The Destruction of Towns, which are not destroyed until Evidence is established against Them
Referring to the people of Makkah, Allah says:
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا
(And how many a town have We destroyed, which was thankless for its means of livelihood!) They were arrogant transgressors who denied Allah's blessing of giving them ample provision. This is like the Ayah, o
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ
(And Allah puts forward the example of a township, that dwelt secure and well-content: its provision coming to it in abundance from every place) until:
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَـلِمُونَ
(So the torment overtook them while they were wrongdoers.) (16:112-113) Allah said:
فَتِلْكَ مَسَـكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً
(And those are their dwellings, which have not been inhabited after them except a little.) Their land became empty and desolate, and you can see nothing but their dwellings.
وَكُنَّا نَحْنُ الْوَرِثِينَ
(And verily, We have been the heirs.) Their towns became ruins, with none remaining. Then Allah tells us of His justice and that He does not destroy anyone unjustly; on the contrary, He destroys those whom He destroys after establishing proof against them. So, he says:
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِى أُمِّهَا
(And never will your Lord destroy the towns until He sends to their mother town) i.e., Makkah --
رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـتِنَا
(a Messenger reciting to them Our Ayat.) This indicates that the Unlettered Prophet, Muhammad was sent from the Mother of Cities as a Messenger to all cities and towns, Arab and non-Arab alike. This is like the Ayat:
لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا
(so that you may warn the Mother of Towns and all those around it) (6:92).
قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا
(Say: "O mankind! Verily, I am sent to you all as the Messenger of Allah.") (7:158),
لاٌّنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ
(That I may therewith warn you and whomsoever it may reach.) (6:19)
وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الاٌّحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
(but those of the sects that reject it, the Fire will be their promised meeting place.) (11:17).
وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَـمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا
(And there is not a town but We shall destroy it before the Day of Resurrection, or punish it with a severe torment.) (17:58). Allah tells us that He will destroy every town before the Day of Resurrection, as He says:
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
(And We never punish until We have sent a Messenger.) (17:15). Allah has sent the Unlettered Prophet to all the towns (all of mankind), because he has been sent to the Mother of Cities, their source to which they all return. It was recorded in the Two Sahihs that the Prophet said:
«بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَد»
(I have been sent to the red and the black.) Prophethood ended with him, and there is no Prophet or Messenger to come after him, but his way will remain as long as night and day remain, until the Day of Resurrection.
And how many a town We have destroyed whose lifestyle was one of arrogant ungratefulness — by ‘town’ is meant the inhabitants thereof. Those are their dwellings which have not been dwelt in after them except a little by passers-by for a day or part of it. And it was We Who were the sole inheritors after them.
وكثير من أهل القرى أهلكناهم حين أَلْهَتهم معيشتهم عن الإيمان بالرسل، فكفروا وطغَوْا، فتلك مساكنهم لم تُسكن من بعدهم إلا قليلا منها، وكنا نحن الوارثين للعباد نميتهم، ثم يرجعون إلينا، فنجازيهم بأعمالهم.
يقول تعالى معرضا بأهل مكة في قوله تعالى: "وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها" أي طغت وأشرت وكفرت نعمة الله فيما أنعم به عليهم من الأرزاق كما قال في الآية الأخرى "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان -إلى قوله - فأخذهم العذاب وهم ظالمون" ولهذا قال تعالى: "فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا" أي دثرت ديارهم فلا ترى إلا مساكنهم وقوله تعالى: "وكنا نحن الوارثين" أي رجعت خرابا ليس فيها أحد وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا عن ابن مسعود أنه سمع كعبا يقول لعمر: إن سليمان عليه السلام قال للهامة - يعني البومة - مالك لا تأكلين الزرع؟ قالت: لأنه أخرج آدم من الجنة بسببه قال فمالك لا تشربين الماء؟ قالت لأن الله تعالى أغرق قوم نوح به قال فمالك لا تأوين إلا إلى الخراب؟ قالت لأنه ميراث الله تعالى ثم تلا "وكنا نحن الوارثين" ثم قال تعالى مخبرا عن عدله وأنه لا يهلك أحدا ظالما له وإنما يهلك من أهلك بعد قيام الحجة عليهم.
