The Reason why the Qur'an was revealed in Stages, the Refutation of the Disbelievers, and their Evil
Allah tells us about the many objections raised by the disbelievers, their stubbornness, and how they spoke of things which were none of their concern. They said:
لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةً
("Why is not the Qur'an revealed to him all at once") meaning, why was this Qur'an, which was revealed to him, not sent down all at one time, as the previous Books, the Tawrah, Injil, Zabur and other Divine Books Allah answered them, telling them that it was revealed in stages over twenty-three years, according to events and circumstances, and whatever rulings were needed, in order to strengthen the hearts of the believers, as He says:
وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ
(And (it is) a Qur'an which We have divided (into parts)...) (17:106). Allah says:
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً
(that We may strengthen your heart thereby. And We have revealed it to you gradually, in stages.) Qatadah said it means: "We have explained it." `Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said it means: "We have given its interpretation."
وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
(And no example or similitude do they bring,) This means no arguments or doubts,
إِلاَّ جِئْنَـكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
(but We reveal to you the truth, and the better explanation thereof.) They do not say anything in an attempt to oppose the truth, but We respond to them with the truth of that same matter, more clearly and more eloquently than anything they say. Abu `Abdur-Rahman An-Nasa'i recorded that Ibn `Abbas said, "The Qur'an was sent down all at once to the first heaven on Laylatul-Qadr (the Night of Power), then it was revealed over twenty years." Allah says:
وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَـكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
(And no example or similitude do they bring, but We reveal to you the truth, and the better explanation thereof.) and:
وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـهُ تَنْزِيلاً
(And (it is) a Qur'an which We have divided (into parts), in order that you might recite it to men at intervals. And We have revealed it by stages) (17:106). Then Allah tells us about the terrible state of the disbelievers when they are raised on the Day of Resurrection and gathered into Hell:
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً
(Those who will be gathered to Hell on their faces, such will be in an evil state, and most astray from the path. ) In the Sahih, it is reported from Anas that a man said, "O Messenger of Allah, how will the disbeliever be gathered on his face on the Day of Resurrection" The Prophet said:
«إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة»
(The One Who caused him to walk on his two feet is able to make him walk on his face on the Day of Resurrection.)
And they do not bring you any similitude to invalidate your mission but that We bring you the truth that refutes it and what is better as exposition explanation.
ولا يأتيك - أيها الرسول - المشركون بحجة أو شبهة إلا جئناك بالجواب الحق وبأحسن بيان له.
"ولا يأتونك بمثل" أي بحجة وشبهة "إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا" أي ولا يقولون قولا يعارضون به الحق إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم قال سعيد بن جبير عن ابن عباس "ولا يأتونك بمثل" أي بما يلتمسون به عيب القرآن والرسول "إلا جئناك بالحق" الآية أي إلا نزل جبريل من الله تعالى بجوابهم وما هذا إلا اعتناء وكبير وشرف للرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يأتيه الوحي من الله عز وجل بالقرآن صباحا ومساء وليلا ونهارا سفرا وحضرا وكل مرة كان يأتيه الملك بالقرآن لا كإنزال الكتاب مما قبله من الكتب المتقدمة فهذا المقام أعلى وأجل وأعظم مكانة من سائر إخوانه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فالقرآن أشرف كتاب أنزله الله ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم نبي أرسله الله تعالى وقد جمع الله للقرآن الصفتين معا ففي الملأ الأعلى أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك إلى الأرض منجما بحسب الوقائع والحوادث وروى النسائي بإسناده عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة قال الله تعالى: "ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا" وقال تعالى: "وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا".
