The Revelation of the Qur'an in Stages
Allah tells us that His Book, the Glorious Qur'an, has been sent with truth, i.e., it contains the truth, as Allah says:
لَّـكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَـئِكَةُ يَشْهَدُونَ
(But Allah bears witness to that which He has sent down unto you; He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness) 4:166 meaning, it contains the knowledge which Allah wanted to teach to you, with His rulings, commands and prohibitions.
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
(and with truth it has descended.) means, "It has been sent down to you, O Muhammad, preserved and protected, not contaminated or mixed with anything else, with nothing added or taken away. It has come to you with the truth, brought down by one mighty in power, trustworthy and strong, one who is obeyed by the higher group (angels).'
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ
(And We have sent you) O Muhammad
إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
(as nothing but a bearer of glad tidings and a warner). a bearer of glad tidings for the believers who obey you and a warner to the disbelievers who disobey you.
وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ
(And (it is) a Qur'an which We have divided), The word translated here as "We have divided" may be read in two ways. If it is read as "Faraqnahu", with no Shaddah, the meaning is: `We have made it depart from Al-Lawh Al-Mahfuz to Bayt Al-`Izzah in the lowest heaven, then it was revealed in stages to the Messenger of Allah ﷺ, according to events, over a period of twenty-three years.' This was narrated by `Ikrimah from Ibn `Abbas. It was also narrated that Ibn `Abbas read it as "Farraqnahu", with a Shaddah, meaning, `We revealed it Ayah by Ayah , and have explained it and made it clear.' Hence Allah says:
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ
(in order that you might recite it to men), meaning, convey it to the people and recite it to them,
عَلَى مُكْثٍ
(at intervals.) meaning slowly.
وَنَزَّلْنَـهُ تَنْزِيلاً
(And We have revealed it by stages.) means, little by little.
And it is a Qur’ān qur’ānan is in the accusative because of the verb governing it which is the following that We have divided that We have revealed in portions over 20 or 23 years that you may recite it to mankind at intervals gradually and with deliberateness so that they are able to comprehend it and We have revealed it by successive revelation one part after another according to what is best for mankind.
And [it is] a QurÌān that We have divided, according to the manifestation of the preparednesses of manifestation loci that entail the reception of it in a way commensurate with states, welfares and attributes, as we have mentioned with regard to His words and if We had not made you stand firm [Q. 17:74].
And [it is] a QurÌān that We have divided, according to the manifestation of the preparednesses of manifestation loci that entail the reception of it in a way commensurate with states, welfares and attributes, as we have mentioned with regard to His words and if We had not made you stand firm [Q. 17:74].
وأنزلنا إليك -أيها الرسول- قرآنًا بيَّناه وأحكمناه وفَصَّلناه فارقًا بين الهدى والضلال والحق والباطل؛ لتقرأه على الناس في تؤدة وتمهُّل، ونَزَّلْناه مفرَّقًا، شيئًا بعد شيء، على حسب الحوادث ومقتضيات الأحوال.
وقوله "وقرآنا فرقناه" أما قراءة من قرأ بالتخفيف فمعناه فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفرقا منجما على الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة قاله عكرمة عن ابن عباس. وعن ابن عباس أيضا أنه قرأ فرقناه بالتشديد أي أنزلناه آية آية مبينا مفسرا ولهذا قال: "لتقرأه على الناس" أي لتبلغه الناس وتتلوه عليهم أي "على مكث" أي مهل "ونزلناه تنزيلا" أي شيئا بعد شيء.
ثم بين - سبحانه - الحكم التى من أجلها أنزل القرآن مفصلاً ومنجمًا ، فقال : ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ) .ولفظ : ( قرآنا ) منصوب بفعل مضمر أى : وآتيناك قرآنا .وقوله : ( فرقناه ) أى : فصلناه . أو فرقنا فيه بين الحق والباطل . أو أنزلناه منجمًا مفرقًا .قال الجمل : وقراءة العامة ( فرقناه ) بالتخفيف . أى : بينا حلاله وحرامه . . .وقرأ على وجماعة من الصحابة وغيرهم بالتشديد وفيه وجهان : أحدهما : أن التضعيف للتكثير . أى : فرقنا آياته بين أمر ونهى وحكم وأحكام .ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار . والثانى : أنه دال على التفريق والتنجيم .وقوله ( على مكث ) أى : على تؤدة وتمهل وحسن ترتيل ، إذ المكث التلبث فى المكان ، والإِقامة فيه انتظارًا لأمر من الأمور .والمعنى : " ولقد أنزلنا إليك - أيها الرسول - هذا القرآن ، مفصلاً فى أوامره ونواهيه ، وفى أحكامه وأمثاله . . . ومنجما فى نزوله لكى تقرأه على الناس على تؤدة وتأن وحسن ترتيل ، حتى يتيسر لهم حفظه بسهولة ، وحتى يتمكنوا من تطبيق تشريعاته وتوجيهاته تطبيقًا عمليًا دقيقًا .وهكذا فعل الصحابة - رضى الله عنهم - : فإنهم لم يكن القرآن بالنسبة لهم متعة عقلية ونفسية فحسب ، وإنما كان القرآن بجانب حبهم الصادق لقراءته وللاستماع إليه منهجًا لحياتهم ، يطبقون أحكامه وأوامره ونواهيه وآدابه . . . فى جميع أحوالهم الدينية والدنيوية .قال أبو عبد الرحمن السلمى : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن ، أنهم كانوا يستقرئون عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يتركوها حتى يعملوا بما فيها " فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا " .وقوله - سبحانه - : ( ونزلناه تنزيلاً ) أى : ونزلناه تنزيلاً مفرقًا منجمًا عليك يا محمد فى مدة تصل إلى ثلاث وعشرين سنة ، على حسب ما تقتضيه حكمتنا ، وعلى حسب الحوادث والمصالح ، وليس من أجل تيسير حفظه فحسب .
( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار (فَرَقْناهُ) بتخفيف الراء من فرقناه، بمعنى: أحكمناه وفصلناه وبيناه ، وذكر عن ابن عباس، أنه كان يقرؤه بتشديد الراء " فَرَّقْناهُ" بمعنى: نـزلناه شيئا بعد شيء، آية بعد آية، وقصة بعد قصة.وأولى القراءتين بالصواب عندنا، القراءة الأولى، لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن ، فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب، فتأويل الكلام: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا، وفصلناه قرآنا، وبيَّناه وأحكمناه، لتقرأه على الناس على مكث.وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل، قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) يقول: فصلناه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن أبي الربيع عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب أنه قرأ ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) مخففا: يعني بيناه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) قال: فصلناه.حدثنا ابن المثنى، قال : ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد، يعني ابن راشد، عن داود، عن الحسن أنه قرأ ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) خفَّفها: فرق الله بين الحقّ والباطل.وأما الذين قرءوا القراءة الأخرى، فإنهم تأوّلوا ما قد ذكرت من التأويل.ذكر من قال ما حكيت من التأويل عن قارئ ذلك كذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يقرؤها: " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ" مثقلة، يقول: أنـزل آية آية.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنـزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنـزل بعد ذلك في عشرين سنة، قال وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ، " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ لِتَقْرأَهُ عَلى النَّاسِ على مُكْثٍ وَنـزلْناهُ تَنـزيلا ".حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ لِتَقْرأَهُ عَلى النَّاسِ" لم ينـزل جميعا، وكان بين أوّله وآخره نحو من عشرين سنة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله : ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) قال: فرّقه: لم ينـزله جميعه. وقرأ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ... حتى بلغ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا يَنْقُض عليهم ما يأتون به.وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: نصب قوله ( وَقُرآنا ) بمعنى: ورحمة، ويتأوّل ذلك ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) ورحمة، ويقول: جاز ذلك، لأن القرآن رحمة، ونصبه على الوجه الذي قلناه أولى، وذلك كما قال جلّ ثناؤه وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ وقوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) يقول: لتقرأه على الناس على تُؤَدة، فترتله وتبينه، ولا تعجل في تلاوته، فلا يفهم عنك.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبيد المكُتِب (1) قال: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران، وآخر قرأ البقرة، وركوعهما وسجودهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، وقرأ ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) .حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) يقول: على تأييد.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( عَلَى مُكْثٍ ) قال: على ترتيل.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) قال: في ترتيل.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) قال: التفسير الذي قال الله وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا : تفسيره.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن عبيد، عن مجاهد، قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) على تؤدة ، وفي المُكث للعرب لغات: مُكث، ومَكث، ومِكث ومِكِّيثَى مقصور، ومُكْثانا، والقراءة بضمّ الميم.وقوله ( وَنـزلْنَاهُ تَنـزيلا ) يقول تعالى ذكره: فرقنا تنـزيله، وأنـزلناه شيئا بعد شيء.كما حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: حدثنا، عن أبي رجاء ؛ قال: تلا الحسن: " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ لِتَقْرأَهُ عَلى النَّاسِ على مُكْثٍ وَنـزلْنَاهُ تَنـزيلا " قال: كان الله تبارك وتعالى ينـزل هذا القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون ويحدث في الناس، لقد ذكر لنا أنه كان بين أوّله وآخره ثماني عشرة سنة، قال: فسألته يوما على سخطة، فقلت: يا أبا سعيد " وقرآنا فرقناه " فثقلها أبو رجاء، فقال الحسن: ليس فرّقناه، ولكن فَرقناه، فقرأ الحسن مخففة ، قلت: من يُحدثك هذا يا أبا سعيد أصحاب محمد ، قال: فمن يحدّثنيه ، قال: أنـزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين، وبالمدينة عشر سنين.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنـزلْنَاهُ تَنـزيلا ) لم ينـزل في ليلة ولا ليلتين، ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، ولكن كان بين أوّله وآخره عشرون سنة، وما شاء الله من ذلك.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: كان يقول: أنـزل على نبيّ الله القرآن ثماني سنين، وعشرا بعد ما هاجر. وكان قتادة يقول: عشرا بمكة، وعشرا بالمدينة.
