عز وجل! فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من الله خوفا كثيرا فأنزل الله هذه الآية يعزيه ، وكان به رحيما ، وسمع بذلك من كان بأرض الحبشة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود قريش وقيل : أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم ، وقالوا : هم أحب إلينا حتى إذا دنوا من مكة بلغهم أن الذي كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلا فلم يدخل أحد إلا بجوار أو مستخفيا ، فلما نزلت هذه الآية قالت قريش : ندم محمد على ما ذكر من منزلة آلهتنا عند الله فغير ذلك . وكان الحرفان اللذان ألقى الشيطان على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقعا في فم كل مشرك فازدادوا شرا إلى ما كانوا عليه ، وشدة على من أسلم .قال الله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ) وهو الذي يأتيه جبريل بالوحي عيانا ، ( ولا نبي ) وهو الذي تكون نبوته إلهاما أو مناما ، وكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ( إلا إذا تمنى ) قال بعضهم : أي : أحب شيئا واشتهاه وحدث به نفسه ما لم يؤمر به . ( ألقى الشيطان في أمنيته ) أي : مراده .وعن ابن عباس قال : إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه ووجد إليه سبيلا وما من نبي إلا تمنى أن يؤمن به قومه ولم يتمن ذلك نبي إلا ألقى الشيطان عليه ما يرضى به قومه ، فينسخ الله ما يلقي الشيطان .وأكثر المفسرين قالوا : معنى قوله : ( تمنى ) أي : تلا وقرأ كتاب الله تعالى . " ألقى الشيطان في أمنيته " أي : في تلاوته ، قال الشاعر في عثمان حين قتل :تمنى كتاب الله أول ليلة وآخرها لاقى حمام المقادرواختلفوا في أنه كان يقرأ في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فقال قوم : كان يقرأ في الصلاة . وقال قوم : كان يقرأ في غير الصلاة . فإن قيل كيف يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلى الله عليه وسلم وكان معصوما من الغلط في أصل الدين ، وقال جل ذكره في القرآن : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( فصلت : 42 ) يعني إبليس؟قيل : قد اختلف الناس في الجواب عنه ، فقال بعضهم : إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقرأ ، ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته ، فظن المشركون أن الرسول قرأه .وقال قتادة : أغفى النبي صلى الله عليه وسلم إغفاءة فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر .والأكثرون قالوا : جرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه الله عليه .وقيل : إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل ، وكان ذلك فتنة ومحنة من الله تعالى يمتحن عباده بما يشاء .
لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) ومفعول { ألقى } محذوف دل عليه المقام لأنّ الشيطان إنما يلقي الشر والفساد ، فإسناد التمني إلى الأنبياء دل على أنه تمنّي الهدى والصلاح ، وإسناد الإلقاء إلى الشيطان دلّ على أنه إلقاء الضلال والفساد . فالتقدير : أدخل الشيطان في نفوس الأقوام ضلالات تفسد ما قاله الأنبياء من الإرشاد .ومعنى إلقاء الشيطان في أمنية النبي والرسول إلقاء ما يضادُّها ، كمن يمكر فيلقى السمّ في الدّسم ، فإلقاء الشيطان بوسوسته : أن يأمر الناس بالتكذيب والعصيان ، ويلقي في قلوب أيمّة الكفر مطاعن يبثونها في قومهم ، ويروّج الشبهات بإلقاء الشكوك التي تصرف نظر العقل عن تذكر البُرهان ، والله تعالى يُعيد الإرشاد ويكرّر الهدي على لسان النبي ، ويفضح وساوس الشيطان وسوءَ فعله بالبيان{ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } [ الأعراف : 27 ] وقوله : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً } [ فاطر : 6 ]. فالله بهديهِ وبيانه ينسخ ما يُلقِي الشيطان ، أي يزيل الشبهات التي يلقيها الشيطان ببيان الله الواضح ، ويزيد آيات دعوة رسله بياناً ، وذلك هو إحكام آياته ، أي تحقيقها وتثبيت مدلولها وتوضيحها بما لا شبهة بعده إلا لمن رِين على قلبه ، وقد تقدم معنى الآيات المحكمات في آل عمران .