وقوله - سبحانه - : ( وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )أى : سر أيها الرسول الكريم فى طريقك ، وبلغ ما أنزلناه إليك ، ولا تلتفت إلى مقترحات المشركين وأباطيلهم ، فإنهم لا يأتونك بمثل ، أى : بكلام عجيب هو مثل فى التهافت والفساد للطعن فى نبوتك " إلا جئناك " فى مقابلته بالجواب " الحق " الثابت الصادق الذى يزهق باطلهم ، وبما هو أحسن تفسيرا وبيانا من مثلهم وشبهاتهم :والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال . أى : ولا يأتونك فى حال من الأحوال بمثل للطعن فى نبوتك ، إلا جئناك وسلحناك بما يزهق أمثالهم وشبههم ، فسر فى طريقك - أيها الرسول الكريم - فإنك على الحق المبين .فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة من أعظم الآيات لتشجيع النبى صلى الله عليه وسلم على تبليغ دعوته ، بدون اكتراث بما يثيره المشركون حوله من شبهات .
يقول تعالى ذكره: ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق, بما نبطل به ما جاءوا به, وأحسن منه تفسيرًا.كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ ) قال: الكتاب بما تردّ به ما جاءوا به من الأمثال التي جاءوا بها وأحسن تفسيرا.وعنى بقوله ( وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) وأحسن مما جاءوا به من المثل بيانا وتفصيلا.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن ابن عباس قوله: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) يقول: أحسن تفصيلا.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا قال: بيانا.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا يقول: تفصيلا.
( ولا يأتونك ) يا محمد يعني : هؤلاء المشركين ، ) ( بمثل ) يضربونه في إبطال أمرك ( إلا جئناك بالحق ) يعني بما ترد به ما جاءوا به من المثل وتبطله ، فسمي ما يوردون من الشبه مثلا وسمي ما يدفع به الشبه حقا ، ) ( وأحسن تفسيرا ) أي : بيانا وتفصيلا و " التفسير " : تفعيل ، من الفسر ، وهو كشف ما قد غطي .
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33)لما استقصَى أكثرَ معاذيرهم وتعلّلاتهم وألقَمهم أحجارَ الردّ إلى لَهَوَاتهم عطف على ذلك فذلكة جامعة تعمّ ما تقدم وما عسى أن يأتوا به من الشكوك والتمويه بأن كل ذلك مدحوض بالحجة الواضحة الكاشفة لتَرّهاتهم .والمَثَل : المشابه . وفعل الإتيان مجازٌ في أقوالهم والمحاجّةِ به ، وتنكير )مَثَل )في سياق النفي للتعميم ، أي بكل مَثَل . والمقصود : مثَل من نوع ما تقدم من أمثالهم المتقدمة ابتداء من قوله )تعالى ): { وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون } [ الفرقان : 4 ] ، و { قالوا أساطير الأولين } [ النحل : 24 ] بقرينة سَوْق هذه الجملة عقب استقصاء شبهتهم ، و { قالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام } [ الفرقان : 7 ] { وقال الظالمون إن تَتَّبِعون إلا رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة } [ الفرقان : 21 ] { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ] . ودل على إرادة هذا المعنى من قوله : { بمثل } قوله آنفاً { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [ الفرقان : 9 ] عقب قوله : { وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] . وتعدية فعل { يأتونك } إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لإفادة أن إتيانهم بالأمثال يقصدون به أن يفحموه .