ثم بين - سبحانه - الأسباب الحقيقية التى تؤدى إلى زوال النعم ، التى من بينها نعمة الأمان والاطمئنان ، فقال - تعالى - : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) .وكم هنا خبرية للتكثير ، و ( بَطِرَتْ ) من البطر ، بمعنى الأشر والغرور واستعمال نعم الله - تعالى - فى غير ما خلقت له .أى : وكثيرا من أهل قرى كانت أحوالهم كحال أهل مكة فى الأمن وسعة الرزق ، فلما بطروا معيشتهم ، واستعملوا نعمنا فى الشر لا فى الخير ، وفى الفسوق لا فى الطاعة ، أخذناهم أخذ عزيز مقتدر ، بأن دمرناهم وقراهم تدميرا .إذاً فبطر النعمة وعدم الشكر عليها ، هو السبب الحقيقى فى الهلاك ، وليس اتباع الهدى ، كما زعم أولئك المشركون الجاهلون .قال القرطبى : " بين - سبحانه - لمن توهم ، أنه لو آمن لقاتلته العرب وتخطفته ، أن الخوف فى ترك الإيمان أكثر ، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار . والبطر : الطغيان بالنعمة " .و ( مَعِيشَتَهَا ) أى : فى معيشتها ، فلما حذف " فى " تعدى الفعل ، كما فى قوله - تعالى - : ( واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً )ثم بين - سبحانه - مآل مساكن هؤلاء الطاغين فقال : ( فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً ) .أى : فتلك مساكن هؤلاء الطغاة ترونها يا أهل مكة فى أسفاركم - إنها لم تسكن من بعدهم إلا زمانا قليلا ، كالذى يرتاح بها وهو مسافر ثم يتركها إلى غير عودة إليها ، لأنها صارت غير صالحة لذلك لشؤمها .( وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين ) أى : وكنا نحن وحدنا الوارثين لها منهم ، لأنهم لم يتركوا أحدا يرث منازلهم وأموالهم ، أو لأنها صارت خرابا لا تصلح للسكن .
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)يقول تعالى ذكره: ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ) أبطرتها( مَعِيشَتَهَا ) فبطرت, وأشِرت, وطَغَت, فكفرت ربها.وقيل: بطرت معيشتها, فجعل الفعل للقرية, وهو في الأصل للمعيشة, كما يقال: أسفهك رأيك فَسفِهته, وأبطرك مالك فبطرته, والمعيشة منصوبة على التفسير.وقد بيَّنا نظائر ذلك في غير موضع من كتابنا هذا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) قال: البطر: أَشَرُ أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله, وقال: ذلك البطر في النعمة ( فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا ) يقول: فتلك دور القوم الذين أهلكناهم بكفرهم بربهم، ومنازلهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا يقول: خربت من بعدهم, فلم يعمر منها إلا أقلها, وأكثرها خراب. ولفظ الكلام وإن كان خارجا على أن مساكنهم قد سُكِنت قليلا فإن معناه: فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا منها, كما يقال: قضيت حقك إلا قليلا منه.وقوله: ( وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) يقول: ولم يكن لما خرّبنا من مساكنهم منهم وإرث, وعادت كما كانت قبل سُكناهم فيها, لا مالك لها إلا الله, الذي له ميراث السماوات والأرض.
قوله - عز وجل - : ( وكم أهلكنا من قرية ) أي من أهل قرية ، ( بطرت معيشتها ) أي : في معيشتها ، أي : أشرت وطغت ، قال عطاء : عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام ، ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : لم يسكنها إلا المسافرون ومار الطريق يوما أو ساعة ، معناه : لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا . وقيل : معناه : لم يعمر منها إلا أقلها وأكثرها خراب ، ( وكنا نحن ، الوارثين ) " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها " ( مريم - 40 ) .
