The Isolation of the Disbelievers and Their Rebuke on the Day of Resurrection
Allah tells us what the end of the disbelievers will be on the Day of Resurrection, when He commands them to get apart from the believers, i.e., to stand apart from the believers. This is like the Ayat:
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ
(And the Day whereon We shall gather them all together, then We shall say to those who did set partners in worship with Us: "Stop at your place! You and your partners." Then We shall separate them) (10:28).
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
(And on the Day when the Hour will be established -- that Day shall they be separated.) (30:14)
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
(On that Day they shall be divided) (30:43) which means, they will be divided into two separate groups.
احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ - مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَطِ الْجَحِيمِ
((It will be said to the angels): "Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship, instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell).") (37:22-23).
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَـنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
(Did I not command you, O Children of Adam, that you should not worship Shaytan Verily, he is a plain enemy to you.) This is a rebuke from Allah to the disbelievers among the sons of Adam, those who obey the Shaytan even though he was a plain enemy to them, and they disobeyed Ar-Rahman Who created them and granted them provision. Allah says:
وَأَنِ اعْبُدُونِى هَـذَا صِرَطٌ مُّسْتَقِيمٌ
(And that you should worship Me. That is the straight path.) meaning, `I commanded you in the world to disobey the Shaytan, and I commanded you to worship Me, and this is the straight path, but you followed a different path and you followed the commands of the Shaytan.' Allah says:
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً
(And indeed he did lead astray a great multitude of you.) meaning, a large number of people. This was the view of Mujahid, Qatadah, As-Suddi and Sufyan bin `Uyaynah.
أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ
(Did you not then understand) means, `did you not have any understanding, when you went against the command of your Lord to worship Him alone, with no partner or associate, and you preferred to follow the Shaytan'
Did I not charge you command you O children of Adam by the tongues of My messengers that you should not worship Satan that you should not obey him; truly he is a manifest enemy to you one whose enmity is evident
ويقول الله لهم توبيخًا وتذكيرًا: ألم أوصكم على ألسنة رسلي أن لا تعبدوا الشيطان ولا تطيعوه؟ إنه لكم عدو ظاهر العداوة.
وقوله تعالى: "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين" هذا تقريع من الله تعالى للكفرة من بني آدم الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم مبين وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم.
وقوله - تعالى - بعد ذلك : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابني ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان ) من جملة ما يقال لهم - أيضا - على سبيل التقريع والتوبيخ .والعهد بالشئ : الوصية به ، والمراد به هنا : وصية الله - تعالى - للناس على ألسنة رسله ، أن يخلصوا له العبادة والطاعة ، وأن يخالفوا ، ما يوسوس لهم به الشيطان من شرك ومعصية .قال الآلوسى : والمراد بالعهد هنا . ما كان منه - تعالى - على ألسنة الرسل - عليهم السلام - من الأوامر والنواهى التى من جملتها قوله - تعالى - ( يابني ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة . . ) وقيل : هو الميثاق المأخوذ عليهم فى عالم الذر ، إذ قال - سبحانه - ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى . . . ) وقيل : هو ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادة الله - تعالى - الزاجرة عن عبادة غيره .. .والمراد بعبادة الشيطان : طاعته فيما يوسوس به إليهم ، ويزينه لهم ، عبر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها .والمعنى : لقد عهدت إليكم - يا بنى آدم - عهدا مؤكد على ألسنة رسلى ، أن لا تعبدوا الشيطان وأن لا تستمعوا لوسوسته ، وأن لا تتبعوا خطواته ، لأنه لكم عدو ظاهر العداوة ، بحيث لا تخفى عداوته على أحد من العقلاء .فجملة ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) تعليل لوجوب الانتهاء عن طاعة الشيطان .
وقول ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه منه، وهو: ثم يقال: ألم أعهد إليكم يا بني آدم، يقول: ألم أوصكم وآمركم في الدنيا أن لا تعبدوا الشيطان فتطيعوه في معصية الله ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) يقول: وأقول لكم: إن الشيطان لكم عدو مبين، قد أبان لكم عداوته بامتناعه من السجود، لأبيكم آدم، حسدًا منه له، على ما كان الله أعطاه من الكرامة، وغُروره إياه، حتى أخرجه وزوجته من الجنة.
( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ) ألم آمركم يا بني آدم ( أن لا تعبدوا الشيطان ) أي : لا تطيعوا الشيطان في معصية الله ( إنه لكم عدو مبين ) ظاهر العداوة .