والإتيان مستعمل مجازاً في الإظهار . والمعنى : لا يأتونك بشُبه يشبِّهون به حالاً من أحوالك يبتغون إظهار أن حالك لا يُشبه حال رسول من الله إلا أبطلنا تشبيههم وأريناهم أن حالة الرسالة عن الله لا تلازم ما زعموه سواء كان ما أتوا به تشبيهاً صريحاً بأحوال غير الرسل كقولهم : { أساطير الأولين اكتتبها } [ الفرقان : 5 ] وقولهم { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق } [ الفرقان : 7 ] ، وقولهم : { إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] ، أم كان نفي مشابَهة حاله بأحوال الرسل في زعمهم فإن نفي مشابهة الشيء يقتضي إثبات ضده كقولهم : { لولا أُنزِل علينا الملائكةُ أو نَرى ربَّنا } [ الفرقان : 21 ] وكذلك قولهم : { لولا نُزّل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ] إذا كانوا قالوه على معنى أنه مخالف لحاللِ نزول التوراة والإنجيل . فهذا نفي تمثيل حال الرسول صلى الله عليه وسلم بحال الرُّسُل الأسبقين في زعمهم . ويدخل في هذا النوع ما يزعمون أنه تقتضيه النبوءة من المكانة عند الله أن يسأله ، فيجابَ إليه كقولهم : { لولا أنزل إليه ملَكٌ فيكونَ معه نذيراً أو يلقى إليه كنز أو تكونُ له جنة يأكل منها } [ الفرقان : 7 ، 8 ] .وصيغة المضارع في قوله : { لا يأتونك } تشمل ما عسى أن يأتوا به من هذا النوع كقولهم : { أو تُسقِطَ السماءَ كما زعمتَ علينا كِسَفاً } [ الإسراء : 92 ] .والاستثناء في قوله : { إلا جئناك بالحق } استثناء من أحوال عامة يقتضيها عموم الأمثال لأن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال .وجملة { جئناك } حالية كما تقدم في قوله : { وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليَأكلون الطعام } [ الفرقان : 20 ] .وقوله { جئناك بالحق } مقابل قوله : { لا يأتونك بمثل } وهو مجيء مجازي .ومقابلة { جئناك بالحق } لقوله : { ولا يأتونك بمثل } إشارة إلى أن ما يأتون به باطل . مثال ذلك أن قولهم : { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } [ الفرقان : 7 ] ، أبطله قوله : { وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } [ الفرقان : 20 ] .والتعبير في جانب ما يؤيده الله من الحُجة ب { جِئْنَاك } دون : أتيناك ، كما عُبر عمّا يجيئون به ب { يأتونك } إما لمجرد التفنن ، وإما لأن فعل الإتيان إذا استعمل مجازاً كثر فيما يسوء وما يُكره ، كالوعيد والهجاء ، قال شقيق بن شَريك الأسدي :أتاني من أبي أنس وعيدٌ ... فَسُلّ لِغيظَةِ الضَّحَّاك جسميوقول النابغة :أتاني أبيت اللعن أنك لُمتَني ... وقوله :فليأتينك قصائد وليَدفعن ... جيشاً إليك قوادمُ الأكواريريد قصائد الهجاء . وقول الملائكة لِلُوط { وآتيناك بالحق } [ الحجر : 64 ] أي عذاب قومه ، ولذلك قالوا له في المجيء الحقيقي { بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } وتقدم في سورة الحجر )63 )، وقال الله تعالى : { أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً } [ يونس : 24 ] { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } [ النحل : 1 ] { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } [ الحشر : 2 ] ، بخلاف فعل المجيء إذا استعمل في مجازه فأكثر ما يستعمل في وصول الخير والوعد والنصر والشيء العظيم ، قال تعالى : { قد جاءكم بُرهان من ربكم } [ النساء : 174 ] { وجاء ربك والملك صفّاً صفّاً } [ الفجر : 22 ] { إذا جاء نصر الله } [ النصر : 1 ] ، وفي حديث الإسراء : « . . . مرحَباً به ونعم المجيء جاء» ، { وقل جاء الحق وزهق الباطل } [ الإسراء : 81 ] ، وقد يكون متعلق الفعل ذا وجهين باختلاف الاعتبار فيطلق كلا الفعلين نحو { حتى إذا جاء أمرنا وفَار التنور } [ هود : 40 ] ، فإن الأمر هنا منظور فيه إلى كونه تأييداً نافعاً لنوح .والتفسير : البيان والكشف عن المعنى ، وقد تقدم ما يتعلق به مفصَّلاً في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب ، والمراد هنا كشف الحجة والدليل .ومعنى كونه { أحسَن } ، أنه أحق في الاستدلال ، فالتفضيل للمبالغة إذ ليس في حجتهم حُسن أو يراد بالحسن ما يبدو من بَهرجة سفسطتهم وشبههم فيجيء الكشف عن الحق أحسن وقعاً في نفوس السامعين من مغالطاتهم ، فيكون التفضيل بهذا الوجه على حقيقته ، فهذه نكتة من دقائق الاستعمال ودقائق التنزيل .
