Chastising the People of the Book for Their Disbelief and Blocking the Path of Allah
In this Ayah Allah criticizes the disbelieving People of the Book for refusing the truth, rejecting Allah's Ayat and hindering those who seek to believe from His path, although they know that what the Messenger was sent with is the truth from Allah. They learned this from the previous Prophets and honorable Messengers, may Allah's peace and blessings be on them all. They all brought the glad tidings and the good news of the coming of the unlettered, Arab, Hashimi Prophet from Makkah, the master of the Children of Adam, the Final Prophet and the Messenger of the Lord of heavens and earth. Allah has warned the People of the Book against this behavior, stating that He is Witness over what they do, indicating their defiance of the knowledge conveyed to them by the Prophets. They rejected, denied and refused the very Messenger whom they were ordered to convey the glad tidings about his coming. Allah states that He is never unaware of what they do, and He will hold them responsible for their actions, R
يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ
(The Day whereon neither wealth nor sons will avail) 26:88.
Say ‘O People of the Scripture why do you bar believers causing them to turn away from God’s way His religion by denying the truth of the Prophet and concealing His graces desiring to make it crooked ‘iwajan is the verbal noun meaning mu‘awwajatan ‘made crooked’ inclining away from the truth while you yourselves are witnesses while you know that the religion which is upright and pleasing to God is that of Islam as stated in your Book? God is not heedless of what you do’ in the way of unbelief and mendacity; instead He gives you respite until your appointed time and then requites you.
Say: �O people of the scripture why do you bar believers from God's way desiring to make it crooked while you yourselves are witnesses. God is not heedless of what you do.� How can one who is barred himself bar anotherḍ Surely in this is a secret belonging to the [divine] Lordship.
Say: �O people of the scripture why do you bar believers from God's way desiring to make it crooked while you yourselves are witnesses. God is not heedless of what you do.� How can one who is barred himself bar anotherḍ Surely in this is a secret belonging to the [divine] Lordship.
قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: لِمَ تمنعون من الإسلام من يريد الدخول فيه تطلبون له زيغًا وميلا عن القصد والاستقامة، وأنتم تعلمون أن ما جئتُ به هو الحق؟ وما الله بغافل عما تعملون، وسوف يجازيكم على ذلك.
هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق وكفرهم بآيات الله وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله وبما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وما بشروا به ونوهوا به من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء ورسول رب الأرض والسماء وقد توعدهم الله على ذلك وأخبرهم بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ومعاملتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون أي وسيجزيهم على ذلك "يوم لا ينفع مال ولا بنون".
وبعد أن أنبهم القرآن الكريم فى هذه الآيى على كفرهم وضلالهم ، أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم فى آية ثانية أن يوبخهم على محاولتهم إضلال غيرهم فقال - تعالى - : { قُلْ ياأهل الكتاب لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ } وقوله : { تَصُدُّونَ } من الصد وهو صرف الغير عن الشىء ومنعه منه . يقال : صد يصد صدودا ، وصدا .وقوله : { سَبِيلِ الله } أى طريقه الموصلة إليه وهى ملة الإسلام .وقوله : { تَبْغُونَهَا عِوَجاً } أى تطلبون العوج والميل لسبيل الله الواضحة والميل بها عن القصد والاستقامة ، وتريدون أن تكون ملتوية غير واضحة فى أعين المهتدين ، كما التوت نفوسكم ، وانحرفت عقولكم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت كيف قال تبغونها عوجا وهو محال؟ قلت : فيه معنيان : أحدهما : أنكم تلبسون على الناس حتى توهموهم أن فيها اعوجاجا بقولكم إن شريعة موسى لا تنسخ ، وبتغييركم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهها وغير ذلك .والثانى : أنكم تتعبون أنفسكم فى إخفاء الحق ابتغاء ما لا يتأتى لكم من وجود العوج فيما هو أقوم من كل مستقيم " .وقوله : { مَنْ آمَنَ } مفعول به لتصدون . والضمير المنصوب فى قوله : { تَبْغُونَهَا } يعود إلى سبيل الله أى تبغون لها فحذفت اللام كما فى قوله - تعالى - : ( وَإِذَا كَالُوهُمْ ) أى كالوا لهم . وقوله : { عِوَجاً } مفعول به لتبغون .وبعضهم جعل الضمير المنصوب فى { تَبْغُونَهَا } وهو الهاء هو المفعول . وجعل عوجا حال من سبيل الله . أى تبغونها أن تكون معوجة وتريدونها فى حال عوج واضطراب .وقوله : { وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ } حال من فاعل { تَصُدُّونَ } أو { تَبْغُونَ } .أى والحال أنكم تعلمون بأن سبيل الإسلام هى السبيل الحق علم من يعاين ويشاهد الشىء على حقيقته فجحودكم عن علم وكفركم ليس عن جهل ، ولقد كان المتوقع منكم يا من ترون الحق الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابكم ، أن تكونوا أول الساعين إلى الإيمان به ، ولكن الحسد والعناد حالا بينكم وبين الانتفاع بالنور الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .وقوله : { وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } تهديد لهم ووعيد على ضلالهم ومحاولتهم إضلال غيرهم ، لأنه - سبحانه - ليس غافلا عن أعمالهم ، بل هو سيجازيهم على هذه المسالك الخبيثة بالفشل والذلة فى الدنيا ، وبالعذاب والهوان فى الآخرة ولما كان صدهم المؤمنين بطريق الخفية ختمت الآية الكريمة بما يحسم مادة حياتهم ، ببيان أن الله - تعالى - محيط بكل ما يصدر عنهم من أقوال أو أعمال وليس غافلا عنها . بخلاف الآية الأولى فقد كان كفرهم بطريق العلانية إذ ختمت ببيان أن الله مشاهد لما يعملونه ولما يجاهرون به .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق بكتب الله: =" لم تصدُّون عن سبيل الله "، يقول: لم تضِلُّون عن طريق الله ومحجَّته التي شرَعها لأنبيائه وأوليائه وأهل الإيمان= (73) " من آمن "، يقول: من صدّق بالله ورَسوله وما جاء به من عند الله=" تبغونها عوجًا "، يعني: تبغون لها عوجًا.* * *" والهاء والألف " اللتان في قوله: " تبغونها " عائدتان على " السبيل "، وأنثها لتأنيث " السبيل ".* * *ومعنى قوله: " تبغون لها عوجًا "، من قول الشاعر، وهو سحيم عبدُ بني الحسحاسبَغَــاك، وَمَا تَبْغِيــهِ حَتَّى وَجَدْتَــهُكــأَنِّكَ قَدْ وَاعَدْتَــهُ أَمْسِ مَوْعِــدَا (74)يعني: طلبك وما تطلبه. (75) يقال: " ابغني كذا "، يراد: ابتغه لي. فإذا أرادوا أعِنِّي على طلبه وابتغه معي قالوا: " أبغني" بفتح الألف. وكذلك يقال: " احلُبْني"، بمعنى: اكفني الحلب -" وأحلبني" أعني عليه. وكذلك جميع ما وَرَد من هذا النوع، فعلى هذا. (76)* * *وأما " العِوَج " فهو الأوَد والميْل. وإنما يعني بذلك: الضلال عن الهدى.* * *يقول جل ثناؤه: لم تصدُّون عن دين الله مَنْ صَدّق الله ورسوله تبغون دينَ الله اعوجاجًا عن سننه واستقامته؟