( وقرآنا فرقناه ) قيل : معناه : أنزلناه نجوما لم ينزل مرة واحدة بدليل قراءة ابن عباس : ( وقرآنا فرقناه ) بالتشديد . وقراءة العامة بالتخفيف أي : فصلناه وقيل : بيناه وقال الحسن : معناه فرقنا به بين الحق والباطل ( لتقرأه على الناس على مكث ) أي : على تؤدة وترتيل وترسل في ثلاث وعشرين سنة ( ونزلناه تنزيلا )
عطف على جملة { أنزلناه } [ الإسراء : 105 ].وانتصب { قرآناً } على الحال من الضمير المنصوب في { فرقناه } مقدمة على صاحبها تنويهاً الكون قرآناً ، أي كونه كتاباً مقروءاً . فإن اسم القرآن مشتق من القراءة ، وهي التلاوة ، إشارة إلى أنه من جنس الكلام الذي يحفظ ويتلى ، كما أشار إليه قوله تعالى : { تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [ الحجر : 1 ] ، وقد تقدم بيانه . فهذا الكتاب له أسماء باختلاف صفاته فهو كتاب ، وقرآن ، وفرقان ، وذكر ، وتنزيل .وتجري عليه هذه الأوصاف أو بعضها باختلاف المقام ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { وقرآن الفجر } [ الإسراء : 78 ] وقوله : { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } [ المزمل : 20 ] باعتبار أن المقام للأمر بالتلاوة في الصلاة أو مطلقاً ، وإلى قوله : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } [ الفرقان : 1 ] في مقام كونه فارقاً بين الحق والباطل ، ولهذا لم يوصف من الكتب السماوية بوصف القرآن غيرُ الكتاب المنزل على محمد .ومعنى { فرقناه } جعلناه فِرَقاً ، أي أنزلناه منجماً مفرقاً غير مجتمع صبُرة واحدة . يقال : فرق الأشياء إذا باعد بينها ، وفرق الصبرة إذا جزأها . ويطلق الفرق على البيان لأن البيان يشبه تفريق الأشياء المختلطة ، فيكون { فرقناه } محتملاً معنى بيناه وفصلناه ، وإذ قد كان قوله : { قرآناً } حالاً من ضمير { فرقناه } آل المعنى إلى : أنا فرقناه وأقرأناه .وقد عُلل بقوله : { لتقرأه على الناس على مكث }. فهما علتان : أن يُقرأ على الناس وتلك علة لجعله قرآناً ، وأن يقرأ على مُكْث ، أي مَهل وبطء وهي علة لتفريقه .والحكمة في ذلك أن تكون ألفاظه ومعانيه أثبت في نفوس السامعين .وجملة { ونزلناه تنزيلاً } معطوفة على جملة { وقرآنا فرقناه }. وفي فعل { نزلناه } المضاعف وتأكيده بالمفعول المطلق إشارة إلى تفريق إنزاله المذكور في قوله : { وبالحق أنزلناه } [ الإسراء : 105 ].وطوي بيان الحكمة للاجتزاء بما في قوله : { لتقرأه على الناس على مكث } من اتحاد الحكمة . وهي ما صَرح به قوله تعالى : { كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } [ الفرقان : 32 ].ويجوز أن يراد : فرقنا إنزاله رعياً للأسباب والحوادث . وفي كلام الوجهين إبطال لشبهتهم إذ قالوا : { لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ].
أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرقًا، فارقًا بين الهدى والضلال، والحق والباطل. { لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ } أي: على مهل، ليتدبروه ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه. { وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا } أي: شيئًا فشيئًا، مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة.
قوله تعالى : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قوله تعالى : وقرآنا فرقناه مذهب سيبويه أن قرآنا منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر . وقرأ جمهور الناس فرقناه بتخفيف الراء ، ومعناه بيناه وأوضحناه ، وفرقنا فيه بين الحق والباطل ; قاله الحسن . وقال ابن عباس : فصلناه . وقرأ ابن عباس وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وأبو رجاء والشعبي " فرقناه " بالتشديد ، أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة ; إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبي " فرقناه عليك " . واختلف في كم نزل القرآن من المدة ; فقيل : في خمس وعشرين سنة . ابن عباس : في ثلاث وعشرين . أنس : في عشرين . وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا خلاف أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة . وقد مضى هذا في [ البقرة ] .على مكث أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء . ويتناسق هذا القرآن على قراءة ابن مسعود ، أي أنزلناه آية آية وسورة سورة . وأما على القول الأول فيكون على مكث أي على ترسل في التلاوة وترتيل ; قاله مجاهد وابن عباس وابن جريج . فيعطي القارئ القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ولا تطريب مؤد إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان [ ص: 305 ] فإن ذلك حرام على ما تقدم أول الكتاب . وأجمع القراء على ضم الميم من مكث إلا ابن محيصن فإنه قرأ مكث بفتح الميم . ويقال : مكث ومكث ومكث ; ثلاث لغات . قال مالك : على مكث على تثبت وترسل .قوله تعالى : ونزلناه تنزيلا مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ، أي أنزلناه نجما بعد نجم ; ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا .
The Quran is a declaration of pristine truth. But this pristine truth is what is least acceptable to man. For this reason God did not burden the preacher of truth with the responsibility of forcing people to believe in him. All that is desired of him is that he should communicate the truth to the addressee to the fullest possible extent. The Quran makes full allowances for the weaknesses of the addressees. Hence the Quran has been revealed at intervals, so that those who are serious about it, may have time to fully understand it; slowly and steadily it may become a part and parcel of their thoughts and actions.
Commentary
The first verse (101): وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ mentions the bestowal of nine clear signs on Sayyidna Musa (علیہ السلام) . The word: آیَہ ('ayah) carries the meaning of miracle or sign as well as that of the آیَت : ayat or verses of the Qur'an, that is, the divine injunctions. At this place, the probability of both meanings exists. Therefore, a number of commentators have taken the word 'ayat' to mean miracles - and the number nine does not make it necessary that they will not be more than nine - but, at this place, the figure 'nine' has been mentioned on the basis of some particular importance it has. Sayyidna ` Abdullah ibn ` Abbas ؓ has enumerated these miracles as follows:
1. The staff of Sayyidna Musa (علیہ السلام) which turned into a huge snake.
2. The hand that emitted light when placed under and taken out of the armpit.
3. The removal of stammering from his tongue.
4. The splitting of the water barrier in two sections to give safe passage to the Bani Isra'il to cross it.
5. The sending of the punishment through locusts in unusual circumstances.
6. The sending of the storm.
7. The clothes on their bodies were infested with countless lice they had no escape from.
8. The punishment of frogs was released on them when frogs would appear in everything they ate or drank.
9. The punishment of blood was sent that filled every utensil and mingled with whatever they ate or drank.
And a Sahih Hadith tells us that the word 'ayat' used here means divine injunctions. This Hadith has been reported in Abu Dawud, an-Nasa'i, Tirmidhi and Ibn Majah on the authority of Sayyidna Safwan ibn al-` Aththal. He says that a Jew asked one of his friends to take him to 'that' prophet. The friend said, 'do not call him a prophet. If he finds out that we too call him a prophet, he will have four eyes on him (that is, he will have an opportunity to wallow in his pride and glee).' Then they came to the Holy Prophet ﷺ and asked him as to what were the nine clear signs given to Sayyidna Musa (علیہ السلام) . He said:
1. Do not ascribe any partners to Allah.
2. Do not steal.
3. Do not fornicate.
4. Do not unjustly take the life of the one whose killing has been forbidden by Allah.
5. Do not falsely impute anyone innocent with charges liable to the sentence of death or any other punishment.
6. Do not practice magic.
7. Do not devour interest.
8. Do not level a false accusation of fornication on a chaste woman.
9. Do not desert the battlefield in Jihad for fear of being killed.
And he also said, '0 Jews, it has also been specially enjoined on you that you shall not contravene the particular injunctions of the observance of the day of Sabbath (Saturday) given to you.'
Hearing what the Holy Prophet ﷺ said, they both kissed his hands and feet and declared, 'We bear witness that you are the prophet of Allah.' He said, 'What is it, then, that stops you from following me?' They said that Sayyidna Dawud (علیہ السلام) had prayed to his Lord for prophets to always keep appearing from among his progeny - 'and we are scared that the Jews will kill us if we started following you.'
Since this explanation of the verse stands proved on the authority of Sahih Hadith, therefore, this is what many commentators have preferred to go by.
(And (it is) a Qur'an) And We have sent Gabriel with the Qur'an (that We have divided) We explained therein the lawful and unlawful, the commands and prohibitions, (that thou mayst recite it unto mankind at intervals) in a composed manner, deliberately and thoughtfully, (and We have revealed it by (successive) revelation) We have exposited it clearly; it is also said that this means: We have sent Gabriel with the Qur'an in different phases, each time with two or three verses, and so on and so forth.
The Revelation of the Qur'an in Stages
Allah tells us that His Book, the Glorious Qur'an, has been sent with truth, i.e., it contains the truth, as Allah says:
لَّـكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَـئِكَةُ يَشْهَدُونَ
(But Allah bears witness to that which He has sent down unto you; He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness) 4:166 meaning, it contains the knowledge which Allah wanted to teach to you, with His rulings, commands and prohibitions.
وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
(and with truth it has descended.) means, "It has been sent down to you, O Muhammad, preserved and protected, not contaminated or mixed with anything else, with nothing added or taken away. It has come to you with the truth, brought down by one mighty in power, trustworthy and strong, one who is obeyed by the higher group (angels).'
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ
(And We have sent you) O Muhammad
إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
(as nothing but a bearer of glad tidings and a warner). a bearer of glad tidings for the believers who obey you and a warner to the disbelievers who disobey you.
وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ
(And (it is) a Qur'an which We have divided), The word translated here as "We have divided" may be read in two ways. If it is read as "Faraqnahu", with no Shaddah, the meaning is: `We have made it depart from Al-Lawh Al-Mahfuz to Bayt Al-`Izzah in the lowest heaven, then it was revealed in stages to the Messenger of Allah ﷺ, according to events, over a period of twenty-three years.' This was narrated by `Ikrimah from Ibn `Abbas. It was also narrated that Ibn `Abbas read it as "Farraqnahu", with a Shaddah, meaning, `We revealed it Ayah by Ayah , and have explained it and made it clear.' Hence Allah says:
لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ
(in order that you might recite it to men), meaning, convey it to the people and recite it to them,
عَلَى مُكْثٍ
(at intervals.) meaning slowly.
وَنَزَّلْنَـهُ تَنْزِيلاً
(And We have revealed it by stages.) means, little by little.
And it is a Qur’ān qur’ānan is in the accusative because of the verb governing it which is the following that We have divided that We have revealed in portions over 20 or 23 years that you may recite it to mankind at intervals gradually and with deliberateness so that they are able to comprehend it and We have revealed it by successive revelation one part after another according to what is best for mankind.
And [it is] a QurÌān that We have divided, according to the manifestation of the preparednesses of manifestation loci that entail the reception of it in a way commensurate with states, welfares and attributes, as we have mentioned with regard to His words and if We had not made you stand firm [Q. 17:74].
And [it is] a QurÌān that We have divided, according to the manifestation of the preparednesses of manifestation loci that entail the reception of it in a way commensurate with states, welfares and attributes, as we have mentioned with regard to His words and if We had not made you stand firm [Q. 17:74].
وأنزلنا إليك -أيها الرسول- قرآنًا بيَّناه وأحكمناه وفَصَّلناه فارقًا بين الهدى والضلال والحق والباطل؛ لتقرأه على الناس في تؤدة وتمهُّل، ونَزَّلْناه مفرَّقًا، شيئًا بعد شيء، على حسب الحوادث ومقتضيات الأحوال.
وقوله "وقرآنا فرقناه" أما قراءة من قرأ بالتخفيف فمعناه فصلناه من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفرقا منجما على الوقائع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة قاله عكرمة عن ابن عباس. وعن ابن عباس أيضا أنه قرأ فرقناه بالتشديد أي أنزلناه آية آية مبينا مفسرا ولهذا قال: "لتقرأه على الناس" أي لتبلغه الناس وتتلوه عليهم أي "على مكث" أي مهل "ونزلناه تنزيلا" أي شيئا بعد شيء.
ثم بين - سبحانه - الحكم التى من أجلها أنزل القرآن مفصلاً ومنجمًا ، فقال : ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ) .ولفظ : ( قرآنا ) منصوب بفعل مضمر أى : وآتيناك قرآنا .وقوله : ( فرقناه ) أى : فصلناه . أو فرقنا فيه بين الحق والباطل . أو أنزلناه منجمًا مفرقًا .قال الجمل : وقراءة العامة ( فرقناه ) بالتخفيف . أى : بينا حلاله وحرامه . . .وقرأ على وجماعة من الصحابة وغيرهم بالتشديد وفيه وجهان : أحدهما : أن التضعيف للتكثير . أى : فرقنا آياته بين أمر ونهى وحكم وأحكام .ومواعظ وأمثال وقصص وأخبار . والثانى : أنه دال على التفريق والتنجيم .وقوله ( على مكث ) أى : على تؤدة وتمهل وحسن ترتيل ، إذ المكث التلبث فى المكان ، والإِقامة فيه انتظارًا لأمر من الأمور .والمعنى : " ولقد أنزلنا إليك - أيها الرسول - هذا القرآن ، مفصلاً فى أوامره ونواهيه ، وفى أحكامه وأمثاله . . . ومنجما فى نزوله لكى تقرأه على الناس على تؤدة وتأن وحسن ترتيل ، حتى يتيسر لهم حفظه بسهولة ، وحتى يتمكنوا من تطبيق تشريعاته وتوجيهاته تطبيقًا عمليًا دقيقًا .وهكذا فعل الصحابة - رضى الله عنهم - : فإنهم لم يكن القرآن بالنسبة لهم متعة عقلية ونفسية فحسب ، وإنما كان القرآن بجانب حبهم الصادق لقراءته وللاستماع إليه منهجًا لحياتهم ، يطبقون أحكامه وأوامره ونواهيه وآدابه . . . فى جميع أحوالهم الدينية والدنيوية .قال أبو عبد الرحمن السلمى : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن ، أنهم كانوا يستقرئون عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يتركوها حتى يعملوا بما فيها " فتعلمنا القرآن والعمل جميعًا " .وقوله - سبحانه - : ( ونزلناه تنزيلاً ) أى : ونزلناه تنزيلاً مفرقًا منجمًا عليك يا محمد فى مدة تصل إلى ثلاث وعشرين سنة ، على حسب ما تقتضيه حكمتنا ، وعلى حسب الحوادث والمصالح ، وليس من أجل تيسير حفظه فحسب .
( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء الأمصار (فَرَقْناهُ) بتخفيف الراء من فرقناه، بمعنى: أحكمناه وفصلناه وبيناه ، وذكر عن ابن عباس، أنه كان يقرؤه بتشديد الراء " فَرَّقْناهُ" بمعنى: نـزلناه شيئا بعد شيء، آية بعد آية، وقصة بعد قصة.وأولى القراءتين بالصواب عندنا، القراءة الأولى، لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن ، فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب، فتأويل الكلام: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا، وفصلناه قرآنا، وبيَّناه وأحكمناه، لتقرأه على الناس على مكث.وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل، قال جماعة من أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) يقول: فصلناه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن أبي الربيع عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب أنه قرأ ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) مخففا: يعني بيناه.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) قال: فصلناه.حدثنا ابن المثنى، قال : ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد، يعني ابن راشد، عن داود، عن الحسن أنه قرأ ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) خفَّفها: فرق الله بين الحقّ والباطل.وأما الذين قرءوا القراءة الأخرى، فإنهم تأوّلوا ما قد ذكرت من التأويل.ذكر من قال ما حكيت من التأويل عن قارئ ذلك كذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يقرؤها: " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ" مثقلة، يقول: أنـزل آية آية.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنـزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنـزل بعد ذلك في عشرين سنة، قال وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ، " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ لِتَقْرأَهُ عَلى النَّاسِ على مُكْثٍ وَنـزلْناهُ تَنـزيلا ".حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ لِتَقْرأَهُ عَلى النَّاسِ" لم ينـزل جميعا، وكان بين أوّله وآخره نحو من عشرين سنة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله : ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ) قال: فرّقه: لم ينـزله جميعه. وقرأ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ... حتى بلغ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا يَنْقُض عليهم ما يأتون به.وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: نصب قوله ( وَقُرآنا ) بمعنى: ورحمة، ويتأوّل ذلك ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) ورحمة، ويقول: جاز ذلك، لأن القرآن رحمة، ونصبه على الوجه الذي قلناه أولى، وذلك كما قال جلّ ثناؤه وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ وقوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) يقول: لتقرأه على الناس على تُؤَدة، فترتله وتبينه، ولا تعجل في تلاوته، فلا يفهم عنك.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن بشار، قال : ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبيد المكُتِب (1) قال: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران، وآخر قرأ البقرة، وركوعهما وسجودهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، وقرأ ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) .حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) يقول: على تأييد.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( عَلَى مُكْثٍ ) قال: على ترتيل.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) قال: في ترتيل.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) قال: التفسير الذي قال الله وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا : تفسيره.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن عبيد، عن مجاهد، قوله ( لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ) على تؤدة ، وفي المُكث للعرب لغات: مُكث، ومَكث، ومِكث ومِكِّيثَى مقصور، ومُكْثانا، والقراءة بضمّ الميم.وقوله ( وَنـزلْنَاهُ تَنـزيلا ) يقول تعالى ذكره: فرقنا تنـزيله، وأنـزلناه شيئا بعد شيء.كما حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: حدثنا، عن أبي رجاء ؛ قال: تلا الحسن: " وَقُرآنا فَرَّقْناهُ لِتَقْرأَهُ عَلى النَّاسِ على مُكْثٍ وَنـزلْنَاهُ تَنـزيلا " قال: كان الله تبارك وتعالى ينـزل هذا القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون ويحدث في الناس، لقد ذكر لنا أنه كان بين أوّله وآخره ثماني عشرة سنة، قال: فسألته يوما على سخطة، فقلت: يا أبا سعيد " وقرآنا فرقناه " فثقلها أبو رجاء، فقال الحسن: ليس فرّقناه، ولكن فَرقناه، فقرأ الحسن مخففة ، قلت: من يُحدثك هذا يا أبا سعيد أصحاب محمد ، قال: فمن يحدّثنيه ، قال: أنـزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين، وبالمدينة عشر سنين.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنـزلْنَاهُ تَنـزيلا ) لم ينـزل في ليلة ولا ليلتين، ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، ولكن كان بين أوّله وآخره عشرون سنة، وما شاء الله من ذلك.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: كان يقول: أنـزل على نبيّ الله القرآن ثماني سنين، وعشرا بعد ما هاجر. وكان قتادة يقول: عشرا بمكة، وعشرا بالمدينة.