ولهذا قال: { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ } يعارضون به الحق ويدفعون به رسالتك، { إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } أي: أنزلنا عليك قرآنا جامعا للحق في معانيه والوضوح والبيان التام في ألفاظه، فمعانيه كلها حق وصدق لا يشوبها باطل ولا شبهة بوجه من الوجوه، وألفاظه وحدوده للأشياء أوضح ألفاظا وأحسن تفسيرا مبين للمعاني بيانا كاملا. وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للمتكلم في العلم من محدث ومعلم، وواعظ أن يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله، كذلك العالم يدبر أمر الخلق فكلما حدث موجب أو حصل موسم، أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواعظ الموافقة لذلك. وفيه رد على المتكلفين من الجهمية ونحوهم ممن يرى أن كثيرا من نصوص القرآن محمولة على غير ظاهرها ولها معان غير ما يفهم منها، فإذا -على قولهم- لا يكون القرآن أحسن تفسيرا من غيره، وإنما التفسير الأحسن -على زعمهم- تفسيرهم الذي حرفوا له المعاني تحريفا.
ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ، ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت . قال النحاس : وكان ذلك من علامات النبوة ، لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه ، وهذا لا يكون إلا من نبي ، فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم ، ويدل على هذا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم ، وعلم الله عز وجل أن الصلاح في إنزاله متفرقا ، لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ، ولو نزل جملة واحدة لزال معنى التنبيه . وفيه ناسخ ومنسوخ ، فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله عز وجل فيه الصلاح ، ثم ينزل النسخ بعد ذلك ; فمحال أن ينزل جملة واحدة : افعلوا كذا ولا تفعلوا . قال النحاس : والأولى أن يكون التمام جملة واحدة لأنه إذا وقف على كذلك صار المعنى : كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدم لها ذكر . قال الضحاك : وأحسن تفسيرا أي تفصيلا . والمعنى : أحسن من مثلهم تفصيلا ; فحذف لعلم السامع . وقيل : كان المشركون يستمدون من أهل الكتاب وكان قد غلب على أهل الكتاب التحريف والتبديل ، فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم ; لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل ، والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ، ولهذا قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل . وقيل : ولا يأتونك بمثل كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم .
When the Quran was revealed, it was not revealed all at once, but part by part over a period of 23 years. Those who denied the truth made this an excuse to say that this was a man-made book and not the book of God, because it would not have been difficult for God to prepare the whole book at one time. It was clarified that the Quran was not simply the work of any author. It was a divine proclamation of the Truth. One of the strategies of preaching God’s will is that it is presented to people gradually, so that it progressively takes root in society. Every objection against such activity—which is based on perfect Truth—is a false one. Whenever such an objection is raised, but then is properly clarified, the authenticity of the preacher’s call is reinforced; it is never in doubt at any stage.
Commentary
Verse no. 33 supports and accentuates the explanation given above for the wisdom in the gradual revelation of Qur'an in as much as it promises Allah's support in any situation of awkward questions asked by the infidel.
(And they bring thee) O Muhammad (no similitude) no description, proof or explanation (but We bring thee the Truth) with a description, exposition and proof that contradict their proof (and better (than their similitude) as argument) and better explanation and proof than their proof.
The Reason why the Qur'an was revealed in Stages, the Refutation of the Disbelievers, and their Evil
Allah tells us about the many objections raised by the disbelievers, their stubbornness, and how they spoke of things which were none of their concern. They said:
لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَحِدَةً
("Why is not the Qur'an revealed to him all at once") meaning, why was this Qur'an, which was revealed to him, not sent down all at one time, as the previous Books, the Tawrah, Injil, Zabur and other Divine Books Allah answered them, telling them that it was revealed in stages over twenty-three years, according to events and circumstances, and whatever rulings were needed, in order to strengthen the hearts of the believers, as He says:
وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ
(And (it is) a Qur'an which We have divided (into parts)...) (17:106). Allah says:
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً
(that We may strengthen your heart thereby. And We have revealed it to you gradually, in stages.) Qatadah said it means: "We have explained it." `Abdur-Rahman bin Zayd bin Aslam said it means: "We have given its interpretation."
وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
(And no example or similitude do they bring,) This means no arguments or doubts,
إِلاَّ جِئْنَـكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
(but We reveal to you the truth, and the better explanation thereof.) They do not say anything in an attempt to oppose the truth, but We respond to them with the truth of that same matter, more clearly and more eloquently than anything they say. Abu `Abdur-Rahman An-Nasa'i recorded that Ibn `Abbas said, "The Qur'an was sent down all at once to the first heaven on Laylatul-Qadr (the Night of Power), then it was revealed over twenty years." Allah says:
وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَـكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً
(And no example or similitude do they bring, but We reveal to you the truth, and the better explanation thereof.) and:
وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَـهُ تَنْزِيلاً
(And (it is) a Qur'an which We have divided (into parts), in order that you might recite it to men at intervals. And We have revealed it by stages) (17:106). Then Allah tells us about the terrible state of the disbelievers when they are raised on the Day of Resurrection and gathered into Hell:
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً
(Those who will be gathered to Hell on their faces, such will be in an evil state, and most astray from the path. ) In the Sahih, it is reported from Anas that a man said, "O Messenger of Allah, how will the disbeliever be gathered on his face on the Day of Resurrection" The Prophet said:
«إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة»
(The One Who caused him to walk on his two feet is able to make him walk on his face on the Day of Resurrection.)
And they do not bring you any similitude to invalidate your mission but that We bring you the truth that refutes it and what is better as exposition explanation.
ولا يأتيك - أيها الرسول - المشركون بحجة أو شبهة إلا جئناك بالجواب الحق وبأحسن بيان له.
"ولا يأتونك بمثل" أي بحجة وشبهة "إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا" أي ولا يقولون قولا يعارضون به الحق إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم قال سعيد بن جبير عن ابن عباس "ولا يأتونك بمثل" أي بما يلتمسون به عيب القرآن والرسول "إلا جئناك بالحق" الآية أي إلا نزل جبريل من الله تعالى بجوابهم وما هذا إلا اعتناء وكبير وشرف للرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يأتيه الوحي من الله عز وجل بالقرآن صباحا ومساء وليلا ونهارا سفرا وحضرا وكل مرة كان يأتيه الملك بالقرآن لا كإنزال الكتاب مما قبله من الكتب المتقدمة فهذا المقام أعلى وأجل وأعظم مكانة من سائر إخوانه الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فالقرآن أشرف كتاب أنزله الله ومحمد صلى الله عليه وسلم أعظم نبي أرسله الله تعالى وقد جمع الله للقرآن الصفتين معا ففي الملأ الأعلى أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم أنزل بعد ذلك إلى الأرض منجما بحسب الوقائع والحوادث وروى النسائي بإسناده عن ابن عباس قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة قال الله تعالى: "ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا" وقال تعالى: "وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا".
وقوله - سبحانه - : ( وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً )أى : سر أيها الرسول الكريم فى طريقك ، وبلغ ما أنزلناه إليك ، ولا تلتفت إلى مقترحات المشركين وأباطيلهم ، فإنهم لا يأتونك بمثل ، أى : بكلام عجيب هو مثل فى التهافت والفساد للطعن فى نبوتك " إلا جئناك " فى مقابلته بالجواب " الحق " الثابت الصادق الذى يزهق باطلهم ، وبما هو أحسن تفسيرا وبيانا من مثلهم وشبهاتهم :والاستثناء مفرغ من عموم الأحوال . أى : ولا يأتونك فى حال من الأحوال بمثل للطعن فى نبوتك ، إلا جئناك وسلحناك بما يزهق أمثالهم وشبههم ، فسر فى طريقك - أيها الرسول الكريم - فإنك على الحق المبين .فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة من أعظم الآيات لتشجيع النبى صلى الله عليه وسلم على تبليغ دعوته ، بدون اكتراث بما يثيره المشركون حوله من شبهات .