وخرج الكلام على " السبيل "، والمعنى لأهله. كأن المعنى: تبغون لأهل دين الله، ولمن هو على سبيل الحق، عوجا = يقول: ضلالا عن الحق، وزيغًا عن الاستقامة على الهدى والمحجَّة.* * *" والعِوج " بكسر أوله: الأوَد في الدين والكلام." والعَوَج " بفتح أوله: الميل في الحائط والقناة وكل شيء منتصب قائم. (77)* * *وأما قوله: " وأنتم شهداء ". فإنه يعني: شهداء على أنّ الذي تصدّون عنه من السبيل حقٌّ، تعلمونه وتجدونه في كتبكم =" وما الله بغافل عما تعملون "، يقول: ليس الله بغافل عن أعمالكم التي تعملونها مما لا يرضاه لعباده وغير ذلك من أعمالكم، حتى يعاجلكم بالعقوبة عليها معجَّلة، أو يؤخر ذلك لكم حتى تلقَوْهُ فيجازيكم عليها.* * *وقد ذكر أن هاتين الآيتين من قوله: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ والآياتُ بعدَهما إلى قوله: وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، نـزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء بين الحيَّين من الأوس والخزرج بعد الإسلام، ليراجعوا ما كانوا عليه في جاهليتهم من العداوة والبغضاء. فعنَّفه الله بفعله ذلك، وقبَّح له ما فعل ووبَّخه عليه، ووعظ أيضًا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونَهاهم عن الافتراق والاختلاف، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف.*ذكر الرواية بذلك:7524- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال، حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم، قال: مرّ شأسُ بن قيس = وكان شيخًا قد عَسَا في الجاهلية، (78) عظيمَ الكفر، شديد الضِّغن على المسلمين، شديدَ الحسد لهم = على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدّثون فيه. فغاظه ما رأى من جَماعتهم وألفتهم وصَلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع مَلأ بني قَيْلة بهذه البلاد! (79) لا والله ما لنا معهم، إذا اجتمع ملأهم بها، من قرار! (80) فأمر فَتى شابًّا من يهودَ وكان معه، (81) فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، وذَكّرهم يَوْم بعاث وما كان قبله، وأنشدْهم بعض ما كانوا تقاوَلوا فيه من الأشعار =وكان يوم بُعَاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفرُ فيه للأوس على الخزرج= ففعل. فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا، حتى تواثب رجُلان من الحيَّين على الرُّكَب: أوسُ بن قَيْظي، أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس - وجبّار بن صخر، أحد بني سَلمة من الخزرج. فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم والله رَدَدْناها الآن جَذَعَةً! (82) وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ!! موعدُكم الظاهرة =والظاهرةُ: الحَرَّة= فخرجوا إليها. وتحاوز الناس. (83) فانضمت الأوس بعضها إلى بعض، &; 7-56 &; والخزرج بعضها إلى بعض، على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية. فبلغَ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: " يا معشرَ المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهُرِكم بعد إذْ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمرَ الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟" فعرف القوم أنها نـزغة من الشيطان، وكيدٌ من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكَوْا، وعانقَ الرجال من الأوس والخزرج بعضُهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رَسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيدَ عدوِّ الله شَأس بن قيس وما صنع. فأنـزل الله في شأس بن قيس وما صنع: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا (84) الآية. وأنـزل الله عز وجل في أوس بن قَيْظيّ وجبّار بن صخر ومَنْ كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا عما أدخل عليهم شأس بن قيس من أمر الجاهلية: (85) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ إلى قوله: " أولئك لهم عذابٌ عظيم ". (86)* * *وقيل: إنه عنى بقوله: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله "، جماعة يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين أظهر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام نـزلت هذه الآيات، والنصارى = وأن صدّهم عن سبيل الله كانَ بإخبارهم من سألهم عن أمر نبيّ الله محمد صلى الله عليه وسلم: هل يجدون ذكره في كتبهم؟. أنهم لا يجدون نعتَه في كتبهم.*ذكر من قال ذلك:7525- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجًا "، كانوا إذا سألهم أحدٌ: هل تجدون محمدًا؟ قالوا: لا! فصدّوا عنه الناس، وبغوْا محمدًا عوجًا: هلاكًا.7526- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله "، يقول: لم تصدون عن الإسلام وعن نبي الله، من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله: أن محمدًا رسول الله، وأنّ الإسلام دين الله الذي لا يَقبل غيره ولا يجزى إلا به، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل.7527- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه.7528- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله "، قال: هم اليهودُ والنصارى، نهاهم أنْ يصدّوا المسلمين عن سبيل الله، ويريدون أن يعدِلوا الناسَ إلى الضلالة.* * *قال أبو جعفر: فتأويل الآية على ما قاله السدي: يا معشر اليهود، لم تصدّون عن محمد، وتمنعون من اتباعه المؤمنين به، بكتمانكم صفتَه التي تجدونها في كتبكم؟. و " محمد " على هذا القول: هو " السبيل "، =" تبغونَها عوجًا "، تبغون محمدًا هلاكًا. وأما سائر الروايات غيره والأقوال في ذلك، فإنه نحو التأويل الذي بيّناه قبل: من أن معنى " السبيل " التي ذكرها في هذا الموضع: الإسلام، وما جاء به محمد من الحقّ من عند الله.---------------------الهوامش :(73) انظر معنى"الصد" فيما سلف 4 : 300.(74) سلف تخريجه في 4 : 163 ، تعليق: 2.(75) انظر تفسير"بغى" فيما سلف 3 : 508 / 4 : 163 / 6 : 196 ، 564 ، 570.(76) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 227 ، 228.(77) انظر مجاز القرآن 1 : 98.(78) عسا الشيخ يعسو عسوا وعسيًا: كبر وأسن ، ويقال أيضًا في مثله"عتا". وقوله: "في الجاهلية" ليست في نص ابن هشام عن ابن إسحاق.(79) الملأ: الرؤساء وأشراف القوم ووجوههم ومقدموهم ، الذين يرجع إلى قولهم ورأيهم. وبنو قيلة: هم الأنصار من الأوس والخزرج ، وقيلة: اسم أم لهم قديمة ، هي قيلة بنت كاهل ، سموا بها.(80) في المطبوعة: "والله مالنا" ، أسقط"لا" ، وهي في المخطوطة وابن هشام.(81) في المطبوعة: "من اليهود" ، وأثبت ما في المخطوطة وابن هشام.(82) ردها جذعة: أي جديدة كما بدأت. والجذع والجذعة: الصغير السن من الأنعام ، أول ما يستطاع ركوبه. يعني أعدناها شابة فتية.(83) "تحاوز الناس" ، مثل"تحوز وتحيز وانحاز" ، أي تنحى ناحية وانضم إلى جماعته ، والذي يلي هذه الكلمة هو تفسيرها قوله: "فانضمت الأوس ..." وفي المطبوعة: "تحاور" بالراء ، ولا معنى لها هنا. والجملة كلها من أول قوله"وتحاوز ..." إلى"التي كانو عليها في الجاهلية" مما أسقطه ابن هشام من نص ابن إسحاق ، وليس في السيرة. ونص الطبري هنا أتم من نص ابن هشام في مواضع من هذا الأثر.(84) في المخطوطة والمطبوعة ، أسقط الناسخ"قل" من أول الآيتين سهوا منه.(85) في المطبوعة: "مما أدخل عليهم ..." ، غيروا ما في المخطوطة ، وهو المطابق لنص ابن هشام. وقوله: "عما أدخل عليهم" ، أي بسبب ما أدخل عليهم ومن جرائه ومن أجله. و"عن" تأتي بهذا المعنى في كلامهم.(86) الأثر: 7524- سيرة ابن هشام 2 : 204 - 206 ، وهو بقية الآثار السالفة التي كان آخرها رقم: 7333 ، 7334.
( قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي : لم تصرفون عن دين الله ، ( من آمن تبغونها ) تطلبونها ، ( عوجا ) زيغا وميلا يعني : لم تصدون عن سبيل الله باغين لها عوجا؟ قال أبو عبيدة : العوج - بالكسر - في الدين والقول والعمل والعوج - بالفتح - في الجدار ، وكل شخص قائم ، ( وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) [ أن في التوراة مكتوبا ] نعت محمد صلى الله عليه وسلم وإن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام .
وقوله : { قل يا أهل الكتاب لم تصدون } توبيخ ثان وإنكار على مجادلتهم لإضلالهم المؤمنين بعد أن أنكر عليهم ضلالهم في نفوسهم ، وفُصِل بلا عطف للدلالة على استقلاله بالقصد ، ولو عطف لصحّ العطف .والصدّ يستعمل قاصراً ومتعدّياً : يقال صدّه عن كذا فصدّ عنه . وقاصرُه بمعنى الإعراض . فمتعدّيه بمعنى جعل المصدود مُعرضاً أي صَرْفُه ، ويقال : أصدّه عن كذا ، وهو ظاهر .وسبيل الله مجاز في الأقوال والأدلّة الموصلة إلى الدّين الحقّ . والمراد بالصدّ عن سبيل الله إمّا محاولة إرجاع المؤمنين إلى الكفر بإلقاء التشكيك عليهم . وهذا المعنى يلاقي معنى الكفر في قوله : { لم تكفرون بآيات الله } على وجهيه الراجعين للمعنى الشَّرعي . وإمّا صدّ النّاس عن الحجّ أي صدّ أتباعهم عن حجّ الكعبة ، وترغيبهم في حجّ بيت المقدس ، بتفضيله على الكعبة ، وهذا يلاقي الكفر بمعناه اللُّغوي المتقدّم ، ويجوز أن يكون إشارة إلى إنكراهم القبلة في قولهم { وما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } [ البقرة : 142 ] لأنّ المقصود به صدّ المؤمنين عن استقبال الكعبة .وقوله : { تبغونها عوجاً } أي تبغون السبيل فأنّث ضميره لأنّ السّبيل يذكّر ويؤنث : قال تعالى : { قل هذه سبيلي } [ يوسف : 108 ] . والبغي الطلب أي تطلبون . والعوج بكسر العين وفتح الواو ضدّ الاستقامة وهو اسم مصدر عَوِج كفَرح ، ومصدره العَوَج كالفرح . وقد خصّ الاستعمال غالباً المصدر بالاعوجاج في الأشياء المحسوسة ، ، كالحائط والقناة . وخصّ إطلاق اسم المصدر بالاعوجاج الّذي لا يشاهد كاعْوجاج الأرض والسطح ، وبالمعنويات كالدِّين .ومعنى { تبغونها عوجاً } يجوز أن يكون عوجاً باقياً على معنى المصدرية ، فيكون { عوجاً } مفعول { تبغونها } ، ويكون ضمير النصب في تبغونها على نزع الخافض كما قالوا : شكرتك وبعتُك كذا : أي شكرت لك وبعتُ لك ، والتقدير : وتبغون لها عوجاً ، أي تتطلبون نسبة العوج إليها ، وتصوّرونها باطلة زائغة .ويجوز أن يكون عوجاً ، وصفاً للسبيل على طريقة الوصف بالمصدر للمبالغة ، أي تبْغونها عوجاء شديدة العوج فيكون ضمير النصب في { تبغونها } مفعول { تبغون } ، ويكون عوجاً حالاً من ضمير النَّصب أي ترومُونها معوجَّة أي تبغون سبيلاً معوجّة وهي سبيل الشرك .والمعنى : تصدّون عن السَّبيل المستقيم وتريدون السَّبيل المعوجّ ففي ضمير { تبغونها } استخدام لأنّ سبيل الله المصدود عنها هي الإسلام ، والسّبيل الَّتي يريدونها هي ما هم عليه من الدّين بعد نسخه وتحريفه .وقوله : { وأنتم شهداء } حال أيضاً توازن الحال في قوله قبلها { والله شهيد على ما تعملون } ومعناه وأنتم عالمون أنّها سبيل الله . وقد أحالهم في هذا الكلام على ما في ضمائرهم مِمَّا لا يعلمه إلاّ الله لأنّ ذلك هو المقصود من وخز قلوبهم ، وانثنائهم باللائمة على أنفسهم ، ولذلك عقّبه بقوله : { وما الله بغافل عما تعملون } وهو وعيد وتهديد وتذكير لأنَّهم يعلمون أنّ الله يعلم ما تخفي الصدور وهو بمعنى قوله في موعظتهم السابقة { والله شهيد على ما تعملون } إلاّ أنّ هذا أغلظ في التَّوبيخ لما فيه من إبطال اعتقاد غفلته سبحانه ، لأنّ حالهم كانت بمنزلة حال من يعتقد ذلك .