( وقرآنا فرقناه ) قيل : معناه : أنزلناه نجوما لم ينزل مرة واحدة بدليل قراءة ابن عباس : ( وقرآنا فرقناه ) بالتشديد . وقراءة العامة بالتخفيف أي : فصلناه وقيل : بيناه وقال الحسن : معناه فرقنا به بين الحق والباطل ( لتقرأه على الناس على مكث ) أي : على تؤدة وترتيل وترسل في ثلاث وعشرين سنة ( ونزلناه تنزيلا )
عطف على جملة { أنزلناه } [ الإسراء : 105 ].وانتصب { قرآناً } على الحال من الضمير المنصوب في { فرقناه } مقدمة على صاحبها تنويهاً الكون قرآناً ، أي كونه كتاباً مقروءاً . فإن اسم القرآن مشتق من القراءة ، وهي التلاوة ، إشارة إلى أنه من جنس الكلام الذي يحفظ ويتلى ، كما أشار إليه قوله تعالى : { تلك آيات الكتاب وقرآن مبين } [ الحجر : 1 ] ، وقد تقدم بيانه . فهذا الكتاب له أسماء باختلاف صفاته فهو كتاب ، وقرآن ، وفرقان ، وذكر ، وتنزيل .وتجري عليه هذه الأوصاف أو بعضها باختلاف المقام ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { وقرآن الفجر } [ الإسراء : 78 ] وقوله : { فاقرأوا ما تيسر من القرآن } [ المزمل : 20 ] باعتبار أن المقام للأمر بالتلاوة في الصلاة أو مطلقاً ، وإلى قوله : { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } [ الفرقان : 1 ] في مقام كونه فارقاً بين الحق والباطل ، ولهذا لم يوصف من الكتب السماوية بوصف القرآن غيرُ الكتاب المنزل على محمد .ومعنى { فرقناه } جعلناه فِرَقاً ، أي أنزلناه منجماً مفرقاً غير مجتمع صبُرة واحدة . يقال : فرق الأشياء إذا باعد بينها ، وفرق الصبرة إذا جزأها . ويطلق الفرق على البيان لأن البيان يشبه تفريق الأشياء المختلطة ، فيكون { فرقناه } محتملاً معنى بيناه وفصلناه ، وإذ قد كان قوله : { قرآناً } حالاً من ضمير { فرقناه } آل المعنى إلى : أنا فرقناه وأقرأناه .وقد عُلل بقوله : { لتقرأه على الناس على مكث }. فهما علتان : أن يُقرأ على الناس وتلك علة لجعله قرآناً ، وأن يقرأ على مُكْث ، أي مَهل وبطء وهي علة لتفريقه .والحكمة في ذلك أن تكون ألفاظه ومعانيه أثبت في نفوس السامعين .وجملة { ونزلناه تنزيلاً } معطوفة على جملة { وقرآنا فرقناه }. وفي فعل { نزلناه } المضاعف وتأكيده بالمفعول المطلق إشارة إلى تفريق إنزاله المذكور في قوله : { وبالحق أنزلناه } [ الإسراء : 105 ].وطوي بيان الحكمة للاجتزاء بما في قوله : { لتقرأه على الناس على مكث } من اتحاد الحكمة . وهي ما صَرح به قوله تعالى : { كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا } [ الفرقان : 32 ].ويجوز أن يراد : فرقنا إنزاله رعياً للأسباب والحوادث . وفي كلام الوجهين إبطال لشبهتهم إذ قالوا : { لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة } [ الفرقان : 32 ].
أي: وأنزلنا هذا القرآن مفرقًا، فارقًا بين الهدى والضلال، والحق والباطل. { لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ } أي: على مهل، ليتدبروه ويتفكروا في معانيه، ويستخرجوا علومه. { وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا } أي: شيئًا فشيئًا، مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة.