يقول تعالى ذكره: ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون بمثل يضربونه إلا جئناك من الحق, بما نبطل به ما جاءوا به, وأحسن منه تفسيرًا.كما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ ) قال: الكتاب بما تردّ به ما جاءوا به من الأمثال التي جاءوا بها وأحسن تفسيرا.وعنى بقوله ( وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) وأحسن مما جاءوا به من المثل بيانا وتفصيلا.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن ابن عباس قوله: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) يقول: أحسن تفصيلا.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا قال: بيانا.حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا يقول: تفصيلا.
( ولا يأتونك ) يا محمد يعني : هؤلاء المشركين ، ) ( بمثل ) يضربونه في إبطال أمرك ( إلا جئناك بالحق ) يعني بما ترد به ما جاءوا به من المثل وتبطله ، فسمي ما يوردون من الشبه مثلا وسمي ما يدفع به الشبه حقا ، ) ( وأحسن تفسيرا ) أي : بيانا وتفصيلا و " التفسير " : تفعيل ، من الفسر ، وهو كشف ما قد غطي .
وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33)لما استقصَى أكثرَ معاذيرهم وتعلّلاتهم وألقَمهم أحجارَ الردّ إلى لَهَوَاتهم عطف على ذلك فذلكة جامعة تعمّ ما تقدم وما عسى أن يأتوا به من الشكوك والتمويه بأن كل ذلك مدحوض بالحجة الواضحة الكاشفة لتَرّهاتهم .والمَثَل : المشابه . وفعل الإتيان مجازٌ في أقوالهم والمحاجّةِ به ، وتنكير )مَثَل )في سياق النفي للتعميم ، أي بكل مَثَل . والمقصود : مثَل من نوع ما تقدم من أمثالهم المتقدمة ابتداء من قوله )تعالى ): { وقال الذين كفروا إنْ هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون } [ الفرقان : 4 ] ، و { قالوا أساطير الأولين } [ النحل : 24 ] بقرينة سَوْق هذه الجملة عقب استقصاء شبهتهم ، و { قالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام } [ الفرقان : 7 ] { وقال الظالمون إن تَتَّبِعون إلا رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] { وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة } [ الفرقان : 21 ] { وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ] . ودل على إرادة هذا المعنى من قوله : { بمثل } قوله آنفاً { انظر كيف ضربوا لك الأمثال } [ الفرقان : 9 ] عقب قوله : { وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] . وتعدية فعل { يأتونك } إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم لإفادة أن إتيانهم بالأمثال يقصدون به أن يفحموه .والإتيان مستعمل مجازاً في الإظهار . والمعنى : لا يأتونك بشُبه يشبِّهون به حالاً من أحوالك يبتغون إظهار أن حالك لا يُشبه حال رسول من الله إلا أبطلنا تشبيههم وأريناهم أن حالة الرسالة عن الله لا تلازم ما زعموه سواء كان ما أتوا به تشبيهاً صريحاً بأحوال غير الرسل كقولهم : { أساطير الأولين اكتتبها } [ الفرقان : 5 ] وقولهم { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشى في الأسواق } [ الفرقان : 7 ] ، وقولهم : { إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً } [ الفرقان : 8 ] ، أم كان نفي مشابَهة حاله بأحوال الرسل في زعمهم فإن نفي مشابهة الشيء يقتضي إثبات ضده كقولهم : { لولا أُنزِل علينا الملائكةُ أو نَرى ربَّنا } [ الفرقان : 21 ] وكذلك قولهم : { لولا نُزّل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ] إذا كانوا قالوه على معنى أنه مخالف لحاللِ نزول التوراة والإنجيل . فهذا نفي تمثيل حال الرسول صلى الله عليه وسلم بحال الرُّسُل الأسبقين في زعمهم . ويدخل في هذا النوع ما يزعمون أنه تقتضيه النبوءة من المكانة عند الله أن يسأله ، فيجابَ إليه كقولهم : { لولا أنزل إليه ملَكٌ فيكونَ معه نذيراً أو يلقى إليه كنز أو تكونُ له جنة يأكل منها } [ الفرقان : 7 ، 8 ] .