تفسير الآيات من 98 الى 101 :ـ يوبخ تعالى أهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بآيات الله التي أنزلها الله على رسله، التي جعلها رحمة لعباده يهتدون بها إليه، ويستدلون بها على جميع المطالب المهمة والعلوم النافعة، فهؤلاء الكفرة جمعوا بين الكفر بها وصد من آمن بالله عنها وتحريفها وتعويجها عما جعلت له، وهم شاهدون بذلك عالمون بأن ما فعلوه أعظم الكفر الموجب لأعظم العقوبة { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } فلهذا توعدهم هنا بقوله: { وما الله بغافل عما تعملون } بل محيط بأعمالكم ونياتكم ومكركم السيء، فمجازيكم عليه أشر الجزاء لما توعدهم ووبخهم عطف برحمته وجوده وإحسانه وحذر عباده المؤمنين منهم لئلا يمكروا بهم من حيث لا يشعرون، فقال: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } وذلك لحسدهم وبغيهم عليكم، وشدة حرصهم على ردكم عن دينكم، كما قال تعالى: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } ثم ذكر تعالى السبب الأعظم والموجب الأكبر لثبات المؤمنين على إيمانهم، وعدم تزلزلهم عن إيقانهم، وأن ذلك من أبعد الأشياء، فقال: { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله } أي: الرسول بين أظهركم يتلو عليكم آيات ربكم كل وقت، وهي الآيات البينات التي توجب القطع بموجبها والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه بوجه من الوجوه، خصوصا والمبين لها أفضل الخلق وأعلمهم وأفصحهم وأنصحهم وأرأفهم بالمؤمنين، الحريص على هداية الخلق وإرشادهم بكل طريق يقدر عليه، فصلوات الله وسلامه عليه، فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين، فلم يبق في نفوس القائلين مقالا ولم يترك لجائل في طلب الخير مجالا، ثم أخبر أن من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر، واستعان به على كل خير { فقد هدي إلى صراط مستقيم } موصل له إلى غاية المرغوب، لأنه جمع بين اتباع الرسول في أقواله وأفعاله وأحواله وبين الاعتصام بالله.
قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملونقوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله أي تصرفون عن دين الله من آمن وقرأ الحسن " تصدون " بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان : صد وأصد ; مثل صل اللحم وأصل إذا أنتن ، وخم وأخم أيضا إذا تغير . تبغونها عوجا تطلبون لها ، فحذف اللام ; مثل وإذا كالوهم يقال : بغيت له كذا أي طلبته . وأبغيته كذا أي أعنته . والعوج : الميل والزيغ ( بكسر العين ) في الدين والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء . و ( بالفتح ) في الحائط والجدار وكل شخص قائم ; عن أبي عبيدة وغيره . ومعنى قوله تعالى : يتبعون الداعي لا عوج له أي لا يقدرون أن يعوجوا عن دعائه . وعاج بالمكان وعوج أقام ووقف . والعائج الواقف ; قال الشاعر :هل أنتم عائجون بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخياموالرجل الأعوج : السيئ الخلق ، وهو بين العوج . والعوج من الخيل التي في أرجلها تحنيب . والأعوجية من الخيل تنسب إلى فرس كان في الجاهلية سابقا . ويقال : فرس محنب إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فحج ، وهو مدح . ويقال : الحنب اعوجاج في الساقين . قال الخليل التحنيب يوصف في الشدة ، وليس ذلك باعوجاج .[ ص: 147 ] قوله تعالى : وأنتم شهداء أي عقلاء . وقيل : شهداء أن في التوراة مكتوبا أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام ، إذ فيه نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - .
When the call of truth comes in all its purity, the interests of those who contrived to convince others that their self-styled religion had indeed been revealed by God are put at risk. People serving their own interests oppose the new messenger by raising different kinds of objections based on fallacies in order to turn others away from the true message. In their self-styled religion the basics of faith are not stressed. Instead, by giving importance to hair-splitting arguments on the relative aspects of religion, the acme of virtue is equated with full adherence to a man-made religious form. For example, they would shun rabbit’s meat, saying that it was not consumed by their saints, although along with this, many illegal things would have been legalized by them. They would consider it of the utmost importance to face exactly in the direction of al-Bayt al-Maqdis, like a compass needle pointing to the pole. But they would show no interest in making their daily activities God-oriented. Virtue, however, hinges upon the making of sacrifices and not on the mere fact of opting for a religious form. God’s true servant is one who offers his Lord the gift of love, and for whom no material thing is dearer than God. He is ever ready to pay the price of losing his prestige by recognizing the truth; he is ever ready to spend his wealth for the cause of God. Whoever is ready to pay the price of sacrificing his most cherished ambitions will be counted among the virtuous and considered a God-worshipper in the eyes of God.
Commentary
Several verses earlier, the text was dealing with the people of the Book, their false beliefs and their doubts. Then, appeared the mention of بیت اللہ Baytullah and Hajj. Now once again, the people of the Book are the addressees. These verses relate to a particular event. There was a Jew, Shammas ibn Qays, who harboured a chronic malice against Muslims. Once, when he saw two Ansar tribes, Aws and Khazraj, gathered together amiably at one place, his malevolence got the better of him and he went about looking for ways to sow seeds of discord between them. Finally, he set up a man suggesting to him that these two tribes have fought much long-drawn war in pre-Islam days and both parties had recited poetical compositions highlighting their tribal pride. So why not recite these self-congratulating poetical compositions while both sit together. The moment these poems were recited there, emotions rose high, there were charges and counter-charges to the limit that the place and time of a fresh war was all set. When the Holy Prophet ﷺ heard about this, he came to them and said: 'What is all this? Here I am present amidst you and you are doing this after having become Muslims and after having become united and friendly with each other. This is sheer ignorance. Do you want, in this state of yours, to revert to kufr?'
They took the warning to their hearts. They knew this was a slip caused by شیطان Satan. They embraced each other, wept and repented. These verses were revealed in the background of this event.
This event appears in Ruh al-Ma'ani as narrated by Ibn Ishaq while there are others who narrate it from Zaid ibn Aslam. This subject continues through several verses after this. Here, the verses begin with an admonition to the people of the Book who had engineered this in triage, and this admonition has been done with great eloquence when, before admonishing them for what they did, they were taken to task for their disbelief as well, which meant that it would have made better sense if they themselves had taken to the right path, and become Muslims, rather than devoting themselves to distract others to the wrong track. Following this, Muslims have been addressed, and served with a word of caution, especially when they have by their side, the Book and the Messenger of Allah, two powerful, never-failing sources, which would help them stay firm in their belief.
The expression وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّـهِ ,'translated as 'And whoever holds on to Allah' means one who stays firm in, and totally committed to, his ایمان 'iman or faith, for اعتصام 'i` tisam', the act of holding on to Allah firmly, denotes that one should affirm His Being and His Attributes, be staunchly faithful to what He has ordained, and in the process, be sure not to be lured into supporting the position of any adversary whoever that may be. One who acts in this manner 'is surely guided to the straight path'. It means that such a person is on the 'straight path', and being on the 'straight path' is the key to all that is good and beneficial which the Word of Allah promises to him.
(Say: O People of the Scripture! Why drive ye back believers) in Allah, Muhammad and the Qur'an (from the way of Allah) from the Religion of Allah and His worship, (seeking to make it crooked, when you are witnesses?) when you know it to be in the Scripture. (Allah is not unaware of what ye do) Allah is not oblivious to your disbelief: concealing the Truth and committing transgressions. This verse was revealed about those who invited 'Ammar [Ibn Yasir] and his fellow Muslims to join their religion: Judaism.