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) إقبال على جميع البشر الذين جَمَعهم المحشر غير أهل الجنة الذين عُجلوا إلى الجنة ، فيشمل هذا جميع أهل الضلالة من مشركين وغيرهم ، ولعله شامل لأهل الأعراف ، وهو إشهاد على المشركين وتوبيخ لهم .والاستفهام تقريري ، وخوطبوا بعنوان { بني آدم } لأن مقام التوبيخ على عبادتهم الشيطان يقتضي تذكيرهم بأنهم أبناء الذي جعله الشيطان عدوّاً له ، كقول النابغة :لئن كان للقبرين قبرٍ بجلق ... وقبر بصيدا الذي عند حاربوللحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمس بالجيش دار المحاربيعني بلاد من حارب أصوله .والعهد : الوصاية ، ووصاية الله بني آدم بألا يعبدوا الشيطان هي ما تقرر واشتهر في الأمم بما جاء به الرسل في العصور الماضية فلا يسع إنكاره . وبهذا الاعتبار صح الإِنكار عليهم في حالهم الشبيهة بحال من يجحد هذا العهد .واعلم أن في قوله تعالى : { أعْهَدْ } توالي العين والهاء وهما حرفان متقاربا المخرج من حروف الحلق إلاّ أن تواليهما لم يحدث ثقلاً في النطق بالكلمة ينافي الفصاحة بموجب تنافر الحروف لأن انتقال النطق في مخرج العين من وسط الحلق إلى مخرج الهاء من أقصى الحلق خفف النطق بهما ، وكذلك الانتقال من سكون إلى حركة زاد ذلك خفة . ومثله قوله تعالى : { وسبحه } [ الإنسان : 26 ] المشتمل على حاء وهي من وسط الحلق وهاء وهي من أقصاه إلا أن الأولى ساكنة والثانية متحركة وهما متقاربا المخرج ، ولا يعد هذا من تنافر الحروف ، ومثل له بقول أبي تمام :كريم متى أمْدَحْهُ أُمْدَحْهُ والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحديفإن كلمة ( أمْدَحْه ) لا تُعَدّ متنافرة الحروف على أن تكريرها أحدث عليها ثقلاً ما فلا يكون ذلك مثل قول امرىء القيس :غدائرهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلى العُلى ... المجعول مثالاً للتنافر فإن تنافر حروفه انجرّ إليه من تعاقب ثلاثة حروف : السين والشين والزاي ، ولولا الفصل بين السين والشين بالتاء لكان أشد تنافراً .وموجبات التنافر كثيرة ومرجعها إلى سرعة انتقال اللسان في مخارج حروف شديدة التقارب أو التباعد مع عوارض تعرض لها من صفات الحروف من : جهر وهمس ، أو شدة ورخو ، أو استعلاء واستفال ، أو انفتاح وانطباق ، أو إصمات وانذلاق . ومن حركاتها وسكناتها وليس لذلك ضابط مطرد ولكنه مما يُرجع فيه إلى ذوق الفصحاء . وقد حاول ابن سِنان الخفاجي إرجاعه إلى تقارب مخارج الحروف فردّه ابن الأثير عليه بما لا مخلص منه .وإذا اقتضى الحال من حقّ البلاغة إيثار كلمة بالذكر إذ لا يعدِلُها غيرها فعرض من تصاريفها عارض ثقل لا يكون حقُّ مقتضى الحال البلاغي موجباً إيرادها .و { أنْ } تفسيرية ، فسرت إجمال العهد لأن العهد فيه معنى القول دون حروفه ف { أَنْ } الواقعة بعده تفسيرية .وعبادة الشيطان : عبادة ما يأمر بعبادته من الأصنام ونحوها .وجملة { لكُم عدوٌّ مُبِينٌ } تعليل لجملة { لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ } وقد أغنت { أن } عن فاء السببية كما تقدم غير مرة .و { مُبِينٌ } اسم فاعل من أبان بمعنى بان للمبالغة ، أي عداوته واضحة ، ووجه وضوحها أن المرء إذا راقب عواقب الأعمال التي توسوسها له نفسه واتهمها وعرضها على وصايا الأنبياء والحكماء وجدها عواقب نحسة ، فوضح له أنها من الشيطان بالوسوسة وأن الذي وسوس بها عدوّ له لأنه لو كان ودوداً لما أوقعه في الكوارث ولا يظن به الإِيقاع في ذلك عن غير بصيرة لأن تكرر أمثال تلك الوساوس للمرء ولأمثاله ممن يبوح له بأحواله يدل ذلك التكرر على أنها وساوس مقصودة للإِيقاع في المهالك فعلم أن المشير بها عدوّ ألد ، ولعل هذا المعنى هو المشار إليه بقوله تعالى : { ولقد أضلَّ مِنكم جِبلاً كثِيراً أفَلَم تكُونوا تَعْقِلون } .