وصيغة المضارع في قوله : { لا يأتونك } تشمل ما عسى أن يأتوا به من هذا النوع كقولهم : { أو تُسقِطَ السماءَ كما زعمتَ علينا كِسَفاً } [ الإسراء : 92 ] .والاستثناء في قوله : { إلا جئناك بالحق } استثناء من أحوال عامة يقتضيها عموم الأمثال لأن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال .وجملة { جئناك } حالية كما تقدم في قوله : { وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليَأكلون الطعام } [ الفرقان : 20 ] .وقوله { جئناك بالحق } مقابل قوله : { لا يأتونك بمثل } وهو مجيء مجازي .ومقابلة { جئناك بالحق } لقوله : { ولا يأتونك بمثل } إشارة إلى أن ما يأتون به باطل . مثال ذلك أن قولهم : { مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } [ الفرقان : 7 ] ، أبطله قوله : { وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق } [ الفرقان : 20 ] .والتعبير في جانب ما يؤيده الله من الحُجة ب { جِئْنَاك } دون : أتيناك ، كما عُبر عمّا يجيئون به ب { يأتونك } إما لمجرد التفنن ، وإما لأن فعل الإتيان إذا استعمل مجازاً كثر فيما يسوء وما يُكره ، كالوعيد والهجاء ، قال شقيق بن شَريك الأسدي :أتاني من أبي أنس وعيدٌ ... فَسُلّ لِغيظَةِ الضَّحَّاك جسميوقول النابغة :أتاني أبيت اللعن أنك لُمتَني ... وقوله :فليأتينك قصائد وليَدفعن ... جيشاً إليك قوادمُ الأكواريريد قصائد الهجاء . وقول الملائكة لِلُوط { وآتيناك بالحق } [ الحجر : 64 ] أي عذاب قومه ، ولذلك قالوا له في المجيء الحقيقي { بل جئناك بما كانوا فيه يمترون } وتقدم في سورة الحجر )63 )، وقال الله تعالى : { أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً } [ يونس : 24 ] { أتى أمر الله فلا تستعجلوه } [ النحل : 1 ] { فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا } [ الحشر : 2 ] ، بخلاف فعل المجيء إذا استعمل في مجازه فأكثر ما يستعمل في وصول الخير والوعد والنصر والشيء العظيم ، قال تعالى : { قد جاءكم بُرهان من ربكم } [ النساء : 174 ] { وجاء ربك والملك صفّاً صفّاً } [ الفجر : 22 ] { إذا جاء نصر الله } [ النصر : 1 ] ، وفي حديث الإسراء : « . . . مرحَباً به ونعم المجيء جاء» ، { وقل جاء الحق وزهق الباطل } [ الإسراء : 81 ] ، وقد يكون متعلق الفعل ذا وجهين باختلاف الاعتبار فيطلق كلا الفعلين نحو { حتى إذا جاء أمرنا وفَار التنور } [ هود : 40 ] ، فإن الأمر هنا منظور فيه إلى كونه تأييداً نافعاً لنوح .والتفسير : البيان والكشف عن المعنى ، وقد تقدم ما يتعلق به مفصَّلاً في المقدمة الأولى من مقدمات هذا الكتاب ، والمراد هنا كشف الحجة والدليل .ومعنى كونه { أحسَن } ، أنه أحق في الاستدلال ، فالتفضيل للمبالغة إذ ليس في حجتهم حُسن أو يراد بالحسن ما يبدو من بَهرجة سفسطتهم وشبههم فيجيء الكشف عن الحق أحسن وقعاً في نفوس السامعين من مغالطاتهم ، فيكون التفضيل بهذا الوجه على حقيقته ، فهذه نكتة من دقائق الاستعمال ودقائق التنزيل .