وقد فسر كثيرٌ من المفسرين { تمنَى } بمعنى قَرَأ ، وتبعهم أصحاب كتب اللغة وذكروا بيتاً نسبوه إلى حسّان بن ثابت وذكروا قصة بروايات ضعيفة سنذكرها . وأيّا ما كان فالقول فيه هو والقول في تفسير التمني بالمعنى المشهور سواءٌ ، أي إذا قرأ على الناس ما أنزل إليه ليهتدوا به ألقَى الشيطان في أمنيته ، أي في قراءته ، أي وسوس لهم في نفوسهم ما يناقضه وينافيه بوسوسته للناس التكذيب والإعراض عن التدبر . فشبه تسويل الشيطان بوسوسته للكافرين عدمَ امتثال النبي بإلقاء شيء في شيء لخلطه وإفساده .وعندي في صحة إطلاق لفظ الأمنية على القراءة شك عظيم ، فإنه وإن كان قد ورد تمنّى بمعنى قرأ في بيت نسب إلى حسّان بن ثابت إن صحت رواية البيت عن حسان على اختلاف في مصراعه الأخير :تمنى كتاب الله أولَ ليله ... تمنيَ داوود الزبورَ على مَهلفلا أظن أن القراءة يقال لها أمنية .ويجوز أن يكون المعنى أن النبي إذا تمنّى هدْي قومه أو حرَص على ذلك فلقي منهم العناد ، وتمنّى حصول هداهم بكل وسيلة ألقى الشيطان في نفس النبي خاطر اليأس من هداهم عسى أن يُقْصر النبيءُ من حرصه أو أن يضجره ، وهي خواطر تلوح في النفس ولكن العصمة تعترضها فلا يلبث ذلك الخاطر أن ينقشع ويرسخ في نفس الرسول ما كلّف به من الدأب على الدعوة والحرص على الرشد . فيكون معنى الآية على هذا الوجه ملوّحاً إلى قوله تعالى : { وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سُلماً في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين } [ الأنعام : 35 ].و { ثُمّ } في قوله : { ثم يحكم الله آياته } للترتيب الرتبي ، لأنّ إحكام الآيات وتقريرها أهمّ من نَسخ ما يُلقي الشيطان إذ بالإحكام يتضح الهُدى ويزدادُ ما يلقيه الشيطان نسخاً .وجملة { والله عليم حكيم } معترضة .
{ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً } لطائفتين من الناس، لا يبالي الله بهم، وهم الذين { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } أي: ضعف وعدم إيمان تام وتصديق جازم، فيؤثر في قلوبهم أدنى شبهة تطرأ عليها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، داخلهم الريب والشك، فصار فتنة لهم.{ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } أي: الغليظة، التي لا يؤثر فيها زجر ولا تذكير، ولا تفهم عن الله وعن رسوله لقسوتها، فإذا سمعوا ما ألقاه الشيطان، جعلوه حجة لهم على باطلهم، وجادلوا به وشاقوا الله ورسوله، ولهذا قال: { وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } أي: مشاقة لله، ومعاندة للحق، ومخالفة له، بعيد من الصواب، فما يلقيه الشيطان، يكون فتنة لهؤلاء الطائفتين، فيظهر به ما في قلوبهم، من الخبث الكامن فيها ، وأما الطائفة الثالثة، فإنه يكون رحمة في حقها
قوله تعالى : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيدقوله تعالى : ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة أي ضلالة . للذين في قلوبهم مرض أي شرك ونفاق . والقاسية قلوبهم فلا تلين لأمر الله تعالى . قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان ، أو عند شغل القلب حتى يغلط ، ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح ؛ وهو معنى قوله : فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته . ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا ، فأما ما يضاف إليه من [ ص: 81 ] قولهم : تلك الغرانيق العلا ، فكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن فيه تعظيم الأصنام ، ولا يجوز ذلك على الأنبياء ، كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ، ثم ينشد شعرا ، ويقول : غلطت وظننته قرآنا . وإن الظالمين لفي شقاق بعيد أي الكافرين لفي خلاف ، وعصيان ، ومشاقة لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - . وقد تقدم في ( البقرة ) والحمد لله وحده .