Chastising the People of the Book for Their Disbelief and Blocking the Path of Allah
In this Ayah Allah criticizes the disbelieving People of the Book for refusing the truth, rejecting Allah's Ayat and hindering those who seek to believe from His path, although they know that what the Messenger was sent with is the truth from Allah. They learned this from the previous Prophets and honorable Messengers, may Allah's peace and blessings be on them all. They all brought the glad tidings and the good news of the coming of the unlettered, Arab, Hashimi Prophet from Makkah, the master of the Children of Adam, the Final Prophet and the Messenger of the Lord of heavens and earth. Allah has warned the People of the Book against this behavior, stating that He is Witness over what they do, indicating their defiance of the knowledge conveyed to them by the Prophets. They rejected, denied and refused the very Messenger whom they were ordered to convey the glad tidings about his coming. Allah states that He is never unaware of what they do, and He will hold them responsible for their actions, R
يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ
(The Day whereon neither wealth nor sons will avail) 26:88.
Say ‘O People of the Scripture why do you bar believers causing them to turn away from God’s way His religion by denying the truth of the Prophet and concealing His graces desiring to make it crooked ‘iwajan is the verbal noun meaning mu‘awwajatan ‘made crooked’ inclining away from the truth while you yourselves are witnesses while you know that the religion which is upright and pleasing to God is that of Islam as stated in your Book? God is not heedless of what you do’ in the way of unbelief and mendacity; instead He gives you respite until your appointed time and then requites you.
Say: �O people of the scripture why do you bar believers from God's way desiring to make it crooked while you yourselves are witnesses. God is not heedless of what you do.� How can one who is barred himself bar anotherḍ Surely in this is a secret belonging to the [divine] Lordship.
Say: �O people of the scripture why do you bar believers from God's way desiring to make it crooked while you yourselves are witnesses. God is not heedless of what you do.� How can one who is barred himself bar anotherḍ Surely in this is a secret belonging to the [divine] Lordship.
قل -أيها الرسول- لليهود والنصارى: لِمَ تمنعون من الإسلام من يريد الدخول فيه تطلبون له زيغًا وميلا عن القصد والاستقامة، وأنتم تعلمون أن ما جئتُ به هو الحق؟ وما الله بغافل عما تعملون، وسوف يجازيكم على ذلك.
هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق وكفرهم بآيات الله وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله وبما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وما بشروا به ونوهوا به من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء ورسول رب الأرض والسماء وقد توعدهم الله على ذلك وأخبرهم بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ومعاملتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون أي وسيجزيهم على ذلك "يوم لا ينفع مال ولا بنون".
وبعد أن أنبهم القرآن الكريم فى هذه الآيى على كفرهم وضلالهم ، أمر الله - تعالى - نبيه صلى الله عليه وسلم فى آية ثانية أن يوبخهم على محاولتهم إضلال غيرهم فقال - تعالى - : { قُلْ ياأهل الكتاب لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ } وقوله : { تَصُدُّونَ } من الصد وهو صرف الغير عن الشىء ومنعه منه . يقال : صد يصد صدودا ، وصدا .وقوله : { سَبِيلِ الله } أى طريقه الموصلة إليه وهى ملة الإسلام .وقوله : { تَبْغُونَهَا عِوَجاً } أى تطلبون العوج والميل لسبيل الله الواضحة والميل بها عن القصد والاستقامة ، وتريدون أن تكون ملتوية غير واضحة فى أعين المهتدين ، كما التوت نفوسكم ، وانحرفت عقولكم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت كيف قال تبغونها عوجا وهو محال؟ قلت : فيه معنيان : أحدهما : أنكم تلبسون على الناس حتى توهموهم أن فيها اعوجاجا بقولكم إن شريعة موسى لا تنسخ ، وبتغييركم صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهها وغير ذلك .والثانى : أنكم تتعبون أنفسكم فى إخفاء الحق ابتغاء ما لا يتأتى لكم من وجود العوج فيما هو أقوم من كل مستقيم " .وقوله : { مَنْ آمَنَ } مفعول به لتصدون . والضمير المنصوب فى قوله : { تَبْغُونَهَا } يعود إلى سبيل الله أى تبغون لها فحذفت اللام كما فى قوله - تعالى - : ( وَإِذَا كَالُوهُمْ ) أى كالوا لهم . وقوله : { عِوَجاً } مفعول به لتبغون .وبعضهم جعل الضمير المنصوب فى { تَبْغُونَهَا } وهو الهاء هو المفعول . وجعل عوجا حال من سبيل الله . أى تبغونها أن تكون معوجة وتريدونها فى حال عوج واضطراب .وقوله : { وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ } حال من فاعل { تَصُدُّونَ } أو { تَبْغُونَ } .أى والحال أنكم تعلمون بأن سبيل الإسلام هى السبيل الحق علم من يعاين ويشاهد الشىء على حقيقته فجحودكم عن علم وكفركم ليس عن جهل ، ولقد كان المتوقع منكم يا من ترون الحق الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابكم ، أن تكونوا أول الساعين إلى الإيمان به ، ولكن الحسد والعناد حالا بينكم وبين الانتفاع بالنور الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم .وقوله : { وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } تهديد لهم ووعيد على ضلالهم ومحاولتهم إضلال غيرهم ، لأنه - سبحانه - ليس غافلا عن أعمالهم ، بل هو سيجازيهم على هذه المسالك الخبيثة بالفشل والذلة فى الدنيا ، وبالعذاب والهوان فى الآخرة ولما كان صدهم المؤمنين بطريق الخفية ختمت الآية الكريمة بما يحسم مادة حياتهم ، ببيان أن الله - تعالى - محيط بكل ما يصدر عنهم من أقوال أو أعمال وليس غافلا عنها . بخلاف الآية الأولى فقد كان كفرهم بطريق العلانية إذ ختمت ببيان أن الله مشاهد لما يعملونه ولما يجاهرون به .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم ممن ينتحل التصديق بكتب الله: =" لم تصدُّون عن سبيل الله "، يقول: لم تضِلُّون عن طريق الله ومحجَّته التي شرَعها لأنبيائه وأوليائه وأهل الإيمان= (73) " من آمن "، يقول: من صدّق بالله ورَسوله وما جاء به من عند الله=" تبغونها عوجًا "، يعني: تبغون لها عوجًا.* * *" والهاء والألف " اللتان في قوله: " تبغونها " عائدتان على " السبيل "، وأنثها لتأنيث " السبيل ".* * *ومعنى قوله: " تبغون لها عوجًا "، من قول الشاعر، وهو سحيم عبدُ بني الحسحاسبَغَــاك، وَمَا تَبْغِيــهِ حَتَّى وَجَدْتَــهُكــأَنِّكَ قَدْ وَاعَدْتَــهُ أَمْسِ مَوْعِــدَا (74)يعني: طلبك وما تطلبه. (75) يقال: " ابغني كذا "، يراد: ابتغه لي. فإذا أرادوا أعِنِّي على طلبه وابتغه معي قالوا: " أبغني" بفتح الألف. وكذلك يقال: " احلُبْني"، بمعنى: اكفني الحلب -" وأحلبني" أعني عليه. وكذلك جميع ما وَرَد من هذا النوع، فعلى هذا. (76)* * *وأما " العِوَج " فهو الأوَد والميْل. وإنما يعني بذلك: الضلال عن الهدى.* * *يقول جل ثناؤه: لم تصدُّون عن دين الله مَنْ صَدّق الله ورسوله تبغون دينَ الله اعوجاجًا عن سننه واستقامته؟