ولهذا قال: { وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ } يعارضون به الحق ويدفعون به رسالتك، { إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } أي: أنزلنا عليك قرآنا جامعا للحق في معانيه والوضوح والبيان التام في ألفاظه، فمعانيه كلها حق وصدق لا يشوبها باطل ولا شبهة بوجه من الوجوه، وألفاظه وحدوده للأشياء أوضح ألفاظا وأحسن تفسيرا مبين للمعاني بيانا كاملا. وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي للمتكلم في العلم من محدث ومعلم، وواعظ أن يقتدي بربه في تدبيره حال رسوله، كذلك العالم يدبر أمر الخلق فكلما حدث موجب أو حصل موسم، أتى بما يناسب ذلك من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والمواعظ الموافقة لذلك. وفيه رد على المتكلفين من الجهمية ونحوهم ممن يرى أن كثيرا من نصوص القرآن محمولة على غير ظاهرها ولها معان غير ما يفهم منها، فإذا -على قولهم- لا يكون القرآن أحسن تفسيرا من غيره، وإنما التفسير الأحسن -على زعمهم- تفسيرهم الذي حرفوا له المعاني تحريفا.
ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا يقول : لو أنزلنا عليك القرآن جملة واحدة ثم سألوك لم يكن عندك ما تجيب به ، ولكن نمسك عليك فإذا سألوك أجبت . قال النحاس : وكان ذلك من علامات النبوة ، لأنهم لا يسألون عن شيء إلا أجيبوا عنه ، وهذا لا يكون إلا من نبي ، فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم ، ويدل على هذا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ولو نزل جملة بما فيه من الفرائض لثقل عليهم ، وعلم الله عز وجل أن الصلاح في إنزاله متفرقا ، لأنهم ينبهون به مرة بعد مرة ، ولو نزل جملة واحدة لزال معنى التنبيه . وفيه ناسخ ومنسوخ ، فكانوا يتعبدون بالشيء إلى وقت بعينه قد علم الله عز وجل فيه الصلاح ، ثم ينزل النسخ بعد ذلك ; فمحال أن ينزل جملة واحدة : افعلوا كذا ولا تفعلوا . قال النحاس : والأولى أن يكون التمام جملة واحدة لأنه إذا وقف على كذلك صار المعنى : كالتوراة والإنجيل والزبور ولم يتقدم لها ذكر . قال الضحاك : وأحسن تفسيرا أي تفصيلا . والمعنى : أحسن من مثلهم تفصيلا ; فحذف لعلم السامع . وقيل : كان المشركون يستمدون من أهل الكتاب وكان قد غلب على أهل الكتاب التحريف والتبديل ، فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم ; لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل ، والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ، ولهذا قال تعالى : ولا تلبسوا الحق بالباطل . وقيل : ولا يأتونك بمثل كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم .
When the Quran was revealed, it was not revealed all at once, but part by part over a period of 23 years. Those who denied the truth made this an excuse to say that this was a man-made book and not the book of God, because it would not have been difficult for God to prepare the whole book at one time. It was clarified that the Quran was not simply the work of any author. It was a divine proclamation of the Truth. One of the strategies of preaching God’s will is that it is presented to people gradually, so that it progressively takes root in society. Every objection against such activity—which is based on perfect Truth—is a false one. Whenever such an objection is raised, but then is properly clarified, the authenticity of the preacher’s call is reinforced; it is never in doubt at any stage.
Commentary
Verse no. 33 supports and accentuates the explanation given above for the wisdom in the gradual revelation of Qur'an in as much as it promises Allah's support in any situation of awkward questions asked by the infidel.
(And they bring thee) O Muhammad (no similitude) no description, proof or explanation (but We bring thee the Truth) with a description, exposition and proof that contradict their proof (and better (than their similitude) as argument) and better explanation and proof than their proof.