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)عطف على جملة { أوَ لم نمكّن لهم حرماً آمناً } [ القصص : 57 ] باعتبار ما تضمنته من الإنكار والتوبيخ ، فإن ذلك يقتضي التعرض للانتقام شأن الأمم التي كفرت بنعم الله فهو تخويف لقريش من سوء عاقبة أقوام كانوا في مثل حالهم من الأمن والرزق فغمِطوا النعمة وقابلوها بالبطر .والبطَر : التكبر . وفعله قاصر من باب فَرِح ، فانتصاب { معيشتها } بعد { بطرت } على تضمين { بطرت } معنى ( كفرت ) لأن البَطر وهو التكبر يستلزم عدم الاعتراف بما يُسدى إليه من الخير .والمراد : بطِرت حالة معيشتها ، أي نعمة عيشها .والمعيشة هنا اسم مصدر بمعنى العيش والمراد حالته فهو على حذف مضاف دل عليه المقام ، ويعلم أنها حالة حسنة من قوله : { بطرت } وهي حالة الأمن والرزق .والإشارة ب ( تلك ) إلى { مساكنهم } الذي بيّن به اسم الإشارة لأنه في قوة تلك المساكن . وبذلك صارت الإشارة إلى حاضر في الذهن منزَّل منزلة الحاضر بمرأى السامع ، ولذلك فقوله : { لم تُسكن من بعدهم } خبر عن اسم الإشارة والتقدير : فمساكنهم لم تُسكَن من بعدهم إلا قليلاً .والسكنى : الحلول في البيت ونحوه في الأوقات المعروفة بقصد الاستمرار زمناً طويلاً .ومعنى { لم تُسكْن من بعدهم } لم يتركوا فيها خلفاً لهم . وذلك كناية عن انقراضهم عن بكرة أبيهم .وقوله { إلا قليلاً } احتراس أي إلا إقامة المارين بها المعتبرين بهلاك أهلها .وانتصب { قليلاً } على الاستثناء من عموم أزمان محذوفةٍ . والتقدير : إلا زماناً قليلاً ، أو على الاستثناء من مصدر محذوف . والتقدير : لم تسكن سكناً إلاّ سكناً قليلاً ، والسَّكْن القليل : هو مطلق الحلول بغير نية إطالة فهي إلمام لا سكنى . فإطلاق السكنى على ذلك مشاكلة ليتأتى الاستثناء ، أي لم تسكن إلا حلول المسافرين أو إناخة المنتجعين مثل نزول جيش غزوة تبوك بحجر ثمود واستقائهم من بئر الناقة . والمعنى : فتلك مساكنهم خاوية خلاء لا يعمرها عامر ، أي أن الله قدر بقاءها خالية لتبقى عبرة وموعظة بعذاب الله في الدنيا .وبهذه الآية يظهر تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم حين مرّ في طريقه إلى تبوك بحجْر ثمود فقال : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبك مثل ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين » أي خائفين أي اقتصاراً على ضرورة المرور لئلا يتعرضوا إلى تحقق حقيقة السكنى التي قدر الله انتفاءها بعد قومها فربما قدر إهلاك من يسكنها تحقيقاً لقدره .وجملة { وكنا نحن الوارثين } عطف على جملة { لم تُسكن من بعدهم } وهو يفيد أنها لم تسكن من بعدهم فلا يحلُّ فيها قوم آخرون بعدهم فعُبِّر عن تداول السكنى بالإرث على طريقة الاستعارة .وقصْر إرث تلك المساكن على الله تعالى حقيقي ، أي لا يرثها غيرنا . وهو كناية عن حرمان تلك المساكن من الساكن . وتلك الكناية رمز إلى شدة غضب الله تعالى على أهلها الأولين بحيث تجاوز غضبه الساكنين إلى نفس المساكن فعاقبها بالحرمان من بهجة المساكن لأن بهجة المساكن سكانها ، فإن كمال الموجودات هو به قوام حقائقها .
وإياهم وتكذيبه، والبطر بنعمة الله، فيبدلوا من بعد أمنهم خوفا، وبعد عزهم ذلا، وبعد غناهم فقرا، ولهذا توعدهم بما فعل بالأمم قبلهم، فقال:{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } أي: فخرت بها، وألهتها، واشتغلت بها عن الإيمان بالرسل، فأهلكهم اللّه، وأزال عنهم النعمة، وأحل بهم النقمة. { فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا } لتوالي الهلاك والتلف عليهم، وإيحاشها من بعدهم.{ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } للعباد، نميتهم، ثم يرجع إلينا جميع ما متعناهم به من النعم، ثم نعيدهم إلينا، فنجازيهم بأعمالهم.