وخرج الكلام على " السبيل "، والمعنى لأهله. كأن المعنى: تبغون لأهل دين الله، ولمن هو على سبيل الحق، عوجا = يقول: ضلالا عن الحق، وزيغًا عن الاستقامة على الهدى والمحجَّة.* * *" والعِوج " بكسر أوله: الأوَد في الدين والكلام." والعَوَج " بفتح أوله: الميل في الحائط والقناة وكل شيء منتصب قائم. (77)* * *وأما قوله: " وأنتم شهداء ". فإنه يعني: شهداء على أنّ الذي تصدّون عنه من السبيل حقٌّ، تعلمونه وتجدونه في كتبكم =" وما الله بغافل عما تعملون "، يقول: ليس الله بغافل عن أعمالكم التي تعملونها مما لا يرضاه لعباده وغير ذلك من أعمالكم، حتى يعاجلكم بالعقوبة عليها معجَّلة، أو يؤخر ذلك لكم حتى تلقَوْهُ فيجازيكم عليها.* * *وقد ذكر أن هاتين الآيتين من قوله: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ والآياتُ بعدَهما إلى قوله: وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، نـزلت في رجل من اليهود حاول الإغراء بين الحيَّين من الأوس والخزرج بعد الإسلام، ليراجعوا ما كانوا عليه في جاهليتهم من العداوة والبغضاء. فعنَّفه الله بفعله ذلك، وقبَّح له ما فعل ووبَّخه عليه، ووعظ أيضًا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونَهاهم عن الافتراق والاختلاف، وأمرهم بالاجتماع والائتلاف.*ذكر الرواية بذلك:7524- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال، حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم، قال: مرّ شأسُ بن قيس = وكان شيخًا قد عَسَا في الجاهلية، (78) عظيمَ الكفر، شديد الضِّغن على المسلمين، شديدَ الحسد لهم = على نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدّثون فيه. فغاظه ما رأى من جَماعتهم وألفتهم وصَلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع مَلأ بني قَيْلة بهذه البلاد! (79) لا والله ما لنا معهم، إذا اجتمع ملأهم بها، من قرار! (80) فأمر فَتى شابًّا من يهودَ وكان معه، (81) فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، وذَكّرهم يَوْم بعاث وما كان قبله، وأنشدْهم بعض ما كانوا تقاوَلوا فيه من الأشعار =وكان يوم بُعَاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظفرُ فيه للأوس على الخزرج= ففعل. فتكلم القوم عند ذلك فتنازعوا وتفاخروا، حتى تواثب رجُلان من الحيَّين على الرُّكَب: أوسُ بن قَيْظي، أحد بني حارثة بن الحارث من الأوس - وجبّار بن صخر، أحد بني سَلمة من الخزرج. فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم والله رَدَدْناها الآن جَذَعَةً! (82) وغضب الفريقان، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ!! موعدُكم الظاهرة =والظاهرةُ: الحَرَّة= فخرجوا إليها. وتحاوز الناس. (83) فانضمت الأوس بعضها إلى بعض، &; 7-56 &; والخزرج بعضها إلى بعض، على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية. فبلغَ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: " يا معشرَ المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهُرِكم بعد إذْ هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمرَ الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟" فعرف القوم أنها نـزغة من الشيطان، وكيدٌ من عدوهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكَوْا، وعانقَ الرجال من الأوس والخزرج بعضُهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رَسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيدَ عدوِّ الله شَأس بن قيس وما صنع. فأنـزل الله في شأس بن قيس وما صنع: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا (84) الآية. وأنـزل الله عز وجل في أوس بن قَيْظيّ وجبّار بن صخر ومَنْ كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا عما أدخل عليهم شأس بن قيس من أمر الجاهلية: (85) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ إلى قوله: " أولئك لهم عذابٌ عظيم ". (86)* * *وقيل: إنه عنى بقوله: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله "، جماعة يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين أظهر مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام نـزلت هذه الآيات، والنصارى = وأن صدّهم عن سبيل الله كانَ بإخبارهم من سألهم عن أمر نبيّ الله محمد صلى الله عليه وسلم: هل يجدون ذكره في كتبهم؟. أنهم لا يجدون نعتَه في كتبهم.*ذكر من قال ذلك:7525- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجًا "، كانوا إذا سألهم أحدٌ: هل تجدون محمدًا؟ قالوا: لا! فصدّوا عنه الناس، وبغوْا محمدًا عوجًا: هلاكًا.7526- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله "، يقول: لم تصدون عن الإسلام وعن نبي الله، من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله: أن محمدًا رسول الله، وأنّ الإسلام دين الله الذي لا يَقبل غيره ولا يجزى إلا به، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل.7527- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه.7528- حدثنا محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله: " قل يا أهل الكتاب لم تصدّون عن سبيل الله "، قال: هم اليهودُ والنصارى، نهاهم أنْ يصدّوا المسلمين عن سبيل الله، ويريدون أن يعدِلوا الناسَ إلى الضلالة.* * *قال أبو جعفر: فتأويل الآية على ما قاله السدي: يا معشر اليهود، لم تصدّون عن محمد، وتمنعون من اتباعه المؤمنين به، بكتمانكم صفتَه التي تجدونها في كتبكم؟. و " محمد " على هذا القول: هو " السبيل "، =" تبغونَها عوجًا "، تبغون محمدًا هلاكًا. وأما سائر الروايات غيره والأقوال في ذلك، فإنه نحو التأويل الذي بيّناه قبل: من أن معنى " السبيل " التي ذكرها في هذا الموضع: الإسلام، وما جاء به محمد من الحقّ من عند الله.---------------------الهوامش :(73) انظر معنى"الصد" فيما سلف 4 : 300.(74) سلف تخريجه في 4 : 163 ، تعليق: 2.(75) انظر تفسير"بغى" فيما سلف 3 : 508 / 4 : 163 / 6 : 196 ، 564 ، 570.(76) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 227 ، 228.(77) انظر مجاز القرآن 1 : 98.(78) عسا الشيخ يعسو عسوا وعسيًا: كبر وأسن ، ويقال أيضًا في مثله"عتا". وقوله: "في الجاهلية" ليست في نص ابن هشام عن ابن إسحاق.(79) الملأ: الرؤساء وأشراف القوم ووجوههم ومقدموهم ، الذين يرجع إلى قولهم ورأيهم. وبنو قيلة: هم الأنصار من الأوس والخزرج ، وقيلة: اسم أم لهم قديمة ، هي قيلة بنت كاهل ، سموا بها.(80) في المطبوعة: "والله مالنا" ، أسقط"لا" ، وهي في المخطوطة وابن هشام.(81) في المطبوعة: "من اليهود" ، وأثبت ما في المخطوطة وابن هشام.(82) ردها جذعة: أي جديدة كما بدأت. والجذع والجذعة: الصغير السن من الأنعام ، أول ما يستطاع ركوبه. يعني أعدناها شابة فتية.(83) "تحاوز الناس" ، مثل"تحوز وتحيز وانحاز" ، أي تنحى ناحية وانضم إلى جماعته ، والذي يلي هذه الكلمة هو تفسيرها قوله: "فانضمت الأوس ..." وفي المطبوعة: "تحاور" بالراء ، ولا معنى لها هنا. والجملة كلها من أول قوله"وتحاوز ..." إلى"التي كانو عليها في الجاهلية" مما أسقطه ابن هشام من نص ابن إسحاق ، وليس في السيرة. ونص الطبري هنا أتم من نص ابن هشام في مواضع من هذا الأثر.(84) في المخطوطة والمطبوعة ، أسقط الناسخ"قل" من أول الآيتين سهوا منه.(85) في المطبوعة: "مما أدخل عليهم ..." ، غيروا ما في المخطوطة ، وهو المطابق لنص ابن هشام. وقوله: "عما أدخل عليهم" ، أي بسبب ما أدخل عليهم ومن جرائه ومن أجله. و"عن" تأتي بهذا المعنى في كلامهم.(86) الأثر: 7524- سيرة ابن هشام 2 : 204 - 206 ، وهو بقية الآثار السالفة التي كان آخرها رقم: 7333 ، 7334.