قوله تعالى : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبينقوله تعالى : ألم أعهد إليكم يا بني آدم العهد هنا بمعنى الوصية ، أي : ألم أوصكم وأبلغكم على ألسنة الرسل " أن لا تعبدوا الشيطان " أي لا تطيعوه في معصيتي . قال الكسائي : لا للنهي .
In the present life, good people and bad people live in the same world. But in the life of the Hereafter, these two groups will be separated; the followers of Satan will be with Satan and the subjects of the Most Beneficent God will be with God. Nobody worships Satan per se, but the worshipper of anybody other than God is in fact indirectly the worshipper of Satan.
In verse 60, it was said: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ (Did I not direct you, 0 children of 'Adam, that you must not worship the Shaitan, (because) he is an open enemy for you,- 36:60). In other words, this would be said on the day of Qiyamah to all human beings, (even to the Jinn). But, the question remains that the disbelievers did not generally worship the Shaitan. They worshipped idols or other things. Therefore, how does this blame fall on them? The answer is that submitting before some entity in the absolute sense and to obey that entity in word and deed in everything and under all conditions is nothing but worship. Since these people always followed Shaitanic teachings, therefore, they were called the worshipers of the Shaitan - as said in Hadith that a person who, driven by love for money or spouse, starts doing everything that would increase wealth or please the spouse, even at the cost of the displeasure of Allah, is an obedient servant of the silver coin and the obedient servant of the spouse (Abd-ud-dirham, Abd-uz-zawjah).
He will also say to them: (Did I not charge you) did I not present to you, in the Scripture brought by the Messenger, (O ye sons of Adam, that ye worship not the devil) that you should not obey the devil. (Lo! he is your open foe) whose enmity is quite manifest!
The Isolation of the Disbelievers and Their Rebuke on the Day of Resurrection
Allah tells us what the end of the disbelievers will be on the Day of Resurrection, when He commands them to get apart from the believers, i.e., to stand apart from the believers. This is like the Ayat:
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ
(And the Day whereon We shall gather them all together, then We shall say to those who did set partners in worship with Us: "Stop at your place! You and your partners." Then We shall separate them) (10:28).
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
(And on the Day when the Hour will be established -- that Day shall they be separated.) (30:14)
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
(On that Day they shall be divided) (30:43) which means, they will be divided into two separate groups.
احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ - مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَطِ الْجَحِيمِ
((It will be said to the angels): "Assemble those who did wrong, together with their companions and what they used to worship, instead of Allah, and lead them on to the way of flaming Fire (Hell).") (37:22-23).
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَـنَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
(Did I not command you, O Children of Adam, that you should not worship Shaytan Verily, he is a plain enemy to you.) This is a rebuke from Allah to the disbelievers among the sons of Adam, those who obey the Shaytan even though he was a plain enemy to them, and they disobeyed Ar-Rahman Who created them and granted them provision. Allah says:
وَأَنِ اعْبُدُونِى هَـذَا صِرَطٌ مُّسْتَقِيمٌ
(And that you should worship Me. That is the straight path.) meaning, `I commanded you in the world to disobey the Shaytan, and I commanded you to worship Me, and this is the straight path, but you followed a different path and you followed the commands of the Shaytan.' Allah says:
وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً
(And indeed he did lead astray a great multitude of you.) meaning, a large number of people. This was the view of Mujahid, Qatadah, As-Suddi and Sufyan bin `Uyaynah.
أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ
(Did you not then understand) means, `did you not have any understanding, when you went against the command of your Lord to worship Him alone, with no partner or associate, and you preferred to follow the Shaytan'
Did I not charge you command you O children of Adam by the tongues of My messengers that you should not worship Satan that you should not obey him; truly he is a manifest enemy to you one whose enmity is evident
ويقول الله لهم توبيخًا وتذكيرًا: ألم أوصكم على ألسنة رسلي أن لا تعبدوا الشيطان ولا تطيعوه؟ إنه لكم عدو ظاهر العداوة.
وقوله تعالى: "ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين" هذا تقريع من الله تعالى للكفرة من بني آدم الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم مبين وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم.