[ ص: 276 ] قوله تعالى : وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها بين لمن توهم أنه لو آمن لقاتلته العرب أن الخوف في ترك الإيمان أكثر ، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار ، والبطر والطغيان بالنعمة ; قاله الزجاج . معيشتها أي في معيشتها فلما حذف ( في ) تعدى الفعل ; قاله المازني . الزجاج كقوله : واختار موسى قومه سبعين رجلا الفراء : هو منصوب على التفسير . قال : كما تقول : أبطرت مالك وبطرته ونظيره عنده : إلا من سفه نفسه وكذا عنده : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ونصب المعارف على التفسير محال عند البصريين ; لأن معنى التفسير والتمييز أن يكون واحدا نكرة يدل على الجنس . وقيل : انتصب ب ( بطرت ) ومعنى : ( بطرت ) جهلت ; فالمعنى : جهلت شكر معيشتها .فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا أي لم تسكن بعد إهلاك أهلها إلا قليلا من المساكن وأكثرها خراب والاستثناء يرجع إلى المساكن ، أي بعضها يسكن ; قاله الزجاج واعترض عليه ; فقيل : لو كان الاستثناء يرجع إلى المساكن لقال : إلا قليل ; لأنك تقول : القوم لم تضرب إلا قليل ، ترفع إذا كان المضروب قليلا ، وإذا نصبت كان القليل صفة للضرب ; أي لم تضرب إلا ضربا قليلا ، فالمعنى إذا : فتلك مساكنهم لم يسكنها إلا المسافرون ومن مر بالطريق يوما أو بعض يوم أي لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا . وكذا قال ابن عباس : لم يسكنها إلا المسافر أو مار الطريق يوما أو ساعة وكنا نحن الوارثين أي لما خلفوا بعد هلاكهم .
In the world, if anyone achieves material stability, he develops a superiority complex, though history has repeatedly taught that the material stability of any person or any community (nation) is not permanent. Whenever a community (nation) ignored the Truth, it was destroyed, despite all its pomp and glory. In the peninsula of Arabia, various communities or nations had come into prominence before Islam, for example, the ‘Ad, Thamud, Saba’, Madyan, and Lot’s people, etc. Everyone of them indulged in ill-founded pride, but their pride was nullified by the times, and finally they became nothing but stories of the past. The ruins of these communities spreading far and wide diminished the glory of human beings. In spite of this, in the times of the Prophet Muhammad, the great ones among his contemporaries rejected him, as if the events of the past had no lesson of interest to them.
The second reply to their excuse is given in the next verse وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا (And how many a town have We destroyed that were over-proud of their means of living. - 28:58). In this reply it is stressed that they should recall the plight of other infidel people of the world, how their habitations, strong forts, and all means of their protection were destroyed, because of their infidelity and rejection of the truth. at they should actually fear is their infidelity and associating others with Allah, which is the real cause of destruction. How foolish and ill informed they were that they feared faith and not the denial of truth and infidelity.
The third reply was given in the following verse: وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (And whatever thing you are given is the enjoyment of the worldly life - 28:60). Here it is explained that just in case they did get involved in some sort of trouble as a result of accepting faith, it would last only for a few days. Just as mundane wealth and comfort is temporary and would last for a short time only, worldly troubles are also transient and short-lived. Therefore, the wisdom lies in that one should seek and care for the comfort and happiness that is lasting. If one has to suffer trouble for a short time for the sake of permanent and everlasting wealth and comfort, it is well worth it.
لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا (Which were never inhabited after them except a few - 28:56). The habitations of the earlier people, which were destroyed by the Divine torment, still lie uninhabited, with the exception of a few. If the exemption ` except a few' is taken for those living there and the places destroyed, as Zajjaj has construed it, then the meaning would be that those places could never get inhabited, except a few that are inhabited. But Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ has given another explanation of the verse. According to his interpretation, the exemption is not for the place and houses, but for the time. Thus the meaning would be that even if someone lives there, it is for a short time, like travelers, who cannot be regarded as permanent residents.
(And how many a community) how many inhabitants of a community (have We destroyed that was thankless for its means of livelihood! And yonder are their dwellings, which have not been inhabited after them) after their destruction (save a little) save some of them which are inhabited by travellers whereas most of them are in ruin. (And We, even We, were the inheritors) the owners of what they had owned and left behind after their destruction.