( قل ياأهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي : لم تصرفون عن دين الله ، ( من آمن تبغونها ) تطلبونها ، ( عوجا ) زيغا وميلا يعني : لم تصدون عن سبيل الله باغين لها عوجا؟ قال أبو عبيدة : العوج - بالكسر - في الدين والقول والعمل والعوج - بالفتح - في الجدار ، وكل شخص قائم ، ( وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) [ أن في التوراة مكتوبا ] نعت محمد صلى الله عليه وسلم وإن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام .
وقوله : { قل يا أهل الكتاب لم تصدون } توبيخ ثان وإنكار على مجادلتهم لإضلالهم المؤمنين بعد أن أنكر عليهم ضلالهم في نفوسهم ، وفُصِل بلا عطف للدلالة على استقلاله بالقصد ، ولو عطف لصحّ العطف .والصدّ يستعمل قاصراً ومتعدّياً : يقال صدّه عن كذا فصدّ عنه . وقاصرُه بمعنى الإعراض . فمتعدّيه بمعنى جعل المصدود مُعرضاً أي صَرْفُه ، ويقال : أصدّه عن كذا ، وهو ظاهر .وسبيل الله مجاز في الأقوال والأدلّة الموصلة إلى الدّين الحقّ . والمراد بالصدّ عن سبيل الله إمّا محاولة إرجاع المؤمنين إلى الكفر بإلقاء التشكيك عليهم . وهذا المعنى يلاقي معنى الكفر في قوله : { لم تكفرون بآيات الله } على وجهيه الراجعين للمعنى الشَّرعي . وإمّا صدّ النّاس عن الحجّ أي صدّ أتباعهم عن حجّ الكعبة ، وترغيبهم في حجّ بيت المقدس ، بتفضيله على الكعبة ، وهذا يلاقي الكفر بمعناه اللُّغوي المتقدّم ، ويجوز أن يكون إشارة إلى إنكراهم القبلة في قولهم { وما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } [ البقرة : 142 ] لأنّ المقصود به صدّ المؤمنين عن استقبال الكعبة .وقوله : { تبغونها عوجاً } أي تبغون السبيل فأنّث ضميره لأنّ السّبيل يذكّر ويؤنث : قال تعالى : { قل هذه سبيلي } [ يوسف : 108 ] . والبغي الطلب أي تطلبون . والعوج بكسر العين وفتح الواو ضدّ الاستقامة وهو اسم مصدر عَوِج كفَرح ، ومصدره العَوَج كالفرح . وقد خصّ الاستعمال غالباً المصدر بالاعوجاج في الأشياء المحسوسة ، ، كالحائط والقناة . وخصّ إطلاق اسم المصدر بالاعوجاج الّذي لا يشاهد كاعْوجاج الأرض والسطح ، وبالمعنويات كالدِّين .ومعنى { تبغونها عوجاً } يجوز أن يكون عوجاً باقياً على معنى المصدرية ، فيكون { عوجاً } مفعول { تبغونها } ، ويكون ضمير النصب في تبغونها على نزع الخافض كما قالوا : شكرتك وبعتُك كذا : أي شكرت لك وبعتُ لك ، والتقدير : وتبغون لها عوجاً ، أي تتطلبون نسبة العوج إليها ، وتصوّرونها باطلة زائغة .ويجوز أن يكون عوجاً ، وصفاً للسبيل على طريقة الوصف بالمصدر للمبالغة ، أي تبْغونها عوجاء شديدة العوج فيكون ضمير النصب في { تبغونها } مفعول { تبغون } ، ويكون عوجاً حالاً من ضمير النَّصب أي ترومُونها معوجَّة أي تبغون سبيلاً معوجّة وهي سبيل الشرك .والمعنى : تصدّون عن السَّبيل المستقيم وتريدون السَّبيل المعوجّ ففي ضمير { تبغونها } استخدام لأنّ سبيل الله المصدود عنها هي الإسلام ، والسّبيل الَّتي يريدونها هي ما هم عليه من الدّين بعد نسخه وتحريفه .وقوله : { وأنتم شهداء } حال أيضاً توازن الحال في قوله قبلها { والله شهيد على ما تعملون } ومعناه وأنتم عالمون أنّها سبيل الله . وقد أحالهم في هذا الكلام على ما في ضمائرهم مِمَّا لا يعلمه إلاّ الله لأنّ ذلك هو المقصود من وخز قلوبهم ، وانثنائهم باللائمة على أنفسهم ، ولذلك عقّبه بقوله : { وما الله بغافل عما تعملون } وهو وعيد وتهديد وتذكير لأنَّهم يعلمون أنّ الله يعلم ما تخفي الصدور وهو بمعنى قوله في موعظتهم السابقة { والله شهيد على ما تعملون } إلاّ أنّ هذا أغلظ في التَّوبيخ لما فيه من إبطال اعتقاد غفلته سبحانه ، لأنّ حالهم كانت بمنزلة حال من يعتقد ذلك .