وقوله - تعالى - بعد ذلك : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابني ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان ) من جملة ما يقال لهم - أيضا - على سبيل التقريع والتوبيخ .والعهد بالشئ : الوصية به ، والمراد به هنا : وصية الله - تعالى - للناس على ألسنة رسله ، أن يخلصوا له العبادة والطاعة ، وأن يخالفوا ، ما يوسوس لهم به الشيطان من شرك ومعصية .قال الآلوسى : والمراد بالعهد هنا . ما كان منه - تعالى - على ألسنة الرسل - عليهم السلام - من الأوامر والنواهى التى من جملتها قوله - تعالى - ( يابني ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة . . ) وقيل : هو الميثاق المأخوذ عليهم فى عالم الذر ، إذ قال - سبحانه - ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى . . . ) وقيل : هو ما نصب لهم من الحجج العقلية والسمعية الآمرة بعبادة الله - تعالى - الزاجرة عن عبادة غيره .. .والمراد بعبادة الشيطان : طاعته فيما يوسوس به إليهم ، ويزينه لهم ، عبر عنها بالعبادة لزيادة التحذير والتنفير عنها .والمعنى : لقد عهدت إليكم - يا بنى آدم - عهدا مؤكد على ألسنة رسلى ، أن لا تعبدوا الشيطان وأن لا تستمعوا لوسوسته ، وأن لا تتبعوا خطواته ، لأنه لكم عدو ظاهر العداوة ، بحيث لا تخفى عداوته على أحد من العقلاء .فجملة ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) تعليل لوجوب الانتهاء عن طاعة الشيطان .
وقول ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه منه، وهو: ثم يقال: ألم أعهد إليكم يا بني آدم، يقول: ألم أوصكم وآمركم في الدنيا أن لا تعبدوا الشيطان فتطيعوه في معصية الله ( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) يقول: وأقول لكم: إن الشيطان لكم عدو مبين، قد أبان لكم عداوته بامتناعه من السجود، لأبيكم آدم، حسدًا منه له، على ما كان الله أعطاه من الكرامة، وغُروره إياه، حتى أخرجه وزوجته من الجنة.
( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ) ألم آمركم يا بني آدم ( أن لا تعبدوا الشيطان ) أي : لا تطيعوا الشيطان في معصية الله ( إنه لكم عدو مبين ) ظاهر العداوة .
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) إقبال على جميع البشر الذين جَمَعهم المحشر غير أهل الجنة الذين عُجلوا إلى الجنة ، فيشمل هذا جميع أهل الضلالة من مشركين وغيرهم ، ولعله شامل لأهل الأعراف ، وهو إشهاد على المشركين وتوبيخ لهم .والاستفهام تقريري ، وخوطبوا بعنوان { بني آدم } لأن مقام التوبيخ على عبادتهم الشيطان يقتضي تذكيرهم بأنهم أبناء الذي جعله الشيطان عدوّاً له ، كقول النابغة :لئن كان للقبرين قبرٍ بجلق ... وقبر بصيدا الذي عند حاربوللحارث الجفني سيد قومه ... ليلتمس بالجيش دار المحاربيعني بلاد من حارب أصوله .والعهد : الوصاية ، ووصاية الله بني آدم بألا يعبدوا الشيطان هي ما تقرر واشتهر في الأمم بما جاء به الرسل في العصور الماضية فلا يسع إنكاره . وبهذا الاعتبار صح الإِنكار عليهم في حالهم الشبيهة بحال من يجحد هذا العهد .واعلم أن في قوله تعالى : { أعْهَدْ } توالي العين والهاء وهما حرفان متقاربا المخرج من حروف الحلق إلاّ أن تواليهما لم يحدث ثقلاً في النطق بالكلمة ينافي الفصاحة بموجب تنافر الحروف لأن انتقال النطق في مخرج العين من وسط الحلق إلى مخرج الهاء من أقصى الحلق خفف النطق بهما ، وكذلك الانتقال من سكون إلى حركة زاد ذلك خفة . ومثله قوله تعالى : { وسبحه } [ الإنسان : 26 ] المشتمل على حاء وهي من وسط الحلق وهاء وهي من أقصاه إلا أن الأولى ساكنة والثانية متحركة وهما متقاربا المخرج ، ولا يعد هذا من تنافر الحروف ، ومثل له بقول أبي تمام :كريم متى أمْدَحْهُ أُمْدَحْهُ والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحديفإن كلمة ( أمْدَحْه ) لا تُعَدّ متنافرة الحروف على أن تكريرها أحدث عليها ثقلاً ما فلا يكون ذلك مثل قول امرىء القيس :غدائرهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إلى العُلى ... المجعول مثالاً للتنافر فإن تنافر حروفه انجرّ إليه من تعاقب ثلاثة حروف : السين والشين والزاي ، ولولا الفصل بين السين والشين بالتاء لكان أشد تنافراً .