The Destruction of Towns, which are not destroyed until Evidence is established against Them
Referring to the people of Makkah, Allah says:
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا
(And how many a town have We destroyed, which was thankless for its means of livelihood!) They were arrogant transgressors who denied Allah's blessing of giving them ample provision. This is like the Ayah, o
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ
(And Allah puts forward the example of a township, that dwelt secure and well-content: its provision coming to it in abundance from every place) until:
فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَـلِمُونَ
(So the torment overtook them while they were wrongdoers.) (16:112-113) Allah said:
فَتِلْكَ مَسَـكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً
(And those are their dwellings, which have not been inhabited after them except a little.) Their land became empty and desolate, and you can see nothing but their dwellings.
وَكُنَّا نَحْنُ الْوَرِثِينَ
(And verily, We have been the heirs.) Their towns became ruins, with none remaining. Then Allah tells us of His justice and that He does not destroy anyone unjustly; on the contrary, He destroys those whom He destroys after establishing proof against them. So, he says:
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِى أُمِّهَا
(And never will your Lord destroy the towns until He sends to their mother town) i.e., Makkah --
رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَـتِنَا
(a Messenger reciting to them Our Ayat.) This indicates that the Unlettered Prophet, Muhammad was sent from the Mother of Cities as a Messenger to all cities and towns, Arab and non-Arab alike. This is like the Ayat:
لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا
(so that you may warn the Mother of Towns and all those around it) (6:92).
قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا
(Say: "O mankind! Verily, I am sent to you all as the Messenger of Allah.") (7:158),
لاٌّنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ
(That I may therewith warn you and whomsoever it may reach.) (6:19)
وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الاٌّحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
(but those of the sects that reject it, the Fire will be their promised meeting place.) (11:17).
وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَـمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا
(And there is not a town but We shall destroy it before the Day of Resurrection, or punish it with a severe torment.) (17:58). Allah tells us that He will destroy every town before the Day of Resurrection, as He says:
وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
(And We never punish until We have sent a Messenger.) (17:15). Allah has sent the Unlettered Prophet to all the towns (all of mankind), because he has been sent to the Mother of Cities, their source to which they all return. It was recorded in the Two Sahihs that the Prophet said:
«بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَد»
(I have been sent to the red and the black.) Prophethood ended with him, and there is no Prophet or Messenger to come after him, but his way will remain as long as night and day remain, until the Day of Resurrection.
And how many a town We have destroyed whose lifestyle was one of arrogant ungratefulness — by ‘town’ is meant the inhabitants thereof. Those are their dwellings which have not been dwelt in after them except a little by passers-by for a day or part of it. And it was We Who were the sole inheritors after them.
وكثير من أهل القرى أهلكناهم حين أَلْهَتهم معيشتهم عن الإيمان بالرسل، فكفروا وطغَوْا، فتلك مساكنهم لم تُسكن من بعدهم إلا قليلا منها، وكنا نحن الوارثين للعباد نميتهم، ثم يرجعون إلينا، فنجازيهم بأعمالهم.
يقول تعالى معرضا بأهل مكة في قوله تعالى: "وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها" أي طغت وأشرت وكفرت نعمة الله فيما أنعم به عليهم من الأرزاق كما قال في الآية الأخرى "وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان -إلى قوله - فأخذهم العذاب وهم ظالمون" ولهذا قال تعالى: "فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا" أي دثرت ديارهم فلا ترى إلا مساكنهم وقوله تعالى: "وكنا نحن الوارثين" أي رجعت خرابا ليس فيها أحد وقد ذكر ابن أبي حاتم ههنا عن ابن مسعود أنه سمع كعبا يقول لعمر: إن سليمان عليه السلام قال للهامة - يعني البومة - مالك لا تأكلين الزرع؟ قالت: لأنه أخرج آدم من الجنة بسببه قال فمالك لا تشربين الماء؟ قالت لأن الله تعالى أغرق قوم نوح به قال فمالك لا تأوين إلا إلى الخراب؟ قالت لأنه ميراث الله تعالى ثم تلا "وكنا نحن الوارثين" ثم قال تعالى مخبرا عن عدله وأنه لا يهلك أحدا ظالما له وإنما يهلك من أهلك بعد قيام الحجة عليهم.