It invariably happens that when one proclaims the divine Truth, whether he is a prophet or not, his opponents bring up various types of irrelevant points with a view to casting doubt on the truth of the message. Such points are always baseless. However, when they are raised, the preacher finds the opportunity to clarify his message and make it more cogent and well-established. This enhances the faith of sincere believers. Thereafter, their bonds with God become still stronger. But for those who are devoid of sincere understanding, these baseless objections become a source of trial for them. They are misled by them and move away from the Truth. ‘God will surely guide the faithful to a straight path’ means that those who are really sincere in their faith are not affected by false propaganda. They are never misled by the magic of false words. Their faith gives them deep insight into things, so that they are not carried away by outward appearances.
Commentary
مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ (any messenger and any prophet - 22:52) This shows that the words Rasul رَّسُولٍ and Nabi carry different meanings, though there is no consensus as to the precise nature of the difference. For our purpose it is enough to understand that Nabi نَبِيٍّ is a person whom Allah Ta’ ala designates with a mission to reform his people and who receives revelations from Him. He may receive a Scripture and a code of laws or he may be commanded to convey the message of an earlier Book and code of laws. Sayyidna Musa (علیہ السلام) and ` Isa' (علیہ السلام) belong to the first category, whereas Sayyidna Harun (علیہ السلام) ، who was directed to propagate the teachings of Torah and the Mosaic Laws, falls in the second category. On the other hand a Rasul رَّسُولٍ is a person who receives from Allah Ta’ ala a Scripture and a code of laws. Thus every رَّسُولٍ Rasul is necessarily a Nabi also, but every Nabi is not a Rasul. These distinctions are applicable to human beings only. That an angel who carries wahy from Allah Ta’ ala is also named as Rasul does not contradict this position. This subject has already been discussed in detail in Surah Maryam in the beginning of this volume.
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ (The Shaitan cast (doubts) about what he recited - 22:52) In this verse the word تَمَنَّىٰ has been used as a synonym for قَرَأَ thus أُمْنِيَّتِهِ would mean قِرَأت (recitation). This verse explains that the disputes raised by the disbelievers in regard to Allah's message is not something new as similar doubts were raised by earlier people as well when their prophets presented to them the message of Truth, and the Shaitan cast doubts about it in the hearts of disbelievers. This explanation of the verse is quite clear and straight-forward, and has been adopted by many commentators including Abu Hayyan in his Bahr-ul-Muhit. However, some books of traditions have reported here an incident which is not proved by authentic sources. The incident is known as حَدِیث الٖغرانیق (hadith-ulgharaniq). Some scholars have held that it is invented by some heretics and enemies of Islam. But even those who believe this tradition to be worthwhile have taken pains to remove the doubts, which the words raise about the categorical and undisputed laws of Qur'an and Sunnah. The plain and simple meaning of the verse has been explained above and the alleged incident in no way affects this meaning. Making this incident as a part and parcel of the commentary on this verse, thereby creating unnecessary doubts, and then attempting to answer those doubts is an exercise in futility and absolutely undesirable وَاللہُ سبحانَہُ و تعالیٰ اَعلَم .
(That He may make that which the devil proposeth) on the tongue of his Prophet (a temptation) a misfortune (for those in whose hearts is a disease) doubt and opposition for acting upon it, (and those whose hearts are hardened) towards the remembrance of Allah (Lo! the evil-doers) the idolaters: al-Mughirah Ibn Shu'bah and his host (are in open schism) they are in opposition to, and enmity with, the Truth and guidance.