قوله تعالى : وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا قوله تعالى : وقرآنا فرقناه مذهب سيبويه أن قرآنا منصوب بفعل مضمر يفسره الظاهر . وقرأ جمهور الناس فرقناه بتخفيف الراء ، ومعناه بيناه وأوضحناه ، وفرقنا فيه بين الحق والباطل ; قاله الحسن . وقال ابن عباس : فصلناه . وقرأ ابن عباس وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وقتادة وأبو رجاء والشعبي " فرقناه " بالتشديد ، أي أنزلناه شيئا بعد شيء لا جملة واحدة ; إلا أن في قراءة ابن مسعود وأبي " فرقناه عليك " . واختلف في كم نزل القرآن من المدة ; فقيل : في خمس وعشرين سنة . ابن عباس : في ثلاث وعشرين . أنس : في عشرين . وهذا بحسب الخلاف في سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا خلاف أنه نزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة . وقد مضى هذا في [ البقرة ] .على مكث أي تطاول في المدة شيئا بعد شيء . ويتناسق هذا القرآن على قراءة ابن مسعود ، أي أنزلناه آية آية وسورة سورة . وأما على القول الأول فيكون على مكث أي على ترسل في التلاوة وترتيل ; قاله مجاهد وابن عباس وابن جريج . فيعطي القارئ القراءة حقها من ترتيلها وتحسينها وتطييبها بالصوت الحسن ما أمكن من غير تلحين ولا تطريب مؤد إلى تغيير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان [ ص: 305 ] فإن ذلك حرام على ما تقدم أول الكتاب . وأجمع القراء على ضم الميم من مكث إلا ابن محيصن فإنه قرأ مكث بفتح الميم . ويقال : مكث ومكث ومكث ; ثلاث لغات . قال مالك : على مكث على تثبت وترسل .قوله تعالى : ونزلناه تنزيلا مبالغة وتأكيد بالمصدر للمعنى المتقدم ، أي أنزلناه نجما بعد نجم ; ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا .
The Quran is a declaration of pristine truth. But this pristine truth is what is least acceptable to man. For this reason God did not burden the preacher of truth with the responsibility of forcing people to believe in him. All that is desired of him is that he should communicate the truth to the addressee to the fullest possible extent. The Quran makes full allowances for the weaknesses of the addressees. Hence the Quran has been revealed at intervals, so that those who are serious about it, may have time to fully understand it; slowly and steadily it may become a part and parcel of their thoughts and actions.
Commentary
The first verse (101): وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ تِسْعَ آيَاتٍ mentions the bestowal of nine clear signs on Sayyidna Musa (علیہ السلام) . The word: آیَہ ('ayah) carries the meaning of miracle or sign as well as that of the آیَت : ayat or verses of the Qur'an, that is, the divine injunctions. At this place, the probability of both meanings exists. Therefore, a number of commentators have taken the word 'ayat' to mean miracles - and the number nine does not make it necessary that they will not be more than nine - but, at this place, the figure 'nine' has been mentioned on the basis of some particular importance it has. Sayyidna ` Abdullah ibn ` Abbas ؓ has enumerated these miracles as follows:
1. The staff of Sayyidna Musa (علیہ السلام) which turned into a huge snake.
2. The hand that emitted light when placed under and taken out of the armpit.
3. The removal of stammering from his tongue.
4. The splitting of the water barrier in two sections to give safe passage to the Bani Isra'il to cross it.
5. The sending of the punishment through locusts in unusual circumstances.
6. The sending of the storm.
7. The clothes on their bodies were infested with countless lice they had no escape from.
8. The punishment of frogs was released on them when frogs would appear in everything they ate or drank.
9. The punishment of blood was sent that filled every utensil and mingled with whatever they ate or drank.
And a Sahih Hadith tells us that the word 'ayat' used here means divine injunctions. This Hadith has been reported in Abu Dawud, an-Nasa'i, Tirmidhi and Ibn Majah on the authority of Sayyidna Safwan ibn al-` Aththal. He says that a Jew asked one of his friends to take him to 'that' prophet. The friend said, 'do not call him a prophet. If he finds out that we too call him a prophet, he will have four eyes on him (that is, he will have an opportunity to wallow in his pride and glee).' Then they came to the Holy Prophet ﷺ and asked him as to what were the nine clear signs given to Sayyidna Musa (علیہ السلام) . He said:
1. Do not ascribe any partners to Allah.
2. Do not steal.
3. Do not fornicate.
4. Do not unjustly take the life of the one whose killing has been forbidden by Allah.
5. Do not falsely impute anyone innocent with charges liable to the sentence of death or any other punishment.
6. Do not practice magic.
7. Do not devour interest.
8. Do not level a false accusation of fornication on a chaste woman.
9. Do not desert the battlefield in Jihad for fear of being killed.
And he also said, '0 Jews, it has also been specially enjoined on you that you shall not contravene the particular injunctions of the observance of the day of Sabbath (Saturday) given to you.'
Hearing what the Holy Prophet ﷺ said, they both kissed his hands and feet and declared, 'We bear witness that you are the prophet of Allah.' He said, 'What is it, then, that stops you from following me?' They said that Sayyidna Dawud (علیہ السلام) had prayed to his Lord for prophets to always keep appearing from among his progeny - 'and we are scared that the Jews will kill us if we started following you.'
Since this explanation of the verse stands proved on the authority of Sahih Hadith, therefore, this is what many commentators have preferred to go by.
(And (it is) a Qur'an) And We have sent Gabriel with the Qur'an (that We have divided) We explained therein the lawful and unlawful, the commands and prohibitions, (that thou mayst recite it unto mankind at intervals) in a composed manner, deliberately and thoughtfully, (and We have revealed it by (successive) revelation) We have exposited it clearly; it is also said that this means: We have sent Gabriel with the Qur'an in different phases, each time with two or three verses, and so on and so forth.