ثم بين - سبحانه - الأسباب الحقيقية التى تؤدى إلى زوال النعم ، التى من بينها نعمة الأمان والاطمئنان ، فقال - تعالى - : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) .وكم هنا خبرية للتكثير ، و ( بَطِرَتْ ) من البطر ، بمعنى الأشر والغرور واستعمال نعم الله - تعالى - فى غير ما خلقت له .أى : وكثيرا من أهل قرى كانت أحوالهم كحال أهل مكة فى الأمن وسعة الرزق ، فلما بطروا معيشتهم ، واستعملوا نعمنا فى الشر لا فى الخير ، وفى الفسوق لا فى الطاعة ، أخذناهم أخذ عزيز مقتدر ، بأن دمرناهم وقراهم تدميرا .إذاً فبطر النعمة وعدم الشكر عليها ، هو السبب الحقيقى فى الهلاك ، وليس اتباع الهدى ، كما زعم أولئك المشركون الجاهلون .قال القرطبى : " بين - سبحانه - لمن توهم ، أنه لو آمن لقاتلته العرب وتخطفته ، أن الخوف فى ترك الإيمان أكثر ، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار . والبطر : الطغيان بالنعمة " .و ( مَعِيشَتَهَا ) أى : فى معيشتها ، فلما حذف " فى " تعدى الفعل ، كما فى قوله - تعالى - : ( واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً )ثم بين - سبحانه - مآل مساكن هؤلاء الطاغين فقال : ( فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً ) .أى : فتلك مساكن هؤلاء الطغاة ترونها يا أهل مكة فى أسفاركم - إنها لم تسكن من بعدهم إلا زمانا قليلا ، كالذى يرتاح بها وهو مسافر ثم يتركها إلى غير عودة إليها ، لأنها صارت غير صالحة لذلك لشؤمها .( وَكُنَّا نَحْنُ الوارثين ) أى : وكنا نحن وحدنا الوارثين لها منهم ، لأنهم لم يتركوا أحدا يرث منازلهم وأموالهم ، أو لأنها صارت خرابا لا تصلح للسكن .
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)يقول تعالى ذكره: ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ) أبطرتها( مَعِيشَتَهَا ) فبطرت, وأشِرت, وطَغَت, فكفرت ربها.وقيل: بطرت معيشتها, فجعل الفعل للقرية, وهو في الأصل للمعيشة, كما يقال: أسفهك رأيك فَسفِهته, وأبطرك مالك فبطرته, والمعيشة منصوبة على التفسير.وقد بيَّنا نظائر ذلك في غير موضع من كتابنا هذا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) قال: البطر: أَشَرُ أهل الغفلة وأهل الباطل والركوب لمعاصي الله, وقال: ذلك البطر في النعمة ( فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلا قَلِيلا ) يقول: فتلك دور القوم الذين أهلكناهم بكفرهم بربهم، ومنازلهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا يقول: خربت من بعدهم, فلم يعمر منها إلا أقلها, وأكثرها خراب. ولفظ الكلام وإن كان خارجا على أن مساكنهم قد سُكِنت قليلا فإن معناه: فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا منها, كما يقال: قضيت حقك إلا قليلا منه.وقوله: ( وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ) يقول: ولم يكن لما خرّبنا من مساكنهم منهم وإرث, وعادت كما كانت قبل سُكناهم فيها, لا مالك لها إلا الله, الذي له ميراث السماوات والأرض.
قوله - عز وجل - : ( وكم أهلكنا من قرية ) أي من أهل قرية ، ( بطرت معيشتها ) أي : في معيشتها ، أي : أشرت وطغت ، قال عطاء : عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام ، ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : لم يسكنها إلا المسافرون ومار الطريق يوما أو ساعة ، معناه : لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا . وقيل : معناه : لم يعمر منها إلا أقلها وأكثرها خراب ، ( وكنا نحن ، الوارثين ) " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها " ( مريم - 40 ) .