تفسير الآيات من 98 الى 101 :ـ يوبخ تعالى أهل الكتاب من اليهود والنصارى على كفرهم بآيات الله التي أنزلها الله على رسله، التي جعلها رحمة لعباده يهتدون بها إليه، ويستدلون بها على جميع المطالب المهمة والعلوم النافعة، فهؤلاء الكفرة جمعوا بين الكفر بها وصد من آمن بالله عنها وتحريفها وتعويجها عما جعلت له، وهم شاهدون بذلك عالمون بأن ما فعلوه أعظم الكفر الموجب لأعظم العقوبة { الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون } فلهذا توعدهم هنا بقوله: { وما الله بغافل عما تعملون } بل محيط بأعمالكم ونياتكم ومكركم السيء، فمجازيكم عليه أشر الجزاء لما توعدهم ووبخهم عطف برحمته وجوده وإحسانه وحذر عباده المؤمنين منهم لئلا يمكروا بهم من حيث لا يشعرون، فقال: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } وذلك لحسدهم وبغيهم عليكم، وشدة حرصهم على ردكم عن دينكم، كما قال تعالى: { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } ثم ذكر تعالى السبب الأعظم والموجب الأكبر لثبات المؤمنين على إيمانهم، وعدم تزلزلهم عن إيقانهم، وأن ذلك من أبعد الأشياء، فقال: { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله } أي: الرسول بين أظهركم يتلو عليكم آيات ربكم كل وقت، وهي الآيات البينات التي توجب القطع بموجبها والجزم بمقتضاها وعدم الشك فيما دلت عليه بوجه من الوجوه، خصوصا والمبين لها أفضل الخلق وأعلمهم وأفصحهم وأنصحهم وأرأفهم بالمؤمنين، الحريص على هداية الخلق وإرشادهم بكل طريق يقدر عليه، فصلوات الله وسلامه عليه، فلقد نصح وبلغ البلاغ المبين، فلم يبق في نفوس القائلين مقالا ولم يترك لجائل في طلب الخير مجالا، ثم أخبر أن من اعتصم به فتوكل عليه وامتنع بقوته ورحمته عن كل شر، واستعان به على كل خير { فقد هدي إلى صراط مستقيم } موصل له إلى غاية المرغوب، لأنه جمع بين اتباع الرسول في أقواله وأفعاله وأحواله وبين الاعتصام بالله.
قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملونقوله تعالى : قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله أي تصرفون عن دين الله من آمن وقرأ الحسن " تصدون " بضم التاء وكسر الصاد وهما لغتان : صد وأصد ; مثل صل اللحم وأصل إذا أنتن ، وخم وأخم أيضا إذا تغير . تبغونها عوجا تطلبون لها ، فحذف اللام ; مثل وإذا كالوهم يقال : بغيت له كذا أي طلبته . وأبغيته كذا أي أعنته . والعوج : الميل والزيغ ( بكسر العين ) في الدين والقول والعمل وما خرج عن طريق الاستواء . و ( بالفتح ) في الحائط والجدار وكل شخص قائم ; عن أبي عبيدة وغيره . ومعنى قوله تعالى : يتبعون الداعي لا عوج له أي لا يقدرون أن يعوجوا عن دعائه . وعاج بالمكان وعوج أقام ووقف . والعائج الواقف ; قال الشاعر :هل أنتم عائجون بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخياموالرجل الأعوج : السيئ الخلق ، وهو بين العوج . والعوج من الخيل التي في أرجلها تحنيب . والأعوجية من الخيل تنسب إلى فرس كان في الجاهلية سابقا . ويقال : فرس محنب إذا كان بعيد ما بين الرجلين بغير فحج ، وهو مدح . ويقال : الحنب اعوجاج في الساقين . قال الخليل التحنيب يوصف في الشدة ، وليس ذلك باعوجاج .[ ص: 147 ] قوله تعالى : وأنتم شهداء أي عقلاء . وقيل : شهداء أن في التوراة مكتوبا أن دين الله الذي لا يقبل غيره الإسلام ، إذ فيه نعت محمد - صلى الله عليه وسلم - .
When the call of truth comes in all its purity, the interests of those who contrived to convince others that their self-styled religion had indeed been revealed by God are put at risk. People serving their own interests oppose the new messenger by raising different kinds of objections based on fallacies in order to turn others away from the true message. In their self-styled religion the basics of faith are not stressed. Instead, by giving importance to hair-splitting arguments on the relative aspects of religion, the acme of virtue is equated with full adherence to a man-made religious form. For example, they would shun rabbit’s meat, saying that it was not consumed by their saints, although along with this, many illegal things would have been legalized by them. They would consider it of the utmost importance to face exactly in the direction of al-Bayt al-Maqdis, like a compass needle pointing to the pole. But they would show no interest in making their daily activities God-oriented. Virtue, however, hinges upon the making of sacrifices and not on the mere fact of opting for a religious form. God’s true servant is one who offers his Lord the gift of love, and for whom no material thing is dearer than God. He is ever ready to pay the price of losing his prestige by recognizing the truth; he is ever ready to spend his wealth for the cause of God. Whoever is ready to pay the price of sacrificing his most cherished ambitions will be counted among the virtuous and considered a God-worshipper in the eyes of God.
Commentary
Several verses earlier, the text was dealing with the people of the Book, their false beliefs and their doubts. Then, appeared the mention of بیت اللہ Baytullah and Hajj. Now once again, the people of the Book are the addressees. These verses relate to a particular event. There was a Jew, Shammas ibn Qays, who harboured a chronic malice against Muslims. Once, when he saw two Ansar tribes, Aws and Khazraj, gathered together amiably at one place, his malevolence got the better of him and he went about looking for ways to sow seeds of discord between them. Finally, he set up a man suggesting to him that these two tribes have fought much long-drawn war in pre-Islam days and both parties had recited poetical compositions highlighting their tribal pride. So why not recite these self-congratulating poetical compositions while both sit together. The moment these poems were recited there, emotions rose high, there were charges and counter-charges to the limit that the place and time of a fresh war was all set. When the Holy Prophet ﷺ heard about this, he came to them and said: 'What is all this? Here I am present amidst you and you are doing this after having become Muslims and after having become united and friendly with each other. This is sheer ignorance. Do you want, in this state of yours, to revert to kufr?'
They took the warning to their hearts. They knew this was a slip caused by شیطان Satan. They embraced each other, wept and repented. These verses were revealed in the background of this event.
This event appears in Ruh al-Ma'ani as narrated by Ibn Ishaq while there are others who narrate it from Zaid ibn Aslam. This subject continues through several verses after this. Here, the verses begin with an admonition to the people of the Book who had engineered this in triage, and this admonition has been done with great eloquence when, before admonishing them for what they did, they were taken to task for their disbelief as well, which meant that it would have made better sense if they themselves had taken to the right path, and become Muslims, rather than devoting themselves to distract others to the wrong track. Following this, Muslims have been addressed, and served with a word of caution, especially when they have by their side, the Book and the Messenger of Allah, two powerful, never-failing sources, which would help them stay firm in their belief.
The expression وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّـهِ ,'translated as 'And whoever holds on to Allah' means one who stays firm in, and totally committed to, his ایمان 'iman or faith, for اعتصام 'i` tisam', the act of holding on to Allah firmly, denotes that one should affirm His Being and His Attributes, be staunchly faithful to what He has ordained, and in the process, be sure not to be lured into supporting the position of any adversary whoever that may be. One who acts in this manner 'is surely guided to the straight path'. It means that such a person is on the 'straight path', and being on the 'straight path' is the key to all that is good and beneficial which the Word of Allah promises to him.
(Say: O People of the Scripture! Why drive ye back believers) in Allah, Muhammad and the Qur'an (from the way of Allah) from the Religion of Allah and His worship, (seeking to make it crooked, when you are witnesses?) when you know it to be in the Scripture. (Allah is not unaware of what ye do) Allah is not oblivious to your disbelief: concealing the Truth and committing transgressions. This verse was revealed about those who invited 'Ammar [Ibn Yasir] and his fellow Muslims to join their religion: Judaism.