وموجبات التنافر كثيرة ومرجعها إلى سرعة انتقال اللسان في مخارج حروف شديدة التقارب أو التباعد مع عوارض تعرض لها من صفات الحروف من : جهر وهمس ، أو شدة ورخو ، أو استعلاء واستفال ، أو انفتاح وانطباق ، أو إصمات وانذلاق . ومن حركاتها وسكناتها وليس لذلك ضابط مطرد ولكنه مما يُرجع فيه إلى ذوق الفصحاء . وقد حاول ابن سِنان الخفاجي إرجاعه إلى تقارب مخارج الحروف فردّه ابن الأثير عليه بما لا مخلص منه .وإذا اقتضى الحال من حقّ البلاغة إيثار كلمة بالذكر إذ لا يعدِلُها غيرها فعرض من تصاريفها عارض ثقل لا يكون حقُّ مقتضى الحال البلاغي موجباً إيرادها .و { أنْ } تفسيرية ، فسرت إجمال العهد لأن العهد فيه معنى القول دون حروفه ف { أَنْ } الواقعة بعده تفسيرية .وعبادة الشيطان : عبادة ما يأمر بعبادته من الأصنام ونحوها .وجملة { لكُم عدوٌّ مُبِينٌ } تعليل لجملة { لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ } وقد أغنت { أن } عن فاء السببية كما تقدم غير مرة .و { مُبِينٌ } اسم فاعل من أبان بمعنى بان للمبالغة ، أي عداوته واضحة ، ووجه وضوحها أن المرء إذا راقب عواقب الأعمال التي توسوسها له نفسه واتهمها وعرضها على وصايا الأنبياء والحكماء وجدها عواقب نحسة ، فوضح له أنها من الشيطان بالوسوسة وأن الذي وسوس بها عدوّ له لأنه لو كان ودوداً لما أوقعه في الكوارث ولا يظن به الإِيقاع في ذلك عن غير بصيرة لأن تكرر أمثال تلك الوساوس للمرء ولأمثاله ممن يبوح له بأحواله يدل ذلك التكرر على أنها وساوس مقصودة للإِيقاع في المهالك فعلم أن المشير بها عدوّ ألد ، ولعل هذا المعنى هو المشار إليه بقوله تعالى : { ولقد أضلَّ مِنكم جِبلاً كثِيراً أفَلَم تكُونوا تَعْقِلون } .
قوله تعالى : ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبينقوله تعالى : ألم أعهد إليكم يا بني آدم العهد هنا بمعنى الوصية ، أي : ألم أوصكم وأبلغكم على ألسنة الرسل " أن لا تعبدوا الشيطان " أي لا تطيعوه في معصيتي . قال الكسائي : لا للنهي .
In the present life, good people and bad people live in the same world. But in the life of the Hereafter, these two groups will be separated; the followers of Satan will be with Satan and the subjects of the Most Beneficent God will be with God. Nobody worships Satan per se, but the worshipper of anybody other than God is in fact indirectly the worshipper of Satan.
In verse 60, it was said: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ (Did I not direct you, 0 children of 'Adam, that you must not worship the Shaitan, (because) he is an open enemy for you,- 36:60). In other words, this would be said on the day of Qiyamah to all human beings, (even to the Jinn). But, the question remains that the disbelievers did not generally worship the Shaitan. They worshipped idols or other things. Therefore, how does this blame fall on them? The answer is that submitting before some entity in the absolute sense and to obey that entity in word and deed in everything and under all conditions is nothing but worship. Since these people always followed Shaitanic teachings, therefore, they were called the worshipers of the Shaitan - as said in Hadith that a person who, driven by love for money or spouse, starts doing everything that would increase wealth or please the spouse, even at the cost of the displeasure of Allah, is an obedient servant of the silver coin and the obedient servant of the spouse (Abd-ud-dirham, Abd-uz-zawjah).
He will also say to them: (Did I not charge you) did I not present to you, in the Scripture brought by the Messenger, (O ye sons of Adam, that ye worship not the devil) that you should not obey the devil. (Lo! he is your open foe) whose enmity is quite manifest!