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58)عطف على جملة { أوَ لم نمكّن لهم حرماً آمناً } [ القصص : 57 ] باعتبار ما تضمنته من الإنكار والتوبيخ ، فإن ذلك يقتضي التعرض للانتقام شأن الأمم التي كفرت بنعم الله فهو تخويف لقريش من سوء عاقبة أقوام كانوا في مثل حالهم من الأمن والرزق فغمِطوا النعمة وقابلوها بالبطر .والبطَر : التكبر . وفعله قاصر من باب فَرِح ، فانتصاب { معيشتها } بعد { بطرت } على تضمين { بطرت } معنى ( كفرت ) لأن البَطر وهو التكبر يستلزم عدم الاعتراف بما يُسدى إليه من الخير .والمراد : بطِرت حالة معيشتها ، أي نعمة عيشها .والمعيشة هنا اسم مصدر بمعنى العيش والمراد حالته فهو على حذف مضاف دل عليه المقام ، ويعلم أنها حالة حسنة من قوله : { بطرت } وهي حالة الأمن والرزق .والإشارة ب ( تلك ) إلى { مساكنهم } الذي بيّن به اسم الإشارة لأنه في قوة تلك المساكن . وبذلك صارت الإشارة إلى حاضر في الذهن منزَّل منزلة الحاضر بمرأى السامع ، ولذلك فقوله : { لم تُسكن من بعدهم } خبر عن اسم الإشارة والتقدير : فمساكنهم لم تُسكَن من بعدهم إلا قليلاً .والسكنى : الحلول في البيت ونحوه في الأوقات المعروفة بقصد الاستمرار زمناً طويلاً .ومعنى { لم تُسكْن من بعدهم } لم يتركوا فيها خلفاً لهم . وذلك كناية عن انقراضهم عن بكرة أبيهم .وقوله { إلا قليلاً } احتراس أي إلا إقامة المارين بها المعتبرين بهلاك أهلها .وانتصب { قليلاً } على الاستثناء من عموم أزمان محذوفةٍ . والتقدير : إلا زماناً قليلاً ، أو على الاستثناء من مصدر محذوف . والتقدير : لم تسكن سكناً إلاّ سكناً قليلاً ، والسَّكْن القليل : هو مطلق الحلول بغير نية إطالة فهي إلمام لا سكنى . فإطلاق السكنى على ذلك مشاكلة ليتأتى الاستثناء ، أي لم تسكن إلا حلول المسافرين أو إناخة المنتجعين مثل نزول جيش غزوة تبوك بحجر ثمود واستقائهم من بئر الناقة . والمعنى : فتلك مساكنهم خاوية خلاء لا يعمرها عامر ، أي أن الله قدر بقاءها خالية لتبقى عبرة وموعظة بعذاب الله في الدنيا .وبهذه الآية يظهر تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم حين مرّ في طريقه إلى تبوك بحجْر ثمود فقال : « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبك مثل ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين » أي خائفين أي اقتصاراً على ضرورة المرور لئلا يتعرضوا إلى تحقق حقيقة السكنى التي قدر الله انتفاءها بعد قومها فربما قدر إهلاك من يسكنها تحقيقاً لقدره .وجملة { وكنا نحن الوارثين } عطف على جملة { لم تُسكن من بعدهم } وهو يفيد أنها لم تسكن من بعدهم فلا يحلُّ فيها قوم آخرون بعدهم فعُبِّر عن تداول السكنى بالإرث على طريقة الاستعارة .وقصْر إرث تلك المساكن على الله تعالى حقيقي ، أي لا يرثها غيرنا . وهو كناية عن حرمان تلك المساكن من الساكن . وتلك الكناية رمز إلى شدة غضب الله تعالى على أهلها الأولين بحيث تجاوز غضبه الساكنين إلى نفس المساكن فعاقبها بالحرمان من بهجة المساكن لأن بهجة المساكن سكانها ، فإن كمال الموجودات هو به قوام حقائقها .
وإياهم وتكذيبه، والبطر بنعمة الله، فيبدلوا من بعد أمنهم خوفا، وبعد عزهم ذلا، وبعد غناهم فقرا، ولهذا توعدهم بما فعل بالأمم قبلهم، فقال:{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا } أي: فخرت بها، وألهتها، واشتغلت بها عن الإيمان بالرسل، فأهلكهم اللّه، وأزال عنهم النعمة، وأحل بهم النقمة. { فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا } لتوالي الهلاك والتلف عليهم، وإيحاشها من بعدهم.{ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } للعباد، نميتهم، ثم يرجع إلينا جميع ما متعناهم به من النعم، ثم نعيدهم إلينا، فنجازيهم بأعمالهم.
[ ص: 276 ] قوله تعالى : وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها بين لمن توهم أنه لو آمن لقاتلته العرب أن الخوف في ترك الإيمان أكثر ، فكم من قوم كفروا ثم حل بهم البوار ، والبطر والطغيان بالنعمة ; قاله الزجاج . معيشتها أي في معيشتها فلما حذف ( في ) تعدى الفعل ; قاله المازني . الزجاج كقوله : واختار موسى قومه سبعين رجلا الفراء : هو منصوب على التفسير . قال : كما تقول : أبطرت مالك وبطرته ونظيره عنده : إلا من سفه نفسه وكذا عنده : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ونصب المعارف على التفسير محال عند البصريين ; لأن معنى التفسير والتمييز أن يكون واحدا نكرة يدل على الجنس . وقيل : انتصب ب ( بطرت ) ومعنى : ( بطرت ) جهلت ; فالمعنى : جهلت شكر معيشتها .فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا أي لم تسكن بعد إهلاك أهلها إلا قليلا من المساكن وأكثرها خراب والاستثناء يرجع إلى المساكن ، أي بعضها يسكن ; قاله الزجاج واعترض عليه ; فقيل : لو كان الاستثناء يرجع إلى المساكن لقال : إلا قليل ; لأنك تقول : القوم لم تضرب إلا قليل ، ترفع إذا كان المضروب قليلا ، وإذا نصبت كان القليل صفة للضرب ; أي لم تضرب إلا ضربا قليلا ، فالمعنى إذا : فتلك مساكنهم لم يسكنها إلا المسافرون ومن مر بالطريق يوما أو بعض يوم أي لم تسكن من بعدهم إلا سكونا قليلا . وكذا قال ابن عباس : لم يسكنها إلا المسافر أو مار الطريق يوما أو ساعة وكنا نحن الوارثين أي لما خلفوا بعد هلاكهم .
In the world, if anyone achieves material stability, he develops a superiority complex, though history has repeatedly taught that the material stability of any person or any community (nation) is not permanent. Whenever a community (nation) ignored the Truth, it was destroyed, despite all its pomp and glory. In the peninsula of Arabia, various communities or nations had come into prominence before Islam, for example, the ‘Ad, Thamud, Saba’, Madyan, and Lot’s people, etc. Everyone of them indulged in ill-founded pride, but their pride was nullified by the times, and finally they became nothing but stories of the past. The ruins of these communities spreading far and wide diminished the glory of human beings. In spite of this, in the times of the Prophet Muhammad, the great ones among his contemporaries rejected him, as if the events of the past had no lesson of interest to them.
The second reply to their excuse is given in the next verse وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا (And how many a town have We destroyed that were over-proud of their means of living. - 28:58). In this reply it is stressed that they should recall the plight of other infidel people of the world, how their habitations, strong forts, and all means of their protection were destroyed, because of their infidelity and rejection of the truth. at they should actually fear is their infidelity and associating others with Allah, which is the real cause of destruction. How foolish and ill informed they were that they feared faith and not the denial of truth and infidelity.
The third reply was given in the following verse: وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (And whatever thing you are given is the enjoyment of the worldly life - 28:60). Here it is explained that just in case they did get involved in some sort of trouble as a result of accepting faith, it would last only for a few days. Just as mundane wealth and comfort is temporary and would last for a short time only, worldly troubles are also transient and short-lived. Therefore, the wisdom lies in that one should seek and care for the comfort and happiness that is lasting. If one has to suffer trouble for a short time for the sake of permanent and everlasting wealth and comfort, it is well worth it.
لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا (Which were never inhabited after them except a few - 28:56). The habitations of the earlier people, which were destroyed by the Divine torment, still lie uninhabited, with the exception of a few. If the exemption ` except a few' is taken for those living there and the places destroyed, as Zajjaj has construed it, then the meaning would be that those places could never get inhabited, except a few that are inhabited. But Sayyidna Ibn ` Abbas ؓ has given another explanation of the verse. According to his interpretation, the exemption is not for the place and houses, but for the time. Thus the meaning would be that even if someone lives there, it is for a short time, like travelers, who cannot be regarded as permanent residents.
(And how many a community) how many inhabitants of a community (have We destroyed that was thankless for its means of livelihood! And yonder are their dwellings, which have not been inhabited after them) after their destruction (save a little) save some of them which are inhabited by travellers whereas most of them are in ruin. (And We, even We, were the inheritors) the owners of what they had owned and left behind after their destruction.